مروان حمادة: سخر رفعت الأسد من شقيقه ودعا إلى تقسيم لبنان وسوريا

«الشرق الأوسط» سألت عن تجارب لبنانية شائكة مع عهد الأسدين (الثانية والأخيرة)

TT

مروان حمادة: سخر رفعت الأسد من شقيقه ودعا إلى تقسيم لبنان وسوريا

صورة أرشيفية للرئيس حافظ الأسد وشقيقه رفعت في يناير 1984 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للرئيس حافظ الأسد وشقيقه رفعت في يناير 1984 (أ.ف.ب)

لم يكتف الرئيس حافظ الأسد بالإمساك بمصير سوريا بقبضة حديدية. أراد أيضاً الإمساك بمصير لبنان وكان له ما أراده. تردد كثيراً في ثمانينات القرن الماضي حديث عن وجود خط ثانٍ في سوريا يمثّله رفعت الأسد شقيق الرئيس ومنافسه. في حلقة اليوم يروي النائب والوزير السابق مروان حمادة أن رفعت كان يدعو إلى تقسيم سوريا ولبنان دويلات طائفية ومغادرة العلاقات مع الاتحاد السوفياتي إلى علاقات مع أميركا وإسرائيل.

سألت حمادة عن رفعت الأسد فأجاب: «أُبعد رفعت في النهاية لكنه بقي مُصاناً. تركوه يذهب وأخذ معه كنزه من الأسرار والخيانات. خيانات لكل الناس ولأخيه (حافظ) أيضاً. ألم يجرّب عام 1983 (الاستيلاء على السلطة)؟ استفاد من مرض حافظ الأسد واضطراره إلى دخول المستشفى فنزل بالدبابات و(الفهود الحمر). كانت لديه فرقة على غرار الفرق الطائفية والحزبية الضيقة من قماشة الجيوش الموازية.

صورة أرشيفية للرئيس حافظ الأسد وشقيقه رفعت في يناير 1984 (أ.ف.ب)

كان لا بد من التعاطي مع حافظ الأسد، فحدود لبنان مع سوريا وإسرائيل. سوريا ممرنا الإلزامي إلى العالم العربي. ذهبنا إلى حافظ الأسد، لكننا لم نعتقد يوماً أننا سنرى رفعت، المتهم الأول مع محمد الخولي، قائد المخابرات الجوية، باغتيال كمال جنبلاط. في أحد الأيام من عام 1983، جاءتنا دعوة من رفعت لتناول العشاء في فيلا بالمزة الشرقية - الفيلا تقع في مكان قريب من سجن المزة. فوجئنا، وليد جنبلاط وأنا. في البداية كيف يمكن أن نقبل العشاء، وكيف يمكن أن نرفضه، علماً بأننا كنا لاجئين آنذاك في الشام خلال حرب الجبل (ضد القوات اللبنانية). كما يقولون بالإنجليزية، كان عرضاً لا يمكن رفضه it's an offer you cannot refuse . قررنا أن نذهب إلى العشاء ولكن مع ضرورة أن نكون منتبهين لأنفسنا. الجو كان جو خمّارة. كان رفعت ثملاً إلى حد كبير، لكنه كان طليق اللسان ويتكلم عن كل شيء بلا توقف. كنا نتوق إلى أن تنتهي السهرة عندما قال: أريد أن أعطيكم نصيحة. أنتم تسيرون مع أخي، أي حافظ. هذا الخط هو الخط الحليف للاتحاد السوفياتي والمناهض لأميركا والذي يحارب إسرائيل عبر المقاومة الوطنية. ماذا تريدون من كل هذا؟ اذهبوا واتفقوا مع الموارنة وأعطوهم جزءاً من جبل لبنان وخدوا أنتم الجزء الجنوبي منه وأقيموا دويلتكم. أخي أهبل. لدينا، أي العلويين، أحلى منطقة. جبال وساحل. نعمل دولتنا هناك، وبدون كل هذه القصص (سياسات شقيقه). نتصالح مع الأميركيين ونوقّع سلماً مع إسرائيل، ونترك الأمور تسير بهذه الطريقة. صرنا ننكز بعضنا بالأقدام تحت الطاولة. لم نكن نريد أحداً أن يعلّق سلباً أو إيجاباً أو يدلي بأي تعليق. أينما ذهبت في الشام، سواء كنت في فيلا أو فندق، كل شيء يتم تسجيله ويتم التنصت عليه. لم نتكلم بكلمة. أكملنا العشاء وعدنا إلى مواقعنا سالمين، أو نعتقد أننا كذلك. لا أتصور أنه (رفعت) تمكن من أن يأخذ منا أي شيء ولا أولئك (أجهزة أمن شقيقه حافظ) سمعوا منا شيئاً».

كم تشبه والدك

قلت لحمادة بأنه بعد أربعين يوماً من اغتيال كمال جنبلاط (عام 1977) ذهب نجله وليد إلى دمشق والتقى الأسد، فهل صحيح أنه قال له: كم تشبه والدك؟ أجاب: «نعم. المذبحة التي حصلت (رداً على اغتيال كمال جنبلاط) والتي طالت المسيحيين الآمنين في الشوف، طالت المسيحيين الجنبلاطيين المطمئنين بأنهم من اليسار أو من عائلات محسوبة على جنبلاط في الخلاف الكبير (بين الدروز) في الجبل، الانقسام اليزبكي - الجنبلاطي. جن جنون وليد عندما طالت المذبحة هؤلاء المسيحيين (المحسوبين على والده). راح يركض من قرية إلى قرية مع شيخ العقل كي يوقف ما يحصل. أثّر ذلك عليه كثيراً. شعر بأنه لم يدخل فقط على دم والده، بل دخل على دم مؤامرة حيكت بهدف تعميق الجرح بين الدروز والمسيحيين إلى غير رجعة.

