مروان حمادة: سخر رفعت الأسد من شقيقه ودعا إلى تقسيم لبنان وسوريا

«الشرق الأوسط» سألت عن تجارب لبنانية شائكة مع عهد الأسدين (الثانية والأخيرة)

TT

مروان حمادة: سخر رفعت الأسد من شقيقه ودعا إلى تقسيم لبنان وسوريا

صورة أرشيفية للرئيس حافظ الأسد وشقيقه رفعت في يناير 1984 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للرئيس حافظ الأسد وشقيقه رفعت في يناير 1984 (أ.ف.ب)

لم يكتف الرئيس حافظ الأسد بالإمساك بمصير سوريا بقبضة حديدية. أراد أيضاً الإمساك بمصير لبنان وكان له ما أراده. تردد كثيراً في ثمانينات القرن الماضي حديث عن وجود خط ثانٍ في سوريا يمثّله رفعت الأسد شقيق الرئيس ومنافسه. في حلقة اليوم يروي النائب والوزير السابق مروان حمادة أن رفعت كان يدعو إلى تقسيم سوريا ولبنان دويلات طائفية ومغادرة العلاقات مع الاتحاد السوفياتي إلى علاقات مع أميركا وإسرائيل.

سألت حمادة عن رفعت الأسد فأجاب: «أُبعد رفعت في النهاية لكنه بقي مُصاناً. تركوه يذهب وأخذ معه كنزه من الأسرار والخيانات. خيانات لكل الناس ولأخيه (حافظ) أيضاً. ألم يجرّب عام 1983 (الاستيلاء على السلطة)؟ استفاد من مرض حافظ الأسد واضطراره إلى دخول المستشفى فنزل بالدبابات و(الفهود الحمر). كانت لديه فرقة على غرار الفرق الطائفية والحزبية الضيقة من قماشة الجيوش الموازية.

صورة أرشيفية للرئيس حافظ الأسد وشقيقه رفعت في يناير 1984 (أ.ف.ب)

كان لا بد من التعاطي مع حافظ الأسد، فحدود لبنان مع سوريا وإسرائيل. سوريا ممرنا الإلزامي إلى العالم العربي. ذهبنا إلى حافظ الأسد، لكننا لم نعتقد يوماً أننا سنرى رفعت، المتهم الأول مع محمد الخولي، قائد المخابرات الجوية، باغتيال كمال جنبلاط. في أحد الأيام من عام 1983، جاءتنا دعوة من رفعت لتناول العشاء في فيلا بالمزة الشرقية - الفيلا تقع في مكان قريب من سجن المزة. فوجئنا، وليد جنبلاط وأنا. في البداية كيف يمكن أن نقبل العشاء، وكيف يمكن أن نرفضه، علماً بأننا كنا لاجئين آنذاك في الشام خلال حرب الجبل (ضد القوات اللبنانية). كما يقولون بالإنجليزية، كان عرضاً لا يمكن رفضه it's an offer you cannot refuse . قررنا أن نذهب إلى العشاء ولكن مع ضرورة أن نكون منتبهين لأنفسنا. الجو كان جو خمّارة. كان رفعت ثملاً إلى حد كبير، لكنه كان طليق اللسان ويتكلم عن كل شيء بلا توقف. كنا نتوق إلى أن تنتهي السهرة عندما قال: أريد أن أعطيكم نصيحة. أنتم تسيرون مع أخي، أي حافظ. هذا الخط هو الخط الحليف للاتحاد السوفياتي والمناهض لأميركا والذي يحارب إسرائيل عبر المقاومة الوطنية. ماذا تريدون من كل هذا؟ اذهبوا واتفقوا مع الموارنة وأعطوهم جزءاً من جبل لبنان وخدوا أنتم الجزء الجنوبي منه وأقيموا دويلتكم. أخي أهبل. لدينا، أي العلويين، أحلى منطقة. جبال وساحل. نعمل دولتنا هناك، وبدون كل هذه القصص (سياسات شقيقه). نتصالح مع الأميركيين ونوقّع سلماً مع إسرائيل، ونترك الأمور تسير بهذه الطريقة. صرنا ننكز بعضنا بالأقدام تحت الطاولة. لم نكن نريد أحداً أن يعلّق سلباً أو إيجاباً أو يدلي بأي تعليق. أينما ذهبت في الشام، سواء كنت في فيلا أو فندق، كل شيء يتم تسجيله ويتم التنصت عليه. لم نتكلم بكلمة. أكملنا العشاء وعدنا إلى مواقعنا سالمين، أو نعتقد أننا كذلك. لا أتصور أنه (رفعت) تمكن من أن يأخذ منا أي شيء ولا أولئك (أجهزة أمن شقيقه حافظ) سمعوا منا شيئاً».

كم تشبه والدك

قلت لحمادة بأنه بعد أربعين يوماً من اغتيال كمال جنبلاط (عام 1977) ذهب نجله وليد إلى دمشق والتقى الأسد، فهل صحيح أنه قال له: كم تشبه والدك؟ أجاب: «نعم. المذبحة التي حصلت (رداً على اغتيال كمال جنبلاط) والتي طالت المسيحيين الآمنين في الشوف، طالت المسيحيين الجنبلاطيين المطمئنين بأنهم من اليسار أو من عائلات محسوبة على جنبلاط في الخلاف الكبير (بين الدروز) في الجبل، الانقسام اليزبكي - الجنبلاطي. جن جنون وليد عندما طالت المذبحة هؤلاء المسيحيين (المحسوبين على والده). راح يركض من قرية إلى قرية مع شيخ العقل كي يوقف ما يحصل. أثّر ذلك عليه كثيراً. شعر بأنه لم يدخل فقط على دم والده، بل دخل على دم مؤامرة حيكت بهدف تعميق الجرح بين الدروز والمسيحيين إلى غير رجعة.

