ستارمر يتمسّك بمنصبه رغم هزيمة مدوية أمام «الإصلاح»

نتائج الانتخابات المحلية سرّعت تفكُّك نظام الحزبين

جانب من عملية فرز الأصوات في هاكني شمال شرقي لندن يوم 8 مايو (أ.ف.ب)
جانب من عملية فرز الأصوات في هاكني شمال شرقي لندن يوم 8 مايو (أ.ف.ب)
TT

ستارمر يتمسّك بمنصبه رغم هزيمة مدوية أمام «الإصلاح»

جانب من عملية فرز الأصوات في هاكني شمال شرقي لندن يوم 8 مايو (أ.ف.ب)
جانب من عملية فرز الأصوات في هاكني شمال شرقي لندن يوم 8 مايو (أ.ف.ب)

تعهّد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، بمواصلة مهامه على رأس الحكومة، بعدما تحمّل مسؤولية النتائج القاسية التي مُني بها حزب العمال في الانتخابات المحلية، والتي شهدت مكاسب كبيرة لليمين الشعبوي وسط ازدياد خيبة أمل البريطانيين من الأحزاب التقليدية.

وقال ستارمر: «لن أتنحى وأغرق البلاد في الفوضى»، وذلك بعدما خسر حزب العمال الحاكم مئات المقاعد في المجالس المحلية بإنجلترا، وأقرّ بهزيمته في ويلز، التي تُعد من أبرز معاقله التاريخية. وبينما تتواصل عمليات فرز الأصوات، يستعد الحزب لنتائج صعبة في البرلمان المحلي باسكوتلندا كذلك، حيث أعلن الحزب الوطني الاسكوتلندي المؤيد للاستقلال أنه في طريقه لتمديد بقائه في السلطة للعام التاسع عشر على التوالي.

نتائج «صعبة»

وقال ستارمر، البالغ 63 عاماً: «النتائج صعبة، صعبة جداً، ولا مجال لتجميلها». وأضاف، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد خسرنا ممثلين عماليين رائعين في أنحاء البلاد، أشخاصاً قدّموا الكثير لمجتمعاتهم ولحزبنا. وهذا مؤلم، ويجب أن يكون مؤلماً، وأنا أتحمل المسؤولية».

وتُعد هذه الانتخابات أكبر اختبار انتخابي لستارمر منذ أن أطاح حزب العمال بالمحافظين بعد 14 عاماً في الحكم، في فوز ساحق خلال انتخابات عام 2024.

وتشير النتائج المبكرة للانتخابات المحلّية إلى استمرار تفكّك نظام الحزبين التقليدي في بريطانيا، وتحوله إلى ديمقراطية متعددة الأحزاب، وهو ‌أمر يصفه محللون بأنه ‌أحد أكبر التحولات في السياسة البريطانية خلال القرن الماضي. وخسر حزبا ​العمال ‌والمحافظين، ⁠اللذان كانا ​مهيمنين ⁠على المشهد السياسي في السابق، مئات الأصوات لصالح حزب الإصلاح على أقصى اليمين ولنقيضه السياسي حزب الخضر اليساري.

تعثرات سياسية وأزمة معيشية

ومنذ وصوله إلى السلطة، أخفق ستارمر في تحقيق وعده الأساسي بتحفيز النمو الاقتصادي، كما واجه سلسلة من التعثرات السياسية، في وقت لا يزال فيه البريطانيون يعانون من أزمة غلاء المعيشة؛ ما دفع كثيرين إلى دعم أحزاب احتجاجية صاعدة. وحقّق حزب «الإصلاح» المناهض للهجرة، بقيادة نايجل فاراج، مكاسب بلغت 900 مقعد على الأقل، بينما خسر حزب العمال 679 مقعداً عبر 86 مجلساً محلياً من أصل 136 أعلنت نتائجها بحلول مساء الجمعة.

فاراح محتفلاً بنتائج حزبه في الانتخابات المحلية في لندن يوم 8 مايو (إ.ب.أ)

كما سيطر الحزب على 3 مجالس محلية، هي مقاطعتا سوفولك وإسيكس في شرق إنجلترا، ومدينة نيوكاسل أندر لايم في وسط البلاد. وقال فاراج إن نتائج الانتخابات المحلية أظهرت «تحولاً تاريخياً حقيقياً في السياسة البريطانية»، مضيفاً أن حزب «الإصلاح» «جاء ليبقى».

