واشنطن تؤكد «قانونية» إحضار أبو عجيلة من طرابلس

«اتحاد القبائل» الليبي دعا المواطنين للتظاهر وملاحقة المتورطين في تسليمه

بول هودسون الذي توفيت ابنته في انفجار لوكربي يرفع صور عدد من الضحايا أمام مدخل المحكمة التي مثل فيها أبو عجيلة أول من أمس (أ.ف.ب)
بول هودسون الذي توفيت ابنته في انفجار لوكربي يرفع صور عدد من الضحايا أمام مدخل المحكمة التي مثل فيها أبو عجيلة أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تؤكد «قانونية» إحضار أبو عجيلة من طرابلس

بول هودسون الذي توفيت ابنته في انفجار لوكربي يرفع صور عدد من الضحايا أمام مدخل المحكمة التي مثل فيها أبو عجيلة أول من أمس (أ.ف.ب)
بول هودسون الذي توفيت ابنته في انفجار لوكربي يرفع صور عدد من الضحايا أمام مدخل المحكمة التي مثل فيها أبو عجيلة أول من أمس (أ.ف.ب)

مثُل ضابط الاستخبارات الليبية السابق، أبو عجيلة مسعود، أول من أمس، أمام محكمة اتحادية بالعاصمة واشنطن لفترة وجيزة في جلسة إجرائية، للاشتباه بتورطه في «تفجير طائرة (بان إم 103) فوق (لوكربي) باسكوتلندا عام 1988؛ ما أسفر عن مقتل 259 شخصاً، منهم 190 أميركياً، و11 شخصاً على الأرض». لكنه رفض الحديث أمام قاضي التحقيق الأميركي، روبن ميريويذر، عبر مترجم، قبل أن يجتمع بمحاميه.
وأشار جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي الأميركي، مساء أول من أمس، للصحافيين إلى أن أبو عجيلة سيواجه العدالة عن دوره في تفجير الطائرة في لوكربي، وقال، إن طريقة إحضاره إلى الولايات المتحدة «تمت بطريقة قانونية وبناءً على المعايير المتبعة». لكن السلطات الأميركية لم تكشف من جهتها عن تفاصيل عن كيفية اعتقاله، حيث لا يوجد معاهدة تسليم مجرمين بين ليبيا والولايات المتحدة، في حين ذكرت وسائل إعلام ليبية، أن مسلحين قاموا باختطاف أبو عجيلة من مقر إقامته في طرابلس في 16 من نوفمبر (تشرين الثاني)، ونقله على طائرة خاصة إلى الولايات المتحدة في عملية تشبه بعض أفلام هوليوود. ومهّد وصول أبو عجيلة إلى العاصمة الأميركية واشنطن المسرح لواحدة من أكثر محاكمات الإرهاب أهمية في الذاكرة الحديثة لوزارة العدل، وكانت الجلسة القصيرة التي أجرتها المحكمة هي المرة الأوى التي يواجه فيها مشتبه به في قضية لوكربي الشهيرة محاكمة فوق الأراضي الأميركية.
ووجه القاضي ثلاثة تهم جنائية ضد أبو عجيلة (71 عاماً)، تشمل تهمة تدمير طائرة أدت إلى وفاة الركاب، وهي تهمة جنائية تصل عقوبتها إلى الإعدام. لكن المدعي العام لمح إلى أنه لا يخطط لمطالبة المحكمة بإصدار حكم الإعدام ضد أبو عجيلة؛ لأن العقوبة لم تكن متاحة دستورياً في عام 1988، أما التهمتان الأخريان فهما تخريب طائرة تستخدم في الأعمال التجارية، وتهمة استخدام متفجرات أدت إلى وفاة عدد من الأشخاص، وهما تهمتان تصل عقوبتهما إلى السجن المؤيد. وقد حدد القاضي جلسة يوم 27 ديسمبر (كانون الأول) الحالي لمنح أبو عجيلة الوقت لتوكيل محام خاص للدفاع عنه.
وقال مساعد المدعي العام الأميركي، إريك كينرسون، خلال الجلسة التي حضرها أقارب الضحايا، الذين تجمعوا أمام المحكمة حاملين صور أبنائهم، إنه «على الرغم من مرور نحو 34 عاماً على أفعال المتهم، إلا أن عدداً لا يحصى من العائلات لم يتعاف تماماً». في حين أشار المدعي العام ميريك جارلاند إلى أن عميل المخابرات الليبية السابق سافر إلى مالطا ومعه حقيبة مفخخة للقاء المتآمرين معه، الذين أمروا بضبط عداد الوقت على الجهاز قبل الهجوم. وأخذ الإرهابيون الحقيبة المفخخة إلى فرانكفورت قبل وضعها داخل الطائرة المنكوبة في 21 ديسمبر 1988.
