الحركة النسوية الإيرانية... لماذا وكيف؟

الحرية والديمقراطية لن تتحققا إلا إذا كانت الأمة مستعدة لدفع ثمنهما

طالبات مدرسة ثانوية ينزعن الحجاب ويرفعن شارة النصر في طهران أكتوبر الماضي (تويتر)
طالبات مدرسة ثانوية ينزعن الحجاب ويرفعن شارة النصر في طهران أكتوبر الماضي (تويتر)
TT

الحركة النسوية الإيرانية... لماذا وكيف؟

طالبات مدرسة ثانوية ينزعن الحجاب ويرفعن شارة النصر في طهران أكتوبر الماضي (تويتر)
طالبات مدرسة ثانوية ينزعن الحجاب ويرفعن شارة النصر في طهران أكتوبر الماضي (تويتر)


في سبتمبر (أيلول)، قُتلت فتاة تُدعى مهسا على يد عملاء حكوميين وكان قتلها بمثابة عود ثقاب مشتعل ألقي في خزان بنزين. نزل الناس إلى الشوارع في أكثر من مائة مدينة إيرانية وطالبوا بإطاحة الجمهورية الإسلامية. هل كان كل المحتجين يعرفون مهسا؟ كلا، لم تكن شخصية معروفة ومشهورة لكي يتسبب مقتلها في مثل هذا الغضب. كان سبب غضب الناس من كثرة المطالب التي لم يتم تلبيتها على مدى سنوات ولم يكن لها جواب سوى السجن والرصاص. في السنوات الثلاثين الماضية، كان بعض الناس يمنون النفس بالإصلاحات داخل النظام، لكن ولأنهم لم يحقق ما طالبوا به، أرادوا بشكل موحد هذه المرة إطاحة النظام.
- جذور الحراك
كانت رائدات هذه الحركة من النساء الإيرانيات، اللواتي بدأ استياؤهن من الحكومة في الشهر الأول من الثورة، عندما صدر أمر الخميني بجعل الحجاب إلزامياً على النساء - رغم أن تنفيذ الحجاب الإلزامي استغرق ما يقرب من عام، لكنه شكل نطفة الحراك النسوي في 2022.
في السنوات الأولى للثورة، كانت المرأة وحيدة، ولم يرافقها المجتمع المدني والأحزاب والجماعات السياسية والرجال، لكن مضي الوقت أثبت أن القهر والتمييز في المجتمع يعملان مثل «الفيروس»، إذا لم تجر محاربته في البداية، فإنها ستنقل العدوى للآخرين.

إيرانية بلا حجاب تسير خلف ضباط للقوات الخاصة أكتوبر الماضي (تويتر)

الاختلاسات الكبيرة، والعصابات (الحزبية)، والتمييز ضد الأقليات العرقية والدينية، وتشديد الرقابة وغياب حرية التعبير، باختصار، فإن التفشي الممنهج لانتهاكات حقوق الإنسان إلى جانب الفجوة الطبقية الهائلة، جعل الرجال الإيرانيين يدركون خطأهم، لتعويض تجاهل التمييز بين الجنسين... وهذه المرة مثل السنوات القليلة الماضية، وقفوا إلى جانب النساء وعززوا صوت الحركة.
- الفروق بين الحراك الحالي والاحتجاجات السابقة
أولاً - كانت الاحتجاجات الواسعة النطاق التي حدثت في إيران في السنوات الـ43 الماضية «احتجاجات مطلبية»، بما في ذلك عام 2009، كان هناك احتجاج على وجود تزوير في الانتخابات الرئاسية، حيث قتل ما لا يقل عن 130 شخصاً وأعدم عدة أشخاص، أو الاحتجاجات الواسعة النطاق في عام 2019 بسبب ارتفاع أسعار البنزين التي أسفرت عن مقتل 1500 شخص على الأقل. لكن هذه المرة، مطالب الشعب مختلفة عن أي وقت مضى، تستهدف أساس الحكم وتريد إطاحة النظام.
ثانياً - الاحتجاجات السابقة لم تستمر أكثر من أسبوع لتنتهي بقمع حكومي، ويترك الناس المستاؤون الشارع ويعودون إلى منازلهم.
ثالثاً - تغير أسلوب نضال الشعب. على نقيض الماضي، لا يتجمع الناس في مكان واحد أو مدينة واحدة، بل ينزلون إلى الشارع على نطاق واسع ويتفرقون في أماكن مختلفة، ويحتجون ويرددون الشعارات، الأمر الذي تسبب في إرسال قوة القمع إلى كل مكان، ونتيجة لذلك أصبحت قوة القمع ضعيفة ومرهقة، وقد تسبب هذا في قيام الحكومة بتجنيد عدد من المأجورين مقابل دفعات مالية.

