«إكليبسا»: نظام منافس جديد يغير مستقبل تجسيم الصوتيات من «غوغل» و«سامسونغ»

تقنية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تُحرّك الأصوات لتعزيز الشعور بالواقعية

دعم ممتد من التلفزيونات ونظم التجسيم الحديثة لمزيد من الانغماس
دعم ممتد من التلفزيونات ونظم التجسيم الحديثة لمزيد من الانغماس
TT

«إكليبسا»: نظام منافس جديد يغير مستقبل تجسيم الصوتيات من «غوغل» و«سامسونغ»

دعم ممتد من التلفزيونات ونظم التجسيم الحديثة لمزيد من الانغماس
دعم ممتد من التلفزيونات ونظم التجسيم الحديثة لمزيد من الانغماس

تتنافس الشركات العملاقة في عالم الصوتيات المنزلية لتقديم تجارب سمعية غامرة، ولكن ماردا جديدا يهدف إلى تغيير هذا القطاع بشكل جذري، واسمه «نظام إكليبسا الصوتي» Eclipsa Audio الذي أطلقه تحالف بين «غوغل» و«سامسونغ».

ويطمح هذا النظام إلى تقديم تجربة صوتية تجسيمية متقدمة دون التكاليف الباهظة المرتبطة بتقنيات مثل «دولبي أتموس» Dolby Atmos الذي لطالما كان المعيار المتقدم للصوتيات المحيطية ثلاثية الأبعاد، حيث يقدم تجربة صوتية غامرة تضع المستمع في قلب الحدث. ومع ذلك، فإن استخدام «دولبي أتموس» يتطلب ترخيصا مكلفا، ما يزيد من تكلفة الأجهزة والمحتوى ويُصعّب تبنيه من قبل صناع المحتوى وحتى «يوتيوب». هذا الأمر دفع «سامسونغ» إلى البحث عن بديل يقدم جودة مماثلة بتكلفة أقل.

لماذا «إكليبسا»؟

ترى «سامسونغ» أن مستقبل الصوت المحيطي يجب ألا يكون حكرا على تقنيات مكلفة، ومن هنا جاءت فكرة «إكليبسا»، وهي تقنية صوتية مفتوحة المصدر تهدف إلى خفض التكاليف وزيادة إمكانية الوصول إلى تجارب صوتية غامرة. وتتميز تقنية «إكليبسا» بتكلفتها المنخفضة، مما يجعلها خيارا أكثر جاذبية للمصنعين والمستخدمين على حد سواء. وكونها تقنية مفتوحة المصدر، تتيح «إكليبسا» للمطورين والشركات الأخرى المساهمة في تحسينها وتطويرها، ما يعزز الابتكار والتنوع. ويهدف نظام «إكليبسا» إلى تقديم تجربة صوتية ثلاثية الأبعاد مماثلة لـ«دولبي أتموس» مع التركيز على الدقة والوضوح، إلى جانب قدرته على التكيف مع مختلف أنواع الأجهزة وأنظمة الصوتيات، مثل السماعات المنزلية الشريطية Soundbar والهواتف الجوالة والتلفزيونات الذكية ومنصات بث عروض الفيديو عبر الإنترنت، ما يجعله قابلا للتطبيق في مجموعة واسعة من المنتجات.

وترتكز المنافسة بين «إكليبسا» و«دولبي أتموس» على عدة جوانب رئيسية تشمل التكلفة والانتشار والجودة والمحتوى. وبينما يتطلب «دولبي أتموس» ترخيصا مكلفا، فإن «إكليبسا» يعمل بنظام مفتوح المصدر يقلل من التكاليف بشكل كبير.

وستؤدي هذه الميزة إلى خفض تكلفة الأجهزة التي تدعم «إكليبسا» وجعلها في متناول جمهور أوسع. وتمتاز «دولبي أتموس» بانتشار واسع في السوق، حيث تدعمها العديد من الأجهزة والمحتوى، بينما تحتاج «إكليبسا» إلى وقت لتكتسب نفس القدر من الانتشار، ولكن دعم «سامسونغ» لها يمكن أن يساهم في تسريع هذه العملية، إلى جانب انتشارها في هواتف «آندرويد» من «غوغل». وتواجه «إكليبسا» تحدي توافر محتوى يدعمها، بينما تحظى «دولبي أتموس» بوجود مكتبة واسعة من الأفلام والبرامج التلفزيونية والألعاب التي تدعمها.

العمق التقني لـ«إكليبسا»

ولا تقتصر «إكليبسا» على كونها تقنية مفتوحة المصدر فقط، بل تعتمد على خوارزميات متطورة لتحليل وتوزيع الصوتيات من حول المستخدم. وتسعى التقنية إلى إيجاد تجربة ثلاثية الأبعاد من خلال معالجة الإشارات الصوتية بدقة عالية مما يسمح بتحديد مواقع الأصوات في الفضاء بدقة متناهية وإيجاد تأثير صوتي غامر يضع المستمع في قلب الحدث. كما تقوم التقنية بتوزيع الصوت بشكل ديناميكي بناء على موقع المستمع ومحتوى الصوت، ما يعني أن الأصوات تتغير وتتحرك بشكل واقعي بهدف تعزيز الشعور بالواقعية.