من جانبه، قال خبير استطلاعات الرأي جون كيرتيس إن النتائج تعكس حالة جديدة من التشرذم السياسي في بريطانيا، حيث يتعرض حزب العمال لضغوط من اليمين عبر «الإصلاح»، ومن اليسار عبر حزب «الخضر» بقيادة زاك بولانسكي.

ستارمر يتحدّث للصحافة عقب هزيمة حزبه المدوية في الانتخابات، يوم 8 مايو (د.ب.أ)

وأوضح أن مؤيدي «الإصلاح» هم «في الغالب أشخاص يتبنون توجهات اجتماعية محافظة نسبياً»، وقد «فقدوا الثقة بالأحزاب التقليدية»، ويتعاطفون مع مواقف الحزب بشأن قضايا مثل الهجرة و«بريكست». وشملت الانتخابات نحو 5 آلاف مقعد في المجالس المحلية من أصل 16 ألفاً في أنحاء إنجلترا.

وقال الموظف في القطاع المالي إيان تانر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه لا يحب «السياسات الكارثية» لستارمر، لكنه يخشى أن يكون أي بديل له «أكثر يسارية».

في المقابل، رأت دايو فوستر، وهي موظفة أخرى في القطاع المالي تبلغ 60 عاماً، أن حزب العمال «يقوم بكل الأمور الصحيحة»، وأن ستارمر يحتاج فقط إلى مزيد من الوقت، مضيفة: «لا أريده أن يستقيل، نحن بحاجة إلى بعض الاستقرار».

شائعات حول القيادة

وفي ويلز، أقرّ متحدث باسم حزب العمال بأن الحزب سيفقد السيطرة على الحكومة المحلية للمرة الأولى منذ تأسيس البرلمان الويلزي قبل 27 عاماً.

ومن المتوقع أن يصبح حزب «بلايد كامري» المؤيد لاستقلال ويلز القوة الكبرى هناك. أما في اسكوتلندا، فأعلن زعيم الحزب الوطني الاسكوتلندي جون سويني أن حزبه يتجه ليكون الأكبر، بينما أقرّ زعيم حزب العمال الاسكوتلندي أنس سروار بأن الحزب لم ينجح في «كسب المعركة السياسية».

جانب من عملية فرز الأصوات في هاكني شمال شرقي لندن يوم 8 مايو (أ.ف.ب)

وفي لندن، نجح حزب الخضر في جذب ناخبين عبر تبنّيه خطاباً مؤيداً لغزة. وأشاد بولانسكي بفوز زوي غاربيت بمنصب رئيسة بلدية حي هاكني شرق لندن، معتبراً أن «نظام الحزبين قد مات ودُفن».

في المقابل، خسر حزب المحافظين اليميني بقيادة كيمي بادينوك مئات المقاعد، كثير منها في معاقل تقليدية، رغم نجاحه في السيطرة على منطقة وستمنستر وسط لندن.

كما تسببت فضيحة بيتر ماندلسون، الذي أُقيل من منصبه سفيراً لدى واشنطن بسبب علاقاته بالمجرم الجنسي الأميركي جيفري إبستين، في تراجع شعبية ستارمر إلى مستويات متدنية للغاية.

وتداولت وسائل الإعلام البريطانية شائعات تفيد بإمكانية تحرك نائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر أو وزير الصحة ويس ستريتينغ للإطاحة بستارمر عقب هذه النتائج. إلا أن أياً منهما لا يحظى بإجماع داخل الحزب، كما أن إطلاق سباق على القيادة يتطلب دعم 20 في المائة من نواب حزب العمال.


مقالات ذات صلة

«فيفا» يتراجع عن حظر «عبوات المياه»… واستثناء مكسيكي يثير التساؤلات

رياضة عالمية فيفا تراجع عن حظر عبوات المياه (أ.ف.ب)

«فيفا» يتراجع عن حظر «عبوات المياه»… واستثناء مكسيكي يثير التساؤلات

تراجع الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» عن قراره المثير للجدل بشأن منع الجماهير من إدخال عبوات المياه إلى ملاعب كأس العالم 2026.،

The Athletic (واشنطن)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر  (أ.ب)

