كُتاب وشعراء يدخلون على خط انتصارات «أسود الأطلس» في المونديال

«بيت الشعر في المغرب» يوجه نداء لكتاب جماعي «في مديح كرة القدم»

مشجعو {أسود الأطلس} يحتفلون في الرباط بفوز المنتخب المغربي على نظيره البرتغالي وصعوده الى الدور النصف نهائي في أولمبياد قطر (إ.ب.أ)
مشجعو {أسود الأطلس} يحتفلون في الرباط بفوز المنتخب المغربي على نظيره البرتغالي وصعوده الى الدور النصف نهائي في أولمبياد قطر (إ.ب.أ)
TT

كُتاب وشعراء يدخلون على خط انتصارات «أسود الأطلس» في المونديال

مشجعو {أسود الأطلس} يحتفلون في الرباط بفوز المنتخب المغربي على نظيره البرتغالي وصعوده الى الدور النصف نهائي في أولمبياد قطر (إ.ب.أ)
مشجعو {أسود الأطلس} يحتفلون في الرباط بفوز المنتخب المغربي على نظيره البرتغالي وصعوده الى الدور النصف نهائي في أولمبياد قطر (إ.ب.أ)

دخل «بيت الشعر في المغرب» على خط الإنجاز الكروي المغربي غير المسبوق في نهائيات كأس العالم (قطر 2022)، مؤكداً تفاعله مع «المسار المشرّف والأداء الكُروي البُطولي» الذي ميّز حُضور «أسود الأطلس» خلال كل مبارياتهم التي خاضوها بالمونديال.
ووجه «بيت الشعر» نداء إلى الشّعراء المغاربة والعرب، للمساهمة، بحُريّة، وكلٌّ بطريقته، في كتاب جماعي، تحت عنوان «في مديح كرة القدم»، بهدف «رصْد مشاعرهم وانطباعاتهم حول الإنجاز المغربي، وعموماً حول اللّعبة الأكثر شعبية في العالم، التي تُسهمُ إلى جانب الشعر في إثارة الدّهشة وإيقاظ الحُلم والتقريب بين الجغرافيات الثقافية والشّعرية والإنسانية».
وأوضح «بيت الشعر» أنه «إذ يُهنّئ ويشكرُ المنتخب المغربي على نجاحِه في تحْقيق الحُلم العربي والأفريقي الذي كان يبدُو مستحيلاً، ينوّهُ، من جهة، بالالتفاف الجماهيري المغربي والعربي والأفريقي الذي سجّلته مُدرجات ملاعب كرة القدم بالعاصمة القطرية حول هذا المنتخب، وهو ما كان مَصدر حماسة وعزيمة له على الارتقاء في مَدارج النصر، كما يُنوّه، من جِهة ثانية، بالصّدى المبهج الذي خلّفه الإنجاز المغربي في عددٍ من العواصم الأفريقية والعربية، التي احتضنت جماهيرُها انتصاراتِ المنتخب المغربي، وجعلت منه انتصاراً بطعمٍ عربي وأفريقي».
وأشار «بيت الشعر» إلى أن الكتاب الجماعي سيضم نصوصاً شعرية ونثرية، وذلك «للتّأشير على حالات التفاعل الشّعري الثقافي والإنساني مع هذا الحدث الكوني، ورصْد سِحر كرة القدم ودلالاتها الرمزية ومعناها الفرجوي».
ولأن من «مهام» الأدب بشكل عام، والشعر بشكل خاص، ترجمة آمال وآلام الأفراد والجماعات، فقد كان للمبدعين المغاربة والعرب، ومن باقي أصقاع العالم، نصيب من التفاعل، على طريقتهم، مع الإنجاز الكروي المغربي، سواء من خلال منشوراتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، أو الدخول في مشاريع تنطلق من الحدث لتقترح على القراء، منجزاً يتفاعل به مع الحدث، بهدف «التأريخ لهذه اللحظة الإنسانية الرفيعة».
باولو كويلهو، الروائي البرازيلي الشهير، مثلاً، غرد محتفياً بحارس مرمى المنتخب المغربي ياسين بونو، الذي تألق بشكل لافت، خصوصاً في مواجهتي إسبانيا والبرتغال. وكتب كويلهو: «سانتياغو، بطل رواية (الخيميائي)، انتقل من إسبانيا إلى المغرب». وأرفق مبدع «أوراق محارب الضوء» و«الرابح يبقى وحيداً»، تغريدته بصورة لبونو محمولاً على أكتاف زملائه بعد أدائه البطولي في مباراة ثمن نهائي المونديال أمام إسبانيا.
غير بعيد عن البرازيل، كان الروائي الأوروغوياني إدواردو غاليانو قد نشر، في وقت سابق، كتاباً ممتعاً، تحت عنوان «كرة القدم في الشمس والظل»، ترجمه إلى العربية صالح علماني، تناول فيه وجهة نظره بخصوص اللعبة الشعبية الأشهر عبر العالم، كما رسم فيه ما يشبه البورتوريهات لحارس المرمى والحكم، وغيرهما من المتدخلين في اللعبة. ومما نقرأ لغاليانو، في كتابه، تحت عنوان «نهاية المباراة»: «تدور الكرة، والعالم يدور. يعتقد أن الشمس هي كرة مشتعلة، تعمل خلال النهار وتتقافز في الليل هناك في السماء، بينما القمر يعمل، مع أن للعلم شكوكه في هذا الشأن. ولكن الأمر المؤكد بالمقابل، وبكل يقين، هو أن العالم يدور حول الكرة التي تدور. (...) أنا ألعب، إذن أنا موجود: أسلوب اللعب هو طريقة في الحياة، يعكس الوجه الخاص لكل مجتمع ويؤكد حقه في التمييز. قل لي كيف تلعب أقول لك من أنت: منذ سنوات طويلة يجري لعب كرة القدم بطرق متنوعة، تعبيرات متنوعة عن شخصية كل شعب، وإنقاذ هذا التنوع اليوم هو، في رأيي، أشد أهمية من أي وقت مضى».
