قوات الأمن الكردية تمشّط أحياء الرقة... وسكانها يخشون عودة «داعش»

مقاتلان من «الأسايش» خارج منزل خلال عملية دهم في الرقة في 29 يناير الماضي (أ.ف.ب)
مقاتلان من «الأسايش» خارج منزل خلال عملية دهم في الرقة في 29 يناير الماضي (أ.ف.ب)
TT

قوات الأمن الكردية تمشّط أحياء الرقة... وسكانها يخشون عودة «داعش»

مقاتلان من «الأسايش» خارج منزل خلال عملية دهم في الرقة في 29 يناير الماضي (أ.ف.ب)
مقاتلان من «الأسايش» خارج منزل خلال عملية دهم في الرقة في 29 يناير الماضي (أ.ف.ب)

في أحد أحياء مدينة الرقة، يراقب يوسف الناصر من على سطح بيته قوات الأمن الكردية أثناء تمشّيطها المنازل واحداً تلو الآخر؛ بحثاً عن خلايا تنظيم (داعش) الذي عاد ليهدّد الاستقرار في معقله السابق في سوريا.
ويقول الناصر (67 عاماً) لوكالة الصحافة الفرنسية: «من الطبيعي أن يخاف المرء على عائلته وأولاده وأصدقائه»، مضيفاً أن أقصى ما يتمناه هو «استقرار المدينة والحفاظ على أمنها» الذي كان مناله صعباً.
وأعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي خاضت معارك شرسة ضد التنظيم المتطرف، وتمكّنت من طرده من آخر معاقله عام 2019، أنّها أحبطت نهاية العام الماضي هجوماً استهدف مقراً تابعاً لها يضم سجناً فيه المئات من عناصر التنظيم في مدينة الرقة في شمال البلاد.
وأعلن التنظيم مسؤوليته عن الهجوم الذي أودى في 25 ديسمبر (كانون الأول) بحياة 6 عناصر من القوات الكردية. وقال إنّ اثنين من مقاتليه نفّذاه، وتمكن أحدهما من الفرار.
ويوضح الناصر، بينما يلازم منزله في حي شعبي على أطراف المدينة، أنه «إذا عاد تنظيم داعش فستقع كارثة».
ومنذ إعلانه «دولة الخلافة» وسيطرته على مناطق واسعة، شكّلت الرقة المعقل الأبرز للتنظيم في سوريا، وشهدت على فظاعات وإعدامات وحشية، ونجح في بثّ الرعب فيها. وبعد معارك عنيفة خاضتها ضده، تمّكنت «قوات سوريا الديمقراطية» بدعم أميركي، من طرد التنظيم منها في أكتوبر (تشرين الأول) 2017.
لكن على الرغم من خسارة أبرز معاقله تباعاً، فإن التنظيم يواصل تبنّي هجمات من خلال خلاياه النائمة. وتمكن من إثارة الخوف مجدداً في نفوس سكان الرقة بعدما تسلّل اثنان من عناصره، في هجوم قال التنظيم إنه «في سياق الانتقام المتواصل لأسرى المسلمين»، خصوصاً النساء المحتجزات في مخيمات في شمال شرقي سوريا.
إثر الهجوم، أعلن مجلس الرقة المدني، التابع للإدارة الذاتية الكردية، حالة طوارئ وحظراً للتجول في المدينة. وأطلقت «قوات سوريا الديمقراطية» وقوات الأمن الكردية (الأسايش) بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، حملة يشارك فيها 5 آلاف مقاتل.