إيرانية تحرق الحجاب في مظاهرة وسط طهران سبتمبر الماضي (تويتر)

رابعاً - في المرات السابقة، مثل هذه المرة، لم يكن لأفراد الشعب مطلب واحد ولم يقاوم القمع بشكل موحد، ولكن هذه المرة، بتوجيه من الخبراء القانونيين الإيرانيين، استخدموا مبدأ «الدفاع المشروع» لصد هجمة قوات القمع.
الناس ليسوا مسلحين ويواصلون الكر والفر بالعصي والحجارة فقط، وأصيب عدد من أفراد قوة القمع في هذا الصدد. كذلك، إذا أراد ضباط الأمن اعتقال شخص ما، يهاجم الآخرون ولا يسمحون بالاعتقالات، لهذا فإن معظم الاعتقالات تتم بعد منتصف الليل وباقتحام منازل المحتجين.
- مآلات احتجاجات 2022؟
الاحتجاجات التي بدأت في سبتمبر 2022 هي «بداية» لـ«نهاية» الجمهورية الإسلامية وستؤدي إلى سقوط النظام، لكن دعونا لا ننسى أن «السقوط» عملية لا بد أن تأخذ مسارها، ولهذا السبب، من الطبيعي أن تنحسر في بعض الأيام، وتكون أكثر حدة وتسارعاً في البعض الآخر، لكن دون شك لن يعود الوضع إلى طبيعته حتى سقوط النظام.
النقطة المهمة هي ما نوع الحكومة التي يريدها الشعب بعد سقوط النظام؟ يمكن فهم رغبات الناس جيداً من الشعار الذي يختارونه. المتظاهرون يهتفون بقلب واحد وصوت واحد «المرأة، الحياة، الحرية». ولهذا الشعار جانبان: جانبه السلبي هو نفي الاستبداد الديني الحاكم لإيران. سلطة تؤمن بتفسيرها الخاص للدين ولا تتسامح مع أي طريقة أو دين آخر. وبالأحرى، فهي عدو «حرية الدين والمعتقد»، وعلى هذا الأساس، فهي تتدخل في جميع الشؤون الشخصية والعائلية للناس وحتى في طريقة عبادتهم، وقد تم اعتقال أو إعدام العديد لهذا السبب.

صورة نشرتها منظمة «حقوق الإنسان لإيران» لامرأة تنزع الحجاب أثناء وقوفها فوق حاوية في مسيرة احتجاجية (تويتر)