من جهتها، أوضحت وزارة العدل الأميركية، أن أبو عجيلة اعترف بتصنيع القنبلة في الهجوم، وبالعمل مع متآمرين آخرين لتنفيذه. كما اعترف أيضاً بأن العملية صدرت بأمر من المخابرات الليبية، وأن العقيد الراحل معمر القذافي شكره وأعضاء آخرين في الفريق بعد الهجوم، وفقاً لشهادة مكتب التحقيقات الفيدرالي.
بدورها، قالت ليز راندال، مستشارة الأمن الوطني بالبيت الأبيض، إن أبو عجيلة محتجز «بشكل قانوني» في الولايات المتحدة، التي أحضرته ليواجه «اتهامات في تورطه في قضية (لوكربي)»، في حين ثمّن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، جهود وزارة العدل الأميركية «على عملها الدؤوب في ملاحقته»، وقال في تغريدة له عبر «تويتر» أمس «سوف نتذكر دائماً ضحايا هذا العمل الشنيع».
وخلفت هذه المحاكمة ردود أفعال متباينة في الداخل الليبي، وسط تصاعد الغضب الشعبي في ليبيا ضد حكومة عبد الحميد الدبيبة، على خلفية تسليم أبو عجيلة. لكن السفير الأميركي ريتشادر نورلاند طمأن الليبيين بأن «الولايات المتحدة تحترم سيادة بلادهم، خلال سير الإجراءات القانونية».
وقال إبراهيم بوشناف، مستشار الأمن القومي الليبي، إنه بحث هاتفياً مع نورلاند تداعيات ملف احتجاز أبو عجيلة لدى الولايات المتحدة، مشيراً إلى أنه عبّر عن «قلق الليبيين إزاء التقارير التي أفادت بنقله من أجل ما وصفته سلطات الولايات المتحدة بالملاحقة الجنائية في علاقة مزعومة بحادثة التفجير».
في سياق ذلك، دعا اتحاد القبائل الليبية، أمس، جموع الشعب كافة إلى «الاحتجاج، وإظهار موقفه أمام العالم»؛ لرفض «السلوك الإجرامي المهين» بشأن تمكين الولايات المتحدة من مواطن ليبي.
مطالباً النائب العام بـ«ملاحقة جميع المتورطين في ذلك، قانونياً وجنائياً»؛ لارتكابهم «جريمة الخيانة، والتورط مع الاستخبارات الأجنبية، والتفريط في السيادة الوطنية».
بدورها، حملت وزارة العدل بحكومة فتحي باشاغا، الأطراف المسؤولة عن احتجاز أبو عجيلة المسؤولية القانونية المترتبة على هذا الفعل الخارج عن القانون، وطالبة بـ«الإفراج الفوري عنه، وإعادته إلى أرض الوطن». كما حمل المجلس الأعلى للدولة حكومة الدبيبة المسؤولية القانونية والأخلاقية والتاريخية بتسليمه بشكل «مجحف ومخجل»، داعياً مجلسي الرئاسي والنواب والنائب العام للتضامن معه لاتخاذ الإجراء المناسبة لإنهاء ما أسماه بـ«العبث». كما طالب المجلس الجهات الأمنية المعنية بتوضيح كيف اختفى أبو عجيلة، وسُلم إلى الولايات المتحدة، رافضاً «محاولة إعادة إحياء قضية (لوكربي)».
من جهتها، اعتبرت «كتلة التوافق الوطني» بالمجلس عملية تسليمه «سابقة خطيرة وانتهازية سياسية، لم تراعِ أي اعتبارات وطنية أو أخلاقية أو قانونية»، ورأت أن ما أسمته حالة «العبث» التي تمارسها حكومة الدبيبة بهذا الملف في حالة الهشاشة والضعف، الذي تعانيه ليبيا، ستكون تكلفته كبيرة ومرهقة.
وكان قرابة 90 عضواً بمجلس النواب قد طالبوا رئاسة المجلس بعقد جلسة طارئة لمناقشة تسليم أبو عقيلة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لمتابعة هذه القضية الوطنية محلياً وخارجياً لـ«تحرير المواطن وإعادته لأسرته». واعتبروا أن «تسليم أي مواطن ليبي لدولة أجنبية خارج إطار القانون يعد جريمة نكراء، ومخالفة لكل الأعراف والمواثيق المحلية والدولية».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)
TT

