عرض تقارب إيراني مع مصر... وصمت في القاهرة

عبد اللهيان تحدث عن وساطة عراقية

عبد اللهيان خلال مؤتمر صحافي في طهران الأسبوع الماضي (أ.ب)
عبد اللهيان خلال مؤتمر صحافي في طهران الأسبوع الماضي (أ.ب)
TT

عرض تقارب إيراني مع مصر... وصمت في القاهرة

عبد اللهيان خلال مؤتمر صحافي في طهران الأسبوع الماضي (أ.ب)
عبد اللهيان خلال مؤتمر صحافي في طهران الأسبوع الماضي (أ.ب)

مرة أخرى عادت إيران لتوجيه إشارات سعياً لـ«تعزيز العلاقات» مع مصر. ورحب وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، السبت، بمقترح من محمد شياع السوداني، رئيس الوزراء العراقي، يهدف إلى «إطلاق حوار بين القاهرة وطهران»، في الوقت الذي واصلت فيه القاهرة «صمتها» إزاء العروض الإيرانية المتكررة للتقارب.
وقال وزير الخارجية الإيراني، في تصريحات نقلتها وكالة «ميزان» الإيرانية، إن «رئيس الوزراء العراقي أبدى خلال لقائهما معاً، في الأردن، على هامش الدورة الثانية لـ(مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة)، الرغبة في بدء مباحثات إيرانية - مصرية على المستويين الأمني والسياسي، ما يؤدي إلى تعزيز العلاقات بين طهران والقاهرة»، معرباً عن «ترحيبه بالفكرة».
وأضاف عبد اللهيان أن «رئيس الوزراء العراقي سوف يتخذ إجراءات بهذا الشأن خلال الأسابيع المقبلة». وتابع أنه «سيواصل متابعة هذا الموضوع تماشياً مع دور العراق الإقليمي للمساعدة في تعزيز الحوار والتعاون».
ولم تصدر مصر رداً رسمياً على هذه التصريحات. وسعت «الشرق الأوسط» للحصول على تعليق، لكنها «لم تتلقَّ رداً» حتى كتابة هذه السطور. إلا أن مصدراً مصرياً مطلعاً تحدث لـ«الشرق الأوسط»، شريطة عدم ذكر اسمه، أكد أن «القاهرة تتعامل مع هذه القضية في ضوء محدداتها السياسية»، مشيراً إلى أن «هذا ليس العرض الأول من جانب طهران، بل سبقته محاولات أخرى للتقارب». وقال المصدر إن «طهران تسعى للتواصل مع القاهرة، على غرار النموذج التركي، وتريد استغلال مشاركتها في قمة (بغداد 2)، التي عقدت مؤخراً في الأردن، لإرسال رسالة مفادها أنها منفتحة على مصر بوجه خاص، وعلى الإقليم بوجه عام».
وشهدت الأشهر الماضية، إشارات إيرانية متكررة بشأن «تعزيز العلاقات مع مصر»، حيث أكد وزير الخارجية الإيراني، في يوليو (تموز) الماضي، أن «تعزيز العلاقات بين طهران والقاهرة يصب في صالح دول المنطقة وشعبي البلدين». وبعدها بأيام، كتب محمد حسين سلطاني فر، رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية في القاهرة، على حسابه الشخصي، يشيد بما وصفه بـ«موقف مصر المعارض لمشروع تحالف أميركي ضد إيران». واستكمل سلطاني التلويح بتحسن العلاقات بين القاهرة وطهران، عبر مقال نشره في صحيفة «إيران ديلي»، ونقلته وكالة الأنباء الإيرانية، قال فيه إن «التطورات الراهنة تقتضي رفع العلاقات الثنائية بين البلدين من مستوى رعاية المصالح، إلى المستوى السياسي المنشود».
وأكد السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن «القاهرة تتعامل في هذه الأمور في إطار علاقاتها مع الخليج، والعلاقات الإيرانية - الخليجية»، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لا يمكن تحقيق تقارب مصري - إيراني بمعزل عن مسار موازٍ في العلاقات بين طهران ودول الخليج».
وبشأن تكرار التصريحات الإيرانية، قال هريدي إنها «محاولة لكسر الإجماع العربي على كيفية إدارة العلاقات مع طهران، على غرار ما تفعله تركيا في الموضوع نفسه». وقال إن «إيران وتركيا تسعيان لخلخلة الموقف العربي الموحد، بتصريحات عن تحسن في العلاقات مع دولة ما، دون تغيير في جوهر سياساتهما تجاه المنطقة».
من جانبه، قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، إنه «لا توجد خلافات حقيقية على المستوى الثنائي بين القاهرة وطهران، على خلاف النموذج التركي، وإن كانت لمصر تحفظات على السلوك الإيراني في الإقليم». وأضاف أن «مصر سيدة قرارها في علاقاتها الثنائية بدول العالم، لكنها في الوقت نفسه تضع في اعتبارها خصوصية علاقاتها بدول الخليج، ما يعني أنها لن تتخذ أي خطوات، من دون مراعاة هذا البعد، لا سيما أنها تعتبر أمن الخليج جزءاً من أمنها القومي».
ويرى فهمي أن «التصريح الإيراني الأخير، بشأن الوساطة العراقية، يأتي في ضوء مستجدات الإقليم بعد قمة (بغداد 2)، التي شاركت فيها سلطنة عمان والبحرين إلى جانب إيران، ما يشير إلى انفتاح طهران على الإقليم، وتشكل مقاربات ومعادلات جديدة في المنطقة تقع مصر في قلبها».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


