تقرير دولي يرصد تنامي الصراع بين الحوثيين والقبائل

مؤشرات حرجة لنقص الغذاء وواردات الوقود

أفراد حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
أفراد حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

تقرير دولي يرصد تنامي الصراع بين الحوثيين والقبائل

أفراد حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
أفراد حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

رصد تقرير دولي حديث تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الصراع بين الجماعة الحوثية والقبائل في مناطق سيطرتها، بالتوازي مع تفاقم مؤشرات انعدام الأمن الغذائي، واتساع الضغوط المرتبطة بإمدادات الوقود، في صورة تعكس تعقّد المشهد الإنساني، والاقتصادي، والأمني في اليمن، مع استمرار الحرب، وتزايد انعكاسات التوترات الإقليمية على طرق التجارة، وأسواق الطاقة، وسلاسل الإمداد.

وأظهرت البيانات التي تضمنها التقرير، الذي شاركت في إعداده ست منظمات دولية وأممية لرصد الأوضاع في اليمن خلال مارس (آذار) الماضي، أن مناطق سيطرة الحوثيين شهدت خلال شهر واحد سلسلة من المواجهات، والاضطرابات القبلية خلفت نحو 20 قتيلاً، في وقت ارتفعت فيه معدلات الاستهلاك الغذائي غير الكافي إلى مستويات مقلقة، وسط اتساع فجوة الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية للأسر، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة.

وحذر معدّو التقرير من أن تداخل الأزمات المحلية مع التطورات الإقليمية -ولا سيما التوترات المرتبطة بالصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى- يفاقم الضغوط على الاقتصاد اليمني، سواء عبر ارتفاع تكاليف النقل، والتأمين البحري، أو من خلال اضطراب أسواق الطاقة، بما ينعكس مباشرة على أسعار الغذاء، والوقود، وفرص الدخل المحدودة أصلاً لدى غالبية السكان.

الحوثيون يغذون الصراعات الداخلية بعد فشلهم في ترويض القبائل (إعلام محلي)

وبحسب التقرير، ظل الحرمان الغذائي الشديد مرتفعاً عند حدود 30 في المائة على مستوى البلاد، مع تجاوز جميع المحافظات اليمنية العتبات الحرجة، في مؤشر يعكس استمرار التدهور المعيشي رغم الجهود الإنسانية المبذولة لاحتواء الأزمة.

وبيّنت البيانات أن معظم الأسر اليمنية واصلت الاعتماد على استراتيجيات تكيف قاسية لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتها الغذائية، حيث ارتفع اللجوء إلى استراتيجيات التكيف الغذائي الشديدة إلى نحو 43 في المائة في مناطق سيطرة الحوثيين، مقارنة بـ39 في المائة في المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً.

إلى ذلك، اضطرت ما بين 62 و69 في المائة من الأسر إلى خفض عدد الوجبات اليومية، أو تقليص محتواها الغذائي، ضمن ما تصنفه المنظمات الدولية في مرحلتي «الأزمة» و«الطوارئ».

وتشير هذه الأرقام، وفق مراقبين، إلى أن اتساع الفجوة بين الدخل والأسعار بات يدفع مزيداً من الأسر نحو استنزاف أدوات الصمود التقليدية، مثل بيع الأصول المحدودة، أو تقليص الإنفاق على الصحة، والتعليم، أو اللجوء إلى الديون، وهي خيارات تزيد من هشاشة المجتمع على المديين المتوسط، والبعيد.

إنذارات مرتفعة

في جانب التجارة والإمدادات، رصد التقرير 16 إنذاراً حرجاً، و544 إنذاراً مرتفع المخاطر خلال فترة التقرير، وكان النصيب الأكبر منها مرتبطاً بواردات الغذاء، مع تسجيل 16 إنذاراً حرجاً، و276 تنبيهاً مرتفعاً، وهو ما عُدّ مؤشراً على استمرار الفجوة بين الأسعار المحلية والعالمية للسلع الأساسية، وصعوبة انعكاس أي انخفاض خارجي على الأسواق اليمنية المنهكة.