بينما ينتشر المئات من المقاتلين المدججين بأسلحتهم في المدينة، وتجوب مدرعات في أنحائها، يبدو القلق واضحاً على وجوه السكان والأطفال الذين يلازمون منازلهم، استجابة لنداء عبر مكبرات الصوت يطلب منهم عدم التجول في أحيائهم أثناء تمشيطها.
وتشهد مداخل المدينة إجراءات أمنية مشددة، مع انتشار حواجز يتولى عناصرها التفتيش والتدقيق في الهويات.
وتقول فايزة الحسن (45 عاماً) بعد تمشيط عناصر من قوات «الأسايش» منزلها، لوكالة الصحافة الفرنسية: «لم نعد نشعر بأمان لأن يخرج أطفالنا من المنزل، بسبب عدم الاستقرار في الفترة الأخيرة».
وتضيف: «الوضع في الوقت الحالي صعب جداً».
بموجب الحملة الأمنية التي انطلقت في 25 يناير (كانون الثاني)، أوقفت القوات الكردية 150 شخصاً مشتبهاً بهم العمل ضمن خلايا التنظيم، بينهم قياديون، وفق ما يوضح العميد علي الحسن من إدارة قوات الأمن الداخلي لشمال وشرق سوريا.
وتهدف الحملة إلى «السيطرة على نشاط خلايا داعش الإرهابية»، وفق الحسن الذي يتحدّث عن «تغيير في استراتيجية داعش؛ إذ انتقل من الهجوم الفردي إلى الهجوم الجماعي الذي يستهدف مراكز تجمع مقاتليه المعتقلين لدينا ضمن السجون المركزية... يبدو وكأن هناك تخطيطاً كبيراً للسيطرة على السجون وإحداث بلبلة وفوضى أمنية. وبناء على هذه المعطيات أطلقنا الحملة».
ويُعد هجوم الرقة الأخير الأكبر ضد سجن منذ الهجوم الذي شنه العشرات من مقاتلي التنظيم على سجن غويران في مدينة الحسكة في يناير 2022، وأسفر عن مقتل المئات من الطرفين.
ويرى الحسن أن التنظيم المتطرف «يحاول إعادة هيكلة نفسه من خلال هذه العمليات».
وفيما يثني عدد من السكان على عمليات التمشيط، يرى البعض أنها غير كافية.
في كل مرة يسمع فيها أحمد الحمد (30 عاماً) عن هجوم ينفذه عناصر التنظيم، يخشى أن يعيش مجدداً تجربة النزوح. ويرى أنه «مهما تم إطلاق الحملات الأمنية، فلن يكون بإمكانهم سحب كل الأسلحة الموجودة».
ويقول الشاب الذي يقطن في حي الرميلة قرب سجن يضم عناصر من «داعش» لوكالة الصحافة الفرنسية: «نتخوف من وجود السجن المكتظ بعناصر التنظيم والمجرمين»، معتبراً أنه «يجب أن يكون في مكان يبعد أكثر من 10 كيلومترات على الأقل عن المدينة».
لا يخفي الحمد هواجسه. ويضيف بحسرة: «نتخوف من كل شيء؛ لأننا لا نملك شيئاً: لا نمتلك مؤسسات ولا إمكانيات مادية واقتصادية»، في وقت يقترب فيه النزاع الذي استنزف سوريا من دخول عامه الثاني عشر.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

