معايير علاجية جديدة لمرضى السكري في 2023

تهدف إلى ضبط الكوليسترول وضغط الدم وحماية القلب والكلى

معايير علاجية جديدة لمرضى السكري في 2023
TT

معايير علاجية جديدة لمرضى السكري في 2023

معايير علاجية جديدة لمرضى السكري في 2023

اتسمت الأهداف العلاجية الجديدة لعام 2023، لضبط ارتفاع ضغط الدم واضطرابات الكوليسترول والدهون لدى مرضى السكري، بالصرامة، وفق معايير الرابطة الأميركية للسكري، ADA، وكذلك المعايير العلاجية المتعلقة بالوقاية من أمراض الشرايين القلبية، والحفاظ على وزن طبيعي للجسم.

معايير علاجية جديدة

ووفق معايير الوثيقة العلاجية الجديدة Standards of Care in Diabetes 2023 التي أصدرتها الرابطة في 12 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فإن جهود الأطباء خلال عام 2023 يجدر أن تهدف إلى عدم التهاون في العمل العلاجي على ضبط ارتفاع ضغط الدم لدى مرضى السكري، وصولاً إلى قراءات ما دون 130 على 80 ملم زئبق. وكذلك العمل العلاجي على خفض ارتفاع الكوليسترول الخفيف LDL إلى ما دون 70 ملغم/ ديسيلتر، لعموم مرضى السكري. وأن تكون الوقاية من أمراض شرايين القلب إحدى أهم الأولويات في الأهداف العلاجية.
وأفاد الدكتور روبرت أ. غاباي، المسؤول الطبي والعلمي في رابطة السكري الأميركية، بالقول: «في إصدار هذا العام من معايير رابطة السكري الأميركية للرعاية -المبادئ التوجيهية طويلة الأمد لإدارة مرض السكري على مستوى العالم- سترى معلومات تتحدث حقاً عن كيف يمكننا معالجة مرض السكري بشكل أكثر قوة، وكيف يمكننا العمل على تقليل المضاعفات بعدة طرق مختلفة».
وذكّر الدكتور غاباي بحقيقة قلّما يتنبه لها مرضى السكري، وذلك بقوله: «إدارة معالجة مرض السكري من النوع 2 لا تتعلق بضبط الغلوكوز ومعدلاته في الدم فقط؛ بل يزداد تركيز المعايير العلاجية في العمل على ضبط المخاطر القلبية، والمخاطر الكلوية، بالإضافة إلى إدارة ضبط الوزن». وأكّد: «إننا نحتاج إلى التفكير في كل هذه الجوانب، وليس في جانب واحد فقط (أي معدل الغلوكوز في الدم). لدينا الآن أدوات أفضل ومفيدة، في القدرة على المضي قدماً في هذا الأمر».
وجوانب هذه «الاستراتيجية العلاجية» لمريض السكري، هي التي تغيب عن أذهان كثير من المرضي؛ لأن معالجة مريض السكري لا تعني معالجة ارتفاع نسبة الغلوكوز في الدم فقط؛ بل أيضاً معالجة منظومة العوامل المضطربة المرافقة التي تتسبب في التداعيات والمضاعفات لدى مريض السكري، والتي تهدد في نهاية الأمر سلامة حياته، وتعيق عدداً من قدراته البدنية المهمة.