أما الجانب الإيجابي لشعار الشعب هو إقامة دولة ديمقراطية وعلمانية. فقط في مثل هذه الحكومة يمكن تحقيق شعار «المرأة، الحياة، الحرية». في مثل هذه الدولة، لا يوجد تمييز لأن الشعب يقرر مصیره بنفسه من خلال الانتخاب الحر للممثلين، ولا يعاقب أحداً على معتقداته الدينية، ولا يوجد فرق شاسع في الطبقية.
وسيكون للمرأة نصيب متساو من الحرية مثل الرجل، وسيتم الاعتراف بالكرامة الإنسانية للجميع.
- ثمن بلوغ أرض الأحلام
يعرف الشعب الإيراني أن الحرية والديمقراطية لهما ثمن ولن تتحققا إلا إذا كانت الأمة مستعدة لدفع الثمن، ولقد أظهر الشعب الإيراني أنه قادر على تحمل تكلفة الديمقراطية.
وعلى مدى السنوات الـ43 الماضية، فقد عدد كبير من الشعب الإيراني أرواحهم لمعارضة الحكام.
عدد القتلى في احتجاجات متعددة غير معروف. لأن الحكومة لا تعلن عن إحصاءات قط. ويتم الإعلان عن الإحصائيات كحد أدنى فقط من خلال إبلاغ العائلات، وبعد التحقق من قبل مؤسسات حقوق الإنسان.
في الاحتجاجات الأخيرة، قُتل ما لا يقل عن 510 أشخاص على يد النظام، 68 منهم على الأقل من الأطفال دون سن 18 عاماً، مما دفع اليونيسف، في 8 نوفمبر (تشرين الثاني)، للاحتجاج على هذا العنف الجامح.
كما أن العدد الدقيق للمعتقلين غير معروف، لكنني أعلن بحزم أنه تم اعتقال أكثر من 19000 شخص. وما لا يقل عن 300 منهم من طلاب المدارس الثانوية.
وبسبب امتلاء السجون ونقص الحيز المتاح، يتم وضع المعتقلين في ظروف غير صحية وغير نظامية، في الثكنات والمباني الحكومية التي تم إخلاؤها لهذا الغرض.
حتى الآن، بدأت محاكمة عدد من الموقوفين، وصدر حكم بالإعدام على 18 شخصاً، وأعدم اثنان منهم.

إيرانية خلال احتجاج على مقتل مهسا أميني في طهران مطلع أكتوبر (أ.ب)

أحد الأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام هو الدكتور حميد قره حسنلو، وهو طبيب معروف قام ببناء عدة مدارس في المناطق المحرومة، وخدم في الحرب الإيرانية - العراقية لمدة ست سنوات.
وألقي القبض على هذا الطبيب في منزله وتعذيبه لدرجة كسر عظم ضلعه، ولأنه لم يعالج في الوقت المناسب، ثقبت رئته بسبب اختراق العظام. وفي المستشفى، أبلغ بإصدار حكم الإعدام ضده. حُكم على زوجة هذا الطبيب، وهي اختصاصية أشعة، بالسجن لمدة 25 عاماً. تم القبض على شخص آخر وحُكم عليه بالإعدام لغنائه بعض أغاني الراب.
حتى أن العنف الحكومي امتد إلى المستشفيات، حيث يقوم المسؤولون الحكوميون بتحديد واحتجاز الأشخاص المصابين في التجمعات الاحتجاجية، وإذا قاوم الطاقم الطبي، يقومون باعتقالهم وحتى في حالة واحدة، تم استخدام الغاز المسيل للدموع داخل فناء المستشفى.
في 17 ديسمبر (كانون الأول)، عُثر على جثة طبيبة شابة تدعى آيدا، بينما كانت آثار التعذيب واضحة للعيان على جسدها. وحسب أصدقائها وزملائها، فقد اعتادت الذهاب إلى منازلهم ومعالجة الجرحى الذين لم يرغبوا في الذهاب إلى المرافق الطبية، والآن الاعتقاد السائد، نظراً لسجل الحكومة، أنها تعرضت للتعذيب ثم قتلت على يد العملاء الحكوميين.
ما قيل هو تلخيص لمعاناة بلدي المفجوع، ويسع نطاق هذا المقال. النقطة المهمة أننا جميعاً نؤمن بالضوء والنور الذي سنصل إليه في نهاية نفق الرعب للجمهورية الإسلامية، وعندها سنعيش مع جيراننا بلطف وطمأنينة.
- محامية تترأس مجمع المدافعين عن حقوق الإنسان في إيران
حصلت على جائزة نوبل للسلام لعام 2003