أميركا وإيران تواصلان ممارسة ضغوطهما على العراق

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

أميركا وإيران تواصلان ممارسة ضغوطهما على العراق

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

واصلت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك (أ.ف.ب)

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك بأي لحظة، طبقاً لعديد الأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفهم، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق». وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين: «إن تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون، خصوصاً المجرمين المعادين للإنسانية، في شؤونه. إن اختيار رئيس الوزراء يتم حصراً، وفق القرار العراقي».

قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني (د.ب.أ)

وترشح الفصائل الموالية لإيران وقوى «الإطار التنسيقي» رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي ليترأس الحكومة الجديدة، وسط رفض أميركي لعودة المالكي إلى هذا المنصب.

وقبل يومين، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات؛ ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها «كتائب حزب الله»، و«كتائب سيد الشهداء»، و«حركة النجباء»، و«عصائب أهل الحق».

ويُتوقع أن يعقد «الإطار التنسيقي» اجتماعاً، مساء الاثنين، لحسم ملف الحكومة، لكن مصدراً تحدث إلى «الشرق الأوسط»، مستبعداً «نجاح الإطارين في ذلك، في ظل حالة الاستقطاب الشديدة بين واشنطن وطهران».

إجراءات واشنطن

في المقابل، لوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وذكرت تقارير إعلامية، الاثنين، أن أميركا قررت وقف تحويلات الدولار إلى البنك المركزي العراقي إلى حين تشكيل حكومة جديدة، لافتة إلى أنها «اشترطت تشكيل حكومة غير موالية لإيران لإعطاء العراق دولار مبيعات نفطه».

إلا أن مصادر إعلامية في بغداد رجّحت أن يكون منطلق القرار الأميركي، إن صحت التقارير، مخاوف على أمن الطائرة التي تنقل شحنات الأموال في حال هبوطها في مطار بغداد الذي تعرض لقصف في أثناء الحرب بين أميركا وإيران؛ «لذلك كان الاقتراح هو أن تُنقل الأموال إلى بلد مجاور، ومنه يتولى العراق نقلها إلى بغداد».

وكانت هناك تقارير اقتصادية تشير إلى وجود تحديات تتعلق بوصول شحنات الدولار النقدي المقبلة من البنك الفيدرالي الأميركي إلى البنك المركزي العراقي الذي لم يصدر أي بيان في هذا الاتجاه، ولكن لا يمكن التأكد من حقيقة هذه التقارير.

وقبل نحو شهرين، تحدثت تقارير مشابهة عن تعثر وصول الأموال إلى بغداد، خصوصاً عقب غلق الأجواء العراقية نتيجة الحرب. ومعروف أن أموال النفط العراقي توضع في البنك الفيدرالي الأميركي قبل أن يتم شحنها نقداً إلى العراق.

ولا يستبعد مراقبون قيام واشنطن بذلك في ظل الضغوط التي تمارسها على بغداد لتشكيل حكومة بعيدة عن النفوذ الإيراني.

وتشير بعض المصادر الاقتصادية إلى أن البنك الفيدرالي الأميركي يسعى إلى فرض قيود أشد للحد من تهريب الدولار إلى خارج العراق، والالتزام بمعايير الامتثال الدولية (غسيل الأموال).

تحذير السفارة

من جانبها، حذرت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، الاثنين، مواطنيها من استمرار المخاطر الأمنية في العراق، ووجهت اتهامات إلى «جهات مرتبطة بالحكومة» بأنها توفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً لـ«ميليشيات مرتبطة بإيران».

السفارة الأميركية تجدد تحذير رعاياها (واع)

وقالت السفارة، في تنبيه أمني جديد، إن «المجال الجوي العراقي أُعيد فتحه، إلا أن المسافرين جواً عبر العراق يجب أن يكونوا على دراية بالمخاطر المستمرة المرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة والقذائف».

كانت السلطات العراقية قد قامت بإغلاق أجوائها لنحو 40 يوماً نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران قبل أن تعيد تشغيلها مع بدء هدنة الحرب.

وأضافت سفارة واشنطن أن ما وصفتها بـ«الميليشيات الإرهابية العراقية المتحالفة مع إيران تواصل التخطيط لهجمات إضافية ضد مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في أنحاء العراق، بما في ذلك إقليم كردستان».

كان رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني قد طالب، قبل يومين، حلفاء الإقليم الغربيين بتزويده بالسلاح لصد هجمات الفصائل ضده.

واتهمت سفارة الولايات المتحدة «جهات مرتبطة بالحكومة العراقية بتوفير غطاء سياسي ومالي وعملياتي لميليشيات عراقية متحالفة مع إيران»، وأكدت أنها «تواصل التخطيط لهجمات ضد مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة».

وأشارت إلى «استمرار عمل بعثة الولايات المتحدة في العراق رغم قرار المغادرة الإلزامية، وأن خدماتها تقتصر على مساعدة المواطنين الأميركيين، مع التحذير من التوجه إلى السفارة في بغداد أو القنصلية في أربيل بسبب المخاطر الأمنية».

وجدّدت السفارة تحذير السفر من المستوى الرابع، الذي ينص على «عدم السفر إلى العراق لأي سبب»، داعية المواطنين الأميركيين الموجودين في البلاد إلى المغادرة فوراً.

