الأردن: إضراب سائقي الشاحنات مستمر

الأردن: إضراب سائقي الشاحنات مستمر
TT

الأردن: إضراب سائقي الشاحنات مستمر

الأردن: إضراب سائقي الشاحنات مستمر

لم يجد مجلس النواب الأردني حلاً في مناقشته لأزمة إضراب سائقي الشاحنات على خلفية رفع أسعار مادة الديزل، بعد اجتماعه مع وزراء من الحكومة، سوى إعلانه عن «تشكيل لجنة لمتابعة الحلول التي اقترحها نواب خلال جلسة مغلقة بعيدة عن الإعلام» عقدت في مقر البرلمان الاثنين.
وفي بيان صدر عقب الجلسة النيابية الحكومية المغلقة، فقد «أعلن رئيس مجلس النواب لجنة نيابية حكومية تضم رؤساء لجان نيابية مع الوزراء أصحاب الاختصاص من الحكومة، لبحث الحلول التي قدمها رؤساء الكتل النيابية في ملف النقل، وغيرها من المقترحات المتعلقة بتأجيل قروض البنوك».
وفي الوقت الذي توسعت فيه صور الإضراب لتصل إلى مجمعات رئيسية لحافلات النقل العام وأصحاب التكاسي الصفراء في العاصمة، لم ينجح قرار حكومي في زيادة دعم الحافلات وخطوط النقل (السرافيس) والتكاسي الصفراء في تهدئة أزمة الإضراب الذي تشهده محافظات من المملكة، ليتواصل إضراب سائقي الشاحنات في جنوب المملكة، ليشهد الطريق الصحراوي محاولات منع مرور الشاحنات التي لم تلتزم بالإضراب ونقلت بضائع من ميناء العقبة باتجاه العاصمة.
وتحدثت مصادر حكومية مطلعة، فضّلت عدم الكشف عن هويتها، إلى «الشرق الأوسط»، عن تضارب في التوافقات التي تجريها مع بعض ممثلي سائقي الشاحنات، وأن الأزمة تتمثل في عدم التزام السائقين بالاتفاقات الأولية التي تبرمها هيئة قطاع النقل مع ممثلين عن المضربين، الأمر الذي عقّد المفاوضات وجعلها لا تخرج بحلول جذرية، في وقت تقترب فيه أزمة استمرار الإضراب من تكدس البضائع في ميناء العقبة، وعدم قدرة السفن على تفريغ حمولاتها وبقائها متوقفة في البحر، الأمر الذي يهدد بقطع تزويد الأسواق بالسلع المستوردة التي تغطي أشكال الاستهلاك كافة.
وفي مشهد بدأت تحذر منه غرف الصناعة والتجارة في الأردن، أكدت بيانات صحافية عن بدء رفع أسعار البضائع والمواد المستوردة عبر الميناء، وهي كلف سيتحملها المستهلك كنتيجة طبيعية لدخول إضراب سائقي الشاحنات أسبوعه الثاني، وعدم قدرة الحكومة على التوصل لتفاهمات سريعة تعيد حركة الشحن لطبيعتها.
ومن مشاهد أزمة إضراب سائقي الشاحنات التي شهدتها محافظات جنوبية، فقد بثت مواقع تواصل اجتماعي فيديوهات، لا يمكن التحقق من صحتها، أظهرت عدداً من المحتجين يطلقون النار في الهواء على مقربة من دوريات الأمن والدرك الأردني، في حين أن واحداً من الفيديوهات أظهر أحد سائقي الشاحنات مصاباً وتنزف منه الدماء وهو ممد على الأرض بعد اعتداء عليه لكونه كسر الإضراب بعودته لتحميل مواد من الميناء.
الإضراب، الذي بدأ بشكل سلمي، بدأ يضغط على عصب حركة الطرق الخارجية بعد تنفيذ احتجاجات واسعة انطلقت من محافظة معان (300 كم جنوب البلاد) وامتدت إلى مناطق الوسط والشمال، وسط أزمة قد تهدد مصير وزراء في الحكومة بعد أحاديث عن بدء توقيع مذكرة نيابية لحجب الثقة عن الحكومة أو الوزراء المعنيين فيها.
كانت أزمة إضراب سائقي الشاحنات قد تفجّرت بعد جلسة نيابية تشريعية تحوّلت إلى جلسة مناقشة عامة سخطت على الحكومة التي تجاهلت مطالب فئات شعبية بعدم رفع أسعار مادتي الديزل والكاز خلال فصل الشتاء، بعد 5 رفعات متتالية لأسعار المحروقات استهدفت أصحاب الدخل المحدود في المملكة.
ووسط صمت حكومي انسحب على صمت إعلامي لوسائل الإعلام الرسمية والتقليدية. فقد تابع الأردنيون، على مدى الساعات الماضية، تطورات أزمة إضراب الشاحنات وسائقي أتوبيسات النقل العام على مواقع التواصل الاجتماعي، لتستثمر قوى حزبية المشهد معلنة عن مواقف تطالب برحيل الحكومة.
كانت مصادر مطلعة كشفت، في وقت سابق، عن اجتماع على مستوى رفيع انعقد لبحث الأزمة وتداعياتها وطبيعة الحلول المطروحة لتجاوزها، وذلك تجنباً لسيناريوهات التصعيد التي من شأنها فتح باب المطالب الشعبية وسط أزمة اقتصادية خانقة حافظت على نسبة العجز المقدر بمشروع قانون الموازنة العامة بنحو مليارين ونصف المليار دينار، واستمرار ارتفاع أرقام البطالة والفقر في البلاد.


