«الصافرة السعودية» بين الثقة «المونديالية» واتهامات الأندية المحلية

الشارع الرياضي يترقب التقرير النهائي لاتحاد الكرة حول قضية احتجاج الأهلي

من المواجهة الجدلية التي جمعت الفيحاء والأهلي (موقع النادي الأهلي)
من المواجهة الجدلية التي جمعت الفيحاء والأهلي (موقع النادي الأهلي)
TT

«الصافرة السعودية» بين الثقة «المونديالية» واتهامات الأندية المحلية

من المواجهة الجدلية التي جمعت الفيحاء والأهلي (موقع النادي الأهلي)
من المواجهة الجدلية التي جمعت الفيحاء والأهلي (موقع النادي الأهلي)

إيفان توني فجر قضية قوية ضد الحكم عبدالرحمن السلطان (موقع الناديالأهلي)

أحدثت قضية احتجاج الأهلي ضد حكام مباراة الفريق أمام الفيحاء، في إطار منافسات دوري المحترفين، وما صاحبها من اتهامات للحكم عبد الرحمن السلطان فيما وصف بأنه «تقليل من حظوظ الفريق في اللقب»، هزة قوية في الشارع الرياضي السعودي، في الوقت الذي أكد الاتحاد السعودي لكرة القدم، في بيان صحافي، أن اللجان المختصة باشرت اتخاذ الإجراءات النظامية المتعلقة بالأحداث، وما أعقبها من تصريحات إعلامية.

وإذا ما ثبت فعلاً أن الحكم السلطان قال للاعب إيفان توني إنه من الأفضل لهم «التركيز على الآسيوية» بحسب ادعاءات اللاعب، فإن ذلك قد ينهي مسيرته في الملاعب المحلية إلى الأبد، لكن شيئاً لم يستجد بشكل رسمي في هذا الشأن، الأمر الذي قد يكلف النجم الإنجليزي عناء إثبات الاتهامات أو الوقوع تحت طائلة العقوبات المندرجة تحت مظلة «نزاهة المنافسات السعودية».

وكان اتحاد الكرة أوضح أنه سيتم الإعلان عما يستجد وفق الإجراءات النظامية الرسمية، وذلك انطلاقاً من الالتزام بالإجراءات المعتمدة، واحتراماً لاستقلالية عمل اللجان ومتطلبات الحوكمة والشفافية.

كما شدد الاتحاد السعودي لكرة القدم على أن نزاهة المنافسة وحماية سمعة كرة القدم السعودية تمثلان التزاماً أساسياً، وواجباً نظامياً وفقاً لنظامه الأساسي ولوائحه المعتمدة.

وأكد الاتحاد في الوقت ذاته اعتزازه بالأندية كافة، وحرصه على العمل معها كشركاء في تطوير كرة القدم السعودية، ضمن منظومة تقوم على التكامل والمسؤولية المشتركة.

بينما أكد ماجد الفهمي المتحدث الرسمي لشركة النادي الأهلي السعودي، أن النادي تقدم منذ نهاية مباراة الفيحاء ضمن الدوري السعودي للمحترفين بمذكرة احتجاج، وذلك خلال المدد النظامية وفقاً للائحة الانضباط وبنودها المتعلقة بالحالات والأحداث التي صاحبت المباراة.

بعض الأندية المحلية مازالت تنظر بعين الشك للحكم السعودي وتفضل الصافرة الأجنبية في معظم مبارياتها الحاسة (تصوير: مشعل القدير)

وقال الفهمي: «تؤكد إدارة النادي مواصلتها اتباع الطرق النظامية والوصول لأبعد نقطة تحفظ له حقوقه».

وكان الألماني يايسله مدرب الأهلي، قال إن ما حدث في اللقاء من الصعب تقبّله، خصوصاً «بعد حديث الحكم الرابع مع اللاعبين، حين طلب منهم التركيز على البطولة الآسيوية، وهو ما أثار ردة فعل غاضبة لديهم».

ومع إطلاق صافرة نهاية المباراة من قبل الحكم السعودي محمد السماعيل، اشتعلت شرارة جدل تقني وقانوني واسع تجاوزت حدود المستطيل الأخضر، وقادت إدارة النادي الأهلي إلى إصدار بيان غاضب يطالب بالتحقيق في قرارات حكم المباراة التي أدت إلى خسارة الفريق نقاط الفوز، ومن ثم تراجع حظوظه في المنافسة على لقب البطولة.

وطالبت إدارة النادي بالاطلاع على «الصندوق الأسود» للمباراة؛ وهي التسجيلات الصوتية لغرفة تقنية الفيديو (الفار) إلى جانب مراجعة الحالات التحكيمية المثيرة للجدل التي شهدتها المباراة، وتقديم تفسيرات واضحة حيالها.

