72 ساعة صنعت الخلافة... خدام يروي ما جرى بعد وفاة حافظ الأسد

بشار الأسد إلى جانب نعش والده (أ.ف.ب)
بشار الأسد إلى جانب نعش والده (أ.ف.ب)
TT

72 ساعة صنعت الخلافة... خدام يروي ما جرى بعد وفاة حافظ الأسد

بشار الأسد إلى جانب نعش والده (أ.ف.ب)
بشار الأسد إلى جانب نعش والده (أ.ف.ب)

تفتح مذكرات نائب الرئيس السوري الراحل عبدالحليم خدام دفتر الأيام الثلاثة التي أعقبت وفاة الرئيس الراحل حافظ الأسد في 10 حزيران (يونيو) 2000، ويرويها من موقع من كان داخل الغرفة حيث رُتّبت الخلافة.

وتروي المذكرات التي حررها وقدّمها الزميل إبراهيم حميدي، رئيس تحرير «المجلة»، وتصدر مطلع سبتمبر (أيلول) عن دار «رف» التابعة للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام SRMG، قصة مكالمة هاتفية قبل الوفاة بثلاثة أيام.

غلاف الكتاب

اتصل خدام بحافظ الأسد مستأذناً في السفر إلى بانياس، فدار حديث مطول عن الصحة والعمر قال فيه الأسد: «لقد حملت أعباءً أكثر من طاقتي»، وختم بطلب: «اتصل بي عندما تصل». وعند عودة خدام إلى دمشق يوم السبت، أُبلغ أن القصر الجمهوري يطلبه وأن «الدكتور بشار» ينتظره في المنزل، وعندها أدرك أن الرئيس توفي.

في قاعة الاستقبال وجد أعضاء القيادة مع بشار وصهره آصف شوكت، والنقاش يدور حول آلية إعلان الوفاة. وأبلغه وزير الدفاع العماد مصطفى طلاس أن القيادة القطرية اتخذت قرارين: ترشيح بشار للرئاسة، وتعديل المادة 83 من الدستور المتعلقة بسن رئيس الجمهورية، إذ كان بشار في الرابعة والثلاثين والدستور يشترط الأربعين، على أن يجتمع مجلس الشعب مساءً لإقرار التعديل.

في مساء يوم الوفاة نفسه، يروي خدام أنه اجتمع ببشار في منزله واقترح ترفيعه إلى رتبة «فريق» وتعيينه قائداً عاماً للجيش والقوات المسلحة، «حتى تصبح له صفة شرعية في الدولة» قبل الاستفتاء. سأله بشار: «ألا يجب أخذ رأي العماد مصطفى طلاس؟»، فأجاب: «من الممكن إبلاغه بالقرار وليس سؤاله». وفي اليوم التالي عُرض الاقتراح على طلاس بحضور بشار، فـ«اصفرّ وجه» وزير الدفاع وصمت، ثم قال إنه سيطلب إعداد المرسوم.

مصطفى طلاس مؤدياً اليمين وزيراً للدفاع أمام حافظ الأسد (أ.ف.ب)

وهنا تسجل المذكرات نقطة الخلاف الأكثر لفتاً: تأخر المرسوم، وحين سُئل مدير مكتب طلاس عن السبب أجاب أن العماد يريد ترفيع بشار إلى رتبة «عماد» لا «فريق»، صيغة كانت تُبقي موقع القائد العام للجيش، عملياً، في متناول وزير الدفاع نفسه. ويعلق خدام بأن قناعته كانت أن طلاس «لا يصلح لهذا الموقع»، وأنه كان قد اتخذ قراراً بدعم بشار «حتى النهاية، حتى لو كان ذلك على حساب الرفاق القدامى».

بشار الأسد وعبد الحليم خدام في مجلس الشعب السوري عام 2000 (أ.ف.ب)

وتعيد المذكرات مسار الوريث إلى بدايته: يروي خدام أنه علم، في أثناء وجود الجميع في القرداحة لدفن باسل الأسد عام 1994، أن السيدة أنيسة مخلوف وشقيقها محمد مخلوف اجتمعا وقررا إنهاء بعثة بشار الدراسية في لندن ليشغل مكان شقيقه الراحل.

