9 أسباب لتغيرات الصوت

نتيجة عوامل فسيولوجية أو مَرَضية أو بيئية وسلوكية

9  أسباب لتغيرات الصوت
TT

9 أسباب لتغيرات الصوت

9  أسباب لتغيرات الصوت

يمتاز كل إنسان بصوت يختلف بدقة عن صوت بقية البشر. وتتداخل عدة تراكيب تشريحية ووظيفية في تكوين الصوت الذي يُصدره المرء عند النطق للتعبير باللغة.

تغير صوت الإنسان

وصوت الإنسان عُرضة للتغير لأسباب عدة، منها تغيرات فسيولوجية، وأخرى مرضية، وثالثة بسبب تأثيرات بيئية أو ذات صلة بالسلوكيات في الحياة اليومية.
والأسباب المرضية منها ما له علاقة بأمراض عضوية في الحنجرة أو أماكن أخرى من الجسم، ومنها ما له علاقة بالجوانب العقلية والجهاز العصبي. وبعض هذه التغيرات في الصوت قد تكون آنية ومؤقتة، وبعضها الآخر قد يُصبح مزمناً. ومنها ما يزول بمعالجات موضعية في السبيل الصوتي، ومنها ما يزول بمعالجة أجزاء أخرى في الجسم.
وإليك هذه الأسباب التسعة للتغيرات التي تعتري الصوت:
1- مرحلة البلوغ. يتغير صوت الأولاد والبنات خلال فترة البلوغ لأن الجسم يمر بالعديد من التغيرات الهيكلية، التي تحصل تحت تأثير التغيرات الهرمونية. وأكثر الهرمونات التي تؤثر على صوت المراهقين والمراهقات هي الهرمونات الجنسية. والتستوستيرون هو هرمون ذكري، يبدأ لدى الأولاد في الزيادة خلال فترة البلوغ، ويتسبب في كبر نمو حجم صندوق الصوت في الحنجرة، ونزوله إلى أسفل، مع تضخم وتكاثف في الحبال الصوتية. وهرمون الإستروجين هو هرمون أنثوي يبدأ لدى البنات في الزيادة خلال فترة البلوغ. ويتسبب في صغر الزيادة في نمو حجم صندوق الصوت وترقق الأحبال الصوتية. وهما ما يتسببان بالاختلافات في الصوت بين الذكور والإناث بعد البلوغ.
2- التقدم في العمر. تحت عنوان «شيخوخة الصوت»، يقول الأطباء في «معهد شون باركر للصوت»، التابع لـ«وايل كورنيل الطبية» بنيويورك: «تقدم العمر يؤثر على جوانب متعددة من تشريح ووظيفة طيات الحبال الصوتية في الحنجرة. وضمور عضلة طيات الحبال الصوتية يشبه إلى حد كبير ضمور العضلات الموجودة في أماكن أخرى من الجسم. وتصبح الأنسجة المرنة المسؤولة عن اهتزاز الطيات الصوتية أثناء النطق، أضعف بنية وأكثر صلابة وأقل مرونة. كما أن الرعشة قد تعتري تراكيب الحنجرة، كما في رعشة اليدين، ما يتسبب في هشاشة وتذبذب صوت كبار السن. وتختلف التغيرات المتعلقة بالعمر بشكل كبير من شخص لآخر، سواء من حيث الشدة أو وقت الظهور. وقد يحتفظ بعض الأفراد بصوت رنان طبيعي في أعماق الثمانينات من العمر، بينما يبدأ البعض الآخر في الظهور بمظهر كبار السن في وقت مبكر من الخمسينات من العمر».
3- الدورة الشهرية. من المعروف أن التغيرات الهرمونية عبر الدورة الشهرية تنتج بعض التأثيرات الفريدة. وأظهرت الأبحاث أن أصوات النساء يُنظر إليها على أنها أكثر جاذبية خلال مراحل «الخصوبة العالية» في الدورة الشهرية، ولكن لم يكن معروفاً بالضبط كيف تتغير أصوات النساء للإشارة إلى حالتهن الإنجابية.
وفي دراسة لباحثين من جامعة جيمس ماديسون وجامعة فلوريدا جلف كوست نُشرت عام 2019 في «مجلة Evolutionary Psychology»، تمت ملاحظة أن خاصية الصوت المعروفة باسم «اللمعان الصوتي» Vocal Shimmer كانت أقل بشكل ملحوظ Low Shimmer وكذلك «الارتعاش الصوتي» Vocal Jitter، خلال فترات «الخصوبة العالية»، عند النساء اللواتي تحصل دورتهن الشهرية بشكل طبيعي. وهذا ما يعني صوتاً «أكثر ثباتاً». ولم يجد الباحثون تلك الفروق خلال مراحل الدورة الشهرية بين النساء اللائي يستخدمن موانع الحمل، عند مقارنة أصواتهن خلال فترات الخصوبة المرتفعة بفترات انخفاض الخصوبة. ومن المحتمل أن الهرمونات المسؤولة عن إحداث التغييرات الصوتية عبر الدورة الشهرية يتم «إيقافها» أساساً بوسائل منع الحمل الهرمونية.