وفيما يتعلق بخيارات الخروج، أشارت السفارة إلى أن «الطرق البرية إلى الأردن والكويت والسعودية وتركيا لا تزال مفتوحة، مع توقع تأخيرات طويلة وإجراءات دخول وخروج محلية، فضلاً عن احتمال ارتفاع أسعار الرحلات الجوية أو إلغائها في وقت قصير».

كما أعلنت السفارة «تعليق جميع الخدمات القنصلية الروتينية في العراق، بما في ذلك خدمات التأشيرات، داعية المواطنين الأميركيين إلى التواصل عبر البريد الإلكتروني في الحالات الطارئة فقط».

إسلام آباد موازية

وفي ظل هذه الأجواء، يشير كثير من الأحاديث السياسية والشعبية العراقية، إلى أن بغداد صارت بمنزلة «ساحة موازية» لإسلام آباد، بالنسبة للصراع والمفاوضات المباشرة وغير المباشرة بين طهران وواشنطن.

ويرى الكاتب والدبلوماسي السابق غازي فيصل أنه «لا يمكن الحديث عن مفاوضات بين براك وقاآني في بغداد بديلاً عن إسلام آباد، لكن المؤكد أن هناك نوعاً من عمليات الضغط المتبادل بالمعنى الدبلوماسي بين الرجلين».

ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن المقارنة بين زيارة براك وقاآني؛ لأن المفاوض الأميركي يأتي في سياق معلن وواضح، ويمارس عمليات ضغط بالمعنى الدبلوماسي على بغداد لتحقيق أهداف واشنطن، أظن أنه ينقل رسائل مهمة للحكومة العراقية من أجل تجنب الوقوع في فخ تقلُّد مناصب وزارية من قِبل شخصيات من الفصائل المسلحة، خاصة المصنفة تنظيماتٍ إرهابيةً».

ويشير فيصل إلى أن «قاآني يحرص على إظهار سلطته ونفوده، وأيضاً بحكم النفوذ واسع النطاق الذي تتمتع به إيران، وأن مستقبل العراق عموماً مرهون بنتائج المواجهة الكبرى بين واشنطن وطهران».


فضل الله: «حزب الله» سيُسقط «الخط الأصفر» الذي أعلنته إسرائيل في جنوب لبنان

النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله خلال مقابلة مع صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية» في البرلمان اللبناني في بيروت... لبنان 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله خلال مقابلة مع صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية» في البرلمان اللبناني في بيروت... لبنان 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

فضل الله: «حزب الله» سيُسقط «الخط الأصفر» الذي أعلنته إسرائيل في جنوب لبنان

النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله خلال مقابلة مع صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية» في البرلمان اللبناني في بيروت... لبنان 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله خلال مقابلة مع صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية» في البرلمان اللبناني في بيروت... لبنان 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أكد النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله أن حزبه سيعمل على إسقاط «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته في جنوب لبنان، على غرار قطاع غزة، مؤكداً أن أحداً لن يتمكن من تجريد «المقاومة» من سلاحها.

ورغم سريان هدنة بين «حزب الله» وإسرائيل بدأت منتصف ليل الخميس إلى الجمعة، أعلن الجيش الإسرائيلي السبت أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، في وقت تستعد السلطات لمفاوضات ثنائية غير مسبوقة مع الدولة العبرية برعاية أميركية.

وفي مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» من مجلس النواب، قال فضل الله: «هذا الخط الأصفر سنسقطه بالمقاومة، بإصرارنا على حقنا في الدفاع المشروع عن أنفسنا وعن بلدنا»، معتبراً أن الدولة اللبنانية معنية من خلال دبلوماسيتها أن «تتحرك في هذا المجال، لا أن تذهب إلى مفاوضات مباشرة» مع إسرائيل.

وأضاف: «عندما يكون هناك احتلال، لن يستطيع أحد أن يأتي إلى المقاومة ليقول لها هناك قرارات بحصرية السلاح أو ما شابه»، واصفا خطوات إسرائيل بأنها «غبية»، ومن شأنها أن «تكرّس حقنا في المقاومة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، لمدة عشرة أيام، بعد حرب استمرت لأكثر من ستة أسابيع بين الحزب والدولة العبرية. وقالت طهران إن الهدنة في لبنان كانت جزءاً من تفاهمات وقف إطلاق النار مع واشنطن.

