بعد عامين من التباعد... فرنسا والجزائر تقطعان خطوة جدية لتطبيع علاقاتهما

ماكرون أعاد سفير بلاده إلى مركزه... وكلف وزيرة شؤون القوات المسلحة بإنجاز مهمة تصالحية

وزيرة الدولة الفرنسية المكلّفة بالقوات المسلحة وشؤون المحاربين القدامى أليس روفو (إلى اليسار) ومسؤولون يضعون إكليلاً من الزهور وباقات ورد خلال مراسم إحياء ذكرى «مجازر سطيف 1945» في مدينة سطيف شرق الجزائر يوم 8 مايو 2026 (أ.ف.ب)
وزيرة الدولة الفرنسية المكلّفة بالقوات المسلحة وشؤون المحاربين القدامى أليس روفو (إلى اليسار) ومسؤولون يضعون إكليلاً من الزهور وباقات ورد خلال مراسم إحياء ذكرى «مجازر سطيف 1945» في مدينة سطيف شرق الجزائر يوم 8 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

بعد عامين من التباعد... فرنسا والجزائر تقطعان خطوة جدية لتطبيع علاقاتهما

وزيرة الدولة الفرنسية المكلّفة بالقوات المسلحة وشؤون المحاربين القدامى أليس روفو (إلى اليسار) ومسؤولون يضعون إكليلاً من الزهور وباقات ورد خلال مراسم إحياء ذكرى «مجازر سطيف 1945» في مدينة سطيف شرق الجزائر يوم 8 مايو 2026 (أ.ف.ب)
وزيرة الدولة الفرنسية المكلّفة بالقوات المسلحة وشؤون المحاربين القدامى أليس روفو (إلى اليسار) ومسؤولون يضعون إكليلاً من الزهور وباقات ورد خلال مراسم إحياء ذكرى «مجازر سطيف 1945» في مدينة سطيف شرق الجزائر يوم 8 مايو 2026 (أ.ف.ب)

هل تتَّجه العلاقات الفرنسية - الجزائرية التي تشهد، دورياً، كثيراً من المطبات الهوائية العنيفة، نحو حالة من التطبيع بعد الأزمة الحادة التي تسبَّبت بها رسالة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى العاهل المغربي، صيف عام 2024 وفيها يتبنَّى رؤية الرباط لمصير الصحراء الغربية؟

السؤال مطروح بقوة بعد أن كلف ماكرون الوزيرة المنتدبة لشؤون القوات المسلحة وقدامى المحاربين، أليس روفو، المقربة منه، بمهمة بالغة الحساسية، عنوانها تطبيع العلاقات المتقلبة مع الجزائر.

واللافت أنَّ ماكرون اختار تاريخ الثامن من مايو (أيار) الذي يرتدي أهميةً بالغةً بالنسبة للجزائريين، ولذاكرتهم، ولعلاقاتهم المُعقَّدة مع باريس لتكليف روفو بتمثيل بلاده في مدينة سطيف بمناسبة «إحياء ذكرى الأحداث المأساوية» التي شهدتها المدينة المذكورة، ومدينتان أخريان هما قالمة وخراطة.

وجاء في البيان الرئاسي ما حرفيته أنه «في الوقت الذي كان فيه الفرنسيون يحتفلون بتحرير بلادهم، استمرَّ قمع المظاهرات في مدن سطيف وقالمة وخراطة لأسابيع عدة، مخلِّفاً آلاف الضحايا. تلك هي حقيقة تاريخنا، ومن شرف فرنسا أن تواجهها بصدق».

ويقول الجزائريون إن 45 ألفاً سقطوا بسبب القمع الفرنسي الذي استُخدِمت فيه الطائرات لضرب المتظاهرين الذين كانوا يطالبون بالاستقلال.

جزائريون يشاركون في إحياء ذكرى ما تُعرف بـ«مجازر سطيف 1945» بتاريخ 8 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وتنفيذاً لتعليمات الرئاسة، سارت روفو إلى جانب نظيرها الجزائري عبد الملك تشريف، المكلف بالمجاهدين وذوي الحقوق، في مسيرة شارك فيها مئات الأشخاص من مسؤولين وسكان، حمل بعضهم اللونين الأخضر والأبيض للعلم الجزائري. كذلك، وضع الوزيران أكاليل من الزهور أمام نصب تذكاري؛ تخليداً لذكرى بوزيد سعال، الذي أدى مقتله برصاص القوات الفرنسية إلى اندلاع أعمال شغب تمَّ قمعها بعنف.