بعد ذلك بدأ التحقيق وعُرف من هم السوريون الذين قاموا بالاغتيال. هناك قاض جيد من صيدا اسمه حسن القواص قام بتحقيق كامل ما زال في خزنة وليد جنبلاط وفي العدلية (قصر العدل) ولم يتحرك أحد (لملاحقة القتلة). أظهر التحقيق أن أربعة من المخابرات السورية جاءوا وخطفوا سيارة شاب مسيحي. تركوه فوصل إلى بعقلين. وهو من دل كيف ذهب منفذو اغتيال كمال جنبلاط. ذهبوا باتجاه الجديدة في ضاحية بيروت. المخابرات السورية هي من قام (بالجريمة)، وكان على رأسها رائد يُدعى إبراهيم حويجي الذي يتبع محمد الخولي. كل تفاصيل الجريمة عُرفت. جمع وليد جنبلاط حزبه وكبار المشايخ الدروز. قال لهم أنا أعرف من قتل أبي وأنتم تعرفون أنني أعرف وأنا أعرف أنكم تعرفون (من قتله). ولكن الأمر هو أن هناك مؤامرة كبيرة لإخراج الشريحة العربية من الجبل وضربنا، إما دفعنا إلى جبل العرب وراء الحدود (تهجير دروز لبنان إلى جنوب سوريا)، وإما إلى البحر (تهجيرهم من لبنان). أنا لا أستطيع أن أترك الأمور هكذا. سأخرج إلى سوريا لأنها المنفذ العربي والمعبر العربي الوحيد. هي الواجهة العربية. لا أذهب إلى إسرائيل، ولا أقبل أن أرمى في البحر. وصل وليد جنبلاط لعند حافظ الأسد، وكان الأخير بمنتهى اللطف معه، إن لم يكن بخبث كامل من خلال التمثيل (بأنه لطيف). كان يسأل كيف حصل ما حصل، وكأنه يتنصل من الذين قاموا بالجريمة حتى ولو كانوا من عنده. وبدأ يقول له: كم تشبه أباك! وبدأ يعطي ضمانات بخصوص مصير دروز الجبل هذه الشريحة التي وصفها بحماة الثغور العربية تاريخياً منذ أيام الصليبيين. وهذا ما بدأ في فتح طريق صغيرة في البداية ثم توسعت بعد وقوع الاجتياح الإسرائيلي (عام 1982) حين قاتلنا في بيروت نحن وبقايا الجيش السوري (اللواء 82) بقيادة اللواء محمد حلال وهو لواء عربي سني من درعا. قاوم (الاجتياح الإسرائيلي لبيروت) بقليل من العسكر، إلى جانب حركة أمل».

تطرق حمادة إلى العلاقة الشائكة بين وليد جنبلاط وبشار الأسد، فقال:

«أول رفض علني (من وليد لسياسات بشار) أدى إلى أزمة كان سنة 2000. خاضت سوريا بشار الأسد، وعبر المخابرات اللبنانية، حرباً ضروساً علينا انتخابياً، وضد رفيق الحريري أيضاً في بيروت. صارت تحرّض عليه. ربحنا نحن كل مقاعد الجبل وربح رفيق الحريري كل مقاعد بيروت. في هذا الوقت، تم الانسحاب الإسرائيلي (من الجنوب). (حزب الله) وصل إلى نتيجة أن إسرائيل تريد تخفيف التكلفة (تكلفة انتشارها في شريط حدودي في الجنوب)، فخرجت من لبنان. المسيحيون تداولوا بين بعضهم وصدر بيان المطارنة الموارنة. قالوا، وكان هذا منطقنا، إن العدو (الإسرائيلي) خرج، فيجب على الشقيق (السوري) أن يخفف. قال الإكليروس (المسيحي) إن الجيش السوري يجب أن يخرج أيضاً (بعد انسحاب إسرائيل). نحن قلنا: دعوه يخفف (وجوده). دعا وليد في المجلس النيابي إلى إعادة الانتشار السوري. سارع صديقنا وزميلنا السابق عاصم قانصوه، أمين سر حزب (البعث) في لبنان إلى اتهام وليد بالخيانة مطالباً بإعدامه. كانت تلك أول أزمة كبيرة في عهد بشار، وفي أول عهده. ويمكن أن أقول إن العلاقة مع بشار لم تكن في يوم من الأيام جيدة. بين وليد جنبلاط وبشار الأسد غابت الكيمياء منذ لقائهما الأول.

بشار الأسد ووليد جنبلاط (أ.ف.ب)

كنا نعرف أن حافظ الأسد يقف وراء قرارات قتل وخطف. نعرف في جريدتنا (النهار اللبنانية) قصة خطف ميشال أبو جودة. لكن الابن مغلّق. جاء بزوجته من لندن. يدّعي الحداثة وأنه ملك الإنترنت (الانفتاح على الشبكة العنكوبتية) في الشرق الأوسط. وإذا به لم يتحمل 3 أشهر (من النشاط) في المقاهي والنوادي التي سمح بها في دمشق. هل تتذكر ماذا حصل مع المثقفين؟ فتح لهم الباب قليلاً ثم أطبق عليهم وانتهى بهم المطاف في سجن صيدنايا وفي تدمر. لم تمش الكيمياء بتاتاً بين بشار ووليد.

صار (الأسد) يضايقنا، وصرنا ننتظر الخلاص. فرض على رفيق الحريري تغيير الحكومة سنة 2003 وأخرج منها بعض حلفاء رفيق الأساسيين. جرّب بشار أن يخرجنا أيضاً من الحكومة فلم يقبل لا رفيق ولا وليد. بقينا بالحكومة التي أشرفت على انتخابات الرئاسة في 2004. يومها كان الحريري قد قال: أقطع يدي ولا أمدد لإميل لحود. وليد كانت لديه القناعة ذاتها (بعدم التمديد للحود). تكلمنا مع بشار الذي كان يحاول أن يطمئن لكنه كان يحضّر عملية التمديد للحود. كنا نعرف أشخاصاً علاقتهم السورية جيدة وليس بالضرورة مع بشار، مثل الأستاذ جان عبيد، وهو شخصية مقبولة عربياً، من الخليج، ومقبولة دولياً، لكن بشار لم يكن ليقبل سوى بالتمديد لإميل لحود.

رفيق الحريري يتوسط نبيه بري ووليد جنبلاط

هنا تأزمت الأمور كثيراً. وصدف أن الأميركيين والفرنسيين اتفقوا (آنذاك) على إخراج سوريا من لبنان.

