عقار وقائي واعد لعلاج الصداع النصفي

ضمن أعمال الملتقى الطبي العالمي لمستجدات طب الأعصاب

جانب من الحضور في المؤتمر
جانب من الحضور في المؤتمر
TT

عقار وقائي واعد لعلاج الصداع النصفي

جانب من الحضور في المؤتمر
جانب من الحضور في المؤتمر

الصداع النصفي هو أكثر أنواع الصداع شيوعاً، حيث تشير الدراسات الاستقصائية إلى أن ما يزيد على 39 مليون أميركي يعانون منه، وكثير منهم عانى من هذا المرض منذ الطفولة، وهو أكثر شيوعاً عند الإناث منه عند الذكور، حيث يعاني ما يقرب من 3 أضعاف عدد الإناث من هذه الحالة المزمنة. وفي حين أن الصداع النصفي يمكن أن يظهر في 4 في المائة إلى 10 في المائة من الأطفال في سن المدرسة، فإن ذروة ظهوره تتراوح بين 25 و50 عاماً لكل من الرجال والنساء. وعلى الرغم من أن دراسة الصداع النصفي الأميركية كشفت عن أن 18.2 في المائة من النساء و6.5 في المائة من الرجال أبلغوا عن حالات الصداع النصفي، فإن النساء أبلغن عن نوبات أكثر شدة وإعاقة من الرجال، وفقاً لدراسة ليبتون آر بي وزملائه بعنوان «Migraine diagnosis and treatment: results from the American Migraine Study II».
ويُعدّ الصداع النصفي السبب الرئيس الثاني المرتبط بسنوات الإعاقة في المملكة العربية السعودية، وفقاً لدراسة العبء العالمي للأمراض (Global Burden of Disease (GBD))، المنشورة في مجلة «لانسيت» 2017، وتتفوق معدلات انتشار المرض في المملكة على غيرها من المعدلات العالمية.

مؤتمر عالمي
اختتم يوم السبت الماضي 14 يناير (كانون الثاني) 2023، في جدة، الملتقى الطبي الأوسع من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، المؤتمر الـ18 للاتحاد العربي لجمعيات طب الأعصاب، والمؤتمر الـ16 للجمعية السعودية للأعصاب، والمؤتمر الـ13 الخليجي لطب الأعصاب، تحت رعاية شركة «أبفي AbbVie» السعودية، مع رعاة آخرين، لمناقشة تحديات ومستجدات طب الأعصاب على المستوى العالمي.
أوضح رئيس المؤتمر الدكتور يوسف السيد، رئيس الجمعية السعودية لطب الأعصاب، أن من أهم المواضيع التي نُوقشت في المؤتمر «تحديث في الفسيولوجيا المرضية للصداع النصفي» و«العلاج التداخلي لمرض الصداع» و«الرعاية الصحية الرقمية بالمملكة العربية السعودية: الوضع الحالي والاتجاه المستقبلي» و«الاستشارة في علم الوراثة العصبية (ما يجب أن تعرفه العائلات)» و«متلازمات تصلب واستثارة الجهاز العصبي» و«اختبار وتقييم الجهاز العصبي اللاإرادي» و«التهاب العصب البصري: الجيد والسيئ والأسوأ» و«خمس دراسات للتصوير العصبي تحتاج إلى معرفتها» وغيرها من المواضيع.
وقال نائب الرئيس ورئيس الفروع بالجمعية السعودية للأعصاب الدكتور فيصل السويدان، إن المؤتمر يمثّل حلقة هامة من جهود الأطباء المختصين، وسعياً جادّاً لتحقيق الأهداف الرامية إلى ترسيخ العمل والتعاون من أجل خدمة للمرضى. وقد حضره نخبة من أطباء الأعصاب والخبراء والاستشاريين من مختلف دول العالم.
كما أوضح الدكتور خالد القاضي، رئيس المؤتمر المشارك، أن السعودية تخطو خطوات كبيرة لتوفير ما يستجد من العلاجات بمجال طب الأعصاب طبقاً لآخر الأبحاث العلمية، مشيراً إلى جهودها للمساعدة في تحسين جودة الحياة، وتوظيف أفضل التقنيات، واستثمار أفضل الكفاءات الطبية، وتوفير بيئة صحية متميزة.

