تركيا تسحب نقطة عسكرية من طريق «إم 4» بتفاهم مع روسيا

وسط دفع من موسكو باتجاه مواصلة مسار التطبيع مع دمشق

جنود أتراك وروس داخل سوريا (أرشيفية من موقع المرصد السوري لحقوق الإنسان)
جنود أتراك وروس داخل سوريا (أرشيفية من موقع المرصد السوري لحقوق الإنسان)
TT

تركيا تسحب نقطة عسكرية من طريق «إم 4» بتفاهم مع روسيا

جنود أتراك وروس داخل سوريا (أرشيفية من موقع المرصد السوري لحقوق الإنسان)
جنود أتراك وروس داخل سوريا (أرشيفية من موقع المرصد السوري لحقوق الإنسان)

في الوقت الذي يشي باستمرار التحركات لفتح طريق حلب - اللاذقية الدولي بوصفها خطوة تنفذها تركيا، بالتنسيق مع روسيا، في إطار تسهيل مسار مفاوضات التطبيع بين أنقرة ودمشق، بدأت القوات التركية الانسحاب من نقطة عسكرية تقع في جنوب الطريق؛ تنفيذاً لتفاهمات مع موسكو.
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أمس الخميس، بأن القوات التركية نقلت الكتل الإسمنتية من النقطة التركية في بلدة قسطون في منطقة سهل الغاب بريف حماة الشمالي الغربي باتجاه النقاط الشمالية، حيث عبَرت الشاحنات التركية طريق «إم 4» متجهة إلى شماله.
وتقع نقطة قسطون العسكرية في منطقة سهلية تفصلها بضعة كيلومترات عن مواقع قوات النظام السوري في ناحية جورين، ومن شأن انسحاب القوات التركية من منطقة سهل الغاب تسهيل الوصول للطريق والسيطرة على مدينة جسر الشغور.
وكانت تحركات تركية في إدلب لفتح طريق «إم 4» قد بدأت، مؤخراً، تنفيذاً لمذكرة التفاهم الموقَّعة مع روسيا في موسكو، في 5 مارس (آذار) 2020، فيما يمكن أن يكون الخطوة الفعلية الأولى للتقدم في مسار التطبيع بين أنقرة والنظام السوري برعاية روسيا، التي تبذل جهوداً للحفاظ على قوة الدفع في هذا المسار.
وبدأت أنقرة، عقب اجتماع وزراء الدفاع في موسكو في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، التركيز على ملف فتح طريق حلب - اللاذقية الدولي «إم 4»، الذي كان استمرار إغلاقه نقطة سلبية سجلتها موسكو عليها منذ توقيع مذكرة التفاهم في موسكو، في مارس 2020. ووضع الملف مرة أخرى على الطاولة، خلال محادثات ولقاءات التطبيع بين تركيا والنظام السوري. وأفادت مصادر من المعارضة السورية وتقارير إعلامية، بأن تركيا ترغب في تشغيل الطريق بإشراف ثلاثي منها مع روسيا والنظام، الذي طالما تمسّك بأن تكون له السيطرة الكاملة على الطريق الذي تُسيطر قواته بالفعل على معظمه، بينما تسيطر القوات التركية والفصائل المُوالية لها على قطاع صغير منه.
- عودة إلى مذكرة التفاهم
ووفق مذكرة التفاهم التركية الروسية بشأن وقف إطلاق النار في إدلب، التي وُقّعت في موسكو في 5 مارس 2020، بعد أحداث في إدلب أواخر فبراير (شباط) من العام نفسه، قُتل فيها أكثر من 30 جندياً تركياً في هجوم لقوات النظام، تعهدت أنقرة بفصل ما يُعرَف بفصائل المعارضة المعتدلة عن هيئة تحرير الشام «جبهة النصرة سابقاً» وإخراج الأخيرة من إدلب، مع فتح طريق «إم 4» وتسيير دوريات تركية روسية مشتركة على جانبي الطريق بعمق 6 كيلومترات شمالاً وجنوباً.