بعد ذلك بدأ التحقيق وعُرف من هم السوريون الذين قاموا بالاغتيال. هناك قاض جيد من صيدا اسمه حسن القواص قام بتحقيق كامل ما زال في خزنة وليد جنبلاط وفي العدلية (قصر العدل) ولم يتحرك أحد (لملاحقة القتلة). أظهر التحقيق أن أربعة من المخابرات السورية جاءوا وخطفوا سيارة شاب مسيحي. تركوه فوصل إلى بعقلين. وهو من دل كيف ذهب منفذو اغتيال كمال جنبلاط. ذهبوا باتجاه الجديدة في ضاحية بيروت. المخابرات السورية هي من قام (بالجريمة)، وكان على رأسها رائد يُدعى إبراهيم حويجي الذي يتبع محمد الخولي. كل تفاصيل الجريمة عُرفت. جمع وليد جنبلاط حزبه وكبار المشايخ الدروز. قال لهم أنا أعرف من قتل أبي وأنتم تعرفون أنني أعرف وأنا أعرف أنكم تعرفون (من قتله). ولكن الأمر هو أن هناك مؤامرة كبيرة لإخراج الشريحة العربية من الجبل وضربنا، إما دفعنا إلى جبل العرب وراء الحدود (تهجير دروز لبنان إلى جنوب سوريا)، وإما إلى البحر (تهجيرهم من لبنان). أنا لا أستطيع أن أترك الأمور هكذا. سأخرج إلى سوريا لأنها المنفذ العربي والمعبر العربي الوحيد. هي الواجهة العربية. لا أذهب إلى إسرائيل، ولا أقبل أن أرمى في البحر. وصل وليد جنبلاط لعند حافظ الأسد، وكان الأخير بمنتهى اللطف معه، إن لم يكن بخبث كامل من خلال التمثيل (بأنه لطيف). كان يسأل كيف حصل ما حصل، وكأنه يتنصل من الذين قاموا بالجريمة حتى ولو كانوا من عنده. وبدأ يقول له: كم تشبه أباك! وبدأ يعطي ضمانات بخصوص مصير دروز الجبل هذه الشريحة التي وصفها بحماة الثغور العربية تاريخياً منذ أيام الصليبيين. وهذا ما بدأ في فتح طريق صغيرة في البداية ثم توسعت بعد وقوع الاجتياح الإسرائيلي (عام 1982) حين قاتلنا في بيروت نحن وبقايا الجيش السوري (اللواء 82) بقيادة اللواء محمد حلال وهو لواء عربي سني من درعا. قاوم (الاجتياح الإسرائيلي لبيروت) بقليل من العسكر، إلى جانب حركة أمل».

تطرق حمادة إلى العلاقة الشائكة بين وليد جنبلاط وبشار الأسد، فقال:

«أول رفض علني (من وليد لسياسات بشار) أدى إلى أزمة كان سنة 2000. خاضت سوريا بشار الأسد، وعبر المخابرات اللبنانية، حرباً ضروساً علينا انتخابياً، وضد رفيق الحريري أيضاً في بيروت. صارت تحرّض عليه. ربحنا نحن كل مقاعد الجبل وربح رفيق الحريري كل مقاعد بيروت. في هذا الوقت، تم الانسحاب الإسرائيلي (من الجنوب). (حزب الله) وصل إلى نتيجة أن إسرائيل تريد تخفيف التكلفة (تكلفة انتشارها في شريط حدودي في الجنوب)، فخرجت من لبنان. المسيحيون تداولوا بين بعضهم وصدر بيان المطارنة الموارنة. قالوا، وكان هذا منطقنا، إن العدو (الإسرائيلي) خرج، فيجب على الشقيق (السوري) أن يخفف. قال الإكليروس (المسيحي) إن الجيش السوري يجب أن يخرج أيضاً (بعد انسحاب إسرائيل). نحن قلنا: دعوه يخفف (وجوده). دعا وليد في المجلس النيابي إلى إعادة الانتشار السوري. سارع صديقنا وزميلنا السابق عاصم قانصوه، أمين سر حزب (البعث) في لبنان إلى اتهام وليد بالخيانة مطالباً بإعدامه. كانت تلك أول أزمة كبيرة في عهد بشار، وفي أول عهده. ويمكن أن أقول إن العلاقة مع بشار لم تكن في يوم من الأيام جيدة. بين وليد جنبلاط وبشار الأسد غابت الكيمياء منذ لقائهما الأول.

بشار الأسد ووليد جنبلاط (أ.ف.ب)

كنا نعرف أن حافظ الأسد يقف وراء قرارات قتل وخطف. نعرف في جريدتنا (النهار اللبنانية) قصة خطف ميشال أبو جودة. لكن الابن مغلّق. جاء بزوجته من لندن. يدّعي الحداثة وأنه ملك الإنترنت (الانفتاح على الشبكة العنكوبتية) في الشرق الأوسط. وإذا به لم يتحمل 3 أشهر (من النشاط) في المقاهي والنوادي التي سمح بها في دمشق. هل تتذكر ماذا حصل مع المثقفين؟ فتح لهم الباب قليلاً ثم أطبق عليهم وانتهى بهم المطاف في سجن صيدنايا وفي تدمر. لم تمش الكيمياء بتاتاً بين بشار ووليد.

صار (الأسد) يضايقنا، وصرنا ننتظر الخلاص. فرض على رفيق الحريري تغيير الحكومة سنة 2003 وأخرج منها بعض حلفاء رفيق الأساسيين. جرّب بشار أن يخرجنا أيضاً من الحكومة فلم يقبل لا رفيق ولا وليد. بقينا بالحكومة التي أشرفت على انتخابات الرئاسة في 2004. يومها كان الحريري قد قال: أقطع يدي ولا أمدد لإميل لحود. وليد كانت لديه القناعة ذاتها (بعدم التمديد للحود). تكلمنا مع بشار الذي كان يحاول أن يطمئن لكنه كان يحضّر عملية التمديد للحود. كنا نعرف أشخاصاً علاقتهم السورية جيدة وليس بالضرورة مع بشار، مثل الأستاذ جان عبيد، وهو شخصية مقبولة عربياً، من الخليج، ومقبولة دولياً، لكن بشار لم يكن ليقبل سوى بالتمديد لإميل لحود.

رفيق الحريري يتوسط نبيه بري ووليد جنبلاط

هنا تأزمت الأمور كثيراً. وصدف أن الأميركيين والفرنسيين اتفقوا (آنذاك) على إخراج سوريا من لبنان.