اضطرابات الصوت

4- أحماض المعدة. وصول أحماض المعدة إلى منطقة الحلق والحنجرة، سبب محتمل لحصول التهيج والالتهاب في طيات الحبال الصوتية، وبالتالي حدوث بحة في الصوت. ولأن تلك التراكيب في تلك المنطقة أكثر حساسية لحمض المعدة والإنزيمات الهاضمة، فإن وجود الكميات الصغيرة منها في هذه المنطقة يمكن أن يؤدي إلى مزيد من الضرر. ومن أمثلة ذلك الإصابة بـ«الارتجاع المعدي المريئي» GERD، أو حالات استفراغ القيء، أو تكرار التجشؤ. وفي حالات الارتجاع المعدي المريئي، عادة ما يكون الصوت أسوأ في الصباح، ثم يتحسن أثناء النهار. كما قد يكون لدى هؤلاء الأشخاص إحساس بوجود كتلة أو مخاط في حلقهم ولديهم رغبة مفرطة في إزالته.
ولكن غالباً ما تزول هذه المشكلة مع الاهتمام بخفض الوزن وتناول وجبات صغيرة وأقل دهوناً، وتناول وجبة العشاء في وقت مبكر، قبل نحو 3 ساعات من النوم، وتناول أدوية خفض أحماض المعدة.
5- اضطرابات الغدة الدرقية. تُعد أمراض الغدة الدرقية واضطرابات وظائف الغدد الجار درقية Parathyroid Glands، أكثر اضطرابات الغدد الصماء شيوعاً في التسبب باضطرابات الصوت. وحتى في حالات كسل الغدة الدرقية Hypothyroidism الخفيف، قد يحصل انخفاض الصوت، والخشونة، والتعب الصوتي. كما يمكن أن يكون سبب الخلل الصوتي هو زيادة إفراز هرمون الغدة الدرقية Hyperthyroidism. والتغيير الأكثر شيوعاً هو تدني التردد الأساسي للصوت F0. وبحة الصوت، وخشونته، وفقدان الصوت، وارتعاش الصوت، وانخفاض شدة الصوت. كما أنه بعد جراحة الغدة الدرقية (لأي سبب) قد يحصل شلل العصب الحنجري الراجع Recurrent Laryngeal Nerve أو العصب الحنجري العلوي Superior Laryngeal Nerve، ويتأثر صوت المريض.
6- التهاب الحنجرة. يفيد أطباء جونز هوبكنز بأنه «عندما يحدث التهاب الحنجرة Laryngitis، تنتفخ الحبال الصوتية، أسوة بأي تورم في الأنسجة الملتهبة، ما يجعل الصوت أجش، أو قد يزول الصوت ولا يكون المرء قادراً على التحدث على الإطلاق. ويحدث التهاب الحنجرة الحاد فجأة، وغالباً بسبب وجود فيروس في الجهاز التنفسي العلوي، كنزلات البرد. كما يمكن أن تحصل إصابات مؤثرة في طيات الحبال الصوتية، عند استخدام الصوت بشكل مرهق أثناء نوبة التهاب الحنجرة الحاد. والعلاج هو إعطاء راحة للصوت وشرب الكثير من السوائل. وغالباً ما تستمر الحالة بضعة أسابيع فقط.
أما التهاب الحنجرة المزمن، فيحدث عندما يستمر التورم لفترة طويلة. وتشمل الأسباب الشائعة لهذه الحالة كلاً من السعال المزمن، وربما استخدام أجهزة الاستنشاق للربو. ويعتمد علاج التهاب الحنجرة المزمن على السبب».

