واشنطن تنتظر مقترحات طهران لاستئناف محادثات جنيف الجمعة

مسؤول إيراني: نختلف مع أميركا بشأن كيفية التعامل مع العقوبات

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)
مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)
TT

واشنطن تنتظر مقترحات طهران لاستئناف محادثات جنيف الجمعة

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)
مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

أفاد مسؤول أميركي رفيع بأن وفد إدارة دونالد ترمب مستعد لعقد جولة جديدة من المحادثات مع إيران، الجمعة المقبل، في جنيف، إذا تسلمت واشنطن خلال الساعات الـ48 المقبلة مقترحاً إيرانياً مفصلاً بشأن اتفاق نووي.

ونقل موقع «أكسيوس» عن المسؤول أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تنتظر حالياً المسودة الإيرانية، مشيراً إلى أن مبعوثي ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، يعتزمان التوجه إلى جنيف في 27 فبراير (شباط) في حال وصول المقترح مطلع الأسبوع.

وأضاف المسؤول: «إذا قدمت إيران مسودة اقتراح، فإن الولايات المتحدة مستعدة للاجتماع في جنيف يوم الجمعة لبدء مفاوضات تفصيلية لمعرفة ما إذا كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق نووي». وأكد أن الجانبين قد يناقشان أيضاً احتمال التوصل إلى اتفاق مؤقت قبل إبرام اتفاق شامل.

وخلال الجولة الأخيرة من المحادثات غير المباشرة في جنيف، الثلاثاء الماضي، طلب ويتكوف وكوشنر من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تقديم مقترح مكتوب ومفصل خلال أيام، وفق المسؤول ذاته.

وأشار إلى أن موقف ترمب يقوم على «صفر تخصيب» لليورانيوم على الأراضي الإيرانية، مع استعداد واشنطن للنظر في صيغة تتضمن «تخصيباً رمزياً» إذا تمكنت طهران من إثبات أن المقترح يسد جميع المسارات المؤدية إلى امتلاك سلاح نووي.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير، الأحد، أن جولة جديدة من المحادثات من المقرر عقدها في أوائل مارس (آذار)، في ظل تصاعد المخاوف من مواجهة عسكرية.

وأوضح المسؤول الإيراني أن طهران وواشنطن تختلفان بشأن نطاق وآلية تخفيف أو تعليق أو رفع العقوبات المفروضة على إيران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.

ولفت المسؤول الإيراني إلى أن الجولة التي عقدت الثلاثاء في جنيف كشفت «اختلاف وجهات النظر الأميركية عن مطالب إيران بشأن نطاق وآلية تخفيف أو تعليق أو رفع العقوبات»، مضيفاً أن على الجانبين التوصل إلى «جدول زمني منطقي» لرفع العقوبات. وقال: «يجب أن تكون خريطة الطريق هذه معقولة ومبنية على المصالح المشتركة».

واستأنفت إيران والولايات المتحدة المفاوضات مطلع هذا الشهر لمعالجة خلافهما المستمر منذ عقود حول البرنامج النووي الإيراني، في وقت عززت فيه واشنطن وجودها العسكري في الشرق الأوسط، ما زاد المخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقاً. وكانت طهران قد هددت بضرب القواعد الأميركية في المنطقة في حال تعرضها لهجوم من القوات الأميركية.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أعلن، الجمعة، توقع إعداد مسودة مقترح بديل خلال أيام، فيما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أنه يدرس احتمال توجيه ضربات عسكرية محدودة لإيران.

استعداد لتقديم تنازلات

ورغم رفض طهران مطلب الولايات المتحدة «وقف التخصيب بالكامل»، الذي شكّل نقطة خلاف رئيسية في جولات سابقة، أبدت استعدادها لتقديم تنازلات في ملفها النووي.

وتعتبر واشنطن استمرار التخصيب داخل إيران مساراً محتملاً لامتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران، مؤكدة حقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، ومطالبة بالاعتراف بهذا الحق في أي اتفاق.

