أميركا وإيران تواصلان ممارسة ضغوطهما على العراق

واشنطن اتهمت جهات مرتبطة بالحكومة بـ«توفير دعم للميليشيات»... وقاآني قال إن تشكيل الحكومة حق لأهلها

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

أميركا وإيران تواصلان ممارسة ضغوطهما على العراق

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

واصلت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك (أ.ف.ب)

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك بأي لحظة، طبقاً لعديد الأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفهم، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق». وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين: «إن تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون، خصوصاً المجرمين المعادين للإنسانية، في شؤونه. إن اختيار رئيس الوزراء يتم حصراً، وفق القرار العراقي».

قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني (د.ب.أ)

وترشح الفصائل الموالية لإيران وقوى «الإطار التنسيقي» رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي ليترأس الحكومة الجديدة، وسط رفض أميركي لعودة المالكي إلى هذا المنصب.

وقبل يومين، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات؛ ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها «كتائب حزب الله»، و«كتائب سيد الشهداء»، و«حركة النجباء»، و«عصائب أهل الحق».

ويُتوقع أن يعقد «الإطار التنسيقي» اجتماعاً، مساء الاثنين، لحسم ملف الحكومة، لكن مصدراً تحدث إلى «الشرق الأوسط»، مستبعداً «نجاح الإطارين في ذلك، في ظل حالة الاستقطاب الشديدة بين واشنطن وطهران».

إجراءات واشنطن

في المقابل، لوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وذكرت تقارير إعلامية، الاثنين، أن أميركا قررت وقف تحويلات الدولار إلى البنك المركزي العراقي إلى حين تشكيل حكومة جديدة، لافتة إلى أنها «اشترطت تشكيل حكومة غير موالية لإيران لإعطاء العراق دولار مبيعات نفطه».

إلا أن مصادر إعلامية في بغداد رجّحت أن يكون منطلق القرار الأميركي، إن صحت التقارير، مخاوف على أمن الطائرة التي تنقل شحنات الأموال في حال هبوطها في مطار بغداد الذي تعرض لقصف في أثناء الحرب بين أميركا وإيران؛ «لذلك كان الاقتراح هو أن تُنقل الأموال إلى بلد مجاور، ومنه يتولى العراق نقلها إلى بغداد».

وكانت هناك تقارير اقتصادية تشير إلى وجود تحديات تتعلق بوصول شحنات الدولار النقدي المقبلة من البنك الفيدرالي الأميركي إلى البنك المركزي العراقي الذي لم يصدر أي بيان في هذا الاتجاه، ولكن لا يمكن التأكد من حقيقة هذه التقارير.

وقبل نحو شهرين، تحدثت تقارير مشابهة عن تعثر وصول الأموال إلى بغداد، خصوصاً عقب غلق الأجواء العراقية نتيجة الحرب. ومعروف أن أموال النفط العراقي توضع في البنك الفيدرالي الأميركي قبل أن يتم شحنها نقداً إلى العراق.

ولا يستبعد مراقبون قيام واشنطن بذلك في ظل الضغوط التي تمارسها على بغداد لتشكيل حكومة بعيدة عن النفوذ الإيراني.

وتشير بعض المصادر الاقتصادية إلى أن البنك الفيدرالي الأميركي يسعى إلى فرض قيود أشد للحد من تهريب الدولار إلى خارج العراق، والالتزام بمعايير الامتثال الدولية (غسيل الأموال).

تحذير السفارة

من جانبها، حذرت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، الاثنين، مواطنيها من استمرار المخاطر الأمنية في العراق، ووجهت اتهامات إلى «جهات مرتبطة بالحكومة» بأنها توفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً لـ«ميليشيات مرتبطة بإيران».

السفارة الأميركية تجدد تحذير رعاياها (واع)

وقالت السفارة، في تنبيه أمني جديد، إن «المجال الجوي العراقي أُعيد فتحه، إلا أن المسافرين جواً عبر العراق يجب أن يكونوا على دراية بالمخاطر المستمرة المرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة والقذائف».

كانت السلطات العراقية قد قامت بإغلاق أجوائها لنحو 40 يوماً نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران قبل أن تعيد تشغيلها مع بدء هدنة الحرب.

وأضافت سفارة واشنطن أن ما وصفتها بـ«الميليشيات الإرهابية العراقية المتحالفة مع إيران تواصل التخطيط لهجمات إضافية ضد مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في أنحاء العراق، بما في ذلك إقليم كردستان».