إجهاد الحبال الصوتية

7- «الإساءة الصوتية». أحد الأسباب الرئيسية لتغيرات الصوت هو عدم استخدام قدرة إصدار الصوت برفق وطريقة صحيحة. وذلك مثل التحدث بنبرة حادة وصوت عالٍ في المواقف الصاخبة، والإفراط في الاستخدام دون إعطاء راحة للحنجرة، واستخدام الهاتف مع وضع الهاتف على الكتف، واستخدام طبقة صوتية غير مناسبة (عالية جداً أو منخفضة جداً) عند التحدث. ولكن ليست تلك هي فقط مظاهر الإساءة الصوتية، بل هي أي سلوك يؤدي إلى إجهاد أو تضرر طيات الحبال الصوتية. وقد يشمل ذلك الإفراط في تنظيف الحلق، أو السعال، أو استنشاق المواد المهيجة، أو التدخين. ويمكن أن تؤدي الإساءة المتكررة للصوت وسوء الاستخدام، إلى إتلاف الطيات الصوتية والتسبب في تغييرات مؤقتة أو دائمة في الوظيفة الصوتية وجودة الصوت وفقدان محتمل للصوت.
8- أمراض واضطرابات عصبية. يقول الدكتور أنيس رامو، طبيب الحنجرة في كلية طب وايل كورنيل بنيويورك: «بالنسبة لمرض ألزهايمر ومرض باركنسون، فإن أحد التغييرات الأولى الملحوظة هو الصوت. قد يخفف مرض باركنسون الصوت، أو يجعله يبدو رتيباً، في حين أن مرض ألزهايمر قد يغير محتوى الكلام، مما يؤدي إلى زيادة طفيفة في (umm›s) وتفضيل الضمائر على الأسماء».
والشلل التام أو الشلل الجزئي في الحبال الصوتية، قد يتسبب ببحة الصوت أو ارتفاع حدة الصوت؛ إما نتيجة الإصابة بعدوى فيروسية تؤثر على أعصاب الحبال الصوتية، أو إصابة أحد الأعصاب أثناء الجراحة، أو نتيجة للسكتة الدماغية، أو السرطان. ويقول أطباء جونز هوبكنز: «وإذا أصيب أحد الحبلين الصوتيين أو كلاهما بالشلل في وضع شبه مغلق؛ فقد يكون التنفس والصوت صاخباً أو صعباً. وإذا أُصيبا بالشلل في وضع مفتوح؛ فقد يكون الصوت ضعيفاً وخفيفاً». ونوعية الاضطرابات الصوتية قد تختلف ما بين بحة، أو ارتفاع حدة الصوت، أو ضعف الصوت، أو ارتعاش الصوت، أو الصوت الشبيه بالأنين، وذلك وفق نوعية الاضطراب العصبي المتسبب بالمشكلة.
9- الكتل والأورام. الطريقة التي يتم بها استخدام الحبال الصوتية في إصدار الصوت، والإجهاد الميكانيكي، والضغط الميكانيكي المفرط والمزمن والمتكرر للحبال الصوتية (التحدث لفترات طويلة، وبصوت عالٍ، والصراخ)، وخاصة لدى الإناث، قد يكون هو السبب في نشوء إما عُقيدات Nodule (كتلة صلبة وحميدة Benign ومرتفعة ومختلفة الحجم)، أو أكياس Cysts (كيس صغير مغلق، له غشاء وحدود، ويختلف عن النسيج المجاور)، أو السليلة Polyp (ورم نتيجة نمو غير طبيعي للأنسجة من الأغشية المخاطية بأحجام مختلفة)، في الحبال الصوتية. ولكل منها أساب وآليات مختلفة في الظهور وطريقة المعالجة.
ومن أوضح الأمثلة «عقيدات المطربين»، وهي عبارة عن نمو عقدي «تفاعلي» على الحبال الصوتية. وذلك بسبب التهيج والإجهاد المزمن للأحبال الصوتية. ويُنصح المريض عموماً بالاستراحة الصوتية لبضعة أسابيع، إلى جانب الحظر المطلق للصراخ والهمس. وفي بعض الأحيان، قد يحدث فقدان مفاجئ للصوت بسبب نزف في الطيات الصوتية بعد الصياح أو الاستخدام الصوتي المرهق.