ستارمر يندد بالعنف بعد صدامات مع الشرطة أثارها تقييد طالب يُحتضر

شدد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، على «عدم وجود مبرر» للعنف، بعد صدامات بين الشرطة ومحتجين عبّروا عن غضبهم لتقييد عناصر الأمن طالباً أبيض بينما…

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا زعيم حزب العمال البريطاني كير ستارمر (يسار) يتحدث إلى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير في قصر سانت جيمس بلندن، 10 سبتمبر 2022 (د.ب.أ)

ستارمر يدافع عن حكومته بعد انتقادات رئيس الوزراء الأسبق توني بلير

دافع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الخميس، عن حكومته ضد انتقادات رئيس الوزراء الأسبق والأطول خدمة في حزب العمال توني بلير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد امرأة تحاول التخفيف من حرارة الجو خارج قصر وستمنستر في لندن (أ.ب)

بريطانيا: قفزة جديدة في فواتير الطاقة تفاقم ضغوط تكلفة المعيشة

ستواجه الأسر البريطانية، التي تعاني من ضغوط قاسية جراء أزمة تكلفة المعيشة، قفزة جديدة في فواتير الطاقة السنوية لتصل في المتوسط إلى 1862 جنيهاً إسترلينياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد قارب يبحر أمام «جسر البرج» في لندن (أ.ب)

بريطانيا تمدد خفض ضريبة الوقود حتى نهاية العام في مواجهةٍ لتداعيات الحرب

أعلنت الحكومة البريطانية، الأربعاء، عن تمديد خفض ضريبة وقود السيارات بمقدار 5 بنسات للتر الواحد حتى نهاية العام الحالي...

«الشرق الأوسط» (لندن)

عشرة قتلى على الأقل في غرق قارب مهاجرين قبالة مالطا

من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)
من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)
TT

عشرة قتلى على الأقل في غرق قارب مهاجرين قبالة مالطا

من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)
من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)

أعلن خفر السواحل الإيطاليون الأحد انتشال عشر جثث بعد غرق قارب مهاجرين قبالة سواحل مالطا.

وقالوا في بيان «كان القارب الذي انطلق من السواحل الليبية يبحر وعلى متنه نحو ستين شخصا. وبحسب آخر المعلومات، انتشلت سفينة صيد في المنطقة نحو ثمانية وأربعين شخصا على قيد الحياة».


«هجوم تشرنوبل» يحيي مخاوف نووية في أوكرانيا

صورة وزّعتها الحكومة الأوكرانية لنتيجة الاستهداف في «تشرنوبل» يوم 7 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
صورة وزّعتها الحكومة الأوكرانية لنتيجة الاستهداف في «تشرنوبل» يوم 7 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

«هجوم تشرنوبل» يحيي مخاوف نووية في أوكرانيا

صورة وزّعتها الحكومة الأوكرانية لنتيجة الاستهداف في «تشرنوبل» يوم 7 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
صورة وزّعتها الحكومة الأوكرانية لنتيجة الاستهداف في «تشرنوبل» يوم 7 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

قالت السلطات الأوكرانية، الأحد، إن ضربات روسية أوقعت 4 قتلى على الأقل، فيما طالت أخرى موقعاً لتخزين النفايات النووية قرب تشرنوبل، قبل ساعات من لقاء الرئيس فولوديمير زيلينسكي قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا في لندن.

وأفاد حاكم منطقة زابوريجيا في جنوب شرقي أوكرانيا، إيفان فيدوروف، بأن ضربات روسية على قرية في المنطقة أوقعت قتيلين على الأقل و3 جرحى، الأحد. وقال فيدوروف إن «الضربات وقعت قرب محطة للنقل العام».

وكانت أجهزة الطوارئ الأوكرانية قد أعلنت في وقت سابق مقتل سائق حافلة يبلغ 56 عاماً داخل مركبته بمدينة زابوريجيا. وفي منطقة دنيبروبتروفسك، وسط شرقي البلاد، أسفرت هجمات ليلية بطائرات مسيّرة وقصف جوي عن مقتل شخص، وفق الحاكم العسكري الإقليمي أولكسندر غانجا.