ونشر إيفان توني، مهاجم الأهلي عبر حسابه على موقع «إنستغرام» لقطتين مختلفتين من داخل منطقة الجزاء، وضع عليهما ترقيماً «1» و«2»، وعلّق على الأولى بعبارة: «لا توجد ركلة جزاء كما يقولون»، قبل أن يعود في الثانية، ويكتب: «مرة أخرى، لا توجد ركلة جزاء»؛ في رسالة تحمل طابعاً ساخراً وانتقادياً للقرارات التحكيمية.

الحكم السعودي المونديالي خالد الطريس (الشرق الأوسط)

وفي السياق نفسه، قال الألماني ماتياس يايسله، مدرب الأهلي إن المباراة سُلبت من فريقه، مشيراً إلى أنه بحاجة إلى وقت طويل لتقبّل النتيجة والظروف التحكيمية التي شهدتها المباراة.

ويبرز نظام «فوكيرو» اللاسلكي الفائق الدقة، الذي يشكل العمود الفقري لعمل طاقم التحكيم وغرفة الفار خلف الشاشات بوصفه عنصراً أساسياً، إذ يعمل عبر شبكة راديو مغلقة ومشفرة تمنع أي تداخل خارجي، ما يضمن خصوصية المداولات الحساسة التي تسبق اتخاذ القرارات المصيرية. وتتميز هذه التقنية بخاصية الاتصال المفتوح التي تتيح لجميع الحكام، بمن في ذلك المساعدون والحكم الرابع، التحدث والاستماع في آن واحد بأسلوب يشبه المكالمات الجماعية، مع تدعيم الميكروفونات بأنظمة عزل ضوضاء متقدمة تضمن تنقية صوت الحكم من ضجيج الجماهير، لضمان وصول التوجيهات بوضوح تام.

وفيما يتعلق بآلية العمل التي طالب الأهلي بكشف كواليسها، فإن ميكروفونات الحكام تظل مفتوحة طوال دقائق المباراة التسعين، مما يسهل التنسيق اللحظي دون الحاجة لضغط أي أزرار للعمل.

أما من الناحية التوثيقية، فإن النظام يقوم بتسجيل كل ثانية من المحادثات بشكل تلقائي ومستمر، وتُحفظ هذه التسجيلات في خوادم مؤمّنة تابعة لغرفة «الفار» لكونها متطلباً قانونياً وإلزامياً من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، لاستخدامها في المراجعات الانضباطية أو التحليل التعليمي.

ولا يقتصر هذا الربط على حكم الساحة فحسب، بل يمتد للحكم الرابع الذي يراقب المنطقة الفنية، حيث يتم تسجيل كل بلاغ صوتي يصدر عنه تلقائياً. وفي حين يسمع حكام «الفار» كل ما يدور في الميدان باستمرار، فإن تواصلهم العكسي مع حكم الساحة يخضع لبروتوكول صارم؛ إذ لا ينتقل صوت غرفة الفيديو إلى مسامع الحكم إلا بضغطة زر محدد عند الحاجة للتدخل، وذلك لضمان عدم تشتيت تركيزه، ما يجعل من هذه المنظومة سجلاً صوتياً كاملاً لا يغفل عن أي تفصيل تقني أو قانوني، وهو السجل الذي بات اليوم محور مطالبة الأهلي لضمان العدالة والشفافية.

وكان الأهلي خرج من اللقاء وهو يشعر بأن ما حدث خلاله يتجاوز الأخطاء التقديرية المعتادة، ويصل إلى مرحلة تستوجب «بحسب الرواية الأهلاوية» المساءلة والشفافية الكاملتين، خصوصاً مع وجود مطالبات واضحة بركلتي جزاء، وسط استغراب من تجاهل العودة الحاسمة إلى تقنية الفيديو في لحظات عدّها كثيرون «مفصلية» في مصير المباراة. وقضت جماهير الأهلي ليلتها وسط تساؤلات وصفتها بالمشروعة حول كيفية اختيار الحكام؟ وما المعايير الفنية التي تضمن العدالة في المباريات الكبرى والحاسمة؟

وزاد البرازيلي غالينو من حدة غضب الأهلاويين من خلال رسالة نارية عبر حساباته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، حملت صبغة الغضب والإحباط، وعكست بوضوح شعوراً داخلياً بأن الأهلي تعرّض لظلم مؤثر.