مساعٍ لرأب الصدع

تندرج البادرة الفرنسية في إطار المساعي التي أطلقها ماكرون منذ سنوات عدة من أجل «مصالحة الذاكرتين»، الفرنسية والجزائرية. إلا أن ما تريده باريس أبعد من ذلك، فقد نصَّ بيان الإليزيه على أنَّ الهدف «إقامة علاقات قائمة على الثقة وواعدة للمستقبل، بما يخدم مصلحة الشعبَين، الفرنسي والجزائري».

لذا، سيكون على روفو أن تبحث مع الجانب الجزائري «المراحل المقبلة لتعزيز علاقاتنا الثنائية» وإيصال رغبة الرئيس الفرنسي «في تعزيز النتائج التي تمَّ تحقيقها بالفعل، واستعادة حوار فعّال يحترم المصلحة الوطنية لكل طرف؛ خدمةً لمصلحتنا المشتركة».

أليس روفو الوزيرة الفرنسية المكلّفة بشؤون المحاربين القدامى (يسار) إلى جانب وزير المجاهدين وذوي الحقوق الجزائري عبد المالك تشريف خلال مراسم إحياء ذكرى «مجازر سطيف 1945» في مدينة سطيف شرق الجزائر بتاريخ 8 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وبكلام آخر، تأمل باريس استخدام التحسُّن الذي طرأ في علاقاتها مع الجزائر، في الأشهر القليلة الأخيرة، للذهاب سريعاً نحو حال من التطبيع التي لن تحصل ما لم تُسوَّ المشكلات التي ما زالت قائمةً بينهما. وكترجمة لهذه الرغبة، فإنَّ ماكرون طلب من السفير الفرنسي في الجزائر ستيفان روماتيه، الذي استدعاه قبل عام، العودة إلى ممارسة مهامه الدبلوماسية وهو ما سارع إلى القيام به. وطلب «الإليزيه» من روماتيه أن «يعمل على جميع جوانب التعاون الثنائي، بروح من المعاملة بالمثل».

مقدمات الزيارة

ما كان لهذه الزيارة أن تتم وفق هذه الروحية من غير «المقدمات» التي مرَّت بها في الأشهر الثلاثة الأخيرة. وتجدر الإشارة إلى أن رحيل برونو روتايو، وزير الداخلية، ورئيس حزب «الجمهوريون» اليميني عن الحكومة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أسهم بشكل تلقائي في تخفيف الاحتقان بين العاصمتين باعتبار أنه جعل من عملية لي الذراع مع الجزائر أحد محاور سياسته المغاربية. وسبق له أن هدَّد بإعادة النظر بالاتفاقات القائمة بين البلدين، والتي عدّها لصالح الجزائر وغير عادلة بالنسبة لباريس.

كذلك عمد إلى اتباع سياسات متشددة في مسائل الهجرة، والإسلام، ومنح التأشيرات، مفضِّلاً انتهاج سياسة «تصادمية »، مبرراً إياها بتمنع الجزائر عن التعاون في المسائل القنصلية، ورفض استعادة مواطنيها الذين يفقدون حقَّ الإقامة على الأراضي الفرنسية.

أليس روفو الوزيرة الفرنسية المكلّفة بشؤون المحاربين القدامى (يسار) إلى جانب وزير المجاهدين وذوي الحقوق الجزائري عبد المالك تشريف خلال مراسم إحياء ذكرى «مجازر سطيف 1945» في مدينة سطيف شرق الجزائر بتاريخ 8 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وأسهم اعتقال الصحافي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز في مايو 2024 بتهمة «تمجيد الإرهاب» ثمَّ القبض على الكاتب الجزائري بوعلام صنصنال في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه، وتوجيه الاتهام في ربيع العام الماضي لموظف قنصلي جزائري يُشتبه في تورطه في اختطاف المؤثر الجزائري أمير دي، كل ذلك وغيره كثير، في تأجيج الحملات السياسية والإعلامية من على جانبي المتوسط وأسهم في إرساء ما يشبه القطيعة بين الطرفين، وصلت إلى حدِّ تبادل طرد دبلوماسيين معتمَدين في كلا العاصمتين.

تعاون أمني رغم الخلافات

إذا كانت الزيارات الرسمية بين الجانبين قد توقفت، فإنَّ التواصل البعيد عن الأضواء، إن مباشرة أو بالوساطة لم يتوقف. كذلك فإنَّ التعاون الأمني - المخابراتي ومحاربة الإرهاب بقي قائماً بالنظر لأهميته لمصالح الطرفين. يضاف إليه قلق الجهتين تجاه التطورات التي تشهدها بلدان الساحل الأفريقي (مالي وبوركينا فاسو والنيجر)، وما لها من تبعات جيوسياسية وجيواستراتيجية عليهما معاً. ونجحت الوساطة الألمانية التي توسلتها باريس لدى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في إقناعه بإصدار عفو عن صنصال.

