تطمينات مصرية بشأن الشحنات الغذائية المستوردة من الخارج

الحكومة تنفي الإفراج عن منتجات منتهية الصلاحية

اجتماع مجلس الوزراء المصري (الحكومة المصرية)
اجتماع مجلس الوزراء المصري (الحكومة المصرية)
TT

تطمينات مصرية بشأن الشحنات الغذائية المستوردة من الخارج

اجتماع مجلس الوزراء المصري (الحكومة المصرية)
اجتماع مجلس الوزراء المصري (الحكومة المصرية)

وجهت مصر تطمينات لمواطنيها بشأن «سلامة الشحنات الغذائية المستوردة من الخارج»، ونفت الحكومة المصرية «الإفراج عن منتجات منتهية الصلاحية». ورد «مجلس الوزراء المصري» في إفادة رسمية (الثلاثاء) على ما تداولته بعض المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي من «أنباء تزعم الإفراج عن شحنات منتجات غذائية منتهية الصلاحية، وتداولها بالأسواق المصرية».
وتؤكد الحكومة المصرية «اهتمامها بتوفير السلع الرئيسية للمواطن، بأسعار (عادلة) لتقليل تداعيات الأزمات العالمية على المواطن»، وتشير «إلى أنها ما زالت تبذل قصارى جهدها لسرعة الإفراج عن باقي السلع في الموانئ؛ لضمان استدامة (دوران) عجلة الإنتاج بكامل طاقتها، وتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين».
وأكد «مجلس الوزراء المصري» (الثلاثاء) أنه «لا صحة للإفراج عن شحنات منتجات غذائية منتهية الصلاحية وتداولها بالأسواق»، مشدداً على أن «جميع الشحنات الغذائية المستوردة من الخارج والمتداولة بالأسواق (آمنة) تماماً، ومُطابقة لكافة المواصفات القياسية واللوائح الفنية الملزمة، وتخضع جميعها للفحص والرقابة من قبل (الهيئة القومية لسلامة الغذاء)، ويتم سحب عينات منها وتحليلها بالمعامل المختصة للتأكد من سلامتها، مع رفض الشحنة بالكامل حال رصد أي عينة منتهية الصلاحية أو غير مطابقة للاشتراطات الدولية». وناشدت الحكومة المصرية المواطنين «عدم الانسياق وراء مثل تلك الأكاذيب، مع استقاء المعلومات من مصادرها الموثوقة».
في السياق ذاته قال المتحدث باسم رئاسة مجلس الوزراء المصري، نادر سعد، (مساء الاثنين) إن «الحكومة استعرضت في اجتماعها الأخير تعظيم الاستفادة من المخلفات الزراعية، واستخدامها في صناعة الأعلاف، حيث تمت الإشارة إلى أنه تتوافر كميات كبيرة من المتبقيات الزراعية تقدر بنحو 40 مليون طن سنوياً، وتستخدم حالياً في عدد من المجالات، منها إنتاج الأعلاف غير التقليدية، وإنتاج الأسمدة العضوية»، لافتاً إلى أن «الاجتماع تناول عدداً من الإجراءات المتعلقة بتوفير الأعلاف؛ تفادياً لتداعيات الأزمة الروسية - الأوكرانية، التي أثرت على مدخلات صناعة الأعلاف، وارتفاع أسعارها، حيث إن الأعلاف تمثل نحو 75 في المائة من جملة تكاليف الإنتاج لصناعة الدواجن، وكذا تربية المواشي»، مؤكداً أن «مصر تستورد سنوياً كميات من فول الصويا والذرة الصفراء بخلاف الإنتاج المحلي تقدر بنحو 4 ملايين طن من بذرة فول الصويا، و13 مليون طن من الذرة الصفراء».
وذكر متحدث الحكومة المصرية أن «الاجتماع تطرق إلى جهود وزارة الزراعة في إطار العمل على زيادة حجم الإنتاج المحلي من فول الصويا، والذرة الصفراء، والتي تمثلت في تشجيع الزراعات التعاقدية للذرة الصفراء، حيث تمت الإشارة إلى أنه تم تسليم كافة الكميات المنتجة من المزارعين بأسعار تتراوح بين 8 آلاف و9 آلاف جنيه للطن، وهو ما يمثل سعراً مشجعاً للمزارعين، وجارٍ حالياً التجهيز للتعاقد على الموسم الجديد لزراعة مساحات كبيرة من الذرة الصفراء».
ودعا رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي إلى «أهمية العمل على تعظيم الاستفادة من المخلفات الزراعية، واستغلالها الاستغلال الأمثل في صناعة الأعلاف، بما يسهم في توفير المزيد من الأعلاف المطلوبة».
وعلى مدار الأشهر الماضية تشهد مصر ارتفاعاً في أسعار الدواجن والبيض؛ بسبب أزمة مستلزمات الإنتاج وعدم توافر الأعلاف. وتواجه مصر أزمة غلاء عقب انخفاض قيمة الجنيه مقابل الدولار، وبلغ سعر العملة الأميركية 30.18 حتى أمس (الثلاثاء). وكانت معدلات التضخم في مصر قد بلغت معدلات قياسية هي الأعلى منذ 5 سنوات.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


