علاج جيني واعد لـ«نزف الدم الوراثي بي»

علاج جيني واعد لـ«نزف الدم الوراثي بي»
TT

علاج جيني واعد لـ«نزف الدم الوراثي بي»

علاج جيني واعد لـ«نزف الدم الوراثي بي»

مرض «كريسماس»، هو اضطراب نزفي وراثي، يعتبر ثاني أكثر أنواع الهيموفيليا شيوعاً، ويحدث بسبب تغير الجين الذي يساعد في تجلط الدم، إذ لا يمتلك الأشخاص المصابون بالمرض الكمية المعتادة من بروتين الدم (عامل التخثر) الذي يساعد على تجلط الدم. وعلى الرغم من أنه ينتقل من الآباء إلى الأطفال، إلا أن نحو ثلث الحالات ناتجة عن طفرة عفوية، أي حدوث تغيير في الجين.
وقد أُطلق على هذا الاضطراب اسم مرض «كريسماس» نسبة إلى اسم أول شخص تم تشخيصه بهذا الاضطراب في عام 1953، ستيفن كريسماس (Stephen Christmas) الذي كان يعاني من نقص مختلف في بروتينات تخثر الدم، ويفتقر إلى عامل التخثر التاسع (9). وفيما بعد، أطلق الباحثون على هذا المرض اسم الهيموفيليا بي (Hemophilia B) بينما أصبح نقص العامل الثامن (8) يُعرف بالهيموفيليا إيه (Hemophilia A).
ويشار إلى الهيموفيليا أحياناً باسم «المرض الملكي»؛ لأنه أثر على العائلات الملكية في إنجلترا وألمانيا وروسيا وإسبانيا، في القرنين التاسع عشر والعشرين. ويُعتقد أن الملكة فيكتوريا ملكة إنجلترا التي حكمت 1837- 1901، كانت حاملة للهيموفيليا B، أو نقص العامل التاسع، وقد نقلت هذه السمة إلى 3 من أطفالها التسعة، وتوفي ابنها ليوبولد بسبب نزيف بعد سقوطه عندما كان في الثلاثين من عمره. يمكن أن تستمر الهيموفيليا لأجيال من دون أعراض ويتم نسيانها في بعض الأحيان، وهي تحتاج إلى فهم دقيق.

مرض نزفي وراثي

الهيموفيليا هي اضطراب نزفي، يورث عادة بنمط وراثي متنحٍّ يحدث بشكل حصري تقريباً في الذكور، بسبب نمط وراثي مرتبط بالكروموسوم الأنثوي X. وتنتج عن نقص أحد عوامل التخثر. وتنتج الهيموفيليا إيه عن نقص عامل التخثر (8)، وتنتج الهيموفيليا بي عن نقص عامل التخثر (9). وبناءً على مستوى نقص العامل 8 أو 9 تتدرج الحالة من خفيفة إلى معتدلة أو شديدة.
وهناك نوع مكتسب من الهيموفيليا، وهي حالة منفصلة غير موروثة ونادرة جداً عن الهيموفيليا الخلقية، ولها مسببات مرتبطة بالمناعة الذاتية، مع عدم وجود نمط وراثي.
إذا تُرك مرض الهيموفيليا بي من دون علاج، فقد يكون مرضاً مهدداً للحياة. وعليه، يعالجه مقدمو الرعاية الصحية ببدائل العامل (9) التي تساعد على تجلط الدم، ويبحثون عن علاج جيني وعلاج باستبدال الجينات، كطرق جديدة لعلاجه وعلاج أشكال أخرى من الهيموفيليا.
> هل تصيب الهيموفيليا الإناث؟ يؤثر مرض الهيموفيليا بي على نحو 4000 فرد في الولايات المتحدة وحدها، ويحدث في نحو 1 من كل 25000 ولادة ذكر. ووراثة مرض «كريسماس» (الهيموفيليا بي) هي من النمط المتنحي نفسه المرتبط بالكروموسوم X، مثل الهيموفيليا إيه، ما يؤدي إلى انتقال المرض إلى الرجال عن طريق حاملات الإناث الأصحاء، على ما يبدو. ومع ذلك، ففي عدد قليل من الحالات، تم الإبلاغ عن حاملات لجين مرض «كريسماس» بأعراض نزيف، كان من أشهرها حالة المرأة الحامل التي لوحظ فيها تدمي المفصل، وحالة فتاة الـ11 عاماً التي وُصفت حالتها في تقرير نشر في المجلة الطبية «جاما» (JAMA Network 2022)، مفاده أن فتاة بيضاء تبلغ من العمر 11 عاماً تعرضت لنوبتها الأولى من النزيف الشديد في سن الثانية، عندما نزفت لمدة أسبوع بسبب تمزق في فروة الرأس، وتم كيّها وخياطتها. وفي سن 5 سنوات، نزفت الطفلة نفسها لمدة أسبوعين بعد قلع الأسنان، على الرغم من حقن البلازما. وفي سن الثامنة من عمرها، عضت لسانها ونزفت مرة أخرى لمدة أسبوعين.
• من هم المعرضون للإصابة بالمرض؟ لدى كل ابنة فرصة بنسبة 50 في المائة لوراثة جين الهيموفيليا من والدتها، كونها حاملة للجين. وكل ابن لديه فرصة 50 في المائة للإصابة بالهيموفيليا، كنمط وراثي للهيموفيليا؛ حيث يكون الأب مصاباً بها.
وعوامل الخطر لاكتساب الهيموفيليا، هي: اضطرابات المناعة الذاتية (الذئبة الحمراء، والتهاب المفاصل الروماتويدي)- الالتهابات (التهاب الكبد سي، الإيدز)- الأدوية (إنترفيرون ألفا).
• ما متوسط العمر المتوقع لمريض الهيموفيليا؟ يختلف متوسط العمر المتوقع لشخص مصاب بالهيموفيليا، اعتماداً على ما إذا كان يتلقى علاجاً مناسباً أم لا، وعلى مدى انتظامه على العلاج. لا يزال كثير من المرضى يموتون قبل سن الرشد بسبب عدم كفاية العلاج. ومع العلاج المناسب، يكون متوسط العمر المتوقع أقل بنحو 10 سنوات فقط عن أقرانهم الأصحاء.
بشكل عام، يمكن أن يؤدي مرض الهيموفيليا إلى نزيف داخل المفاصل، ومن ثم إلى أمراض المفاصل المزمنة وآلامها. نزيف في الرأس، وأحياناً في الدماغ يمكن أن يسبب مشكلات طويلة الأمد، مثل النوبات والشلل. يمكن أن يحدث الموت إذا تعذر إيقاف النزيف، أو إذا حدث في عضو حيوي مثل الدماغ.
على الرغم من أن الهيموفيليا (إيه) و(بي) تعتبران تقليدياً لا يمكن تمييزهما سريرياً، فإن دراسة نُشرت في مجلة «نقل الدم» تشير إلى أن الهيموفيليا بي (نقص العامل 9) قد تكون أقل حدة سريرياً من الهيموفيليا إيه (نقص العامل 8)، مما يؤكد الحاجة إلى مناقشة مزيد من الخيارات العلاجية. على الرغم من أن الأدلة المقدمة هنا ليست قاطعة، فإن هناك تلميحاً إلى أن الهيموفيليا بي الشديدة قد تكون أقل حدة سريرياً من الهيموفيليا إيه.

