روايات الخيال السياسي... هل هي مسؤولة عن انتشار «نظرية المؤامرة»؟

تلاقي في الآونة الأخيرة رواجاً شعبياً وتجارياً كبيراً

الأطروحات التآمرية مصدر إلهام لروايات وإنتاجات أدبية تهدف إلى تعليل أحداث أو إضفاء معنى عليها (رسم بالذكاء الصناعي - ميدجيرني)
الأطروحات التآمرية مصدر إلهام لروايات وإنتاجات أدبية تهدف إلى تعليل أحداث أو إضفاء معنى عليها (رسم بالذكاء الصناعي - ميدجيرني)
TT

روايات الخيال السياسي... هل هي مسؤولة عن انتشار «نظرية المؤامرة»؟

الأطروحات التآمرية مصدر إلهام لروايات وإنتاجات أدبية تهدف إلى تعليل أحداث أو إضفاء معنى عليها (رسم بالذكاء الصناعي - ميدجيرني)
الأطروحات التآمرية مصدر إلهام لروايات وإنتاجات أدبية تهدف إلى تعليل أحداث أو إضفاء معنى عليها (رسم بالذكاء الصناعي - ميدجيرني)

تعمل نظريات المؤامرة كشبكة بسيطة لتحليل واقع معقّد، أي أنها تقدِّم تفسيراً في خضمّ حالة من عدم اليقين وهي تجذب أكثر من غيرها؛ لأنها تساعد على إيجاد معنى في عالم مُربك وفوضوي، أو كما كتب توكفيل في «الديمقراطية في أميركا»: «فكرة خاطئة لكن واضحة ودقيقة ستكون أكثر قوة في العالم من فكرة صحيحة لكن معقدة...». ولأنها عمل خياليّ يفترض وجود جماعات سريّة تحرّك الخيوط من وراء الكواليس وأشرار يخطّطون للسّيطرة على العالم في غرف مظلمة يملؤها الدخان، فإن الأطروحات التآمرية هي أيضاً مصدر إلهام لروايات وإنتاجات أدبية تهدف إلى تعليل أحداث أو إضفاء معنى عليها، بإدراجها ضمن مؤامرة عالمية واسعة النّطاق حتى لا تبقى تلك الأحداث وليدة الصّدفة وبلا معنى. الجدل يتمركز حول تأثير المعلوماتية الرقمية، ووسائل التواصل الاجتماعي والعوامل النفسية والاجتماعية والثقافية في استفحال هذه النظريات، لكن قلّة قليلة من البحوث تتناول المرجعيات الأدبية التي شجعت ظهور هذا الفكر غير العقلاني، رغم أن الأدب «التآمري»، إذا صّح التعبير، موجود في الرواية البوليسية ورواية الخيال السياسي والتاريخي، وهو يلاقي في الآونة الأخيرة رواجاً شعبياً وتجارياً منقطع النظير.
كتب أخيراً الباحث بيتر نايت، أستاذ الأدب في جامعة مانشستر ومؤلف كتاب «كونسبيراسي كولتور أو ثقافة التآمر»، في جريدة «لوموند» الفرنسية مقالاً بعنوان: «كثير من نظريات التآمر ولدت في الخيال» يقول فيه ما يلي: «على الرغم من أن الأدب كان مهتماً منذ زمن بعيد بموضوع المؤامرة والجمعيات السّرية فإنه وجب انتظار القرن التاسع عشر لتصبح المؤامرة عنصراً مركزياً في العقدة الروائيّة مع ظهور ما يسمى بـ(رواية المجتمعات السرية) في ألمانيا أو «غيهايم برد رومان».
في الوقت نفسه، كان بعض الكتاب البريطانيين مفتونين بشبح الجمعيات السّرية الماسونية، والتآمر الإيطالي والآيرلندي ضد الحكومة، ومع منعطف القرن العشرين بدأت الرواية البوليسية ورواية الإثارة (تريلر) تكتسبان الشهرة والاعتراف حين اعتمدتا على المؤامرة كحبكة روائية مع آلان إدغار بو وهنري جيمس المولعين بالقصّص القصيرة المحفوفة بالألغاز التي لا حلّ لها...».

