كُتاب وشعراء يدخلون على خط انتصارات «أسود الأطلس» في المونديال

«بيت الشعر في المغرب» يوجه نداء لكتاب جماعي «في مديح كرة القدم»

مشجعو {أسود الأطلس} يحتفلون في الرباط بفوز المنتخب المغربي على نظيره البرتغالي وصعوده الى الدور النصف نهائي في أولمبياد قطر (إ.ب.أ)
مشجعو {أسود الأطلس} يحتفلون في الرباط بفوز المنتخب المغربي على نظيره البرتغالي وصعوده الى الدور النصف نهائي في أولمبياد قطر (إ.ب.أ)
TT

كُتاب وشعراء يدخلون على خط انتصارات «أسود الأطلس» في المونديال

مشجعو {أسود الأطلس} يحتفلون في الرباط بفوز المنتخب المغربي على نظيره البرتغالي وصعوده الى الدور النصف نهائي في أولمبياد قطر (إ.ب.أ)
مشجعو {أسود الأطلس} يحتفلون في الرباط بفوز المنتخب المغربي على نظيره البرتغالي وصعوده الى الدور النصف نهائي في أولمبياد قطر (إ.ب.أ)

دخل «بيت الشعر في المغرب» على خط الإنجاز الكروي المغربي غير المسبوق في نهائيات كأس العالم (قطر 2022)، مؤكداً تفاعله مع «المسار المشرّف والأداء الكُروي البُطولي» الذي ميّز حُضور «أسود الأطلس» خلال كل مبارياتهم التي خاضوها بالمونديال.
ووجه «بيت الشعر» نداء إلى الشّعراء المغاربة والعرب، للمساهمة، بحُريّة، وكلٌّ بطريقته، في كتاب جماعي، تحت عنوان «في مديح كرة القدم»، بهدف «رصْد مشاعرهم وانطباعاتهم حول الإنجاز المغربي، وعموماً حول اللّعبة الأكثر شعبية في العالم، التي تُسهمُ إلى جانب الشعر في إثارة الدّهشة وإيقاظ الحُلم والتقريب بين الجغرافيات الثقافية والشّعرية والإنسانية».
وأوضح «بيت الشعر» أنه «إذ يُهنّئ ويشكرُ المنتخب المغربي على نجاحِه في تحْقيق الحُلم العربي والأفريقي الذي كان يبدُو مستحيلاً، ينوّهُ، من جهة، بالالتفاف الجماهيري المغربي والعربي والأفريقي الذي سجّلته مُدرجات ملاعب كرة القدم بالعاصمة القطرية حول هذا المنتخب، وهو ما كان مَصدر حماسة وعزيمة له على الارتقاء في مَدارج النصر، كما يُنوّه، من جِهة ثانية، بالصّدى المبهج الذي خلّفه الإنجاز المغربي في عددٍ من العواصم الأفريقية والعربية، التي احتضنت جماهيرُها انتصاراتِ المنتخب المغربي، وجعلت منه انتصاراً بطعمٍ عربي وأفريقي».
وأشار «بيت الشعر» إلى أن الكتاب الجماعي سيضم نصوصاً شعرية ونثرية، وذلك «للتّأشير على حالات التفاعل الشّعري الثقافي والإنساني مع هذا الحدث الكوني، ورصْد سِحر كرة القدم ودلالاتها الرمزية ومعناها الفرجوي».
ولأن من «مهام» الأدب بشكل عام، والشعر بشكل خاص، ترجمة آمال وآلام الأفراد والجماعات، فقد كان للمبدعين المغاربة والعرب، ومن باقي أصقاع العالم، نصيب من التفاعل، على طريقتهم، مع الإنجاز الكروي المغربي، سواء من خلال منشوراتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، أو الدخول في مشاريع تنطلق من الحدث لتقترح على القراء، منجزاً يتفاعل به مع الحدث، بهدف «التأريخ لهذه اللحظة الإنسانية الرفيعة».
باولو كويلهو، الروائي البرازيلي الشهير، مثلاً، غرد محتفياً بحارس مرمى المنتخب المغربي ياسين بونو، الذي تألق بشكل لافت، خصوصاً في مواجهتي إسبانيا والبرتغال. وكتب كويلهو: «سانتياغو، بطل رواية (الخيميائي)، انتقل من إسبانيا إلى المغرب». وأرفق مبدع «أوراق محارب الضوء» و«الرابح يبقى وحيداً»، تغريدته بصورة لبونو محمولاً على أكتاف زملائه بعد أدائه البطولي في مباراة ثمن نهائي المونديال أمام إسبانيا.
غير بعيد عن البرازيل، كان الروائي الأوروغوياني إدواردو غاليانو قد نشر، في وقت سابق، كتاباً ممتعاً، تحت عنوان «كرة القدم في الشمس والظل»، ترجمه إلى العربية صالح علماني، تناول فيه وجهة نظره بخصوص اللعبة الشعبية الأشهر عبر العالم، كما رسم فيه ما يشبه البورتوريهات لحارس المرمى والحكم، وغيرهما من المتدخلين في اللعبة. ومما نقرأ لغاليانو، في كتابه، تحت عنوان «نهاية المباراة»: «تدور الكرة، والعالم يدور. يعتقد أن الشمس هي كرة مشتعلة، تعمل خلال النهار وتتقافز في الليل هناك في السماء، بينما القمر يعمل، مع أن للعلم شكوكه في هذا الشأن. ولكن الأمر المؤكد بالمقابل، وبكل يقين، هو أن العالم يدور حول الكرة التي تدور. (...) أنا ألعب، إذن أنا موجود: أسلوب اللعب هو طريقة في الحياة، يعكس الوجه الخاص لكل مجتمع ويؤكد حقه في التمييز. قل لي كيف تلعب أقول لك من أنت: منذ سنوات طويلة يجري لعب كرة القدم بطرق متنوعة، تعبيرات متنوعة عن شخصية كل شعب، وإنقاذ هذا التنوع اليوم هو، في رأيي، أشد أهمية من أي وقت مضى».