القرار 1559 كانت نتيجة تفاهم أميركي وفرنسي. ميشال عون ساهم في الإعداد له قبل أن يقوم بصفقة مع السوريين ليرجع (من المنفى) ويعمل رئيساً. أذكر أنني ذهبت كوزير خارجية بالوكالة إلى بروكسل في فبراير (شباط) عام 2004. وقتها علّقنا تنفيذ أحكام الإعدام كي نبقى مقبولين أوروبياً لأنهم لا يريدون أحكام إعدام. فقدمت تعهداً بذلك ما زال سارياً حتى اليوم. وأنا خارج من المؤتمر الخاص بلبنان وأوروبا في بروكسل، قال لي وزير خارجية هولندا وكان هو رئيس المؤتمر، إنني نجحت هذه المرة كمحام ناجح لقضية فاشلة. كنت وقتها قد تعهدت بأننا لن نعدّل الدستور (بخصوص الحكم بالإعدام) وقامت القيامة عليّ. كنا نعقد سنوياً مؤتمراً مع أوروبا. أحدهما اقتصادي كنت أقمته في نوفمبر، والآخر سياسي يحضره وزراء الخارجية فشاركت أنا مكان الأستاذ جان عبيد الذي قال لي إنه يريد أن يذهب في جولة في أفريقيا، فالموضوع السوري سيطرح في المؤتمر مع أوروبا وهو سيشعر بالإحراج. فذهبت بالوكالة عنه. قال لي الوزير الهولندي: لقد نفدتم هذه السنة، لكن السنة المقبلة سيكون هناك بند واحد على جدول الأعمال: خروج القوات السورية من لبنان. إذن كان القرار متخذاً بين الأميركيين وغيرهم قبل أن يعلم به رفيق الحريري. ولمّا علم به الحريري ربما تحمس بأنه (لن يتم التمديد) للحود ويمكن أن نغيّر سياسة لبنان بمعنى أن لا نكون مربوطين لهذه الدرجة بسوريا وتحت هيمنة متزايدة عسكرية وأمنية لـ(حزب الله) الذي كان قد أخذ حيزاً من الوجود بحيث صار لا يطاق. يومها استدعي إلى دمشق، في آخر شهر أغسطس (آب). رفيق الحريري ونبيه بري ووليد جنبلاط. جال عليهم رستم غزالي (المسؤول الأمني السوري) وقال لهم إن الرئيس ينتظركم غداً الساعة 9. قال وليد له إنني لن أذهب. نبيه قال إنه سيذهب. رفيق أخّر جوابه. قالوا له إنه لا يستطيع أن يغيب عن الاجتماع، فهو رئيس وزراء لبنان. عاد رستم غزالي وجرّب مع وليد جنبلاط. وليد كان قاطعاً في جوابه: لن أذهب. وهكذا عقد اجتماع الحريري مع الأسد. الاجتماع الذي استغرق 10 دقائق مع الأسد والذي تردد أن الحريري بقي واقفاً خلاله. قال له الأسد إنكم تريدون تغيير وجه لبنان وتريدون فرض رئيس جمهورية وتريدون إخراجنا من لبنان، فسأكسر لبنان على رأسك ورأس وليد جنبلاط وجاك شيراك.

عاد رفيق الحريري إلى منزل جنبلاط في كليمنصو (في بيروت) وكنا نحن والأستاذ باسم السبع ننتظره فأخبرنا بما حصل معه، فقال له وليد: أنت صوّت مع (التمديد) للحود لأنهم سيقتلونك إن لم تفعل. فقال له الحريري: وأنت؟ فأجاب أنا سأذهب إلى الجبل وأخلّص نفسي. هكذا صار. لكن الحريري لم يتمكن من ابتلاع ما حصل. نحن لم نصوّت واستقلنا. وزراء التقدمي الاشتراكي الثلاثة مع فارس بويز. لم يحضر جان عبيد لكنهم في النهاية أتوا به بالقوة. لم يأت لكنهم فرضوا على سهيل بوجي أمين عام مجلس الوزراء أن يضع عبيد حاضراً الجلسة. كسر رفيق يده وصارت جلسة التمديد وصوّت فيها (لمصلحة التمديد للحود). صدرت لائحة شرف تضم 29 نائباً قالوا لا للتمديد. من هؤلاء النواب الـ29 اختاروني أنا، في أكتوبر (تشرين الأول) 2004، حيث تعرضت لمحاولة الاغتيال. بعد ثلاثة أشهر ونصف الشهر تعرض الحريري للاغتيال.

في 14 فبراير (شباط) 2005 كنت في (جريدة) النهار. كنت أستقبل سفير أوروبا باتريك رونو. ما زلت أذكر اسمه لأنني أتذكر هذا النهار. سمعنا دوي الانفجار هنا. اعتقدنا في البداية أن خزان ذخيرة يمكن أن يكون انفجر. لأن ارتجاجاً حقيقياً حصل. بدأنا نتصل بكليمنصو (مقر وليد جنبلاط) وقريطم (مقر رفيق الحريري). وليد كان قد نزل إلى مستشفى الجامعة الأميركية. تسألني إن كنت استهدفت بسبب علاقتي الوثيقة بالرجلين. لا شك في ذلك. ربما أولاً (كان الهدف) إلغائي كي لا أكون مرشحاً في الانتخابات المقبلة. ربما قالوا إن هذا يمكن أن نتخلص منه. كان عندهم مرشح ضدي لكنه كان يسقط دائماً. يومها لم تحصل انتخابات وفزت بالتزكية بسبب محاولة الاغتيال.

رفيق الحريري وبجانبه جالساً مروان حمادة (أرشيف حمادة)

إذن كانت هناك صداقتي لرفيق الحريري ووضعي الخاص أنه حتى عندما يختلفا على أمور معينة، قد تكون اقتصادية، كأن لا يكون وليد راضياً عن سياسات رفيق الاقتصادية، أو تفاصيل معينة، كنت دائماً أعود وأوفق بينهما، بحيث إن هذا التحالف بقي ونما إلى صداقة حقيقية بين رفيق الحريري ووليد جنبلاط. صداقة نمت على 15 - 20 سنة لم يتركا بعضهما خلالها في أي شيء، من الأمن إلى الاقتصاد إلى بناء المستشفيات. كانت هناك شراكة حقيقية وكنت أنا أحد حراس هذه الشراكة.

كان وليد (بعد اغتيال الحريري) يبكي عليه، وربما كان يبكي أيضاً على لبنان، لأنه شاهد واعتقد أن الوجود السوري سيستمر دون منازع في ظل رئيس جمهورية جاء السوريون به وفي ظل حكومة عمر كرامي التي جاءوا بها بنسبة مائة في المائة.

يمكن بعد 14 آذار (تظاهرة المعارضة المليونية ضد سوريا بعد اغتيال الحريري) اكتشف وليد أن الدينامية التي أطلقتها دماء رفيق الحريري ستؤدي إلى خروج السوريين. كان وليد خائفاً من حجم الانتصار وأنه يمكن أن يرجع ويرتد علينا. لأنه يعرف أن الدنيا مد وجزر. فقد كنا نريد أن نقلع إميل لحود من الرئاسة. وليد كان متحمساً لذلك. لكن عندما عارض البطريرك نصر الله صفير ذلك وقال لا وأن الرئيس (يجب أن) يُكمل عهدته، سايرنا هذا الجو واضطررنا بعد ذلك إلى ارتكاب خطأ أساسي وهو الاتفاق الرباعي مع حزب الله».