الكوليسترول والدهون

وفي جانب الكوليسترول والدهون، شملت وثيقة معايير المعالجة الجديدة لعام 2023، تغيرات مهمة في ضرورة التركيز على توضيح أرقام الأهداف العلاجية لضبط الدهون والكوليسترول. وأوضحت أنه بالنسبة للأشخاص الذين يعانون مرض السكري، والذين تتراوح أعمارهم بين 40 و75 عاماً، والذين يعانون زيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية (بما في ذلك أولئك الذين يعانون واحداً أو أكثر من عوامل خطر الإصابة بتصلب الشرايين)، يُوصى بالعلاج المُكثّف بأدوية فئة الستاتين Statin Therapy لخفض معدل الكوليسترول الخفيف الضار بنسبة 50 في المائة أو أكثر، مقارنة بالمعدل الأساسي لنسبته لدى المريض قبل بدء علاج خفض الكوليسترول، وصولاً إلى مقدار أقل من 70 ملغم/ ديسيلتر. وهو أقل من الهدف السابق البالغ 100 ملغم/ ديسيلتر. ولتحقيق هذا الهدف، تنصح الوثيقة بالنظر في إضافة أدوية من فئة خفض امتصاص الأمعاء للكولسترول (مثل إزتيميب Ezetimibe أو مثبط PCSK9)، مع أقصى حد يمكن أن يتحمله المريض من العلاج بأدوية فئة الستاتين.
كما أوضحت أنه بالنسبة للأشخاص المصابين بمرض السكري الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و75 عاماً، والذين أصيبوا فعلاً بأمراض القلب والأوعية الدموية، يُوصى بالعلاج المُكثّف بأدوية فئة الستاتين بهدف خفض معدل الكوليسترول الخفيف الضار بنسبة 50 في المائة، أو أكثر من المعدل الأساسي لدى المريض، وصولاً إلى مقدار أقل من 50 ملغم/ ديسيلتر. أي ليس فقط الوصول إلى 70 ملغم/ ديسيلتر. وأشار الدكتور غاباي إلى أن هذا الهدف المنخفض جداً في مقدار الكوليسترول الخفيف الذي يجدر الوصول إليه، يستند إلى أدلة علمية قوية في الدراسات الطبية.
وبالنسبة لمرضى السكري الذين تزيد أعمارهم على 75 عاماً، يجب على أولئك الذين يتناولون العقاقير المخفضة للكولسترول أن يستمروا في تناولها. أما بالنسبة لأولئك الذين ليسوا كذلك، فقد يكون من المعقول بدء علاج الستاتين متوسط الشدة بعد مناقشة الفوائد والمخاطر.

حماية الكليتين

وفي شأن الاهتمام بالكليتين، تضمنت الوثيقة العلاجية الجديدة توصية أخرى تدعو إلى إضافة عقار «فينيرينون» للأشخاص المصابين بداء السكري من النوع 2. وعقار «فينيرينون» هو من الأدوية الحديثة جداً، والأول من نوعه في فئة أدوية MRA، ويستخدم لتقليل مخاطر تدهور وظائف الكلى (تقليل مخاطر الانخفاض المستمر في معدل الترشيح الكبيبي GFR)، ولمنع الوصول إلى الفشل الكلوي ESRD، وخفض احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية MI والوفيات ذات الصلة بأمراض القلب وفشل القلب، لدى مرضى النوع 2 من السكري المصابين بأمراض الكلى المزمنة. وتمت الموافقة على استخدامه الطبي لهذه الغايات في الولايات المتحدة في يوليو (تموز) 2021، وفي الاتحاد الأوروبي في فبراير (شباط) 2022.
ولذا جاءت التوصيات الجديدة بوصفه لمرضى السكري من النوع 2 الذين لديهم بالفعل ضعف مزمن في الكلى CKD، ولديهم كذلك البول الزلالي Albuminuria، والذين يتم علاجهم بالجرعات القصوى المسموح بها من مثبط الإنزيم المحول للأنجيوتنسين ACE أو حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين ARB. والهدف من إضافة هذا العقار الجديد هو تقليل خطر تطور مرض الكلى المزمن، وتحسين نتائج القلب والأوعية الدموية.
كما أكّدت ضرورة الاستفادة من إضافة تناول أولئك المرضى لأحد أدوية فئة مثبط SGLT2. وهي من الأدوية الحديثة أيضاً، والتي تعمل بشكل فريد في تحقيق جانبين: الجانب الأول هو تأثير علاجي «مباشر»، يتعلق بضبط نسبة سكر الغلوكوز في الدم، عبر زيادة إخراج سكر الغلوكوز مع البول. والجانب الآخر هو تأثير «غير مباشر» عبر آليات معقدة، محصلتها حماية وظائف الكلى من التدهور لدى مرضى السكري، وحماية القلب أيضاً لديهم. وفي التحديث الجديد، تغيرت عتبة بدء أدوية فئة مثبط SGLT2 لحماية الكلى، إلى معدل ترشيح كبيبي eGFR بمقدار أعلى أو مساوٍ لـ20 مل/ دقيقة/ مساحة سطح الجسم، ووجود البول الزلالي بمقدار أعلى أو مساوٍ لـ200 ملغم/ غم كرياتينين.
وخلال إعداد هذه الوثيقة العلاجية العلمية لعلاج مرضى السكري، شاركت الكلية الأميركية لأمراض القلب ACC في صياغة الجوانب المتعلقة بإدارة مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية لدى مرضى السكري.
والتعريف الجديد لارتفاع ضغط الدم لدى مريض السكري هو ما كان أعلى أو مساوياً لـ130 ملم زئبق (ضغط الدم الانبساطي) على 80 ملم زئبق (ضغط الدم الانبساطي). وذلك عندما يتكرر على قياسين في أوقات مختلفة. ولذا تم اعتماد الهدف العلاجي بما يكون أدنى من 130 على 80 ملم زئبق، إذا أمكن الوصول إليه بأمان. وهو ما دلت على جدواه كثير من نتائج الدراسات الطبية خلال العقد الماضي.