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)

أعلنت الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي حالة الطوارئ القصوى، يومي الاثنين والثلاثاء، في مناطق سيطرتها بشرق البلاد وجنوبها، استعداداً لـ«عاصفة محتملة» على خلفية تحذيرات مركز الأرصاد من احتمال سوء الأحوال الجوية.

وأكد رئيس الحكومة أسامة حمَّاد إعلان حالة الطوارئ القصوى في مناطق جنوب ليبيا وشرقها، ومنح إجازة رسمية للجهات الحكومية كافة، مع استثناء المرافق الصحية والأمنية، وتعليق المدارس والمؤسسات التعليمية نتيجة التحذيرات الجوية المتوقعة من مركز الأرصاد الجوية.

وتحسباً لتقلبات الطقس، شكَّل عوض البدري، وزير الكهرباء والطاقات المتجددة بحكومة حمَّاد، غرفة طوارئ مركزية لمتابعة الأوضاع الكهربائية في مناطق سهل بنغازي والجبل الأخضر. وستعمل الغرفة على مدار اليوم لتلقي بلاغات الأعطال الكهربائية واتخاذ الإجراءات الفورية لمعالجتها.

وفي السياق نفسه، أعلن مدير أمن بنغازي اللواء صلاح هويدي حالة الطوارئ في جميع مناطق المدينة لمدة 3 أيام، مؤكِّداً ضرورة وجود جميع الضباط والأفراد في مقارِّ عملهم ورفع درجة الجاهزية القصوى، مع تجهيز الآليات والمعدات الفنية واللوجستية لضمان سرعة الاستجابة للتطورات الميدانية.

وطالبت مديرية أمن بنغازي جميع رؤساء المراكز والأقسام بعدم مغادرة مقار العمل طوال فترة الطوارئ، وحمَّلتهم المسؤولية الكاملة عن سير العمل، واتخاذ الإجراءات التي تضمن سلامة المواطنين وحماية الأرواح والممتلكات. كما نصحت المواطنين كافة بتجنّب التنقل والخروج إلا للضرورة القصوى، خاصة بين المدن والطرق السريعة التي قد تشكِّل خطراً مباشراً في ظل الظروف الجوية الحالية.

وقررت مراقبة التربية والتعليم في بنغازي منح عطلة رسمية في جميع المؤسسات التعليمية يومي الاثنين والثلاثاء، بينما علَّقت مراقبة التربية والتعليم بالمرج الدراسة بالمؤسسات التعليمية كافة حتى الثلاثاء المقبل، تحسباً لاحتمال هبوب عاصفة ورياح عالية، وفق تحذيرات مركز الأرصاد الجوية.

وفي شأن آخر، أعلن عبد الله بليحق، الناطق الرسمي باسم مجلس النواب، بدء أعمال اللجنة المشكَّلة برئاسة النائب الثاني لرئيس المجلس، مصباح دومة، المكلفة بالتواصل مع محافظ المصرف المركزي ومجلس إدارته والجهات ذات العلاقة للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية ومشاكل نقص السيولة وسعر الصرف، وضمان انتظام دفع رواتب الموظفين بالدولة.

