تحركات تركية شمال سوريا تكشف تباعد التطبيع مع النظام

تعزيزات وصدام مع دورية روسية... وعبداللهيان يزور أنقرة اليوم

أرسلت تركيا تعزيزات إلى حلب في 28 ديسمبر (موقع تي24 التركي)
أرسلت تركيا تعزيزات إلى حلب في 28 ديسمبر (موقع تي24 التركي)
TT

تحركات تركية شمال سوريا تكشف تباعد التطبيع مع النظام

أرسلت تركيا تعزيزات إلى حلب في 28 ديسمبر (موقع تي24 التركي)
أرسلت تركيا تعزيزات إلى حلب في 28 ديسمبر (موقع تي24 التركي)

بينما بحث الرئيسان التركي والروسي رجب طيب إردوغان وفلاديمير بوتين في اتصال هاتفي، الإثنين، التطورات في سوريا ومسار المباحثات وتحدثت مصادر إعلامية في كل من أنقرة وطهران عن زيارة محتملة لوزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان لأنقرة، الثلاثاء، للقاء نظيره التركي مولود جاويش أوغلو قبل توجهه مساء إلى واشنط، عكست التطورات على الأرض في شمال سوريا تباعداً في مواقف تركيا والنظام السوري بشأن مسار تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق بعد التصريحات المتبادلة في الأيام الأخيرة عن شروط النظام للمضيّ قدماً في المحادثات وحديث أنقرة عن إمكانية عقد لقاء جديد لوزراء دفاع تركيا وسوريا وروسيا قبل الوصول إلى مرحلة لقاء وزراء خارجية الدول الثلاث الذي جرى الحديث عن انعقاده في يناير (كانون الثاني) الحالي ثم أُعلن أنه لن يُعقد قبل منتصف فبراير (شباط). وفي هذا الإطار، عادت تركيا إلى الدفع بتعزيزات عسكرية إلى مناطق سيطرتها وفصائل الجيش الوطني السوري الموالي لها في حلب. كما أنشأت مهبطاً للطيران المروحيّ قرب قاعدة لقواتها في بلدة بليون بجبل الزاوية، ضمن منطقة خفض التصعيد في إدلب.
وفي الوقت ذاته، استمر التصعيد في الهجمات على مواقع قوات النظام وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في مناطق سيطرة الأخيرة في شمال وشمال شرقي سوريا.
ودخل رتل عسكري تركي ضم ناقلات جند وعتاد عسكر وذخيرة من معبر الراعي شمال حلب، ومنها إلى مدينة الباب في شرق المحافظة، رفقة عربات عسكرية تابعة لفصيل «السلطان مراد» أقرب فصائل المعارضة التركية المسلحة لتركيا، حسبما أفادت مصادر من المعارضة.
وتعد هذه التعزيزات هي الأولى منذ عقد اجتماع وزراء دفاع وأجهزة المخابرات في تركيا وسوريا وروسيا في موسكو في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وكانت آخر تعزيزات أرسلها الجيش التركي إلى نقاطه المنتشرة في إدلب، شمال غربي سوريا، تزامنت مع اجتماع وزراء الدفاع.
واللافت أن التعزيزات الجديدة، التي دخلت من معبر الراعي ليل الأحد - الاثنين، جاءت بعد يوم واحد فقط من تصريحات للمتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين، أكد فيها أن عملية عسكرية برية تستهدف مواقع «قسد» في شمال سوريا لا تزال خياراً مطروحاً على طاولة أنقرة، ما دامت الولايات المتحدة وروسيا لم تفيا بتعهداتهما الواردة في تفاهمين أوقفت تركيا بموجبهما عملية «نبع السلام» العسكرية التي استهدفت مواقع «قسد» في شرق الفرات في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 مقابل إبعاد عناصر «قسد» مسافة 30 كيلومتراً عن الحدود.
وشهدت الأيام الأخيرة، تصاعداً للمواجهات بين مناطق انتشار القوات التركية والفصائل المتحالفة معها من جهة، ومناطق قوات النظام و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» من جهة أخرى، بالتوازي مع الحديث المتصاعد عن الإعداد للقاء وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا، في إطار المرحلة الثانية في مسار تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق، والذي تراجع الحديث عنه ليحل محله إعلان أنقرة عن عقد لقاء ثانٍ لوزراء الدفاع وأن لقاء وزراء الخارجية قد يُعقد في منتصف فبراير.
وأعلنت وزارة الدفاع التركية (السبت)، أن أحد جنودها تُوفي متأثراً بجروح أُصيب بها جراء قصف على قاعدة تركية في ريف حلب، ونشرت مقطع فيديو على حسابها في «تويتر» يُظهر قصف مواقع لـ«قسد» في شمال سوريا رداً على الهجوم على القاعدة التركية، وأعلنت عن مقتل 11 من عناصر «قسد». وجاء مقتل الجندي التركي بعد يوم من مقتل ضباط سوريين، أحدهم برتبة لواء، بقصف تركي على موقعهم شمال سوريا.
وهددت تركيا مراراً منذ مايو (أيار) الماضي بشن عملية عسكرية تشمل مواقع «قسد» في منبج وتل رفعت وعين العرب (كوباني) لإبعاد القوات الكردية عن حدودها لمسافة 30 كيلومتراً، واستكمال إقامة مناطق آمنة بهذا العمق لاستيعاب اللاجئين السوريين لديها، وتأمين حدودها في الوقت نفسه.
ونظر مراقبون إلى تصريحات كالين بشأن عقد لقاء جديد لوزراء الدفاع وتجديد الحديث عن العملية العسكرية على أنها «قراءة تركية لموقف دمشق» تشير إلى نوع من التباطؤ، وعدم وجود نية لدى النظام السوري للسير بالوتيرة نفسها وتلبية المتطلبات المتعلقة بمكافحة الإرهاب (التعاون ضد «قسد») وتحقيق شروط مناسبة لعودة طوعية وآمنة للاجئين في وقت قريب، بعد التصريحات التي صدرت عن الرئيس الأسد (الخميس)، في لقائه مع المبعوث الرئاسي الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرينتيف، التي تحدّث فيها عن عدم إمكانية تحقيق تقدم في مسار التطبيع مع أنقرة، وأن سوريا أكدت ضرورة إنهاء «الاحتلال التركي»، ووقف دعم المجموعات الإرهابية (فصائل المعارضة المسلّحة المدعومة من أنقرة) في شمال البلاد وتصنيفها تنظيمات إرهابية، مع تكرار التصريحات نفسها خلال لقائه وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان.
وإذا كانت أنقرة قد أعلنت أنها ستسحب قواتها من شمال سوريا في ضوء التقدم بالعملية السياسية وتحقيق الاستقرار في البلاد، لأنها لا أطماع لها في أراضي أي دولة مجاورة، فإنها ليست في وارد تصنيف الفصائل السورية الموالية لها تنظيمات إرهابية، وأكدت أن دعمها للشعب وللمعارضة السورية سيستمر وأنها متمسكة بحل الأزمة السورية في إطار القرارات الدولية ذات الصلة.

