بيرنهام على أعتاب رئاسة الحكومة البريطانية

بعد تأييد كاسح من نواب «العمال»

بيرنهام يؤدي اليمين الدستورية بعد فوزه بمقعد في مجلس النواب يوم 22 يونيو (رويترز)
بيرنهام يؤدي اليمين الدستورية بعد فوزه بمقعد في مجلس النواب يوم 22 يونيو (رويترز)
TT

بيرنهام على أعتاب رئاسة الحكومة البريطانية

بيرنهام يؤدي اليمين الدستورية بعد فوزه بمقعد في مجلس النواب يوم 22 يونيو (رويترز)
بيرنهام يؤدي اليمين الدستورية بعد فوزه بمقعد في مجلس النواب يوم 22 يونيو (رويترز)

بات السياسي المخضرم آندي بيرنهام على أعتاب أن يُصبح رئيس الوزراء البريطاني المقبل، بعدما حظي بتأييد واسع من نواب حزب «العمال»، ما جعله المرشّح الوحيد لخلافة كير ستارمر حتى اليوم.

وقال بيرنهام إنه حصل على ترشيحات 322 نائباً من أصل 403 لحزب «العمال» في اليوم الأول من فتح باب الترشيحات، الخميس، أي أنه بات يحتاج إلى تأييد نائب واحد فقط ليضمن عملياً خوض السباق منفرداً. وبمجرد حصوله على 323 ترشيحاً لن يعود في إمكان أي منافس جمع الأصوات الـ81 المطلوبة لدخول السباق.

وأفاد عدد من نواب الحزب بأنهم لم يتمكنوا من تقديم ترشيحاتهم الخميس، لكنهم سيعلنون دعمهم لبيرنهام لدى عودتهم إلى البرلمان الاثنين، ما يجعل انتخابه من دون منافسة أمراً شبه محسوم.

وقال بيرنهام، في مقطع مصور قصير نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي معلناً ترشيح نفسه رسمياً: «بدأ الأمر يبدو حقيقياً جداً».

وبيرنهام، البالغ 56 عاماً، هو النائب العمالي الوحيد الذي أعلن ترشحه علناً لخلافة ستارمر، الذي أعلن الشهر الماضي تنحيه عن رئاسة الحزب والحكومة. وكان الطريق قد بات ممهداً أمام بيرنهام، مساء الأربعاء، بعدما أعلن آل كارنز، الوزير السابق في وزارة الدفاع، والذي طُرح اسمه بوصفه منافساً محتملاً، أنه لن يخوض السباق ضده.

ويُغلق باب الترشيحات في 16 يوليو (تموز)، على أن يُعلَن بيرنهام رسمياً زعيماً لحزب «العمال» خلال مؤتمر خاص في اليوم التالي، في حال لم يتمكن أي مرشح آخر من استيفاء الشروط. وبعد ذلك، يتولى رئاسة الحكومة في 20 يوليو، عقب لقائه الملك تشارلز الثالث، ليصبح سابع رئيس وزراء لبريطانيا خلال عقد. وقال نائب عمالي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم الكشف عن اسمه، بعد ترشيحه بيرنهام: «لا يوجد أحد غيره».

وعود «ملك الشمال»

وفي منشور على «فيسبوك»، قال بيرنهام إنه «ممتن للغاية» للدعم الذي تلقاه من مختلف أجنحة الحزب، ومن النواب «الذين وضعوا ثقتهم بي». وأضاف: «هذا هو التغيير الجذري الذي أطرحه: إخراج السلطة من وستمنستر، وإعادة توجيه الاقتصاد لخدمة الناس العاديين، وتحقيق نمو جيد في كل منطقة».

ويُعرف بيرنهام بلقب «ملك الشمال»، بعدما فاز بثلاث ولايات متتالية في رئاسة بلدية مانشستر الكبرى، وقد تعهّد بإحداث «أكبر عملية إعادة توازن للسلطة شهدتها البلاد».

وتتمثل أبرز مقترحاته في إنشاء مقر يحمل اسم «داونينغ ستريت رقم 10 في الشمال» لتنسيق عملية أوسع لنقل الصلاحيات إلى الأقاليم، في إشارة إلى مقر رئيس الوزراء البريطاني في «10 داونينغ ستريت».