سألته هل تتهم النظام السوري بمحاولة اغتيالك، فرد قائلاً: «وحزب الله أيضاً. عندي قرار اتهامي موجود هنا على طاولتي بالتفصيل. كل عمليات الاغتيال كان على رأسها وحدة يقودها عماد مغنية. ولكن المنفذ الحقيقي فيها مصطفى بدر الدين المسمى سامي عيسى الذي كان يعيش في جونية باسم مسيحي ولديه محل مجوهرات ولديه يخت وعدد من الصديقات في المحيط المخملي في جونية وجوارها.

وطبعاً هناك المنفذون ومنهم العياش (سليم جميل عيّاش) الذي صدر عليه الحكم باغتيال الحريري، لأن الآخرين ماتوا. عماد مغنية قتل مبكراً. بدر الدين قتل لاحقاً. في القانون الدولي لم يعد يمكنك أن تلاحقهم.

ولكن كل الأمر هو أنه كان هناك تسهيل سوري (للاغتيالات) لكن هناك قراراً وتنفيذاً يبدأ في طهران وينتهي بحارة حريك (معقل حزب الله في ضاحية بيروت)».

زيارة دمشق الجديدة

سألته عن شعوره عندما ذهب براً إلى دمشق ووجد الرئيس أحمد الشرع يجلس على الكرسي الذي كان يجلس عليه بشار الأسد وقبله حافظ الأسد، فأجاب: «كل الرحلة ولّدت مشاعر. العبور من المصنع إلى جديدة يابوس وليس عبر الخط العسكري وعبر المخابرات السورية. كانت الطريق مفتوحة. الشباب يرحبون بك بدون أي تدقيق. الطريق كلها ليست فقط سالكة، بل لم يبق بها تمثال أو كتابة بالحجر على جانبي الطريق: الأسد إلى الأبد. لم يكن هناك أحد في أي ثكنة. ثكنات مدمرة أو مهجورة. تصل إلى طريق الشام فتجد دمشق أمامك. تشعر وكأنك تعود إلى (عهد) الأمويين والعباسيين. هذه سوريا العروبة التي عدنا إليها. بعد ذلك تأخذ الطريق المؤدية إلى القصر الجمهوري. تتذكر أن هذا القصر المشيد على رأس تل كان رفيق الحريري هو من بناه لهم قبل أن يُقتل. حافظ الأسد لم يقم طويلاً في هذا القصر لأنه توفي، لكن بشار أخذ راحته هو والسيدة أسماء. تصل إلى القصر ولا تجد حارساً سوى عندما تصل إلى باب القصر. يفتحون لك الباب فتدخل لتجد قصراً شامياً تتذكر أن رفيق الحريري هو من بناه. المملكة العربية السعودية هي من مولته. تدخل فتلاقي شاباً بمنتهى الحكمة والكلام الرصين والعاقل. لا أقول إنه نفذ أو سينفذ كل شيء (يقوله)، لكنه يقول لك ما يجول في عقله.

وجدت في الشرع خامة ثائر ورئيس. يريد التخلص بسرعة من زمن فصائل. يريد أن ينتقل بسرعة من ثورة إلى جمهورية. من زمن الفصائل إلى زمن الدولة. طبعاً سوريا ما زالت مبعثرة. هناك الموضوع الكردي والموضوع الدرزي الذي أثرناه والذي بحمد الله تقدم نحو الأحسن. كان يخشى ردة فعل على العلويين من جماعته. قال إنه ليس لدينا أي شيء ضد العلويين. هناك قسم كبير منهم كانوا ضده (نظام بشار). كما أنه يقول لماذا أهل الشام المسالمون يتم تحميلهم مسؤولية شيء جرى قبل 1400 سنة؟ بالنسبة له ما حصل كان حادثاً سياسياً يتم تحميل شعوب وطوائف ومناطق وزرها حتى اليوم. أهل الشام ليست لهم علاقة بهذا الشيء. ولذلك يجب أن نعامل سوريا بغير العداء الذي عُوملت به من قبل إيران. وزير الخارجية أسعد الشيباني تحدث أيضاً عن إيران بالاسم. سألته كيف دخلتم ووصلتم من حلب إلى الشام في ثلاثة أيام؟ فقال لي: لم نخترق حدوداً عسكرية. الشعب كان فاتحاً الطريق. أهل حماة يرحبون بنا. أهل حمص يرحبون بنا. كان همهم أن لا تحصل تصفيات، فدخلوا إلى السجون في البداية كي تأخذ الناس نفساً. وإذا لاحظت في حماة وحمص وصيدنايا أول ما تحرر فيها كانت السجون قبل تحرير المباني الرسمية وقبل رئاسة الأركان ووزارة الدفاع. تذكرت هنا ماذا حصل بنا عندما اغتيل كمال جنبلاط وبعض الناس في الجبل وضعوا الاغتيال في ظهر المسيحيين مع أن النظام السوري هو الذي قتله.

مروان حمادة خلال المقابلة معه (الشرق الأوسط)

سألته هل استغربت أن سوريا باتت بلا إيران، فأجاب: «استغربت أن سوريا بيد شعبها، بلا نظام مخابراتي. يعني نظام مخابراتي يحاول أن يحمل ثمناً لأي شخص كانت لديه علاقة ولو شكلية بنظام الأسد. هذا كان همه (الشرع) الأساسي (أن لا يحصل ذلك). هناك الآن موظفون نعرفهم منذ أيام الأسد».

قلت لحمادة إننا نُجري هذا الحوار في مبنى جريدة النهار التي كانت لها أكثر من قصة مع نظام الأسدين، ما هو شعورك؟ رد قائلاً: «صحيفتنا تم تفجيرها. احتُلت. خطف رئيس تحريرها ميشال أبو جودة وأعيد بمساعٍ من ياسر عرفات وكمال جنبلاط آنذاك لدى حافظ الأسد وحكمت الشهابي. حاولوا اغتيال جبران تويني عندما كان شاباً صغيراً. رجعوا واحتلونا وأخدوا الأرشيف وكل صناديق (محفوظات) الجريدة. وضعونا قرابة 20 يوماً نحن و(السفير) و(النداء)، ونسفوا جريدة (المحرر)، واحتلوا (الأوريون لوجور). بعد ذلك صرنا في القفص مثل غيرنا.

وبقية القصة المأسوية معروفة. اغتالوا الصحافي والكاتب سمير قصير ثم اغتالوا جبران تويني. حاولنا أن نترك جبران في الخارج لكنه لم يقبل. جربوا أيضاً دفع الصحيفة إلى الإفلاس. كان لرفيق الحريري حصة في شركة (النهار) ففرضوا عليه أن يبيعها. الأسد شخصياً هو من فرض ذلك. لم يكن معنا قرض يسمح لنا بشراء (حصة الحريري). أعد رفيق عقداً وأجّل الدفع إلى ما بعد انتخاب رئيس جديد، على أساس أن لحود لن يرجع رئيساً (ممداً له) وأن لبنان سيتحرر من ضغط السوريين. لم يحصل هذا الشيء لكن اغتيل رفيق وبعدها مزّق الطرفان العقد».