حادث «مقلق»

قالت شركة الطاقة النووية الأوكرانية العامة «إنيرغو أتوم» عبر «تلغرام» إن ضربة روسية بطائرة مسيّرة «دمّرت جزئياً» مبنى في موقع لتخزين الوقود النووي المستهلك داخل منطقة العزل التابعة لمحطة «تشرنوبل» المنكوبة في شمال البلاد. وأوضحت الشركة أن المبنى كان خالياً في ذلك الوقت، وأن مستويات الإشعاع بقيت طبيعية.

صورة وزّعتها شركة «إنيرغو أتوم» الأوكرانية لنتيجة الاستهداف في «تشرنوبل» يوم 7 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وعدّ المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، «الحادث مقلقاً للغاية؛ لأنه وقع في موقع يحتوي كميات كبيرة من المواد النووية»، وفق بيان نشرته «الوكالة» على منصة «إكس».

وردّ وزير الخارجية الأوكراني، آندريه سيبيغا، عبر منصة «إكس»، قائلاً إن «هذه ليست أول مرة تُعرِّض فيها القواتُ الروسية المنشآتِ النوويةَ الأوكرانية للخطر»، متهماً موسكو بتوجيه «تهديدات إلى السلامة النووية».

في المقابل، أكّدت وزارة الدفاع الروسية أنها نفّذت ضربات على مواقع مرتبطة بالجيش الأوكراني. ووفق سلاح الجو الأوكراني، فإن موسكو استهدفت مناطق مختلفة في البلاد بـ236 طائرة مسيّرة ليل السبت - الأحد، جرى اعتراض 215 منها.

اجتماع لندن

وتأتي هذه الهجمات الجديدة بينما توجّه الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إلى لندن، الأحد، للقاء نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.

من لقاء بين ماكرون وزيلينسكي وستارمر وميرتس في لندن خلال ديسمبر 2025 (أ.ب)

وعقد ماكرون وميرتس وستارمر محادثات قبل استقبال زيلينسكي، في اجتماع يهدف خصوصاً إلى «تقييم الأعمال الجارية من أجل سلام عادل ودائم في أوكرانيا»، وفق ما أوضحت الرئاسة الفرنسية. واقترح زيلينسكي هذا الأسبوع «عقدَ لقاء ووقفاً لإطلاق النار» مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين؛ من أجل دفع جهود السلام. لكن بوتين قال إنه لا يرى جدوى من ذلك، ما لم يُتفاوَض مسبقاً على اتفاق لإنهاء الحرب.

وكثّفت أوكرانيا في الآونة الأخيرة ضرباتها بالطائرات المسيّرة على الأراضي التي تسيطر عليها موسكو وفي العمق الروسي. وقالت قوات كييف، الأحد، إنها نفّذت ضربات على الأراضي الأوكرانية التي تحتلها موسكو، وعلى منطقة بريانسك الروسية الحدودية، بما في ذلك مستودعات وقود ومحطة نفطية في شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية في هذا الصدد، الأحد، أنها اعترضت 95 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل.


البابا يحيي قداساً في قلب مدريد بحضور أكثر من 1.2 مليون مشارك

احتشد أكثر من 1.2 مليون شخص في شوارع مدريد لمتابعة قداس البابا ليو الرابع عشر يوم 7 يونيو (أ.ف.ب)
احتشد أكثر من 1.2 مليون شخص في شوارع مدريد لمتابعة قداس البابا ليو الرابع عشر يوم 7 يونيو (أ.ف.ب)
TT

البابا يحيي قداساً في قلب مدريد بحضور أكثر من 1.2 مليون مشارك

احتشد أكثر من 1.2 مليون شخص في شوارع مدريد لمتابعة قداس البابا ليو الرابع عشر يوم 7 يونيو (أ.ف.ب)
احتشد أكثر من 1.2 مليون شخص في شوارع مدريد لمتابعة قداس البابا ليو الرابع عشر يوم 7 يونيو (أ.ف.ب)

احتشد أكثر من 1.2 مليون شخص في شوارع مدريد، الأحد، لحضور قداس البابا ليو الرابع عشر الذي دعا فيه إلى «تجديد الإيمان الكاثوليكي» في إسبانيا.

وانضمّ الملك فيليبي السادس والملكة ليتيسيا إلى حشود المصلّين الذين لوّحوا بالأعلام الإسبانية والفاتيكانية في ساحة «سيبيليس» التي عادة ما تشهد احتفالات مشجعي ريال مدريد، كما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا البابا ليو الإسبان إلى عدم اعتبار الدين «متحفاً للماضي، بل مدرسة للإيمان لا يزال بإمكان المرء أن يستمد منها قوته الروحية».