ويتبادل «حزب الله» وإسرائيل الاتهامات بخرق الهدنة، ولا سيما مع مواصلة إسرائيل تنفيذ عمليات تفجير وهدم في قرى حدودية ومنعها سكان عشرات القرى من العودة إليها.

وقال فضل الله إن حزبه تواصل مع داعمته طهران ووضعها «في صورة كل الخروقات الإسرائيلية» بهدف نقلها إلى «الجانب الباكستاني ليمارس بدوره ضغطاً»، باعتباره الوسيط في المفاوضات بين طهران وواشنطن.

وأوضح أنه «لن يكون هناك وقف لإطلاق النار من جانب واحد»، مضيفاً: «عندما يمارس الجانب الإسرائيلي خروقات أو اعتداءات، بالتأكيد لن تبقى المقاومة مكتوفة الأيدي»، ويعود لقيادتها أن «تشخص المصلحة في اللحظة التي تأخذ فيها القرار في كيفية التصدي لهذه الخروقات».

لاستمرار الهدنة

وكان «حزب الله» الذي أعلن موافقته على الهدنة، أكد أن أيدي مقاتليه ستبقى «على الزناد» في حال خرق إسرائيل للهدنة.

وقال فضل الله في هذا الإطار: «نريد لوقف إطلاق النار أن يستمر وأن يترافق أيضاً مع السعي الدؤوب لانسحاب جيش الاحتلال من أرضنا وعودة جميع النازحين إلى قراهم، سواء في القرى التي تعرضت للعدوان أو القرى التي احتلها العدو الإسرائيلي»، إضافة إلى «إطلاق الأسرى ومن ثم برنامج لإعادة الإعمار».

وأكد أن حزبه لن يقبل بأي اتفاق يعيد الوضع إلى ما كان عليه بعد وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب السابقة مع إسرائيل عام 2024، وخرج منها الحزب أضعف في الداخل بعد خسارة أبرز قادته وجزءاً من ترسانته العسكرية.

وواصلت إسرائيل بعد وقف إطلاق النار حينها تنفيذ غارات خصوصاً في جنوب لبنان واستهداف تحركات مقاتلي «حزب الله»، الذي اتهمته بإعادة ترميم قدراته العسكرية.

ودعا فضل الله الدولة اللبنانية اليوم إلى اتخاذ إجراءات عملية، بينها أن «تعيد الجيش إلى مواقعه» التي انسحب منها بعد بدء الحرب الأخيرة وأن «تضغط بما تملك من إمكانات سياسية ودبلوماسية» من أجل تثبيت الهدنة.

ومنذ الحرب السابقة بين الحزب وإسرائيل، اتخذت السلطات اللبنانية سلسلة قرارات غير مسبوقة، بدءاً من قرارها تجريد الحزب من سلاحه، مروراً بحظر أنشطته الأمنية والعسكرية، وصولاً إلى قرارها التفاوض المباشر مع إسرائيل.

ويرفض «حزب الله» ومناصروه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل. كما سبق لهم رفض قرار نزع سلاحه. ويتهمون الرئيس اللبناني بـ«الاستسلام» و«التخاذل».

وأكد فضل الله رداً على مصير سلاح الحزب: «لن يكون هناك نزع لسلاح المقاومة، ولن يتمكن أحد في لبنان وفي الخارج أن ينزع سلاح المقاومة».

وتابع: «من قاتل في بنت جبيل وفي عيناتا وفي الخيام وفي كل هذه القرى بهذه البسالة وبهذه البطولة دفاعاً عن لبنان، لن يقبل على الإطلاق أن يأتي أحد، أي أحد، لينزع من لبنان هذه الروح وهذه القدرة وهذه القوة».

وقال: «نحن مع مسار حواري داخلي للتفاهم على صيغة ما، للاستفادة من كل عناصر القوة بما فيها المقاومة»، مؤكداً أن «المفاوضات المباشرة هي مسار سياسي لتقديم تنازلات مجانية» لإسرائيل، و«لا يمكن أن تطبق نتائجه، لأن من مطلوب منه أن يطبق هم أهل هذه الأرض الذين يرفضون هذا المسار السياسي».