صوت الحنجرة... ثلاث مناطق تعمل معاً

> يُصدر الإنسان من الفم نوعين من الأصوات. الأول هو «صوت الحنجرة» Laryngeal Sound، الذي يشمل التحدّث والغناء والضحك والبكاء والصراخ والطنين والأنين. والآخر أصوات أخرى تصدر من الفم، ولا علاقة لها بالحنجرة، كالصفير وجرش الأسنان وغيره. ويمكن تقسيم آلية توليد الصوت البشري إلى ثلاثة أجزاء، وتسمى أجهزة النطق Speech Apparatus، وهي:
- أجهزة دفع الهواء: وأساسها الرئتان، «المضخة» التي يجب أن يُكدّس الهواء فيها، وعليها أن تنتج تدفقاً وضغطاً هوائياً يخرج عبر الحنجرة، وذلك بفعل ضبط حركات عضلات القفص الصدري والرقبة والحجاب الحاجز.
- أجهزة الصوتيات: وهي الممر الذي ينتج الصوت من خلال مرور هواء الزفير عبره. وتشمل الطيات الصوتية Vocal Folds داخل الحنجرة «صندوق الصوت» Voice Box، التي تهتز باستخدام تدفق الهواء من الرئتين، لتوليد نبضات مسموعة، تشكل مصدر الصوت الحنجري. و«صوت الحنجرة» يصدر باستخدام ما يُعرف بـ«السبيل الصوتي» Vocal Tract وفيه تكون الطيات الصوتية (الحبال الصوتية) مصدر الصوت الأساسي. وتقوم عضلات الحنجرة بضبط طول وشد الطيات الصوتية من أجل «ضبط» طبقة الصوت وتناغمها. وبشكل عام، يكون صوت الذكر أعمق، مع نغمات أقل، بسبب الحبال الصوتية السميكة (بين 17 و25 ملم في الطول لدى الرجال، مقابل 12 و17 ملم لدى النساء).
- أجهزة التعبير الصوتي: وهي أجزاء السبيل الصوتي ما فوق الحنجرة (المفصلات Articulators المكونة من اللسان والحنك والخد والشفتين والأسنان). وهي التي تقوم بتوضيح وتصفية الصوت الصادر من الحنجرة، ويمكنها إلى حد ما التفاعل مع تدفق الهواء الحنجري لتقويته أو إضعافه. وطيات الحبال الصوتية، جنباً إلى جنب مع المفصلات، قادرة على إنتاج مصفوفات صوتية شديدة التعقيد. ويمكن تعديل نبرة الصوت لكي توحي بمشاعر، مثل الغضب أو المفاجأة أو الخوف أو السعادة أو الحزن. ويستخدم الصوت البشري للتعبير عن المشاعر، ويمكن أن يكشف أيضاً عن عمر وجنس المتحدث.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

5 أخطاء يومية في ترطيب الجسم قد تسبب لك الجفاف

صحتك امرأة تشرب كوباً من الماء (بيكسلز)

5 أخطاء يومية في ترطيب الجسم قد تسبب لك الجفاف

يُعدّ الحفاظ على ترطيب الجسم إحدى الركائز الأساسية لصحة الإنسان، إذ يلعب الماء دوراً محورياً في دعم الوظائف الحيوية، بدءاً من تنظيم درجة الحرارة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شاي الكركديه يساعد في خفض ضغط الدم من خلال تأثيره في إرخاء الأوعية الدموية (بيكسلز)

الثوم والكركديه: هل يُخفضان ضغط الدم عند تناولهما معاً؟

وسط تزايد الاهتمام بالحلول الطبيعية لدعم صحة القلب وتنظيم ضغط الدم، يتجه كثيرون إلى إدخال مكونات غذائية معروفة بفوائدها الصحية في نظامهم اليومي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك امرأة تحتسي كوباً من الشاي (بيكسلز)

ما الحدّ الآمن لشرب الشاي يومياً؟

يُعدّ الشاي واحداً من أكثر المشروبات انتشاراً في العالم، وقد ارتبط عبر العصور بعادات يومية، وثقافات متنوعة، حتى أصبح جزءاً لا يتجزأ من روتين ملايين الأشخاص.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
يوميات الشرق العلماء لا يزالون غير متأكدين بشكل قاطع من السبب الدقيق وراء الأحلام عموماً (بيكسلز)

ما الأحلام الحيّة؟ ولماذا نراها؟

يُنظر إلى النوم غالباً على أنه فترة راحة يستعيد فيها الجسم طاقته، غير أن ما يحدث داخل الدماغ خلال هذه الساعات أكثر تعقيداً وحيوية مما نتصور.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أفريقيا شخصان يرتديان البزات الواقية خلال تجهيزهما غرفة لعزل مريضة مصابة بفيروس «إيبولا» بالكونغو (أ.ف.ب) p-circle

أوغندا تؤكد 3 إصابات جديدة بفيروس «إيبولا»

أكد محمد يعقوب جنابي المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لأفريقيا الجمعة أنه ​من الخطأ الاستخفاف بالمخاطر التي يشكلها تفشي فيروس «إيبولا».

