القيادة الفلسطينية تحمّل إسرائيل مسؤولية التصعيد وتحذّر من تدهور في المنطقة كلها

تأهب واستنفار وغضب ورعب في القدس... {المنفذ الأول بارع والثاني طفل}

جنود إسرائيليون بالقرب من موقع العملية (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون بالقرب من موقع العملية (إ.ب.أ)
TT

القيادة الفلسطينية تحمّل إسرائيل مسؤولية التصعيد وتحذّر من تدهور في المنطقة كلها

جنود إسرائيليون بالقرب من موقع العملية (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون بالقرب من موقع العملية (إ.ب.أ)

فتح فلسطيني، في الثالثة عشرة من عمره، النار على مستوطنين في القدس، أمس السبت، في هجوم ثانٍ في المدينة خلال أقل من 24 ساعة، وأصاب اثنين من المستوطنين (في حالة خطيرة)، قبل أن يصيبه أحد المستوطنين في المكان بجروح خطيرة.
وقالت خدمة الإسعاف الإسرائيلية إن اثنين من اليهود أُصيبا بجروح خطيرة في هجوم إطلاق نار قرب بلدة سلوان في البلدة القديمة في القدس، أحدهما عمره 45 عاماً، ونجله الذي يبلغ 22 عاماً.
وجاءت العمليتان بعد قتل إسرائيل 10 فلسطينيين في هجوم دامٍ على جنين يوم الخميس أوقف معه الرئيس الفلسطيني محمود عباس التنسيق الأمني في أعقاب اجتماع طارئ للقيادة الفلسطينية.
واجتمع عباس السبت مجدداً بالقيادة الفلسطينية التي حمّلت «حكومة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن التصعيد الخطير الذي وصلت إليه الأوضاع بسبب جرائمها التي وصلت إلى 31 شهيداً خلال الشهر الحالي، واستمرارها في ممارساتها الاستيطانية الاستعمارية، وضم الأراضي، وهدم البيوت، والاعتقالات، وسياسات التطهير العرقي والفصل العنصري، واستباحة المقدسات الإسلامية والمسيحية والاقتحامات للمسجد الأقصى».
وقالت القيادة الفلسطينية في بيان إن «هذه السياسات هي نتاج لتنصّل حكومة الاحتلال الإسرائيلي من الالتزام بتطبيق الاتفاقيات الموقّعة وانتهاكها قرارات الشرعية الدولية».
وحذرت «حكومة الاحتلال من الاستمرار بهذا النهج الذي سيؤدي إلى المزيد من التدهور، ما يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة كلها».ودعت القيادة الفلسطينية، المجتمع الدولي والإدارة الأميركية إلى «إلزام حكومة الاحتلال الإسرائيلي بوقف أعمالها أحادية الجانب، الأمر الذي يشكل المدخل العملي لإعادة الاعتبار للمسار السياسي بما يؤدي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين على حدود عام 1967 بما فيها القدس الشرقية»، مؤكدةً «تمسكها بقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية».
وأكدت القيادة الفلسطينية، «الاستمرار في تطبيق القرارات التي اتخذتها في اجتماعها يوم الخميس الماضي، ومواصلة العمل مع الجهات الدولية، والعربية من أجل توفير الدعم، والإسناد، والحماية الدولية، وصولاً لنيل شعبنا حقوقه المشروعة كاملةً».
كما أكدت، «أهمية الاستجابة العاجلة لدعوة الرئيس عباس إلى الحوار الوطني الشامل، من أجل تحصين الجبهة الداخلية، وتعزيز الموقف السياسي، وتوحيده لمواجهة التحديات التي تعصف بقضيتنا وشعبنا».

موقع عملية سلوان (د.ب.أ)