وفي الإطار نفسه كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن النادي الأهلي يدرس طلب تكليف طواقم تحكيم أجنبية من فئة النخبة لإدارة ما تبقى من مباريات الفريق في منافسات الموسم الحالي، وذلك على خلفية الأحداث التحكيمية التي صاحبت مواجهته الأخيرة أمام الفيحاء، والتي انتهت بالتعادل وأثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن هذا التحرك يأتي في إطار سعي إدارة النادي إلى ضمان أعلى درجات العدالة التحكيمية خلال المرحلة الحاسمة من الموسم، خاصة في ظل تصاعد المطالب الجماهيرية بضرورة تحسين جودة القرارات داخل أرض الملعب.

الحكم السعودي عبدالرحمن السلطان (الشرق الأوسط)

وبينما ابتهج الشارع الرياضي السعودي بعودة الصافرة السعودية إلى الملاعب المونديالية بعد اختيار الحكام «خالد الطريس محمد العبكري وعبد الله الشهري» لإدارة مباريات في نهائيات كأس العالم 2026، بدا أن الواقعة عكرت الفرحة وصوبت المجهر مجدداً نحو كفاءة الحكم السعودي ومستقبله على صعيد اللعبة، لكن الأمر في كل ذلك منوط بالتقرير النهائي لاتحاد الكرة السعودي ممثلاً بلجنة الحكام حول القضية الجدلية والساخنة خلال الأيام القليلة المقبلة.

وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» اختار طاقم التحكيم السعودي، المكوّن من حكم الساحة خالد الطريس، والحكم المساعد محمد العبكري، وحكم تقنية الفيديو عبد الله الشهري، للمشاركة في إدارة مباريات كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال الفترة من 11 يونيو (حزيران) حتى 18 يوليو (تموز) المقبلين.

ويأتي اختيار الطاقم التحكيمي السعودي بعد الظهور المميز في العديد من المشاركات الإقليمية والقارية والدولية، من أبرزها المشاركة الناجحة في كأس العالم للشباب تحت 20 عاماً، التي أُقيمت العام الماضي في تشيلي.

وهنّأ رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم، ياسر بن حسن المسحل، الحكام المختارين، متمنياً لهم التوفيق في كأس العالم، وتقديم صورة مشرفة للتحكيم السعودي في هذا المحفل الكروي العالمي.

وأكد المسحل أن اختيار «فيفا» لطاقم تحكيم سعودي لإدارة مباريات كأس العالم يأتي امتداداً للثقة الكبيرة التي يوليها الاتحاد الدولي للحكم السعودي، نظير المستويات التي قدمها في الفترة الأخيرة، والتي حظيت بإشادة واسعة.


مقالات ذات صلة

تأجيل التصويت على 66 تعديلاً مقترحاً في عمومية اتحاد القدم السعودي

رياضة سعودية ياسر المسحل ترأس الجمعية العمومية اليوم الاثنين (الشرق الأوسط)

تأجيل التصويت على 66 تعديلاً مقترحاً في عمومية اتحاد القدم السعودي

أعلن ياسر المسحل رئيس الجمعية العمومية في الاتحاد السعودي لكرة القدم أنه اتفق مع أعضاء الجمعية على تأجيل التصويت على 66 مقترحاً لتعديل النظام الأساسي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية البرتغالي سيرجيو كونسيساو المدير الفني للاتحاد (الشرق الأوسط)

كونسيساو: جئت للاتحاد في وقت حرج… المسؤولية على الجميع!

أكد البرتغالي سيرجيو كونسيساو، المدير الفني للاتحاد، أن ضغط الروزنامة وتلاحق الرحلات ساهما في الخسارة أمام الشباب بنتيجة (3-2).

فارس الفزي (الرياض)
رياضة سعودية الأميركي بن هاربورغ مالك نادي الخلود (الشرق الأوسط)

بن هاربورغ لـ«الشرق الأوسط»: موسم الخلود مقبول إلى حدٍ ما

أكد الأميركي بن هاربورغ مالك نادي الخلود، الأحد أن موسم الفريق كان مقبولًا إلى حدٍ ما، ويمكن تقييمه بدرجة نجاح متوسطة.

سلطان الصبحي (الرياض)
رياضة سعودية الجزائري نور الدين بن زكري المدير الفني للشباب (الشرق الأوسط)

بن زكري: لهذا السبب نلعب بحافز أمام النصر… وكونسيساو اعتذر لي! 

أكد الجزائري نور الدين بن زكري، المدير الفني للشباب، أن الفوز الثمين على الاتحاد جاء بفضل الروح القتالية والشخصية القوية للاعبين.