«الشرق الأوسط» (جنيف- واشنطن)

دواء للحصبة يُؤخذ مرة يومياً يُحقّق نتائج واعدة

بارقة أمل جديدة في مواجهة الحصبة وأمراض تنفّسية خطيرة (أ.ف.ب)
بارقة أمل جديدة في مواجهة الحصبة وأمراض تنفّسية خطيرة (أ.ف.ب)
TT

دواء للحصبة يُؤخذ مرة يومياً يُحقّق نتائج واعدة

بارقة أمل جديدة في مواجهة الحصبة وأمراض تنفّسية خطيرة (أ.ف.ب)
بارقة أمل جديدة في مواجهة الحصبة وأمراض تنفّسية خطيرة (أ.ف.ب)

نجح باحثون من جامعة ولاية جورجيا الأميركية في تطوير دواء جديد مضاد للفيروسات يُؤخَذ مرّة واحدة يومياً عن طريق الفم لعلاج الأمراض التي تسبّبها فيروسات الأورثوباراميكسو، مثل الحصبة ومتلازمة الخناق التنفسية.

ووفق نتائج الدراسة المنشورة في دورية «ساينس أدفانسز»، تُشكّل فيروسات الأورثوباراميكسو، مثل فيروسات نظير الإنفلونزا البشرية، وفيروس الحصبة، وفيروسات هينيبا الناشئة، تهديداً كبيراً لصحة الإنسان، وثمة حاجة كبيرة إلى الدواء الجديد لإدارة أمراض تلك العائلة الفيروسية.

وقالت باحثة ما بعد الدكتوراه في مركز بحوث مضادات الفيروسات الانتقالية التابع لمعهد العلوم الطبية الحيوية بجامعة ولاية جورجيا، والمؤلِّفة الرئيسية للدراسة، كارولين ليبر، في بيان الجمعة: «يُعد هذا الدواء الجديد أكثر مثبطات هذه العائلة الفيروسية فاعليةً التي صادفناها خلال سنوات من البحث».

والحصبة مرض تنفّسي ينتشر بسهولة من شخص لآخر. ويعد الالتهاب الرئوي من المضاعفات الأكثر شيوعاً لمرض الحصبة. ويمكن أن تؤدّي العدوى أيضاً إلى التهاب الشعب الهوائية والتهاب الحنجرة، وفي حالات نادرة للغاية، ولكن شديدة الضرر، قد تتطوَّر الإصابة بالحصبة إلى مرض التهاب الدماغ المصلّب تحت الحاد.

وكانت الحصبة قد عاودت الظهور في الأشهر الأخيرة مع تفشيات واسعة النطاق في مناطق كبيرة من الولايات المتحدة، والمكسيك، وكندا.

وقال مدير مركز بحوث مضادات الفيروسات الانتقالية التابع لمعهد العلوم الطبية الحيوية بجامعة ولاية جورجيا، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، ريتشارد بليمبر: «تُشكّل الفيروسات المخاطية المُعاودة الظهور، مثل فيروسات نظير الإنفلونزا وفيروس الحصبة، تهديداً كبيراً للأطفال والفئات الضعيفة، مثل ذوي المناعة الضعيفة. وقد صمَّمنا برنامج اكتشاف الدواء هذا خصيصاً لتلبية حاجات الطبية لهذه الفئات من المرضى».

فحص دوائي واسع النطاق

أطلق فريق البحث حملة فحص دوائي واسعة النطاق، قبل أن يحدّدوا من خلال الاختبارات دواء «جي إتش بي-88310» ويعملوا على تحسين فاعليته، ثم درسوا خصائص الدواء في نماذج حيوانية مختلفة وفي مزارع أعضاء مجرى الهواء البشري.

وأظهرت النتائج فاعلية الدواء العالية ضد طيف واسع من أمراض فيروسات الأورثوباراميكسو عند تناوله مرة يومياً عن طريق الفم.