دان براون - إمبرتو إيكو - جيمس ألروي

ألكسي بروكا الكاتب والصحافي في المجلة الأدبية «ماغازين ليتيرير» ذهب لأبعد من ذلك حين تحدث على أمواج إذاعة «فرانس كولتور» في برنامج بعنوان «نظريات التآمر في الأدب» عن «مكتبة البارانويا» التي تضم في رفوفها إصدارات مبدعين مصابين بما يسميه بـ«البارانويا الخلاقّة» أو «ذهان الملاحقة الخلّاق»، حيث يعمد هؤلاء إلى ابتداع حكايات يشعر فيها البطل (الذي غالباً ما يكون رجلاً أبيض) أنّ حريته وهويّته – وحتى سلامته الجسدية – مهدَّدة بالوقوع تحت سيطرة قوى غامضة. ولتفسير ما يحدث تُقدّم نظرية المؤامرة كوسيلة لفهم الأنظمة المبهمة والأحداث الغامضة التي لم تعد فيها المؤامرة أجنبية تهدف إلى التسلّل إلى الأمّة، بل تهديداً يأتي من الداخل وهو أكثر غموضاً ومكراً»... يضيف الكاتب الفرنسي بأن اسم الروائي هوارد فيليبس لوف كرافت قد يوضع على رأس قائمة كُتّاب «التآمر»، فطيلة حياته ألّف لنا هذا الأخير أعمالاً تشرح بأن العالم ليس كما نظن، وبأن كائنات غريبة هي في الواقع التي تحكم، ورغم أن الكاتب لم يكن هو نفسه يؤمن بهذه الأطروحات التآمرية فإن التأثير على القراء كان قوياً ولا سيما الشباب...». أعمال الروائي هوارد فيليبس لوف كرافت اقتبست بشكل واسع في السنيما والتلفزيون، ولاقت نجاحاً كبيراً ولا سيما قصّص المخلوقات الزاحفة الذكية التي تتحكم سراً في مصائر البشرية من خلال أخذ مكان شخصيات مهمة في السياسة والأعمال، مثل هذه الروايات تركت أثرها وتسبّبت في ظهور إشاعات غريبة، كتلك التي استهدفت رئيس الوزراء النيوزيلندي السابق جون كاي الذي اضطر للظهور في وسائل الإعلام عام 2014 لنفي إشاعات سخيفة تدعي بأنه «حيوان زاحف» قادم من الفضاء، فأعلن بلهجة ساخرة أمام الكاميرات: «زرت الطبيب والبيطري، وكلاهما أكد لي أني لست زاحفاً... وأنا هنا لأعلن بأني لم أزر يوماً مركبة فضائية وليس لي أي زّي أخضر»، وبينما كان لوف كروفت يستعمل عنصر المؤامرة لإضفاء طابع الإثارة على حبكاته الروائية كان مواطنه الأميركي دان براون يؤمن بكل النظريات التآمرية الواردة في كتاباته، بل يسعى جاهداً إلى الترويج لها. فهو الذي كتب في مقدمة روايته «شفرة دافنشي» أن كل ما كتب في الرواية موثق ومستوحى من أحداث واقعية، رغم أن كثيراً من الأساتذة والباحثين أثبتوا بالدليل القاطع عكس ذلك تماماً.
وفي عمله الأخير قبل رحيله عام 2016 «العدد صفر» اقترح إمبرتو إيكو الروائي الشهير وصاحب الرواية المعروفة «اسم الوردة» كتابة جديدة للتاريخ، حيث عرض على لسان شخصية رومانو الصحافي حقيقة أخرى بخصوص الزعيم الفاشي موسوليني، حيث لم يكن هو الذي أعدم في 28 أبريل (نيسان) 1945، بل كان شبيهه! لماذا رفض الدوتشي مقابلة عائلته في كومو؟ لأنها كانت ستلاحظ الخداع. لماذا أرادت بيتاتشي، عشيقة الديكتاتور، أن تموت مع موسوليني المزيف؟ لإنقاذ الحقيقي، تم تسليم الشخص الأصلي إلى رئيس أساقفة ميلانو، ومثل الفاشيين الآخرين، تم شحنه إلى الأرجنتين بمساعدة الفاتيكان، حيث حظي بحماية الغرفة الماسونية بي 2 (الموجودة فعلاً في الواقع)، والتي حاولت إعادته إلى السلطة عام 1970. كل هذه النظريات يشرحها إمبرتو إيكو على مدى عشرين صفحة، وبصرامة تعطي انطباعاً بأن الكاتب هو نفسه مقتنع بغموض التاريخ.