القرار 1559 كانت نتيجة تفاهم أميركي وفرنسي. ميشال عون ساهم في الإعداد له قبل أن يقوم بصفقة مع السوريين ليرجع (من المنفى) ويعمل رئيساً. أذكر أنني ذهبت كوزير خارجية بالوكالة إلى بروكسل في فبراير (شباط) عام 2004. وقتها علّقنا تنفيذ أحكام الإعدام كي نبقى مقبولين أوروبياً لأنهم لا يريدون أحكام إعدام. فقدمت تعهداً بذلك ما زال سارياً حتى اليوم. وأنا خارج من المؤتمر الخاص بلبنان وأوروبا في بروكسل، قال لي وزير خارجية هولندا وكان هو رئيس المؤتمر، إنني نجحت هذه المرة كمحام ناجح لقضية فاشلة. كنت وقتها قد تعهدت بأننا لن نعدّل الدستور (بخصوص الحكم بالإعدام) وقامت القيامة عليّ. كنا نعقد سنوياً مؤتمراً مع أوروبا. أحدهما اقتصادي كنت أقمته في نوفمبر، والآخر سياسي يحضره وزراء الخارجية فشاركت أنا مكان الأستاذ جان عبيد الذي قال لي إنه يريد أن يذهب في جولة في أفريقيا، فالموضوع السوري سيطرح في المؤتمر مع أوروبا وهو سيشعر بالإحراج. فذهبت بالوكالة عنه. قال لي الوزير الهولندي: لقد نفدتم هذه السنة، لكن السنة المقبلة سيكون هناك بند واحد على جدول الأعمال: خروج القوات السورية من لبنان. إذن كان القرار متخذاً بين الأميركيين وغيرهم قبل أن يعلم به رفيق الحريري. ولمّا علم به الحريري ربما تحمس بأنه (لن يتم التمديد) للحود ويمكن أن نغيّر سياسة لبنان بمعنى أن لا نكون مربوطين لهذه الدرجة بسوريا وتحت هيمنة متزايدة عسكرية وأمنية لـ(حزب الله) الذي كان قد أخذ حيزاً من الوجود بحيث صار لا يطاق. يومها استدعي إلى دمشق، في آخر شهر أغسطس (آب). رفيق الحريري ونبيه بري ووليد جنبلاط. جال عليهم رستم غزالي (المسؤول الأمني السوري) وقال لهم إن الرئيس ينتظركم غداً الساعة 9. قال وليد له إنني لن أذهب. نبيه قال إنه سيذهب. رفيق أخّر جوابه. قالوا له إنه لا يستطيع أن يغيب عن الاجتماع، فهو رئيس وزراء لبنان. عاد رستم غزالي وجرّب مع وليد جنبلاط. وليد كان قاطعاً في جوابه: لن أذهب. وهكذا عقد اجتماع الحريري مع الأسد. الاجتماع الذي استغرق 10 دقائق مع الأسد والذي تردد أن الحريري بقي واقفاً خلاله. قال له الأسد إنكم تريدون تغيير وجه لبنان وتريدون فرض رئيس جمهورية وتريدون إخراجنا من لبنان، فسأكسر لبنان على رأسك ورأس وليد جنبلاط وجاك شيراك.

عاد رفيق الحريري إلى منزل جنبلاط في كليمنصو (في بيروت) وكنا نحن والأستاذ باسم السبع ننتظره فأخبرنا بما حصل معه، فقال له وليد: أنت صوّت مع (التمديد) للحود لأنهم سيقتلونك إن لم تفعل. فقال له الحريري: وأنت؟ فأجاب أنا سأذهب إلى الجبل وأخلّص نفسي. هكذا صار. لكن الحريري لم يتمكن من ابتلاع ما حصل. نحن لم نصوّت واستقلنا. وزراء التقدمي الاشتراكي الثلاثة مع فارس بويز. لم يحضر جان عبيد لكنهم في النهاية أتوا به بالقوة. لم يأت لكنهم فرضوا على سهيل بوجي أمين عام مجلس الوزراء أن يضع عبيد حاضراً الجلسة. كسر رفيق يده وصارت جلسة التمديد وصوّت فيها (لمصلحة التمديد للحود). صدرت لائحة شرف تضم 29 نائباً قالوا لا للتمديد. من هؤلاء النواب الـ29 اختاروني أنا، في أكتوبر (تشرين الأول) 2004، حيث تعرضت لمحاولة الاغتيال. بعد ثلاثة أشهر ونصف الشهر تعرض الحريري للاغتيال.

في 14 فبراير (شباط) 2005 كنت في (جريدة) النهار. كنت أستقبل سفير أوروبا باتريك رونو. ما زلت أذكر اسمه لأنني أتذكر هذا النهار. سمعنا دوي الانفجار هنا. اعتقدنا في البداية أن خزان ذخيرة يمكن أن يكون انفجر. لأن ارتجاجاً حقيقياً حصل. بدأنا نتصل بكليمنصو (مقر وليد جنبلاط) وقريطم (مقر رفيق الحريري). وليد كان قد نزل إلى مستشفى الجامعة الأميركية. تسألني إن كنت استهدفت بسبب علاقتي الوثيقة بالرجلين. لا شك في ذلك. ربما أولاً (كان الهدف) إلغائي كي لا أكون مرشحاً في الانتخابات المقبلة. ربما قالوا إن هذا يمكن أن نتخلص منه. كان عندهم مرشح ضدي لكنه كان يسقط دائماً. يومها لم تحصل انتخابات وفزت بالتزكية بسبب محاولة الاغتيال.

رفيق الحريري وبجانبه جالساً مروان حمادة (أرشيف حمادة)

إذن كانت هناك صداقتي لرفيق الحريري ووضعي الخاص أنه حتى عندما يختلفا على أمور معينة، قد تكون اقتصادية، كأن لا يكون وليد راضياً عن سياسات رفيق الاقتصادية، أو تفاصيل معينة، كنت دائماً أعود وأوفق بينهما، بحيث إن هذا التحالف بقي ونما إلى صداقة حقيقية بين رفيق الحريري ووليد جنبلاط. صداقة نمت على 15 - 20 سنة لم يتركا بعضهما خلالها في أي شيء، من الأمن إلى الاقتصاد إلى بناء المستشفيات. كانت هناك شراكة حقيقية وكنت أنا أحد حراس هذه الشراكة.