أنواع الصداع
تحدثت في المؤتمر البروفسورة سيان سبيسي Prof. Sian Spacey مديرة عيادة الصداع قسم طب الأعصاب بجامعة كولومبيا البريطانية ولديها زمالة في علم الوراثة العصبية في كوينز سكوير جامعة لندن، وقالت، يُعد الصداع مشكلة شائعة على مستوى الرعاية الصحية الأولية ويصنف بسهولة في أكثر 10 حالات. ويتراوح الصداع من حالات عرضية وحميدة نسبيا إلى حالات مزمنة ومتعمقة، وفي بعض الأحيان يكون مؤشراً على اضطراب كامن وخيم. يواجه أطباء الأسرة تحدياً لتشخيص سبب الصداع بشكل محدد – ومتى يحتاج المريض إلى تصوير فوري، والاستخدام المناسب لطرق التشخيص وعلاج الأسباب الشائعة.
يصنف الصداع على أنه إما أولي أو ثانوي، وقد قسم إلى فئات عدة من قِبل جمعية الصداع الدولية (IHS). وهناك أربعة أنواع رئيسية من الصداع: الصداع النصفي migraine، صداع التوتر tension، والصداع العنقودي cluster، والمتنوع. وأكثر أنواع الصداع الحادة شيوعاً هو الصداع النصفي، من خلال تسجيل عدد زيارات المرضى.
قد يعكس الصداع الثانوي أمراضاً كامنة خطيرة، مثل الورم الخبيث، النزيف داخل الجمجمة، اضطرابات التمثيل الغذائي، التهاب الجيوب الأنفية، ومتلازمة المفصل الصدغي الفكي، والألم العصبي القحفي الدماغي.

الصداع النصفي
تحدث في المؤتمر الدكتور عبد الرزاق البلالي، استشاري طب الأعصاب والصداع البورد الكندي في اضطرابات الدماغ والأعصاب والصداع المزمن – عن المستجدات في الفسيولوجيا المرضية للصداع المزمن.
إن فهم الفسيولوجيا المرضية للصداع النصفي يتقدم بسرعة، وقد أدى توصيف وتشخيص سماته السريرية المحسنة إلى اعتبار الصداع النصفي اضطراباً معقداً ومتغيراً في وظائف الجهاز العصبي وليس مجرد صداع وعائي. وقد قدمت الدراسات الحديثة رؤى جديدة مهمة حول أسبابه الوراثية، والسمات التشريحية والفسيولوجية، والآليات الدوائية.
إن تحديد الجينات الجديدة المرتبطة بالصداع النصفي، وتصوير مناطق الدماغ التي يتم تنشيطها في المراحل الأولى من نوبة الصداع النصفي، والتقدير الأكبر للدور المحتمل للأعصاب العنقية، والاعتراف بالدور الحاسم للببتيدات العصبية، إنها كلها من بين التطورات التي أدت إلى أهداف جديدة لعلاج الصداع النصفي. ستتمتع إدارة الصداع النصفي مستقبلاً بالقدرة على تصميم العلاجات بناءً على الآليات المتميزة للصداع النصفي التي تؤثر على كل مريض منفرداً.
وتشمل عوامل الخطر لنوبات الصداع النصفي، ومحفزاتها هذه الجوانب:
> يبدو أن الصداع النصفي اضطراب وراثي، حيث أبلغ نحو 90 في المائة من المصابين بالصداع النصفي عن إصابة أحد أقاربهم بالحالة نفسها.
> الصداع النصفي الناتج من الدورة الشهرية. من غير الواضح ما إذا كانت نوبات هذا الصداع هي فئة معينة أم أنها مجرد نوع شائع من الصداع النصفي الناجم عن انخفاض مستويات هرمون الاستروجين. وتقل نوبات الصداع النصفي أثناء الحمل وبعد انقطاع الطمث.
> يمكن أن تتسبب العديد من العوامل في حدوث الصداع النصفي، ومن أكثرها شيوعاً: التوتر، صدمات الرأس وإجراءات علاج الأسنان.
> قد يتسبب الصداع النصفي عن بعض الأدوية مثل: النترات، والسيلدينافيل، مضادات ارتفاع ضغط الدم، والعلاجات الهرمونية.