كما تطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قدّرت العام الماضي هذا المخزون بأكثر من 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة تقترب من مستوى 90 في المائة اللازم لصنع سلاح نووي.

وقال المسؤول الإيراني إن طهران «يمكنها أن تنظر بجدية» في خيار يتضمن تصدير جزء من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وخفض مستوى النقاء الأعلى لديها، إضافة إلى تشكيل اتحاد إقليمي لتخصيب اليورانيوم، شريطة الاعتراف بحقها في «التخصيب النووي لأغراض سلمية».

وأضاف: «المفاوضات ستستمر، وهناك إمكانية للتوصل إلى اتفاق مؤقت».

فوائد اقتصادية محتملة

وأشار المسؤول إلى أن الحل الدبلوماسي يمكن أن يحقق فوائد اقتصادية للطرفين، موضحاً أن «الحزمة الاقتصادية قيد التفاوض تتضمن عرضاً يتيح للولايات المتحدة فرصاً جدية للاستثمار ومصالح اقتصادية ملموسة في قطاع النفط الإيراني». لكنه شدد على أن طهران «لن تتخلى عن السيطرة على مواردها النفطية والمعدنية».

وقال: «في نهاية المطاف، يمكن للولايات المتحدة أن تكون شريكاً اقتصادياً لإيران، لا أكثر. كما يمكن للشركات الأميركية دائماً المشاركة كمتعاقدين في حقول النفط والغاز الإيرانية».


مقالات ذات صلة

أميركا تضرب 140 هدفاً في إيران بعد إغلاق «هرمز»

شؤون إقليمية مقاتلة أميركية من طراز أف 16 بالوقود خلال مشاركتها في ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، 11 يوليو 2026 (سنتكوم)

أميركا تضرب 140 هدفاً في إيران بعد إغلاق «هرمز»

وسّعت الولايات المتحدة ضرباتها على إيران، فجر الأحد بتوقيت المنطقة، في جولة ثالثة قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إنها استهدفت نحو 140 موقعاً عسكرياً.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران-واشنطن)
شؤون إقليمية صورة من «فانتور» لمجمع بارشين (أرشيفية)

تقرير: إيران قد تكون بصدد إعادة بناء بعض منشآتها النووية

كشفت صور أقمار اصطناعية حصرية حصلت عليها شبكة «سي إن إن» من شركة «فانتور» مؤشرات تفيد بأن إيران قد تكون بصدد إعادة بناء بعض منشآتها النووية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية يرفع أحد المشيعين لافتة تحمل صورتي الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع عبارة «الانتقام حتمي» (أ.ف.ب)

جدل حول معلومات إسرائيلية عن مخطط إيراني لاغتيال ترمب

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية نقلت إلى واشنطن معلومات تفيد بأن إيران وضعت خطة جديدة لاغتيال دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة «إير فورس وان» الجديدة في طريق عودته إلى قاعدة «أندروز» المشتركة يوم 8 يوليو (أ.ف.ب)

تحليل إخباري هل يتحول الصراع مع إيران إلى عبء انتخابي للجمهوريين؟

أبدى المرشحون الجمهوريون الذين يخوضون انتخابات التجديد النصفي مخاوفهم من أن تتحول حرب إيران إلى تحدٍّ سياسي قبل انتخابات نوفمبر.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة بالعمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تبلغ واشنطن استعدادها للانضمام إلى حرب ضد إيران فوراً

أعلن ناطق عسكري في تل أبيب، الأربعاء، أن الجيش الإسرائيلي يقف على أهبة الاستعداد للانضمام إلى الحرب إلى جانب الجيش الأميركي ضد إيران فور تلقيه أوامر من الحكومة.

نظير مجلي ( تل أبيب)

الشرطة التركية تعتقل المغني خلوق ليفنت في إطار تحقيق بشبهات فساد

صورة عامة لمدينة إسطنبول (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة لمدينة إسطنبول (أرشيفية - رويترز)
TT

الشرطة التركية تعتقل المغني خلوق ليفنت في إطار تحقيق بشبهات فساد

صورة عامة لمدينة إسطنبول (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة لمدينة إسطنبول (أرشيفية - رويترز)

ألقت الشرطة التركية، الأحد، القبض على نجم الروك خلوق ليفنت الناشط في المجتمع المدني، والذي أسهمت جمعيته في مساعدة السكان بعد الزلزال المدمّر الذي ضرب جنوب شرقي البلاد في عام 2023، وفق ما أفادت به وسائل إعلام.