كان وليد (بعد اغتيال الحريري) يبكي عليه، وربما كان يبكي أيضاً على لبنان، لأنه شاهد واعتقد أن الوجود السوري سيستمر دون منازع في ظل رئيس جمهورية جاء السوريون به وفي ظل حكومة عمر كرامي التي جاءوا بها بنسبة مائة في المائة.

يمكن بعد 14 آذار (تظاهرة المعارضة المليونية ضد سوريا بعد اغتيال الحريري) اكتشف وليد أن الدينامية التي أطلقتها دماء رفيق الحريري ستؤدي إلى خروج السوريين. كان وليد خائفاً من حجم الانتصار وأنه يمكن أن يرجع ويرتد علينا. لأنه يعرف أن الدنيا مد وجزر. فقد كنا نريد أن نقلع إميل لحود من الرئاسة. وليد كان متحمساً لذلك. لكن عندما عارض البطريرك نصر الله صفير ذلك وقال لا وأن الرئيس (يجب أن) يُكمل عهدته، سايرنا هذا الجو واضطررنا بعد ذلك إلى ارتكاب خطأ أساسي وهو الاتفاق الرباعي مع حزب الله».

سألته هل تتهم النظام السوري بمحاولة اغتيالك، فرد قائلاً: «وحزب الله أيضاً. عندي قرار اتهامي موجود هنا على طاولتي بالتفصيل. كل عمليات الاغتيال كان على رأسها وحدة يقودها عماد مغنية. ولكن المنفذ الحقيقي فيها مصطفى بدر الدين المسمى سامي عيسى الذي كان يعيش في جونية باسم مسيحي ولديه محل مجوهرات ولديه يخت وعدد من الصديقات في المحيط المخملي في جونية وجوارها.

وطبعاً هناك المنفذون ومنهم العياش (سليم جميل عيّاش) الذي صدر عليه الحكم باغتيال الحريري، لأن الآخرين ماتوا. عماد مغنية قتل مبكراً. بدر الدين قتل لاحقاً. في القانون الدولي لم يعد يمكنك أن تلاحقهم.

ولكن كل الأمر هو أنه كان هناك تسهيل سوري (للاغتيالات) لكن هناك قراراً وتنفيذاً يبدأ في طهران وينتهي بحارة حريك (معقل حزب الله في ضاحية بيروت)».

زيارة دمشق الجديدة

سألته عن شعوره عندما ذهب براً إلى دمشق ووجد الرئيس أحمد الشرع يجلس على الكرسي الذي كان يجلس عليه بشار الأسد وقبله حافظ الأسد، فأجاب: «كل الرحلة ولّدت مشاعر. العبور من المصنع إلى جديدة يابوس وليس عبر الخط العسكري وعبر المخابرات السورية. كانت الطريق مفتوحة. الشباب يرحبون بك بدون أي تدقيق. الطريق كلها ليست فقط سالكة، بل لم يبق بها تمثال أو كتابة بالحجر على جانبي الطريق: الأسد إلى الأبد. لم يكن هناك أحد في أي ثكنة. ثكنات مدمرة أو مهجورة. تصل إلى طريق الشام فتجد دمشق أمامك. تشعر وكأنك تعود إلى (عهد) الأمويين والعباسيين. هذه سوريا العروبة التي عدنا إليها. بعد ذلك تأخذ الطريق المؤدية إلى القصر الجمهوري. تتذكر أن هذا القصر المشيد على رأس تل كان رفيق الحريري هو من بناه لهم قبل أن يُقتل. حافظ الأسد لم يقم طويلاً في هذا القصر لأنه توفي، لكن بشار أخذ راحته هو والسيدة أسماء. تصل إلى القصر ولا تجد حارساً سوى عندما تصل إلى باب القصر. يفتحون لك الباب فتدخل لتجد قصراً شامياً تتذكر أن رفيق الحريري هو من بناه. المملكة العربية السعودية هي من مولته. تدخل فتلاقي شاباً بمنتهى الحكمة والكلام الرصين والعاقل. لا أقول إنه نفذ أو سينفذ كل شيء (يقوله)، لكنه يقول لك ما يجول في عقله.

وجدت في الشرع خامة ثائر ورئيس. يريد التخلص بسرعة من زمن فصائل. يريد أن ينتقل بسرعة من ثورة إلى جمهورية. من زمن الفصائل إلى زمن الدولة. طبعاً سوريا ما زالت مبعثرة. هناك الموضوع الكردي والموضوع الدرزي الذي أثرناه والذي بحمد الله تقدم نحو الأحسن. كان يخشى ردة فعل على العلويين من جماعته. قال إنه ليس لدينا أي شيء ضد العلويين. هناك قسم كبير منهم كانوا ضده (نظام بشار). كما أنه يقول لماذا أهل الشام المسالمون يتم تحميلهم مسؤولية شيء جرى قبل 1400 سنة؟ بالنسبة له ما حصل كان حادثاً سياسياً يتم تحميل شعوب وطوائف ومناطق وزرها حتى اليوم. أهل الشام ليست لهم علاقة بهذا الشيء. ولذلك يجب أن نعامل سوريا بغير العداء الذي عُوملت به من قبل إيران. وزير الخارجية أسعد الشيباني تحدث أيضاً عن إيران بالاسم. سألته كيف دخلتم ووصلتم من حلب إلى الشام في ثلاثة أيام؟ فقال لي: لم نخترق حدوداً عسكرية. الشعب كان فاتحاً الطريق. أهل حماة يرحبون بنا. أهل حمص يرحبون بنا. كان همهم أن لا تحصل تصفيات، فدخلوا إلى السجون في البداية كي تأخذ الناس نفساً. وإذا لاحظت في حماة وحمص وصيدنايا أول ما تحرر فيها كانت السجون قبل تحرير المباني الرسمية وقبل رئاسة الأركان ووزارة الدفاع. تذكرت هنا ماذا حصل بنا عندما اغتيل كمال جنبلاط وبعض الناس في الجبل وضعوا الاغتيال في ظهر المسيحيين مع أن النظام السوري هو الذي قتله.