انحياز الكتّاب العرب للمغرب، واحتفاؤهم بإنجازات «أسود الأطلس» في المونديال، جاء متناغماً مع تفاعل مختلف أطياف المجتمع العربي. فقد كتب الشاعر المصري أحمد الشهاوي، على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بمناسبة وصول منتخب المغرب إلى المربع الذهبي في كأس العالم، تحت عنوان «عن المغرب الآن وبعد الآن»: «في العالم القديم، كان الناس يعتقدون أن الشمس تشرق من اليابان، وتغرب في المغرب. لكنني كنت أقول: لماذا يخطئ هؤلاء الرؤية؟ ألا ينظرون إلى الشمس التي لا تأفل أبداً؟ وأنا من طبعي كإبراهيم لا أحب الآفلين، فإن نامت الشمس في مكان، فهي صاحية في آخر. الشمس في مذهبي تنام على كف المغرب وتشرق منها، ولا تغرب أبداً، فهذا ليس بلد غروب. هو بلد شروق وإشراق، بلد يفطر على الكرم، ويتغدى على المعرفة، وينام على الحب والوصل. بلد حضارات متعاقبة، ولغات شتى، وأمشاج من أقوامٍ، هو حاضن للغرباء، وباب للمطرودين من رحمةِ الدين والسياسةِ، إذ منذ القرن الأول للميلادِ، وعلى أرضه أقيمت ممالك، وسطعت حضارات، وإن كانت زالت، فقد ظلت عائشة في قلوب وأرواح المغاربة. المغرب، بلد أحبه كثيراً، لي فيه إخوة وأصدقاء كبار في الشعر والرواية والفلسفة والنقد والتصوف والموسيقى والفن التشكيلي والمسرحِ، بل شرفني العشرات من كبارِ مبدعيه ونقاده بنقد وقراءة تجربتي الشعرية، ولن أقول إنني مدين لهم بشيء، إذ عندما أمشي وحيداً أو برفقةِ أصدقاء في أحد شوارعِ أي مدينةٍ مغربيَّةٍ، أشعرُ بأنَّ هذه الأرضَ لي، وأنا منها، لي فيها إرث وحرف ونشيد ضائع غريب منسي علي استرجاعه، إذ تمنحني وجوداً، وحميمية، وقديماً قيل: المكان بأهله، وأهل المغرب متحضرون كرماء في كل شيء، وأنت كلما سرت رأيت طبقات الحضارة بادية تتساقط برداً وسلاماً على رأس روحك كمطر قديم آت من سديم يعرفك، أنتَ فيه دائماً. قد يكونُ المغرب هو البلدُ العربيُّ الوحيدُ، الذي يفتحُ أبوابه دونَ أن يطلبَ منك الإذنَ أو الطرْقَ. هذا بلدٌ كلما سافرتُ فيه بشَّرني بالجنَّةِ، إذْ رُوحي لا تزال تسكنُ ورزازات ومراكش وطنجة وأصيلة والرباط وزاكورة والدار البيضاء والمحمديَّة وفاس».
وأضاف الشهاوي: «أنا مدين لابن بطوطة المغربي، وأقطاب التصوف، الذين أتوا إلى مشرقنا من ديار المغرب، ومنذ كنت أدرس المغرب في التاريخ والجغرافيا بالمرحلتين الإعدادية والثانوية، منيت نفسي أن يكون المغرب وجهتي عندما أكبر مع دول أخرى أحببتها منذ صغري».
من جهته، نشر الكاتب والروائي المغربي أحمد المديني، على حسابه بـ«فيسبوك»، تدوينة تحدث فيها عن شريط فيديو يتضمن قصيدة «جادت بها قريحة شاعر عربي، في مديح أسود المغرب وفخر العرب». وأضاف المديني: «من لا يحبون عروبتنا لا نحفل بهم، ونزهو بنصر ومن طرب جداً لأب؛ نحن أحفاد عبد المطلب».
ومما جاء في قصيدة الشاعر أحمد رصي، التي حملت عنوان «أسود القمة»: «يا مغرباً ولدت أبطاله صدقت / حيتك كل جموع العُرب والعجم».
من جهته، أعاد الشاعر والروائي المغربي حسن نجمي نشر قصيدة عمودية للشاعر العراقي عبد الناصر العكيدي، نظمها في مديح «أسود الأطلس»، في سياق تضامن عربي واسع، مما جاء فيها: «قف بالثُمامةِ وأملأ ساحها زجلا / وحيِّ زياشَ ذاك الفارسَ البطلا / واهزج بصوتك بالأشعار سِفرَهمُ / من الرباطِ إلى بغدادَ مرتجلا / واكتب على الريح تاريخاً يسجلهُ / أسودُ أطلسَ في (الدوحاءِ) مكتملا».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