صدرت مذكّرة التوقيف عن النيابة العامة لإسطنبول في إطار تحقيق بشبهات فساد يطول جمعية «أحباب» التي أسّسها ليفنت.

وأفادت صحيفتا «بيرغون» و«سوزجو» بأن شرطة الجرائم المالية اعتقلت ليفنت البالغ 57 عاماً في بورصة بشمال غربي تركيا، لأسباب تشمل انتهاك قانون الجمعيات، وتبييض الأموال، والانخراط في جماعة إجرامية منظّمة.

وكان ليفنت قد أسّس في عام 2017 الجمعية التي ذاع صيتها بفضل شبكة متطوعيها المنتشرة في أنحاء البلاد، وكذلك بفعل مساعدتها للسكان عقب زلزال فبراير (شباط) 2023 الذي أودى بأكثر من 53 ألف شخص في جنوب شرقي تركيا.

وسيمثل ليفنت أمام قاضٍ في إسطنبول في موعد لم يحدّد، وفق ما أفادت به وسائل إعلام.


أكراد تركيا يستعجلون الحكومة لإقرار «قانون السلام»

يرى أكراد تركيا أن إحراق عناصر من «حزب العمال الكردستاني» أسلحتهم يوم 11 يوليو 2025 خطوة نادرة لم تُستغل على مدى عام (أ.ف.ب)
يرى أكراد تركيا أن إحراق عناصر من «حزب العمال الكردستاني» أسلحتهم يوم 11 يوليو 2025 خطوة نادرة لم تُستغل على مدى عام (أ.ف.ب)
TT

أكراد تركيا يستعجلون الحكومة لإقرار «قانون السلام»

يرى أكراد تركيا أن إحراق عناصر من «حزب العمال الكردستاني» أسلحتهم يوم 11 يوليو 2025 خطوة نادرة لم تُستغل على مدى عام (أ.ف.ب)
يرى أكراد تركيا أن إحراق عناصر من «حزب العمال الكردستاني» أسلحتهم يوم 11 يوليو 2025 خطوة نادرة لم تُستغل على مدى عام (أ.ف.ب)

يسعى حزب مؤيد للأكراد في تركيا إلى إقرار «قانون إطاري» لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، وذلك قبل نهاية شهر يوليو (تموز) الحالي ودخول البرلمان عطلته الصيفية.

وبعدما تجمعت مؤشرات على طرح «القانون الإطاري» الذي طالب به زعيم «حزب العمال الكردستاني»، السجين، عبد الله أوجلان، لمواكبة الخطوات التي اتُّخذت من جانب «الحزب» في إطار «عملية السلام»، التي تطلق عليها الحكومة اسم «تركيا خالية من الإرهاب»، قبل نهاية الدورة البرلمانية الحالية، فإنه تسود حالة من القلق في أوساط الأكراد من عودة الحكومة إلى التأجيل.

وحثت الرئيسةُ المشاركةُ لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد وثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي بعد «العدالة والتنمية» الحاكم و«الشعب الجمهوري»، تولاي حاتم أوغولاري، الحكومةَ على ضمان إقرار «القانون الإطاري» في أسرع وقت ممكن واستغلال شهر يوليو الحالي بطريقة تلبي التوقعات.

انتقادات للحكومة

ولفتت إلى أن عملية إحراق الأسلحة التي نفذها 30 من عناصر «العمال الكردستاني» عند سفح جبل قنديل في السليمانية (شمال العراق)، بشكل رمزي في 11 يوليو 2025، كانت «خطوة نادرة في تاريخ الصراعات وحلولها حول العالم، وبادرة حسن نية، لكن العام الماضي لم يُستغل بالشكل الأمثل».