فارس الفزي (الرياض)
رياضة سعودية سمير المحمادي الأمين العام السابق للاتحاد السعودي لكرة القدم (الاتحاد السعودي)

إقالة سمير المحمادي من أمانة الاتحاد السعودي لكرة القدم… وآل صاحب بديلاً

أعلن الاتحاد السعودي لكرة القدم إنهاء العلاقة العملية مع الأمين العام سمير المحمادي، مع توجيه الشكر والتقدير له على ما قدّمه خلال فترة عمله.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تأجيل التصويت على 66 تعديلاً مقترحاً في عمومية اتحاد القدم السعودي

ياسر المسحل ترأس الجمعية العمومية اليوم الاثنين (الشرق الأوسط)
ياسر المسحل ترأس الجمعية العمومية اليوم الاثنين (الشرق الأوسط)
TT

تأجيل التصويت على 66 تعديلاً مقترحاً في عمومية اتحاد القدم السعودي

ياسر المسحل ترأس الجمعية العمومية اليوم الاثنين (الشرق الأوسط)
ياسر المسحل ترأس الجمعية العمومية اليوم الاثنين (الشرق الأوسط)

أعلن ياسر المسحل، رئيس الجمعية العمومية في الاتحاد السعودي لكرة القدم، أنه اتفق مع أعضاء الجمعية بعد التشاور على تأجيل التصويت على 66 مقترحاً لتعديل النظام الأساسي، ولائحة الانتخابات، وذلك في رسالة تطمينية منه، وذلك في ظل رغبة الأندية، وخاصة أندية الأولى والثانية والثالثة، على عدم التصويت في حال تم طرحها.

وتنعقد ظهر اليوم الاثنين الجمعية العمومية لمناقشة الكثير من الأجندة بينها التعديلات المرتقبة التي أدت إلى غضب الأندية من أمين عام الاتحاد سمير المحمادي الذي أعفي من منصبه أمس على خلفية العديد من الأسباب، بينها رغبته في إجراء تعديلات واسعة غير مسبوقة على النظام الأساسي، وسط رفض مجلس الإدارة، والجمعية.

وفي أولى دقائق انطلاق الاجتماع، اتفق المسحل مع الأعضاء على حذف بند التصويت على 66 مقترحاً من أجندة الاجتماع، وذلك بتأجيله.

ونشرت «الشرق الأوسط» في الـ10 من شهر مايو (أيار) الجاري التعديلات المقترحة، وتسبب ذلك في حالة غضب كبير من الأندية جراء فكرة تقليص بعض المسابقات، علماً أن التعديلات الجديدة حذفت 11 بنداً، والتي كان أبرزها المادة 35-9 التي كانت تنص على أن من صلاحيات المجلس تعيين مدربي المنتخبات الوطنية بتوصية من الأمانة العامة، وحولت إلى أن تكون ضمن صلاحيات الأمين العام في المادة 52 الجديدة، بحيث يكون تحت إدارته الإشراف على إدارة كرة القدم، والمنتخبات الوطنية لتحقيق أهداف الاتحاد، وهذا سيكون بعد الإعداد، والاقتراح، والإشراف على استراتيجية تطوير قطاع كرة القدم، حين يعتمد بشكل عام من مجلس الإدارة.

ويثير التعديل على المادة 69 المختصة بالمسابقات الجدل، وذلك بعد حذف كل أسماء البطولات، واختزالها في قرار مجلس الإدارة باعتماد لائحة أساسية للمسابقات، والبطولات، وتنبثق منها لائحة خاصة لكل مسابقة، ويأتي هذا التعديل في ظل مخاوف وقلق يتزايد بين أوساط مسؤولي أندية دوري الدرجة الثالثة التي يتوقع أن تشهد اندماجاً مع أندية دوري الدرجة الرابعة في فترة زمنية مقبلة لم تكشف بعد لتقليل النفقات، وهو القرار الذي تراجع عنه اتحاد القدم في الموسم الماضي.

هذا القرار تعارضه أندية الدرجة الثالثة، كون الدوري سيكون أصعب في حال دمجه مع «الرابعة»، كما سيكون مقلقاً لكثير من أندية «الثانية» التي تنافس من أجل البقاء، وتخشى الهبوط لمسابقة تضم أكثر من 90 نادياً.

ورغم هذه المخاوف، فقد أبلغت مصادر في عدد من أندية الدرجة الثالثة «الشرق الأوسط» أنها عقدت اجتماعاً مع مسؤولين في اتحاد القدم قبل أيام، واطلعوا على روزنامة الموسم المقبل التي تُشدد على استمرارية الدوري بعيداً عن الدمج، لكنها تخشى محاولات العودة لاتخاذ قرار مفاجئ، بحجة تخفيض الإنفاق على أندية الدوري الثالثة، والرابعة، خصوصاً على صعيد تذاكر الطيران.