وركز باحثو الدراسة في البداية الاختبارات على فيروس نظير الإنفلونزا البشري من النوع الثالث بوصفه المؤشّر السريري الرئيسي لتطوير الدواء.

ويُعدّ كبار السن والأفراد ذوو المناعة الضعيفة ومتلقو زراعة الخلايا الجذعية المكونة للدم من البالغين أكثر عرضةً لخطر الإصابة بالتهاب رئوي حاد ناجم عن فيروس نظير الإنفلونزا، إذ تُقدّر الحالات المُستعصية على الحياة بنحو 3 ملايين حالة سنوياً في الولايات المتحدة وحدها. ولا توجد لقاحات أو علاجات متاحة للسيطرة على هذا المرض.

وقال بليمبر: «تضمن الفاعلية العالية والتحمُّل الممتاز للدواء الجديد هامش أمان واسعاً جداً، وهو أمر شديد الأهمية لدواء مُصمَّم لعلاج الأطفال وفئات المرضى الأكثر عُرضة للخطر».


5 أخطاء يومية في ترطيب الجسم قد تسبب لك الجفاف

امرأة تشرب كوباً من الماء (بيكسلز)
امرأة تشرب كوباً من الماء (بيكسلز)
TT

5 أخطاء يومية في ترطيب الجسم قد تسبب لك الجفاف

امرأة تشرب كوباً من الماء (بيكسلز)
امرأة تشرب كوباً من الماء (بيكسلز)

يُعدّ الحفاظ على ترطيب الجسم إحدى الركائز الأساسية لصحة الإنسان، إذ يلعب الماء دوراً محورياً في دعم الوظائف الحيوية، بدءاً من تنظيم درجة الحرارة وصولاً إلى تحسين التركيز والطاقة. ومع ذلك، يقع كثيرون في أخطاء يومية تبدو بسيطة، لكنها قد تؤدي تدريجياً إلى الجفاف دون ملاحظة واضحة. وبين الاعتماد على الشعور بالعطش فقط، أو الإفراط في استهلاك بعض المشروبات، تتراكم عادات تؤثر سلباً على الصحة العامة، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. انتظار الشعور بالعطش للشرب

يُعدّ العطش في كثير من الأحيان إشارة متأخرة إلى أن الجسم بدأ بالفعل في الدخول في حالة جفاف خفيف، وليس مؤشراً مبكراً كما يعتقد البعض. وتزداد هذه المشكلة لدى كبار السن، إذ يتراجع لديهم الإحساس بالعطش مع التقدم في العمر، ما يجعلهم أكثر عرضة للجفاف دون انتباه.

الحلّ السريع: احرص على شرب الماء بانتظام على شكل رشفات صغيرة طوال اليوم، بدلاً من انتظار الشعور بالعطش. ويمكن أن يساعد الاحتفاظ بزجاجة مياه قريبة منك على ترسيخ هذه العادة.

2. شرب كميات كبيرة من الماء دفعة واحدة

قد يعتقد البعض أن شرب كمية كبيرة من الماء في وقت قصير يُعوّض نقص السوائل بسرعة، إلا أن الجسم لا يستطيع امتصاص سوى كمية محدودة في كل مرة، ما يؤدي إلى التخلص من الفائض بسرعة دون الاستفادة الكاملة منه.

وفي حالات نادرة، قد يؤدي الإفراط الشديد في شرب الماء إلى انخفاض مستوى الصوديوم في الدم، وهي حالة تُعرف باسم «نقص صوديوم الدم»، وقد تكون خطيرة.

الحلّ السريع: وزّع استهلاكك للماء على مدار اليوم، واحرص على شرب كميات معتدلة وثابتة بدلاً من تناول كميات كبيرة على فترات متباعدة.

3. إهمال شرب الماء فور الاستيقاظ صباحاً

بعد ساعات من النوم، يستيقظ الجسم وهو في حالة جفاف نسبي نتيجة انقطاع السوائل لفترة طويلة. وقد يؤدي تجاهل شرب الماء في بداية اليوم إلى تأخير عملية إعادة الترطيب، مما قد ينعكس على شكل خمول، أو ضعف في التركيز، أو حتى شعور بالعصبية.

وتشير بعض الدراسات إلى أن شرب الماء قبل النوم قد يُقلل من جفاف الصباح، لكنه قد يزيد في المقابل من احتمالية الاستيقاظ ليلاً لدخول الحمام.

