سياسيون ليبيون يستنكرون استباق الدبيبة للعدالة بإدانة «أبو عجيلة»

اعتبروا أن فتح قضية «لوكربي» يستهدف «مصالح خاصة»

الليبي أبو عجيلة المريمي المشتبه بتورطه في تفجير طائرة «لوكربي» (رويترز)
الليبي أبو عجيلة المريمي المشتبه بتورطه في تفجير طائرة «لوكربي» (رويترز)
TT

سياسيون ليبيون يستنكرون استباق الدبيبة للعدالة بإدانة «أبو عجيلة»

الليبي أبو عجيلة المريمي المشتبه بتورطه في تفجير طائرة «لوكربي» (رويترز)
الليبي أبو عجيلة المريمي المشتبه بتورطه في تفجير طائرة «لوكربي» (رويترز)

تتصاعد حالة الغضب في الأوساط الليبية، على خلفية اتهامات وجهها عبد الحميد الدبيبة، رئيس الحكومة الليبية المؤقتة، لـ«أبو عجيلة مسعود»، ضابط الاستخبارات بالنظام السابق، وتسليمه للولايات المتحدة، لاشتباه في تورطه بتفجير طائرة «بان أميركان 103» فوق لوكربي في أسكوتلندا عام 1988.
ورأى سياسيون أن الدبيبة «فشل في استمالة الشارع، أو قلب الطاولة على خصومه السياسيين»، مستنكرين تسليم أبو عجيلة للولايات المتحدة، واستباق العدالة بتوجيه «اتهامات للرجل بأنه إرهابي»، مشيرين إلى أنه «لا أحد يعرف ما هي المعلومات التي سوف يتم انتزاعها من الرجل السبعيني، بالنظر إلى ما يرتكب في معتقل غوانتانامو».
واعتبر عضو مجلس النواب الليبي علي التكبالي، أن الدبيبة «فشل في تبرير موقفه»، الذي وصفه بـ«المخجل» تحت ذريعة «حماية ليبيا من الوصم بالإرهاب».
وتحدث التكبالي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عن السيرة الذاتية للدبيبة، وأنه عمل لمدة طويلة مع نظام (الرئيس الراحل) معمر القذافي، متسائلاً: «كيف يدين أبو عجيلة، ويجزم بأنه ضالع في تصنيع المفرقعات وقتل ركاب طائرة (لوكربي) والرجل لا يزال رهن التحقيق في الولايات المتحدة»؟
وتابع: «حتى لو افترضنا صدق حديثه عن حماية ليبيا وشعبها من تهمة الإرهاب، فلماذا الصمت وعدم الإفصاح منذ البداية عن كل ما لديه حول مستجدات القضية»؟ وقال التكبالي: «الدبيبة تحرك منفرداً وتحدى الجميع وخاصة مجلس النواب، الذي حذر من قبل بأنه يسعى لتقديم أي جهة تفتح قضية (لوكربي) إلى المحكمة بتهمة (الخيانة العظمى)».
ووصف الدبيبة، في كلمة له مساء (الخميس) الماضي، المواطن الليبي أبو عجيلة، بـأنه «متهم إرهابي قتل أكثر من 270 نفساً»، وأنه «لن يمسح أن يوضع الليبيون تحت تصنيف الإرهابيين، بسبب وجود متهمين على أراضي البلاد».
وطالب زميل أول معهد الدراسات الدولية في جامعة جونز هوبكنز الليبي حافظ الغويل، في إدراج له عبر «فيسبوك» بضرورة تنبيه الدبيبة إلى أن غضب الشارع يتركز «حول قضية خطف وتسليم أبو عجيلة، بطريقة غير قانونية، وليس كونه مذنباً أم لا».
واعتبر عضو مجلس النواب، سالم قنيدي، أن حديث الدبيبة «لم يسفر سوى عن تأكيد تعاون حكومته في تسليم مواطن ليبي للمحاكمة بدولة أجنبية، وتجاهل حق المواطنين في معرفة ملابسات هذا التسليم وتفاصيله».
ولفت إلى عدم إثارة قضية «لوكربي» في عهد أي حكومة تعاقبت على حكم البلاد منذ «ثورة فبراير (شباط)»، مما يرجح أن إعادة فتح القضية في هذا التوقيت هو لتحقيق أهداف خاصة، وليس مصلحة الليبيين».
ورأى قنيدي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الدبيبة «فشل في محاولة قلب الطاولة على خصومه»، ممن وصفهم «بأصحاب الشعارات الرنانة وعنتريات السيادة الوهمية»، وقال: «السيادة ليست شعارات، وحرصنا على عدم تسليم أي مواطن ليس عنتريات، حتى لو كان أبو عجيلة متهماً لا بد أن يُحقق معه أولاً أمام القضاء الليبي لكشف الحقائق أمام الشعب».
وتحدث رئيس الهيئة التأسيسية لحزب «التجمع الوطني الليبي» أسعد زهيو، عن حالة التنديد والسخط الشعبي، التي خلفتها عملية تسليم أبو عجيلة، مشيراً إلى أن كلمته جاءت «عشوائية وممتزجة بمبررات واهية لا تتناسب وحجم القضية وتحمل استهانة بمشاعر الشعب وكرامته»، كما «فشلت محاولته في استمالة الشارع عبر إرسال تطمينات بأن مسار التعويضات ومسؤولية الدولة الليبية عن الحادثة قد أغلق».
وأكمل: «الدبيبة أراد أن يرفع السقف ويفتح النار على من انتقدوه، ولكن «على عكس ما توقع فريقه المساعد لم يستطع خطابه امتصاص غضب الشارع، بل زاده اشتعالاً».
لم يبتعد عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة عن الآراء السابقة، لافتاً إلى أن حديث الدبيبة، «لا يتناسب وموقعه كرئيس حكومة»، محذراً من «محاولة التقليل من عملية التسليم وتداعياتها».
وتخوف بن شرادة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن عملية تسليم أبو عجيلة «قد تكون مقدمة لتسليم آخرين»، منوهاً بالنشر عن طرق تعذيب استخدمت مع سجناء معتقل غوانتانامو من قبل محققين أميركيين، وقال: «لا أحد يعرف ما هي المعلومات التي سوف يتم انتزاعها من الرجل السبعيني».
وأكمل: «الأمر ليس كما يحاول الدبيبة تصويره، فواشنطن «لن تتردد في ملاحقة أي أسماء ترد بالتحقيقات التي من المتوقع أن تتوسع»، وقد «يتم استغلال الأمر لأغراض سياسية ويتم منع وإقصاء شخصيات وطنية من الترشح للانتخابات الرئاسية لمجرد أن أسماءهم وردت على لسان أبو عجيلة».
وفي رده على ما ذكره الدبيبة، بأن «أبو عجيلة ورد اسمه في التحقيقات قبل عامين، وصدرت بحقه مذكرة قبض من (الإنتربول) قال بن شرادة: «نعم صحيح هناك مراكز قوى بالعالم، ولكن التعامل معها لا يكون بالرضوخ التام، وإنما بالحكمة والسياسة وبما لا يتعارض ومصلحة البلاد»، وزاد: «ويمكن التوصل لحلول عديدة ربما عبر إعطاء الامتيازات في عقد الشراكات التجارية والاقتصادية، ولكن دون تنازل أيضاً عن المصلحة الوطنية».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