بيرنهام مخاطباً أنصاره بعد تحقيقه فوزاً حاسماً في دائرة ميكرفيلد يوم 19 يونيو (أ.ف.ب)

كما تعهّد بيرنهام بالالتزام بالانضباط المالي وخفض فاتورة الرعاية الاجتماعية المتضخمة، وسعى إلى طمأنة الأسواق عبر تأكيد التزامه بقواعد الاقتراض الحكومية الحالية. لكنه سيواجه التحديات نفسها التي أربكت فترة ستارمر في رئاسة الوزراء، التي استمرت نحو عامين، وفي مقدمتها ضعف النمو الاقتصادي، واستمرار أزمة غلاء المعيشة، وصعوبة التعامل مع رئيس أميركي غير متوقع مثل دونالد ترمب.

كما أشار بيرنهام إلى أنه قد يسلك نهجاً مختلفاً عن ستارمر حيال إسرائيل، التي حظيت بدعم قوي من حكومة حزب «العمال»، حتى مع تصاعد الانتقادات للحرب في غزة.

وكان ستارمر قد أعلن استقالته في 22 يونيو (حزيران)، بعد أشهر من الضغوط المرتبطة بالتراجع عن سياسات عدة، والتشكيك في تقديراته السياسية، فضلاً عن الأداء الضعيف للحزب في الانتخابات المحلية في مايو (أيار)، ما فاقم دعوات النواب إلى تغيير القيادة والتوجه السياسي.

وجاءت استقالته بعد فوز بيرنهام في انتخابات فرعية أتاحت له العودة إلى البرلمان، وفتحت أمامه الطريق لإطلاق تحدٍّ كان متوقعاً منذ فترة على زعامة الحزب.

وأدى بيرنهام اليمين نائباً في البرلمان في اليوم نفسه الذي أعلن فيه ستارمر استقالته، عائداً إلى مجلس العموم بعد أن شغل عضويته بين عامي 2001 و2017.

«نَفَس جديد»

ويُنظر إلى بيرنهام على أنه أكثر ميلاً إلى اليسار من ستارمر الوسطي، وأكثر حضوراً وجاذبية في الحملات السياسية، كما تظهر استطلاعات الرأي أنه الشخصية الأكثر شعبية داخل حزب «العمال».

ويرى كثير من نواب الحزب أنه يُمثل أفضل فرصة لاستعادة الناخبين الذين انتقلوا إلى حزب «الإصلاح» المناهض للهجرة، بزعامة نايغل فاراج، قبل الانتخابات العامة المقبلة المتوقعة في 2029.

ويتقدم «الإصلاح» على «العمال» في استطلاعات الرأي منذ أكثر من عام، رغم أن الفارق تقلّص خلال الأسابيع الأخيرة، وسط تساؤلات تتعلق بالشؤون المالية لفاراج.

وقال نائب عمالي، طلب عدم الكشف عن هويته، إن الحزب كان محقاً في «المجازفة» مع بيرنهام، مضيفاً: «لا يمكن أن يكون أسوأ من ستارمر». وأضاف: «آمل أن يكون نَفَساً جديداً».


مقالات ذات صلة

بيرنهام يتسلّم قيادة «العمال» متعهداً بـ«مسار جديد» لبريطانيا

أوروبا تعهّد أندي بيرنهام برسم «مسار جديد» لبريطانيا لدى تثبيته زعيماً لحزب «العمال» الحاكم يوم 17 يوليو (إ.ب.أ)

بيرنهام يتسلّم قيادة «العمال» متعهداً بـ«مسار جديد» لبريطانيا

من المتوقّع أن يتولّى أندي بيرنهام منصبه رسمياً بعد لقاء الملك تشارلز الثالث، صباح الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أندرو جولياني (أ.ف.ب)

«البيت الأبيض» يتهم ستارمر بتعريض الأرواح للخطر بسبب مباراة إنجلترا والمكسيك

اتهم البيت الأبيض رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بتعريض الأرواح للخطر بعد دعمه الإبقاء على موعد مباراة إنجلترا والمكسيك في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر يتحدث في جلسة لمجلس العموم (إ.ب.أ)