مسيرة في تونس مناهضة للعنصرية ضد المهاجرين

مهاجرون أفارقة وسط العاصمة التونسية (أ.ف.ب)
مهاجرون أفارقة وسط العاصمة التونسية (أ.ف.ب)
TT

مسيرة في تونس مناهضة للعنصرية ضد المهاجرين

مهاجرون أفارقة وسط العاصمة التونسية (أ.ف.ب)
مهاجرون أفارقة وسط العاصمة التونسية (أ.ف.ب)

شارك مئات التونسيين، من بينهم نشطاء وممثلون عن المجتمع المدني، في مسيرة مناهضة للعنصرية ضد المهاجرين في العاصمة تونس، اليوم السبت، في ظل دعوات لتشديد قوانين الإقامة والجنسية، وترحيل المهاجرين غير النظاميين، حسب ما أوردته وكالة الأنباء الألمانية.

وكان «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، الذي يعنى بقضايا الهجرة، قد دعا قبل أيام إلى المشاركة في مسيرة اليوم، رداً على مقترحات داخل البرلمان لتشديد قيود الإقامة، ودعواته لتكثيف حملات الترحيل.

ورفع المتظاهرون في المسيرة، التي انطلقت من أمام مقر نقابة الصحافيين إلى الشارع الرئيسي (الحبيب بورقيبة)، شعارات معارضة لسياسات الهجرة من بينها: «تونس: حدود مغلقة... سجون مفتوحة»، ورددوا: «لا مصالح أوروبية ضد الوحدة الأفريقية». كما طالبوا بالإفراج عن الناشطة المدافعة عن المهاجرين، سعدية مصباح، رئيسة جمعية «منامتي»، التي تقبع في السجن منذ نحو عامين في حملة إيقافات شملت نشطاء آخرين أيضاً.

وتخضع سعدية للتحقيق في مصادر التمويل الخارجي، وفي تهمة المساعدة على إيواء مهاجرين غير نظاميين للاستقرار في تونس. وكان قد صدر حكم ضدها بالسجن لثماني سنوات في مارس (آذار) الماضي. وينتقد منظمو المسيرة اليوم ما يعتبرونه «توظيفاً سياسياً» من السلطة والبرلمان للنقاش الدائر بشأن أزمة المهاجرين، ما أدى إلى صناعة «رأي عام» مناهض للمهاجرين.

وقال رمضان بن عمر، العضو في المنتدى، لوكالة الأنباء الألمانية: «نريد أن نقول إن هذا لا يمثل المجتمع، وأن هناك فضاءً مدنياً في تونس لا يزال متمسكاً بقيم الحرية والكرامة والعدالة، ويرفض العنصرية، والتخويف المبالغ فيه من المهاجرين».

وتابع بن رمضان موضحاً أن الدولة «مرتاحة لانحراف النقاش العام إلى مسائل لا تعد أولوية حيوية للشعب التونسي، مثل الوضع الاقتصادي والاجتماعي».

وعرض نواب في البرلمان التونسي في فبراير (شباط) الماضي مقترحاً لتعديل قانون، يهدف إلى تشديد شروط الحصول على الجنسية لغير الحاملين لإقامات قانونية. وجاء في وثيقة المقترح أنه يهدف إلى «تفادي كل تهديد للأمن والسلم الاجتماعيين، والحفاظ على التوازن الديموغرافي للبلاد».