المتقاعدون في ليبيا... أزمة مزمنة وحلول مؤقتة

محمد الشهوبي المستشار المالي للدبيبة يلتقي نقيب المتقاعدين بغرب ليبيا الأسبوع الماضي (الصفحة الرسمية للاتحاد الوطني لعمال ليبيا)
محمد الشهوبي المستشار المالي للدبيبة يلتقي نقيب المتقاعدين بغرب ليبيا الأسبوع الماضي (الصفحة الرسمية للاتحاد الوطني لعمال ليبيا)
TT

المتقاعدون في ليبيا... أزمة مزمنة وحلول مؤقتة

محمد الشهوبي المستشار المالي للدبيبة يلتقي نقيب المتقاعدين بغرب ليبيا الأسبوع الماضي (الصفحة الرسمية للاتحاد الوطني لعمال ليبيا)
محمد الشهوبي المستشار المالي للدبيبة يلتقي نقيب المتقاعدين بغرب ليبيا الأسبوع الماضي (الصفحة الرسمية للاتحاد الوطني لعمال ليبيا)

يتصدر ملف المتقاعدين في ليبيا قائمة القضايا الاجتماعية الأكثر تعقيداً، في ظل موجات الغلاء المتصاعدة وتراجع القدرة الشرائية؛ حيث يجد هؤلاء أنفسهم بين دخل محدود وتكاليف معيشة متزايدة، وسط حلول حكومية توصف بأنها «لا ترقى إلى مستوى المعالجة المستدامة للأزمة».

ولا تنقطع شكاوى أصحاب المعاشات منذ سنوات، باعتبار أزمتهم متوارثة من الحكومات المتعاقبة، مشيرين إلى أن ما يحصلون عليه شهرياً من الدولة لا يواكب زيادة الأسعار، وسط مطالب نقابية وشعبية بتفعيل قانون صادر عام 2013 عن «المؤتمر الوطني العام» السابق، يربط زيادة المعاشات بأي زيادات تُمنح للعاملين بالدولة.