وأعلن «المركزي»، الأحد، خفض قيمة الدينار بنسبة 14.7 في المائة ليصبح سعر صرفه 6.3759 دينار مقابل الدولار، في ثاني تعديل من نوعه للعملة في أقل من عام، مرجعاً القرار إلى الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي تشهدها ‌البلاد.

وتأتي الخطوة ‌في أعقاب ‌تخفيض ⁠قيمة العملة ‌بنسبة 13.3 في المائة في أبريل (نيسان) 2025، والذي حدد سعر الصرف عند 5.5677 دينار للدولار.

وعزا المصرف في بيان القرار الأخير إلى الآثار ⁠السلبية للانقسامات السياسية المستمرة، وتراجع عائدات النفط ‌بسبب انخفاض أسعار الخام العالمية، والتحديات الاقتصادية المتواصلة والتي تشمل غياب ميزانية عامة موحدة للدولة وتنامي الإنفاق العام.


مسؤول أممي: السودانيون يعيشون في جحيم

فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
TT

مسؤول أممي: السودانيون يعيشون في جحيم

فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)

حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمس، من ارتفاع وتيرة «عسكرة المجتمع» من قِبَل طرفي النزاع في السودان، معرباً عن قلقه من تكرار سيناريو الفاشر في مدن كردفان، فيما يعيش السودانيون في «أهوال وجحيم».

وقال تورك في مؤتمر صحافي بمدينة بورتسودان، التي تتخذها الحكومة مقرّاً مؤقتاً، وبعد زيارة شملت مدناً سودانية عدة هي الأولى له منذ بدء الحرب: «أدى انتشار المعدات العسكرية المتطورة، ولا سيما الطائرات من دون طيار، إلى تعزيز القدرات العسكرية لكل من (قوات الدعم السريع) والجيش، ما أدَّى بدوره إلى إطالة أمد الأعمال العدائية، وتعميق أزمة المدنيين».

ودعا المسؤول الأممي إلى ضمان مثول مرتكبي جرائم الحرب أمام العدالة، بغض النظر عن انتماءاتهم، مشيراً إلى أن مكتبه في السودان يعمل على توثيق هذه الانتهاكات والتجاوزات والإبلاغ عنها لتمهيد الطريق نحو المساءلة.


مصر تلوح بمطالبة إثيوبيا بتعويضات عن «أضرار مائية»

وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
TT

مصر تلوح بمطالبة إثيوبيا بتعويضات عن «أضرار مائية»

وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)

وسط عرض أميركي للوساطة في النزاع بين مصر وإثيوبيا بسبب «سد النهضة» الذي أقامته أديس أبابا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، لوَّحت القاهرة بمطالبتها بـ«تعويضات مالية عن أضرار مائية» تسبب فيها «السد» لكل من مصر والسودان.

وأكد وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم «وجود تضرر على مصر من السد الإثيوبي، وإن لم يشعر المواطن بأثره حتى الآن». وأضاف، خلال كلمته في الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، الأحد: «هناك ضرر طبعاً نتيجة السد الإثيوبي... لمَّا (عندما) يخصم منك ويتم خفض حصتك من المياه، ده (هذا) ضرر».

ومضى قائلاً: «السنوات الماضية كانت من أهم السنوات... المواطن لم يشعر بقطع المياه أو الضرر، لكن هذا لا يبرئ السد الإثيوبي من المسؤولية والإجراءات المنفردة؛ فقد أثر بناء السد على مصر والسودان».

واستطرد: «لا بد من مطالبة إثيوبيا بتعويضات في يوم من الأيام عن كل هذه المبالغ التي تكلفتها مصر لمواجهة نقص المياه، التي وصلت للمليارات».

وتشهد العلاقات المصرية - الإثيوبية توترات متصاعدة بشأن السد الذي بدأت إثيوبيا بناءه في عام 2011، وافتتحته رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط مطالبات من دولتي المصب، مصر والسودان، باتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل السد بما لا يضر بمصالحهما المائية.