الاعراض والتشخيص
> الأعراض. تشمل معايير الجمعية العالمية للصداع (IHS) الأعراض التالية: ألم صداع معتدل إلى شديد، مدته من 4 إلى 72 ساعة، مع خفقان، غثيان أو قيء، وحساسية الضوء و- أو الصوت، والتفاقم بسبب النشاط. هذه أنواع صداع كبيرة تمنع المرضى من القيام بأعمالهم اليومية.
يصيب الصداع النصفي الكلاسيكي نحو 15 في المائة من هؤلاء المرضى ويصاحبها هالة تنبؤية (aura)؛ أما الباقي فليس لديهم هالة مصاحبة ويعرفون بالصداع النصفي الشائع. تشمل أعراض هالة الصداع النصفي اضطرابات بصرية مؤقتة أو غيرها من الاضطرابات التي عادة ما تظهر قبل أعراض الصداع النصفي الأخرى، وتحدث عادة في غضون ساعة قبل أن يبدأ ألم الرأس وتستمر بشكل عام أقل من 60 دقيقة.
> التشخيص. باستخدام برنامج وملخصات الجمعية العلمية السنوية للأكاديمية الأميركية لأطباء الأسرة يتم التركيز على 4 أسئلة محددة. وفد ثبت أنه طريقة فعالة لتشخيص الصداع النصفي: هل تعاني من الصداع الذي يتعارض مع العمل أو الوظيفة أو الأسرة؟ هل استقر نمط الصداع لديك خلال الأشهر الستة الماضية؟ كم مرة تعاني من الصداع؟ ما مدى فاعلية علاجك الحالي للصداع؟
> اختبارات مختبرية: اختبار أمراض الغدة الدرقية وفقر الدم؛ لأن هذه الحالات يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الصداع النصفي. التحقق من وجود الأجسام المضادة لمضادات الكارديوليبين؛ لأن مرضى الصداع النصفي المصحوب بـ«أورة» والذين لديهم هذا الجسم المضاد معرضون بشكل أكبر للإصابة بالسكتة الدماغية. كما تزيد حبوب منع الحمل من مخاطرها. لا قيمة لتخطيط كهربية الدماغ في تشخيص الصداع.

علاج الصداع النصفي
> علاج وقائي حديث للصداع النصفي. وافقت الهيئة العامة للغذاء والدواء السعودية (SFDA) على أحدث عقار طبي لمرضى الصداع النصفي «الشقيقة» الذي تم الإعلان عنه خلال هذا المؤتمر من قبل شركة (أبفي AbbVie). ينتمي العقار إلى فئة من العقاقير تسمى مضادات مستقبلات الببتيد المرتبط بالجينات (CGRP) وتسمى (atogepant)، التي تعمل عن طريق منع المسار الذي يبدو أنه يلعب دوراً في تنشيط الصداع النصفي. وُصف العلاج بالخيار الجديد لكثير من المرضى الذين لا تناسبهم الخيارات العلاجية الأخرى المتاحة لمرض الصداع النصفي. وتُعدّ المملكة واحدة من أوائل الدول التي تقدّم هذا الخيار العلاجي خارج الولايات المتحدة الأميركية.