كذلك تتمنى فرنسا أن تفضي التطورات الإيجابية الحديثة في العلاقات مع الجزائر إلى الإفراج عن كريستوف غليز، خصوصاً أنَّ الأخير قرَّر مع محاميه التخلي عن الطعن الصادر بحقه أمام محكمة التمييز؛ ما قد يسهِّل حصوله على عفو رئاسي.

شكَّلت زيارة وزير الداخلية الفرنسي الجديد، لوران نونيز، إلى الجزائر في شهر فبراير (شباط) الماضي محطةً إيجابيةً مهَّدت لتحسُّن علاقات الطرفين. الوزير الجديد اعتمد مقاربةً براغماتيةً بعيدةً عن الاستفزازات؛ ما انعكس أيضاً على علاقاته بالجالية الجزائرية في فرنسا؛ حيث قبل دعوة للإفطار من مسجد باريس الكبير الذي تديره الجزائر.

والتقى نونيز الرئيس تبون، وعاد من الجزائر بوعد لاستئناف التعاون القنصلي لجهة ترحيل الجزائريين الصادرة بحقهم مذكرات إبعاد. ومؤخراً، كلف ماكرون رئيسة «معهد العالم العربي» ومستشارته لشؤون الشرق الأوسط والعالم العربي سابقاً آن - كلير لو جاندر، القيام بمهمة في الجزائر بحيث تعد زيارة الوزيرة روفو امتداداً لها. وقامت الوزيرة السابقة سيغولين رويال بزيارتين للجزائر لـ«تليين» العلاقات رغم أنَّها لم تعد تحمل صفةً رسميةً.

منعطف جديد

خلاصة الأمر أنَّ علاقات الطرفين دخلت اليوم منعطفاً جديداً، لكنه لا يعني أبداً استبعاد انزلاقة مستقبلية نحو التوتر والتشدد. ذلك أن أي تصريح أو تدبير تشعر الجزائر بأنهما مسيئان لها قد يفجران أزمات جدية. كذلك، فإنَّ الطرف الجزائري لم يتجاوز، حقيقة، تأييد باريس للمقاربة المغربية لملف الصحراء. وثمة ملفات خلافية قد تتفجر، منها ما يتناول الذاكرة المشتركة، أو ما تطالب به الجزائر من تعويضات وإجراءات بخصوص التجارب الذرية التي أجرتها فرنسا في الصحراء الجزائرية.

وليس سراً أنه ليست هناك علاقات ثنائية بين باريس والجزائر أو بين باريس والرباط، إذ إن أي تطور في هذه العلاقة أو تلك ينعكس حكماً على العلاقة المقابلة. وفي أي حال، فإن زلزال الاصطفاف الفرنسي وراء الرباط كانت له نتائج اقتصادية وتجارية على العلاقة مع الجزائر.

كما أنَّ الأزمة التي يعيشها العالم في قطاع الطاقة؛ بسبب حرب الخليج الجديدة تطرح على فرنسا وعلى الأوروبيين تحديات كبرى ستكون إحدى نتائجها إعادة النظر في العلاقات مع الجزائر. ولا شك أن عفواً رئاسياً جزائرياً عن الصحافي الفرنسي سيكون مؤشراً قوياً إلى ما وصلت إليه العلاقات الجديدة بين الجانبين.


مقالات ذات صلة

الجزائر تواصل حربها على حرائق الغابات

شمال افريقيا حرائق مستعرة اندلعت في منطقة قالمة شرق الجزائر (الحماية المدنية)

الجزائر تواصل حربها على حرائق الغابات

أعلنت مصالح الحماية المدنية الجزائرية في بيان لها، اليوم الجمعة، عن الحالة العامة لحرائق الغطاء النباتي والمحاصيل الزراعية، المسجلة منذ أمس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا تراجع معدل الإنجاب في البلدان المغاربية الثلاثة إلى أقل من النصف منذ السبعينات بسبب العزوف عن الإنجاب (أ.ف.ب)

التحولات الاجتماعية تهدد تونس والمغرب والجزائر بالشيخوخة

تشهد بلدان المغرب والجزائر وتونس انخفاضاً غير مسبوق في معدلات الإنجاب، تحت تأثير عوامل اقتصادية وتحولات اجتماعية، حيث يفضل كثيرون الحفاظ على «راحة البال». …

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

مرشحة لـ«رئاسيات» فرنسا تطالب بلادها بالتقارب مع الجزائر

انتقدت سيغولين رويال، مرشحةُ الانتخابات التمهيدية بالحزب الاشتراكي لانتخابات الرئاسة الفرنسية 2027، تأثر قادة البلاد بمواقف اليمين ووسائل الإعلام الموالية له...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة مركبة لرئيسي حكومتي الجزائر ومالي بمناسبة اتصال هاتفي بينهما