انحياز الكتّاب العرب للمغرب، واحتفاؤهم بإنجازات «أسود الأطلس» في المونديال، جاء متناغماً مع تفاعل مختلف أطياف المجتمع العربي. فقد كتب الشاعر المصري أحمد الشهاوي، على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بمناسبة وصول منتخب المغرب إلى المربع الذهبي في كأس العالم، تحت عنوان «عن المغرب الآن وبعد الآن»: «في العالم القديم، كان الناس يعتقدون أن الشمس تشرق من اليابان، وتغرب في المغرب. لكنني كنت أقول: لماذا يخطئ هؤلاء الرؤية؟ ألا ينظرون إلى الشمس التي لا تأفل أبداً؟ وأنا من طبعي كإبراهيم لا أحب الآفلين، فإن نامت الشمس في مكان، فهي صاحية في آخر. الشمس في مذهبي تنام على كف المغرب وتشرق منها، ولا تغرب أبداً، فهذا ليس بلد غروب. هو بلد شروق وإشراق، بلد يفطر على الكرم، ويتغدى على المعرفة، وينام على الحب والوصل. بلد حضارات متعاقبة، ولغات شتى، وأمشاج من أقوامٍ، هو حاضن للغرباء، وباب للمطرودين من رحمةِ الدين والسياسةِ، إذ منذ القرن الأول للميلادِ، وعلى أرضه أقيمت ممالك، وسطعت حضارات، وإن كانت زالت، فقد ظلت عائشة في قلوب وأرواح المغاربة. المغرب، بلد أحبه كثيراً، لي فيه إخوة وأصدقاء كبار في الشعر والرواية والفلسفة والنقد والتصوف والموسيقى والفن التشكيلي والمسرحِ، بل شرفني العشرات من كبارِ مبدعيه ونقاده بنقد وقراءة تجربتي الشعرية، ولن أقول إنني مدين لهم بشيء، إذ عندما أمشي وحيداً أو برفقةِ أصدقاء في أحد شوارعِ أي مدينةٍ مغربيَّةٍ، أشعرُ بأنَّ هذه الأرضَ لي، وأنا منها، لي فيها إرث وحرف ونشيد ضائع غريب منسي علي استرجاعه، إذ تمنحني وجوداً، وحميمية، وقديماً قيل: المكان بأهله، وأهل المغرب متحضرون كرماء في كل شيء، وأنت كلما سرت رأيت طبقات الحضارة بادية تتساقط برداً وسلاماً على رأس روحك كمطر قديم آت من سديم يعرفك، أنتَ فيه دائماً. قد يكونُ المغرب هو البلدُ العربيُّ الوحيدُ، الذي يفتحُ أبوابه دونَ أن يطلبَ منك الإذنَ أو الطرْقَ. هذا بلدٌ كلما سافرتُ فيه بشَّرني بالجنَّةِ، إذْ رُوحي لا تزال تسكنُ ورزازات ومراكش وطنجة وأصيلة والرباط وزاكورة والدار البيضاء والمحمديَّة وفاس».
وأضاف الشهاوي: «أنا مدين لابن بطوطة المغربي، وأقطاب التصوف، الذين أتوا إلى مشرقنا من ديار المغرب، ومنذ كنت أدرس المغرب في التاريخ والجغرافيا بالمرحلتين الإعدادية والثانوية، منيت نفسي أن يكون المغرب وجهتي عندما أكبر مع دول أخرى أحببتها منذ صغري».
من جهته، نشر الكاتب والروائي المغربي أحمد المديني، على حسابه بـ«فيسبوك»، تدوينة تحدث فيها عن شريط فيديو يتضمن قصيدة «جادت بها قريحة شاعر عربي، في مديح أسود المغرب وفخر العرب». وأضاف المديني: «من لا يحبون عروبتنا لا نحفل بهم، ونزهو بنصر ومن طرب جداً لأب؛ نحن أحفاد عبد المطلب».
ومما جاء في قصيدة الشاعر أحمد رصي، التي حملت عنوان «أسود القمة»: «يا مغرباً ولدت أبطاله صدقت / حيتك كل جموع العُرب والعجم».
من جهته، أعاد الشاعر والروائي المغربي حسن نجمي نشر قصيدة عمودية للشاعر العراقي عبد الناصر العكيدي، نظمها في مديح «أسود الأطلس»، في سياق تضامن عربي واسع، مما جاء فيها: «قف بالثُمامةِ وأملأ ساحها زجلا / وحيِّ زياشَ ذاك الفارسَ البطلا / واهزج بصوتك بالأشعار سِفرَهمُ / من الرباطِ إلى بغدادَ مرتجلا / واكتب على الريح تاريخاً يسجلهُ / أسودُ أطلسَ في (الدوحاءِ) مكتملا».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى

TT

ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى

ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى

وراء كل حيوانٍ يلجأ إلى دميةٍ بحثاً عن الدفء والحنان، قصةٌ حزينة عنوانها اليُتم والتخلّي. ليس القرد «بانش» النموذج الأول ولا الأخير عن تلك الحالة، رغم أنَّه تحوَّل إلى نجم الجماهير بعد أن تحوَّلت حكايته إلى إعصارٍ جارف على وسائل التواصل الاجتماعي.

في أنتيوكيا الكولومبية عُثر قبل أسابيع على قردٍ مولودٍ حديثاً على قارعة الطريق. لم يُعرف ما إذا كانت أمُّه قد تخلَّت عنه أم أنه أضاع الطريق إليها، غير أن عملية الإنقاذ بدأت بمَنحِه دمية محشوَّة على هيئة فيل. تمسَّك القرد الصغير بها كما يلتصق المولود بأمّه بحثاً عن الدفء والأمان.

الدمية كأمٍ بديلة

غالباً ما تُمنح الحيوانات المولودة حديثاً في حدائق الحيوان أو المراكز المتخصصة، دمىً محشوَّة. يُعتمد هذا الأسلوب تحديداً مع الحيوانات التي تخلَّت عنها أمهاتها أو توفَّي أبواها، لأنَّ تلك الدمى تشكِّل مصدر أمان ودفءٍ وثقة للحيوانات المتروكة أو اليتيمة.