في رفوف مكتبة «التآمر» نجد أيضاً الروائي جيمس ألروي صاحب الرواية الشهيرة «الداليا السوداء»، وهو مع دون دوليلو أهم الكتاب الأميركيين الذين تناولوا في أعمالهم حادثة اغتيال الرئيس جون كينيدي. ألروي عرض نظريته التآمرية في رواية الخيال السياسي «أميركان تابليود»، رابطاً فيها اغتيال الرئيس جون كينيدي بالحكومة الكوبية وجهاز المخابرات الأميركي، مضيفاً إلى العقدة عصابات المافيا والممثلة مارلين مونرو. وكل أحداث روايات جيمس ألروي تقع على خلفية مؤامرات سياسية خبيثة تنتهي بنهايات غامضة وغير مؤكّدة تجعل القارئ يتساءل عمّا إذا كانت الخيوط التي يتقفّى أثرها مجرّد خُدَع أو تمويهات.
الملاحظ أن بعض هؤلاء الكتاب حقّقوا عودة مميزة في الفترة الأخيرة رغم أن إنتاجاتهم الأدبية قد صدرت منذ عقود. تقارير صحافية كثيرة كشفت بأن رواية جورج أورويل «1984» التي ترسم صورة عالم شمولي مبني على شيوع ثقافة المراقبة، وهدم كل أشكال الثقة التي قد تتشكل بين الأفراد، قد عادت بقوة إلى رفوف المكتبات العالمية، وعرفت رواجاً كبيراً بعد أكثر من سبعين عاماً على صدورها، وبالأخّص بعد وصول الرئيس الأميركي ترمب إلى الحكم، حيث كانت من أكثر الروايات مبيعاً على منصّة «أمازون» في الولايات المتحدة وروسيا. وفي فرنسا كشفت صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية أن رواية أورويل «1984» كانت من أكثر الكلمات بحثاً في محرك البحث «غوغل»، وقد اقترن اسم هذه الرواية الديستوبية بجائحة «كورونا»، حيث إن هاشتاغ «كوفيد» كان الأكثر تداولاً في تلك الفترة، لدرجة أن الرواية عرفت حياة ثانية، بل أصبحت رمز مقاومة لكل أنصار الأطروحات التآمرية الذين روجوا بشكل واسع لفكرة مفادها أن الوباء أكذوبة كبيرة صُممت لإلهاء الشعوب.
الباحث بيتر نايت، أستاذ الأدب في جامعة مانشستر، ذهب لأبعد من ذلك حين ربط بين الأطروحات التآمرية التي تعرضها هذه النوعية من الأعمال وتبعات خطيرة وغير منتظرة في الواقع المعيش، حيث يبدو حادث الاستيلاء على مبنى الكونغرس الأميركي (الكابيتول) في واشنطن في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، وكأنّه محاكاةٌ لـ«دفاتر تيرنر»، وهي رواية صادرة عام 1978، تغوص في عالم المؤامرة، وتتخيّل انتفاضة مروّعة يقوم بها العنصريّون المنادون بتفوّق البيض. الرواية من تأليف ويليام لوثر بيرس، وهو كاتب وباحث معروف بانتماءاته العنصرية الموالية لحركة «وايث باور» النازية. وقد كان لهذه الرّواية المناهضة للحكومة تأثيرها على تيموثي ماكفاي، الذي فجّر في عام 1995 مبنى فيدرالياً في أوكلاهوما سيتي، أسفر عن مقتل 168 شخصاً.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