43في المائة من السكان في مناطق الحوثيين لا يحصلون على ما يكفي من الغذاء (إعلام محلي)

كما سجّل مؤشر واردات الوقود 215 تنبيهاً بارتفاع المخاطر، منها 213 تنبيهاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مقابل تنبيهين فقط في محافظة سقطرى الخاضعة للحكومة، بما يعكس حجم الضغوط على منظومة الإمداد في تلك المناطق، سواء بفعل القيود اللوجستية، أو ارتفاع كلفة النقل والتوزيع، أو اختلالات السوق المحلية.

وأكد التقرير أن مؤشر واردات الوقود البديلة في مناطق سيطرة الحوثيين انخفض، لكنه ظل أعلى بنسبة 22 في المائة من عتبة التنبيه المرتفع، وهو ما يعني استمرار هشاشة الإمدادات، وبقاء السوق عرضة لأي اضطرابات إضافية.

ووفقاً للبيانات، بلغ متوسط السعر التراكمي للتر البنزين في مناطق سيطرة الحوثيين 1.70 دولار، وهو أعلى من السعر العالمي البالغ 1.17 دولار، في وقت بقيت فيه الأسعار المحلية مستقرة نسبياً، رغم ارتفاع أسعار الوقود العالمية بنسبة 39 في المائة نتيجة الحرب في إيران، والاضطرابات التي مست صادرات الوقود عبر مضيق هرمز، ما يطرح تساؤلات بشأن آليات التسعير، والفجوة بين الكلفة الحقيقية والسعر النهائي للمستهلك.

بائع متجول يقدم وجبات خفيفة على عربة متنقلة في صنعاء الخاضعة للحوثيين (إ.ب.أ)

وفي المقابل، سجّلت مناطق الحكومة المعترف بها دولياً انخفاضاً ملحوظاً في متوسط أسعار الديزل والبنزين بالريال اليمني منذ منتصف العام الماضي، مدفوعاً بتحسن نسبي في قيمة العملة المحلية، مع تسجيل تراجع بنسبة 26 في المائة للديزل، و27 في المائة للبنزين مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

صدامات قبلية

أمنياً، أظهر التقرير تصاعداً واضحاً في الصدامات القبلية، والمواجهات المحلية داخل مناطق سيطرة الحوثيين، في تطور يسلّط الضوء على التوتر المتنامي بين الجماعة والبنية القبلية التي سعت خلال السنوات الماضية إلى احتوائها عبر مزيج من الترغيب، والإكراه، وإعادة تشكيل الولاءات المحلية.

وسجل مؤشر الصراع خمس حالات إنذار مرتفعة المخاطر، أربع منها في محافظة تعز، حيث تتكرر الاتهامات للحوثيين بخرق تفاهمات التهدئة، واستهداف مناطق مدنية على خطوط التماس، فيما سُجلت الحالة الخامسة في محافظة الجوف التي تشهد بصورة متقطعة مواجهات بين الجماعة والقبائل، إلى جانب نزاعات ثأرية متشابكة.

وسط أزمة مالية غير مسبوقة يتنامى العنف في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

وفي محافظة الجوف، أشار التقرير إلى أن مديرية خب والشعف شهدت تصاعداً في أعمال العنف المرتبطة بالنزاعات القبلية، كان أبرزها مقتل شيخ قبلي وشخص آخر في كمين مسلح على خلفية ثأر قبلي، إلى جانب سقوط قتيل في اشتباكات بين مجموعتين قبليتين في مدينة الحزم، مركز المحافظة.

أما في منطقة حرف سفيان بمحافظة عمران، شمال صنعاء، فرصد التقرير مواجهات مباشرة بين الحوثيين ومسلحين قبليين أسفرت عن سقوط سبعة قتلى، وثلاثة عشر جريحاً، في واحدة من أعنف الحوادث خلال الفترة المشمولة بالرصد، قبل أن تتبعها عملية كمين استهدفت أحد المشرفين الحوثيين، وأسفرت عن مقتل نجله، واثنين من مرافقيه.