وكانت «الشرق الأوسط» قد نشرت الأسبوع الماضي أن الاتحاد السعودي لكرة القدم أدرج 66 مقترحاً لتعديل النظام الأساسي، ولائحة الانتخابات، بواقع 60 تعديلاً على النظام الأساسي، و6 تعديلات على لائحة الانتخابات، ضمن واحدة من أوسع عمليات المراجعة و«الغربلة» للنظام الأساسي خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب الوثيقة المرسلة إلى الأندية السعودية، التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإن الاتحاد السعودي اعتمد في إعداد هذه التعديلات على مراجعة شاملة للنظام الأساسي الحالي، إلى جانب مراجعة اللوائح ذات العلاقة في المملكة، ولوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم، والاتحاد الآسيوي.

ويتضمن جدول أعمال الجمعية العمومية 10 بنود رئيسة، تبدأ بإعلان أن الجمعية العمومية جرى عقدها، وتشكيلها وفقاً للنظام الأساسي للاتحاد، ثم اعتماد جدول الأعمال، يليه خطاب الرئيس، قبل الانتقال إلى تعيين 3 مندوبين لمراجعة محضر الاجتماع، وتعيين المراقبين المستقلين، ثم المصادقة على محضر الاجتماع السابق للجمعية العمومية.

كما يشمل جدول الأعمال استعراض تقرير الرئيس المتعلق بالأنشطة التي أُقيمت منذ الاجتماع السابق، إلى جانب عرض تقرير المراجع الخارجي، والمصادقة على القوائم المالية الموحدة، بما يشمل قائمة المركز المالي الموحدة، وقائمة الأنشطة الموحدة، قبل الوصول إلى البند الأبرز المتعلق بالتصويت على مقترحات تعديل النظام الأساسي، والأوامر الدائمة للجمعية العمومية، ثم التصويت على تعيين المحاسب القانوني المستقل بناءً على اقتراح مجلس الإدارة.


هل ينجح النصر في تجاوز «الإنهاك النفسي» أمام ضمك؟

حالة الاحباط والانكسار واضحة على لاعبي النصر (رويترز)
حالة الاحباط والانكسار واضحة على لاعبي النصر (رويترز)
TT

هل ينجح النصر في تجاوز «الإنهاك النفسي» أمام ضمك؟

حالة الاحباط والانكسار واضحة على لاعبي النصر (رويترز)
حالة الاحباط والانكسار واضحة على لاعبي النصر (رويترز)

دخل فريق النصرنهائي دوري أبطال آسيا 2 أمام غامبا أوساكا الياباني وهو يحمل في جسده وذهنه أكثر من معركة في توقيت واحد. فالفريق الذي يعيش سباقاً شرساً على لقب الدوري السعودي حتى الجولة الأخيرة، وجد نفسه مطالباً بخوض نهائي قاري بعد أيام مرهقة بدنياً ونفسياً، وسط ضغط هائل فرضته حسابات الدوري، وترقب مواجهة ضمك الحاسمة يوم الخميس المقبل، في مباراة قد تحدد بطل الدوري ويهبط فيها المنافس في الوقت ذاته.

ويتصدر النصر جدول الدوري السعودي برصيد 83 نقطة من 33 مباراة، بفارق نقطتين عن الهلال الذي يملك 81 نقطة من العدد ذاته من المباريات، ما يعني أن فوز النصر أمام ضمك سيمنحه اللقب رسمياً دون انتظار أي نتائج أخرى، بينما سيضعه التعادل تحت ضغط متابعة مواجهة الهلال والفيحاء التي ستقام في التوقيت نفسه. أما ضمك، فيدخل المباراة تحت تهديد الهبوط؛ إذ إن خسارته مع فوز الرياض على الأخدود ستعني هبوطه رسمياً، وهو ما يمنح المواجهة أبعاداً نفسية وتنافسية معقدة للطرفين.

لكن الأزمة الذهنية للنصر بدأت فعلياً قبل النهائي الآسيوي بأيام، وتحديداً في الديربي أمام الهلال الثلاثاء الماضي، حين كان الفريق على بُعد ثوانٍ قليلة من حسم لقب الدوري السعودي رسمياً، قبل أن يستقبل هدف التعادل في الدقيقة 98 عبر رمية تماس قاتلة داخل منطقة الجزاء، فشل الحارس بينتو والمدافع مارتينيز في التعامل معها بالشكل المطلوب، لتسكن الكرة الشباك وتحوّل ليلة كانت مهيأة لاحتفال تاريخي إلى حالة من الصدمة والتوتر.

