وفاة رفعت الأسد «جزار حماة»

رفعت الأسد عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد (أ.ب)
رفعت الأسد عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد (أ.ب)
TT

وفاة رفعت الأسد «جزار حماة»

رفعت الأسد عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد (أ.ب)
رفعت الأسد عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد (أ.ب)

توفي رفعت الأسد، عمّ الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، عن 88 عاماً، وفق ما أفادت وكالات أنباء، الأربعاء، بعد مسيرة سياسية وأمنية جعلته من أبرز وجوه الحكم السابق، وسط اتهامات له بالمسؤولية المباشرة عن أعمال قتل وتعذيب خلال أحداث حماة عام 1982.

وأكّد مصدر مقرّب من عائلة الأسد، وعمل في القصر الجمهوري لأكثر 30 عاماً، وفاة رفعت الأسد «بعد إصابته بالإنفلونزا لمدة أسبوع تقريباً»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعيد الإطاحة بالأسد، غادر رفعت بعد عبوره براً إلى لبنان، مطار بيروت، وفق ما أفاد مصدر أمني لبناني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في ديسمبر (كانون الأول) 2024، من دون أن يُحدد وجهته. وأكّد مصدر آخر، وهو ضابط سابق في الحرس الجمهوري، ومقرّب من العائلة، الوفاة، موضحاً أنه «كان قد انتقل إلى دولة الإمارات عقب سقوط» الحكم السابق في ديسمبر 2024.

ورفعت الأسد، عم الرئيس السابق، وهو قائد ومؤسس «سرايا الدفاع» فترة حكم شقيقه الرئيس حافظ الأسد، وكان قد خلف مجزرة حماة التي دمرت المدينة وأبادت عوائل بأكملها أوائل الثمانينات في القرن الماضي.

والعام الماضي، اتهمت النيابة العامة السويسرية رفعت الأسد بأنه «أصدر أمراً بارتكاب عمليات قتل وتعذيب، ومعاملة قاسية، واعتقال غير قانوني» في أثناء قيادته «سرايا الدفاع»، في سياق النزاع المسلح بمدينة حماة في فبراير (شباط) 1982.

صورة أرشيفية للرئيس حافظ الأسد وشقيقه رفعت في يناير 1984 (أ.ف.ب)

وأطلق حافظ الأسد في 2 فبراير (شباط) 1982، حملة دامية لقمع تمرّد قام به تنظيم «الإخوان المسلمين» في حماة، بعد محاولة لاغتياله عام 1980. وفي ظلّ صمت إعلاميّ مُطبق، نفّذت أجهزة الأمن بقيادة رفعت الأسد قصفاً على المدينة بلا هوادة، وحاربت تنظيماً منبثقاً عن الجماعة، وأجهزت على من صادفته من مدنيين، حسب شهود عيان.

وامتدت المذبحة على مدى 27 يوماً، ولم تُعرف حصيلتها مطلقاً بشكل رسمي. أما التقديرات فتراوحت بين 10 آلاف قتيل و40 ألفاً، أو أكثر، فقدوا حياتهم في ذاك الشهر من عام 1982. وهذه المجزرة أكسبت رفعت الأسد لقب «جزار حماة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت جهود منظمة «ترايل إنترناشيونال» السويسرية غير الحكومية، قد قادت في ديسمبر 2013 النيابة العامة الفيدرالية لفتح قضية ضد رفعت الأسد. وقد علمت المنظمة حينذاك بوجوده في أحد فنادق جنيف، بعد تلقيها إخطارات من سوريين مقيمين في المدينة.

وغادر رفعت الأسد سوريا عام 1984 بعد محاولة انقلاب ضد شقيقه، وانتقل إلى سويسرا ثم فرنسا؛ حيث أمضى 37 عاماً في المنفى، وصدر بحقه حكم عام 2022 بالسجن لمدة 4 سنوات بتهمة بناء أصول تقدر بـ90 مليون يورو بطريقة احتيالية.

وبعدما قدّم نفسه طوال سنوات بوصفه معارضاً لابن شقيقه، الرئيس المخلوع بشار الأسد، عاد إلى سوريا عام 2021 هرباً من الحكم القضائي الفرنسي. وأعلنت صحيفة «الوطن» السورية في أكتوبر (تشرين الأول) 2021 أن رفعت الأسد عاد «دون أي دور سياسي واجتماعي».

العودة لسوريا

وفي عام 2017، واجه رفعت الأسد اتهامات في فرنسا بالتهرب الضريبي واختلاس أموال عامة وغسيل أموال.