فرنسيس الأسيزي بين الأمس واليوم... روسيليني واستحالة البراءة الحديثة

كأنّ فرنسيس يمشي خارج زمننا تماماً (IMDb)
كأنّ فرنسيس يمشي خارج زمننا تماماً (IMDb)
TT

فرنسيس الأسيزي بين الأمس واليوم... روسيليني واستحالة البراءة الحديثة

كأنّ فرنسيس يمشي خارج زمننا تماماً (IMDb)
كأنّ فرنسيس يمشي خارج زمننا تماماً (IMDb)

800 عام على ولادة القديس الإيطالي فرنسيس الأسيزي تبدو كأنها زمنٌ يكفي كي يتحوّل إنسان إلى أسطورة أو صورة دينية مُعلّقة على جدار كنيسة. وإنما العودة إلى فيلم «فرانشيسكو، ملاك الله» للمخرج روبرتو روسيليني ضمن أسبوع احتفالي نظّمته سينما «متروبوليس» في بيروت، تُعيد النظر في الطريقة التي يمكن للسينما أن تقترب فيها من القداسة من دون أن تغرق في التبجيل أو تُحوّل الشخصية إلى رمز جامد خارج الحياة.

فيلم هادئ عن عالم فَقَد هدوءه (IMDb)

كان روسيليني (1906 - 1977) من أبرز الأصوات التي صنعت الواقعية الإيطالية الجديدة بعد الحرب العالمية الثانية، حين خرجت السينما من الاستوديوهات إلى الشوارع والوجوه المُتعَبة ويوميات الناس البسطاء. اهتمّت هذه السينما بالفقر والانكسار والجروح الإنسانية، مُستخدمةً مواقع تصوير غير مُصطَنعة وممثلين خارج نجومية الشاشة أحياناً، في محاولة لالتقاط الحقيقة كما هي. بين أبناء هذه الحركة، بدا روسيليني الأكثر ميلاً إلى تحويل الواقعية من موقف اجتماعي فقط إلى بحث أخلاقي وروحي في معنى الإنسان بعد الخراب.

الفيلم الذي أُنجز عام 1950، وعُرض ضمن مجموعة أفلام تناولت القديس فرنسيس، لا يُشبه الأعمال الدينية المألوفة التي اعتادت صناعة البطولات الروحية عبر الموسيقى المُتصاعدة والانفعالات الثقيلة والوعظ المباشر. روسيليني اقترب من الشخصية بطريقة تكاد تكون مُعاكسة تماماً لفكرة السيرة السينمائية. التقط شذرات من حياة جماعة صغيرة تمشي في الحقول وتضحك أحياناً وتجوع أحياناً أخرى، وتحاول أن تعيش الفقر على أنه خيار روحي وليس عقاباً. لم يصنع دراما عن رجل غيَّر العالم.

8 قرون مرَّت ولا يزال العالم يبحث عن السلام نفسه (IMDb)

يبدو الفيلم كأنه يرفض الإغواء منذ مَشاهده الأولى. الحبكة لا تجعل المُشاهد أسير الانفعال العاطفي. فالإيقاع بطيء إلى حدّ يكاد يستنزف صبر المُتفرّج المُعاصر. جمالها في أنها لا تُظهر فرنسيس بطلاً مركزياً يبتلع الشاشة. يذوب وسط الرهبان الآخرين، كأنّ روسيليني أراد إسقاط فكرة البطل لمصلحة روح جماعية تقوم على البساطة والطاعة والفرح الداخلي.

الفيلم مختلف وقاسٍ. اختلافه في محاولته تحرير السينما الروحية من المَسْرحة الدينية الرائجة. وقسوته أنّ هذا التحرير يجعل الفيلم اليوم يبدو خارج الزمن، أو على الأقلّ خارج الحساسية البصرية والنفسية للمُشاهد المُعاصر.

المتفرّج الحالي ابن عالم مختلف تماماً. عالم قائم على السرعة والتحليل النفسي والتناقضات الحادّة داخل الشخصيات. اعتادت السينما الحديثة الحَفْر في العنف الداخلي والرغبات المكبوتة والتمزُّق الإنساني. أمّا روسيليني، فيتعمَّد الابتعاد عن هذه المناطق. شخصياته شفَّافة إلى حدّ كبير، تكاد تتحرَّك بخفّة روحية منفصلة عن ثقل الجسد وأسئلته. لهذا يشعر كثيرون اليوم بأنّ الفيلم جميل بصرياً لكنه بعيد عاطفياً. كأنّ المتفرّج يكتفي بمشاهدة حياة لا يستطيع لمسها.

القداسة عند روسيليني تتحرَّك في مساحة البراءة أكثر مما تتحرَّك في مساحات الصراع. الرهبان يضحكون كثيراً ويتقبّلون الإهانة من دون غضب، ويتعاملون مع العالم بخفّة طفولية. هذه النظرة كانت تحمل بعد الحرب العالمية الثانية معنى أخلاقياً عميقاً. أوروبا المُثقَلة بالجراح كانت تبحث عن نقاء ما وطريقة للتخفُّف من العنف الذي التهم القارة. لذلك بدا فرنسيس في سينما روسيليني أشبه باقتراح أخلاقي لاستعادة الإنسان.

القداسة عند روسيليني تُشبه البساطة أكثر من المعجزة (IMDb)

اليوم، بعد عقود طويلة من الحروب والانهيارات النفسية والاغتراب الحديث، لم يعد هذا الصفاء يُقنِع بسهولة. المُشاهد الحالي يريد رؤية الجرح وليس صورته المُصفَّاة فقط. يريد الاقتراب من تناقضات الإنسان وانكساراته، وليس من روحه بعدما بلغت السلام. بذلك تتشكَّل المسافة التي يخلقها الفيلم مع جزء من جمهوره المُعاصر. إنه عمل يُحتَرم أكثر مما يمكن الشعور به عاطفياً.

ومع ذلك، يبقى له أثر خاص يتجاوز بروده الظاهري، خصوصاً حين يُعرض في بيروت الآن. فاختيار إعادة هذه الأعمال إلى الشاشة في لحظة لم يتعافَ فيها لبنان من الحرب، يحمل معنى يتعدَّى الاحتفاء السينمائي.