وكان هذا القداس أبرز فعاليات اليوم الثاني من زيارة البابا ليو، التي تستمر سبعة أيام إلى إسبانيا، المعقل الكاثوليكي التقليدي الذي شهد تراجعاً حادّاً في الممارسات الدينية في السنوات الأخيرة، كما الحال في معظم أنحاء أوروبا الغربية.

عملية أمنية ضخمة

وصل البابا إلى القداس في سيارته البابوية، وجاب شوارع اصطفّ على جانبيها مصلّون متحمسون. وقد وضعت السلطات خطة لوجستية وأمنية ضخمة لهذه المناسبة. وبعد القداس، قاد البابا موكباً دينياً تقليدياً لبضع مئات من الأمتار بالقرب من «غران فيا»، الشارع التجاري الرئيسي في مدريد، على طول طريق مُزيّن بأزهار القرنفل البيضاء والصفراء، ألوان علم الفاتيكان.

وصل البابا إلى القداس في سيارته البابوية وجاب شوارع اصطفّ على جانبيها مئات آلاف المصلّين يوم 7 يونيو (أ.ف.ب)

ورأى نيكو ألديانويفا، البالغ 28 عاماً، الذي أتى من فيلادلفيا بالولايات المتحدة، أن البابا «قوة موحدة في وقت نعاني فيه من الانقسام على جبهات عدة». وأضاف: «يبدو أننا نعيش صراعات لا تنتهي. والآن، هنا، يمكننا أن نتوقف للحظة، ونستمتع باللحظة، ونشعر بالإيمان»، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهتها، قالت آنا ميلاغروس، البالغة 64 عاماً، التي كانت تلوّح بعلم الفاتيكان، إنها وجدت البابا «متواضعاً» و«صادقاً للغاية». وأعربت عن أسفها، لأن «ثمة الكثير من الاستقطاب والانقسام في السياسة، وفي القضايا الاجتماعية، وفي الاقتصاد. وبهذه الزيارة، يحاول البابا مساعدتنا جميعاً».

وفي وقتٍ لاحق الأحد، التقى البابا ليو الرابع عشر بشخصيات من مجالات الثقافة والرياضة والأعمال في قاعة للأحداث الرياضية والحفلات الموسيقية، بهدف تعزيز الحوار بين الدين والمجتمع المدني المعاصر.

وأفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية (RTVE) بأن نحو 90 في المائة من الإسبان كانوا يُعرّفون أنفسهم ككاثوليك في سبعينات القرن العشرين، مقارنة بـ56.1 في المائة في استطلاع رأي أجراه مركز البحوث الاجتماعية، وهو هيئة عامة، في مايو (أيار) الماضي.

رفض الخطاب التحريضي

واحتشد 500 ألف شخص، مساء السبت، معظمهم من الشباب عند ملعب «سانتياغو برنابيو» التابع لنادي ريال مدريد، لمشاركة البابا في صلاة استمرت حتى وقت متأخر من الليل.

جانب من وصول البابا ليو الرابع عشر إلى القداس يوم 7 يونيو (أ.ب)

وبدأ البابا زيارته السبت من القصر الملكي في مدريد، حيث دعا إلى إنهاء «الخطاب التحريضي»، خلال اليوم الأول من زيارته. وستركز زيارته على قضية المهاجرين التي تثير جدلاً واسعاً في العديد من البلدان، بما فيها إسبانيا.

كما أشاد البابا ليو بإسبانيا التي عارضت حكومتها اليسارية الولايات المتحدة وإسرائيل بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على «التزامها الدائم بالسلام والتضامن بين الشعوب».

ومن مدريد، سيتوجه البابا ليو الرابع عشر الثلاثاء إلى برشلونة، حيث سيترأس قداساً الأربعاء في كنيسة العائلة المقدسة التي أصبحت في الأشهر الأخيرة أطول كنيسة في العالم. ويختتم البابا زيارته يومي الخميس والجمعة في جزر الكناري، نقطة الدخول الرئيسية إلى إسبانيا للمهاجرين غير القانونيين، حيث سيستذكر الآلاف الذين لقوا حتفهم خلال رحلة عبور المحيط الأطلسي المحفوفة بالمخاطر.