التشخيص

في الولايات المتحدة، يتم تشخيص معظم المصابين بالهيموفيليا في سن مبكرة جداً. واستناداً إلى بيانات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها CDC، يبلغ متوسط العمر عند التشخيص 36 شهراً للأشخاص المصابين بالهيموفيليا الخفيفة، و8 أشهر للأشخاص المصابين بالهيموفيليا المعتدلة، وشهراً واحداً للأشخاص المصابين بالهيموفيليا الشديدة.
يشمل التشخيص مجموعة من الاختبارات، أهمها:
- اختبارات الدم الخاصة بعامل التخثر، للكشف عن قصور العامل، وتحديد نوع مرض الهيموفيليا، وشدته.
- اختبار الجينات، يستخدم مع الأشخاص ذوي التاريخ العائلي مع الهيموفيليا، للكشف عن حوامل الصفة الوراثية، ومن ثم اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن الإقدام على الحمل.
- اختبارات خلال الحمل، لتحديد ما إذا كان الجنين مصاباً بالهيموفيليا أم لا. وتتم بالتشاور مع الطبيب لمعرفة فوائد هذه الاختبارات ومخاطرها.
- التصوير: تصوير الرأس أو العنق- الرنين المغناطيسي للرأس أو الرقبة- الموجات فوق الصوتية في البطن أو الأشعة المقطعية على البطن- تنظير المريء أو تنظير القولون.
ويشمل التشخيص رصد عوامل رئيسية: تاريخ النزيف (متكرر أو حاد)- نزيف في العضلات- نزيف طويل بعد عصا الكعب أو الختان- نزيف جلدي مخاطي- كدمات/ ورم دموي مفرط– إعياء- غزارة الطمث والنزيف بعد العمليات الجراحية أو الولادة (حاملات الإناث)- بورفيرية جلدية واسعة النطاق (الهيموفيليا المكتسبة).
وعوامل الخطر هي: التاريخ العائلي للهيموفيليا (الهيموفيليا الخلقية)- الجنس الذكوري (الهيموفيليا الخلقية)- سن 60 سنة (الهيموفيليا المكتسبة)- اضطرابات المناعة الذاتية- أمراض الأمعاء الالتهابية- مرض السكري- التهاب الكبد- الحمل وفترة ما بعد الولادة- الأورام الخبيثة- اعتلال جامو وحيد النسيلة- استخدام بعض الأدوية (الهيموفيليا المكتسبة).