في كلمتها الافتتاحية، تحدَّثت مديرة «متروبوليس»، هانيا مروّة، عن الرغبة في استعادة فكرة السلام في أيام لا تزال مشبَّعة بالخوف والمجهول. بدا كأنّ المدينة المُتعَبة من صُور الموت والقلق تحاول أن تسترجع قدرتها على التأمُّل ولو عبر فيلم أبيض وأسود عن رجل اختار الفقر والسكينة قبل 8 قرون.

قد لا يندمج المُشاهد المُعاصر بالكامل مع عالم روسيليني الزاهد والمُتحرّر من الإبهار. وقد يشعر بأنّ العمل ينتمي إلى زمن آخر. وإنما إعادة عرضه اليوم تستدعي التمهُّل أمام علاقتنا نحن بفكرة السلام. كأنّ الفيلم يكشف من دون أن يقصد عن حجم التحوّل الذي أصاب الإنسان الحديث. لم نعد نعرف كيف ننظر طويلاً إلى البساطة ولا كيف نمنح البطء وقته، ولا كيف نُصدّق أنّ الخفّة قد تكون موقفاً أخلاقياً في وجه عالم يزداد عنفاً يوماً بعد يوم.


أندريا بوتشيلي: يوجد رغبة واضحة في السعودية لوصول موسيقاها للعالم

الفنان الإيطالي أندريا بوتشيلي خلال الحفل (حساب بوتشيلي على فيسبوك)
الفنان الإيطالي أندريا بوتشيلي خلال الحفل (حساب بوتشيلي على فيسبوك)
TT

أندريا بوتشيلي: يوجد رغبة واضحة في السعودية لوصول موسيقاها للعالم

الفنان الإيطالي أندريا بوتشيلي خلال الحفل (حساب بوتشيلي على فيسبوك)
الفنان الإيطالي أندريا بوتشيلي خلال الحفل (حساب بوتشيلي على فيسبوك)

أكد الفنان الإيطالي أندريا بوتشيلي أن مشاركته في حفل «روائع الأوركسترا السعودية» بالعاصمة الإيطالية روما شكّلت تجربة استثنائية على المستويين الفني والإنساني، مشيراً إلى أن الموسيقى تصبح أكثر تأثيراً عندما تتحول مساحةً حقيقية للحوار بين الثقافات والشعوب.

وقال أندريا بوتشيلي لـ«الشرق الأوسط» إن الوقوف إلى جانب الأوركسترا والكورال الوطني السعودي في قلب روما منحه إحساساً خاصاً بالمسؤولية الفنية والإنسانية، في ظل ما يحمله المكان من قيمة تاريخية ورمزية كبيرة، لافتاً إلى أن الغناء بالقرب من الكولوسيوم يحمل دائماً مشاعر مختلفة بالنسبة إليه.

وأوضح أن هذا الموقع التاريخي يجعل الفنان يشعر بأنه يدخل في حوار مباشر مع التاريخ والحضارة والذاكرة الإنسانية، ومن ثم جاء إقامة الحفل في ساحة مفتوحة وسط هذا المشهد الأثري منح الأمسية طابعاً مميزاً، وأصبحت أجواء الليل الروماني والحجر العتيق والهواء المحيط جزءاً من التجربة الموسيقية نفسها.

شارك الفنان الإيطالي في الحفل الذي أقيم بروما (حسابه على فيسبوك)

وأوضح الفنان الإيطالي أن أكثر ما أثار إعجابه خلال الحفل هو قدرة الموسيقى السعودية والإيطالية على الالتقاء من دون أن تفقد أي منهما هويتها الخاصة، مؤكداً أن هذا النوع من اللقاءات الفنية يفتح أبواباً جديدة للفهم والتقارب الثقافي. وأشار إلى أن الموسيقى الإيطالية تعتمد بشكل كبير على اللحن والصوت القادر على مخاطبة المشاعر مباشرة، بينما اكتشف في الموسيقى السعودية والعربية عالماً مختلفاً من الإيقاعات والزخارف الصوتية والمسافات اللحنية الغنية.

حساسية تعبيرية

وأكد بوتشيلي أن الموسيقى العربية تمتلك حساسية تعبيرية خاصة، لافتاً إلى أن التنوع اللحني والانحناءات الصوتية الموجودة فيها تخلق حالة فنية مختلفة تماماً بالنسبة للمستمع الغربي، عادَّاً أن هذا الثراء الموسيقي منحه شعوراً بأنه يكتشف طريقة جديدة للإصغاء والتفاعل مع الموسيقى؛ وهو ما جعل التجربة بالنسبة إليه أكثر عمقاً وتميزاً.