استهداف تركي لدورية روسية
في الوقت ذاته، واصلت القوات التركية والفصائل الموالية تصعيدها العسكري على محاور التماس مع قوات «قسد» والنظام، وقصفت، بالمدفعية الثقيلة، قرية توخار ضمن مناطق سيطرة مجلس منبج العسكري المنضوي تحت قيادة (قسد) بريف منبج شرق حلب، تزامناً مع وجود آليات هندسية ودورية روسية في القرية لرفع السواتر الترابية.
وذكر المرصد السوري أن القوات التركية استهدفت بالأسلحة الثقيلة الآليات والدورية الروسية وأجبرتها على التراجع.
كما دوّت انفجارات عنيفة في مدينة تادف بريف حلب، ليل الأحد - الاثنين، بسبب تبادل القصف بالمدفعية الثقيلة، بين قوات النظام من جهة، وفصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لتركيا، على محور مدينة تادف بريف الباب شرق حلب، تزامناً مع اندلاع اشتباكات عنيفة بالأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة على محاور التماس.
ويشهد محور تادف اشتباكات عنيفة متكررة بالأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة، بين قوات النظام من جهة، وفصائل الجيش الوطني من جهة أخرى، كان آخرها في 8 يناير الحالي.
وواصلت القوات التركية استهدافاتها بالطائرات المسيّرة المسلحة لقياديي وعناصر «قسد» في شمال شرقي سوريا، واستهدفت إحدى الطائرات، ليل الأحد - الاثنين، سيارة عسكرية بصاروخين، في المنطقة الواقعة بين قريتي كري موزان وقرقوب جنوب شرقي عامودا شمال الحسكة، ولم تسفر الهجمة عن خسائر بشرية.
وحسب المرصد السوري، هذا هو الاستهداف السادس بالمسيّرات التركية على مناطق «قسد» في شمال وشمال شرقي سوريا منذ مطلع العام الحالي. وتسببت في مقتل مدنية و3 مسلحين وإصابة 3 أشخاص بجروح متفاوتة.
في غضون ذلك، أفاد المرصد أمس (الاثنين)، بأن القوات التركية انتهت من إنشاء مهبط للطيران المروحي قرب قاعدة لها في بلدة بليون بجبل الزاوية بريف إدلب، لتسهيل عمليات نقل الضباط والحالات المرضية من المنطقة البعيدة عن مركز وجود القوات التركية في معسكر المسطومة ومطار تفتناز العسكري، حيث يوجد في تلك القواعد مهابط للطيران المروحي.

تعزيزات للتحالف الدولي
في المقابل، دفعت قوات التحالف الدولي، بقيادة أميركا، بتعزيزات عسكرية جديدة، أمس، تضمنت مدرعات وصهاريج وقود، قادمة عبر معبر الوليد الحدودي مع إقليم كردستان العراق باتجاه قاعدتها العسكرية في بلدة الشدادي بريف الحسكة الجنوبي، ضمّت 50 شاحنة مغلقة، إضافةً لشاحنات أخرى تحمل مواد لوجيستية وسيارات رباعية الدفع، ومدرعات عسكرية، وعدداً من صهاريج الوقود برفقة عدد من المدرعات العسكرية الأميركية.
وتعد هذه التعزيزات هي الثانية من نوعها بعد إرسال قوات التحالف الدولي رتلاً من 20 صهريجاً محمَّلة بالوقود إلى قواعده في ريف الحسكة. وكانت القوات الأميركية قد أعادت وجودها في بعض مناطق «قسد» بالتزامن مع تهديد تركيا بشن عملية عسكرية برية في شمال سوريا تستهدف منبج وتل أبيض وعين العرب (كوباني)، كما زادت من الدوريات المشتركة مع «قسد»، بعد أن أعلنت واشنطن رفضها لأي تحرك عسكري تركي.
في الوقت ذاته، أفاد المرصد السوري بسماع دوي انفجارات ناجمة عن تدريبات عسكرية مشتركة بالذخيرة الحية بين قوات «قسد» والتحالف الدولي في قاعدة حي غويران بمدينة الحسكة، في إطار التنسيق والتدريبات المشتركة ضمن قواعدها في شمال وشرق سوريا.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.