* علاج الألم. ويشمل:
- الصداع النصفي الحاد: تستخدم الأدوية المسكنة التي لا تستلزم وصفة طبية، مثل الأسيتامينوفين والأدوية غير الستيرويدية المضادة للالتهابات (NSAIDs)، إرغوتامين (ergotamines)، المخدرات (narcotics)، تريبتان (triptans)، أوبروجيبانت (ubrogepant). يعتمد اختيار الدواء على طبيعة وشدة الصداع. بالنسبة للعديد من المرضى، تعدّ المسكنات غير النوعية من عوامل الخط الأول فعالة من حيث التكلفة.
- الصداع النصفي المزمن: (العلاج والوقائية)، المرضى الذين يعانون من 2 - 4 نوبات صداع كبيرة شهرياً وتعطل أعمالهم اليومية، يجب أن يتم إعطاؤهم الأدوية الوقائية. ولكي تكون فعالة، يجب تناولها يومياً. يوصي اتحاد الصداع العالمي باستخدام بروبرانولول أو أميتريبتيلين أو حمض فالبرويك للوقاية. للصداع النصفي الناتج من الدورة الشهرية، تستخدم حاصرات قنوات الكالسيوم للوقاية. كما يمكن استخدام الأدوية المضادة للصرع والمضادة للاكتئاب في الوقاية من النوبات. الهدف من العلاج هو تقليل النوبات بنسبة 50 في المائة، وخفض شدة النوبات التي لا يمكن منعها بنسبة 50 في المائة، حيث إن إيقاف الصداع تماما ليس هدفاً واقعياً، وفقاً لدليل العلاج للأكاديمية الأميركية لأطباء الأسرة.
- صداع التوتر: تشمل خيارات المعالجة مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAID)، أسيتامينوفين، بوتالبيتال، مرخيات العضلات، العلاج الطبيعي، التحفيز الكهربائي للأعصاب عبر الجلد (TENS)، الموجات فوق الصوتية، الوخز بالإبر، وتحسين وضعية النوم باستخدام وسائد لتقويم العظام. يجب مراعاة الاستخدام الوقائي للأميتريبتيلين للأشخاص الذين يعانون من أكثر من 15 - 18 نوبة صداع في الشهر.

* طرق علاجية:
- تحفيز العصب القذالي (occipital nerve stimulation): على الرغم من وجود بعض الأدلة على أنه قد يكون فعالا في علاج اضطرابات الصداع المزمنة، فإن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات قبل اعتبار هذا النهج علاجاً روتينياً للصداع.
- - تخدير العصب الطرفي (Peripheral nerve blocks): هو أحد العلاجات التدخلية الأكثر استخداماً للصداع. يتكون من دواء يتم إعطاؤه عن طريق حقنة بإبرة صغيرة يتم حقنها في أو بالقرب من العصب المتسبب في الصداع.
- حقن سم البوتولينيوم (Botulinum toxin injections): أو البوتوكس، آمنة وفعالة للصداع النصفي المزمن. الوخز بالإبر لرأس المريض وعنقه وكتفيه، كل ثلاثة أشهر. علاج بديل للعديد من الأدوية الفموية التي يتم تناولها يومياً وقد تكون مرتبطة بآثار جانبية لا تطاق.
- حقن نقطة الألم (Trigger - Point Injections): علاج فعال للصداع النصفي واضطرابات الصداع الأخرى. يتم إعطاء الحقن في عضلات مختلفة في فروة الرأس والرقبة والكتفين التي تسبب آلاماً في الرأس.
* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن الرياضيين الذين يشاركون في سباقات طويلة لمسافات تتراوح ما بين 25 ميلاً إلى أكثر من 100 ميل تظهر لديهم مؤشرات على تكسير خلايا الدم الحمراء، مما يؤثر على كمية الغذاء والأكسجين التي تحصل عليها خلايا الجسم.

ومن المعروف أن خلايا الدم الحمراء هي المسؤولة عن توصيل الأكسجين والمغذيات لخلايا الجسم وتخليصها من نفايات العمليات الفسيولوجية المختلفة. ومن أجل القيام بهذه الوظيفة لا بد أن تكون خلايا الدم مرنة بما يكفي للمرور عبر الشعيرات الدموية الدقيقة في الجسم.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Blood Red Cells and Iron» المتخصصة في أبحاث الدم، سحب فريق بحثي من جامعة كولورادو أنشوتس الأميركية عينات دم من 23 رياضياً قبل وبعد المشاركة في سباق عدو لمسافة 25 ميلاً أو ماراثون بطول 106 أميال. وأجروا تحليلات لمعرفة معدلات البروتين والبلازما وخلايا الدم الحمراء والدهون وغيرها في العينات.