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد تولاي حاتم أوغولاري خلال مؤتمر صحافي بمناسبة مرور عام على إحراق عناصر من «العمال الكردستاني» أسلحتهم يوم 11 يوليو 2025 (حساب الحزب على إكس)

وأضافت أوغولاري، في مؤتمر صحافي، عقد بمقر حزبها في أنقرة مساء الجمعة، بمناسبة مرور عام على مبادرة إحراق الأسلحة من جانب «حزب العمال الكردستاني» بتوجيه من أوجلان: «كان من الممكن أن نكون في وضع أفضل بكثير اليوم. كان بالإمكان إعداد (القانون الإطاري) وتوفير ظروف عمل حرة للسيد أوجلان في سجن إيمرالي، وإنهاء ممارسة تعيين الأوصياء بعد عزل أو اعتقال المنتخَبين، واتخاذ خطوات جريئة بشأن السجون، وإطلاق سراح السجناء السياسيين... لو حدث كل هذا، لكنا قضينا العام الماضي بنجاح كبير، وإيجابية بالغة وواعدة للغاية».

وانتقدت أوغولاري الحكومة؛ ضمناً، قائلة إنه «لا يمكن التضحية بهذه العملية لمصالح حزب سياسي بعينه، وفي ظل تعرض المعارضة للهجوم، فهناك صعوبات جمة تعترض تعزيز هذه العملية وتعميمها؛ إذ لا يمكن إحراز تقدّم فيها من خلال تكتيك تحويلها أداةً لإضعاف نضال الشعب الكردي وحلفائه من أجل السلام والديمقراطية».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

وكان الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، أعلن مؤخراً أن المواد القانونية اللازمة لعملية «تركيا خالية من الإرهاب» (عملية السلام والمجتمع الديمقراطي)، ستُطرح على البرلمان قريباً جداً، مشدداً على أنها خطوة لتعزيز الوحدة والتضامن والتخلص من مشكلة الإرهاب التي عانتها تركيا لنحو نصف قرن.

وقالت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عائشة غل دوغان، في مؤتمر صحافي يوم 3 يوليو الحالي، إنه قد اتُّفق على توقيت طرح «القانون الإطاري» للسلام على جدول أعمال البرلمان خلال يوليو الحالي. ونفت ما تردد بشأن موافقة أوجلان على مسودة القانون خلال لقاءات مع ممثلين للحكومة في سجن إيمرالي (غرب تركيا)، لافتة إلى أن وفد حزبها، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، الذي يضم النائبين بروين بولدان ومدحت سانجار، لم يلتقِ أوجلان منذ أكثر من 40 يوماً.

اعتراض على منظور الإرهاب

بدوره، انتقد سانجار، إطلاق الحكومة اسم «عملية تركيا خالية من الإرهاب» على عملية السلام، قائلاً، في كلمة خلال مؤتمر عقد بـ«مركز حقوق الإنسان» في ديار بكر، جنوب شرقي تركيا، بشأن عملية السلام وحل «حزب العمال الكردستاني» مقارنة بالنماذج العالمية، إنه «بالنسبة إلينا؛ هذه العملية هي (عملية السلام والمجتمع الديمقراطي). يسميها آخرون بأسماء أخرى. الاسم الذي تطلقه عليها يؤثر على طبيعة عملك، وعلى مضمون الرسائل التي توجهها إلى المجتمع بشأن أهدافك. لذا؛ فإن محاولة شرح القضية بمفهوم (الإرهاب) فقط، وإجراء العملية من خلال هذا المفهوم، قد يثيران القلق والريبة من جوانب مختلفة».

آلاف الأكراد شاركوا بمسيرة نُظمت في مرسين جنوب تركيا يوم 27 يونيو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح أوجلان (متداولة - إكس)

وأضاف أن «القانون الإطاري» يجب أن «يُقَر في أسرع وقت، وأن يكون شاملاً وجامعاً، ويمهد الطريق للانتقال من العنف إلى السياسة».