7 جوانب رئيسية في معالجة مرض السكري

> جانب التثقيف الصحي لمريض السكري لا يتعلق بالحمية الغذائية وأدوية خفض نسبة سكر الدم فقط؛ بل أيضاً بإدراك أن الأسباب الرئيسية للوفيات، وللإعاقات، وللمعاناة المرضية، ولارتفاع التكاليف المادية في المعالجة، ليست في تلك التأثيرات السيئة «المباشرة» لارتفاع أو انخفاض نسبة سكر الغلوكوز في الدم فقط؛ بل إنها ناجمة عن التأثيرات السيئة «غير المباشرة» وطويلة المدى لـ«عدد من العوامل الأخرى» (غير ارتفاع الغلوكوز في الدم)، على شرايين القلب، وشرايين الأطراف، وشرايين الدماغ، والكليتين، والأعصاب، والعينين. ولذا يجدر بمريض السكري إدراك أن جوانب متابعة معالجة حالته المرضية تشمل 7 عناصر رئيسة، هي:
- العمل المتواصل على ضبط نسبة سكر الغلوكوز في الدم، والتأكد من ذلك بإجراء تحاليل الدم لمعدلات تراكم السكر في الهيموغلوبين. وهو ما يعكس مستويات الغلوكوز خلال الأشهر الثلاثة التي مضت. وتحديداً، أكّدت التوصيات المُحدّثة الحرص على استخدام اختبارات تراكم السكر في الهيموغلوبين (السكر التراكمي) HbA1c المعتمدة في نقطة تقديم الرعاية الصحية لمرضى السكري، وعدم الاكتفاء بنتيجة نسبة السكر في الدم بالوخز بالإبرة. وتحقيق ذلك الضبط بتناول الأدوية اللازمة لخفض السكر (إما عبر الفم أو عبر الحقن تحت الجلد)، واتباع نمط صحي في التغذية الملائمة لاحتياج المريض.
- العمل على متابعة قياسات ضغط الدم، ومعالجة أي ارتفاعات فيه بصرامة تفوق المطلوبة لدى غير مرضى السكري.
- متابعة مستويات الكولسترول والدهون الثلاثية في الدم، والعمل على خفض أي ارتفاعات في الكولسترول الخفيف الضار، بشكل صارم أيضاً.
- إجراء تقييم وظائف الكلى، وقدراتها على تصفية الدم من المركبات الكيميائية الضارة، وأيضاً قدرات ترشيح الدم وتصفيته فيها، ومدى حفاظها على منع تسريب بروتين الزلال في البول.
- الاهتمام بضبط وزن الجسم ضمن المعدلات الطبيعية. ولذا أكّدت التوصيات الحديثة على خفض وزن الجسم لجعله ضمن المعدلات الطبيعية، كـ«هدف علاجي» يتم التأكيد على تحقيقه لدى مرضى السكري من النوع 2.
- إجراء الفحوصات الدورية لشبكية العين والأعصاب الطرفية.
- إجراء الفحوصات الدورية للتأكد من سلامة الشرايين، سواء القلبية أو الطرفية أو الدماغية. وتحديداً، أكّدت التوصيات الحديثة ضرورة إجراء الفحوصات والتقييم لمدى وجود أمراض الشرايين الطرفية PAD، في محاولة لتقليل احتمالات اللجوء اضطراراً إلى بتر الأطراف.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.