وبدأت تونس عمليات ترحيل واسعة، بالتنسيق مع المنظمة الدولية للهجرة ودول أوروبية، للآلاف من المهاجرين المنحدرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء. وغادر 8853 مهاجراً إلى بلدانهم في 2025 مقابل حوالي سبعة آلاف في 2024 ضمن برنامج الإعادة الطوعية، وإعادة الإدماج الذي تموله المنظمة الدولية للهجرة وشركاؤها المانحون.


الحكومة السودانية ترفض استبعادها عن مؤتمر برلين

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس خلال المؤتمر الصحافي بمطار الخرطوم الاثنين (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس خلال المؤتمر الصحافي بمطار الخرطوم الاثنين (مجلس الوزراء)
TT

الحكومة السودانية ترفض استبعادها عن مؤتمر برلين

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس خلال المؤتمر الصحافي بمطار الخرطوم الاثنين (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس خلال المؤتمر الصحافي بمطار الخرطوم الاثنين (مجلس الوزراء)

احتجَّت الحكومة السودانية، برئاسة كامل إدريس، رسمياً على عدم دعوتها للمشارَكة في «مؤتمر برلين»، المزمع عقده في الـ15 من أبريل (نيسان) الحالي، والذي يهدف إلى مناقشة الوضع الإنساني في السودان.

وأعلنت رفضها القاطع لتنظيم المؤتمر دون موافقتها أو التشاور معها بشأن جميع الترتيبات المتعلقة به. ويأتي هذا في وقت تستعد فيه القوى السياسية والمدنية السودانية لعقد اجتماع تحضيري في أديس أبابا؛ بهدف التوصُّل إلى رؤية مشتركة حول الملف الإنساني لعرضها خلال المؤتمر.

ويُعقَد المؤتمر بمبادرة من ألمانيا والمملكة المتحدة، إلى جانب الاتحاد الأوروبي وفرنسا والاتحاد الأفريقي، مع مشارَكة لدول «الآلية الرباعية»، التي تضم المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة، والإمارات ومصر. وسارعت وزارة الخارجية السودانية إلى انتقاد النهج الذي اتبعته الحكومة الألمانية، عادّةً أنَّه يضع الدولة السودانية في موضع مساواة مع «قوات الدعم السريع». وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي، أنَّ السفيرة السودانية في برلين، إلهام إبراهيم محمد أحمد، سلَّمت مسؤولة ملف أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، جيسا براوتيغام، مذكرةً رسميةً، مساء الجمعة، تضمَّنت موقف الحكومة الرافض لانعقاد المؤتمر دون مشاركتها أو التشاور معها بشأن ترتيباته.

نازح سوداني يقول إنه سُجن وعُذِّب في سجون «قوات الدعم السريع» في مأوى مؤقت ببلدة الطويلة بدارفور (أ.ف.ب)

وأكدت المذكرة أنَّ أي محاولة لمناقشة الشأن السوداني دون إشراك حكومته تُعدُّ انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن كونها تجاوزاً لسيادة الدول والأعراف الدبلوماسية المعروفة. كما حذَّرت السفيرة من أنَّ استبعاد الحكومة السودانية يُفقد المؤتمر قيمته العملية، ولن يسهم في تحقيق السلام أو الاستقرار. وأعربت السفيرة كذلك عن قلق بلادها من دعوة دول متورطة بشكل مباشر أو غير مباشر في النزاع للمشاركة في المؤتمر، عادّةً أن ذلك يُضعف مصداقيته ويشجِّع التدخلات التي تُؤجِّج الصراع وتُقوِّض الأمن والاستقرار في السودان والمنطقة.

وجدَّدت الحكومة السودانية التزامها بالحلِّ السلمي، استناداً إلى خريطة الطريق التي قدَّمها سابقاً رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، إضافة إلى مبادرة السلام التي طرحها رئيس الوزراء كامل إدريس أمام مجلس الأمن الدولي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وفي هذا السياق، أكدت وزارة الخارجية استعداد الحكومة للانخراط بإيجابية في أي جهود إقليمية أو دولية جادة تحترم سيادة السودان ووحدته. كما أشارت إلى أنَّ استبعادها من المؤتمر قد يدفعها إلى إعادة النظر في علاقاتها مع الدول المُنظِّمة والراعية له، استناداً إلى مبدأ «المعاملة بالمثل».

سكان من مدينة أم درمان يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي... 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)

في المقابل، انتقدت أوساط مدنية سودانية موقف الحكومة الرافض، عادّةً أن المؤتمر يركز أساساً على حشد التمويل لمواجهة الكارثة الإنسانية التي أدت إلى نزوح ملايين المواطنين؛ نتيجة الحرب الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع».