تقرير: إحداثيات قديمة وراء الضربة الأميركية على مدرسة إيرانية

السكان وقوات الإنقاذ يظهرون في محيط مدرسة استُهدفت في ميناب بإيران (رويترز)
السكان وقوات الإنقاذ يظهرون في محيط مدرسة استُهدفت في ميناب بإيران (رويترز)
TT

تقرير: إحداثيات قديمة وراء الضربة الأميركية على مدرسة إيرانية

السكان وقوات الإنقاذ يظهرون في محيط مدرسة استُهدفت في ميناب بإيران (رويترز)
السكان وقوات الإنقاذ يظهرون في محيط مدرسة استُهدفت في ميناب بإيران (رويترز)

أفاد تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، اليوم (الأربعاء)، بمسؤولية الولايات المتحدة عن ضربة بواسطة صاروخ «توماهوك» أصاب مدرسة في إيران جراء استهداف خاطئ.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين قولهم إن التحقيق في ضربة الثامن والعشرين من فبراير (شباط) ما زال جارياً، لكن النتائج الأولية تشير إلى أن المسؤولية تقع على عاتق الولايات المتحدة.

وكان الجيش الأميركي حينها يشن ضربات على قاعدة إيرانية مجاورة كان مبنى المدرسة جزءاً منها، وقد استُخدمت إحداثيات مبنية على بيانات قديمة.

وأشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق من هذا الأسبوع، إلى أن إيران قد تكون مسؤولة عن الضربة، لكنه عاد وقال: «مهما أظهر التقرير، أنا مستعد لقبوله كما هو».

وقالت طهران إن الضربة على المدرسة الابتدائية للبنات في مدينة ميناب في جنوب إيران أوقعت أكثر من 175 قتيلاً، غالبيتهم من الأطفال.

وردا على سؤال من الصحافيين حول تقرير صحيفة «نيويورك تايمز» اليوم، قال ترمب «لا علم لي به».

وذكرت «نيويورك تايمز» أن ضباط القيادة المركزية الأميركية حددوا إحداثيات الهدف للضربة بالاعتماد على بيانات قديمة قدّمتها وكالة استخبارات الدفاع.

وأضافت الصحيفة أن المحققين ما زالوا يبحثون في سبب استخدام معلومات قديمة في التخطيط للضربة، كما يعملون على تحديد هوية المسؤول عن عدم التحقق من صحة البيانات.

وأشارت «نيويورك تايمز» إلى أن المدرسة تقع في المربع السكني نفسه الذي يضم مباني تابعة للبحرية الإيرانية، وأن موقع المدرسة كان في الأصل جزءا من القاعدة.

وذكرت أن المبنى الذي يضم المدرسة كان معزولا عن القاعدة بسياج بين عامي 2013 و2016.

وحمّل الرئيس مسعود بيزشكيان الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الضربة.

ونفت إسرائيل باستمرار أي تورط أو علم لها بالضربة، وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مؤخرا إن الولايات المتحدة لا تستهدف مدرسة عمدا.

وكشف فيديو قبل أيام تم التحقق منه عن أدلة تشير إلى أن صاروخاً أميركياً أصاب قاعدة بحرية مجاورة للمدرسة.

وأظهر مقطع الفيديو الذي نشرته وكالة «مهر» الإيرانية، وتحققت منه صحيفة «نيويورك تايمز» صاروخ «توماهوك» يصيب قاعدة بحرية بجوار مدرسة في بلدة ميناب يوم 28 فبراير. والجيش الأميركي هو القوة الوحيدة المشاركة في النزاع التي تستخدم صواريخ «توماهوك».