ووجد الباحثون أن خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة، كما تظهر عليها مؤشرات على الشيخوخة والتكسر، لا سيما بالنسبة إلى من شاركوا في سباقات عدو لمسافات طويلة. وأرجع الباحثون السبب في ذلك إلى التغيرات في ضغط الدم مع زيادة معدلات الالتهاب والإجهاد التأكسدي.

وأشار الفريق البحثي إلى ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لتحديد الوقت الذي يستغرقه الجسم لإصلاح هذه المشكلات، وما إذا كان تأثيرها يمتد لفترات طويلة أو قصيرة الأجل.

ونقل الموقع الإلكتروني «هيلث داي»، المتخصص في الأبحاث الطبية، عن رئيس فريق الدراسة قوله إنه لا يستطيع في الوقت الحالي تقديم توصية بشأن المشاركة في هذه الفعاليات الرياضية الشاقة، ولكنه أكد أن استمرار الإجهاد البدني يعود بالضرر على خلايا الدم الحمراء.


اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات
TT

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

يمكن لفحص دم بسيط أن يتنبأ ليس فقط بخطر إصابة الشخص بمرض «ألزهايمر»، بل أيضاً بالعام الذي ستبدأ فيه الأعراض.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، سعى باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس إلى معرفة ما إذا كانت مستويات بروتين معيّن في الدم يمكن استخدامها بوصفها «ساعة بيولوجية» للتنبؤ بموعد ظهور علامات المرض.

ويُعرف هذا البروتين باسم «p-tau217»، وهو يُكوّن «تشابكات» في الدماغ تعطّل التواصل بين الخلايا العصبية. وفي الدماغ السليم يساعد هذا البروتين على تثبيت بنية الخلايا العصبية.

في بعض الحالات يمكن استخدام فحوص تصوير الدماغ لاكتشاف هذه التشابكات عند تشخيص مرض «ألزهايمر». وقد أشارت دراسات أولية إلى أن الطريقة نفسها يمكن استخدامها لتحديد جدول تطوّر المرض.

ولأن هذه الفحوص التصويرية غالباً ما تكون معقّدة ومكلفة، أراد فريق البحث استكشاف ما إذا كان فحص دم يمكنه مراقبة البروتينات نفسها وإعطاء نتائج مماثلة.

حلّلت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «Nature Medicine»، بيانات أكثر من 600 شخص من كبار السن المشاركين في مشروعين طويلَي الأمد لأبحاث «ألزهايمر».

ومن خلال مقارنة عينات الدم بالأداء الإدراكي للمشاركين على مدى عدة سنوات، وجد الفريق أن مستويات بروتين «p-tau217» ترتفع بنمط «متسق بصورة لافتة» قبل وقت طويل من بدء فقدان الذاكرة، وفق بيان صحافي.

ثم طوّر الفريق نموذجاً يستخدم عمر المريض ومستويات البروتين لتقدير موعد ظهور الأعراض، بهامش خطأ يتراوح بين ثلاث وأربع سنوات.

تحليل دم يتوقع الأعراض

وقال الباحث الرئيسي، اختصاصي طب الأعصاب، كيلن بيترسن: «نُظهر أن فحص دم واحداً يقيس بروتين (p-tau217) يمكن أن يقدّم تقديراً تقريبياً لموعد احتمال ظهور أعراض مرض ألزهايمر لدى الفرد».

وأشار إلى أن الباحثين وجدوا أن كبار السن تتطور لديهم الأعراض بسرعة أكبر بكثير، بعد أن تصبح مستويات «p-tau217» غير طبيعية.

وأضاف: «على سبيل المثال، الأشخاص الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية من (p-tau217) لأول مرة في سن الستين لم تظهر عليهم أعراض ألزهايمر إلا بعد نحو 20 عاماً، في حين الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية لأول مرة في سن الثمانين ظهرت عليهم الأعراض بعد نحو 10 سنوات فقط».