الحلّ السريع: ابدأ يومك بكوب من الماء قبل تناول الإفطار، لمساعدة جسمك على استعادة توازنه ودعم مستويات الطاقة والتركيز.

4. إهمال تعويض الإلكتروليتات

لا يقتصر الترطيب على شرب الماء فقط، إذ تلعب الإلكتروليتات، وخصوصاً الصوديوم، إلى جانب البوتاسيوم والمغنيسيوم، دوراً أساسياً في تنظيم توازن السوائل داخل الجسم.

عند التعرق، يفقد الجسم الماء والإلكتروليتات معاً. وبالنسبة لمعظم الأشخاص، يكفي الماء لتعويض السوائل في الحياة اليومية أو خلال التمارين القصيرة. لكن في حالات التمارين الطويلة أو التعرق الشديد، يصبح تعويض الإلكتروليتات أمراً أكثر أهمية.

الحلّ السريع: في حال ممارسة نشاط بدني طويل أو التعرض للحر، يمكن اللجوء إلى مصادر غنية بالإلكتروليتات، مثل محاليل الإماهة الفموية أو بعض المشروبات الرياضية (باعتدال)، لتعويض الفاقد ودعم الترطيب.

5. الاعتماد المفرط على المشروبات المحتوية على الكافيين

تُحتسب المشروبات التي تحتوي على الكافيين، مثل القهوة والشاي ومشروبات الطاقة، ضمن إجمالي السوائل اليومية، إلا أنها لا ينبغي أن تكون المصدر الرئيسي للترطيب.

وكان يُعتقد سابقاً أن الكافيين يُسبب الجفاف بسبب تأثيره المدرّ للبول، لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن تناوله باعتدال (نحو 250–300 ملغ يومياً) لا يؤدي إلى زيادة ملحوظة في فقدان السوائل لدى الأشخاص المعتادين عليه. بمعنى آخر، لا تؤدي قهوة الصباح إلى الجفاف كما يُشاع.

مع ذلك، فإن الإفراط في استهلاك الكافيين، خصوصاً عند تجاوز 500 ملغ يومياً، قد يزيد من إدرار البول وفقدان السوائل، كما أن بعض هذه المشروبات تحتوي على كميات مرتفعة من السكر أو مكونات مضافة غير ضرورية.

الحلّ السريع: حاول تحقيق توازن بين المشروبات المحتوية على الكافيين والماء، كأن تتناوب بين فنجان قهوة وكوب ماء، للحفاظ على ترطيب جسمك بشكل أفضل.


الثوم والكركديه: هل يُخفضان ضغط الدم عند تناولهما معاً؟

شاي الكركديه يساعد في خفض ضغط الدم من خلال تأثيره في إرخاء الأوعية الدموية (بيكسلز)
شاي الكركديه يساعد في خفض ضغط الدم من خلال تأثيره في إرخاء الأوعية الدموية (بيكسلز)
TT

الثوم والكركديه: هل يُخفضان ضغط الدم عند تناولهما معاً؟

شاي الكركديه يساعد في خفض ضغط الدم من خلال تأثيره في إرخاء الأوعية الدموية (بيكسلز)
شاي الكركديه يساعد في خفض ضغط الدم من خلال تأثيره في إرخاء الأوعية الدموية (بيكسلز)

وسط تزايد الاهتمام بالحلول الطبيعية لدعم صحة القلب وتنظيم ضغط الدم، يتجه كثيرون إلى إدخال مكونات غذائية معروفة بفوائدها الصحية في نظامهم اليومي، مثل الثوم وشاي الكركديه. ورغم السمعة الإيجابية لكلٍ منهما على حدة، يبرز تساؤل مهم: هل يؤدي الجمع بينهما إلى تأثير مضاعف، أم أن الفوائد تظل محدودة ضمن تأثير كل عنصر بمفرده؟

تشير المعطيات إلى أن تناول الثوم وشاي الكركديه، كلٌ على حدة، قد يُساهم في دعم مستويات ضغط الدم الصحية وتقليل الالتهابات في الجسم. ومع ذلك، لا توجد حتى الآن أدلة علمية كافية تُثبت أن الجمع بينهما يُحقق فوائد إضافية تتجاوز تأثير كل منهما بشكل منفصل. ورغم ذلك، يمكن أن يُشكّلا معاً جزءاً من نظام غذائي متوازن نظراً لما يتمتعان به من خصائص صحية محتملة، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

هل يؤثر الثوم وشاي الكركديه على ضغط الدم؟

قد يُوفر كل من الثوم وشاي الكركديه فوائد صحية متعددة، من بينها المساهمة في خفض ضغط الدم بدرجة طفيفة. ورغم محدودية الدراسات التي تناولت تأثير الجمع بينهما، فإن عدداً من الأبحاث أشار إلى أن لكل منهما تأثيراً إيجابياً عند تناوله بشكل منفصل.