وقال إن حفل «روائع الأوركسترا السعودية» لم يكن مجرد عرض موسيقي تقليدي، بل مثّل حواراً ثقافياً حقيقياً بين حضارتين عريقتين، مؤكداً أن الموسيقى تمتلك قدرة استثنائية على تجاوز الحدود السياسية واللغوية، فالجمهور لا يحتاج دائماً إلى فهم الكلمات حتى يتأثر بالموسيقى؛ لأن اللحن والإيقاع والصوت قادرة وحدها على خلق حالة إنسانية مشتركة تجمع الناس مهما اختلفت خلفياتهم وثقافاتهم.

الفنان الإيطالي أكد أن تجربته مع الأوركسترا والكورال الوطني السعودي كانت مهمة (حساب بوتشيلي على فيسبوك)

وأكد بوتشيلي أن تقديم الموسيقى السعودية في مدينة مثل روما يحمل دلالات رمزية وثقافية مهمة، فهي تُعدّ واحدة من أبرز العواصم المرتبطة بتاريخ الحضارات الإنسانية، موضحاً أن ظهور الأوركسترا والكورال الوطني السعودي في هذا السياق يعكس رغبة حقيقية في تقديم الثقافة السعودية إلى العالم بصورة حديثة ومتوازنة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على جذورها وهويتها الأصيلة.

احترافية وانضباط

وتحدث الفنان الإيطالي عن الموسيقيين السعوديين المشاركين في الحفل، مشيداً بما لمسه لديهم من احترافية وانضباط ووعي فني وثقافي كبير، لافتاً إلى أنهم لم يكونوا يؤدون مقطوعات موسيقية فحسب، بل كانوا يحملون معهم تراثاً فنياً يعبّر عن هوية وطنية وثقافية واضحة، وهو أمر ظهر في طريقة الأداء والتركيز والحرص على تقديم صورة راقية للموسيقى السعودية أمام الجمهور العالمي.

وأضاف أن «العمل المشترك بين الموسيقيين السعوديين وأوركسترا (فونتاني دي روما) خلق حالة فنية ثرية، مع التقاء مدارس موسيقية مختلفة داخل مساحة واحدة من الاحترام والتفاهم الفني، وهو نوع من التعاون يؤكد أن الموسيقى تستطيع أن تجمع بين أساليب متنوعة من دون أن تُلغي خصوصية أي طرف، بل تمنح كل تجربة فرصة أكبر للوصول والتأثير».

بوتشيلي أكد قدرة وصول الموسيقى السعودية للعالم (حساب بوتشيلي على فيسبوك)

وكشف بوتشيلي عن أن علاقته بالسعودية ليست جديدة، موضحاً أن زياراته السابقة إلى «العلا» ومشاركته في فعاليات «شتاء طنطورة» تركت لديه ذكريات خاصة ومشاعر عميقة، ويتذكر جيداً طبيعة الصحراء والهدوء الاستثنائي للمكان، إلى جانب كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال، عادّاً أن تلك التفاصيل الإنسانية تمنح الفنان ارتباطاً مختلفاً بالمكان الذي يقدم فيه عروضه الفنية.

وأشار إلى أن السعودية تشهد خلال السنوات الأخيرة حراكاً ثقافياً وفنياً متسارعاً، لا سيما في المجال الموسيقي، ويلاحظ وجود رغبة واضحة في بناء مشهد موسيقي قادر على الوصول إلى الجمهور العالمي، مؤكداً أن المشاريع الفنية الكبرى والتعاونات الدولية التي تشهدها المملكة تعكس مستوى متقدماً من الطموح والرؤية الثقافية، وهو ما يظهر بوضوح في مشروع «روائع الأوركسترا السعودية».

حظي الحفل بردود فعل إيجابية (حساب بوتشيلي على فيسبوك)

وأكد بوتشيلي أن تقديم الهوية الموسيقية السعودية في عواصم ثقافية كبرى مثل باريس ولندن ونيويورك وروما يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الحضور الثقافي للمملكة عالمياً، مؤكداً أن الموسيقى تتحول في مثل هذه المناسبات وسيلةً للتواصل الإنساني والتعريف بالحضارات، فالجمهور الأوروبي يتعامل باهتمام كبير مع أي تجربة موسيقية تحمل طابعاً أصيلاً وصادقاً.