فريق غامبا أوساكا سجل هدفا واحكم دفاعه أمام الهجمات النصراوية (رويترز)

ذلك الهدف المتأخر لم يكن مجرد تعادل أفقد النصر نقطتين، بل ضربة نفسية ثقيلة دخل بها الفريق إلى النهائي الآسيوي أمام غامبا أوساكا. فبدلاً من خوض المباراة بأريحية بطل الدوري المتوَّج، وجد النصر نفسه عالقاً بين خيبة فقدان الحسم المحلي، وضغط مباراة نهائية آسيوية، وترقب مواجهة ضمك المقبلة التي ستحدد مصير الدوري.

وبدت آثار تلك الضربة واضحة على الفريق منذ بداية النهائي الآسيوي؛ إذ ظهر النصر متوتراً ومندفعاً ويفتقد صفاء القرار في الثلث الأخير، رغم السيطرة الكبيرة على الكرة والمباراة. الفريق لعب وكأنه يحمل ضغط موسم كامل داخل 90 دقيقة واحدة، بينما بدا اللاعبون في كثير من اللحظات مستعجلين ومنهكين ذهنياً أكثر من كونهم متأخرين فنياً.

الأرقام التي خرجت بها المباراة كشفت مفارقة كبيرة؛ فالنصر سيطر على كل شيء تقريباً باستثناء النتيجة. الفريق استحوذ على الكرة بنسبة 68 في المائة مقابل 32 في المائة فقط للفريق الياباني، وسدد 20 كرة مقابل 3 فقط لغامبا أوساكا، كما صنع 4 فرص خطيرة مقابل فرصة واحدة فقط للمنافس.ووصل النصر إلى منطقة جزاء الفريق الياباني بصورة متكررة؛ إذ لمس الكرة 36 مرة داخل المنطقة مقابل 8 مرات فقط لغامبا، كما نفذ 535 تمريرة مقابل 253 تمريرة للفريق الياباني، ووصلت دقة تمريراته في الثلث الأخير إلى 75 في المائة مقابل 51 في المائة للمنافس.

خيسوس ظهر عليه التوتر أكثر من اللاعبين (رويترز)

لكن خلف هذه السيطرة، كان هناك وجه آخر للمباراة؛ وجه فريق يهاجم كثيراً دون هدوء، ويصل كثيراً دون ثقة، ويضغط بصورة متواصلة لكنه يفقد التركيز كلما اقترب من المرمى. ومع مرور الوقت، تحولت سيطرة النصر إلى عبء نفسي على لاعبيه أكثر من كونها أفضلية فنية حقيقية.

وفي المقابل، بدا غامبا أوساكا أكثر اتزاناً وانضباطاً على المستوى الذهني والتكتيكي. الفريق الياباني لم يحتج إلى السيطرة أو كثرة الفرص، بل لعب ببرود أعصاب واضح، وتعامل مع ضغط المباراة والجماهير بثقة كبيرة، مستفيداً من استعجال لاعبي النصر وتوترهم.

ورغم أن الفريق الياباني لم يكن متفوقاً فنياً، فإنه كان الطرف الأكثر هدوءاً وقدرة على إدارة تفاصيل المباراة النفسية. غامبا عرف كيف يبطئ الإيقاع، ويجعل النصر يستهلك نفسه بدنياً وذهنياً، قبل أن يستغل لحظة واحدة فقط للوصول إلى هدفه، ثم يدافع عنه بانضباط حتى صفارة النهاية.

الجماهير النصراوية ساندت وآزرت لكنها لم تحتفل في النهاية (إ.ب.أ)

ولم يكن الإرهاق الذي عاشه النصر ذهنياً فقط، بل كان بدنياً أيضاً. الفريق دخل النهائي بعد سلسلة مرهقة من المباريات القوية أمام الوصل الإماراتي والأهلي القطري ثم القادسية والشباب والأهلي والهلال، إضافة إلى ضغط السفر، والإصابات، وحالات الإنفلونزا التي ضربت عدداً من اللاعبين خلال الأيام الماضية.

واعترف المدرب البرتغالي خورخي خيسوس بعد المباراة بأن فريقه لم يكن جيداً في أول 30 دقيقة، قبل أن يفرض سيطرته لاحقاً، لكنه أشار بوضوح إلى أن الإرهاق البدني أثّر على الفريق، موضحاً أن الجهاز الفني اضطر للمغامرة بإشراك بعض اللاعبين رغم عدم جاهزيتهم الكاملة بسبب النقص الكبير داخل القائمة.