مروان حمادة خلال المقابلة معه (الشرق الأوسط)

سألته هل استغربت أن سوريا باتت بلا إيران، فأجاب: «استغربت أن سوريا بيد شعبها، بلا نظام مخابراتي. يعني نظام مخابراتي يحاول أن يحمل ثمناً لأي شخص كانت لديه علاقة ولو شكلية بنظام الأسد. هذا كان همه (الشرع) الأساسي (أن لا يحصل ذلك). هناك الآن موظفون نعرفهم منذ أيام الأسد».

قلت لحمادة إننا نُجري هذا الحوار في مبنى جريدة النهار التي كانت لها أكثر من قصة مع نظام الأسدين، ما هو شعورك؟ رد قائلاً: «صحيفتنا تم تفجيرها. احتُلت. خطف رئيس تحريرها ميشال أبو جودة وأعيد بمساعٍ من ياسر عرفات وكمال جنبلاط آنذاك لدى حافظ الأسد وحكمت الشهابي. حاولوا اغتيال جبران تويني عندما كان شاباً صغيراً. رجعوا واحتلونا وأخدوا الأرشيف وكل صناديق (محفوظات) الجريدة. وضعونا قرابة 20 يوماً نحن و(السفير) و(النداء)، ونسفوا جريدة (المحرر)، واحتلوا (الأوريون لوجور). بعد ذلك صرنا في القفص مثل غيرنا.

وبقية القصة المأسوية معروفة. اغتالوا الصحافي والكاتب سمير قصير ثم اغتالوا جبران تويني. حاولنا أن نترك جبران في الخارج لكنه لم يقبل. جربوا أيضاً دفع الصحيفة إلى الإفلاس. كان لرفيق الحريري حصة في شركة (النهار) ففرضوا عليه أن يبيعها. الأسد شخصياً هو من فرض ذلك. لم يكن معنا قرض يسمح لنا بشراء (حصة الحريري). أعد رفيق عقداً وأجّل الدفع إلى ما بعد انتخاب رئيس جديد، على أساس أن لحود لن يرجع رئيساً (ممداً له) وأن لبنان سيتحرر من ضغط السوريين. لم يحصل هذا الشيء لكن اغتيل رفيق وبعدها مزّق الطرفان العقد».

قلت له: انتخب العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية وشكّل نواف سلام الحكومة فهل تعتقد أن هناك فرصة حقيقية للبنان اليوم؟ أجاب: «نعم بالتأكيد. الفرصة نشأت قبل أن يتم اختيارهما. الفرصة نشأت من خلال البروفايل الخاص بهما. يعني أحدهما حافظ على الجيش، والثاني حافظ على كرامته وعلمه، ووصلا بحركة لبنانية ليست منسقة بالأساس لكنها تترجم موجة شعبية... نحن رجعنا للحضن العربي. بمجرد انتخاب رئيس الجمهورية الجديد عرفنا أننا طلعنا من القفص إلى الحضن. هذا الفرق بين نظام الأسد وبين الأنظمة التي كانوا يهاجمونها والتي تبين أنها تقدمية أكثر منهم».


مقالات ذات صلة

تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

الخليج جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)

تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، موقف المجلس الثابت من لبنان، الداعم له في كل ما من شأنه أن يعزِّز أمنه واستقراره وسيادة أراضيه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي من مراسم تشييع مدنيين قُتلوا بغارات إسرائيلية في بلدة البازورية بجنوب لبنان (أ.ب)

لبنان يتطلع لتمديد الهدنة وتحديد موعد التفاوض لإيحاد «حل دائم» مع إسرائيل

تتجه الأنظار إلى اللقاء الثاني الذي يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن؛ لتمديد وقف إطلاق النار وتحديد موعد وموقع المفاوضات المباشرة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

إسرائيل تدمر البنى التحتية في الجنوب اللبناني منعاً لإعادة السكان إليه

تواصل إسرائيل تصعيدها في جنوب لبنان، في مسار لا يقتصر على العمليات العسكرية المباشرة، بل يتعداه إلى اعتماد سياسة تدمير ممنهج للبنى التحتية

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يصل إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

نواف سلام يأمل وضع حدّ نهائي «للحروب بالوكالة» على أرض لبنان

أعرب رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بأن يكون وقف إطلاق النار الساري منذ الأربعاء «مستداماً»، وأن يوقف «الحروب بالوكالة» على أرض لبنان.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً بقصر الإليزيه في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ب)

ماكرون: فرنسا ملتزمة بدعم وقف النار في لبنان

أعلن مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه سيجدد خلال لقائه رئيس الحكومة اللبنانية، تأكيد التزام فرنسا الكامل بوقف إطلاق النار في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

هاجم مستوطنون إسرائيليون، قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، وقتلوا فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان 14 عاماً، وهو طالب مدرسة، وجهاد أبو نعيم 32 عاماً، قُتلا برصاص المستوطنين في المغير، وأصيب 4 آخرون في الهجوم الذي طال كذلك مدرسة القرية.

وشوهد مستوطنون، قبل ظهر الثلاثاء، وهم يقتحمون قرية المغير، قبل أن يفتحوا النار على مدرسة القرية، ويقتلون الطالب أوس، ثم الشاب جهاد بعد أن هب الأهالي إلى المدرسة لإنقاذ أبنائهم.

https://www.facebook.com/PalestineTV/videos/في المائةD8في المائةA5في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB5-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةB0في المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةBAفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةB4في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة82-في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة87/828350626435536/

وقال رئيس مجلس قرية المغير، أمين أبو عليا، إن «المستوطنين فتحوا النار دون سابق إنذار على مدرسة المغير في القرية، ثم واصلوا إطلاق النار عندما هب الأهالي إلى المدرسة فسقط شهداء وجرحى».