قلت له: انتخب العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية وشكّل نواف سلام الحكومة فهل تعتقد أن هناك فرصة حقيقية للبنان اليوم؟ أجاب: «نعم بالتأكيد. الفرصة نشأت قبل أن يتم اختيارهما. الفرصة نشأت من خلال البروفايل الخاص بهما. يعني أحدهما حافظ على الجيش، والثاني حافظ على كرامته وعلمه، ووصلا بحركة لبنانية ليست منسقة بالأساس لكنها تترجم موجة شعبية... نحن رجعنا للحضن العربي. بمجرد انتخاب رئيس الجمهورية الجديد عرفنا أننا طلعنا من القفص إلى الحضن. هذا الفرق بين نظام الأسد وبين الأنظمة التي كانوا يهاجمونها والتي تبين أنها تقدمية أكثر منهم».


مقالات ذات صلة

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

المشرق العربي جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

لا تبدأ الحكاية هنا من غارة، ولا تنتهي عند وقف إطلاق نار. في جنوب لبنان، تُقاس الحرب بقدرتها على التكرار، لا بمدّتها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

«حزب الله»: السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير

قال «حزب الله» اللبناني إن «السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير» عندما اختارت أن تجمعها صورة واحدة مع ممثلي «من يستبيح أرضها وسيادتها».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

شكّل لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط محطة بارزة

يوسف دياب (بيروت)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)
فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)
TT

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)
فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

​أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي جرت في الضفة الغربية، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية والقروية وإقبالاً متوسطاً على التصويت، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة؛ وهي المدينة الوحيدة التي أجريت فيها انتخابات بالقطاع وسط معدلات مشاركة ضعيفة.

والانتخابات المحلية التي أجريت، السبت، هي الأولى وفق النظام الجديد الذي قررته السلطة الوطنية الفلسطينية، العام الماضي، ويُلزم المترشحين في كل الانتخابات ببرنامج «منظمة التحرير» أساساً للترشح؛ إذ تتعهد السلطة دولياً بمسار «حل الدولتين».

وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية، الأحد، النتائج النهائية للانتخابات المحلية، التي جرت في 183 هيئة محلية بالضفة الغربية، إلى جانب مدينة دير البلح في قطاع غزة، وقال رئيس اللجنة رامي الحمد الله، خلال مؤتمر صحافي، إن «الانتخابات جرت لأول مرة وفق قانون انتخابات جديد؛ يعمل بنظام القائمة المفتوحة، والنظام الفردي، وشمل ذلك دير البلح وسط قطاع غزة، باعتبار الوطن الجغرافي في الضفة الغربية وقطاع غزة وحدة واحدة».

فلسطينية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية ببلدة بيرزيت الفلسطينية شمال رام الله بالضفة الغربية يوم السبت (أ.ف.ب)

وبحسب الحمد الله، فإن «عدد الناخبين المقترعين بلغ نحو 522 ألف ناخب، فيما فازت 197 هيئة محلية بالتزكية، وبلغت نسبة الاقتراع في الضفة الغربية 56 في المائة، مقارنة بـ53.7 في المائة بانتخابات 2012، و53.8 في المائة في 2017، و58 في المائة في 2022».

وفيما سجلت محافظة سلفيت شمال الضفة، أعلى نسبة اقتراع بلغت 71 في المائة، سجلت دير البلح بقطاع غزة أقل نسبة بواقع 23 في المائة.

«فتح» تعلن فوزاً كاسحاً

مع نشر النتائج النهائية، يوم الأحد، أكّدت «فتح» التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، الفوز الكبير لقائمتها «الصمود والعطاء» في الانتخابات، معتبرة، في بيان لناطق باسمها، أن النتائج تمثل «استفتاءً شعبياً مؤيداً» لنهج الحركة وبرنامجها السياسي وخياراتها.

وأعلنت «فتح» فوزها في غالبية الهيئات المحلية؛ أبرزها الخليل وطولكرم وسلفيت والبيرة، وفي محافظة جنين وباقي المحافظات، وقالت إنها شكلت بالتوافق مع قوى العمل الوطنيّ والمؤسسات المحليّة 197 مجلساً بلدياً وقروياً بالتزكية؛ أبرزها بلديتا رام الله ونابلس الكبيرتان.

وجاء إعلان «فتح» بينما تغيب حركة «حماس» تماماً عن المنافسة؛ إذ لا تحظى بعضوية «منظمة التحرير» وكانت مشاركتها السابقة في الانتخابات تجري من دون الالتزام بكونها «ممثلاً شرعياً ووحيداً» للفلسطينيين، وفق ما تشدد السلطة.

وكانت «حماس» تشارك في الانتخابات التي كانت تجري في الضفة الغربية طيلة السنوات الماضية، إما عبر قوائم واضحة للحركة، أو من خلال دعم مرشحين آخرين غير رسميين؛ لكنها غابت هذه المرة عن الترشح، ولم تحشد للتصويت.

ومع غياب «حماس»، تنافست القوائم المدعومة من حركة «فتح» مع أخرى مستقلّة يقودها رجال أعمال، أو مرشحون من فصائل في «منظمة التحرير»؛ مثل «الجبهة الشعبية»، أو قوائم شكلتها عائلات كبيرة متحالفة، وفي بعض المناطق تنافست قوائم في المدينة الواحدة، تتبع كلها لحركة «فتح».

وتطالب «السلطة» حركة «حماس» بتسليم غزة والسلاح، والتحول إلى حزب سياسي والاعتراف بـ«منظمة التحرير» والتزاماتها، لكن «حماس» لم تعلن ذلك حتى الآن.

عام الانتخابات

وتعدّ الانتخابات المحلية تحضيراً لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، والمجلس التشريعي، والرئاسة حال تقرر ذلك.

وروجت السلطة الفلسطينية للانتخابات المحلية في أعقاب «الإصلاحات» التي قالت إنها ستنفذها بوصفها جزءاً من «خطة السلام» للرئيس الأميركي دونالد ترمب لقطاع غزة، وقال عباس، الأحد، إن «هذا العام سيكون عام الانتخابات».

