ويتكوف: التخصيب «خط أحمر»… وترمب يتساءل لماذا لم تستسلم طهران

المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
TT

ويتكوف: التخصيب «خط أحمر»… وترمب يتساءل لماذا لم تستسلم طهران

المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)

أكد المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف أن الخط الأحمر لواشنطن يتمثل في فرض «صفر تخصيب» لليورانيوم على الأراضي الإيرانية، لافتاً إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتساءل عن سبب عدم «استسلام» طهران حتى الآن، رغم تصاعد الضغوط العسكرية التي تمارسها الولايات المتحدة لدفعها إلى القبول باتفاق نووي تحت الضغط.

وأشار ويتكوف إلى أن الخطوط الحمراء التي وضعها ترمب تُلزم إيران بالحفاظ على «صفر تخصيب» لليورانيوم، مضيفاً أن طهران خصبت اليورانيوم إلى مستويات تتجاوز ما هو مطلوب للأغراض المدنية.

وجاءت تصريحات ويتكوف بعد ساعات من تقرير نشره موقع «أكسيوس» نقل عن مسؤول أميركي رفيع لم يُكشف اسمه قوله إن إدارة ترمب تدرس احتمال السماح بـ«تخصيب رمزي ومحدود» لا يتيح لإيران تطوير سلاح نووي.

وكان الرئيس الأميركي قد دعا مراراً إلى حظر كامل لتخصيب اليورانيوم في إيران، وهو مطلب تعده طهران «خطاً أحمر» في أي مفاوضات بشأن برنامجها النووي.

وفي مقابلة بُثّت الجمعة، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الولايات المتحدة لم تطلب من طهران التخلي عن تخصيب اليورانيوم خلال المحادثات التي عُقدت الثلاثاء في جنيف بوساطة عُمانية. وأضاف: «لم نقترح أي تعليق، ولم تطلب الولايات المتحدة صفر تخصيب».

واختتم البلدان، الثلاثاء في جنيف، جولة ثانية من المحادثات غير المباشرة بوساطة عُمانية، في وقت كثّفت فيه واشنطن انتشارها العسكري في المنطقة، بإرسال حاملتي طائرات وقطع بحرية مختلفة لزيادة الضغوط على طهران.

وأوضح ويتكوف، في مقابلة مع لارا ترمب، كنّة الرئيس، على قناة «فوكس نيوز»، أن الرئيس الأميركي «يتساءل» عن موقف إيران بعد تحذيرها من عواقب وخيمة في حال فشل التوصل إلى اتفاق. وأضاف: «لا أريد استخدام كلمة (محبط)، لأنه يعلم أن لديه بدائل كثيرة، لكنه يستغرب لماذا لم يستسلموا». وتابع: «لماذا، في ظل هذا الضغط، ومع القوة البحرية المنتشرة هناك، لم يأتوا إلينا قائلين: (نؤكد أننا لا نريد السلاح النووي، وهذا ما نحن مستعدون لفعله)؟». وأقرّ بأنه «من الصعب دفعهم إلى هذه المرحلة» رغم مستوى الضغط القائم.

وأكد ويتكوف في المقابلة أنه التقى رضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع الذي لم يعد إلى إيران منذ ثورة 1979 التي أطاحت بنظام والده، قائلاً: «التقيته بناءً على تعليمات من الرئيس»، من دون الخوض في مزيد من التفاصيل.

وأضاف: «أعتقد أنه ملتزم جداً تجاه بلده ويهتم به، لكن هذا الأمر سيعتمد في النهاية على قرارات الرئيس ترمب».

وكان رضا بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة، قد أعلن في 14 فبراير (شباط) في ميونيخ، أمام نحو 250 ألفاً من أنصاره، استعداده لقيادة البلاد نحو «مستقبل ديمقراطي وعلماني»، بعدما صرّح ترمب في اليوم السابق بأن «تغيير النظام» سيكون «أفضل ما يمكن أن يحدث» لإيران.

من جانبه، قال السناتور الجمهوري ليندسي غراهام لموقع «أكسيوس» إن هناك أصواتاً داخل الدائرة المحيطة بالرئيس ترمب تنصحه بعدم قصف إيران، داعياً الرئيس إلى عدم الاستماع إليها.

وكان الموقع قد نقل عن مسؤولين أميركيين أن ترمب لم يحسم قراره بعدما عرضت عليه خيارات عسكرية ، لكن فريقه يُظهر أيضاً قدراً من المرونة المحدودة في المحادثات مع إيران.

وأوضح غراهام أنه يتفهم المخاوف المرتبطة بعمليات عسكرية كبرى في الشرق الأوسط في ضوء تجارب سابقة، لكنه اعتبر أن الأصوات التي تحذر من «التورط» تتجاهل، في رأيه، عواقب ترك ما وصفه بـ«الشر» من دون رادع.

وأضاف أنه بعد زيارته الأخيرة إلى الشرق الأوسط بات يعتقد بوجود فرصة «لإحداث تغيير تاريخي» في إيران، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الأصوات المعارضة للتحرك الحاسم تتزايد.

وأكد غراهام أنه يكن «احتراماً كبيراً» للرئيس ترمب، لافتاً إلى أن القرار النهائي يعود إليه، وأنه سيتحمل مسؤولية اختياره في هذه القضية، مضيفاً أن موقفه الشخصي سيكون واضحاً «سواء كان ذلك في صالحه أو ضده».