ستارمر يحذّر خليفته المرتقب من إهمال الملفات الدولية

حذّر رئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر، في مقابلة نُشرت السبت، خلفه المرتقب أندي بيرنهام من تجاهل الاضطرابات الدولية والتركيز فقط على المشكلات المحلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجوابه في «مجلس العموم البريطاني» بلندن يوم 1 يوليو 2026 (د.ب.أ)

ستارمر: العنصرية والتعصب تفاقما في بريطانيا

قال رئيس الوزراء البريطاني المستقيل، كير ستارمر، إن العنصرية والتعصب تفاقما في البلاد خلال السنوات العشر الأخيرة، محذّراً بأن ذلك يضر بالتماسك الاجتماعي...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا علما المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أمام برج «بيغ بن» في لندن 9 سبتمبر 2017 (رويترز)

10 أعوام على «بريكست»... بين وعود استعادة السيادة وتكلفة الانفصال

بعد عقد على «بريكست»، تتباين التقييمات بين استعادة بريطانيا جزءاً من سيادتها، وتزايدت الأدلة على أن تكلفة الانفصال الاقتصادية والسياسية تجاوزت مكاسبه حتى الآن.

شادي عبد الساتر (بيروت)

الأوروبيون يسعون لحجز مكان في سوق المنافسة الفضائية الاستراتيجية

صورة جماعية للمشاركين في قمة الفضاء العالمية يتوسطها الرئيس الفرنسي ورئيسة المفوضية الأوروبي في باريس يوم 10 سبتمبر (إ.ب.أ)
صورة جماعية للمشاركين في قمة الفضاء العالمية يتوسطها الرئيس الفرنسي ورئيسة المفوضية الأوروبي في باريس يوم 10 سبتمبر (إ.ب.أ)
TT

الأوروبيون يسعون لحجز مكان في سوق المنافسة الفضائية الاستراتيجية

صورة جماعية للمشاركين في قمة الفضاء العالمية يتوسطها الرئيس الفرنسي ورئيسة المفوضية الأوروبي في باريس يوم 10 سبتمبر (إ.ب.أ)
صورة جماعية للمشاركين في قمة الفضاء العالمية يتوسطها الرئيس الفرنسي ورئيسة المفوضية الأوروبي في باريس يوم 10 سبتمبر (إ.ب.أ)

إن تدخّل البيت الأبيض مباشرةً، من خلال ممارسة ضغوط على كبرى شركات الفضاء الأميركية لحملها على الامتناع عن المشاركة في «قمة الفضاء الدولية»، التي استضافها «القصر الكبير» في باريس يومي 9 و10 سبتمبر (أيلول)، بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، يعكس بوضوح عمق الخلافات المستحكمة بين ضفتي المحيط الأطلسي، التي لم تعد تقتصر على الملفات السياسية، بل امتدت أيضاً إلى مجال الفضاء، الذي تحول إلى ساحة جديدة للتنافس الجيوسياسي بين ثلاث قوى رئيسية: الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي.

وفي هذا السباق، يريد الأوروبيون أن يحجزوا لهم مكاناً، لا أن يبقوا تابعين خصوصاً للشريك الأميركي الذي وصفه مصدر فرنسي بأنه «لم يعد مصدر ثقة». ونقلت «رويترز» عن أربعة مصادر أميركية أن «مكتب سياسة العلوم والتكنولوجيا في البيت الأبيض» أجرى اتصالات مع عدد من شركات الفضاء الأميركية التي كانت تعتزم حضور الفعالية لتحذيرها من أن مشاركتها قد تُفهم على أنها دعم لمواقف سياسية أوروبية تختلف معها الولايات المتحدة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمته في قمة الفضاء الدولية بباريس يوم 10 سبتمبر (أ.ب)

ونجحت هذه الضغوط في حمل شركة «سبايس إكس» التابعة لإيلون ماسك، وشركة «بلو أوريجين» التي يملكها جيف بيزوس، وشركتين أخريين هما «ستوك سبايس» و«ستار كلاود» على سحب مشاركتهما في القمة التي أرادتها باريس وبرلين «منصة» لكل الأطراف الفاعلة؛ حكومية كانت أو خاصة. وقالت المصادر الفرنسية إن 120 دولة شاركت في القمة.