خيارات أخرى

ورأى أن «من مصلحة لبنان ومصلحة رئيس الجمهورية ومصلحة الحكومة الخروج من مسار التفاوض المباشر والعودة إلى تفاهم وطني حول الخيار الأفضل للبنان»، معتبراً أن التوجه للتفاوض المباشر «فيه تفرّد بخيار مصيري يرتبط بمستقبل لبنان».

وأضاف: «سنرفض وسنواجه أي محاولة لفرض أثمان سياسية على لبنان، من خلال تنازلات تقدم لهذا العدو الإسرائيلي».

ويكرر «حزب الله» الإشارة إلى دور إيران في وقف إطلاق النار الساري حالياً، ويعلق آمالاً على مسار التفاوض بين طهران وواشنطن في إسلام آباد رغم التوتر الحاصل.

وقال فضل الله تعليقاً على مفاوضات إسلام آباد: «هذه مرحلة عضّ أصابع، ودائماً تشهد مراحل المفاوضات توترات وضغوطات وما شابه، لكن الإيرانيين يعرفون كيف يتخلصون من الضغوط ويحافظون على حقوقهم المشروعة».

وفي وقت تؤكد السلطات اللبنانية أن المفاوضات المرتقبة مع إسرائيل «منفصلة» عن أي مفاوضات أخرى، في إشارة إلى محادثات إسلام آباد، قال فضل الله: «هناك مسار سياسي موجود حالياً في إسلام آباد، ونحن نعلق عليه آمالاً كبيرة، لأن إيران تقف إلى جانب لبنان».


جنوب لبنان: تطويق كامل وتدمير ممنهج وتكريس تدريجي لـ«المنطقة العازلة»

دخان يتصاعد من قرية الخيام اللبنانية القريبة من الحدود مع إسرائيل كما يُرى من شمال الدولة العبرية 18 مارس 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد من قرية الخيام اللبنانية القريبة من الحدود مع إسرائيل كما يُرى من شمال الدولة العبرية 18 مارس 2026 (رويترز)
TT

جنوب لبنان: تطويق كامل وتدمير ممنهج وتكريس تدريجي لـ«المنطقة العازلة»

دخان يتصاعد من قرية الخيام اللبنانية القريبة من الحدود مع إسرائيل كما يُرى من شمال الدولة العبرية 18 مارس 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد من قرية الخيام اللبنانية القريبة من الحدود مع إسرائيل كما يُرى من شمال الدولة العبرية 18 مارس 2026 (رويترز)

تحوّلت مدينتا بنت جبيل والخيام، إلى مركز الثقل في المشهد الميداني جنوب لبنان، حيث تتقدّم الوقائع العسكرية على إيقاع مختلف، لا تقوده الاشتباكات المباشرة بقدر ما ترسمه حركة السيطرة على الأرض. تُحكِم القوات الإسرائيلية الطوق على البلدتين، وتُقفل منافذهما تباعاً، في حين تتراجع المواجهات داخل الأحياء، مقابل تصاعد عمليات التفخيخ والنسف وتدمير البنية العمرانية بشكل منهجي.

تفرض هذه الوقائع نمطاً عملياتياً جديداً يقوم على العزل الميداني وفتح الطرق العسكرية وتسوية المساحات المحيطة، فيما يبدو تمهيداً لتمركز طويل الأمد. وفي موازاة ذلك، تتوسّع الإنذارات الإسرائيلية لتتحول من إجراءات إلى أدوات ترسم فعلياً حدود حركة السكان وحدود الميدان الجديد، بما يتجاوز الخط الحدودي التقليدي.

بنت جبيل: تطويق كامل وتدمير منهجي داخل المدينة

في هذا السياق، قال العميد المتقاعد سعيد قزح لـ«الشرق الأوسط»: إن «المعطيات الميدانية المتداولة تشير إلى أنّ بنت جبيل أصبحت شبه مطوّقة بالكامل؛ ما يجعل أي عناصر من (حزب الله) موجودة داخلها أمام خيارات محدودة للغاية، بين الأسر أو القتل».