وبالفعل أُرسل إلى دورة عسكرية، ثم أصبح مكتبه، وهو مكتب باسل نفسه، «مقصداً للوزراء أو للطامعين في الوزارة». ويختم خدام تقييمه للحظة الانتقال بعبارة قاسية: «يجب ألا ننسى أن الأسد الأب بنى نظاماً وضع فيه السوريين أمام خيارين: إما القبول بالنظام بكل ما فيه من أخطاء أو الحرب الأهلية».

المادة ليست قصة بروتوكول عسكري؛ إنها تكشف هشاشة لحظة الانتقال في نظام بُني لعقود حول شخص واحد، وكيف تداخل الحزب والدستور والجيش والعائلة في ساعات قليلة لإنتاج خلافة أريد لها أن تبدو طبيعية. تفاصيل الساعات الاثنتين والسبعين ترد في فصل «وفاة حافظ الأسد» من الكتاب.


مقالات ذات صلة

خدام: احتياطي سوريا 12 مليار دولار كان مسجلاً باسم حافظ الأسد

المشرق العربي حافظ الأسد خلال زيارة لموسكو في 1999 (أ.ف.ب)

خدام: احتياطي سوريا 12 مليار دولار كان مسجلاً باسم حافظ الأسد

توقيع مزوّر سحب 65 مليون دولار من الاحتياطي... والخيط قاد إلى رئيس الحكومة محمود الزعبي الذي انتحر في 24 مايو 2000 

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص حافظ الأسد سهل لخامنئي إحكام السيطرة على لبنان عبر «حزب الله» (أ.ف.ب) p-circle

خاص حين فتح حافظ الأسد بوابة لبنان أمام طهران

منحت دمشق طهران بوابة لبنان عبر «حزب الله»... فتفرّد بالمقاومة قبل أن يتحول إلى قوة إقليمية عابرة للحدود.

غسان شربل (الرياض)
خاص كانت بين صدام حسين والملك حسين قنوات اتصال استثنائية (أ.ف.ب) p-circle 07:17

خاص عبيدات لـ«الشرق الأوسط»: خرجت من لقاء صدام بانطباع أنه لا يدرك حجم الخطر

في الحلقة الأخيرة من شهادته لـ«الشرق الأوسط»، يروي رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات كواليس لقاءاته بصدام والأسد، ومحاولة شقيق الأخير اغتيال رئيس وزراء.

غسان شربل (عمّان)
تحليل إخباري صورة بشار وعائلته مع عمّه رفعت الأسد في أبريل 2024 بعد عودته من فرنسا (مواقع تواصل)

تحليل إخباري رفعت الأسد... رحل مخلفاً تركة ثقيلة من الانتهاكات

رحل رفعت الأسد، عمُّ الرئيس المخلوع بشار الأسد، عن عمر ناهز 88 عاماً، وظلت صحائف أعماله مفتوحة في ذاكرة السوريين المثقلة بانتهاكات جسيمة اتُّهم بالمسؤولية عنها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي رفعت الأسد عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد (أ.ب) p-circle

وفاة رفعت الأسد «جزار حماة»

 أفاد مصدران، الأربعاء، ‌بوفاة ‌رفعت ‌الأسد، ⁠عمّ ​الرئيس ‌السوري المعزول بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

معارك ضد الحوثيين في جبهات باب المندب ولحج

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

معارك ضد الحوثيين في جبهات باب المندب ولحج

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وسّعت القوات الحكومية اليمنية عملياتها ضد الحوثيين، أمس (الاثنين)، مع استئناف المعارك في محور باب المندب، وتقدم «قوات ألوية العمالقة» الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، بالتزامن مع دفع الجيش بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال المحافظة لاستعادة المبادرة والمواقع التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن «قوات العمالقة» تمكنت من استعادة مواقع استراتيجية بينها جبل سفن وقرن الشماية، وسط استمرار الاشتباكات في المجزع وزريقة الشام، فيما نفت انسحاب وحداتها من ذوباب وكهبوب ومواقع الساحل الغربي.