وأضاف أن إحدى اللحظات الأكثر تأثيراً بالنسبة إليه خلال الحفل كانت ملاحظته تفاعل الجمهور تدريجياً مع الموسيقى السعودية، فحالة الفضول والانبهار بدأت تظهر بوضوح مع تطور الأمسية، عادَّاً أن هذا التفاعل أكد له أن الموسيقى قادرة بالفعل على إزالة الحواجز النفسية والثقافية، وتحويل الاختلاف مساحةً مشتركة من الدهشة والتقدير المتبادل.

نتائج الدمج

كما تحدث الفنان الإيطالي عن الدمج بين الموسيقى التراثية والتوزيعات الأوركسترالية الحديثة، لافتاً إلى أن هذه التجربة تمنح الموسيقى التقليدية فرصة للوصول لشرائح أوسع من الجمهور، شرط الحفاظ على روحها الأصلية.

وأوضح أن التوزيع الموسيقي يجب أن يبقى في خدمة التراث لا أن يطغى عليه؛ لأن القيمة الحقيقية لأي موسيقى تكمن في صدقها وأصالتها الإنسانية.

بوتشيلي أكد أن تقديم الموسيقى السعودية في روما يحمل دلالات رمزية وثقافية مهمة (حساب بوتشيلي على فيسبوك)

وقال بوتشيلي إن الموسيقى بالنسبة إليه كانت دائماً «هدية من السماء»؛ لأنها تمتلك القدرة على تهدئة الروح وتقريب الناس من بعضهم بعضاً، مؤكداً أن العالم يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى الفنون القادرة على بناء جسور التفاهم والثقة، خصوصاً في ظل ما يشهده من انقسامات وتوترات متزايدة.

واختتم أندريا بوتشيلي حديثه بالتأكيد على أن تجربته مع الأوركسترا والكورال الوطني السعودي فتحت أمامه آفاقاً جديدة للتعاون الفني والثقافي، معرباً عن ترحيبه بأي مشاريع مستقبلية تجمعه بالموسيقيين السعوديين، وسيحتفظ دائماً في ذاكرته بصورة تلك الأمسية التي جمعت بين روما والعلا، وبين الموسيقى الإيطالية والسعودية، داخل لحظة إنسانية وفنية استثنائية.


«مانجا العربية» توقّع اتفاقية شراكة استراتيجية مع مجموعة «جراميديا» الإندونيسية

تهدف الاتفاقية إلى توسيع حضور المحتوى العربي وتعزيز التبادل الثقافي والإبداعي مع إندونيسيا (الشرق الأوسط)
تهدف الاتفاقية إلى توسيع حضور المحتوى العربي وتعزيز التبادل الثقافي والإبداعي مع إندونيسيا (الشرق الأوسط)
TT

«مانجا العربية» توقّع اتفاقية شراكة استراتيجية مع مجموعة «جراميديا» الإندونيسية

تهدف الاتفاقية إلى توسيع حضور المحتوى العربي وتعزيز التبادل الثقافي والإبداعي مع إندونيسيا (الشرق الأوسط)
تهدف الاتفاقية إلى توسيع حضور المحتوى العربي وتعزيز التبادل الثقافي والإبداعي مع إندونيسيا (الشرق الأوسط)

وقَّعت شركة «مانجا العربية»، إحدى شركات «المجموعة السعودية للأبحاث الإعلام (SRMG)»، اتفاقية شراكة استراتيجية مع مجموعة «جراميديا» الإندونيسية، في خطوة تهدف إلى توسيع انتشار المحتوى المصوَّر العربي، وتعزيز حضور الأعمال الإبداعية الموجَّهة للأطفال والشباب في إحدى أكبر أسواق النشر في جنوب شرقي آسيا.

وتُعدُّ مجموعة «جراميديا» الذراع التجارية والتجزئة لمجموعة «Kompas Gramedia»، أكبر مجموعة إعلامية ونشر في إندونيسيا، حيث انطلقت بوصفها مكتبةً صغيرةً في جاكرتا عام 1970 قبل أن تتحوَّل إلى شبكة تضم أكثر من 120 فرعاً فيما يزيد على 50 مدينة إندونيسية، إضافة إلى منصاتها الرقمية، كما تُصنَّف اليوم أكبر سلسلة مكتبات ومجموعة نشر في جنوب شرقي آسيا من حيث حجم الشبكة وعدد العناوين المنشورة، كما تقدم عبر منظومتها خدمات بيع الكتب بمختلف أنواعها، بما يشمل الروايات، وكتب الأطفال، والتعليم، والأعمال، وتطوير الذات، إلى جانب القصص المصوَّرة والمانجا، كما توسَّعت لتشمل منتجات غير الكتب؛ مثل الأدوات المدرسية والمكتبية والرياضية، والآلات الموسيقية، والإلكترونيات، كما أنَّها تدير تحت مظلتها عدداً من أبرز دور النشر الإندونيسية.