وجاء الهجوم الجديد في ظل حالة تأهب إسرائيلي غير مسبوقة، بعدما قتل فلسطيني 7 إسرائيليين قرب كنيس يهودي في المدينة يوم الجمعة.
وأمر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هيرتسي هاليفي، أمس (السبت)، بتعزيز القوات العسكرية في الضفة الغربية، في حين قرر قائد الشرطة كوبي شبتاي رفع درجة الجهوزية والاستعداد في القدس إلى أعلى مستوى.
وشدد هاليفي وشبتاي على «زيادة اليقظة ورفع حالة التأهب وزيادة القوات» على طول خط التماس بين الضفة الغربية وإسرائيل وفي القدس.
وأوعز هاليفي كذلك بعد جلسة تقييم أمنية، شارك فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالاستعداد «لسيناريوهات تصعيد محتمل» في المنطقة بعد العملية التي نفذها الشاب خيري علقم (21 عاماً) من سكان الطور شرق القدس، واتضح للشرطة الإسرائيلية أنه من دون سوابق أمنية.
وفي إطار التأهب، دعت الشرطة الإسرائيلية، الإسرائيليين إلى حمل أسلحتهم للتصدي لأي هجمات محتملة.
لكن تنفيذ العملية في ظل كل هذا التأهب، أشعل غضب المستوطنين في المدينة الذين هاجموا العرب عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وكتبوا: «اهدموا بيوتهم» و«شردوهم». وخاطبوا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «لا ترحمهم أو استقل».
وكتب مراسل صحيفة «يديعوت أحرونوت» في القدس: «العاصمة تعيش حالة رعب». بينما أفاد مراسل «إذاعة كان»، بأن اليهود يشتكون من انعدام الأمن في القدس. وقال: «العملية نفذت على الرغم من أن قوات الشرطة منتشرة في كل مكان».
وكان المستوطنون الغاضبون قد هاجموا نتنياهو ووزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، بعد وصولهما إلى مكان عملية السبت، وقالوا للوزير: «هذه العملية في رقبتك الآن وفي ولايتك»، ورد عليهم: «الموت للإرهابيين».
وبدأت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية عملية تحقيق واسعة حول العمليتين، الأولى والثانية، بعدما تبين أن جد المنفذ الأول، واسمه أيضاً خيري علقم، قُتل على يد مستوطن عام 1998، وبسبب شكوك حول تخطيط مبيت للعملية، ظهر مع استخدام محترف للمسدس الوحيد الذي كان بيده.
ووقعت العملية الأولى التي وصفها الإعلام الإسرائيلي بالهجوم «الأكثر دموية منذ عام 2011»، (حين نفذت عملية أدت لمقتل 8 إسرائيليين في مدرسة دينية)، أمام كنيس يهودي في الحي الاستيطاني «نيفه يعقوب»، ومحيط الكنيس، وصولاً لمفترق بيت حنينا.
وقال قائد الشرطة الإسرائيلية، كوبي شبتاي، إن منفذ العملية تصرف بمفرده، ونفذ العملية بمسدس.
وأظهر التحقيق أنه وصل بسيارته إلى المكان، ونزل ثم بدأ في إطلاق النار على المارة على بعد 100 متر من الكنيس، ثم تقدم نحو الكنيس وأطلق النار على مزيد من المارة، ثم عاد إلى مركبته، وعلى بعد أمتار قليلة خاض اشتباكاً مع أفراد الشرطة الإسرائيلية ثم قضى.

وقال شبتاي: «إن المنفذ أطلق النار على المستوطنين من مسافة قريبة جداً».
وأكدت وسائل إعلام عبرية، السبت، أن المؤسسة الأمنية بدأت التحقيق، «في المهارة التي أظهرها علقم، في إطلاق النار».
وقال موقع «واللا» العبري، إن هناك شكوكاً أمنية بأنه قد يكون قد تلقى تدريباً على السلاح.
وقالت «القناة 13» إن منفذ العملية «أظهر احترافية لافتة، وأصاب أهدافه بصورة دقيقة».
ويجري البحث في إمكانية تلقي علقم مساعدة، أو مشاركة نواياه مع آخرين.
واعتقلت الشرطة الإسرائيلية 42 فلسطينياً من القدس في إطار التحقيق المفتوح، بينهم أكثر من 15 فرداً من أفراد عائلة علقم، بينهم والداه، بعد أن اقتحمت قوات كبيرة منزلهم واعتدت على أفراد العائلة واحتجزتهم وأخضعتهم لتحقيقات ميدانية، ثم اعتقلت 15 منهم.وقرر المفتش العام للشرطة الإسرائيلية، كوبي شبتاي، تعزيز وجود وحدة «اليمام» للعمليات الخاصة في مدينة القدس بعدما رفع حالة التأهب إلى أعلى مستوى.
وأججت العملية الثانية أمس (السبت) مخاوف إسرائيلية من تصعيد داخلي، في قلب إسرائيل، وليس عبر صواريخ من قطاع غزة أو عمليات في الضفة.
ووضع رئيس الحكومة نتنياهو،على أجندة اجتماع المجلس الوزاري الأمني المصغّر «الكابنيت» مساء السبت، 5 مقترحات رداً على عمليتي القدس اللتين نفذهما فلسطينيان من المدينة وتسببتا في قتل وجرح إسرائيليين.
وقال مصدر سياسي رفيع لوسائل إعلام إسرائيلية: «إن الرد الإسرائيلي على عمليتي نفيه يعكوف وسلوان سيكون سريعاً وقاسياً». وأضاف: «من المواضيع المطروحة تكثيف وجود القوات العسكرية في الميدان، وسد منازل الإرهابيين فوراً، واعتقال أفراد عائلاتهم، والعمل على سن قانون يتيح إبعاد الإرهابيين بمن فيهم سكان القدس وأبناء عائلاتهم. كما يتم البحث في تعجيل الإجراءات الضرورية لإصدار تصاريح حمل السلاح للمواطنين (الإسرائيليين)».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