وامتدت أعمال العنف إلى محافظة الحديدة، حيث وثق التقرير إطلاق نار استهدف مزارعين في وادي مور، ما أدى إلى مقتل شخص، وإصابة طفل، أعقبه بيوم واحد اغتيال شيخ قبلي، في مؤشر على اتساع رقعة الاضطرابات خارج نطاق المواجهات العسكرية التقليدية.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تقرّر حزمة إصلاحات اقتصادية ومعيشية

العالم العربي جانب من اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تقرّر حزمة إصلاحات اقتصادية ومعيشية

اتخذت الحكومة اليمنية حزمة إصلاحات اقتصادية وإدارية شملت رفع بدل المعيشة، وتحرير الدولار الجمركي، وتشديد الرقابة، وسط ترحيب رئاسي، ودعوات لدعم التعافي

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي سوء التغذية بين الأطفال تضاعف في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

تفاقم سوء تغذية الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين

تقارير أممية وإغاثية تُحذّر من تصاعد سوء التغذية بين الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين، بالتزامن مع إغلاق مخبز خيري في إب بسبب القيود المفروضة على التبرعات.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)

الحوثيون يوسّعون التجنيد التعبوي بين المهمشين والمسنين

يصعّد الحوثيون استهداف الفئات الأشد ضعفاً في اليمن عبر تجنيد المهمشين وتعبئة كبار السن، وسط تحذيرات حقوقية من انتهاكات متصاعدة واستغلال الفقر والحاجة

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
الصبيحي استقبل في قصر معاشيق بعدن مستشار المبعوث الأممي إلى اليمن (سبأ)

الصبيحي يتهم الحوثيين بتهديد الملاحة وخدمة أجندة إيران

عضو مجلس القيادة اليمني محمود الصبيحي يتهم الحوثيين بتهديد الملاحة الدولية وعرقلة السلام، ويدعو إلى موقف دولي موحد لدعم الحكومة اليمنية ومواجهة النفوذ الإيراني

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)

إنشاء وحدة يمنية لتنظيم وإدارة الشراكات مع القطاع الخاص

 أطلقت الحكومة اليمنية وحدة للشراكة مع القطاع الخاص واعتمدت إصلاحات عاجلة للكهرباء والطاقة ضمن مساعٍ لتحفيز الاستثمار وتحسين الخدمات العامة

«الشرق الأوسط» (عدن)

لبنان متردد في المشاركة بالاجتماعات الأمنية

عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان متردد في المشاركة بالاجتماعات الأمنية

عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)

يتردد لبنان في المشاركة بالاجتماعات الأمنية المزمع عقدها في 29 مايو (أيار) بين ممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي في مقر وزارة الدفاع الأميركية، بسبب استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف النار.

ويقف لبنان حالياً أمام خيارين؛ إما تعليق مشاركته، أو حضوره، مشترطاً إدراج وقف إطلاق النار بنداً أول على جدول الأعمال التقني، لأن تعذّر وقفه يُحرج الرئيس اللبناني جوزيف عون وحكومة الرئيس نواف سلام، بعدما كانا قد ربطا موافقتهما على بدء المفاوضات بوقف النار التي تتوسع في شمال الليطاني.

وقالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان لا يُبدي حماسة لاستئناف المفاوضات تحت ضغط إسرائيل بالنار ورد «حزب الله» عليها.

وفي مؤشر على تصعيد إضافي، افتتحت إسرائيل أمس، محور توغل ثالثاً في الجنوب، باتجاه بلدة حداثا الواقعة على تخوم «الخط الأصفر»، وقال «حزب الله» في بيان، إن مقاتليه تصدوا للهجوم، وألزموا القوات الإسرائيلية العودة إلى بلدة رشاف بعد فشل المحاولة.


نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
TT

نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)

أعلن نشطاء أن إسرائيل احتجزت مصريين اثنين - دبلوماسي سابق وطالب - كانا على متن أسطول مساعدات يتجه إلى قطاع غزة، معروف باسم «أسطول الصمود»، بعد أن تم اعتراضه في البحر قبالة سواحل قبرص.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد أعلنت، مساء الثلاثاء، احتجاز 430 ناشطاً كانوا على متن أسطول المساعدات المتجه إلى غزة، قبل اقتيادهم إلى ميناء أشدود.

وأبحرت سفن الأسطول، البالغ عددها نحو 50 سفينة، من جنوب غرب تركيا قبل نحو أسبوع متوجهة إلى غزة، وعلى متنها مساعدات إنسانية وإغاثية حيوية تشمل الغذاء والمياه والأدوية.

وأفاد متحدث باسم «الخارجية» الإسرائيلية بأنه «تم نقل جميع الناشطين البالغ عددهم 430 إلى سفن إسرائيلية، وهم في طريقهم إلى إسرائيل؛ حيث سيتمكنون من مقابلة ممثليهم القنصليين».