و«المؤتمر الوطني العام» هو أول مجلس تشريعي ليبي بعد «ثورة فبراير (شباط) 2011»، ولا تزال ليبيا تعاني انقساماً سياسياً وحكومياً بين شرق البلاد وغربها، انعكس على كافة مناحي الحياة.

ولا تنحصر الشكاوى من ضعف المعاشات على المواطنين العاديين؛ بل تمتد إلى مسؤولين سابقين أيضاً؛ إذ ظهرت شكوى نادرة من وزير الدفاع الأسبق محمد البرغثي، بأنه «لم يتقاضَ أي راتب تقاعدي منذ عام 2016»، متهِماً صندوق الضمان الاجتماعي «بعدم تسوية مستحقاته»، كما أعرب عن ندمه على تولي المنصب في ظل «دولة بلا قانون»، حسب منشور عبر «فيسبوك».

ورغم إقرار حكومة «الوحدة» في غرب البلاد، زيادات تراوحت بين 200 و500 دينار للمتقاعدين، فإن نقابيين اعتبروها «حلولاً مؤقتة» لا تواكب ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، مطالبين بتفعيل «قانون 2013» بوصفه معالجة أكثر استدامة للأزمة. (الدولار يساوي 6.33 دينار في السوق الرسمية، و8.28 دينار في الموازية).

ويشير القيادي النقابي بشرق البلاد فتحي عميش، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هذه الزيادات في المعاشات «غير واقعية» قياساً بغلاء المعيشة، موضحاً أن سعر كيلو اللحم يبلغ 100 دينار، والدجاج 35 ديناراً، بينما يصل سعر لتر الزيت إلى نحو 15 ديناراً، لافتاً إلى وجود فجوة واسعة بين الدخول والنفقات الأساسية؛ بل ورأى أن تلك الزيادات «تبقى مجرد مسكنات لا تعوض غياب التنفيذ الفعلي للتشريع».

من أحد أسواق طرابلس (أرشيفية- أ.ف.ب)

وقال نقيب المتقاعدين في غرب ليبيا، خليل الشقماني، إن النقابة قبلت مؤقتاً -عقب اجتماعات مع مسؤولين حكوميين- بالزيادة الأخيرة في المعاشات، إلى حين اعتماد الميزانية العامة، مع التعهد باستئناف التحركات العمالية لتفعيل «قانون 2013» بعد عيد الأضحى.

أما عميش، فقد انتقد ما وصفه بـ«تجاهل جوهر مطالب المتقاعدين»، رغم وجود قانون كان يفترض أن يضمن لهم «حياة كريمة ومعاملة متساوية مع بقية فئات المجتمع»، ولفت في الوقت ذاته إلى أن حكومة الدبيبة أقرت خلال السنوات الأربع الماضية زيادات تدريجية على المعاشات، ارتفعت من 450 إلى 900 دينار، إلى جانب مِنَح موسمية ومساعدات إضافية، ولكنه رآها «غير كافية».

وقال إن «كثيراً من المتقاعدين عايشوا صدور قانون 2013، وهم يترقبون تفعيله يوماً بعد يوم، يرددونه كأمل مؤجل، قبل أن يرحل عدد منهم دون أن يروا هذا القانون يُطبق على أرض الواقع».

كما حذَّرت «المنظمة الوطنية للمتقاعدين» من أن «تحويل الزيادة إلى دعم مالي بدلاً من إدماجها ضمن أصل المعاش التقاعدي، قد يفتح الباب أمام استبدال إجراء إداري مؤقت قابل للتعديل أو الإلغاء مستقبلاً بحق قانوني ثابت».

ولا توجد إحصاءات رسمية دقيقة لعدد المتقاعدين في ليبيا، ولكن تقديرات نقابية تشير إلى أنهم يتجاوزون 540 ألفاً، بينما تتراوح قيمة المعاشات بعد الزيادات الأخيرة بين 1400 و2400 دينار، وفقاً للشرائح المختلفة.

وفي حين عدَّ عضو مجلس النواب الليبي فهمي التواتي، أن الزيادة التي أقرتها الحكومة «جيدة»، فإنه رأى في الوقت نفسه أنها «غير عادلة»، مذكراً بأن قانون 2013 ينص على زيادات أكثر إنصافاً للمتقاعدين، تتناسب مع التضخم وارتفاع الأسعار.