الزيدي يتعهد بنزع سلاح الفصائل وحلها بحلول منتصف 2027

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ)
TT

الزيدي يتعهد بنزع سلاح الفصائل وحلها بحلول منتصف 2027

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ)

تعهد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، بنزع سلاح الفصائل المسلحة وحلها بحلول 30 يونيو (حزيران) 2027، في خطة طموح تهدف إلى إخضاع مختلف الجماعات المسلحة في البلاد لسيطرة الدولة.

وتُعدّ خطة نزع السلاح المرحلية هذه، التي كشف عنها الزيدي لأول مرة خلال مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» في بغداد السبت، ركيزة أساسية في مساعي العراق للحفاظ على توازن دقيق في علاقاته بالولايات المتحدة وإيران، وسط الحرب الدائرة بين البلدين.

وقال الزيدي في المقابلة، متحدثاً عن خطته لنزع السلاح: «هذا ليس أمراً اختيارياً، بل هو ضرورة». وأضاف: «لقد تحدث آخرون عن هذا الأمر ثم تراجعوا، إذ رضخوا للضغوط أو لاعتبارات أخرى. أما بالنسبة إليّ، فإن هذه القضية، إلى جانب قضية الفساد، تُعد مسألة شرف».

ولفت إلى أن عملية نزع السلاح ستبدأ بمرحلة مدتها 90 يوماً، تتوقف خلالها الفصائل عن شن الهجمات، مقابل ضمانات بعدم تعرضها لهجمات من القوات الأميركية. وبعد انتهاء هذه المرحلة، تبدأ الفصائل تسليم أسلحتها تدريجياً، على أن تنتهي العملية بالكامل بحلول 30 يونيو 2027، رغم أن الميليشيات لا تزال تضغط للحصول على مهلة تمتد حتى نهاية عام 2027 لتسليم سلاحها.

وتستهدف خطة الحكومة 4 فصائل مسلحة قوية قاومت خلال السنوات الماضية الدعوات إلى نزع سلاحها أو الخضوع الكامل لسلطة الدولة.

وقال الزيدي إن هدفه هو إنهاء وجود هذه الفصائل بوصفها كيانات مستقلة، بحيث ينضم أفرادها بصورة منفردة إلى قوات الحشد الشعبي ويندمجوا فيها، محذراً بأن أي جماعة تستمر في العمل بشكل مستقل بعد انتهاء المهلة «ستُعتبر خارجة عن القانون».

وكان الزيدي قد أعلن في وقت سابق أن الفصائل المسلحة ستُنزع أسلحتها بحلول موعد انسحاب آخر القوات الأميركية المتبقية بالعراق في 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، لكن الفصائل رفضت هذا الجدول الزمني. ودفع ذلك الحكومة إلى تشكيل لجنة للتفاوض معها بشأن عملية نزع السلاح.

وتأتي الخطة في ظل ضغوط أميركية على بغداد للحد من نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، التي لم يعد نفوذها مقتصراً على الجانب العسكري، بل امتد إلى الحياة السياسية والاقتصادية في العراق. وفي المقابل، تسعى إيران إلى تعزيز نفوذها داخل العراق والاستفادة من هذه الفصائل في الحرب الدائرة مع واشنطن.

ويواجه تنفيذ الخطة صعوبات كبيرة، بعدما أصبحت الفصائل الموالية لإيران أعمق رسوخاً داخل النظام السياسي والاقتصادي العراقي خلال السنوات الماضية. كما أن نزع سلاحها يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة حرباً؛ مما يجعل مهمة الحكومة العراقية أعقد، خصوصاً مع تمسك بعض الفصائل بحمل السلاح ما دامت القوات الأجنبية موجودة على الأراضي العراقية.

وبالتوازي مع التحدي الأمني، يواجه العراق أزمة اقتصادية متفاقمة بسبب حرب إيران؛ إذ قال الزيدي إن العراق، الذي يعدّ ثالث أكبر بلد مورد للنفط في العالم، قد خسر 60 في المائة من عائدات تصديره الشهرية بسبب الحرب، التي أدت إلى عرقلة حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

ومنذ توليه منصبه، دأب الزيدي على طرح مقترحات لإيجاد طرق بديلة لتصدير النفط، من بينها إنشاء خطوط أنابيب يمكن أن تصل إلى أوروبا.