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يشكك فيه كثيرون في إمكانية نجاح خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام الشامل في الشرق الأوسط، خصوصاً الجهات التي تعتقد أن «حماس» لن توافق على نزع السلاح، ومن ثم تظن أن الحكومة الإسرائيلية ستستغل هذا الأمر لتعرقل المسار كله، وتضع مطالب تعجيزية عديدة، يبث مقربون من الإدارة الأميركية رسائل إيجابية، بينهم ثلاثة إسرائيليين اختيروا لمسؤوليات أساسية في المشروع.

وهم يؤكدون أن الرئيس الأميركي مصمم على نجاح خطته، ولن يسمح لأحد بتخريبها، ويقولون إن الخطوات التي اتُّخذت حتى الآن «تبشر بالخير» رغم العراقيل المتراكمة.

عائلات نازحة تجلس إلى موائد إفطار جماعي شمال مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونسبت صحيفة «يديعوت أحرونوت» للمسؤولين الإسرائيليين، الذين عينهم الفريق الأميركي ولا يُعدون ممثلين لإسرائيل، تصريحات تفيد بأن القطار انطلق، وأن مصر وتركيا وقطر تؤدي دوراً مؤثراً لإقناع «حماس» بالتعاون مع المشروع.

وقالت الصحيفة إن الكثير من العناصر في القيادتين السياسية والعسكرية الإسرائيلية تشكك برؤية ترمب وبقدرة مستشارَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين يؤمنان بها وتم تكليفهما بوضع آليات تنفيذها ونجاحها، على التنفيذ الفعلي.

لكن بالمقابل، يرى المسؤولون الإسرائيليون في مجلس السلام، وهم رجل الأعمال الإسرائيلي - القبرصي يكير غباي، وقطب قطاع التكنولوجيا المتطورة ليران تنكمان، ومايكل آيرنبيرغ ممثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقر التنسيق الأميركي في «كريات غات»، أن موافقة «حماس» على نزع أسلحتها وإقدام الفلسطينيين على تغيير مناهج التعليم في المدارس لتصبح «ذات ثقافة سلام وتسامح» سيجعلان من مشروع ترمب «فرصة تاريخية لتحويل قطاع غزة إلى ريفييرا حقيقية».

وهم يؤكدون، حسب الصحيفة، أن وراء المشروع كوكبةً من الشخصيات الأميركية والعربية والعالمية «التي تشكل نواة صلبة ومهنية ومتوازنة سيكون من الصعب إفشالها».

لكنهم في الوقت ذاته أشاروا إلى أن المطلوب من «حماس» هو «الأمر الحاسم الذي لا يمكن التنازل عنه».

المهمة الأولى

عرض غباي رؤيته لتنفيذ المشروع فقال: «المهمة الأولى ستكون إزالة 70 مليون طن من الركام وبقايا المتفجرات، وتدوير ما يصلح منه للاستخدام، وهدم وردم مئات الكيلومترات من الأنفاق، وتنظيم سكن مؤقت بسرعة لسكان غزة من الخيام القوية والكرافانات، جنباً إلى جنب مع إقامة بنية تحتية وعمارات السكن».

خيام للنازحين شمال مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف: «هناك خطة تفصيلية لبناء مستشفيات عصرية ومدارس ومصانع وحقول زراعية وشبكة شوارع وسكك حديدية للقطارات ومراكز للطاقة والمياه والبيانات الإلكترونية وميناء ومطار».

ومضى قائلاً إن المجلس سيجند مقاولين من أصحاب الخبرة في بناء ملايين الوحدات السكنية في الشرق الأوسط «بأسعار معقولة، والتمويل لذلك جاهز»، وأضاف أنه سيتم توفير مئات الألوف من فرص العمل.

بالإضافة إلى المباني السكنية وأماكن العمل، هناك خطة لبناء 200 فندق.