وتعهدت السلطة بإجراء انتخابات تشريعية وأخرى رئاسية بعد انتهاء الحرب على قطاع غزة.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية بمركز تصويت بمدينة رام الله بالضفة الغربية يوم السبت (د.ب.أ)

وأضاف مهنئاً بالانتخابات المحلية: «هذا النجاح يشكل انتصاراً جديداً للإرادة الوطنية الفلسطينية، وتجسيداً حياً لتمسك شعبنا بخيار الديمقراطية». وأردف: «هذا الإنجاز يأتي في إطار عام الديمقراطية، الذي انطلق بانتخابات الشبيبة الفتحاوية، ويتواصل عبر الانتخابات المحلية، وسيتوج الشهر المقبل بعقد المؤتمر الثامن لحركة (فتح)، وانتخابات قيادتها، وصولاً إلى انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، بما يعزز الحياة الديمقراطية، ويكرس مبدأ (صوت المواطن هو الأساس لاختيار من يمثله)».

إقبال ضعيف في غزة

وفي قطاع غزة، شهدت الانتخابات المحلية التي أقيمت بمدينة دير البلح فقط، إقبالاً ضعيفاً، في أول منافسات من نوعها منذ عقدين.

وأظهرت معدلات التصويت أن دير البلح كانت الأقل مشاركة على مستوى الأراضي الفلسطينية (غزة والضفة)، حيث بلغت 23 في المائة.

وكان يحق لـ70449 ناخباً وناخبة المشاركة في العملية التي أشرف عليها 292 مراقباً. وأظهرت النتائج التي أعلنتها لجنة الانتخابات، أن أي قائمة من القوائم الأربع المتنافسة لم تحسم النتيجة لصالحها.

ويتشكل المجلس البلدي لدير البلح من 15 عضواً من الحاصلين على أعلى الأصوات، مع ضمان تمثيل نسائي لا يقل عن 4 سيدات. وحصدت قائمة «نهضة دير البلح» 6 مقاعد، و«مستقبل دير البلح» 5 مقاعد، فيما حصلت القائمتان «السلام والبناء» و«دير البلح تجمعنا» على مقعدين لكل منهما.

ووفقاً لمصدر مراقب على الانتخابات، فإنه قانونياً «لا بد أن تكون هناك تحالفات لتشكيل المجلس البلدي الجديد»، والتقديرات تشير إلى أن القائمتين الأضعف ستدعمان أو على الأقل إحداهما، القائمة الأكبر «نهضة دير البلح» المدعومة من شخصيات قيادية في حركة «فتح».

وأقر جميل الخالدي المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية، بأن «الوضع الميداني الأمني وما فرضته الحرب من آثار وأولويات بالنسبة للمواطن في غزة، من الأسباب المهمة التي أدت لانخفاض نسبة الاقتراع، بشكل غير متوقع».

فلسطينيون بمدينة دير البلح وسط غزة قرب مركز تصويت في الانتخابات المحلية يوم السبت (أ.ب)

واعتبر الخالدي في مؤتمر صحافي لإعلان النتائج، أن «مجرد مشاركة دير البلح في ظل هذه الظروف الصعبة التي يحياها قطاع غزة، بمثابة خطة مهمة في جوهر العملية الديمقراطية الحرة والنزيهة التي جرت في أجواء منظمة، من دون أي مشاكل تذكر رغم كل الأوضاع الصعبة».

وقال زين الدين أبو معيلق والفائز عن قائمة «نهضة دير البلح»، إن جميع القوائم المشاركة هدفها تحقيق الخدمات للمواطنين وتحسينها، مرجحاً أن تتم عملية تشكيل المجلس البلدي الجديد دون أي تعقيدات.

ورفض أبو معيلق كما آخرون من الفائزين، التعليق على قضية النسبة الضعيفة للمشاركين في الانتخابات. فيما أرجع أحدهم فضل عدم ذكر هويته، ذلك إلى الظروف التي تحيط بالسكان من حيث الوضع الاقتصادي والإنساني والأمني، معرباً عن أمله في أن تتحسن مشاركة سكان قطاع غزة في الانتخابات المقبلة.

وقال المحلل السياسي المقيم في غزة مصطفى إبراهيم، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الانتخابات المحلية التي جرت في دير البلح، ربما لا تعبر عن حقيقة وقناعة الفلسطينيين بضرورة الانتخابات، وهذا ما تدلل عليه النسب المتدنية للمشاركين»، مضيفاً: «قد يكون أحد أسباب ذلك أنه لم تكن هناك مشاركة فصائلية حقيقية، رغم أن هناك قوائم محسوبة أو مدعومة من حركة (فتح)، لكنها اتخذت الطابع العشائري».

ورجح إبراهيم أنه في حال شاركت «فتح» أو «حماس»، بشكل مباشر أو بدعم حقيقي لأي من القوائم، «لكانت نتائج المشاركة أعلى مما رأينا سواء على صعيد الحسم أو المشاركة».

وأضاف: «رغم عدم رضا الفلسطينيين عن النظام السياسي القائم؛ فهناك أمل لدى كثير من السكان بأن تستعيد حركة (فتح) دورها، وكذلك (حماس) ما زالت لديها القدرة على المنافسة، لكن الاعتقاد الأكبر أنها لن تحقق نتائج كما كانت في نتائج الانتخابات المحلية والتشريعية عامي 2005 و2006».


لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
TT

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

من عيتا الشعب في أقصى جنوب لبنان، إلى الحدث وحي السلم في الضاحية الجنوبية لبيروت، تتوزع خسائر المواطن اللبناني جهاد سرور (67 عاماً) جراء الحرب الإسرائيلية التي بدأت في 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بقرار «حزب الله» مساندة غزة انطلاقاً من لبنان.

يقول سرور لـ«الشرق الأوسط»: «خسرتُ معظم ما أملك نتيجة الحروب المتكررة التي طالت الجنوب وبيروت». ويشرح: «كنتُ أملك ثلاثة بيوت؛ بيت في عيتا الشعب تهدّم في الحرب الماضية، وبيت في الحدث تهدّم قبل نحو شهر في جولة الحرب الأخيرة، إضافة إلى شقة في حي السلم في ضاحية بيروت الجنوبية تضرّرت يوم الأربعاء الذي شهد قصفاً كثيفاً على بيروت والضاحية».

لا يعدد جهاد ممتلكاته بقدر ما يوثّق انهيارها: «لم يبقَ لي اليوم فعلياً سوى سقف بسيط وسيارة»، يقول، قبل أن يضيف جملة تختصر التجربة: «الخسارة لم تعد حدثاً واحداً، بل تمثل مساراً مستمراً يتجدّد مع كل جولة قصف وتصعيد».