هذه الدمى ذات الأشكال اللطيفة، تلعب دور أمٍ بديلة وتحدّ من القلق والوحدة كما تُشبع غريزة الحيوانات الصغيرة المتعطّشة إلى رفقة أمٍ أو أب.

القرد بانش برفقة دميته الشهيرة (رويترز)

البطريق هنري وتوأمه توم

أوَّلُ مخلوقٍ أبصرَه البطريق الصغير «هنري» فور خروجه من البيضة، كان دمية تشبهه كثيراً وتُدعى «توم». حدث ذلك قبل شهرين في حديقة مائية في بريطانيا، حيث لم يُبدِ والدا هنري رغبةً في حَضن البيضة إلى حين ولادة صغيرهما. لذلك لم يكن أمام المسؤولين في الحديقة سوى تقديم توم إليه، وقد اختاروه بمقاسات وألوان وملامح قريبة من الطائر المولود حديثاً كي يتآلف معه.

ولا ينوي الأشخاص الذين يعتنون بهنري أن يحرموه من رفقة الدُمى، على أن يمنحوه واحدةً أكبر كلّما نما وازداد حجمه.

البطريق هنري ودميته المفضَّلة توم (موقع حديقة سي لايف البريطانية)

الأسد يصادقُ كلباً

تكثر الأمثلة عن حيواناتٍ صغيرة التصقت بدمى بحثاً عن الرفقة والعاطفة. «براير» هو أحد تلك الحيوانات، وقد عُثر عليه وحيداً في كاليفورنيا صيف 2024. ينتمي براير إلى فصيلة أسود الجبال المعروف عن صغارها أنها لا تفارق أمهاتها قبل بلوغ السنتَين. إلّا أنّ من وجدوا الأسد الصغير وهو في شهره الأول، لم يعثروا على أثرٍ لأمه. أرسلوه إلى «حديقة حيوان أوكلاند» حيث أُعطي دمية على هيئة كلب لطمأنته ومساعدته على التأقلم مع محيطه الجديد في غياب والدته.

ليزي و«غرينش»

ليس هوَس الحيوانات بالدمى حكراً على الصغار منها، و«ليزي» مثالٌ على ذلك. في مأواها الجديد في ولاية جورجيا الأميركية، استُقبلت الشمبانزي البالغة 35 سنة بمجموعة كبيرة من الدمى المحشوّة، والطابات، والألعاب البلاستيكية. لكنَّ واحدة من بينها فقط استرعت انتباهها. اختارت ليزي دمية «غرينش» الخضراء الصغيرة وصارت تحملها إلى كل مكان، ولا تفارقها حتى خلال النوم.

لفرط تنقّلها، تتّسخ الدمية وتتشلّع أطرافها. وعندما يعجز العمّال عن تنظيفها وخياطتها، يطلبون مجموعة من دمى «غرينش» كي لا تفتقد ليزي لمحبوبتها الخضراء التي تعتني بها كما لو كانت طفلتها.

لا تفارق الشمبانزي ليزي دميتها الخضراء الصغيرة (موقع Project Chimps)

الشمبانزي فوكسي أمٌ لدمية زهريّة

«فوكسي» كذلك من فصيلة قرَدة الشمبانزي وهي أيضاَ متقدّمة في السن وتبلغ 49 عاماً. غير أنَّ أسباب تعلُّقها بدمية الـ«ترول» التي لا تفارقها، تختلف عن أسباب ليزي.

قبل وصولها إلى ملجأ الشمبانزي في واشنطن عام 2008، استُخدمت فوكسي كحقل اختبار في تجارب طبية. كان لديها 4 أولاد لكنهم أُخذوا منها في سنٍ صغير. تعرَّضت الأنثى لصدماتٍ كثيرة فكان من الطبيعي أن تفجَّر غريزة الأمومة من خلال التعلُّق والاهتمام بالدمية الزهرية الصغيرة ذات الملامح القريبة من القرود.