ترتيبات بين الجزائر وباماكو لحسم ملفات الحدود والإرهاب والمعارضة

يرتقب أن يعقد مسؤولون من الحكومتين الجزائرية والمالية اجتماعات مكثفة لترتيب زيارة رئيس الوزراء المالي عبد الله مايغا إلى الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وفدا وزارتي العدل الجزائرية والفرنسية بحثا بالجزائر تسليم أعضاء «مافيا دي زاد» في مايو الماضي (وزارة العدل الجزائرية)

الجزائر تلاحق بارونين من شبكة «مافيا دي زاد» بتهم ثقيلة

وجَّه الادعاء الجزائري ثلاث تهم يشملها قانون العقوبات لعضوين قياديين من شبكة «مافيا دي زاد»، وأودعهما الحبس الاحتياطي في انتظار استكمال التحقيق.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مخاوف بمصر بشأن تداعيات ارتفاع الدين العام وسط تصاعد التوترات الإقليمية

من جلسة سابقة لمجلس الوزراء المصري (المجلس)
من جلسة سابقة لمجلس الوزراء المصري (المجلس)
TT

مخاوف بمصر بشأن تداعيات ارتفاع الدين العام وسط تصاعد التوترات الإقليمية

من جلسة سابقة لمجلس الوزراء المصري (المجلس)
من جلسة سابقة لمجلس الوزراء المصري (المجلس)

على عكس خطط الحكومة المصرية التي تستهدف خفض الدين العام إلى 78 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي خلال عام 2027، أشارت توقعات لصندوق النقد ببلوغ هذه النسبة 82.2 في المائة، وسط مخاوف خبراء اقتصاديِّين من تداعيات هذا الارتفاع، وتصاعد التوترات الإقليمية التي تنعكس سلباً على موارد العملة الأجنبية.

وكشفت وثائق «المراجعة السابعة» لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري لدى «صندوق النقد الدولي»، عن توقُّع الصندوق تسجيل الدين العام معدل 82.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2026 - 2027.

وتشير توقعات الصندوق في المقابل، إلى أنَّ هذا الصعود سيكون قابلاً للتراجع تدريجياً إلى 70.8 في المائة بحلول 2030 - 2031، بالتوازي مع توصيات بمواصلة الضبط المالي، وزيادة الإيرادات، وخفض الاحتياجات التمويلية، وتحسين إدارة الدين، بحسب ما نشرته وسائل إعلام محلية مصرية.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، كشف في تصريحات له خلال مؤتمر صحافي في شهر يونيو (حزيران) الماضي، عن أنَّ الحكومة تستهدف خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، إلى 78 في المائة بحلول يونيو 2027، مع مواصلة الاتجاه المنخفض لمستويات الدين العام خلال الفترة المقبلة.

وأوضح في ذلك الحين أنَّ الحكومة تعمل كذلك على خفض الدين الخارجي بقيمة تتراوح بين مليار ومليارَي دولار، في إطار جهودها المستمرة لتعزيز الاستدامة المالية وتحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي.

ورغم أنَّ نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي بلغت في العام المالي 2025 - 2026 نحو 91.1 في المائة، وبالتالي فإنَّ أرقام «الصندوق» تؤشر إلى التراجع، فإنَّ خبراء اقتصاديِّين تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» عن مخاوفهم بشأن استمرار تسجيل الدين العام مستويات مرتفعة مقارنة بالناتج المحلي في ظلِّ الأوضاع الجيوسياسية المضطربة، ما سيخلق مزيداً من الصعوبات أمام الحكومة بشأن التوازن بين الإيرادات والمصروفات.

اجتماع سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومحافظ «البنك المركزي المصري» حسن عبد الله (الرئاسة المصرية)

وقبل أيام، أعلن «البنك المركزي المصري» ارتفاع إجمالي الدين الخارجي لمصر ليصل إلى نحو 164.776 مليار دولار بنهاية مارس (آذار) 2026، بزيادة طفيفة قدرها 865 مليون دولار مقارنة بالرُّبع السابق؛ نتيجة لزيادة الاقتراض الحكومي وقروض البنوك التجارية.

الخبيرة المصرفية سهر الدماطي قالت، إن الدين العام في مصر لا يزال مرتفعاً، والسبب الرئيسي يعود إلى أنَّ إجمالي المصروفات يتجاوز الإيرادات، التي تعتمد بشكل أساسي على الضرائب والجمارك، في الوقت الذي تتحمَّل فيه الدولة التزامات كبيرة تشمل قطاعَي التعليم والصحة، ورفع مستويات الدخل.