تقنية جديدة تسرّع علاج التهاب المسالك البولية

الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
TT

تقنية جديدة تسرّع علاج التهاب المسالك البولية

الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)

طوّر باحثون في جامعة ريدينغ البريطانية اختباراً سريعاً للبول، يمكنه تحديد المضاد الحيوي المناسب لعلاج التهابات المسالك البولية خلال ساعات، بدلاً من أيام، كما هي الحال في الطرق التقليدية.

وأوضح الفريق أن هذا التسريع في اختيار العلاج، يقلل بشكل كبير من خطر تطور العدوى إلى مضاعفات خطيرة؛ مثل تعفن الدم، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Journal of Antimicrobial Chemotherapy».

والتهابات المسالك البولية عدوى شائعة تصيب أي جزء من الجهاز البولي، بما في ذلك الكلى والمثانة والحالبان. وتظهر أعراضها عادة على شكل حرقة عند التبول، وكثرة التبول، وأحياناً ألم في أسفل البطن أو الحوض، وتكثر هذه الالتهابات بين النساء. وإذا لم تُعالج بشكل مناسب، يمكن أن تنتشر العدوى لتصل إلى الكلى، وتسبب مضاعفات خطيرة مثل الحمى أو تعفن الدم. وغالباً ما تكون البكتيريا، خصوصاً الإشريكية القولونية، السبب الرئيسي لهذه الالتهابات، ويحتاج المريض في معظم الحالات إلى تناول المضادات الحيوية لعلاج العدوى والسيطرة على الأعراض.

وتعتمد الطرق التقليدية على زراعة البكتيريا في المختبر لليلة كاملة قبل اختبار حساسيتها للمضادات الحيوية، وهي عملية تستغرق من يومين إلى 3 أيام. أما الاختبار الجديد فيتجاوز هذه المرحلة تماماً، حيث تُغمس شريحة تحتوي على أنابيب دقيقة محملة بمضادات حيوية مختلفة مباشرة في عينة البول، ثم تُراقب البكتيريا باستخدام التصوير البصري.

وإذا توقف نمو البكتيريا في أحد الأنابيب، فهذا يدل على فاعلية المضاد الحيوي الموجود فيه، أما استمرار النمو فيشير إلى عدم جدواه، مما يمكّن الطبيب من اختيار العلاج المناسب خلال أقل من 6 ساعات.