وأكدت جمعية «الهلال الأحمر» الفلسطينية أن طواقمها تعاملت مع «شهيدين و4 إصابات بالرصاص الحي في الهجوم على مدرسة المغير».

وقال أحد المسعفين، لـ«وكالة الأنباء الفلسطينية» الرسمية إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الغرف الصفية.

فلسطينيون يشيعون جثماني أوس النعسان وجهاد أبو نعيم اللذين قُتلا برصاص مستوطنين إسرائيليين هاجموا قرية المغير في الضفة الغربية (أ.ب)

وأضاف أن المستوطنين كانوا على مسافة تبعد 50 متراً عن المدرسة؛ ما مكّنهم من استهداف الأطفال وتصويب رصاصهم نحوهم بدقة تقترب من القنص.

وأوس الذي قتله المستوطنون، هو ابن الأسير السابق حمدي النعسان الذي قتله المستوطنون أيضاً في هجوم على المغير عام 2019.

وأعادت وسائل إعلام وناشطون بث صورة لأوس وهو يودع والده قبل 7 سنوات، ليلتحق به أخيراً في مشهد حزين وقاسٍ.

صورة أرشيفية للطفل أوس الذي قتله المستوطنون في المغير يودع أباه الذي قتله المستوطنون أيضاً قبل 7 سنوات (تلفزيون فلسطين)

والهجوم على المغير جزء من نهج مستمر ومتصاعد في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023

وجاء الهجوم المروع على الرغم من طلب الإدارة الأميركية من الحكومة الإسرائيلية الكف عن الأقوال، واتخاذ خطوات لكبح جماح المستوطنين المتطرفين.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، والتي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشددت «الخارجية الفلسطينية» على أن «جرائم المستوطنين الممنهجة والتي تتكرر بشكل يومي، وما يرافقها من قتل ودمار، وسرقة الممتلكات، في محاولة لإعادة إنتاج النكبة في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس، هي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة لدفع شعبنا الصامد في أرضه للرحيل قسراً».

وقال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح: إن «الجريمة الإرهابية في قرية المغير تمثل تصعيداً دموياً خطيراً».

وأكد فتوح في بيان أن «قتل الفلسطيني أصبح امتيازاً ممنوحاً للمستعمر القاتل محمياً بمنظومة رسمية».

ويشن المستوطنون بشكل يومي هجمات ضد الفلسطينيين تنتهي عادة بالقتل وإحراق منازل ومركبات وممتلكات، وبالسيطرة على أراضٍ جديدة في الضفة.

والدة وأفراد عائلة جهاد أبو نعيم الذي قتله مستوطنون في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يودعونه (أ.ف.ب)

وقتل المستوطنون خلال شهرين فقط 12 فلسطينياً على الأقل في الضفة، ويدعم وزراء متطرفون المستوطنين، ومن بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وآخرون.

وقال النائب العربي في الكنيست أحمد الطيبي إن مجزرة المغير «تمت بمسؤولية كاملة من رئيس الأركان (إيال زامير)، وبدعم من حكومة إسرائيل»، مضيفاً على «إكس»: «يبدو لي أنه لو كان الأمر معكوساً، لكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية تنشر فوراً: إرهابيون نفذوا مذبحة في الطلاب والسكان».

وجاء الهجوم بعد ساعات من حادثة دهس سيارة أمن إسرائيلية للطفل محمد الجعبري (16 عاماً) في الخليل؛ ما أدى إلى وفاته فوراً، وقالت وزارة الصحة الفلسطينية لاحقاً إن سيدة تدعى رجاء عويس 45 عاماً قضت متأثرة بجراح سابقة أصيبت فيها في مخيم جنين.


باريس تريد تفعيل «الميكانيزم» لمراقبة وقف إطلاق النار وتوسيع نطاقها

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في الإليزيه (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في الإليزيه (رويترز)
TT

باريس تريد تفعيل «الميكانيزم» لمراقبة وقف إطلاق النار وتوسيع نطاقها

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في الإليزيه (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في الإليزيه (رويترز)

استبق قصر الإليزيه اجتماع الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بتوفير توضيحات عما تريده باريس من هذا الاجتماع وما تريد تقديمه لبيروت، قبل أن تنطلق المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في العاصمة الأميركية. وتتمثل الرسالة الفرنسية الأولى، وفق مصادر الإليزيه، بتأكيد دعم فرنسا المطلق للدولة اللبنانية.

ورغم الدور الحاسم الذي لعبه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في فرض الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، فإن باريس تريد إفهام لبنان أنها قادرة على مساعدته والوقوف إلى جانبه في هذه المرحلة، حيث يبدو أنه الطرف الأضعف. من هنا، كانت أهمية تسليط الضوء على الاتصالات المتلاحقة التي قام بها ماكرون، إنْ مع الشركاء العرب والأوروبيين أو مع الرئيس ترمب، الذي «حثه على الانخراط مجدداً في الملف اللبناني وعلى فرض وقف إطلاق النار». وتدفع باريس، ليس فقط باتجاه تمديد «هدنة الأيام العشرة»، لكن، خصوصاً ولاحقاً، بشأن «كيفية إطلاق دينامية استقرار مستدامة».

تفعيل «الميكانيزم»

من هذا المنطلق، تدعو فرنسا إلى إعادة تفعيل آلية الإشراف على وقف إطلاق النار التي أقرت بعد هدنة نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والتي ما فتئت تؤكد على ضرورة إحيائها وتشكو من أن رئيسها، الضابط الأميركي، عاد إلى بلاده دون استشارة أحد، وبعودته توقف عمل «الميكانيزم».

ووفق المقاربة الفرنسية، فإن «الميكانزيم» يمكنها الإشراف على احترام وقف إطلاق النار وامتدادها يمكن أن يتناول كل الأراضي اللبنانية، ويمكن أن تشكل عنصراً مهماً لضمان احترام وقف إطلاق النار وتوفير نوع من الاستقرار بانتظار ما ستسفر عنه المفاوضات مع إسرائيل.