اتفاق «سريع»

وأعلنت إيران، الساعية إلى تخفيف العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، الجمعة أنها تريد اتفاقاً «سريعاً»، في حين يهدد ترمب باللجوء إلى عمل عسكري ضد الجمهورية الإسلامية.

وقال عراقجي إن مسودة مقترح اتفاق مع واشنطن ستكون جاهزة في غضون أيام، مؤكداً السعي إلى «اتفاق سريع» يخدم مصلحة الطرفين.

وكان ترمب قد حدّد، الخميس، مهلة لا تتجاوز 15 يوماً أمام إيران للتوصل إلى اتفاق بشأن المخاوف المتعلقة ببرنامجها النووي، محذّراً من أن «أموراً سيئة» ستحدث في حال عدم التوصل إليه.

وردّ الجمعة على سؤال حول إمكان توجيه ضربة محدودة لإيران في حال فشل المفاوضات، قائلاً: «كل ما يمكنني قوله... إنني أدرس هذا الأمر».

وفي وقت سابق، قال المرشد الإيراني علي خامنئي، في خطاب متزامن مع المحادثات في جنيف، إن دونالد ترمب لن ينجح في «تدمير الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن الرئيس مسعود بزشكيان قوله السبت إن حكومته تعهّدت عدم الاستسلام «حتى لو وقفت جميع قوى العالم بغير إنصاف لإجبارنا على الانحناء».

وتشتبه الدول الغربية في سعي إيران إلى امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران مع تمسكها بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية. ووفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن إيران هي الدولة الوحيدة غير الحائزة سلاحاً نووياً التي تخصّب اليورانيوم بنسبة مرتفعة (60 في المائة)، وهي نسبة قريبة من 90 في المائة اللازمة لصنع قنبلة، وتتجاوز بكثير سقف 3.67 في المائة الذي حدده اتفاق عام 2015.

وفي المقابل، تسعى إيران إلى التفاوض على رفع العقوبات التي تثقل اقتصادها منذ عقود، والتي أدت إلى تضخم مزمن وتراجع حاد في قيمة العملة الوطنية (الريال)، وهو تدهور تفاقم في الأشهر الأخيرة، وكان من بين العوامل التي فجّرت احتجاجات واسعة في ديسمبر (كانون الأول).


مقالات ذات صلة

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

شؤون إقليمية وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ) p-circle

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

قال وزير خارجية ألمانيا إن برلين وباريس ولندن مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي. ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)

ترمب يدرس ضربات على إيران لعدة أيام بعد الانتخابات

​قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إن ‌الولايات ​المتحدة ‌تستطيع إنهاء ​الحرب مع إيران بسرعة، لكنه تساءل عما إذا ‌كان ينبغي ‌لواشنطن ​السعي ‌إلى إنهائها ‌سريعاً.

«الشرق الأوسط» (لندن ـ واشنطن)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (البحرية الأميركية)

ترمب يتهم إيران باختلاق هجمات بحرية قبل الانتخابات الأميركية

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بأنها تبذل «كل ما في وسعها» لرفع أسعار النفط قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
تحليل إخباري أحد سكان كييف يلمس مسيّرة روسية إيرانية من طراز «شاهد 136» معروضة أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في العاصمة الأوكرانية (رويترز)

تحليل إخباري زيارة لافروف إلى إيران... شراكة الضرورة ترسم ملامح الدور الروسي

أكثر ما لفت الأنظار بعد الزيارة المهمة التي قام بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران قبل أيام، هو عودة حديث الكرملين عن استعداد للعب دور وساطة.

رائد جبر (موسكو)
تحليل إخباري مقاتلة أميركية من طراز «إف - 15 إي سترايك إيغل» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي - 135» خلال دورية جوية في سماء الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

تحليل إخباري حرب إيران المؤجلة... من يملك قرار إشعالها؟

بين استعدادات عسكرية إسرائيلية لضرب إيران وتحفظ أميركي مرتبط بالانتخابات النصفيةـ تتزايد التساؤلات عمّا اذا كانت المنطقة امام هدنة تفرضها الحسابات الانتخابية.

إيلي يوسف ( واشنطن)

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

تستعدّ واشنطن لسيناريو صراع طويل الأمد مع طهران، في وقت تتزايد فيه التقارير عن احتمال شنّ ضربات جديدة ضد إيران، قبل الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي أو بعدها، رغم تأكيد الرئيس دونالد ترمب إمكان انتهاء الحرب قريباً.

وأكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن بلاده تستعد لاحتمال استمرار الصراع مع إيران فترة طويلة، رغم آمال واشنطن في أن تؤدي الضربات والعقوبات الاقتصادية إلى انتزاع تنازلات من طهران بشأن البرنامج النووي وإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.

من جانبه، قال ترمب إن واشنطن قادرة على السيطرة على إيران والاستيلاء على نفطها.ولم يستبعد السفير الأميركي لدى تركيا توم براك احتمال شنّ ضربة أميركية ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن ترمب أتاح لطهران فرصاً متكررة للتوصل إلى اتفاق.


تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.