وتجدر الإشارة إلى أن شركة «أمازون» تميزت عن منافساتها الأميركية، إذ حرصت على الحضور. وفسّر مطلعون على كواليس القمة أن حضور «أمازون» مرده حاجة قطاعها الفضائي؛ «أمازون ليو»، لخدمات الإنترنت للصاروخ الأوروبي حامل الأقمار الاصطناعية «أريان 6»، إذ تسعى «أمازون ليو» لنشر مجموعة من الأقمار في مدار منخفض حول الأرض ينافس «ستار لينك». وقد حجزت لدى «أريان 6» ستة إطلاقات إضافية ما يعني أنها حجزت 24 عملية إطلاق حتى عام 2031. وبعكس الطرف الأميركي، فإن الصين كانت حاضرة في القمة الباريسية.

طموحات فرنسية وأوروبية

في الكلمة التي ألقاها الخميس، سعى الرئيس ماكرون إلى رسم «خريطة طريق» طموحة للأوروبيين في ميدان الفضاء، إذ تواجه أوروبا هيمنة الشركات والجهات الفاعلة الأميركية في مجالات الصواريخ الحاملة، والأقمار الاصطناعية، والخدمات في المدار وصولاً إلى الرحلات المأهولة.

وقال في كلمته: «يجب أن تكون أوروبا من بين أبرز الفاعلين العالميين في مجال الفضاء، ولا سيما في مجال الاتصالات والذكاء الاصطناعي». إلا أن طموحه لا يتوقف عند هذا الحد، إذ دعا إلى تنفيذ رحلات مأهولة أوروبية «في غضون 10 سنوات»، كما يتعين على أوروبا أن «تحلق بطواقمها الخاصة».

الرئيس ماكرون ورئيسة المفوضية الأوروبية أوسولا فون دير لاين خلال قمة الفضاء الدولية في باريس يوم 10 سبتمبر (أ.ب)

وأكثر من ذلك، يطمح الرئيس الفرنسي إلى رؤية أول كبسولة شحن أوروبية، «نيكس»، خلال عامين تلتحم بمحطة الفضاء الدولية، وأن تهبط المركبة الفضائية الأوروبية «أرغونوت» على سطح القمر لأول مرة «خلال خمس سنوات». وقال رئيس فرنسا طامحاً: «وخلال عشر سنوات، يجب أن تقلع أول كبسولة أوروبية مأهولة من محطة كورو الواقعة في (غويانا الفرنسية) وعلى متنها رواد فضاء أوروبيون ورواد من دول أخرى».

تتمدد طموحات ماكرون الذي سيغادر قصر الإليزيه بعد نحو سبعة أشهر إلى قطاع الاتصالات، إذ يدعو الشركات الأوروبية الناشطة فيه «دون إبطاء» إلى «تشكيل تحالف أوروبي لإقامة شبكات قادرة على توفير اتصال مباشر بين الأقمار الاصطناعية والهواتف، من دون المرور عبر الهوائيات الأرضية.

لم تكن أروسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية بعيدة عن هذه الطموحات. ومن موقعها، اعتبرت أنه «يجب على الأوروبيين أن يتحركوا معاً، إذا أرادوا أن تظل أوروبا في الطليعة وأن يستثمروا على نطاق واسع، وأن يطوروا سوقاً تنافسية». وأضافت فون دير لاين: «الخيارات التي نعتمدها الآن ستكون حاسمة بالنسبة إلى العقود المقبلة».

ومن بين الإنجازات الأوروبية، أشادت رئيسة المفوضية بمزايا الكوكبة الأوروبية «إيريس 2» التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على حلول الاتصالات الأميركية الخاصة، مثل شبكة «ستارلينك» التابعة لإيلون ماسك. وينتظر إطلاق أول أقمارها الاصطناعية في عام 2029. وكي لا يغرق الفضاء في حالة من الفوضى، فقد ختم ماكرون كلمته بالدعوة إلى إقامة «حوكمة مشتركة» للفضاء، مع وضع قواعد تنظيمية «تتناسب مع حجم التحديات»، وكذلك إلى عقد مؤتمر «لوضع خريطة طريق واضحة لتنسيق حركة التسيير الفضائي».

سوق الفضاء

حقيقة الأمر أن الأوروبيين الذين تُقلقهم سياسات الإدارة الأميركية بشكل عام، خصوصاً بالنسبة إلى مدى التزامها بالحلف الأطلسي، يريدون التخلي عن الاعتماد عليها فضائياً.