وفق إحدى موظَّفات الملجأ، والتي تحدَّثت إلى صحيفة «واشنطن بوست»، فإنَّ فوكسي التقطت اللعبة وقبَّلتها ما إن أعطيت لها. ثم صارت تحملها على ظهرها وتتنقَّل بها في كل مكان.

الشمبانزي فوكسي محتضنةً دمية الترول الزهرية (ملجأ نورث وست للشمبانزي - واشنطن)

نيا وغطاؤها الأزرق

من بين الحيوانات من يتعلّق بأغراضٍ محدّدة وليس بدمىً. «نيا» (20 سنة) شمبانزي لا تستطيع العيش من دون غطائها الأزرق. وترفض نيا أي لونٍ آخر فتتنقّل آخذةً غطاءها معها أينما ذهبت في مأوى «بروجكت تشمبس» (Project Chimps) في جورجيا، أي المكان ذاته حيث تقيم ليزي ودميتها الزهرية.

تلتحف نيا الغطاء حيناً، وتحمله على ظهرها أحياناً، ثم يحلو لها أن تلفّ به رأسها. ولا يستطيع عمَّال المأوى أخذه منها لغسله إلَّا عندما يحيد طرفها عنه.

الشمبانزي نيا وغطاؤها الأزرق المفضّل (موقع Project Chimps)

الفيل وإطار المطّاط

بين الفيل الصغير «كاي كاي» وإطار المطّاط الأسود قصة حب ستبلغ قريباً السنة. ولكاي كاي قصة مؤثّرة، إذ عُثر عليه في محميّة طبيعية في كينيا، مولوداً حديثاً ووحيداً بالقرب من جثّة أنثى فيل مُرضعة. سرعان ما جرى نقل الفيل اليتيم إلى منظمة متخصصة في إنقاذ الفيَلة.

قُدّمت لكاي كاي ألعابٌ كثيرة، غير أنه فضّل من بينها إطاراً كبيراً يتَّسع لجسمه الذي ما زال صغيراً نسبياً في عمر التسعة أشهر. ومن المعروف عن الفيَلة أنها تحب اللهو بالإطارات، لكنّ تعلُّقَ كاي كاي بإطاره خارج عن المألوف. لعلَّه يجد فيه العلاج لصدمة وفاة والدته، التي تعرَّض لها خلال أيامه الأولى. ويحلو لكاي كاي القيام بحركات بهلوانية بالإطار واستخدامه كوسادة ينام عليها.

الفيل كاي كاي لا يفارق إطاره المطَّاطي (منظمة شلدريك الكينيّة)

تشير دراسة أجراها عالم النفس هاري هارلو في منتصف القرن الـ20، إلى أنّ صغار الحيوانات، لا سيّما القرود منها، غالباً ما تفضّل الراحة على الطعام. من هنا يمكن فهم ظاهرة تعلُّق الحيوانات الصغيرة بالدمى التي تمنحها الأمان العاطفي.


لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
TT

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)

سرق لصوص ثلاث لوحات للفنانين الكبار رينوار وسيزان وماتيس من متحف في إيطاليا قبل أسبوع، حسبما أعلنت الشرطة، الأحد.

ودخل أربعة رجال ملثمين دارة مؤسسة «مانياني روكا»، قرب بارما بشمال إيطاليا، وسرقوا الأعمال الفنية، ليلة الأحد - الاثنين، حسبما قال متحدث باسم الشرطة الإيطالية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً بذلك تقريراً بثته قناة «راي» التلفزيونية.

وسرق اللصوص لوحة «السمكة» لأوغست رينوار، ولوحة «طبيعة صامتة مع الكرز» لبول سيزان، ولوحة «الجارية على الشرفة» لهنري ماتيس. واقتحم اللصوص باباً للدخول إلى غرفة في الطابق الأول من المبنى قبل أن يلوذوا بالفرار عبر حديقة المتحف.

وأضاف المتحدث أن الشرطة تراجع تسجيلات كاميرات المراقبة في المتحف والمتاجر المجاورة. وتضم مؤسسة «مانياني روكا» مجموعة مؤرخ الفن لويجي مانياني، التي تشمل أيضاً أعمالاً لفنانين مثل دورر وروبنز وفان دايك وغويا ومونيه.


شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)

كسبت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب قضية جديدة ضد شقيقها، إذ أصدرت محكمة حلوان (جنوب القاهرة) حكماً بتغريمه لصالحها، وفق بيان أصدره، الأحد، المحامي ياسر قنطوش المستشار القانوني للفنانة المصرية.

وأصدرت «الدائرة الثالثة» بمحكمة تجاري كلي حلوان، حكمها في الدعوى رقم 159 لسنة 2025، المقامة من شيرين عبد الوهاب، ضد شقيقها محمد عبد الوهاب، والذي قضى بإلزام المدعى عليه بسداد مبلغ 120 ألف دولار، بالإضافة إلى الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة وحتى السداد.

وحسب بيان قنطوش، فإن «شيرين عبد الوهاب نجحت في الحصول على حكم قضائي جديد يضاف إلى سلسلة انتصاراتها القانونية الأخيرة، بما يعكس قوة موقفها، وثبوت أحقيتها أمام القضاء».

وأكد قنطوش، في بيانه أن «هذا الحكم هو الثاني لصالح شيرين خلال أيام، حيث أصدرت محكمة جنح القاهرة الاقتصادية حكمها في واقعة الاستيلاء على الحسابات (السوشيالية)، الرسمية الخاصة بها، وقضت فيه بتغريم المتهم مبلغ 50 ألف جنيه، وإلزامه بسداد تعويض مدني قدره 20 ألف جنيه، بعد ثبوت تحقيقه أرباحاً غير مشروعة من تلك الحسابات.

شيرين عبد الوهاب تعرضت لأزمات متكررة في السنوات الأخيرة (حسابها على فيسبوك)

وسبق ذلك صدور حكم في القضية رقم 1548 لسنة 2026 جنح قسم المقطم، بحبس شقيقها محمد لمدة 6 أشهر، وإلزامه بدفع كفالة مالية قدرها 2000 جنيه على خلفية اتهامه بـ«التعدي عليها».

وتعليقاً على الأزمة الحالية بين شيرين عبد الوهاب وشقيقها، قال الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين، إن «مشكلة شيرين تكمن في ظهور كل تفاصيلها العائلية أمام الرأي العام»، موضحاً أن «حصولها على حقها القانوني يؤكد وجود مشكلة بالفعل تم إثباتها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا أصبحت علاقة شيرين بشقيقها هكذا، بعدما كان بجانبها طوال مسيرتها، ومن الذي جعل الخلاف بينهما يصل إلى هذه الدرجة؟».

وأضاف أحمد سعد الدين لـ«الشرق الأوسط»: «جمهور شيرين لم يعد يعي ما الذي يحدث في حياتها تحديداً، وهل هي على علم بكل ما يدور»، لافتاً إلى أن «المشكلات التي تحيط بشيرين أثرت بشكل كبير على حياتها ومشوارها المهني، ووجودها الفني على الساحة، إذ نطمح أن تعود لجمهورها، وتستعيد نشاطها بشكل مختلف وثقافة واسعة وأن يكون بجانبها من يهتم بشؤونها، فالموهبة وحدها لا تكفي».

وخلال السنوات الماضية انشغل الناس بحياة شيرين عبد الوهاب، وبتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب والتي شهدت فصولاً بين الزواج والطلاق، إلى جانب حرب التصريحات الإعلامية، والقضايا والخلافات العائلية والمهنية، التي جعلتها تتصدر «الترند»، مؤخراً.

وكان أحدث ظهور للفنانة شيرين عبد الوهاب برفقة ابنتها «هنا»، أول أيام «عيد الفطر»، بعد فترة كبيرة من الغياب، وشائعات تدور حول حالتها الصحية، ولفت ظهورها المفاجئ وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، الأنظار حينها، وفي الجانب الفني كانت الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، هي أحدث أعمال شيرين والتي طرحتها عبر «يوتيوب».