وتصف وزارة الدفاع الأميركية صواريخ «توماهوك» بأنها صواريخ موجهة «بعيدة المدى وعالية الدقة» يمكنها الطيران لمسافة تصل إلى 1600 كيلومتر، حتى في المجال ‌الجوي المحمي بشدة. ويبلغ طول الصاروخ ‌6.1 متر، ويزن نحو 1510 كيلوغرامات. ويتم برمجتها بخطة طيران محددة قبل الإطلاق، وتوجه نفسها تلقائياً نحو أهدافها.

وتحتوي رؤوس صواريخ «توماهوك» الأكثر استخداماً على قوة تفجيرية تعادل نحو 136 كيلوغراماً من مادة «تي إن تي».


باريس عاجزة عن تحقيق اختراق في الملف اللبناني

آثار الدمار الذي أحدثته غارات إسرائيلية الأربعاء على ضاحية الرويس القريبة من بيروت (أ.ف.ب)
آثار الدمار الذي أحدثته غارات إسرائيلية الأربعاء على ضاحية الرويس القريبة من بيروت (أ.ف.ب)
TT

باريس عاجزة عن تحقيق اختراق في الملف اللبناني

آثار الدمار الذي أحدثته غارات إسرائيلية الأربعاء على ضاحية الرويس القريبة من بيروت (أ.ف.ب)
آثار الدمار الذي أحدثته غارات إسرائيلية الأربعاء على ضاحية الرويس القريبة من بيروت (أ.ف.ب)

لم تسفر مساعي باريس لحماية لبنان من تداعيات الحرب التي انطلقت قبل 12 يوماً مع الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، وما تبعه من انخراط «حزب الله» اللبناني فيها عن نتائج محددة.

فالرئيس إيمانويل ماكرون تجاوب سريعاً مع «النداء» الذي وجهه إليه نظيره اللبناني جوزيف عون، وأطلق مروحة واسعة من الاتصالات شملت بالطبع الرؤساء اللبنانيين الثلاثة، وتمددت لتشمل رئيس الوزراء الإسرائيلي، والرئيس الأميركي، والعديد من القادة العرب والأوروبيين. كما أن ماكرون أرسل رئيس الأركان الفرنسي فابيان ماندون إلى بيروت حاملاً مجموعة من الاقتراحات التي تعتبرها باريس كفيلة، في مرحلة أولى، بخفض التصعيد ثم العودة إلى طاولة المفاوضات برعاية دولية بحثاً عن اتفاق ما بين لبنان وإسرائيل.

وفي تغريدة له يوم 5 مارس (آذار)، كتب ماكرون ما يلي: «يجب القيام بكل ما يلزم لمنع هذا البلد القريب من فرنسا من الانجرار مجدداً إلى الحرب».

وأشار ماكرون إلى «خطة» تم وضعها مع السلطات اللبنانية بعد مشاورات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وبحسب ما كتبه، فإنه «يجب على (حزب الله) أن يوقف فوراً إطلاق النار باتجاه إسرائيل.

وعلى إسرائيل أن تتخلى عن أي تدخل بري أو عملية واسعة النطاق على الأراضي اللبنانية». وبالتوازي، فإنه حصل على «تعهد» من السلطات اللبنانية بالسيطرة على المواقع التي يشغلها «حزب الله» وأن تعود إليها «المسؤولية الكاملة عن الأمن في جميع أنحاء الأراضي اللبنانية». كذلك طلب ماكرون من نتنياهو «ألا يوسع نطاق الحرب على لبنان» ومن الإيرانيين «عدم إشراك لبنان أكثر في حرب ليست حربه».

بعد مرور نحو الأسبوع على الجهود التي أطلقها ماكرون ومعه دبلوماسية بلاده، يتعين الاعتراف بأن أياً من عناصر خطته لم يتوافر: فبدل أن تذهب الأمور على الجبهة اللبنانية - الإسرائيلية إلى خفض التصعيد، فإن الحرب زادت ضراوة وتمددت أكثر فأكثر، وأعداد النازحين والمهجرين تكاثرت، والسلطات اللبنانية لم تحقق أياً من وعودها، و«حزب الله» لم «يوقف فوراً» إطلاق النار، وإسرائيل منخرطة في حرب واسعة في لبنان، والاتصالات مع نتنياهو وترمب جاءت مخيبة.

وجل ما حصل عليه لبنان أمران: الأول، اجتماع لمجلس الأمن الدولي الثلاثاء لمناقشة الحرب الدائرة، ولكن من غير مشروع قرار أو تصويت، إلى درجة يبدو فيها المجلس عاجزاً عن الحركة. والثاني، مساعدات مالية وإنسانية فرنسية وعدد من المدرعات التي لن تغير من واقع الجيش اللبناني شيئاً. ورغم أن باريس تؤيد بقوة مبادرة الرئيس عون رباعية العناصر، فإنها لم تصدر أي تعليق عليها، ولم يعرف ما إذا سعت لدفع الاتحاد الأوروبي لتبيني مبادئها، وخصوصاً أن أوروبا «وفرنسا على رأسها» دفعت دوماً باتجاه محادثات سياسية مباشرة بين لبنان وإسرائيل، وأعربت عن دعمها لعون عندما سمى مدنياً «السفير سيمون كرم» ليشارك في اجتماعات اللجنة الخماسية «الولايات المتحدة وفرنسا ولبنان وإسرائيل والأمم المتحدة».