وشدد سانجار على «ضرورة ضمان الثقة بالخطوات التي تُتخذ، وإشراك المجتمع كله في عملية التأسيس للسلام»، لافتاً إلى ضرورة تحديد دور أوجلان ومكانته في «القانون الإطاري» على الرغم من أن البعض قد لا يقبله مفاوضاً رئيسياً.

تأكيدات رسمية

في المقابل، أكد كبير المستشارين القانونيين بالرئاسة التركية، محمد أوتشوم، أن عملية «تركيا خالية من الإرهاب» وصلت إلى نقطة اللاعودة، وأن المسألة الأساسية الآن هي مدى سرعة ودقة إتمام هذه العملية.

كبير المستشارين القانونيين بالرئاسة التركية محمد أوتشوم (حسابه على إكس)

وقال إن «الخطوات القانونية من أهم عوامل نجاح العملية، ومن المتوقع أن يُقَر القانون المتعلق بها قبل بدء عطلة البرلمان، كما صرح بذلك الرئيس إردوغان الذي يبدي إصراراً راسخاً على إتمامها».

وذكر أوتشوم، في مقال لوكالة «الأناضول» الرسمية، أن رؤية «تركيا خالية من الإرهاب» تتمثل في «تعزيز اندماج الأكراد مع الدولة والأمة داخلياً، ودعم جميع الأكراد في المنطقة، ويُعدّ دور تركيا، بوصفها أكبر الدول دعماً للأكراد في سوريا، ومؤخراً في الحرب الأميركية الإسرائيلية - الإيرانية، خير مثال عملي ملموس لبناء الثقة».

وزير الداخلية التركي مصطفى تشيفتشي خلال زيارته قاعدة لقوات الكوماندوز في هكاري جنوب شرقي تركيا (حسابه على إكس)

وفي سياق متصل، أكد وزير الداخلية التركي مصطفى تشيفتشي، خلال زيارته قاعدة «زروين تبه» وقوات الكوماندوز هناك في بلدة شمدينلي بولاية هكاري جنوب شرقي تركيا، الأحد، إن العمل على تنفيذ عملية «تركيا خالية من الإرهاب» مستمر، و«سيحقق النجاح، وليس هناك أدنى شك في ذلك».

وأكد تشيفتشي أهمية منطقة القاعدة الاستراتيجية، قائلاً: «نحن على بُعد 7.5 كيلومتر من إيران، و28 كيلومتراً من الحدود العراقية. تُشكل هذه المنطقة أيضاً أساس مبادرتينا (تركيا خالية من الإرهاب) و(منطقة خالية من الإرهاب)، وبفضل تمركز قوات الدرك هنا، فإنه لم يعد الإرهابيون يُلاحقون كما كان في السابق، وتراقَب الحوادث الأمنية من كثب في منطقتنا الحدودية».


ترمب يتحدى إعلان طهران إغلاق «هرمز»

TT

ترمب يتحدى إعلان طهران إغلاق «هرمز»

 فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026
فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إن مضيق هرمز مفتوح أمام الملاحة التجارية، بعد تبادل الهجمات للمرة الثالثة بين الولايات المتحدة وإيران، منذ توقيع مذكرة التفاهم للتوصل إلى اتفاق نهائي.

وجاءت تصريحات ترمب في مقابلة مع شبكة «إن بي سي»، بعد ساعات من إعلان «الحرس الثوري» إغلاق مضيق هرمز حتى إشعار آخر، ورد واشنطن بجولة جديدة من الضربات على أهداف داخل إيران.وقال ترمب، في تصريح هاتفي آخر لشبكة «سي إن إن»، إن الولايات المتحدة وجّهت إلى إيران «ضربة قوية للغاية» خلال الليل، رداً على هجمات استهدفت سفناً في مضيق هرمز.

وأضاف أن واشنطن وطهران كانتا، السبت، قريبتين من التوصل إلى «اتفاق»، قائلاً: «كانوا على وشك التنازل عن كل شيء، ثم فجأة، بعد ساعتين، استهدفوا سفينة بطائرة مسيّرة». وتابع: «هؤلاء الناس يعانون خللاً ما».