وأضافت أن «الدولة تلجأ إلى الاقتراض لتوفير التمويل اللازم لهذه الالتزامات، وفوائد الديون تمثل أحد أكبر البنود المؤثِّرة على الموازنة». وأكدت أنَّها لا تشعر بقلق كبير من ارتفاع الدين، عندما يوجَّه الإنفاق إلى مشروعات تحقق مردوداً اقتصادياً قوياً، لكنها أشارت إلى أنَّ هذه المشروعات تحتاج إلى فترة زمنية حتى تظهر نتائجها.

وحول جهود خفض الدين العام، أوضحت، أنَّ هناك محاولات للتحرك في هذا الاتجاه من خلال آليات جديدة، من بينها «صكوك الضرائب»، بوصفها أداةً يمكن من خلالها توفير موارد محلية، والمساهمة في إدارة الدين العام وخفضه مستقبلاً، إلى جانب تمويل احتياجات الدولة بصورة أكثر كفاءة، مشيرة إلى أنَّ مصر تمرُّ بمرحلة صعبة تتطلب تحقيق توازن مالي ونقدي في ظلِّ استمرار الحروب والتوترات الإقليمية، وما قد تترتب عليها من احتياجات إضافية للإنفاق.

وتتجه مصر إلى طرح صكوك ضريبية قالت إنه «سيتم تمويلها من جانب الممولين، وتخصم من التزاماتهم الضريبية المستقبلية على أن يكون العائد عليها بسعر جيد ومناسب بما يسهم في خفض الاحتياجات التمويلية»، وذلك عقب موافقة الرئيس عبد الفتاح السيسي على مقترح قدَّمته الحكومة.

وسبق أن أكد وزير المالية المصري أحمد كجوك، «العمل على تنويع مصادر وأدوات التمويل المحلية والدولية والتَّوسُّع في التمويلات الميسرة لخفض أعباء التمويل»، لافتاً إلى «الاستمرار في إصدار سند المواطن والصكوك مع استهداف أدوات جديدة تخاطب عدداً أكبر من المدخرين».

الخبير الاقتصادي كريم العمدة، شدَّد على «ضرورة التعامل مع ملف الدين بحذر شديد، في ظلِّ استمرار الضغوط الاقتصادية والمالية».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ الصفقات العقارية الكبرى التي أبرمتها مصر أسهمت في توفير موارد ساعدت على سدِّ جانب من الاحتياجات التمويلية، إلا أنَّ الجزء الأكبر من هذه الموارد تم توجيهه للتعامل مع الالتزامات المرتبطة بالدين الخارجي.

وأكد العمدة أن «الدين المحلي يمثِّل مصدر قلق أيضاً، إلا أنَّ القضية الأكثر إلحاحاً في المرحلة الحالية تتمثل في خفض الدين الخارجي، أو على الأقل وقف زيادته»، عادّاً أن «الحفاظ على استقرار مستويات الدين الخارجي، يُعدُّ أولويًة مهمةً بالنسبة للاقتصاد المصري».


محافظ «المركزي» الليبي يتمسك بثلاثة شروط للعدول عن استقالته

ناجي عيسى في اجتماع مع لجنة المالية بالبرلمان الليبي الأربعاء الماضي (صفحة المصرف المركزي)
ناجي عيسى في اجتماع مع لجنة المالية بالبرلمان الليبي الأربعاء الماضي (صفحة المصرف المركزي)
TT

محافظ «المركزي» الليبي يتمسك بثلاثة شروط للعدول عن استقالته

ناجي عيسى في اجتماع مع لجنة المالية بالبرلمان الليبي الأربعاء الماضي (صفحة المصرف المركزي)
ناجي عيسى في اجتماع مع لجنة المالية بالبرلمان الليبي الأربعاء الماضي (صفحة المصرف المركزي)

قال مصدر مسؤول في مصرف ليبيا المركزي، السبت، إن محافظ المصرف ناجي عيسى يتمسك بثلاثة شروط رئيسية للعدول عن استقالته، التي قدمها إلى مجلسي «النواب» و«الأعلى للدولة» في 10 أغسطس (آب) الحالي، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على الاقتصاد الليبي، مع تراجع سعر صرف الدينار وشح السيولة.

محافظ المصرف المركزي خلال لقاء رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة في طرابلس الأربعاء الماضي (الصفحة الرسمية للمصرف)

وكان عيسى قد أعلن الاثنين الماضي عن استقالته من منصبه، من دون أن يكشف عن الأسباب التي دفعته إلى طلب الإعفاء، مكتفياً بالإشارة في رسالة وجهها إلى مجلسي «النواب» و«الأعلى للدولة» إلى «حساسية» تلك الأسباب، وتداولت وسائل إعلام ومنصات محلية نص الرسالة.

وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن الشرط الأول لعدول محافظ المصرف المركزي عن الاستقالة يتمثل في تسريع تنفيذ اتفاق «الإنفاق الموحد»، الذي وقعه ممثلون عن مجلسي «النواب» و«الدولة» في أبريل (نيسان) الماضي، مشيراً إلى أن «تنفيذ بنوده شهد تباطؤاً ملحوظاً خلال الأشهر الماضية».

واجهة البنك المركزي بطرابلس (رويترز)

ويهدف الاتفاق، الذي جرى التوصل إليه برعاية أميركية، إلى وضع إطار موحد لإدارة الإنفاق العام وتوزيع الموارد، بما يحد من ازدواجية الإنفاق، التي عمقت الانقسام المالي في البلاد. ويشمل الاتفاق أبواب الإنفاق الرئيسية، بما فيها الرواتب والتسيير والتنمية والدعم، إلى جانب مخصصات المؤسسة الوطنية للنفط، في مسعى لإرساء قدر أكبر من الانضباط والشفافية المالية.

ناجي عيسى خلال لقاء سابق مع مديري مصارف تجارية ليبية في طرابلس (صفحة المصرف)

أما الشرط الثاني، وفق المصدر، فيتعلق بوقف الزيادات في الرواتب التي أقرتها جهات حكومية، والتي يرى المحافظ أنها «لا تتناسب مع حجم الإيرادات العامة، وتزيد من أعباء الإنفاق، وتفاقم الضغوط على المالية العامة». فيما يتمثل الشرط الثالث في إقرار إجراءات ضمن السياسة التجارية لحماية موارد الدولة واحتياطياتها، والحد من تهريب السلع والمحروقات، بما يسهم في حماية الاقتصاد، وتقليص الضغوط على النقد الأجنبي.

وأعاد المصدر التذكير بتحذيرات سابقة أطلقها عيسى بشأن تصاعد المخاطر الاقتصادية والمالية، في ظل اتساع الإنفاق العام، وتزايد الالتزامات المالية للدولة، مشيراً إلى أن معالجة هذه الاختلالات تتطلب إجراءات أكثر سرعة وحسماً.

وتأتي شروط المحافظ في وقت تتزايد فيه الدعوات السياسية إلى بقائه في منصبه. وقد أعلن رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، الأسبوع الماضي، رفضه استقالة عيسى، مؤكداً «دعمه استقلال مصرف ليبيا المركزي واستقراره، وضرورة استمرار المحافظ في أداء مهامه». كما دعا إلى تفعيل «اللجنة العليا المشتركة لتنسيق إدارة الموارد والإنفاق العام»، وتعزيز الشفافية والإفصاح في عقود تسويق النفط، ومراجعة سياسات وترتيبات المؤسسة الوطنية للنفط منذ عام 2023.

في السياق ذاته، أبدت «لجنة التخطيط والمالية والموازنة العامة» بمجلس النواب رفضها طلب استقالة عيسى، وحثته على الاستمرار في أداء مهامه، مؤكدة دعمها له في مواجهة الصعوبات والتحديات، والعمل على إعداد خطة اقتصادية شاملة للإصلاح.

كما عبّر رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، ونائباه ناجي مختار وعمر بوشاح عن رفضهم استقالة المحافظ، مؤكدين «ضرورة انتظام عمل مصرف ليبيا المركزي، وصون استقلاله المهني والمؤسسي، بعيداً عن التجاذبات السياسية التي قد تمس استقرار السياسة النقدية».

مسؤولو المجلس الأعلى للدولة شددوا على أهمية تحقيق الانسجام بين السياسات المالية والاقتصادية (المجلس)

وشدد مسؤولو المجلس الأعلى للدولة على أهمية تحقيق الانسجام بين السياسات المالية والاقتصادية، وترشيد الإنفاق العام، وسد منافذ الهدر والفساد، وحماية المال العام وموارد الدولة، وتعزيز الشفافية والمساءلة.

واتفقوا كذلك على أهمية تشكيل لجنة فنية مشتركة بين مجلسي «النواب» و«الدولة»، بالتنسيق مع مصرف ليبيا المركزي والجهات المعنية، لإعداد حزمة متكاملة من الإصلاحات الاقتصادية والمالية، ومتابعة تنفيذها، بما يضمن معالجة الاختلالات القائمة على أسس مؤسسية وعلمية.

وتعيش ليبيا منذ أكثر من عقد انقساماً بين سلطات ومؤسسات متنافسة في شرق البلاد وغربها، في ظل تداعيات الفوضى التي أعقبت سقوط نظام الرئيس السابق معمر القذافي عام 2011.