وسيَّرت القوات التركية والروسية بالفعل عدداً من الدوريات على الطريق عقب تفاهم موسكو، لكنها توقفت منذ أغسطس (آب) 2020 بسبب الهجمات المتكررة التي استهدفت العناصر الروسية المشاركة بالدوريات، وتحميل موسكو تركيا المسؤولية عن عدم إخراج المجموعات الإرهابية والمتشددة بأسلحتها من إدلب، وفي مقدمتها «هيئة تحرير الشام».
وكشفت التقارير أن مسؤولين من الجيش والمخابرات التركية أبلغوا الفصائل بالاستعداد لتشغيل الطريق، وأن تركيا تريد أولاً عدم تسليم الطريق بالكامل قبل اختبار فاعلية آلية التعاون الثلاثي، على أن يجري تسليمه للنظام، وسحب النقاط التركية منه بعد التأكد من أنه لن تقع اشتباكات ومعارك جديدة على الطريق تتسبب في موجة نزوح جديدة باتجاه أراضيها، وهو ما سيفاقم من مشكلة اللاجئين التي تُعدّ بنداً أساسياً في المحادثات مع النظام وروسيا.
وأفادت تقارير بعقد اجتماعين، الأسبوع قبل الماضي، بين مسؤولين أتراك وقيادات في «هيئة تحرير الشام»، تناولت حماية وتأمين نقاط المراقبة التركية على الطريق وعدم الاقتراب منها، (كما حدث مؤخراً في اقتحام متظاهرين بعض تلك النقاط احتجاجاً على التقارب مع النظام)، كما أكدت عدم القيام بأي أعمال تؤدي إلى إفشال خطة فتح الطريق في حال الاتفاق مع دمشق وموسكو.
وأضافت أن تركيا طرحت خطة لتشغيل طريق «إم 4» وفتح طريق الترانزيت عبر سوريا، من خلال إعادة تشغيل معبر باب الهوى الخاضع لسيطرة الهيئة، والذي يطالب النظام بالسيادة عليه والإشراف على تشغيله.
وربطت مصادر بين هذه التحركات والتصعيد الأخير للهجمات من جانب «تحرير الشام» على مواقع النظام في محاور التماسّ في إدلب، حيث تحاول «الهيئة» أن تفرض وجودها عبر الحوار مع تركيا، في الوقت الذي تتبنى فيه موسكو موقفاً متشدداً وضاغطاً على أنقرة لعزلها عن بقية الفصائل، لا سيما أنها مُدرَجة على قائمة الإرهاب في تركيا.
ويُعدّ فتح هذا الطريق أمراً مهماً لمختلف الأطراف، بما في ذلك إيران، إذ يربط «إم 4» الساحل بحلب؛ أكبر المدن السورية، وبالمحافظات الواقعة شمال وشمال شرقي سوريا.
- محادثات متعددة
وجاءت التحركات التركية على طريق «إم 4» في وقت كشفت فيه وزارة الخارجية الروسية عن مشاورات جرت بين نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، ومساعد وزير الخارجية الإيراني علي أصغر حاجي، بشأن إقامة «حوار بنّاء» بين تركيا والنظام السوري.
وقالت الوزارة، في بيان، إن الجانبين تناولا وجهات النظر حول قضايا الساعة في الشرق الأوسط، وتسوية الوضع في سوريا، وناقشا مساهمة روسيا وإيران في إقامة حوار بنّاء بين سوريا وتركيا.
وأكد البيان ضرورة الحفاظ على التنسيق الوثيق والتفاعل في إطار مسار آستانة، وتسهيل إقامة حوار بنّاء بين دمشق وأنقرة، على أساس المراعاة المتبادلة في مصالح واهتمامات الطرفين من أجل دفع عملية تطبيع العلاقات السورية التركية.
والثلاثاء، قال زير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن موسكو تدعم اهتمام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بتسوية وتطبيع الأوضاع بشكل عام بين الجارتين تركيا وسوريا، وإنه جرى التوصل لاتفاقية تهدف إلى مشاركة إيران في هذه العملية (محادثات التطبيع بين أنقرة ودمشق)، معتبراً أنه «من المنطق أن تكون الاتصالات المقبلة مخصصة لتطبيع العلاقات التركية - السورية بوساطة من روسيا وإيران (وهما الدولتان الضامنتان مع تركيا لمسار آستانة).