كان رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني قد طالب، قبل يومين، حلفاء الإقليم الغربيين بتزويده بالسلاح لصد هجمات الفصائل ضده.

واتهمت سفارة الولايات المتحدة «جهات مرتبطة بالحكومة العراقية بتوفير غطاء سياسي ومالي وعملياتي لميليشيات عراقية متحالفة مع إيران»، وأكدت أنها «تواصل التخطيط لهجمات ضد مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة».

وأشارت إلى «استمرار عمل بعثة الولايات المتحدة في العراق رغم قرار المغادرة الإلزامية، وأن خدماتها تقتصر على مساعدة المواطنين الأميركيين، مع التحذير من التوجه إلى السفارة في بغداد أو القنصلية في أربيل بسبب المخاطر الأمنية».

وجدّدت السفارة تحذير السفر من المستوى الرابع، الذي ينص على «عدم السفر إلى العراق لأي سبب»، داعية المواطنين الأميركيين الموجودين في البلاد إلى المغادرة فوراً.

وفيما يتعلق بخيارات الخروج، أشارت السفارة إلى أن «الطرق البرية إلى الأردن والكويت والسعودية وتركيا لا تزال مفتوحة، مع توقع تأخيرات طويلة وإجراءات دخول وخروج محلية، فضلاً عن احتمال ارتفاع أسعار الرحلات الجوية أو إلغائها في وقت قصير».

كما أعلنت السفارة «تعليق جميع الخدمات القنصلية الروتينية في العراق، بما في ذلك خدمات التأشيرات، داعية المواطنين الأميركيين إلى التواصل عبر البريد الإلكتروني في الحالات الطارئة فقط».

إسلام آباد موازية

وفي ظل هذه الأجواء، يشير كثير من الأحاديث السياسية والشعبية العراقية، إلى أن بغداد صارت بمنزلة «ساحة موازية» لإسلام آباد، بالنسبة للصراع والمفاوضات المباشرة وغير المباشرة بين طهران وواشنطن.

ويرى الكاتب والدبلوماسي السابق غازي فيصل أنه «لا يمكن الحديث عن مفاوضات بين براك وقاآني في بغداد بديلاً عن إسلام آباد، لكن المؤكد أن هناك نوعاً من عمليات الضغط المتبادل بالمعنى الدبلوماسي بين الرجلين».

ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن المقارنة بين زيارة براك وقاآني؛ لأن المفاوض الأميركي يأتي في سياق معلن وواضح، ويمارس عمليات ضغط بالمعنى الدبلوماسي على بغداد لتحقيق أهداف واشنطن، أظن أنه ينقل رسائل مهمة للحكومة العراقية من أجل تجنب الوقوع في فخ تقلُّد مناصب وزارية من قِبل شخصيات من الفصائل المسلحة، خاصة المصنفة تنظيماتٍ إرهابيةً».

ويشير فيصل إلى أن «قاآني يحرص على إظهار سلطته ونفوده، وأيضاً بحكم النفوذ واسع النطاق الذي تتمتع به إيران، وأن مستقبل العراق عموماً مرهون بنتائج المواجهة الكبرى بين واشنطن وطهران».


مقالات ذات صلة

«حماس» وكوشنر في مصر لإنقاذ «اتفاق غزة»

شمال افريقيا السيسي خلال استقبال كوشنر في مدينة العلمين بمصر يوم 16 أغسطس 2026 (الرئاسة المصرية)

«حماس» وكوشنر في مصر لإنقاذ «اتفاق غزة»

حراك متواصل تحتضنه مصر بشأن استكمال اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) 2025

محمد محمود (القاهرة ) «الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ يصطف البحارة ومشاة البحرية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء إبحارها من سان دييغو... 3 يناير 2021 (أ.ب) p-circle

لتلبية رغبات ترمب... البحرية الأميركية تراجع تصاميم حاملات الطائرات الجديدة

تدرس البحرية الأميركية إجراء تعديل كبير على تصميم حاملات الطائرات الجديدة، بما يتوافق بصورة أفضل مع التصميم الذي يفضله الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عاصفة تضرب أجزاء من الولايات المتحدة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

العاصفة «لالا» تشتد وتتحول إلى إعصار يضرب جزيرة هاواي الكبرى

اشتدت قوة إعصار «لالا» ليصبح إعصاراً من الفئة الأولى مع اقترابه من جزيرة بيج آيلاند كبرى جزر هاواي.