وتحدث «أسطول الصمود العالمي»، في أكثر من إفادة على منصاته الرقمية، عن «اعتراض القوات الإسرائيلية قواربه التي تبلغ نحو 50 قارباً»، وأشار إلى «اختطاف النشطاء والمتطوعين المشاركين في القافلة»، وطالب بـ«الإفراج السريع عن المحتجزين، وإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة».

وتحدث نشطاء مصريون عن احتجاز دبلوماسي مصري سابق وناشط مصري، ضمن المتطوعين الذين احتجزتهم تل أبيب في «أسطول الصمود»، وتداولوا عبر منصاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً للدبلوماسي السابق محمد عليوة، والطالب كريم عوض، على متن قوارب الأسطول.

وأشار النشطاء إلى أن الدبلوماسي السابق محمد عليوة، سبق وشغل مناصب في «الخارجية» المصرية، من بينها قنصل مصر لدى الأردن.

ولم تصدر أي إفادة رسمية من مصر بشأن «موقف المحتجزين المصريين لدى إسرائيل»، وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع وزارة الخارجية المصرية، إلا أنه لم يتسنَّ الحصول على رد حتى كتابة التقرير.

جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة حربية إسرائيلية كما يظهر من مدينة أشدود (رويترز)

وتداول موقع «أسطول الصمود»، فيديو للناشط كريم عوض، الثلاثاء، على متن أحد قوارب الأسطول، أشار فيه إلى أنه «ذاهب إلى غزة»، كما دعا فيه إلى «التعبئة في الشوارع لدعم الفلسطينيين».

وأشار والد الناشط المحتجز محمد فتوح عوض، في تدوينة على صفحته بموقع «فيسبوك»، الأربعاء، إلى أنه «تلقى اتصالات من وزارة الخارجية البريطانية، تفيد باحتجاز نجله ضمن الدفعة الأولى من المحتجزين، الذين وصلوا إلى ميناء أشدود الإسرائيلي»، وقال إن «هناك محامين حصلوا على تصاريح بالدخول إلى المحتجزين».

وانتقد والد الناشط المصري، الفيديوهات المتداولة لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وهو يعتدي على المحتجزين، وأشار إلى أن «مثل هذه الممارسات لن تمنع النشطاء من مواصلة دورهم في دعم غزة»، ونوه بـ«خروج مظاهرات في بولندا الأربعاء للاحتجاج على احتجاز تل أبيب للمشاركين في الأسطول».

وليس غريباً أن يشارك نشطاء مصريون في قافلة صمود لدعم غزة، حسب رأي رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين صلاح عبد العاطي، الذي قال إن «الدعم المصري المستمر لغزة يتنوع ما بين إطاره السياسي والدبلوماسي والشعبي».

ويرى عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن احتجاز إسرائيل نشطاء «أسطول الصمود» يعد «جريمة قرصنة دولية، يجب أن تحاسب عليها دولياً»، وأشار إلى أن «الممارسات الإسرائيلية بحق نشطاء القافلة لن تقيد نشاطهم التضامني، بدليل زيادة عدد المشاركين في القافلة عما سبق».

ويُعد «أسطول الصمود العالمي» ثالث مبادرة خلال عام تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي يعاني من نقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية والوقود، منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
TT

بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تطرق حديث رسمي مصري عن تضرر العلاقات مع تل أبيب، جراء سياساتها العدوانية بالمنطقة، بعد سلسلة انتقادات إسرائيلية في وسائل إعلام عبرية تجاه القاهرة وتسليحها ومواقفها، ما يعبر عن توتر في العلاقات مستمر منذ حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) في قطاع غزة.

الموقف المصري، بحسب دبلوماسيين سابقين، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يعد تأكيداً على ما وصلت إليه الحالة المصرية في تصورها للعلاقات مع إسرائيل، مؤكدين «أنها باتت على المحك، والتنبؤ بمستقبلها يتوقف على تراجع تل أبيب عن سياساتها في المنطقة، من دون أن يؤثر ذلك على اتفاقية السلام التي ستبقى مجرد نصوص قانونية بلا تطبيق كامل».