سلام إسرائيل ولبنان

لكن ما تسعى إليه فرنسا هو «توفير السبيل الذي يفضي إلى إقامة علاقات طبيعية بين لبنان وإسرائيل مع المحافظة على سيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه». ولا ترى باريس سلاماً كهذا «طالما لم تنسحب القوات الإسرائيلية من مجمل الأراضي اللبنانية التي تحتلها» وهي تنظر إلى الوضع القائم اليوم على أنه «مؤقت ومن ثمّ يجب أن يزول». وبنظر الإليزيه، فمن «الواضح أنه يتعين على السلطات الإسرائيلية أن تحترم سلامة الأراضي اللبنانية التي من دونها لا يمكن التوصل إلى اتفاق بين البلدين».

مؤتمر دعم الجيش

ثمة مسألة أخرى لم تتخل عنها باريس، وهي الدعوة لمؤتمر لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية الذي تأجل بسبب الحرب الأخيرة وهي تتحين الفرصة والوقت الملائم لإعادة تفعيله بالتشاور مع لبنان والشركاء الإقليميين والدوليين، ولكي «يتم تكييفه مع الوضع المستجد» في لبنان. وسبق لباريس، أكثر من مرة، تأكيد أن أحد أهداف المؤتمر مساندة الدولة اللبنانية لتمكينها من تنفيذ خطة حصرية السلاح بيد قواها الشرعية. وكان مقرراً أن يكون هذا الملف أحد مواضيع النقاش بين ماكرون وسلام.

غير أن فرنسا ترى أن للمؤتمر الموعود مهمة أخرى هي النظر في كيفية ملء الفراغ بعد انتهاء انتداب قوة اليونيفيل الدولية نهاية العام الحالي. وتفيد باريس بأن المناقشات قائمة مع الأطراف المعنية لمعرفة شكل القوة التي ينبغي أن تحل محل «اليونيفيل» والدور الذي تريد أن تلعبه فرنسا داخلها.

وتنفي فرنسا ما يقال عن رغبتها في أن تأخذ مكان القوة الدولية بل تريد، بعكس ما يشاع، الاستفادة من مؤتمر دعم القوات المسلحة من أجل إطلاق «مشاورات سياسية» لتحديد مهمات القوة الموعودة وانتدابها ومساهمة الدول الراغبة في الانضمام إليها.

وتريد باريس أن تلعب دور «المحرك» لهذه القوة، خصوصاً أنها شاركت بقوة حفظ السلام في لبنان منذ عام 1978. وعُلم أن ثمة مشاورات قائمة مع إسبانيا وإيطاليا وألمانيا ومع الدول الأخرى المنخرطة راهناً في قوة اليونيفيل.

مشاركة في المفاوضات المرتقبة

تريد باريس مساعدة لبنان، لكنها في الوقت عينه تريد من لبنان الإصرار على إشراك فرنسا في المفاوضات المرتقبة، وفي ذلك منفعة للبنان إزاء نزعات سياسة الفرض التي تتبعها الحكومة الإسرائيلية. لكن الدور الذي يمكن أن يلعبه الطرف الفرنسي يمكن أن يأتي لاحقاً باعتبار أنه في الوقت الحاضر ليست هناك مفاوضات حقيقية بين لبنان وإسرائيل، ولم تعرف بعد الصيغة التي سترسو عليها هذه المفاوضات. والثابت، وفق القراءة الفرنسية أن باريس «من بين الدول التي تستطيع أن تلعب دوراً ملموساً ومباشراً لمساندة لبنان، وهي تدعمه في القرارات الشجاعة التي اتخذها خصوصاً في هذه المرحلة الحساسة». وتدعم باريس الموقف الرسمي اللبناني وهي «تريد أن يقرر اللبنانيون مصير بلادهم». إلا أنها ترى أن ملف «حزب الله» يمكن أن يطرح على طاولة المفاوضات الأميركية ــ الإيرانية عندما يتم تناول دعم إيران لوكلائها في المنطقة ومنهم «حزب الله».

وأكثر من مرة، شددت باريس على دعم القرارات اللبنانية التي تناولت نزع سلاحه. وسبق لماكرون أن وصف إدخال «حزب الله» للبنان في الحرب بأنه «خطأ استراتيجي». وتقول مصادرها إنه «لن ينعم لبنان باستقرار وسلام دائمين عندما يكون قادراً على ممارسة سيادته وعندما تحترم إسرائيل هذه السيادة». والخلاصة أنه إذا كان الملف اللبناني قد طرح في إطار أوسع فلأنه كانت هناك حاجة لوقف لإطلاق النار. لكن «بالنسبة لمستقبل لبنان، فإنه يعود للبنانيين وحدهم أن يقرروا مصير بلادهم، إذ إن هناك طريقاً خاصة بلبنان، وفرنسا تواكبه على هذه الطريق».


تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة

الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)
الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)
TT

تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة

الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)
الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)

بالتزامن مع وصول اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) المبرم بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) إلى مراحله النهائية، شهد مسار الدمج تعثراً في تسليم القصر العدلي في مدينة القامشلي للحكومة السورية، كما تم منع القضاة من الدوام في القصر العدلي بالحسكة بعد يوم من تسلم وزارة العدل له.

واعتبر المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي هذا التطور «خطوة تصعيدية لا مبرر لها» فيما كانت عملية الدمج متواصلة في قطاع المنافذ الحكومية، بالتوازي مع بدء اللقاءات السياسية مع الأحزاب والقوى الفاعلة في محافظة الحسكة في إطار التحضير لانتخابات مجلس الشعب السوري.

وكشف المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف تنفيذ «اتفاق 29 يناير» مع «قسد»، أحمد الهلالي، في تصريحات للإعلام، الثلاثاء، أنه بعد استلام القصر العدلي في مدينة الحسكة، تم التوجه إلى مدينة القامشلي، لكننا «فوجئنا برفض الموجودين في القصر العدلي فكرة تسليم المبنى وعودة القضاة إلى مكاتبهم وأعمالهم دون أي مسوغ مشروع. كما تم منع القضاة من الدوام في القصر العدلي بالحسكة».