«الشرق الأوسط» (هاواي)
شؤون إقليمية سفينة قرب مضيق هرمز (رويترز)

هدنة على حافة السقوط... واشنطن وطهران في سباق «من يرمش أولاً»

واشنطن تراهن على الحصار والعقوبات وخنق صادرات إيران واقتصادها، فيما تراهن طهران على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز وإبقاء أسعار الطاقة العالمية مرتفعة.

إيلي يوسف (واشنطن)
شمال افريقيا المبشر الأميركي خلال رحلة سابقة إلى النيجر (وسائل إعلام أميركية)

تحرير رهينة أميركي من «داعش» يفجر جدلاً في ليبيا

خلَّف الإفراج عن المبشر الأميركي كيفن رايدوت، الذي كان محتجزاً لدى جماعة تابعة لتنظيم «داعش» في منطقة الساحل بغرب أفريقيا، جدلاً حاداً في ليبيا

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

جنوب لبنان أمام موجة نزوح جديدة

Traffic congestion of cars arriving from the South on the coastal road in the city of Sidon (AFP)
Traffic congestion of cars arriving from the South on the coastal road in the city of Sidon (AFP)
TT

جنوب لبنان أمام موجة نزوح جديدة

Traffic congestion of cars arriving from the South on the coastal road in the city of Sidon (AFP)
Traffic congestion of cars arriving from the South on the coastal road in the city of Sidon (AFP)

عاد مشهد النزوح إلى بلدات جنوب لبنان مع تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ مساء الجمعة، وسط غارات واستهدافات دفعت عائلات إلى مغادرة مناطقها، فيما شهدت الطرقات باتجاه بيروت وصيدا حركة سير كثيفة.

ويقول رئيس بلدية زوطر الغربية عبد عز الدين إن «عدداً كبيراً من العائلات غادر، لا سيما التي تضم أطفالاً وكباراً بالسن»، خوفاً من اتساع التصعيد.

وتبرز مرتفعات «علي الطاهر» في قلب التصعيد، باعتبارها إحدى أبرز نقاط التوتر في مسار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية. ويرى الخبير العسكري حسن جوني أن إسرائيل تكثف جهودها «بطريقة غير تقليدية»، عبر عمل أمني في محيط المنطقة، بحثاً عن «فتحات تهوية وممرات أو مداخل» إلى البنية التحتية، من دون اقتحام تقليدي في المرحلة الراهنة، معتبراً أن «علي الطاهر» تحولت إلى ورقة تفاوضية على الأرض.


لقاء بين الحية وكوشنر لدفع خطة السلام في غزة

لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
TT

لقاء بين الحية وكوشنر لدفع خطة السلام في غزة

لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)

كشفت مصادر مصرية مطلعة وكذلك مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن وفد الحركة برئاسة خليل الحية التقى، يوم الأحد، في مدينة العلمين المصرية مع جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومبعوث «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بحضور ممثلي الوسطاء من مصر وقطر وتركيا.

وبحسب المصادر فقد شمل اللقاء مجموعة مطالب من «حماس» مفادها بأن تمارس الإدارة الأميركية ضغوطاً على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليقبل بتنفيذ المرحلة الثانية من خريطة الطريق الموقعة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بشرم الشيخ، وأن تعمل إدارة ترمب على إحداث حلحلة في موقف الحكومة الإسرائيلية الرافضة لتنفيذ هذه الخطة، والبدء بتنفيذ مجموعة مطالب عاجلة، منها المتفق عليه من إدخال 600 شاحنة مساعدات لغزة، والوقف الفوري لعمليات الاغتيال التي تقوم بها إسرائيل لقيادات «حماس» ولأبناء غزة.

وأضافت المصادر أن كوشنر أكد التزام الإدارة الأميركية بـ«خطة السلام» بشرط أن تلتزم «حماس» بجدول زمني محدد لنزع السلاح وحل الجناح العسكري للحركة، وأنه سيعمل للحصول على التزام إسرائيلي بالسير في تنفيذ الخطة بالتوازي مع قيام «حماس» بتسليم سلاحها للجنة إدارة قطاع غزة وقوة الاستقرار الدولية المتفق عليها ضمن بنود خطة السلام، وأنه سيعمل على التفاهم مع نتنياهو خلال زيارته لإسرائيل، يوم الاثنين.