علاقات «متضررة»

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مقابلة مع شبكة «CNN»، الثلاثاء، إن القاهرة ملتزمة بتعهداتها مع إسرائيل بموجب معاهدة السلام، وإنها ستظل ملتزمة ما دام الجانب الإسرائيلي ملتزماً بتعهداته.

وأضاف أن علاقات البلدين تأثرت بالسياسات العدوانية الإسرائيلية، لا سيما في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان، والهجمات على دول عربية أخرى.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن تصريحات الوزير المصري «دقيقة وتعبر عن واقع العلاقات، وعن موقف مصر صاحبة المبادئ والالتزام بالتعهدات، وتأكيد على الرفض القاطع للممارسات الإسرائيلية في مختلف الساحات، والتي تمس العلاقات وتضعها في موقف محرج للغاية».

ويشير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، إلى أنه «منذ حرب غزة وحتى اللحظة، العلاقات بين مصر وإسرائيل يشوبها توتر كبير، وأصبحت على المحك، خاصة إذا استمرت إسرائيل في سياساتها الحالية في غزة والضفة وجنوب لبنان».

ولا يستبعد هريدي أن يزداد التوتر بين مصر وإسرائيل في ضوء تداعيات حرب إيران، «وإصرار تل أبيب على تهديد أمن واستقرار المنطقة».

وأوائل مايو (أيار) الحالي، دعت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية إلى «ضرورة أن تنظر إسرائيل بجدية نحو حدودها الجنوبية، وتستعد لاحتمال نشوب حرب مباشرة مع مصر، مع وجود تهديد متنامٍ من القاهرة»، زاعمة، أن «هناك حالياً، حرباً باردة مع مصر، وليس سلاماً بارداً».

ورغم «اتفاقية السلام» المُوقَّعة عام 1979، فإنَّ القاهرة تعمل، حسب ادعاءات التقرير العبري، «مراراً ضد المصالح الإسرائيلية، لا سيما بمعارضتها الشديدة للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصولاً إلى التدخل في المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، وكان ذروة ذلك، تنظيم مناورات عسكرية استفزازية تماماً على الحدود الإسرائيلية الشهر الماضي».

وآنذاك لم يستبعد الجنرال المتقاعد إسحاق بريك، في مقال له، دخول إسرائيل في «حرب صعبة» ضد التحالف التركي - المصري، مع تعزيز البلدين قدراتهما العسكرية.

وأواخر أبريل (نيسان) الماضي، زعم عضو الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقَّعة منذ عقود مع إسرائيل «بشكل ممنهج، بإنشاء بنية تحتية قتالية في سيناء، وتشييد جيش ضخم وحديث، وإجراء تدريبات على الحدود».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مستقبل «محل شكوك»

وفي ضوء ذلك التحريض، فإن مستقبل العلاقات بين مصر وإسرائيل يبقى «موضع شكّ»، حيث أكد السفير محمد حجازي أن ذلك المستقبل يتوقف على سياسات إسرائيل في المنطقة، «وإذا رغبت في التصعيد فلن يكون لها مكان في علاقات الشرق الأوسط ومستقبله».

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثل الحاصل حالياً، خاصة بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ثم نقضها اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصُّل إليه في يناير (كانون الثاني) 2025 بوساطة القاهرة، ثم احتلالها محور «موراغ»، فضلاً عن احتلال القوات الإسرائيلية معبر رفح من الجانب الفلسطيني، قبل القبول باتفاق في أكتوبر الماضي، تواصل خرقه يومياً.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، وفي خضم أزمة افتعلها نتنياهو بشأن اتفاق الغاز بين القاهرة وتل أبيب، تطرَّق وزير الإعلام المصري ضياء رشوان (الذي كان وقتها رئيس هيئة الاستعلامات المصرية) إلى حرب عام 1973 بين مصر وإسرائيل، ووصفها بأنها كانت «نزهة»، مضيفاً: «الآن الأسلحة تطوَّرت، والمسافات قصرت، والقدرة على استخدام الأوراق العسكرية مختلفة؛ إذ حشدت تل أبيب 5 فرق لمحاولة السيطرة على قطاع غزة، الذي تبلغ مساحته 365 كيلومتراً مربعاً، فماذا ستفعل في مواجهة جيوش نظامية حقيقية في المنطقة».