وأشار غباي إلى تصريحات كوشنر في هذا الصدد، واستناده إلى حكومة التكنوقراط في غزة بقيادة علي شعث، والإجماع على الرغبة في مكافحة الفساد والبيروقراطية.

أما رجل التكنولوجيا المتطورة تنكمان، الذي يعمل مستشاراً لمركز الفضاء الافتراضي (السايبر) الحكومي، فقال إن من مهماته تنفيذ خطة، بالتعاون مع الأميركيين والعرب والفلسطينيين، لوضع حلول تكنولوجية عصرية. ووعد بإنجاز مشروع الانتقال بشبكة الإنترنت في قطاع غزة من «جي 2» إلى الجيل الخامس وجعله خدمة مجانية للناس. وكشف أنه يجري تنظيم آليات حديثة لتصدير البضائع والمنتوجات التي تُصنع في غزة إلى الخارج.

«عصر جديد»

وأكد المسؤولون الإسرائيليون للصحيفة أن خطة إعمار غزة بدأت عملياً في رفح، وستستغرق ثلاث سنوات. وقالوا إن إسرائيل تعمل حالياً على تفريغ الركام، وإنه سيتم بناء 100 ألف بيت في المرحلة الأولى لاستيعاب نصف مليون نسمة، وستبلغ تكلفة البنى التحتية وحدها 5 مليارات دولار. والهدف هو بناء 400 ألف بيت لسائر المواطنين في قطاع غزة، بتكلفة 30 ملياراً للبنى التحتية ومثلها للإعمار.

نازحة تحمل وعائي مياه بعد ملئهما من صهاريج متنقلة في مخيم الرمال بمدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن عضو بارز في مجلس السلام قوله: «إذا تعاملت (حماس) بإيجابية مع الخطة فسيكون لهذا مردود طيب. فقد يصدر عفو في إسرائيل عن قادتها، وربما يتم شراء الأسلحة منها بالمال. والأهم ستنتقل غزة وأهلها إلى عصر جديد تكون فيه متصلة ومنفتحة مع العالم».

وفي السياق، نشر موقع «تايمز أوف إسرائيل» تصريحات لمسؤول أميركي أكد فيه غالبية ما جاء في «يديعوت أحرونوت»، وقال: «الأموال لن تتدفق قبل أن توافق (حماس) على نزع سلاحها. لكن سيكون على إسرائيل أن تكون إيجابية أيضاً».

كما نقل الموقع عن دبلوماسي عربي تحذيره من أن «الغطرسة قد تكون خطيرة في الشرق الأوسط»، وقال: «الضغط المستمر على كل من إسرائيل و(حماس) سيكون ضرورياً إذا أرادت الولايات المتحدة نجاح المرحلة الثانية من خطتها التي تغطي إعادة إعمار غزة وإنشاء حكومة تكنوقراطية جديدة في القطاع».

وأوضح الدبلوماسي العربي، المطلع أيضاً على محادثات نزع السلاح التي يجريها الوسطاء الإقليميون مع «حماس»، أن هناك سبباً يدفع الولايات المتحدة للاعتقاد بأن التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن أمر ممكن.

ومع ذلك، أوضح الدبلوماسي أن نزع السلاح سيستغرق وقتاً ويتطلب دمج بعض أعضاء «حماس» في القطاع العام الذي تشرف عليه «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وهو إطار من المؤكد أن إسرائيل ستعارضه. وأعرب عن شكوك كبيرة في أن إسرائيل ستساعد في تسهيل نجاح هذه اللجنة أيضاً.


جنيف تختبر حدود التنازل بين واشنطن وطهران الخميس

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

جنيف تختبر حدود التنازل بين واشنطن وطهران الخميس

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، أن الجولة الجديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، تقرر عقدها في جنيف يوم الخميس المقبل، مؤكداً وجود «دفع إيجابي لبذل جهد إضافي» من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي.