وتولى عيسى منصبه عام 2024، عقب اتفاق مجلسي «النواب» و«الدولة» على تعيينه في محاولة لإنهاء أزمة السيطرة على مصرف ليبيا المركزي، التي انتهت بإطاحة المحافظ السابق الصديق الكبير.


إسبانيا تستنفر قواتها تخوفاً من اقتحام جديد لسبتة من قبل المهاجرين

إسبانيا عززت وجود الشرطة والجيش في ‌جيب سبتة تحسباً لمحاولة اختراق جماعي آخر للحدود السبت (إ.ب.أ)
إسبانيا عززت وجود الشرطة والجيش في ‌جيب سبتة تحسباً لمحاولة اختراق جماعي آخر للحدود السبت (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تستنفر قواتها تخوفاً من اقتحام جديد لسبتة من قبل المهاجرين

إسبانيا عززت وجود الشرطة والجيش في ‌جيب سبتة تحسباً لمحاولة اختراق جماعي آخر للحدود السبت (إ.ب.أ)
إسبانيا عززت وجود الشرطة والجيش في ‌جيب سبتة تحسباً لمحاولة اختراق جماعي آخر للحدود السبت (إ.ب.أ)

عزّزت إسبانيا وجود الشرطة والجيش في جيب سبتة، الذي تحتله شمال المغرب، في ظل انتشار رسائل على مواقع التواصل الاجتماعي تحث المهاجرين على محاولة اختراق جماعي جديد للحدود، السبت، وذلك بعد مرور أسبوعين على اندفاع عشرات الآلاف إلى المدينة، وفق تقرير لوكالة «رويترز».

استنفار أمني كبير عند مدخل سبتة تحسباً لاقتحام جديد للمهاجرين (رويترز)

وارتدى جنود ​الزي الرسمي، ووقفوا لحراسة المتاجر الكبرى والمباني الرسمية منذ مساء الجمعة، في حين كانت سيارات الشرطة تقوم بدوريات مكثفة في الشوارع الرئيسية للمنطقة. ومع ذلك، كانت المقاهي الخارجية مكتظة بالرواد، وساد الهدوء وسط المدينة مقارنة بالمشاهد المتوترة التي سادت في الأيام التي أعقبت التدافع الذي وقع في 30 يوليو (تموز) الماضي، وأسفر عن سقوط قتلى.

وعلى الجانب الآخر من الحدود، كان العشرات من أفراد الأمن المغاربة، الذين يرتدون ملابس سوداء يراقبون الشاطئ في مدينة الفنيدق التي انطلق منها كثير من المهاجرين، الذين ‌سبحوا حول الحاجز ‌البحري في منطقة تاراخال في سبتة. ولقي ما ​لا ‌يقل ⁠عن 96 ​شخصاً ⁠حتفهم في تلك المحاولة، في حين تمكن أكثر من 72 ألفاً من دخول سبتة، وفقاً لتقديرات الحكومة الإسبانية.

ورغم أن الغالبية العظمى منهم عادت طواعية إلى المغرب بعد ذلك بوقت قصير، فإن الأزمة أثارت انقساماً داخل الاتحاد الأوروبي، وأججت الخطاب المعادي للهجرة بين أحزاب اليمين المتطرف في جميع أنحاء العالم. ومنذ ذلك الحين، أقامت إسبانيا حاجزاً بحرياً، وأرسلت أكثر من 500 فرد إضافيين من قوات الأمن من البر الرئيسي. وأعلنت وزارة ⁠الداخلية أنهم سيبقون هناك ما دامت الحالة استدعت ذلك.

وقال وزير الداخلية ‌الإسباني، فرناندو جراندي-مارلاسكا، للصحافيين في سبتة يوم ‌الخميس: «سنواصل نشر أي عدد من الأفراد يكون ضرورياً لاستعادة ​الوضع الطبيعي في أقرب وقت ‌ممكن، ومنع تكرار أحداث مثل تلك التي وقعت في 30 يوليو».

وأضاف الوزير أن ‌نحو 5000 مهاجر لا يزالون في سبتة. في وقت بدأت فيه السلطات في فحص حالات البالغين، وبتت في أكثر من 500 طلب لجوء، تم رفض معظمها.

وأضاف جراندي-مارلاسكا أن الأشخاص الذين دخلوا بشكل غير قانوني لن يُسمح لهم بالبقاء في الجيب، أو السفر إلى البر الرئيسي لإسبانيا، أو ‌الحصول على وضع قانوني، إلا في الحالات التي تشمل الأشخاص الأكثر ضعفاً. وقال إن إسبانيا ستُعيد إلى المغرب أولئك ⁠الذين لا يحق لهم ⁠البقاء.