وقال رئيس الوزراء العراقي: «نحن نرغب في بناء جسور وعلاقات اقتصادية بين العراق ودول العالم. وفي ظل هذه الحكومة، سيكون العراق نقطة التقاء، وليس نقطة عداء».

وأضاف: «علينا أولاً حصر السلاح حتى نتمكن من بناء اقتصاد قوي».

كما كشف الزيدي عن أن إيران لم تسمح لناقلات النفط العراقية بالمرور عبر مضيق هرمز، رغم علاقة البلدين، قائلاً: «لقد أجرينا مناقشات مطولة. القرار الصادر من إيران حازم. هدفهم هو رفع أسعار النفط عالمياً. الأمر لا يتعلق بمدى قربنا منهم أو ابتعادنا عنهم. في كل الأحوال، هم يريدون فرض حالة من الضغط بغض النظر عن أي شيء».


سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
TT

سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

دعا رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الاثنين إلى ضرورة الإبقاء على قوّة دولية ترعاها الأمم المتحدة في جنوب البلاد بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).

وشدّد سلام خلال اللقاء الذي جرى عشية بدءأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك على «أهمية استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في الجنوب في مرحلة ما بعد اليونيفيل». وأضاف، وفق بيان صدر عن مكتبه، أن هذا الوجود يجب أن يضمن «استمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها».

وتضمّ قوة «اليونيفيل» المنتشرة في جنوب لبنان منذ العام 1978 نحو 7500 عنصر من 46 دولة. لكن مجلس الأمن الدولي قرر في أغسطس (آب) من العام الماضي، تحت ضغط أميركي، إنهاء ولاية اليونيفيل في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ويأتي اقتراب انتهاء مهمة «اليونيفيل» في وقت تواصل فيه إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون أكد في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية الأسبوع الماضي إن لبنان منفتح على أي قوّة تستبدل قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان، مؤكدا ضرورة تجنّب حصول أي «فراغ» بعد انسحاب اليونيفيل. وقال عون «الأهمّ ألّا يحصل فراغ، وأي قوة تأتي تحت أي مسمى ينبغي أن يوضع لها إطار قانوني، والمبدأ الأساسي بالإطار القانوني هو سيادة الدولة»، مضيفا أن الهدف من وجود قوة في جنوب لبنان «هو أن تساعد الجيش وتقوي الدولة، لا أن تحلّ محلّ الدولة».

كما ناقش عون هذه المسألة خلال اجتماع عُقد في باريس الأسبوع الماضي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وأعربت كل من فرنسا وإيطاليا في وقت سابق عن رغبتهما في تشكيل قوة متعددة الجنسيات تحل محل قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان.

وكان غوتيريش أكد أن لبنان سيظل بحاجة إلى قوة لحفظ السلام بعد انتهاء تفويض اليونيفيل ومغادرتها. وفي سياق آخر، أبلغ سلام الأمين العام للأمم المتحدة أن نحو 329 ألف شخص لا يزالون نازحين، مشددا على أهمية استمرار حشد التمويل للاستجابة الإنسانية ودعم وكالات الأمم المتحدة في مساعدة النازحين.


ترمب والعليمي يناقشان تطورات باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

ترمب والعليمي يناقشان تطورات باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

بحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، التطورات العسكرية المتسارعة في اليمن، وفي صدارتها تقدم الحوثيين المدعومين من إيران قرب مضيق باب المندب، حسبما نقلت وكالات أنباء عن مصادر متطابقة. جاء ذلك في وقت تتصاعد فيه المعارك في المرتفعات الممتدة بين غرب تعز وشمال لحج، مما أحبط خطط الحوثيين الذين يحاولون التقدم نحو الشمايتين. وقالت القوات الحكومية والقوات الجنوبية إنها تصدّت لهجمات متكررة، واستعادت مواقع جبلية، وأوقعت خسائر في صفوف المهاجمين، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات الحوثيين خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة. وأعلنت «قوات العمالقة» الحكومية تدمير خمس مركبات حوثية في جبال كهبوب المحاذية لباب المندب، بينها سيارة تقل قيادياً وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. كما أعلنت «قوات درع الوطن» الحكومية إسقاط طائرتين مسيّرتين خلال المواجهات. وفي غرب تعز، تركزت المواجهات حول شريرة وجبل المرزام وجرداد، مع إحباط محاولات تسلل وهجمات حوثية. أما في مأرب، فتستمر الاشتباكات والقصف المدفعي في حريب وملعاء وأم ريش، دون تغير في خطوط السيطرة. كذلك، أعلنت القوات الحكومية ضرب تجمعات وتحصينات ومرابض مدفعية حوثية، بالتزامن مع غارات جوية ومسيّرات في مأرب والبيضاء.