المفارقة أن الرجل الذي أمضى 33 عاماً في الولايات المتحدة، وعاد إلى لبنان قبل 15 عاماً، يواجه اليوم ما لم يختبره في أي مكان آخر. يقول: «هذه التجربة قاسية وجديدة عليّ، لم أختبر سابقاً هذا المستوى من الدمار والحرب والتهجير، ولا هذا الإحساس بفقدان الاستقرار بشكل كامل».

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية بمنطقة الحوش شرق مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ب)

وسرور واحد من عشرات اللبنانيين الذين خسروا أملاكهم في أكثر من مكان جراء الحرب. غالباً ما كان أبناء المنطقة الحدودية في الجنوب، الذين يمتلكون منازل في بيروت أو ضاحيتها الجنوبية، يقيمون فيها في موسم الدراسة، بما يمكّن أبناءهم من تلقي التعليم الجامعي، ويعملون في المدينة خلال هذه الفترة، وينتقلون صيفاً إلى قراهم في الجنوب بغرض الاصطياف. وبالنظر إلى تزامن القصف في الجنوب والضاحية، خسر بعضهم أرزاقهم في المكانين.

عائلات في منزل واحد

ودفع القصف السكان إلى اختيار مكان آمن في العاصمة أو ضواحيها الشرقية أو جبل لبنان. يقول سرور: «اليوم نقيم في منزل تملكه زوجتي في بيروت، بعدما فقدت منازلي، ومعنا أيضاً أقارب من عائلات نازحة من الجنوب والضاحية»، مشيراً إلى أن عدد سكان الشقة «يناهز الـ35 شخصاً يقيمون في المنزل نفسه، تتراوح أعمارهم بين سنة و75 عاماً».

عائلة فادي الزين التي خسرت منزلين في الخيام بجنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت تجلس على شرفة مدمرة في الضاحية (أ.ب)

بهذا المعنى، لا يعود المنزل مساحة خاصة، بل ملجأ جماعي، من خلال توصيفه: «العيش بهذا الشكل يختصر حجم الأزمة، حيث تتحوّل المنازل إلى مراكز إيواء جماعية، في ظل غياب أي أفق واضح للحل أو العودة».

وحين يُسأل عن المستقبل لا يجيب بتوقع، بل بحالة: «بصراحة، لا يمكن التخطيط لشيء، نعيش يوماً بيوم»، مضيفاً: «الإنسان يصبح وكأنه في حالة تخدير، لا يفكّر في المستقبل؛ لأن الواقع يفرض نفسه بكل ثقله».

خسارة تاريخ كامل

في عيترون الحدودية، لا ينتهي الدمار مع انتهاء القصف. هناك، يبدأ فصل آخر من الحكاية. يقول حسن لـ«الشرق الأوسط»: «ما تعيشه البلدة اليوم ليس حادثة عابرة، بل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الاعتداءات، لكن هذه المرة بوتيرة أشدّ واتساع أكبر».

الاختلاف هذه المرة، كما يراه، ليس في الشدة فقط، بل في الطريقة: «التدمير لم يقتصر على الغارات خلال العمليات العسكرية، بل استمرّ بعد وقف إطلاق النار عبر تجريف المنازل بشكل منهجي باستخدام جرافات».

آليات عسكرية إسرائيلية تواكب جرافات على الحدود الشمالية مع لبنان في مارس الماضي (إ.ب.أ)

يستعيد حسن حرب 2006 بالقول: «تعرض المنزل الذي كنت أسكنه للقصف وتضرّر بشكل كبير، يومها لم نخسر حجارة فقط، بل خسرنا ما هو أبعد من ذلك». يسكت قليلاً، ثم يضيف: «فقدت مكتبتي بالكامل، ومعها سنوات من الذكريات والأوراق والكتب التي لا يمكن تعويضها. هذه الخسارة لا تُقاس مادياً».

اليوم، يعود الخوف نفسه، لكن بشكل أكثر حدة؛ إذ يضيف: «لم يعد الأمر مجرد قصف عابر، بل احتمال فقدان المنزل بالكامل نتيجة التجريف، ما يعني تكرار التجربة نفسها، ولكن بشكل نهائي هذه المرة».

ولا تتوقف الخسارة عنده شخصياً، يقول: «ثلاثة من أشقائي خسروا منازلهم بالكامل خلال حرب الإسناد»، مضيفاً: «الخسارة لم تعد فردية، بل باتت تطول العائلة بأكملها».

الخلاصة بحسب حسن تأتي قاسية وواضحة: «ما يجري اليوم يبدو كأنه إعادة رسم للبلدة بكل ما فيها. نحن لا نخسر منازل فقط، بل نخسر تاريخاً كاملاً».

بيتٌ دُمّر عام 1978... ولم يُستكمل حتى اليوم

في بنت جبيل، تأخذ الحكاية بُعداً آخر؛ بيتٌ بدأ تدميره قبل نحو نصف قرن، ولم يخرج من دائرة التهديد حتى اليوم. يقول نادر سعد لـ«الشرق الأوسط»: «قصة منزلنا ليست حادثة واحدة، بل سلسلة حروب متتالية، كل واحدة منها تأخذ شيئاً مما بقي».

يعود إلى البداية: «عام 1977 قُصف موقع (شلعبون) القريب من منزلنا، وكان بيتنا بمنزلة امتداد له؛ فيه مكتبة، وكان المقاتلون يأتون إليه للراحة أو للاستحمام».

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

ثم تأتي اللحظة المفصلية، فيكشف: «عام 1978، دخلت القوات الإسرائيلية. طلبوا من جدتي الخروج، ثم فجّروا المنزل بالكامل. هذه كانت المرة الأولى». لكن اللافت أن التدمير لم يكن النهاية، بل بداية مسار أطول؛ إذ يضيف: «عام 1984 بدأ والدي إعادة البناء، وسنة 1985 أنجز الأساسات وبعض الأعمدة، وكان يعيش في خيمة إلى جانب ما بناه»، ويضيف: «لكن في منتصف العام نفسه، طُلب منه مغادرة المنطقة، فتركنا المنزل غير مكتمل».

ظلّ البيت كذلك سنوات طويلة؛ أعمدة بلا غرف، وجدران بلا حياة: «بقي على حاله حتى عام 2000، حين عدنا وبدأنا مجدداً البناء تدريجياً، من دون قدرة فعلية على إنهائه». حتى حين نجا من التدمير الكامل، بقي هشّاً أمام كل جولة. يقول: «في حرب 2006 تضرر المنزل بالشظايا، وتحطمت سيارتنا، لكنه لم يُدمّر كلياً».

ويضيف: «أما في حرب 2024، فقُصف منزل قريب جداً، وكان الانفجار قوياً إلى درجة أنه خلع الأبواب والنوافذ من بيتنا»، ثم تأتي أكثر مفارقة قسوة: «اليوم، ومن خلال صور الأقمار الاصطناعية، نرى الدبابات متمركزة حول المنزل، لكن لا نعرف إن كان دُمّر بالكامل أم لا».