وشملت الدراسة تحليل 352 عينة بول مأخوذة من مرضى يشتبه في إصابتهم بالتهابات المسالك البولية. وتمكّن الأطباء من تحديد المضاد الحيوي المناسب خلال متوسط زمن بلغ 5.85 ساعة فقط، مقارنة بالطرق التقليدية التي تستغرق من يومين إلى 3 أيام. وأظهرت النتائج توافقاً بنسبة 96.95 في المائة مع الطرق المرجعية عند اختبار 7 مضادات حيوية تُستخدم بوصفها خطاً أول للعلاج.

كما أظهرت دراسة ثانية على 90 عينة مزدوجة، تم جمعها وتخزينها مع ومن دون مادة حافظة، توافقاً بلغ 98.75 في المائة، ما يؤكد أن استخدام المواد الحافظة لا يؤثر على دقة الاختبار المباشر.

وأشار الباحثون إلى أن الطرق الحالية قد تؤدي أحياناً إلى انتهاء المريض من تناول المضاد الحيوي قبل ظهور النتائج، أو تلقيه علاجاً غير فعّال، ولذلك، يسهم الاختبار السريع في تقليل خطر مقاومة البكتيريا للأدوية، ومنع تطور العدوى إلى حالات خطيرة مثل تعفن الدم، ما يمثل خطوة مهمة في مواجهة التحدي العالمي المتمثل في مقاومة المضادات الحيوية.

وأكد الفريق أن الحصول على العلاج الصحيح من المرة الأولى قد يكون منقذاً للحياة، مشيرين إلى أن الاختبار السريع يعطي نتائج في اليوم نفسه، ما قد يغير طريقة التعامل مع هذه العدوى في الممارسة الطبية، ويُحدث تحولاً ملموساً في تشخيص وعلاج التهابات المسالك البولية خلال السنوات المقبلة.


الذكاء الاصطناعي ينقذ كلبة من الموت بالسرطان

تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
TT

الذكاء الاصطناعي ينقذ كلبة من الموت بالسرطان

تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

لجأ أسترالي إلى الذكاء الاصطناعي لتصميم علاج تجريبي لكلبته التي تعاني من سرطان في مرحلته النهائية وإنقاذها من موت محتّم.

لأكثر من سنة، لم تلقَ الكلبة «روزي» التشخيص المناسب لمرضها، فتدهورت حالتها. وبعد علاج كيميائي وآخر مناعي وجراحة، بدأت التكاليف تتراكم على بول كانينغهام، فقرّر البحث عن خيارات أخرى.

وأخبر كاننيغهام المتخصّص في الذكاء الاصطناعي في سيدني وكالة الصحافة الفرنسية: «كنت على تواصل مستمرّ مع (تشات جي بي تي) و(جيميناي) و(غروك) للتعمّق في دراسة العلاجات المتوفّرة للسرطان».

وبناءً على إرشادات روبوتات الدردشة، أنفق ثلاثة آلاف دولار لتحليل مجين روزي.

واستخدم الأدوات عينها لتحليل بيانات الحمض النووي قبل اللجوء إلى «آلفا فولد»، وهو نموذج ذكاء اصطناعي علمي. وبناء على توصية من «تشات جي بي تي»، طلب الأسترالي مساعدة فريق من جامعة «نيو ساوث ويلز» وباحثين أستراليين آخرين.

وباتت روزي اليوم في وضع أفضل بكثير وتقلّص ورمها وهي تتعافى منه جزئياً، بعد استخدامها لقاحاً بالحمض النووي الريبي المرسال أعقبه علاج مناعي قوي في ديسمبر (كانون الأول).

وأكّد صاحبها: «باتت أكثر نشاطاً بكثير».

ولفتت حالتها انتباه سام ألتمان، المدير التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» المطوّرة لـ«تشات جي بي تي»، الذي قال إنها «قصّة مذهلة». ولا يدّعي بول كانينغهام أنه عثر على علاج سحري، غير أن نضاله يسلّط الضوء على قدرة الذكاء الاصطناعي على تسريع وتيرة الأبحاث الطبّية، حسب الباحثين.