وأضاف أنّ «القوات الإسرائيلية لا تكتفي بالقصف عن بُعد، بل تنفّذ عمليات تفخيخ وتدمير منهجي للأحياء السكنية من الداخل؛ ما يدلّ على هامش حركة واسع وراحة عملانية داخل المدينة»، لافتاً إلى أنّ «مشاهد الآليات التي تتحرك منفردة داخل الأحياء المدمّرة، من دون حماية تُذكر، تعكس مستوى متقدماً من السيطرة الميدانية».

تصاعد الدخان جراء غارة جوية إسرائيلية على بلدة بنت جبيل جنوب لبنان كما تُرى من الجانب الإسرائيلي للحدود (إ.ب.أ)

وتابع قزح أنّ «المعلومات المتاحة تأتي بمعظمها من رصد الإعلام الإسرائيلي، في ظل غياب رواية ميدانية مقابلة من داخل المدينة، لكن طبيعة العمليات، ولا سيما التفخيخ والتدمير البطيء، تعني أن الوقت بات لمصلحة القوات المتقدمة، وأنها رسّخت حضورها داخل بنت جبيل».

وانطلاقاً من ذلك؛ رأى أنّه «لا يمكن الحديث حالياً عن عمليات قتالية فعّالة من جانب داخل المدينة»، في مقابل استمرار الجيش الإسرائيلي في «تدمير الأبنية والأحياء بشكل واسع».

أما فيما يتعلق بالطوق العسكري، فأوضح أنّ «(بنت جبيل محاصرة) من مختلف الجهات: من الجنوب عبر مارون الراس، ومن الشرق عبر عيترون وعيناتا، ومن الغرب عبر عين إبل، في حين تقدّمت القوات شمالاً عبر محاور عدة وصولاً إلى بلدات محيطة؛ ما أدى إلى إقفال آخر المنافذ».

ولفت إلى أنّه «في العادة، تترك الجيوش منفذاً في عمليات التطويق لتخفيف الضغط والسماح بخروج المقاتلين، لكن في هذه الحالة، تشير المعطيات إلى أنّ هذا المنفذ أُغلق؛ ما يعني تطويقاً كاملاً، وإقفال أي إمكانية للانسحاب أو إعادة التموضع».

قلب المدينة مدمّر واستهداف انتقائي في الأطراف

وبينما تتكرّس هذه المعطيات، تعكس الشهادات الميدانية صورة أكثر حدّة. إذ يقول أحد أبناء بنت جبيل لـ«الشرق الأوسط»: إن «وسط البلدة مجروف كلياً ومدمّر كلياً، على طريقة غزة. منطقة السوق والبركة والجامع الكبير، الذي عمره نحو 300 سنة، كلها تضررت، وحتى البيوت الحجرية القديمة ذات القيمة التراثية لم تسلم».

ويضيف: «في المقابل، في محيط بنت جبيل الخارجي، يجري استهداف انتقائي لبعض الفيلات والشقق والبنايات، حيث يتم اختيار بيوت محددة وتفجيرها، على غرار ما حصل في عيتا الشعب ومركبا وقرى الحافة الأمامية الأخرى».

ويتابع: «عملياً، بنت جبيل محاصرة. من بقي في الداخل، إذا كان لا يزال هناك مقاتلون، يتم استهدافهم بشكل تدريجي. سمعنا أيضاً عن عبوات ناسفة استهدفت بعض الدبابات، لكن هذه العمليات تبدو محدودة».

ويشير إلى أنّ «ما يحصل هو تدمير منهجي، وليس مجرد قصف؛ إذ يتم استخدام جرافات وآليات ثقيلة، لهدم المنازل بالكامل»، مضيفاً أنّ «الهدف لا يبدو فقط إنشاء منطقة عازلة، بل أيضاً فتح طرق آمنة تتحرك فيها الآليات العسكرية، حيث تُسوّى الأراضي على جانبي الطرق لمسافة أمتار عدة لمنع أي تهديد».