ويختم بجملة تختصر نصف قرن: «هذا البيت، الذي دُمّر أول مرة عام 1978، ولم يُستكمل بناؤه حتى اليوم، كل حرب تعيده إلى نقطة الصفر، وكأن الزمن متوقف عند أول هدم!».


خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، وسط توسعة لإنذارات إخلاء عامة شملت 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني.

سيارات تقل نازحين من جنوب لبنان تتجه إلى العاصمة بيروت (أ.ف.ب)

وللمرة الأولى منذ دخول الاتفاق حيّز التنفيذ قبل عشرة أيام، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات بإخلاء 7 بلدات في قضاء النبطية، هي ميفدون، وشوكين، ويحمر، وأرنون، وزوطر الشرقية، وزوطر الغربية، وكفرتبنيت. وتقع تلك البلدات على الضفة الشمالية لنهر الليطاني، وكان الجيش الإسرائيلي أدرج بعضها ضمن خريطة الخط الأصفر التي أصدرها في وقت سابق.

وتسبب الإنذار في دفع السكان العائدين إليها، للنزوح مرة أخرى، مما أنتج زحمة سير خانقة على طرقات الجنوب باتجاه بيروت، كما أدى قصف إسرائيلي لسيارة تضم نازحين في دوار كفرتبنيت إلى مقتل 5 أشخاص على الأقل، وهم جزء من حصيلة وثقتها وزارة الصحة اللبنانية لمقتل 8 أشخاص في قصف الأحد.

واستهدفت غارات إسرائيلية 18 بلدة على الأقل في عمق جنوب لبنان، تقع جنوب وشمال نهر الليطاني، فيما نفذت القوات الإسرائيلية 6 تفجيرات ضخمة لمنازل ومنشآت مدنية داخل المنطقة الحدودية.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن إنذارات الإخلاء «تعني أن تل أبيب تحاول توسعة المنطقة العازلة إلى العمق في شمال الليطاني»، لافتةً إلى أن القرى الواقعة شرق وجنوب مدينة النبطية «يستهدفها الإنذار، وهو الأول منذ عشرة أيام»، مشيرة إلى أن هذا الأمر «يعني توسعة للخط الأصفر كونه يشمل للمرة الأولى قرى مثل كفرتبنيت وشوكين وميفدون».

فشل الترتيبات الأمنية

وفشلت مساعي الطرفين في استحداث ترتيبات أمنية غير معلنة، لجهة فرض معادلات تتمثل في القتال داخل الخط الأصفر. وقالت المصادر إن هذا التصعيد «يتخطى المشهد الذي كان قائماً قبل الحرب الموسعة في سبتمبر (أيلول) 2024»، مشيرة إلى أنه «امتداد لمسار الحرب التي كانت قائمة قبل وقف إطلاق النار، لكنه بعمق جغرافي أقل، إذ لا يزال في محيط الخط الأصفر». وأوضحت المصادر أن خريطة القصف في أقضية النبطية ومرجعيون وبنت جبيل وصور، «تشير إلى أن إسرائيل تسعى إلى توسعة الحزام الأمني وتطبقه بالنار، خارج نطاق الخط الأصفر الذي أعلنت عنه».

آلية عسكرية إسرائيلية تعبر قرب الركام في إحدى القرى الحدودية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

وتعد معظم البلدات المستهدفة بالغارات الجوية بمثابة «خطوط تماس» بين مناطق وجود القوات الإسرائيلية وراء الخط الأصفر، ومناطق الإمداد بالمقاتلين، كونها تبعد عن مناطق السيطرة الإسرائيلية مسافات تتراوح بين كيلومترين إلى أربعة كيلومترات (مباشرة)، وهي مسافة كافية لإطلاق الصواريخ المضادة للدروع، ولإطلاق المسيرات التي تستهدف الجنود الإسرائيليين داخل الأراضي اللبنانية، وهي مناطق تحاذي ضفاف الليطاني، وواديي الحجير والسلوقي، ووادي زبقين، وهي وديان وضفاف رسمتها إسرائيل ضمن سياق حدود المنطقة الآمنة المزمع التحضير لإنشائها.

قتال داخل لبنان

في مقابل التوسعة الإسرائيلية، أعلن «حزب الله»، الأحد، عن ثلاثة عمليات عسكرية، تم تنفيذها داخل الأراضي اللبنانية المحتلة. وقال الحزب إن مقاتليه استهدفوا تجمّعاً لجنود الجيش الإسرائيليّ في بلدة الطيبة (المحتلة) بمحلّقة انقضاضيّة وحقّقوا إصابات مؤكّدة. كما قال إن مقاتليه استهدفوا قوّة إخلاء تابعة للجيش الإسرائيليّ في بلدة الطيبة بمحلّقة انقضاضيّة أيضاً. كما أعلن عن استهداف مربض المدفعيّة المستحدث التابع للجيش الإسرائيليّ في بلدة البيّاضة (المحتلة داخل لبنان) بسربٍ من المسيّرات الانقضاضيّة.

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت جنوب لبنان (رويترز)

وقال الجيش الإسرائيلي إن «سلاح الجوّ نجح في اعتراض هدف جوي مشبوه آخر رُصد في المنطقة التي تعمل فيها قوات الجيش الإسرائيلي، جنوب لبنان»، بعد إعلانه مرتين عن اعتراض مقذوفات أخرى في المنطقة نفسها.

وأشار إلى أنه شن هجمات على ما قال إنها «خلايا» إطلاق صواريخ، ومخازن أسلحة لـ«حزب الله»، في جنوب لبنان. وقال إنه نفذ «غارات جوية وقصفاً مدفعياً على مواقع وبنية تحتية عسكرية يستخدمها (حزب الله) لتنفيذ مخططات ضد قوات الجيش الإسرائيلي وإسرائيل، شمال خط الدفاع الأمامي».

وأضاف أن «من بين المواقع التي استُهدفت خلايا إطلاق صواريخ كانت تُنفذ مخططات إطلاق صواريخ ضد قوات الجيش الإسرائيلي وإسرائيل، ومنصة إطلاق جاهزة للإطلاق، ومخزن أسلحة، ومنشآت عسكرية. كما استُهدف (عناصر) رُصدوا وهم يعملون من منشأة عسكرية، وآخر كان يستقل دراجة نارية».

إلى ذلك، أعلنت السلطات اللبنانية ارتفاع حصيلة الخسائر البشرية اللبنانية منذ مارس (آذار) الماضي، إلى 2509 قتلى و7755 مصاباً.