وخلص الباحث إلى أن ذلك يشير إلى أن العمر والتغيرات المرتبطة بالمرض في الدماغ يمكن أن تؤثر في سرعة ظهور أعراض «ألزهايمر».

قالت نائبة رئيس قسم الارتباط العلمي في جمعية ألزهايمر ومقرّها شيكاغو، ريبيكا إم. إديلماير: «قد يغيّر هذا الطريقة التي يصمّم بها الباحثون التجارب السريرية، وفي نهاية المطاف الطريقة التي يحدّد بها الأطباء الأشخاص الأكثر عرضة للتدهور المعرفي المرتبط بمرض ألزهايمر قبل سنوات من بدء التدهور».

وأضافت إديلماير، التي لم تشارك في الدراسة: «فحص الدم يكون عموماً أقل كلفة بكثير وأسهل إجراءً من تصوير الدماغ أو اختبار السائل الشوكي. وفي المستقبل قد يساعد الأطباء والباحثين على تحديد الأشخاص الذين قد يستفيدون من العلاجات المبكرة».

وكانت للدراسة بعض القيود والتحفّظات.

وقال بيترسن: «لم نتمكن من إجراء تنبؤات إلا للأفراد الذين تقع مستويات (p-tau217) لديهم ضمن نطاق معيّن، وإن كان نطاقاً واسعاً نسبياً». وأضاف: «طُوّرت النماذج باستخدام مجموعات بحثية تتمتع بصحة جيدة نسبياً ومستوى تعليمي مرتفع ولم تكن متنوّعة، لذا قد لا تنطبق النتائج جيداً على عموم السكان».

ورغم أن الباحثين أشاروا في هذه الدراسة إلى اختبارات دم تُجرى في المنزل، فإنهم حذّروا من أن يسعى الناس إلى إجراء هذه الفحوص بأنفسهم.

الاختبار غير جاهز سريرياً

وقالت اختصاصية الأعصاب في جامعة واشنطن، المشاركة في إعداد الدراسة، الدكتورة سوزان شندلر، في البيان الصحافي: «في هذه المرحلة، لا نوصي بأن يخضع أي شخص سليم إدراكياً لأي اختبار لمؤشرات حيوية لمرض ألزهايمر».

وأقرّ بيترسن بأن هذه النتائج لا تزال تجريبية وقابلة لمزيد من التحسين. وأضاف: «التقدير الحالي ليس دقيقاً بما يكفي بعد للاستخدام السريري أو لاتخاذ قرارات طبية شخصية، لكننا نتوقع أنه سيكون من الممكن تطوير نماذج أكثر دقة».

وأضافت شندلر أن الفريق يأمل مستقبلاً في تحسين الاختبار عبر دراسة بروتينات أخرى مرتبطة بمرض «ألزهايمر» لتقليص هامش الخطأ، كما أن هناك حاجة إلى مشاركين أكثر تنوعاً لتأكيد النتائج.

تجارب على العلاج المبكر

تُجرى حالياً تجربتان سريريتان كبريان بهدف تحديد ما إذا كان الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من هذا البروتين يمكن أن يستفيدوا من العلاج بأحد دواءين لمرض «ألزهايمر» قبل ظهور الأعراض.

ويُعدّ «ليكانيماب» و«دونانيماب» الدواءين الوحيدين المعتمدين المصمَّمين لخفض مستويات اللويحات في الدماغ المرتبطة بمرض ألزهايمر. ويأمل الباحثون أن يؤدي علاج المرضى في وقت أبكر إلى تعزيز فاعلية هذين الدواءين.

وقال بيترسن: «هناك العديد من المؤشرات الحيوية الأخرى في الدم والتصوير، بالإضافة إلى الاختبارات الإدراكية التي يمكن دمجها مع بروتين البلازما (p-tau217) لتحسين دقة التنبؤ بموعد ظهور الأعراض. ونأمل أن يقود هذا العمل إلى نماذج أفضل تكون مفيدة للأفراد».


7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».