وقال خيسوس إن النصر خاض مباريات كبيرة ومتلاحقة خلال الفترة الأخيرة، وهو ما تسبب في فقدان عدد من اللاعبين، مشيراً إلى أن الفريق يعاني بدنياً بشكل واضح، وأن الجهاز الفني أصبح تركيزه الأكبر منصباً على تجهيز اللاعبين لمواجهة ضمك المقبلة.

هذه الحالة ظهرت بوضوح في بطء التحولات، والتأخر في ردود الفعل، والتسرع الكبير في إنهاء الهجمات. ورغم أن النصر نفذ 87 تمريرة في الثلث الأخير مقابل 59 فقط للفريق الياباني، فإن الفريق افتقد اللاعب القادر على منح الهجمة اللمسة الهادئة الأخيرة. وكان كريستيانو رونالدو أحد أبرز الوجوه التي جسدت هذا الإرهاق الذهني والفني. النجم البرتغالي ظهر بعيداً تماماً عن مستواه المعتاد، وحصل على أسوأ تقييم بين جميع لاعبي الفريقين وفق شبكة «سوفا سكور» بـ5.9 نقطة فقط، بعدما بدا بطيئاً في الحركة، قليل التأثير، وغير قادر على صناعة الفارق في أكثر مباريات الموسم حساسية.

ورغم أن رونالدو لم يكن وحده المسؤول عن الخسارة، فإن صورته بعد صفارة النهاية، ومغادرته مباشرة إلى غرف الملابس دون حضور مراسم التتويج، عكست حجم الضغط النفسي الذي يعيشه الفريق بأكمله. النصر بدا كأنه فريق يحمل فوق كتفيه سنوات طويلة من الإخفاقات في المواعيد الكبرى، أكثر من كونه فريقاً يخوض مباراة نهائية واحدة فقط.

ولم تكن هذه الخسارة معزولة عن السياق العام لموسم النصر، بل كانت امتداداً لسلسلة طويلة من السقوط في اللحظات الحاسمة، سواء كانت قارياً أو محلياً. الفريق خسر أمام بيرسبوليس الإيراني في نصف نهائي دوري أبطال آسيا 2020 بركلات الترجيح بعد سيطرة وفرص مهدرة، ثم سقط أمام الهلال في نصف نهائي نسخة 2021، وأمام العين الإماراتي في 2023، قبل خسارة نصف نهائي دوري النخبة أمام كاواساكي الياباني، وصولاً إلى خسارة نهائي دوري أبطال آسيا 2 أمام غامبا أوساكا.

رونالدو كان الأسوأ في النهائي وغادر الملعب قبل صعود زملائه للتتويج بالوصافة (عبد العزيز النومان)

كما خسر النصر ثالث نهائي آسيوي له في الرياض من أصل خمسة نهائيات قارية خاضها عبر تاريخه، بعدما سبق له السقوط أمام نيسان الياباني عام 1992، ثم أمام إيلهوا تشونما الكوري الجنوبي عام 1995، قبل أن تتكرر العقدة مجدداً أمام غامبا أوساكا.

لكن ما يجعل هذه الخسارة مختلفة، أن النصر لم يكن يواجه خصماً متفوقاً عليه فنياً أو فردياً، بل كان يواجه فريقاً أكثر استقراراً ذهنياً فقط. غامبا أوساكا عرف كيف يحوّل سيطرة النصر إلى حالة من القلق التدريجي، حتى أصبحت كل دقيقة تمر عبئاً نفسياً إضافياً على لاعبي الفريق السعودي.

والآن، يجد النصر نفسه أمام اختبار أكثر تعقيداً من النهائي الآسيوي نفسه. فالفريق مطالب بنسيان خسارة قارية مؤلمة خلال أيام قليلة فقط، قبل مواجهة ضمك التي قد تمنحه لقب الدوري السعودي أو تعيده إلى دائرة الانتظار والضغط مجدداً.

المشكلة الحقيقية أمام الجهاز الفني لا تبدو فنية بقدر ما هي ذهنية وبدنية. الفريق استنزف كثيراً خلال الأسابيع الأخيرة، واللاعبون يدخلون المرحلة الأخيرة من الموسم وهم تحت ضغط متواصل، في وقت أصبح فيه أي تعثر صغير كفيلاً بإعادة كل الهواجس القديمة إلى الواجهة.

ولهذا، فإن مباراة ضمك لن تكون مجرد مباراة لحسم لقب الدوري، بل ستكون اختباراً لقدرة النصر على تجاوز الإنهاك النفسي الذي لازمه طوال الموسم. فالفريق لا يحتاج فقط إلى استعادة لياقته البدنية، بل إلى استعادة هدوئه وثقته بنفسه، بعدما تحولت المباريات الكبرى في السنوات الأخيرة إلى اختبارات ذهنية معقدة أكثر من كونها مواجهات كروية عادية.