الوقاية والعلاج

> العلاج الوقائي: تتم الوقاية باستشارة طبية وراثية بشأن مخاطر ولادة طفل مصاب قبل الحمل؛ خصوصاً في العائلات التي تحمل هذا المرض. يتم استخدام بعض الأدوية لمنع نوبات النزيف. وينصح مرضى الهيموفيليا بعدم تناول الأسبرين أو غيره من مضادات الالتهابات غير الاستيرويدية. كما ينصحون باستشارة الطبيب قبل أخذ أي دواء؛ خصوصاً تلك التي تزيد حدة النزيف (مثل: الأسبرين، والإيبوبروفين، والديكلوفيناك)، بالإضافة إلى مضادات الاكتئاب (مثل: الفلوكستين)، ومضادات التجلط وزيادة سيولة الدم (مثل الكلوبيدوجريل والوارفرين).
> علاج بالأدوية: لا يوجد علاج نهائي لهذا المرض؛ لكن يوجد علاج يهدف إلى منع حدوث مضاعفات النزيف؛ خصوصاً نزيف الرأس أو المفاصل. ويشمل العلاج أدوية عامل التخثر المعدلة وراثياً؛ إذ يتم إعطاء هذه الأدوية من خلال أنبوب يثبت على الوريد، ويتم ذلك عادة عن طريق الحقن في وريد الشخص أو تحت الجلد. إن هدف علاج الهيموفيليا هو منع النزيف التلقائي، عن طريق توفير عامل الاستبدال الذي سيحافظ على مستويات نشاط أعلى في نطاق الأشخاص الذين يعانون الشكل المعتدل للمرض. يُعرف هذا النهج بالوقاية الروتينية. هذا الخيار العلاجي له قيود، ومنها الحقن الوريدي المنتظم، واحتمالات حدوث نوبات نزيف اختراقية.
> العلاج الجيني: ضمن آخر الإنجازات الطبية التي تحققت خلال عام 2022 وقبل أسبوعين من نهاية شهره الأخير، ديسمبر (كانون الأول)، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) على العلاج الجيني HEMGENIX (etranacogene dezaparvovec-drlb)، وهو علاج قائم على ناقل الفيروس المرتبط بالغدة (adeno-associated virus vector-based gene therapy) لعلاج البالغين المصابين بالهيموفيليا بي. وهي خطوة مهمة إلى الأمام في علاج الأمراض الوراثية. ويُظهر كثير من التجارب السريرية الجارية لكل من الهيموفيليا إيه وبي نتائج واعدة. يتم إجراء التجارب السريرية للتأكد من أن العلاج الجيني أو أي علاج آخر آمن وفعال ودائم.
هذا العلاج الجيني (HEMGENIX) يُعطَى بالوريد مرة واحدة لعلاج البالغين المصابين بالهيموفيليا بي، والذين يستخدمون حالياً العلاج الوقائي بعامل (9)، أو من يعانون نزيفاً حالياً أو تاريخياً يهدد الحياة، أو لديهم نوبات نزيف تلقائي خطيرة ومتكررة. والعنصر النشط هو الناقل (AAV) المؤتلف؛ حيث يتم وضع جينوم ناقل الحمض النووي في كبسولة، ويحتوي الجينوم على جينة معدلة وراثية بها ترميز التخثر البشري للعامل التاسع.
العلاج الجيني هو العلاج الذي يتم فيه إدخال جينات عاملة جديدة في خلايا الشخص لمحاربة المرض. في حالة الهيموفيليا، تعطي الجينات الجديدة تعليمات للجسم حول كيفية تكوين العامل. هناك أنواع مختلفة من العلاج الجيني، تتضمن: نقل الجينات، وتحرير الجينات، والعلاج الخلوي.
ووفقاً لمؤسسة الهيموفيليا الوطنية (National Hemophilia Foundation)، فقد أظهرت الدراسات الحالية أن مرضى الهيموفيليا الذين يخضعون للعلاج الجيني قد يشهدون زيادة في مستويات العامل لديهم، في بعض الأحيان إلى المستويات الطبيعية. وقد يكونون قادرين أيضاً على تجنب تسريب بعض العوامل لفترة طويلة من الزمن. ومع ذلك، لا تزال الدراسات جارية لتحديد المدة التي ستستمر فيها هذه الفوائد.
كما هو الحال مع كثير من العلاجات والأدوية الأخرى، قد يكون لكل مريض يتلقى العلاج الجيني نتائج مختلفة، ما يعني أن بعض المرضى قد يصلون إلى مستويات عامل أعلى من غيرهم. وتشمل التجارب السريرية القائمة كلا النوعين من الهيموفيليا (إيه، وبي). وفي العلاج الجيني، يتم نقل الجين العامل إلى خلايا الكبد للشخص المصاب بالهيموفيليا. وبمجرد وصول الجين العامل إلى الخلايا، تبدأ الخلايا في إنتاج العامل.
* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

حين تسمع الأسنان صوتها

علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.