ويأتي «مؤتمر برلين» تزامناً مع الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب في السودان، ويمثل امتداداً لسلسلة من المؤتمرات التي عُقدت في باريس ولندن وواشنطن، والتي هدفت جميعها إلى دعم العمليات الإنسانية، والدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء النزاع. ولم تتم دعوة الحكومة السودانية ولا الحكومة الموازية المرتبطة بـ«قوات الدعم السريع» للمشارَكة في مؤتمر برلين، حيث اقتصرت الدعوات على الأطراف المدنية غير المنخرطة في النزاع. ومن المتوقع أن يشارِك في المؤتمر نحو 40 شخصية سودانية من قادة القوى السياسية والمدنية، من بينهم ممثلون عن «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)»، إلى جانب أحزاب سياسية ومنظمات مجتمع مدني ولجان مقاومة وغرف طوارئ، وذلك برعاية دولية تشمل الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ومنظمة «إيغاد». وأفادت مصادر مشارِكة في المؤتمر بأنَّ النقاشات قد تشمل محاولة تقريب وجهات النظر بين القوى المدنية بشأن وقف الحرب، مع التأكيد على أنَّ الهدف الأساسي يتمثَّل في جمع مزيد من التمويل لدعم العمل الإنساني في السودان.

وفي سياق متصل، أعلنت قيادات في تحالف «الكتلة الديمقراطية» الموالي للحكومة السودانية مقاطعتها المؤتمر. كما كان نائب رئيس مجلس السيادة، مالك عقار، قد عبَّر الأسبوع الماضي، عن رفضه للمؤتمر، عادّاً أنَّه لا يعكس إرادة الشعب السوداني ولا يلبي تطلعاته.


ليبيا تعتمد «ميزانية موحدة» للمرة الأولى منذ 13 عاماً

توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)
توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)
TT

ليبيا تعتمد «ميزانية موحدة» للمرة الأولى منذ 13 عاماً

توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)
توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)

قطعت ليبيا أول شوط على طريق «توحيد الميزانية»، في خطوة تعدُّ الأولى نوعها منذ أكثر من 13 عاماً، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وأمنياً، وذلك بعد إعلان مصرف ليبيا المركزي، السبت، اعتماد ميزانية مُوحَّدة ضمن اتفاق جرى توقيعه بين ممثلين لمجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة».

واجهة البنك المركزي بطرابلس (رويترز)

وفي خطوة قوبلت بترحيب محلي وأميركي، جاء إعلان محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، اعتماد اتفاق طال الجدل حوله، بحضور ممثلي المجلسَين، وصندوق التنمية وإعادة الإعمار، حيث شكر مؤسسات الدولة، ومَن وصفهم بـ«شركائنا الدوليين على دورهم في تحقيق الإنجاز الوطني المفصلي».

ويُنظَر إلى أهمية هذا الاتفاق ليس بوصفه فقط توحيداً لأوجه الصرف والإنفاق في بلد يعاني انقساماً سياسياً منذ عام 2011، بل أيضاً بوصفه خطوةً أوليةً على طريق طي صفحة «الإنفاق الموازي»، أي الصرف خارج القنوات الرسمية، الذي قُدِّرت قيمته بنحو 59 مليار دينار خلال عام 2024.

ناجي عيسى محافظ مصرف ليبيا المركزي (متداولة على صفحات التواصل الاجتماعي)

وأوضح عيسى، في كلمة خلال مراسم التوقيع، أنَّ هذا الاتفاق «يؤسِّس لمرحلة من الوضوح والانضباط المالي، عبر إنجاز هذا المسار التاريخي، الذي يُوحِّد الإنفاق العام في بلادنا». كما عبر «المركزي»، في بيان لاحق، عن تأكيد «التزامه التام بمبادئ الإفصاح والشفافية المصاحبة لتنفيذ هذا الاتفاق في بنوده كافة، بما يضمن وضوح البيانات المالية، وتعزيز الثقة في إدارة الموارد العامة».

وسارعت الولايات المتحدة للترحيب بتوقيع ميزانية وطنية مُوحَّدة للمرة الأولى في ليبيا منذ أكثر من عقد، في خطوة وصفتها بـ«الإنجاز المهم ضمن خريطة طريق السلام والتوحيد الوطني».