وتعزز تصريحات ترمب الانطباع بأن الإدارة الأميركية تريد إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، لكنها تربطه عملياً بوقف الهجمات على السفن وإثبات أن مضيق هرمز مفتوح أمام الملاحة التجارية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن مضيق هرمز «مفتوح أمام جميع السفن» التي تسعى إلى العبور القانوني في الممر المائي الدولي. وأضافت، في منشور على «إكس»، أن القوات الأميركية «متمركزة ومستعدة» لضمان استمرار حرية الملاحة، رغم ما وصفته بـ«العدوان والتحرش والتهديدات والإعلانات التعسفية» من جانب إيران.

وتابعت «سنتكوم»: «إيران لا تسيطر على المضيق. حركة الملاحة مستمرة». وقال مركز المعلومات البحرية المشتركة، الذي تشرف عليه البحرية الأميركية، إن «المسار الجنوبي» العماني في مضيق هرمز لا يزال متاحاً لحركة الملاحة في الاتجاهين، لكنه حذر من أن مستوى التهديد الأمني في الممر المائي لا يزال «شديداً».

وأظهرت بيانات من وكالة «مارين ترافيك» لتتبع حركة السفن أن العبور في المضيق تراجع مجدداً صباح الأحد بعد إعلان إيران إغلاقه، ما زاد الضغط على الوسطاء الذين يحاولون منع انهيار مذكرة التفاهم المؤقتة بين واشنطن وطهران.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة، 8 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

اتصالات الوسطاء

تحرك الوسطاء، الأحد، لمحاولة احتواء التصعيد بعد تبادل الضربات بين القوات الأميركية والإيرانية، فيما أصرت واشنطن على الحصول على تعهد إيراني علني بوقف الهجمات على السفن وفتح جميع مسارات العبور في المضيق.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إن وزير الخارجية إسحاق دار أجرى اتصالاً هاتفياً بنظيره الإيراني عباس عراقجي، بحثا خلاله «التطورات الإقليمية المتسارعة». ودعا دار، وفق البيان، إلى «خفض التصعيد» و«ضبط النفس»، مؤكداً أن «الحوار والدبلوماسية يظلان السبيل الوحيد القابل لحل النزاعات وتحقيق سلام واستقرار دائمين في المنطقة».

وجاء الاتصال في لحظة حساسة بالنسبة إلى باكستان، التي أدت دوراً رئيسياً في وساطة سابقة بين الولايات المتحدة وإيران، وأسهمت مع قطر في التوصل إلى مذكرة تفاهم هدفت إلى وقف الحرب وفتح مسار تفاوضي أوسع. لكن المذكرة باتت مهددة بعد الهجمات المتبادلة في مضيق هرمز وحوله، وإعلان ترمب أن وقف إطلاق النار «انتهى»، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام مواصلة المحادثات.

جاء التصعيد الميداني بعد ساعات من انتهاء محادثات أجراها عراقجي، السبت، مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي بشأن مضيق هرمز من دون تحقيق اختراق معلن. وقالت الخارجية الإيرانية إن الجانبين اتفقا على مواصلة المناقشات على المستويين السياسي والفني للتوصل إلى «تفاهم مشترك بشأن ضمان أمن الملاحة».

امرأة تسير قرب جدارية مناهضة للولايات المتحدة بجانب مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران، 9 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المحادثات تناولت «ترتيبات إدارة حركة العبور والشحن» في مضيق هرمز. وذكرت طهران أن وفداً قطرياً شارك أيضاً في المحادثات التي استضافتها العاصمة العُمانية، في إطار دور الدوحة وسيطاً بين إيران والولايات المتحدة.

وكان عراقجي قد بحث مع البوسعيدي الآليات المناسبة لضمان مرور السفن بأمان عبر مضيق هرمز، بعد أيام من هجمات بحرية وردود أميركية وضعت ملف الملاحة في صدارة الخلاف. وقالت وكالة الأنباء العُمانية إن الجانبين اتفقا على مواصلة المحادثات «على المستويين الفني والسياسي».