من هنا، يمكن اختصار رسالة ماكرون وفون دير لاين معاً بأن سعي أوروبا للاستقلال سياسياً واستراتيجياً مرتبط بقدرتها على أن تكون لاعباً فضائياً، خصوصاً أن الفضاء أصبح ساحة تنافس دفاعية وعسكرية بالنظر لما يمكن أن تقدمه الأقمار الاصطناعية الموجودة في مدارات حول الأرض من حيث الرقابة والاتصالات والتموضع. فضلاً عن ذلك، أصبح الفضاء باباً للتنافس الاقتصادي. ونقلت وكالات الأنباء عن دراسة أجرتها شركة الاستشارات «برايس ووترهاوس كوبرز» أن اقتصاد الفضاء العالمي تجاوز 500 مليار دولار لعام 2025، ومن المتوقع أن يصل إلى 1.1 تريليون دولار بحلول عام 2035، مدفوعاً بالاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، والملاحة، ورصد الأرض، وخدمات الإطلاق، والأنشطة المرتبطة باستكشاف القمر والكواكب الأخرى.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمته في قمة الفضاء الدولية بباريس يوم 10 سبتمبر (إ.ب.أ)

وفي هذه السوق الواسعة، يريد الأوروبيون أن تكون لهم حصتهم، خصوصاً أنهم يعتبرون أنهم يملكون شركات قادرة على المنافسة مثل «إيرباص»، «طاليس»، «إي إس آي»، ولكن ما ينقصهم بداية هو القدرة على العمل المشترك وليس أن تعمل كل دولة من جانبها.

لا يعكس الواقع الراهن صورة التعاون المطلوب خصوصاً بين فرنسا وألمانيا، التي تريد إنشاء شبكة أقمار اصطناعية خاصةً بها تتمتع بالسيادة والاستقلال، وهو ما يرى منتقدوها وعلى رأسهم فرنسا أنه قد يؤدي إلى إضعاف برنامج الاتحاد الأوروبي. وتجدر الإشارة إلى أن باريس وبرلين أوقفتا تعاونهما لتصنيع طائرة المستقبل المشتركة بسبب الخلاف على توزيع الأنشطة الاصطناعية وعجز الشركات الفاعلة عن التوصل إلى اتفاق.

وإذا كانت الدولتان اللتان شكلتا لعقود «قاطرة الدفع الأوروبية» غير قادرتين على العمل المشترك، فكيف يمكن تصور دفع 27 دولة للعمل معاً؟ ولم يتردد ماكرون في توجيه انتقاد غير مباشر لألمانيا، التي مثلها رسمياً وزير دفاعها بوريس بيستورويوس، من خلال دعوته إلى «تحمل مسؤولية تفضيل المنتجات والخدمات الأوروبية بشكل كامل»، وهو موضوع يثير توترات مع برلين التي لا تتردد في تفضيل أنظمة الدفاع الأميركية على ما يخرج من المصانع الأوروبية.

وفيما تطالب برلين بتخفيضات كبيرة في ميزانية الاتحاد الأوروبي المستقبلية بينما ترفع مستوى نفقاتها الدفاعية بشكل غير مسبوق، فإن ماكرون سارع إلى القول إن فرنسا «ستكون إلى جانب المفوضية للدفاع عن أهمية الإطار المالي متعدد السنوات الطموح، كما تم اقتراحه». وتعكس تصريحات ماكرون رغبة في أن تلعب بلاده دوراً رائداً في القطاع الفضائي الأوروبي، وأنها مؤهلة لذلك ومتقدمة على غيرها من الدول الأوروبية، كما أنها تمتلك صناعة فضائية متقدمة، ومركزاً فضائياً صالحاً لإطلاق الصواريخ والمركبات قريباً من مدينة «كورو» الواقعة في مقاطعة غويانا الفرنسية المطلة على المحيط الأطلسي من جانب القارة الأميركية.


«البديل لألمانيا»... وليد إنكار النخب الغربية وعجزها

أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

«البديل لألمانيا»... وليد إنكار النخب الغربية وعجزها

أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ترى مراسلة صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، لور ماندفيل، أن الصعود الكبير لحزب «البديل من أجل ألمانيا» هو وليد «إنكار النخب الغربية وعجزها»، ولا يمكن فصله عن موجة شعبوية أوسع تضرب الغرب منذ سنوات، من «بريكست» (خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي) وانتصارات دونالد ترمب في الولايات المتحدة، إلى تقدّم اليمين في فرنسا وإيطاليا ودول أوروبية أخرى.