وجاءت تصريحات لافروف بشأن إشراك إيران في مسار التطبيع بين أنقرة ودمشق، بعد أقل من يوم واحد على تصريحات للرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد فيها أن هناك ضرورة لاستمرار اللقاءات بين بلاده وروسيا وسوريا، مع إمكانية انضمام إيران، من أجل الوصول إلى تحقيق الاستقرار في شمال سوريا.
وأكد وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، في تصريحات، أمس الخميس، أن المحادثات الثلاثية مع الجانبين السوري والروسي ستتواصل، وسيُعقد، في الأيام المقبلة، اجتماع تقنيّ بين وفود من تركيا وسوريا وروسيا لاستكمال محادثات الموضوعات التي طُرحت في محادثات وزراء الدفاع ورؤساء المخابرات في موسكو، في 28 ديسمبر (كانون الأول)، مضيفاً أنه يجري «بذل كل ما نستطيع من جهد؛ بهدف التوصل إلى نتائج إيجابية من خلال هذه المحادثات».
وشدد على أن هدف بلاده من المحادثات هو مكافحة التنظيمات الإرهابية، وأنها لن تتخذ أي خطوات قد تؤثر سلباً على السوريين، المقيمين في تركيا، أو الموجودين في الداخل السوري، وأن هدف تركيا هو عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، ولكن بطريقة آمنة وطوعية ودون التسبب بأي ضرر، ويجب أن يفهم الجميع هذا الأمر بشكل واضح.
- قصف في ريف حلب
على صعيد آخر، سقطت 6 صواريخ مصدرها مناطق انتشار قوات سوريا الديمقراطية «قسد» والنظام السوري بريف حلب الشمالي، أمس الخميس، على محيط القاعدة التركية في بلدة دابق بريف أعزاز. كما تُوفي أحد عناصر فصيل «الجبهة الشامية»، المنضوي تحت قيادة ما يُعرَف بـ«الجيش الوطني السوري» المُوالي لتركيا، متأثراً بإصابته إثر استهدافه برصاصة قنّاصة مصدرها مناطق سيطرة قوات النظام في مدينة تادف بريف مدينة الباب شرق حلب.
إلى ذلك، دعا ناشطون، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، للمشاركة بمظاهرة احتجاجية في مدينة الباب، اليوم الجمعة، على مقتل قيادي في حركة «أحرار الشام» يُدعى «أبو عدي عولان»، بطائرة مسيَّرة واتهام الجانب التركي بالوقوف خلف عملية استهدافه.
وأفاد «المرصد السوري» بأن المظاهرة ستنطلق، بعد الظهر، في دوار «الشهيد أبو غنوم» في مدينة الباب؛ لمطالبة الجانب التركي بمحاسبة المسؤول عن قتل القيادي. ولفت إلى أنه بتاريخ 29 يناير (كانون الثاني) انتشرت كتابات على الجدران في مدينة الباب ضمن منطقة درع الفرات بريف حلب الشرقي تتهم الجانب التركي بالتورط في مقتل أحد قياديي فصيل «حركة أحرار الشام»، عبر استهدافه بصاروخ طائرة مسيّرة من نوع «بيرقدار» التركية، حيث كتبت عبارات «رسالة إلى إردوغان: لا تخسر الشعب السوري»، و«الشعب يريد محاسبة مجرم البيرقدار»، و«دم الشهيد نور لنا ونار على الظالمين».
ونشرت الحركة صوراً لبقايا الصاروخ الذي استهدف القيادي عولان، حيث تبيَّن أنه من نوع «إم إيه إم- إل»، الموجَّه بالليزر والذي تصنّعه شركة «روكتسان» التركية وتزود به مسيّرات «بيرقدار».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.