يضاف إلى ذلك أن التقنية مصممة لتكون متوافقة مع مجموعة واسعة من أنظمة الصوتيات، بما في ذلك مكبرات الصوت التقليدية وأنظمة الصوت التجسيمي المتقدمة مما يسمح للمصنعين دمجها في مختلف أنواع الأجهزة. كما توفر التقنية مرونة كبيرة في تكوين أنظمة الصوت، مما يسمح للمستخدمين بتخصيص التجربة الصوتية وفقا لتفضيلاتهم، حيث يمكنهم ضبط إعدادات الصوتيات وتحديد مواقع مكبرات الصوت لتحقيق أفضل أداء.

تقنية تجسيم متقدمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي وبتكلفة منخفضة

«إكليبسا» في عصر الذكاء الاصطناعي

ويعتمد مستقبل «إكليبسا» على عدة عوامل تشمل دعم الشركات الأخرى وتوافر المحتوى وتطوير التقنية نفسها. دعم «سامسونغ» لها يشير إلى مستقبل واعد. ولتحقيق النجاح، تحتاج «إكليبسا» إلى بناء نظام بيئي قوي يشمل الأجهزة وأنظمة الصوتيات والمحتوى والخدمات، مع ضرورة توفير محتوى يدعمها لجذب المستخدمين مما يتطلب التعاون مع شركات الإنتاج السينمائي والتلفزيوني وشركات برمجة الألعاب.

دعم ممتد من «كروم» و«يوتيوب» و«آندرويد» و«نتفليكس» و«أمازون»

ومن المتوقع أن نشهد هذه التقنية في تلفزيونات «سامسونغ» (مثل سلسلة تلفزيونات «كريستال يو إتش دي» Crystal UHD و«نيو كيوليد 8كيه» Neo QLED 8K) و«إل جي» (مثل تلفزيون G5 OLED) و«تي سي إل» TCL الذكية المقبلة في عام 2025، إضافة إلى التلفزيونات التي تعمل بنظام التشغيل الخاص بـ«غوغل» والشرائط الصوتية الجديدة (مثل شريط Samsung HW-Q990F المقبل) وشاشات الكومبيوتر (مثل شاشة Dell S3225QC QD-OLED). كما ستدعم «غوغل» هذه التقنية من خلال متصفح «كروم» ومنصة «يوتيوب» للفيديوهات ونظام التشغيل «آندرويد» مما يعد بزيادة انتشار كبيرة، مع تواصل «سامسونغ» مع «نتفليكس» و«أمازون» لدعم هذه التقنية في فيديوهات المنصتين.

ومع تطور الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يكون لـ«إكليبسا» دور مهم في تطوير تجارب صوتية ذكية ومخصصة، حيث يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل سلوك المستخدمين وتفضيلاتهم وتخصيص تجربة الصوت المكاني وفقا لذلك. كما يمكن دمجها مع المساعدات الصوتية لتقديم تجارب صوتية تفاعلية وغامرة. ويمكن كذلك استخدامها في تطبيقات الواقع الافتراضي والمعزز لإنشاء تجارب صوتية واقعية، ويمكن استخدامها في أنظمة الصوتيات في السيارات لتقديم تجارب صوتية مخصصة وأكثر انغماسا في قطاع لم يشهد تطويرات كبيرة في مجال التجسيم الصوتي.

وتمثل «إكليبسا» خطوة جريئة نحو مستقبل الصوتيات التجسيمية المنزلية. ومن خلال تقديم تقنية مفتوحة المصدر وفعالة من حيث التكلفة، تسعى «إكليبسا» إلى جعل تجارب الصوت المحيطي في متناول الجميع. ومع استمرار تطور التقنية ودعم الشركات والمطورين، يمكن أن تصبح هذه التقنية قوة دافعة للابتكار في صناعة الصوتيات. وفي نهاية المطاف، فإن المنافسة بين «إكليبسا» و«دولبي أتموس» ستؤدي إلى تطوير وتحسين التقنيات الصوتية بشكل عام، ما يفتح آفاقا جديدة لعالم الصوتيات المنزلية يعود بالنفع على المستخدمين.


مقالات ذات صلة

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تكنولوجيا يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تحديث «iOS 26.4» يقدم تحسينات يومية وميزات ذكاء اصطناعي محدودة بينما تأجل إطلاق النسخة المطورة من «سيري» المنتظرة لاحقاً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

روبوتات طائرة بأجنحة مرنة تحاكي الطيور وتعتمد مواد ذكية موفرة مرونة أعلى، ما يفتح آفاقاً جديدة للطائرات دون طيار في بيئات معقدة.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد شعار مجموعة «سوفت بنك» على أحد متاجرها في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

«سوفت بنك» تحصل على قرض بـ40 مليار دولار لتعزيز استثماراتها في «أوبن إيه آي»

أعلنت مجموعة «سوفت بنك» أنها حصلت على قرض مؤقت بقيمة 40 مليار دولار لدعم استثماراتها في شركة «أوبن إيه آي».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
تكنولوجيا يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

ذكرت «بلومبيرغ نيوز»، اليوم الخميس، أن «أبل» تخطط لفتح مساعدها الصوتي «سيري» أمام خدمات ​الذكاء الاصطناعي المنافسة بما يتجاوز شراكتها الحالية مع «تشات جي بي تي»

تكنولوجيا تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً لوكلاء الذكاء الاصطناعي لتمكين المؤسسات من تشغيل مهامها عبر وكلاء أذكياء بدل البرمجيات التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.