سد النهضة الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وطالب أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي، مصر والسودان بـ«إعداد ملف كامل بالأضرار التي تسبب فيها سد النهضة»، موضحاً أنها «أضرار يمكن إثباتها بسهولة».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «من بين هذه الأضرار تخزين إثيوبيا نحو 64 مليار متر مكعب في بحيرة سد النهضة. هذه المياه كانت ستتدفق إلى مصر والسودان، وحجبها السد»، مضيفاً: «أيضاً عندما قامت إثيوبيا بفتح بوابات السد في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسببت في غرق قرى سودانية وأراضٍ مصرية».

وتتخوف القاهرة من تأثيرات «سد النهضة» التي تصاعدت حدتها في الآونة الأخيرة؛ فبعد أيام من تدشينه في سبتمبر الماضي، غمرت مياه فيضان نهر النيل عدداً من المدن السودانية، كما شهدت قرى مصرية عدة، خصوصاً في محافظتَي البحيرة والمنوفية، ارتفاعاً غير مسبوق في منسوب مياه النهر، ما أدّى إلى غمر مساحات من أراضي طرح النهر والأراضي الزراعية، فضلاً عن تضرر عدد من المنازل.

وبحسب شراقي، لا يتوقف ضرر السد الإثيوبي عند حجب المياه أو التسبب في فيضانات فجائية، بل «يتسبب في ارتباك لدى الفنيين الذين يقومون بتشغيل السدود في مصر والسودان، نتيجة عدم معرفة آليات تشغيل سد النهضة وحجم المياه التي ستتدفق»، فضلاً عن «الخسائر المالية، فكل مليار متر مكعب من المياه يحجب عن مصر يكلفها خسائر في زراعة الأرض تقدر بمليارات الجنيهات، بجانب المبالغ الكبيرة التي تنفقها القاهرة في تحلية مياه البحر وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي لتعويض النقص في المياه». ووفق شراقي، فإن «كل الأضرار التي تسبب فيها سد النهضة يمكن إثباتها علمياً عن طريق صور الأقمار الصناعية وبيانات محطات الرصد».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أرسل خطاباً رسمياً، الجمعة الماضي، إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي والتوصُّل لحل نهائي وعادل للقضية. وردَّ السيسي على رسالة ترمب مُثمناً «اهتمام الرئيس الأميركي بمحورية قضية نهر النيل لمصر»، ومؤكداً في تدوينة على حسابه الرسمي على «حرص بلاده على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، القائم على مبادئ القانون الدولي».

ومن جانبه، قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان إن «حكومة السودان ترحب وتدعم مبادرة ووساطة ترمب حول مياه النيل». وأشار عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، السبت، إلى «أهمية إيجاد حلول مستدامة ومرضية تحفظ للجميع حقوقهم، ما يساعد على استدامة الأمن والاستقرار في الإقليم».

ويؤكد أستاذ القانون الدولي العام الدكتور محمد محمود مهران أن إعلان وزير الري المصري دراسة طلب تعويضات من إثيوبيا بسبب الأضرار الناجمة عن سد النهضة «يستند إلى أساس قانوني دولي صحيح؛ لكن تحقيق هذا المطلب يواجه تحديات قانونية إجرائية معقدة».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن القانون الدولي يؤكد مسؤولية إثيوبيا عن أي أضرار تلحق بمصر كدولة مصبّ نتيجة بناء السد والملء والتشغيل دون اتفاق ملزم، موضحاً أن المادة 7 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية لعام 1997 «تنص صراحة على التزام دول المنبع بعدم التسبب في ضرر ذي شأن لدول المصب، وإذا حدث ضرر فإن الدولة المتسببة ملزمة بالتعويض».

لكن بحسب مهران، تكمن إشكالية التعويض في أن «مصر إذا أرادت رفع دعوى تعويضات أمام محكمة العدل الدولية فإنها تواجه عقبة جوهرية، وهي أن المحكمة تشترط قبول الطرف الآخر لاختصاصها»، مشيراً إلى أن «إثيوبيا يجب أن توافق على نظر الدعوى، أو أن يكون هناك اتفاق مسبق يمنح المحكمة الاختصاص من خلال اتفاقية إطارية أو ثنائية مثلاً».