نشاط بدني بسيط يومياً للوقاية من 8 أمراض

الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)
الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)
TT

نشاط بدني بسيط يومياً للوقاية من 8 أمراض

الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)
الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)

وجدت دراسة دولية أن ممارسة نشاط بدني قصير وبسيط، لكنه مكثف، يومياً يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بثمانية أمراض رئيسية، بما في ذلك التهاب المفاصل وأمراض القلب والخرف.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة وسط الصين وبالتعاون مع باحثين من بريطانيا وأستراليا والبرازيل، أن جودة النشاط البدني وكثافته قد تكون أكثر أهمية من مقدار النشاط وحده، ونُشرت النتائج، الاثنين بالمجلة الأوروبية لأمراض القلب.

وشارك في الدراسة أكثر من 96 ألف شخص من المملكة المتحدة، ارتدوا أجهزة قياس الحركة على معصمهم لمدة أسبوع لرصد جميع الحركات، بما في ذلك الفترات القصيرة من النشاط المكثف التي غالباً ما يتم تجاهلها. وقام الباحثون بحساب إجمالي النشاط البدني ونسبة النشاط المكثف الذي يرفع معدل التنفس ويجعل الشخص يلهث، ثم تابعوا خطر الإصابة بالأمراض على مدى سبع سنوات.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يمارسون نشاطاً مكثفاً لفترات قصيرة يومياً كانوا أقل عُرضة للإصابة بالثمانية أمراض الرئيسية، التي تشمل: الأمراض القلبية الوعائية (النوبات القلبية والسكتة الدماغية)، واضطرابات نظم القلب، والسكري من النوع الثاني، والأمراض الالتهابية المناعية مثل التهاب المفاصل والصدفية، وأمراض الكبد المزمنة، والأمراض التنفسية المزمنة، وأمراض الكلى المزمنة، والخرف.

وأشارت الدراسة إلى أنه حتى فترات قصيرة من النشاط المكثف، مثل الركض للوصول إلى الحافلة أو صعود السلالم بسرعة، خفّضت بشكل ملحوظ خطر الإصابة بالأمراض والوفاة، خصوصاً الأمراض الالتهابية والقلبية والدماغية.

ولفت الباحثون إلى أن الأشخاص الذين قضوا نسبة أكبر من نشاطهم الكلي في نشاط مكثف سجلوا انخفاضاً كبيراً في خطر الإصابة بالأمراض. على سبيل المثال، مقارنة بمن لم يمارسوا أي نشاط مكثف، انخفض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 63 في المائة، وخطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة 60 في المائة، وخطر الوفاة بنسبة 46 في المائة. واستمرت هذه الفوائد حتى عندما كان وقت النشاط محدوداً.

كما تبين أن كثافة النشاط كانت أكثر أهمية لبعض الأمراض مقارنة بأخرى؛ ففي الأمراض الالتهابية مثل التهاب المفاصل والصدفية، كانت كثافة النشاط العامل الأساسي لتقليل الخطر، بينما بالنسبة للسكري وأمراض الكبد المزمنة، كان كل من مقدار النشاط وكثافته مهمين.

وأوضح الباحثون أن النشاط المكثف يحفز استجابات محددة في الجسم لا يمكن للنشاط منخفض الكثافة تحقيقها بالكامل. وأثناء النشاط المكثف، يصبح القلب أكثر كفاءة، وتزداد مرونة الأوعية الدموية، كما تتحسن قدرة الجسم على استخدام الأكسجين. ويقلل النشاط المكثف الالتهابات، ما يفسر الفوائد الكبيرة للأمراض الالتهابية، كما يحفز مواد كيميائية في الدماغ تساعد على الحفاظ على صحة الخلايا العصبية، ما يقلل خطر الخرف.

وأشار الفريق إلى أن النشاط المكثف لا يتطلب الذهاب إلى الصالات الرياضية، بل يمكن دمجه بسهولة في الحياة اليومية، عبر صعود السلالم بسرعة، أو المشي السريع بين المهمات، أو اللعب النشط مع الأطفال. وحتى 15 إلى 20 دقيقة أسبوعياً، أي بضع دقائق يومياً، كانت مرتبطة بفوائد صحية ملموسة.

وأكد الباحثون أن النشاط المكثف قد لا يكون آمناً للجميع، خصوصاً كبار السن أو الأشخاص المصابين بحالات طبية معينة، لكن أي زيادة في الحركة مفيدة، ويجب تكييف النشاط البدني وفقاً للقدرات والظروف الفردية.