بالنظر لما سبق، فإن باريس تكرر ما تقوله منذ أسبوع.

وإذا كانت خطة باريس تهدف في خطوة أولى إلى خفض التصعيد ثم إطلاق مسار سياسي لاحق، فإن الواقع يشي بأن الأمور لا تسير في هذا الاتجاه، وأن الأوراق التي تملكها باريس للتأثير على الوضع ليست كافية، خصوصاً أن الطرف الأميركي، وهو الجهة التي من شأنها التأثير في مواقف نتنياهو، لا تبدو اليوم مستعدة للضغط عليه. كذلك، فإن الأخير يعتبر أن لديه فرصة فريدة تمكنه من أن يضرب «حزب الله» وأن ينجح في إضعافه، وفي الضغط على السلطات اللبنانية لحشرها والحصول منها على تنازلات سياسية.

وتكشف مصادر فرنسية أن الاتصالات التي أجراها ماكرون مع نتنياهو، وأيضاً مع الرئيس الإيراني بزشكيان حصلت في أجواء متوترة، علماً بأن علاقات ماكرون بنتنياهو بالغة السوء أساساً، وليس من سبب يدفع الأخير للتجاوب مع دعوات الرئيس الفرنسي فيما يخص الملف اللبناني.

من هنا، فإن الأمور، كما تتخوف باريس، ذاهبة إلى مزيد من التصعيد، خصوصاً أن «حزب الله» ربط توقفه عن استهداف إسرائيل بتوقف الحرب على إيران؛ وهذا ما لا يبدو قريب الحصول.


مجموعة إيرانية تتبنى قرصنة واسعة لشركة طبية أميركية

أعلنت مجموعة القرصنة الإيرانية «حنظلة» أنه «تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام» (رويترز)
أعلنت مجموعة القرصنة الإيرانية «حنظلة» أنه «تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام» (رويترز)
TT

مجموعة إيرانية تتبنى قرصنة واسعة لشركة طبية أميركية

أعلنت مجموعة القرصنة الإيرانية «حنظلة» أنه «تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام» (رويترز)
أعلنت مجموعة القرصنة الإيرانية «حنظلة» أنه «تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام» (رويترز)

أعلنت مجموعة قرصنة إلكترونية مرتبطة بإيران مسؤوليتها، الأربعاء، عن هجوم واسع النطاق على شركة «سترايكر» الأميركية العملاقة للتكنولوجيا الطبية، قائلة إنها استخرجت 50 تيرابايت من البيانات رداً على الضربات ضد إيران.

وقالت مجموعة «حنظلة» في بيان: «لقد تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام»، واصفة الهجوم بأنه رد على «الهجوم الوحشي على مدرسة ميناب»، وعلى «الهجمات السيبرانية المستمرة ضد البنية التحتية لمحور المقاومة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية".

وأشارت المجموعة إلى أنها أغلقت مكاتب سترايكر في 79 بلداً، وإن كل البيانات المستخرجة «هي الآن بأيدي أحرار العالم».

ووجّهت المجموعة تحذيراً إلى من وصفتهم بأنهم «الزعماء الصهاينة ومجموعات الضغط التابعة لهم»، مضيفة: «هذه ليست إلا بداية فصل جديد في الحرب السيبرانية».

تُعدّ شركة «سترايكر» التي تأسست في كالامازو بولاية ميشيغان عملاقاً عالمياً في مجال الأجهزة الطبية، وتوظّف نحو 56 ألف شخص، وقد بلغت إيراداتها 25.12 مليار دولار في عام 2025. وتنشط الشركة في إنتاج مروحة كبيرة من التجهيزات، من الزرعات العظمية والأدوات الجراحية إلى أسرَّة المستشفيات وأنظمة الجراحة الروبوتية.

وأعلنت مجموعة «حنظلة» لاحقاً تنفيذ هجوم على شركة «فيريفون» المتخصّصة في أجهزة الدفع الإلكتروني ومعاملات الدفع عبر الإنترنت. بدأت الأعطال بُعيد الساعة الرابعة صباحاً بتوقيت غرينتش الأربعاء، حسبما أفادت به صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية نقلاً عن مصادر مطلعة.