أطفال على متن حافلة وهم في رحلة العودة إلى بلدتهم بجنوب لبنان (رويترز)

الخيام: طوق محكم

وفي موازاة ذلك، تنطبق الصورة نفسها على بلدة الخيام، حيث أكد قزح أنّ «الخيام واقعة تحت حصار كامل من مختلف الجهات، ضمن طوق عسكري محكم، وبوضعية ميدانية تشبه ما جرى في بنت جبيل».

وأوضح أنّ «الانتشار الإسرائيلي يطوّق الخيام بدقة من كل حدودها الجغرافية: جنوباً بمحاذاة الشريط الحدودي مقابل مواقع مثل الحمامص والغجر، وشمالاً حتى منطقة دبين، حيث سُجّلت عملية توغل محدودة تخللتها اشتباكات قبل انسحاب القوات الإسرائيلية، وغرباً وصولاً إلى مجرى نهر الليطاني، وشرقاً عبر الدخول إلى بلدة الماري».

وأشار إلى أنّ «هذا الانتشار يُحكم عزل الخيام ميدانياً عن محيطها، ويقفل كل المنافذ البرية؛ ما يضعها تحت حصار فعلي كامل»، مضيفاً أنّ «الاشتباكات داخل البلدة شبه معدومة منذ نحو أسبوعين، ولم تُسجّل مواجهات مباشرة أو إطلاق نار، باستثناء مؤشرات متقطعة على محاولات تسلل لعناصر من خارجها».

إنذارات إسرائيلية واسعة: ملامح حدود ميدانية جديدة

وبالتوازي مع هذا التقدم الميداني، تعكس الإنذارات الإسرائيلية اتجاهاً لترسيم حدود واقع جديد على الأرض. فقد وجَّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عبر منصة «إكس»: إنذاراً إلى سكان 81 قرية جنوب لبنان، منعهم العودة أو التحرك بمحيطها.

على الأرض، تبدو صورة التصعيد أكثر وضوحاً. فقد أغار الطيران الحربي على بلدة الطيري في قضاء بنت جبيل، في حين استهدف القصف المدفعي وادي السلوقي وبلدة كونين.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي عمليات نسف في بلدة القنطرة – قضاء مرجعيون، بالتوازي مع قصف مدفعي طال حولا، في حين أقدم منذ الليل وحتى فجر اليوم على تفجير عدد من المباني السكنية في بلدات شمع، الناقورة والبياضة في قضاء صور.

وفي السياق نفسه، أغارت طائرة مسيّرة فجراً على منزل في بلدة برج قلاويه، في حين سُجّل تحليق مسيّرة فوق جسر القاسمية تزامناً مع عمليات بحث عن جثتين في النهر.

كما سقطت طائرة مسيّرة غير مفخخة في خراج بلدة كفرشوبا، وعمل الجيش اللبناني على نقلها إلى موقع مرجعيون.

وبالتوازي، استمر تحليق الطائرات الاستطلاعية والمسيّرة الإسرائيلية على علو منخفض فوق صور وقراها، إضافة إلى تحليق مماثل فوق بيروت والضاحية الجنوبية.

من جهة ثانية، أعلن «حزب الله» عن انفجار عبوات زرعها مقاتلوه (سابقاً) برتل إسرائيلي من ثماني مدرعات على دفعتين بين الطيبة ودير سريان؛ ما أدى إلى تدمير أربع دبابات «ميركافا».

سيدة تقف أمام مبنى مدمر في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

في غضون ذلك، وبعد أيام من عمليات البحث تم العثور على شخصين مفقودين في سيارة مطمورة تحت جسر القاسمية، والتي كانت قد دُفنت تحت الأنقاض نتيجة القصف الإسرائيلي الأخير الذي استهدف الجسر.

وجاء هذا التطور بعد عمليات بحث مكثفة نفذها الفريق المختص في البحث والإنقاذ في الدفاع المدني اللبناني – مركز صور، حيث باشر بعملية غطس عند ضفاف نهر الليطاني في منطقة القاسمية، بالتوازي مع أعمال نبش وقلب الأتربة التي استُخدمت في ردم الطريق، بمشاركة جمعيات أهلية وكشفية، وسط ترجيحات بأن تكون السيارة قد طمرت تحت الردم ولم تتمكن من عبور الجسر.