واعتبر الهلالي تصرف «قسد» خطوة تصعيدية لا مبرر لها وتزيد من معاناة أهالي محافظة الحسكة، لافتاً إلى أن بعض الشخصيات الحقوقية في «الإدارة الذاتية» حاولت تذليل العقبات والتدخل بشكل إيجابي، لكن جهودها قُوبلت بالرفض من «طرف آخر أصر على التأجيل لأجل غير محدد». وأكد الهلالي أن وزارة العدل «جهة سيادية، ومن غير المقبول ألا تكون على نسق واحد في مختلف الجغرافيا السورية».

جولة تفقدية في معبر فيش «خابور سيمالكا» السوري لوفد حكومي ضم رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك والمبعوث الرئاسي وقائد الأمن الداخلي في الحسكة الثلاثاء (مديرية إعلام الحسكة)

تعليقاً على التعثر الحاصل، قال عمر عبد الكريم، ممثل الإدارة الذاتية في دمشق، لـ«الشرق الأوسط»، إن «موضوع الدمج ليس سهلاً هناك أمور تسير بسلاسة لكن هناك أموراً تحتاج إلى مزيد من الوقت، فمؤسسات عمرها 15 عاماً يحتاج دمجها إلى مزيد من الوقت، إلا أن المهم من حيث المبدأ أننا ملتزمون بتنفيذ الاتفاق ونعتقد أن الأمور ستكون جيدة».

وكان مركز إعلام الحسكة قد أفاد في وقت سابق من يوم الثلاثاء بقيام عناصر من «قسد» بطرد موظفي الحكومة من مبنى القصر العدلي في محافظة الحسكة ومنعهم من الدخول إليه. وترافق ذلك مع قيام عناصر من «الشبيبة الثورية» التابعة لـ«قسد» وعدد من أهالي معتقلي «قسد» لدى الحكومة، باقتحام اجتماع كان منعقداً بين وفد حكومي وموظفين من «قسد» داخل مبنى القصر العدلي في مدينة القامشلي.

مظاهرة لعوائل معتقلي «قسد» لدى الحكومة السورية أمام مبنى حزب الاتحاد الديمقراطي في القامشلي (روناهي)

مصادر كردية في الحسكة قالت لـ«الشرق الأوسط» إن خلافاً حول آلية وشكل الدمج في الملف القضائي ظهر على السطح، حيث ترغب «الإدارة الذاتية» في دمج «ديوان العدل» لديها ككتلة واحدة بدل تفكيكه وإعادة هيكلته ضمن مؤسسات وزارة العدل السورية. وتظهر رغبة في الاحتفاظ بإدارة الملف القضائي، وهو ما رفضته الحكومة السورية باعتباره يتناقض مع الاتفاق.

وحسب تقارير إعلام محلي، فإن «الإدارة الذاتية» تطلب الحصول على ما لا يقل عن 50 في المائة من إجمالي عدد القضاة في محافظة الحسكة، وهو ما ترفضه وزارة العدل.

وتسلمت وزارة الداخلية السورية عدة سجون في محافظة الحسكة كانت تتبع لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، أبرزها سجن الحسكة المركزي (غويران)، وسجن القامشلي المركزي (علّايا)، وسجن المالكية (ديريك)، التي سيتم ربطها بالمحاكم التابعة لوزارة العدل، بالإضافة إلى إغلاق مراكز احتجاز كانت تستخدمها «قسد».

وضمن مسار الدمج، أعلن أمس عن إعادة افتتاح منفذ اليعربية على الحدود مع العراق بعد إغلاق دام 13 عاماً واستئناف حركة العبور، بحضور وفد من الجانب العراقي، في خطوة اعتُبرت مهمة لاستئناف الحركة الاقتصادية بين البلدين.

وفي المسار ذاته قام المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش وعدد من أعضاء الفريق برفقة قائد الأمن الداخلي في الحسكة العميد مروان العلي، بجولة تفقدية، الثلاثاء، إلى معبر «سيمالكا ـ فش خابور» على الحدود مع شمال العراق، تمهيداً لإعادة افتتاحه.

وفد من الحكومة السورية برئاسة مسؤول إدارة الشؤون السياسية عباس حسين يلتقي هيئة رئاسة المجلس الوطني الكردي في مدينة القامشلي الثلاثاء (روناهي)

سياسياً، وفي إطار التحضير لانتخابات مجلس الشعب في الحسكة، اجتمع وفد سياسي من الحكومة السورية مع «حزب الاتحاد الديمقراطي» (المكون الرئيسي لقوات «قسد»)، الثلاثاء، في مقر الحزب بمدينة القامشلي. وقالت وكالة «هاوار» الكردية إن الاجتماع بحث ملف الاندماج السياسي.

وأوضح عضو الهيئة السياسية في محافظة الحسكة، أسامة شيخ علي، أن هذه الزيارة هي البداية وسنواصل التواصل مع الأحزاب والتيارات السياسية والفعاليات الاجتماعية، وأضاف: «سنحاول أن تكون هذه المرحلة عنواناً لبناء ثقافة سياسية جديدة تقوم على الحوار والنقاش في جميع القضايا التي تهمّ شعبنا السوري بكل أطيافه». هذا، وقد توجّه الوفد الحكومي لاحقاً إلى مقر المجلس الوطني الكردي في القامشلي.

افتتاح منفذ ربيعة - اليعربية الحدودي بين سوريا والعراق بعد إغلاق لمدة 14 عاماً الاثنين (مرصد الحسكة)

حول الاجتماع مع «حزب الاتحاد الديمقراطي»، صرح الرئيس المشترك للحزب، غريب حسو، للإعلام، بأن هذه هي المرة الأولى التي تجري فيها مثل هذه اللقاءات، واعتبرها «خطوة جديدة وإيجابية». وقال بعد الاجتماع إن النقاشات ركزت على الوضع في سوريا والتنوع فيها، وضرورة ضمان الحقوق عبر القانون، وضرورة إصدار قوانين جديدة تتيح للجميع ممارسة مهامهم بحرية وارتياح إضافة إلى دستور جديد للبلاد. كما ناقش الاجتماع انتخابات مجلس الشعب في الحسكة الجاري التحضير لها.