السعودية و7 دول تحمل إسرائيل مسؤولية تقويض الجهود لإنهاء النزاع في غزة

الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
TT

السعودية و7 دول تحمل إسرائيل مسؤولية تقويض الجهود لإنهاء النزاع في غزة

الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

أدانت السعودية ومصر والأردن وباكستان وإندونيسيا وتركيا وقطر والإمارات، يوم الأحد، الرفض الإسرائيلي المعلن لخريطة الطريق لاستكمال تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة لإنهاء النزاع في غزة، والتي أيدها قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803، وكذلك الرفض الإسرائيلي لإقامة الدولة الفلسطينية.

وشددت الدول الثماني على رفضها القاطع لأي محاولة لإنكار إقامة الدولة الفلسطينية أو الحيلولة دون تجسيدها، بما في ذلك من خلال الإجراءات الأحادية.

وأكد وزراء خارجية الدول الثماني، في بيان مشترك، أن المواقف الإسرائيلية الأخيرة تعكس رفضاً صريحاً للخطة الشاملة، مما يهدد تنفيذها ويقوض بصورة جوهرية الجهود الجماعية المبذولة لتحقيق سلام عادل ودائم. كما أشار الوزراء إلى أن هذا الرفض يؤكد أن إسرائيل تتحمل الآن مسؤولية عرقلة الجهود الرامية إلى إحلال السلام في غزة وبقية الأرض الفلسطينية المحتلة.

التأكيد على أهمية خريطة الطريق

وأشار البيان المشترك إلى أن خريطة الطريق التي قبلتها الفصائل الفلسطينية، تأتي تتويجاً لجهود مكثفة بذلها الوسطاء، وهم مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة، والممثل الأعلى لغزة، و«مجلس السلام» وتشكل خريطة الطريق محطة بالغة الأهمية لحصر السلاح بالتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية، ونشر قوة الاستقرار الدولية، ونقل السلطة الإدارية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وإعادة إعمارها، على النحو المنصوص عليه في الخطة الشاملة.

وشدد البيان على أن رفض خريطة الطريق «يشكل رفضاً صريحاً للمضي قدماً في تنفيذ الخطة الشاملة، ويهدد بصورة مباشرة بإفشال الجهود المكثفة التي بذلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سلام دائم».

وأكد الوزراء في هذا الصدد «أهمية استمرار الانخراط الأميركي الفاعل لضمان وإلزام إسرائيل بالامتثال الكامل للالتزامات والترتيبات المنصوص عليها في الخطة الشاملة وخريطة الطريق التابعة لها، ومنع أي عرقلة إضافية أمام تنفيذهما».

كما شدد الوزراء على أن إسرائيل تتحمل المسؤولية المباشرة والكاملة عن أي تبعات تترتب على استمرار رفضها أو عرقلتها أو تأخيرها أو عدم امتثالها، بما في ذلك أي تدهور ناتج عن ذلك في الأوضاع على الأرض، وأي تعطيل للجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في غزة.

السلام لن يتحقق إلا بتنفيذ حل الدولتين

وجدد الوزراء، عبر البيان، الحاجة الملحة إلى التنفيذ الكامل والفوري للخطة الشاملة، بما يسهم في معالجة الوضع الإنساني الخطير، وضمان الأمن والاستقرار للجميع في غزة، وتمهيد الطريق لإعادة الإعمار والتعافي، والدفع نحو تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته وفقاً للقانون الدولي، بما يمهد الطريق لتحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول وشعوب المنطقة.

وأكد الوزراء أن السلام العادل والدائم والشامل لن يتحقق إلا من خلال تنفيذ حل الدولتين، وتجسيد دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على أساس خطوط عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

كما أكدوا أن أي محاولة لإنكار إقامة الدولة الفلسطينية أو الحيلولة دون تجسيدها تقوض بصورة مباشرة آفاق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها.

وأشار الوزراء إلى أهمية استمرار الدور الذي يضطلع به «مجلس السلام»، ودعوا جميع الأطراف إلى دعم جهوده الرامية إلى تنفيذ خريطة الطريق والمضي قدماً في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب الشاملة.

كما دعا الوزراء «مجلس السلام»، بدعم ومشاركة فاعلين من جانب الولايات المتحدة، إلى اتخاذ تدابير فورية وملموسة في إطار ولايته، بما يكفل الحفاظ على سلامة الخطة الشاملة والحيلولة دون قيام أي طرف بعرقلة تنفيذها.