جانب من توقيع الاتفاقية بين «مانجا العربية» و«جراميديا» الإندونيسية (الشرق الأوسط)

وتأتي هذه الشراكة ضمن استراتيجية «مانجا العربية» الهادفة إلى تعزيز وتمكين انتشار الأعمال الإبداعية، وتوسيع قاعدة جمهورها عالمياً، من خلال عقد شراكات مع أبرز المنصات والشركات التي تنشط في ترويج وتقديم الأعمال الإبداعية حول العالم، وهي امتداد لسلسلة النجاحات التي حقَّقتها مانجا العربية خلال السنوات الماضية، والتي شهدت إطلاق مجلتيها الموجَّهتين للشباب والصغار، بنسختيهما المطبوعة والرقمية، إضافةً إلى النمو المتواصل في قاعدة مستخدمي تطبيقاتها التي تجاوزت 12 مليون تحميل في أكثر من 190 دولة حول العالم، ما أسهم في ترسيخ حضورها وجماهيريتها الواسعة في العالم العربي.

كما تهدف الاتفاقية إلى ترخيص مزدوج وحصري بين الطرفين، بحيث تقوم «مانجا العربية» بترجمة ونشر الأعمال الإندونيسية للجمهور العربي، في حين تمنح «جراميديا» حقوق ترجمة وتوزيع أعمال «مانجا العربية» باللغة الإندونيسية، كما تشمل الشراكة إنتاج أعمال مشتركة، والتعاون عبر الفعاليات الثقافية والإبداعية، وتبادل المواهب بين الجانبين، إضافة إلى برامج تدريبية وزيارات ميدانية تسهم في تطوير القدرات الإبداعية لدى الطرفين.

تأتي هذه الشراكة ضمن استراتيجية «مانجا العربية» الهادفة إلى تعزيز وتمكين انتشار الأعمال الإبداعية وتوسيع قاعدة جمهورها عالمياً (الشرق الأوسط)

وأكد الدكتور عصام بخاري، المدير العام رئيس تحرير «مانجا العربية» أنَّ هذه الشراكة تمثل محطةً مهمةً في مسار التوسُّع الدولي للشركة. وقال: «نحن سعداء بتوقيع هذه الاتفاقية مع (جراميديا)، بوصفها إحدى أكبر الجهات المؤثرة في صناعة النشر في جنوب شرقي آسيا. هذه الخطوة تجسد التزامنا بتعزيز حضور المحتوى العربي الإبداعي في الأسواق الدولية، كما تتيح لنا فرصة تقديم قصصنا وشخصياتنا لجمهور واسع ومتنوع، والمساهمة في بناء جسور معرفية ممتدة بين الشعوب».

في حين قال مدير النشر والتعليم في «جراميديا»، آدي إكاتاما: «يسرّ جراميديا أن تعلن عن تعاونها الاستراتيجي مع مانجا العربية؛ الشركة الرائدة في إنتاج المحتوى الإبداعي، والمتخصصة في المانجا العربية واليابانية، وتمثل هذه الشراكة خطوةً مهمةً نحو تعزيز التعاون العابر للحدود، بما في ذلك مبادرة تبادل الحقوق بين إندونيسيا والمملكة العربية السعودية، كما تعكس رؤية مشتركة لتعزيز التبادل الثقافي، ودعم نمو الصناعات الإبداعية، وبناء روابط مستدامة بين منظومتي النشر في كلا البلدين، بما يسهم في ربط المبدعين والقراء عبر مختلف المناطق».

من جانبه، أكد المهندس فارس آل رشود، نائب المدير العام بشركة «مانجا العربية» أنَّ الشراكة مع مجموعة «جراميديا»، أبرز دار نشر ومؤسسة إعلامية كبرى في إندونيسيا خطوة مميزة ستسهم في تعزيز التواصل الثقافي المتبادل بين البلدين الصديقين. وأضاف: «نسعى من خلالها إلى تصدير أعمالنا السعودية الإبداعية إلى الأسواق في جنوب شرقي القارة باللغة الإندونيسية؛ إحدى أكبر الأسواق الدولية استهلاكاً لمحتوى القصص المصوَّرة عالمياً».

وتأتي هذه الاتفاقية ضمن توجه «مانجا العربية» نحو تعزيز حضورها العالمي وتطوير شراكات دولية تدعم صناعة المحتوى العربي الإبداعي، وتمكِّن المواهب الإبداعية من الوصول إلى جمهور أوسع في واحدة من أكثر البيئات النشطة في مجال القراءة والنشر على مستوى العالم.