وقال كبير مستشاري الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس، إن «الميزانية التي جاءت بعد أشهر من التسهيلات الدبلوماسية الأميركية ستعمل على تعزيز الاستقرار المالي، وحماية قيمة الدينار الليبي، وتقوية المصرف المركزي، كما ستضمن توفير التمويل اللازم للمؤسسة الوطنية للنفط لزيادة الإنتاج والإيرادات، ودعم مشروعات التنمية في أنحاء البلاد كافة».

وجدَّد بولس استمرار الدعم الأميركي لتوحيد المؤسسات الاقتصادية والعسكرية والسياسية، وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات الوطنية تحت إشراف بعثة الأمم المتحدة.

مسعد بولس أشاد بقرار اعتماد الميزانية الموحدة (أ.ف.ب)

وفي أول رد فعل رسمي، لفت رئيس حكومة «الوحدة»، عبد الحميد الدبيبة، السبت، إلى أنَّ «المستفيد الأول من هذا الاتفاق هو المواطن الليبي»، مبرزاً أنَّه «إذا التزمت جميع الأطراف بتنفيذه، فسينعكس مباشرة على تحسن مستوى المعيشة، واستقرار الأسعار، واستعادة قوة الدينار الليبي».

وأشاد الدبيبة بجميع الأطراف التي أسهمت في هذا التوافق، وعلى رأسها المصرف المركزي، ومندوبو مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة»، كما ثمّن دعم وزارة الخزانة الأميركية الفني، وأشاد بدور المستشار الأميركي في دعم جهود الوساطة السياسية، التي أسهمت في الوصول إلى هذا الاتفاق.

أما الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق البلاد، برئاسة أسامة حماد، فقد وصفت الاتفاق بأنه «خطوة تمثل تحولاً مهماً على طريق توحيد المؤسسات، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي في البلاد»، وجدَّدت التزامها الكامل بالتنسيق المستمر مع المصرف والمؤسسات ذات العلاقة كافة؛ لضمان حُسن تنفيذ هذه الإجراءات المالية.

وفى غياب أي تعليق رسمي من رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، أكد نائبه الأول، فوزي النويري، «أهمية التزام المصرف المركزي في إجراءاته وقراراته كافة بأحكام القوانين النافذة، واعتماد التوافق الوطني مرجعيةً أساسيةً».

وكادت جهود توحيد الميزانية تتبخر قبل أيام، إثر إعلان صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، برئاسة بلقاسم حفتر، رفضه مخرجات اجتماع المسار الاقتصادي في تونس لتوحيد الميزانية، لكن مستشار الرئيس الأميركي سارع إلى الاتصال بنجل المشير خليفة حفتر لتأكيد أهمية وضع ميزانية مُوحَّدة في ليبيا لعام 2026؛ بقصد تعزيز الاستقرار المالي في البلاد.

وتزامن ذلك مع توصيات أصدرها «صندوق النقد الدولي» بضرورة التوصُّل إلى موازنة واقعية، وضبط الإنفاق، وتعزيز الشفافية، خصوصاً فيما يتعلق بميزانية شرق البلاد، ضمن بيان عقب مشاورات ليبية مع وفد فني تابع للصندوق في تونس.

الدبيبة يعلن عودة تجمع دول الساحل والصحراء من طرابلس (الدبيبة)

في شأن آخر، أعلن الدبيبة، السبت، استئناف تجمع دول الساحل والصحراء لعمله من مقره الرسمي بالعاصمة طرابلس، بحضور 11 وزير خارجية من الدول الأعضاء بعد سنوات من انتقاله خارج البلاد، مؤكداً أن توافد الوفود الأفريقية يعكس استعادة ليبيا مكانتها الإقليمية، وحالة الاستقرار الأمني والتعافي التي تشهدها الدولة.

وأوضح الدبيبة أن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود الحكومة لتهيئة الظروف لعودة المؤسسات والبعثات الدبلوماسية الدولية، بالتوازي مع مسارات الإعمار والتنمية. وشدَّد على أنَّ عودة «التجمع» تمثِّل خطوةَ استراتيجيةَ لتعزيز التكامل الاقتصادي، والتنسيق الأمني بين دول القارة لمواجهة التحديات المشتركة للشعوب الأفريقية.

ويضم التجمع، الذي تأسَّس عام 1998 في طرابلس؛ بهدف تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي والأمني، نحو 28 دولة.