وأتى التأكيد العماني بعدما قال ​وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الأحد)، إن من المرجح أن ‌يلتقي بالمبعوث الأميركي ‌ستيف ​ويتكوف ‌في جنيف ​بسويسرا الخميس، مشيراً إلى أنه لا تزال هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى ‌حل ‌دبلوماسي ​بشأن ‌برنامج طهران النووي.

وأدلى ‌عراقجي بهذه التعليقات خلال مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز»، وذلك في وقت يدرس فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، توجيه ضربات إلى إيران.

وقال ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن الرئيس يتساءل عن سبب عدم «استسلام» إيران حتى الآن، أو موافقتها على كبح برنامجها النووي، في وقت تواصل فيه واشنطن حشد قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط.

وأوضح ويتكوف في مقابلة بُثت أمس (السبت)، ضمن برنامج «ماي فيو ويذ لارا ترمب» الذي تقدّمه زوجة ابن الرئيس على قناة «فوكس نيوز»: «لا أريد أن أستخدم كلمة (محبط) لوصفه، لأنه يدرك أن أمامه كثيراً من البدائل، لكنه يتساءل عن سبب أنهم لم... لا أريد أن أستخدم كلمة (يستسلموا)، لكن لماذا لم يستسلموا؟».

وأضاف: «لماذا، في ظل هذه الضغوط، ومع وجود كل هذه القوة البحرية الهائلة هناك... لماذا لم يأتوا إلينا ويقولوا: نعلن أننا لا نريد سلاحاً، وهذه هي الخطوات التي نحن مستعدون لاتخاذها؟... ومع ذلك، من الصعب نوعاً ما أن ندفعهم إلى تلك المرحلة».

وكان ترمب قد أمر بحشد كبير للقوات في الشرق الأوسط، والاستعداد لاحتمال شن هجوم جوي على إيران قد يستمر لأسابيع، فيما هدّدت طهران بقصف القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم.

نفي متكرر

تطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب الذي تقول واشنطن إنه يمكن استخدامه في صنع قنبلة، ووقف دعم مسلحين في الشرق الأوسط، والقبول بفرض قيود على برنامجها الصاروخي.

في المقابل، تؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي، لكنها تبدي استعداداً لقبول بعض القيود عليه مقابل رفع العقوبات المالية، وترفض ربط الملف النووي بقضايا أخرى مثل الصواريخ أو دعم الجماعات المسلحة.

وقال ويتكوف: «لقد خصّبوا اليورانيوم بما يتجاوز بكثير المستوى اللازم للطاقة النووية المدنية. تصل نسبة النقاء إلى 60 في المائة... وربما يكونون على بعد أسبوع واحد من امتلاك مواد بدرجة صناعية صالحة لصنع قنابل، وهذا أمر خطير حقاً».

وفي سياق متصل، قال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» اليوم (الأحد)، إن طهران وواشنطن لا تزالان مختلفتين بشأن آلية ونطاق تخفيف العقوبات.


عراقجي: لن نتنازل عن التخصيب... والرد مشروعٌ إذا هاجمتنا واشنطن

عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
TT

عراقجي: لن نتنازل عن التخصيب... والرد مشروعٌ إذا هاجمتنا واشنطن

عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)

تمسك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بحق بلاده في تخصيب اليورانيوم، رغم حديثه عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي، في وقت تلوّح فيه واشنطن بعمل عسكري وتواصل حشد قواتها في الشرق الأوسط.

وقال عراقجي في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية، إن مسألة التخصيب تمثل حقاً سيادياً لا يمكن التنازل عنه، مضيفاً: «كبلد ذي سيادة، لدينا كل الحق لنقرّر بأنفسنا» في هذا المجال، في إشارة إلى جوهر الخلاف مع واشنطن التي تضغط من أجل فرض قيود مشددة على النشاط النووي الإيراني.