وكشفت وسائل إعلام أميركية عن مقترح عُماني لإدارة حركة الملاحة عبر مسارين منفصلين، ممر جنوبي عبر المياه الإقليمية العُمانية يضمن حرية الملاحة، وممر شمالي عبر المياه الإقليمية الإيرانية يتطلب موافقة مسبقة من طهران، من دون فرض رسوم. ولم يصدر تعليق أميركي رسمي على المقترح.

مهلة أميركية

وكان مسؤولون أميركيون قد قالوا، الجمعة، إن واشنطن أبلغت طهران عبر وسطاء إقليميين أنها تمهلها حتى السبت لتقديم تعهد علني بوقف الهجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز، والإقرار بأن جميع مسارات العبور مفتوحة.

وقال المسؤولون إن الرسالة الأميركية تضمنت مطلبين واضحين: أن تعلن إيران أنها أوقفت إطلاق النار على السفن التجارية، وأن تؤكد أن مضيق هرمز مفتوح أمام الملاحة من دون رسوم أو ترتيبات أحادية. ونقل موقع «أكسيوس» وصحيفة «بوليتيكو» عن مسؤولين أميركيين أن عدم صدور هذا التعهد سيقود إلى «نتيجة غير جيدة» لطهران.

لكن تطورات الأحد ذهبت في الاتجاه المعاكس. فقد أعلن «الحرس الثوري» إغلاق مضيق هرمز حتى إشعار آخر، وقال إنه أوقف سفناً حاولت استخدام مسار لا تعتمده إيران، ثم تحدث لاحقاً عن استهداف سفينة ثانية في المضيق.

وردت الولايات المتحدة بجولة جديدة من الضربات، قالت «سنتكوم» إنها طالت نحو 140 هدفاً داخل إيران، فيما تتمسك طهران بأن وضع الملاحة في المضيق لا يمكن أن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب.

ويقول المسؤولون الإيرانيون إن إدارة العبور يجب أن تتم وفق ترتيبات تحددها طهران، بما قد يشمل الحصول على موافقة مسبقة أو فرض «بدلات خدمات» على السفن العابرة. وترفض الولايات المتحدة ودول عدة أي صيغة تمنح طهران سيطرة منفردة على الممر البحري.

في طهران، اتهم عراقجي الولايات المتحدة بانتهاك تفاهم وقف النار. وكتب على منصة «إكس»: «لا يمكن أن يكون هناك سوى التزام متبادل»، في إشارة إلى إلغاء واشنطن الترخيص الذي كان يتيح بيع النفط الخام الإيراني بعد تعرض ناقلات تجارية لهجمات في المنطقة.

فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026

وتقول إيران إن الولايات المتحدة تستخدم حوادث الملاحة في مضيق هرمز ذريعة للتراجع عن التفاهم، بينما تقول واشنطن إن طهران فشلت في إثبات التزامها بعد تكرار الهجمات على السفن التجارية.

وكتب محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين مع الولايات المتحدة، على «إكس»: «ولى عهد الاتفاقات غير المتكافئة». وأضاف: «قلنا لكم: التزموا بكلمتكم أو ادفعوا الثمن. وها قد صار الواقع على الأبواب». وأرفق منشوره بصورة لفقرة من مذكرة التفاهم تقول طهران إنها تمنحها حق تحديد ترتيبات العبور في المضيق.

وفي تأكيد إضافي على تمسك طهران بورقة مضيق هرمز، قال محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني والقيادي السابق في «الحرس الثوري»، إن المضيق «أكثر أهمية» لإيران من «عشرات القنابل الذرية».

ونقلت وكالة «إيسنا» الإيرانية عنه قوله إن «هذا الممر الاستراتيجي أكثر أهمية من عشرات القنابل الذرية، وستحميه الجمهورية الإسلامية». وكانت مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران في منتصف يونيو قد حددت جدولاً زمنياً لمحادثات تشمل ترتيبات مضيق هرمز ومستقبل البرنامج النووي الإيراني.