وأكدت المصادر استمرار المواجهات في جبهات تعز، حيث تتصدى القوات الحكومية لهجمات الحوثيين وتحافظ على مواقعها، بالتوازي مع تطهير المناطق المستعادة في الجوف من الألغام والعبوات الناسفة.

وفي تطور موازٍ، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 951 عملية استهداف خلال 24 ساعة ضمن عملية «فجر اليمن»، أسفرت عن تحييد نحو 332 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 56 آلية ومعدة عسكرية.


«حزب اللـه» أمام التزام تحييد لبنان عن الصراع

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

«حزب اللـه» أمام التزام تحييد لبنان عن الصراع

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

يسخّر الرئيس اللبناني جوزيف عون علاقاته السياسية العربية والدولية بعد تلقيه تحذيراً واضحاً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأن إسرائيل لن تقف مكتوفة اليدين إذا عاود «حزب الله» إسناد إيران، وإنها ستسعى لربط جنوب نهر الليطاني بشماله بما يشمل قرى قضاء صيدا - الزهراني، وقد تستهدف الضاحية الجنوبية وبعض أحياء بيروت.

وكشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري سارع للاتصال بـ«حزب الله»، ناقلاً إليه مضمون التحذير الذي حمله روبيو، وتبلّغ عبر الوسطاء أن «إيران ليست في حاجة لإسناد الحزب ولديها من القدرات ما يتيح لها التصدي للهجمات الأميركية».

لكن المصدر لفت إلى أن الجناح السياسي للحزب هو من أبلغ بري التزامه عدم التدخل إسناداً لإيران، ما يبقي التساؤل حول ما إذا كان هذا الالتزام سينسحب أيضاً على الجناح العسكري الذي يتبع مباشرة «المجلس الجهادي» في الحزب و«الحرس الثوري» الإيراني، وهو الذي كان وراء إطلاق الصواريخ في المرة السابقة. وتوقف المصدر أمام إصرار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي على «وحدة الساحات» ورفضه التقيُّد بحدودها الجغرافية.


ملامح انقسام تهدد«الإطار التنسيقي» في العراق

الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

ملامح انقسام تهدد«الإطار التنسيقي» في العراق

الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)

تحوم ملامح انقسام حول قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي الحاكم في العراق، إذ تشير معظم المصادر المقربة منه إلى وجود خلافات عميقة وبوادر تصدع قد تتسبب في انفراط عقد قواه على المدى القريب أو المتوسط. وينظر متابعون إلى بعض الخلافات العلنية التي اندلعت بين أقطابه مؤخراً، بوصفها مؤشرات ملموسة على اتساع فجوة الخلافات الإطارية.

وتشير مصادر مقربة من قوى «الإطار» إلى حالة من الاستقطاب الشديد بين أطرافه فرضتها مجموعة من العوامل والمواقف المتناقضة، سواء على مستوى العلاقة مع رئيس الوزراء علي الزيدي، أو على مستوى التقاطع في وجهات النظر بالنسبة لطائفة من القضايا العامة والخاصة، من ضمنها المواقف من قضية نزع سلاح الفصائل والأزمة المالية التي تعاني منها البلاد، أو تلك المتعلقة بالحصص والمناصب الحكومية الشاغرة أو التي وُزعت بين قوى الإطار.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «ذلك ناجم عن اصطفاف بعض قوى الإطار مع رئيس الوزراء علي الزيدي، في مقابل قوى أخرى تسعى للتشكيك في إدارته للدولة، وعرقلة مساعيه المتعلقة بنزع أسلحة الفصائل، إضافة إلى الاعتراض على جولاته الخارجية، خصوصاً زيارته الأخيرة إلى سوريا ومسألة التنافس على المواقع الحكومية الشاغرة، مثل رئاسة الوزراء وجهاز الأمن الوطني».