الثوم

تُظهر الأبحاث أن الثوم قد يُسهم في خفض ضغط الدم بشكل طفيف لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاعه، وقد لوحظت هذه التأثيرات عند استخدامه بأشكال مختلفة، مثل:

- الثوم النيء المهروس

- مستخلص الثوم المُعتّق

- مسحوق الثوم

ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن معظم الدراسات اعتمدت على جرعات مرتفعة من المكملات الغذائية أو مستخلصات الثوم الأسود المُعتّق، ما يجعل تعميم النتائج على الثوم الطازج المستخدم في الطهي أمراً غير محسوم.

كما أن الأبحاث المتعلقة بالثوم الأبيض النيء لا تزال محدودة، ولا يُعرف على وجه الدقة ما إذا كانت نتائج الدراسات الخاصة بالمكملات أو الثوم المُعتّق تنطبق عليه بالدرجة نفسها.

وللاستفادة من خصائص الثوم في دعم صحة القلب، يُنصح باستخدامه بديلاً للملح في إعداد الطعام، إذ يُساعد ذلك على تقليل استهلاك الصوديوم، وهو عامل مهم في تنظيم ضغط الدم.

الثوم قد يُسهم في خفض ضغط الدم بشكل طفيف (بيكسلز)

شاي الكركديه

يُساعد شاي الكركديه في خفض ضغط الدم من خلال تأثيره في إرخاء الأوعية الدموية وتوسيعها.

وقد أظهرت دراسة صغيرة أن شاي الكركديه، المعروف أيضاً بالشاي الحامض، قد يُساهم في تنظيم ضغط الدم لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم في مراحله الأولى، إلا أن محدودية حجم العينة تجعل النتائج بحاجة إلى مزيد من التحقق.

وفي دراسة أخرى، تبين أن تناول شاي الكركديه يومياً لمدة ستة أسابيع قد يُساعد في خفض ضغط الدم لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع طفيف أو من مرحلة ما قبل ارتفاع الضغط.

ومع ذلك، لا تزال الحاجة قائمة لإجراء مزيد من الدراسات لتحديد مدى فعالية الثوم وشاي الكركديه في تنظيم ضغط الدم بشكل أدق.

كيف يؤثر الثوم وشاي الكركديه على الالتهاب؟

عند تقطيع الثوم أو هرسه، يُفرز مركب «الأليسين»، وهو المسؤول عن رائحته المميزة، ويُعدّ من أبرز المركبات ذات الخصائص المضادة للالتهابات. يعمل الأليسين مضاداً للأكسدة، وقد يُسهم في تقليل الالتهاب، حيث تبلغ مستوياته ذروتها بعد نحو 10 دقائق من تقطيع الثوم أو هرسه. ويُلاحظ أن الثوم الطازج يحتوي على كمية أعلى من هذا المركب مقارنةً بالثوم المُعالج أو المجفف.

إلى جانب ذلك، يحتوي الثوم على مركب «ثنائي كبريتيد ثنائي الأليل»، الذي قد يُساعد في الحد من تأثيرات السيتوكينات المُحفزة للالتهاب في الجسم.

من ناحية أخرى، تشير الأبحاث إلى أن كلاً من الثوم والكركديه قد يُسهمان في تقليل الإجهاد التأكسدي، وهو أحد العوامل الرئيسية المرتبطة بحدوث الالتهابات.

ويحتوي الكركديه على مجموعة من المركبات النشطة بيولوجياً، مثل البوليفينولات، والكاروتينات، وحمض الأسكوربيك، والتانينات. وقد تختلف نسب هذه المركبات تبعاً لعوامل متعددة، مثل طريقة زراعة النبات ومعالجته، إلا أنها مجتمعة تُسهم في الخصائص المضادة للأكسدة والالتهابات التي يتمتع بها الكركديه.