وظهر علناً بداية عودته في دمشق في أبريل (نيسان) 2023، وجرى تسريب صورة عائلية جمعته في إحدى المناسبات، العام الماضي، مع أبناء شقيقه الرئيس بشار الأسد وماهر الأسد وعائلتيهما.

صورة الأسد وعائلته مع عمّه رفعت الأسد في أبريل 2024 بعد عودته من فرنسا

ورغم ما أظهرته الصورة من توافق عائلي، فإن مصادر في دمشق تحدثت عن التزام رفعت الأسد بالإقامة في أحد القصور في ريف طرطوس على الساحل السوري، مع حظر توجهه إلى محافظة اللاذقية؛ حيث مسقط رأسه في القرداحة التي ما زال فيها أتباع يدينون بالولاء له.

بعد أكثر من 4 عقود عادت الأحداث الدموية التي شهدتها مدينة حماة السورية في فبراير (شباط) 1982 إلى التداول الإعلامي، مع إحالة رفعت الأسد إلى المحكمة الجنائية الاتحادية في مارس (آذار) 2024.


مقالات ذات صلة

72 ساعة صنعت الخلافة... خدام يروي ما جرى بعد وفاة حافظ الأسد

المشرق العربي بشار الأسد إلى جانب نعش والده (أ.ف.ب)

72 ساعة صنعت الخلافة... خدام يروي ما جرى بعد وفاة حافظ الأسد

من تعديل الدستور في ساعات إلى الخلاف على رتبة بشار... وقرار خدام «دعمه للنهاية حتى لو على حساب الرفاق القدامى»

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي حافظ الأسد خلال زيارة لموسكو في 1999 (أ.ف.ب)

خدام: احتياطي سوريا 12 مليار دولار كان مسجلاً باسم حافظ الأسد

توقيع مزوّر سحب 65 مليون دولار من الاحتياطي... والخيط قاد إلى رئيس الحكومة محمود الزعبي الذي انتحر في 24 مايو 2000 

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص حافظ الأسد سهل لخامنئي إحكام السيطرة على لبنان عبر «حزب الله» (أ.ف.ب) p-circle

خاص حين فتح حافظ الأسد بوابة لبنان أمام طهران

منحت دمشق طهران بوابة لبنان عبر «حزب الله»... فتفرّد بالمقاومة قبل أن يتحول إلى قوة إقليمية عابرة للحدود.

غسان شربل (الرياض)
خاص كانت بين صدام حسين والملك حسين قنوات اتصال استثنائية (أ.ف.ب) p-circle 07:17

خاص عبيدات لـ«الشرق الأوسط»: خرجت من لقاء صدام بانطباع أنه لا يدرك حجم الخطر

في الحلقة الأخيرة من شهادته لـ«الشرق الأوسط»، يروي رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات كواليس لقاءاته بصدام والأسد، ومحاولة شقيق الأخير اغتيال رئيس وزراء.

غسان شربل (عمّان)
تحليل إخباري صورة بشار وعائلته مع عمّه رفعت الأسد في أبريل 2024 بعد عودته من فرنسا (مواقع تواصل)

تحليل إخباري رفعت الأسد... رحل مخلفاً تركة ثقيلة من الانتهاكات

رحل رفعت الأسد، عمُّ الرئيس المخلوع بشار الأسد، عن عمر ناهز 88 عاماً، وظلت صحائف أعماله مفتوحة في ذاكرة السوريين المثقلة بانتهاكات جسيمة اتُّهم بالمسؤولية عنها.

سعاد جرَوس (دمشق)

إسرائيل تصعّد... وحديث عن انسحاب إلى «خط رمادي»

سكان محليون ينقلون جثة ضحية قتلت في غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة عربصاليم جنوب لبنان (إ.ب.أ)
سكان محليون ينقلون جثة ضحية قتلت في غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة عربصاليم جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تصعّد... وحديث عن انسحاب إلى «خط رمادي»

سكان محليون ينقلون جثة ضحية قتلت في غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة عربصاليم جنوب لبنان (إ.ب.أ)
سكان محليون ينقلون جثة ضحية قتلت في غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة عربصاليم جنوب لبنان (إ.ب.أ)

وسّعت إسرائيل غاراتها وقصفها في جنوب لبنان بالتزامن مع كشفها عن خطة للانسحاب من معظم الأراضي اللبنانية المحتلة، والاكتفاء بالبقاء على مسافة تتراوح بين كيلومترين وأربعة كيلومترات، ضمن خط يُسمى «الخط الرمادي»، بدلاً من «الخط الأصفر» المحتل حالياً.