وأشار التواتي -في تصريح لـ«الشرق الأوسط»- إلى أن الحكومات في مختلف الدول «تعتمد زيادات مرتبطة بمعدلات ارتفاع الأجور في القطاعين العام والخاص، بهدف حماية المتقاعدين من التقلبات الاقتصادية».

ولا تبدو أزمة معاشات المتقاعدين وليدة اللحظة؛ إذ إن الملف يعاني «إهمالاً حكومياً ممتداً» منذ عام 2011، حسب عميش الذي اتهم الحكومات المتعاقبة في طرابلس «بتعطيل تنفيذ قانون 2013، رغم أنه يكفل مساواة المتقاعدين بالعاملين في الدولة عند إقرار أي زيادات جديدة».

ولم يجد القيادي النقابي عميش تفسيراً «لاستمرار تعطيل القانون» سوى أن المتقاعدين «يمثلون الحلقة الأضعف اجتماعياً»، ولا يملكون -حسب قوله- «أدوات ضغط سياسية أو ميدانية تمكنهم من فرض مطالبهم أو انتزاع حقوقهم».

ورأى أن استمرار تجاهل الملف يتناقض مع زيادات «أكثر عدالة» استفادت منها فئات مهنية أخرى، داعياً الحكومة إلى الانتقال من «مرحلة التصريحات» إلى حلول عملية تعالج أصل الأزمة بوصفها «حقاً مكتسباً وواجباً اجتماعياً».

ويرى عميش أن أوضاع المتقاعدين في عهد النظام السابق «كانت أفضل نسبياً»، وأرجع ذلك إلى «وجود دعم حكومي واسع للسلع الأساسية، وتوفر الدولار بأسعار مناسبة داخل المصارف، حتى وإن كانت المرتبات والمعاشات آنذاك أقل من المستويات الحالية».

أما النائب التواتي فذهب إلى ما هو أبعد من مجرد تطبيق القانون، عادّاً أن معالجة الأزمة تتطلب «إصلاحاً شاملاً لصندوق الضمان الاجتماعي، ورفع كفاءة إدارة أمواله»، ملقياً باللائمة على الحكومات المتعاقبة «لعدم سداد التزاماتها للصندوق، إلى جانب استخدام أصوله واستثماراته -مثل الفنادق والمنتجعات والمباني الإدارية- دون تسوية مالية، وعدم إلزام القطاع الخاص بسداد اقتطاعات الضمان الاجتماعي».


«السافنا»: «الدعم السريع» في حالة تفكك وانهيار

السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)
السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)
TT

«السافنا»: «الدعم السريع» في حالة تفكك وانهيار

السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)
السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)

أكَّد قائد ميداني منشق عن «قوات الدعم السريع» أنَّ القوات التي يقودها محمد حمدان دقلو (حميدتي) تعيش حالة «انهيار»، وتفكّك داخلي متسارع، متوقعاً تتابع الانشقاقات في صفوفها، فيما وصف قائدها «حميدتي» بأنَّه «مغلوب على أمره»، و«لا يعرف ماذا يفعل»، مشيراً إلى أنَّ قراراته باتت تُدار بإملاءات خارجية، في وقت تتزايد فيه الضغوط العسكرية على قواته في عدة جبهات.

وقال الضابط المنشق، العميد علي رزق الله الشهير بـ«السافنا»، في مؤتمر صحافي عُقد بسرية في الخرطوم أمس السبت، إنَّ «حميدتي» أُصيب خلال المعارك أمام القيادة العامة للجيش في الخرطوم، في بدايات اندلاع الحرب، مضيفاً أنَّ هذه الإصابة «معروفة على مستوى العشائر»، وهو ما يعيد إلى الواجهة روايات متداولة منذ الأيام الأولى للحرب بشأن تعرّض قائد «الدعم السريع» لإصابة خطيرة. وأوضح «السافنا» أنَّه التقى «حميدتي» أكثرَ من مرة، وكان يتواصل معه هاتفياً بصورة مستمرة، مشيراً إلى أنَّ «دولاً كبرى وجهات خارجية» تملي عليه القرارات التي يتّخذها.


السافنا: «الدعم السريع» في حالة انهيار... والانشقاقات مستمرة

السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)
السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)
TT

السافنا: «الدعم السريع» في حالة انهيار... والانشقاقات مستمرة

السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)
السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)

أكد قائد ميداني منشق عن «قوات الدعم السريع» أن القوات، التي يقودها محمد حمدان دقلو «حميدتي» تعيش حالة «انهيار» وتفكك داخلي متسارع، متوقعاً تتابع الانشقاقات في صفوفها، فيما وصف قائدها «حميدتي» بأنه «مغلوب على أمره»، و«لا يعرف ماذا يفعل»، مشيراً إلى أن قراراته باتت تُدار بإملاءات خارجية، في وقت تتزايد فيه الضغوط العسكرية على قواته في عدة جبهات.