الهجرة في قلب الأزمة

تعدّ ماندفيل أن الأحزاب التقليدية أسهمت في تغذية هذه الموجة بعدما تركت ملفات حساسة، في مقدّمتها الهجرة والهوية الوطنية، لقوى اليمين المتطرف.

وتقول إن النخب الغربية، المتأثرة بإرث الحرب العالمية الثانية ثم بسقوط الشيوعية، تبنّت تصوراً أوروبياً «ما بعد قومي»، وراهنت بصورة مفرطة على نجاح التعددية الثقافية، بينما قللت من مخاطر الهجرة غير المنضبطة. وترى أن هذا «التخلي السياسي والفكري» ساعد حزب «البديل لألمانيا» على توسيع قاعدته الانتخابية.

بياتريكس فون شتورخ من حزب «البديل من أجل ألمانيا» تلوّح بالعلم الألماني خلال تجمع انتخابي في برلين يوم 9 سبتمبر 2026 (رويترز)

أسئلة الهوية الألمانية

وتشير ماندفيل إلى أن الاعتقاد بأن الماضي النازي سيُبقي اليمين المتطرف معزولاً سياسياً لم يعد صالحاً، خصوصاً مع التحوّلات الاستراتيجية التي تواجه ألمانيا وأوروبا.

فمع تراجع الاعتماد على المظلة الأميركية وتصاعد التهديد الروسي، تعود أسئلة هوية ألمانيا ودورها في أوروبا إلى الواجهة. وتحذّر الكاتبة من ترك هذه القضايا لـ«البديل لألمانيا» وحده، خصوصاً في ظل مواقفه المؤيدة لموسكو، ومعارضته دعم أوكرانيا في الحرب بين البلدين، وعلاقاته التي تصفها بأنها مقلقة مع روسيا والصين.


زيلينسكي: كندا ستقدم حزمة كبيرة من أنظمة الدفاع الجوي لأوكرانيا

رئيس الوزراء ​الكندي مارك كارني خلال اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ألبرتا بكندا (رويترز)
رئيس الوزراء ​الكندي مارك كارني خلال اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ألبرتا بكندا (رويترز)
TT

زيلينسكي: كندا ستقدم حزمة كبيرة من أنظمة الدفاع الجوي لأوكرانيا

رئيس الوزراء ​الكندي مارك كارني خلال اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ألبرتا بكندا (رويترز)
رئيس الوزراء ​الكندي مارك كارني خلال اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ألبرتا بكندا (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، قبيل اجتماع مع رئيس الوزراء ​الكندي مارك كارني، إن كندا ستقدم «حزمة مهمة للغاية للدفاع الجوي» لأوكرانيا بالإضافة إلى دعم لقطاع الطاقة.

وتعهدت كندا، وهي من بين أبرز الداعمين لأوكرانيا، بتقديم مساعدات إجمالية تتجاوز 25.5 ‌مليار دولار ‌كندي، منذ اندلاع ​الغزو الروسي ‌في فبراير (​شباط) 2022، من بينها مساعدات عسكرية بقيمة 8.5 مليار دولار كندي.

وتعاني كييف من نقص حاد في صواريخ باتريوت الاعتراضية الأميركية الصنع القادرة على التصدي للصواريخ الباليستية الروسية، في وقت تكثف فيه ‌موسكو هجماتها.

وقال ‌زيلينسكي، للصحافيين: «هذه حزمة ​مهمة للغاية ‌للدفاع الجوي. إنها بالغة الأهمية». ولم ‌يتطرق إلى تفاصيل حول الحزمة كما لم يتطرق إلى ما ستقدمه كندا لدعم قطاع الطاقة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفي تصريحات للصحافيين، تعهد كارني بأن تقدم كندا المزيد من المساعدات لكييف لمساعدتها في التصدي للهجمات الروسية بالإضافة إلى دعم جهودها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي.

وقال زيلينسكي لدى وصوله إلى كندا إن دعم الدفاعات الجوية الأوكرانية ​والاستعداد لفصل ​الشتاء سيكونان المحور الرئيسي لزيارته.