ميدانياً، خرقت إسرائيل القواعد غير المعلنة التي أرساها اتفاق وقف إطلاق النار في يونيو (حزيران) الماضي؛ إذ استأنفت إنذارات الإخلاء في جنوب لبنان، وشنّت غارات جوية استهدفت مرافق حيوية في مدينة النبطية، ما أدى إلى مقتل 4 أشخاص، وهو ما نددت به الدولة اللبنانية؛ إذ اعتبر رئيسها جوزيف عون ما جرى «تصعيداً خطيراً»، في حين أكد رئيس البرلمان نبيه برّي أن إسرائيل تحوّل الجنوب إلى «صندوق اقتراع بالدم».

وفي تل أبيب، قالت مصادر عسكرية، وفقاً لقناة «كان 11»، إنه عقب إعلانه «السيطرة العملياتية وتطهير أنفاق وبنى تحتية تحت الأرض في تلة علي الطاهر في جنوب لبنان»، يستعد الجيش الإسرائيلي لتقليص قواته وإعادة انتشارها والانسحاب إلى الوراء، ضمن منطقة «حزام أمني» جديد قريب من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية.


الائتلاف الحاكم في العراق يتجاهل «حصر السلاح»

من اجتماع «ائتلاف إدارة الدولة» في القصر الحكومي (واع)
من اجتماع «ائتلاف إدارة الدولة» في القصر الحكومي (واع)
TT

الائتلاف الحاكم في العراق يتجاهل «حصر السلاح»

من اجتماع «ائتلاف إدارة الدولة» في القصر الحكومي (واع)
من اجتماع «ائتلاف إدارة الدولة» في القصر الحكومي (واع)

تجاهل «ائتلاف إدارة الدولة»، الذي يمثل المكونات الشيعية والسنية والكردية في العراق، مسألة «حصر السلاح»، وحذر من التداعيات المحتملة على العراق من جرّاء العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، من دون تسميتها صراحة.

وعقد «الائتلاف» اجتماعاً في ساعة متقدمة من ليل السبت - الأحد في القصر الحكومي، بطلب من رئيس الوزراء علي الزيدي. ودعا، في بيان، إلى «استكمال التشكيلة الحكومية ومشروع قانون النفط والغاز»، ووصف الوضع المالي العراقي بـ«الصعب»، مشيراً إلى أن البلاد تمر بظرف «لا يحتمل المجازفة».

وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن تجاهل قضية «حصر السلاح» يعكس «حجم الخلافات السياسية بين أطراف (إدارة الدولة)، لا سيما قوى (الإطار الشيعي)».

وأوضح المصدر أنه «في ضوء هذه الخلافات داخل القوى الشيعية، فإن المساحة التي يتحرك فيها الكرد والسنة تبقى محدودة، ما دام بعض القضايا يبدو شائكاً ومرتبطاً بعضه ببعض، خصوصاً على صعيد المناصب الوزارية ومسألة حصر السلاح».


حملة أمنية واسعة في حلب ضد «الفلول والشبيحة»


موقوفون خلال عملية أمنية واسعة في حلب وريفها (مصادر أمنية)
موقوفون خلال عملية أمنية واسعة في حلب وريفها (مصادر أمنية)
TT

حملة أمنية واسعة في حلب ضد «الفلول والشبيحة»


موقوفون خلال عملية أمنية واسعة في حلب وريفها (مصادر أمنية)
موقوفون خلال عملية أمنية واسعة في حلب وريفها (مصادر أمنية)

تتبعت «الشرق الأوسط» الحملة الأمنية الواسعة في حلب أمس، لليوم الثالث على التوالي، لملاحقة قيادات وعناصر سابقة في النظام البائد متهمة بجرائم حرب.

وتُعد هذه الحملة الثانية من هذا النوع التي تشهدها مدينة حلب خلال العام الحالي، وأسفرت عن اعتقال عدد من ضباط النظام المخلوع، أبرزهم العميد الطيار حمادة علي مراد في بلدة نبل، وشملت شبكة من عناصر النظام والميليشيات الرديفة المعروفين بالفلول والشبيحة.

وأكدت مصادر في مديرية الأمن الداخلي بحلب أن الحصيلة الحالية لأعداد الموقوفين تجاوزت 50 شخصاً، من ضباط وعناصر ومخبرين للنظام المخلوع، جرى اعتقالهم في مناطق مختلفة من المدينة، إضافة إلى بلدات في ريفها الشمالي مثل نبل والزهراء.

وأوضحت المصادر أن التحرك جاء بعد دراسة موسعة للمستهدفين ومراقبة نشاطهم، وجمع الأدلة على تورطهم في جرائم وانتهاكات واسعة بحق المدنيين، والتهم والادعاءات الشخصية الموجهة لهم، شملت جرائم حرب وترهيب وابتزاز وسلب.