وقال الضابط المنشق، العميد علي رزق الله الشهير بـ«السافنا»، السبت، إن «حميدتي» أُصيب خلال المعارك أمام القيادة العامة للجيش في الخرطوم، مضيفاً أن هذه الإصابة «معروفة على مستوى العشائر»، وهو ما يعيد إلى الواجهة روايات متداولة منذ الأيام الأولى للحرب بشأن تعرض قائد «الدعم السريع» لإصابة خطيرة.

وأوضح «السافنا»، خلال مؤتمر صحافي عُقد بسرية في الخرطوم، أنه التقى «حميدتي» أكثر من مرة، وكان يتواصل معه هاتفياً بصورة مستمرة، مشيراً إلى أن قائد «الدعم السريع» بات «مغلوباً على أمره»، وأن هناك «دولاً كبرى وجهات خارجية» تملي عليه القرارات التي يتخذها. وأكد أن «الدعم السريع» يعيش «أصعب أيامه»، في إشارة إلى الانشقاقات المتتالية وسط كبار القادة الميدانيين، متوقعاً استمرار هذه الانشقاقات بما يقود إلى تفكك القوات بصورة كاملة.

وقال «السافنا» إن قواته ستنضم إلى الجيش السوداني وستقاتل إلى جانبه في معارك استعادة كردفان ودارفور من سيطرة «الدعم السريع»، مضيفاً أنه مستعد للمحاسبة أمام القضاء بشأن الأدوار التي قام بها خلال الحرب، بعدما أقر بمشاركته في إسقاط عدد من المناطق في إقليم كردفان تنفيذاً للأوامر العسكرية التي كانت تصدر إليه.

تصفيات لقادة «الدعم»

وكشف القائد المنشق عن تصفية عدد من أبرز قادة «الدعم السريع»، بينهم القائد الميداني رحمة الله المهدي المعروف بـ«جلحة»، وعبد الله حسين وآخرون، مؤكداً أن عمليات الاغتيال جرت بأوامر مباشرة من عبد الرحيم دقلو، القائد الثاني في «الدعم السريع» وشقيق «حميدتي». كما تحدث عن فرض الإقامة الجبرية على القائد الثالث للقوات عصام صالح فضيل، ورئيس إدارة العمليات عثمان محمد حامد المعروف بـ«عثمان عمليات»، إضافة إلى استمرار اعتقال المستشار السياسي السابق لـ«حميدتي»، يوسف عزت، بسبب رفضه تنفيذ «أجندة القيادة».

أرشيفية لمستشار «حميدتي» السابق للشؤون السياسية يوسف عزت ذُكر أنه موجود في الإقامة الجبرية

وأشار «السافنا» إلى أن «حميدتي» وشقيقه فقدا السيطرة الفعلية على قواتهما، معتبراً أن نائب الرئيس السوداني السابق حسبو محمد عبد الرحمن هو «الرئيس الفعلي» لـ«الدعم السريع».

وفيما يتعلق بالدعم الخارجي، قال إنه شارك بنفسه في تجهيز خمسة مطارات داخل إقليم دارفور لاستقبال طائرات تحمل عتاداً عسكرياً لـ«الدعم السريع»، في إشارة إلى استمرار خطوط الإمداد الخارجية للقوات.

ونفى «السافنا» ما تردد في منصات موالية لـ«الدعم السريع» بشأن خروجه منفرداً من مناطق القتال، واصفاً تلك الروايات بأنها «مسرحية هزلية»، موضحاً أنه غادر مناطق سيطرة القوات بتصريح رسمي من قيادة «الفرقة الرابعة» في الضعين بشرق دارفور، قبل أن يتوجه إلى جنوب السودان ثم إلى الهند للعلاج، ليعود لاحقاً إلى الخرطوم.

وكان «السافنا» قد أعلن، الأسبوع الماضي، انشقاقه عن «الدعم السريع»، مؤكداً حينها أنه «انحاز لإرادة الشعب»، ليصبح ثاني قائد ميداني بارز يغادر صفوف القوات خلال أقل من شهر، بعد اللواء النور أحمد آدم المعروف بـ«النور القُبة». ومنذ اندلاع الحرب في السودان، لعب «السافنا» دوراً محورياً في قيادة المعارك التي مكّنت «الدعم السريع» من بسط نفوذها على أجزاء واسعة من إقليم كردفان، ما يمنح انشقاقه أبعاداً ميدانية وسياسية كبيرة في توقيت حساس تشهده الحرب.