إجراءات مشددة في المغرب

في وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلن المغرب أنه يراقب تداول منشورات ورسائل على وسائل التواصل الاجتماعي، مجهولة المصدر، تدعو إلى عبور جماعي في 15 أغسطس (آب)، محذراً من أنه سيلاحق المنظمين والمشاركين قضائياً.

عناصر الأمن المغربي تحرس الطرقات المؤدية إلى سبتة (إ.ب.أ)

وأظهرت وسائل الإعلام المحلية تعزيزات أمنية بالقرب من الحدود مع سبتة ومليلية، الجيب الآخر الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب، بما في ذلك تركيب أسلاك شائكة جديدة على الأسوار التي تفصل بين الأراضي.

ومنعت السلطات عدة مجموعات من ركوب القطارات والحافلات المتجهة شمالاً في مدن، مثل الدار البيضاء وفاس والقنيطرة.

ومع ذلك، قال شهود لـ«رويترز»، إن بعض المجموعات القادمة من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى كانت تتجنب التفتيش الأمني على الطريق المؤدي ​إلى الفنيدق، بعد أن سلكت بدلاً من ​ذلك طرقاً جبلية. وقال أحد الشهود إن المدارس في الفنيدق تحوَّلت إلى مهاجع لقوات الأمن المنتشرة بالقرب من الحدود.

الشرطة المغربية خلال توقيف عدد من المهاجرين الأفارقة في طريقهم إلى سبتة (إ.ب.أ)

إسبانيا تجاهلت التحذيرات

في سياق ذلك، كشف تقرير أنه في الأسابيع التي ‌سبقت تدفق أكثر من 70 ألف مهاجر إلى جيب سبتة، حذّر عاملون في مراقبة الحدود الحكومة الإسبانية المركزية من وصول أعداد ​متزايدة من الأشخاص بحراً، مدفوعين بما ينشر على وسائل التواصل الاجتماعي، وأضافوا أنهم كانوا يخشون حدوث تصعيد.

وقالوا لـ«رويترز» إن الحكومة الإسبانية لم تستجب لهذه التحذيرات، ولم تتخذ سوى إجراءات محدودة.

وجاء في حكم قضائي إسباني، نشر في 29 يونيو (حزيران) الماضي، أنه لا يمكن إعادة المهاجرين فوراً عند محاولتهم دخول سبتة إلا إذا اجتازوا حاجزاً مادياً، موضحاً أن من ‌يصلون إلى ‌الجيب سباحة لا ينطبق عليهم ذلك.

وشجعت الأنباء ​المتعلقة ‌بهذا ⁠الحكم ​ومقاطع الفيديو، ⁠التي أظهرت مهاجرين ينجحون في دخول سبتة، أعداداً متزايدة على خوض التجربة.

عمال يقومون بتعزيز الحاجز الأمني الفاصل بين المغرب ومليلية (إ.ب.أ)

وألقت الحكومة الإسبانية باللوم في التدفق الذي وقع يومي 29 و30 يوليو الماضي، وشهد سقوط قتلى، على معلومات مضللة بشأن الحكم نشرتها شبكات إجرامية.

لكن تحذيرات علنية وأخرى داخلية أصدرتها نقابات تمثل العاملين على الحدود، واطلعت عليها «رويترز»، ⁠تبرز أن السلطات الإسبانية تلقّت قبل أسابيع تحذيرات ‌من احتمال تصاعد أعداد الوافدين ‌إلى سبتة، وجرى ​حثها على التحرك بسرعة.

مزيج ‌متفجر

وقال رشيد صبيحي، المتحدث باسم «نقابة الحرس المدني الإسباني» في سبتة، إنه لم يكن بوسع ⁠أحد أن ⁠يتخيل حجم ما حدث في 30 يوليو الماضي. وأضاف لـ«رويترز»: «أدركنا أن الحكم سيؤدي إلى زيادة أعداد الوافدين، فالحكم القضائي والعصابات الإجرامية وشبكات التواصل الاجتماعي شكّلت مزيجاً متفجراً».

ورداً على تعليقات مفادها أن إسبانيا لم تتحرك في الوقت المناسب، قال متحدث باسم وزارة الداخلية الإسبانية إن السلطات درست عدة خيارات بعد صدور الحكم القضائي، قبل أن تركب حاجزاً عائماً في البحر في الأول من أغسطس الحالي.

وأضاف في بيان مكتوب لـ«رويترز»: «أتاح هذا العمل التقييمي والتحليلي المسبق ​وضع الحاجز العائم خلال ​48 ساعة فقط من اتخاذ قرار تركيبه، وذلك عقب التدفق الجماعي للمهاجرين في 30 يوليو» الماضي.