كونسيساو: جئت للاتحاد في وقت حرج… المسؤولية على الجميع!

البرتغالي سيرجيو كونسيساو المدير الفني للاتحاد (الشرق الأوسط)
البرتغالي سيرجيو كونسيساو المدير الفني للاتحاد (الشرق الأوسط)
TT

كونسيساو: جئت للاتحاد في وقت حرج… المسؤولية على الجميع!

البرتغالي سيرجيو كونسيساو المدير الفني للاتحاد (الشرق الأوسط)
البرتغالي سيرجيو كونسيساو المدير الفني للاتحاد (الشرق الأوسط)

أكد البرتغالي سيرجيو كونسيساو، المدير الفني للاتحاد، أن ضغط الروزنامة وتلاحق الرحلات ساهما في الخسارة أمام الشباب بنتيجة (3-2) في اللقاء المؤجل من الجولة الـ28 بالدوري السعودي للمحترفين، مشيراً إلى أن فريقه عانى من الإجهاد وعدم التنظيم، إلى جانب بعض القرارات التحكيمية والظروف الصعبة التي أثرت على مسيرة الفريق.

وقال كونسيساو في المؤتمر الصحافي عقب اللقاء: «كانت مباراة صعبة، ولم يكن لدينا سوى يومين فقط للراحة، حيث حاولنا تجهيز أنفسنا خلال وقت ضيق، بينما حصل الخصم على وقت أكبر للاستشفاء والتحضير».

وأضاف: «في الشوط الأول لم نكن منظمين بالشكل المطلوب، وكانت هناك ركلة جزاء صريحة لحسام عوار لو احتُسبت لاختلفت مجريات المباراة تماماً، وللأسف لم نتمكن من تدارك الوضع رغم أننا قدمنا في المباريات الماضية مستويات أفضل دفاعياً وهجومياً«.

وحول لغز التنقلات الداخلية وآلية اختيار الحكام، أوضح المدرب البرتغالي: «سافرنا من الدمام إلى جدة ووصلنا في وقت متأخر، ثم توجهنا بعدها إلى الرياض، وهذه تفاصيل وإرهاق لا يعلم به الكثير من الجماهير. كما أن هناك أمراً لا أفهمه يتعلق بالحكام الأجانب، وأن النادي الذي يطلب الحكم هو من يتحمل تكلفته، خصوصاً بعد القرارات الجدلية التي حدثت اليوم وكذلك في مباراة النصر السابقة».

وفيما يخص تقييم العمل والمسؤولية المشتركة داخل النادي، أفاد: «في أي نادٍ لا تقع المسؤولية على شخص واحد بل على جميع العاملين؛ نحن جئنا في منتصف الموسم والأمور لم تكن جيدة وحاولنا تصحيح الوضع. أنتم تقيّمون الفريق من خلال مباراة واحدة، لكنكم لا تعلمون ما نواجهه من صعوبات ومشاكل طوال الأسبوع، واليوم غيّرنا لاعباً واحداً فقط ومع ذلك حدث تذبذب في المستوى».

واستطرد: «جئت في فترة حرجة لا تسمح لي بالتأقلم أو بناء الفريق، ومع ذلك نحن نتعلم من الأخطاء؛ ففي كأس الملك أقصينا النصر، وفي دوري أبطال آسيا عدنا بقوة بعد خسارتين، والاتحاد يجب أن يكون حاضراً بشكل سنوي في الآسيوية».

وعن كواليس الميركاتو الشتوي ورحيل أبرز النجوم مثل كريم بنزيمة ونغولو كانتي، أضاف كونسيساو: «فترة الانتقالات الشتوية كانت صعبة جداً؛ رحل لاعبون مهمون، ثم تعرض دومبيا وبيرغوين للإصابة».

وفي رده على سؤال حاد حول ما إذا كان هو من اختار البدلاء الأجانب الثلاثة أم أنهم فُرضوا عليه، لا سيما وأن اثنين منهم متواجدان في جدة وواحد على مقاعد البدلاء، علّق باقتضاب: «الموضوع أصبح من الماضي، ولا أستطيع الحديث عنه».

واختتم المؤتمر بموقف غاضب، حيث وجه أحد الصحافيين سؤالاً حول الجهة التي قررت عودة الفريق إلى جدة بدلاً من التوجه مباشرة إلى الرياض، ليرد كونسيساو قائلاً: «شكراً لكم«، وغادر بعدها قاعة المؤتمر الصحافي مباشرة.