في المقابلة نفسها، تحدث عراقجي عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية بين طهران وواشنطن بشأن الملف النووي، على الرغم من تصاعد التهديدات الأميركية واحتمال اللجوء إلى الخيار العسكري.

وشدد الوزير الإيراني على حق بلاده في الرد إذا تعرضت لهجوم أميركي، مؤكداً أن أي تحرك عسكري من جانب واشنطن سيُعد «عملاً عدوانياً». ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن نص المقابلة المنشور على قناته في «تلغرام» قوله: «إذا هاجمتنا الولايات المتحدة، لدينا كل الحق في الدفاع عن أنفسنا... ما سنقوم به رداً على ذلك سيكون دفاعاً عن النفس».

وأضاف أن أي رد إيراني «سيكون مبرراً ومشروعاً»، مشيراً إلى أن الصواريخ الإيرانية لا تطول الأراضي الأميركية، ومعتبراً أنه «بطبيعة الحال علينا أن نقوم بأمر آخر»، في إشارة إلى احتمال استهداف القواعد الأميركية في المنطقة.

تأتي تصريحاته في ظل مساعٍ لاستئناف جولة جديدة من المفاوضات، وسط تباين واضح بين الجانبين بشأن نطاق القيود النووية وآلية رفع العقوبات، ما يضع المسار الدبلوماسي أمام اختبار حاسم بين خيار التسوية أو الانزلاق نحو التصعيد.

وأكد عراقجي أن بلاده تعمل على إعداد مسودة مقترح جديد، آملاً أن يتيح اللقاء المرتقب في جنيف فرصة لصياغة «نص جيد» يمهّد لاتفاق سريع، معتبراً أن التوصل إلى تسوية «ممكن تماماً» إذا جرى التركيز على المبادئ الأساسية بدل الغرق في التفاصيل التقنية التي طبعت مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015.

وقال عراقجي إن الظروف تغيرت خلال العقد الماضي؛ إذ أصبح البرنامج النووي الإيراني «أكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية»، في وقت تصاعدت فيه العقوبات والضغوط الاقتصادية، ما يفتح المجال أمام اتفاق «أفضل من اتفاق 2015»، يتضمن ضمانات بشأن سلمية البرنامج النووي مقابل رفع أوسع للعقوبات.

ورداً على الدعوات داخل الكونغرس الأميركي إلى اعتماد سياسة «صفر تخصيب» وتفكيك كامل للبرنامج النووي الإيراني، شدد عراقجي على أن التخصيب «حق مكفول» لإيران بوصفها دولة موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكداً أن أنشطة بلاده «سلمية بالكامل وتخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وقال إن مسألة التخصيب تمثل قضية «عزة وكرامة وطنية»، مضيفاً أن إيران دفعت «ثمناً باهظاً» للحفاظ على برنامجها النووي، في إشارة إلى سنوات العقوبات وفقدان عدد من العلماء النوويين. وأكد أن طهران «لن تتخلى» عن هذا الحق، معرباً في الوقت نفسه عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى حل وسط، من دون الخوض في تفاصيل.

وحصر عراقجي نطاق التفاوض في الملف النووي، مستبعداً إدراج ملفات أخرى مثل الصواريخ الباليستية أو النفوذ الإقليمي ضمن المحادثات الحالية، في رد غير مباشر على مطالب أميركية بربط أي اتفاق بهذه القضايا.

وفي ما يتعلق بآليات الرقابة، أبدى استعداد بلاده للتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إطار اتفاق الضمانات، ولمّح إلى إمكانية قبول ترتيبات إضافية، بما في ذلك تطبيق البروتوكول الإضافي، إذا تم التوصل إلى اتفاق متوازن.

وأجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً بمدير الوكالة الدولية، رافائيل غروسي، مساء السبت. وأفاد الوزير الإيراني في بيان بأن الجانبين أكدا أهمية مواصلة الحوار والتفاعل البنّاء لدعم مسار التفاوض، والتوصل إلى تفاهم مستدام.