مقالات ذات صلة

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

المشرق العربي اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

خلال المفاوضات الجارية بين الحكومتين حول اعتقال النائب الأردني عماد العدوان، المشتبه به في محاولة تهريب كمية كبيرة من الأسلحة والذهب إلى الضفة الغربية، أبدت السلطات الإسرائيلية موقفاً متشدداً أوضحت فيه أنها لن تطلق سراحه قبل الانتهاء من محاكمته، فيما طالبت أوساط في اليمين الحاكم بأن يدفع الأردن ثمناً سياسياً ذا وزن ثقيل مقابل تحريره، مثل تخليه عن الوصاية الهاشمية على الحرم القدسي الشريف وبقية المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة. وقالت مصادر في اليمين إن «تهمة النائب الأردني خطيرة للغاية على الصعيدين الدبلوماسي والأمني على السواء، وكان يمكن له أن يتسبب في قتل إسرائيليين كثيرين لو نجحت خطته

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

أكدت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، أن النائب عماد العدوان الذي أوقفته السلطات الإسرائيلية قبل أيام على خلفية قضية تهريب مزعومة لكميات من الأسلحة والذهب، بـ«صحة جيدة ولا يتعرض لأي ممارسات مسيئة جسدياً أو نفسياً»، لافتة إلى أنه «طلب طمأنة أسرته أنه بصحة جيدة». وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين السفير سنان المجالي، في بيان صحافي (الثلاثاء)، إن السفير الأردني في تل أبيب غسان المجالي، تحدث بشكل مفصل مع النائب العدوان حول ظروف توقيفه وإجراءات التحقيق معه، وتأكد منه أن ظروف توقيفه تحترم حقوقه القانونية والإنسانية.

المشرق العربي إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

يحقق جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) في وجهة الأسلحة التي كان ينقلها النائب الأردني، عماد العدوان، في سيارته إلى الضفة الغربية، فيما ستحدد المسألة إلى حد كبير كيف ستتعامل إسرائيل مع القضية التي زادت من حدة التوترات مع عمان. وفيما فرض «الشاباك» تعتيماً إعلامياً على القضية، فإنَّ التحقيق مع العدوان استمر أمس، لليوم الثاني، حول الأسلحة، وما إذا كانت متعلقة بالتجارة أم بدعم المقاومة الفلسطينية، وهل كانت المرة الأولى، ومن هم المتورطون في القضية. وكان العدوان اعتُقل الأحد على جسر «اللنبي» الإسرائيلي، بين الأردن والضفة الغربية، بعد معلومات قال وزير الخارجية الإسرائيلية إيلي كوهين، إنَّها استخبا

كفاح زبون (رام الله)
يوميات الشرق بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

مع إعلان مصر، مساء الاثنين، «استشهاد» مساعد الملحق الإداري بسفارتها في الخرطو، توالت اليوم (الثلاثاء) بيانات عدد من الدول، في مقدمتها المملكة العربية السعودية، والأردن، وروسيا، للإعراب عن مواساتها للقاهرة في الحادث. في حين أكدت وزارة الخارجية المصرية أن «السفارة المصرية في الخرطوم وقنصليتي الخرطوم وبور سودان والمكتب القنصلي في وادي حلفا تواصل التنسيق مع المواطنين المصريين لإجلائهم». ونعت وزارة الخارجية المصرية وأعضاؤها ببالغ الحزن والأسى «شهيد الواجب» مساعد الملحق الإداري بسفارة مصر في الخرطوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

فرق عراقية تباشر معالجة تلوث إشعاعي في بغداد

صورة عامة للعاصمة بغداد (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة بغداد (أرشيفية - رويترز)
TT

فرق عراقية تباشر معالجة تلوث إشعاعي في بغداد

صورة عامة للعاصمة بغداد (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة بغداد (أرشيفية - رويترز)

أعلنت الهيئة الوطنية للرقابة النووية والإشعاعية والكيميائية والبيولوجية في العراق، الأحد، إنها باشرت بالتنسيق مع هيئة الطاقة الذرية عمليات معالجة تلوث في ركيزة جسر الطوبجي ببغداد.

وذكرت الهيئة، في بيان صحافي، اليوم، أن هذا التلوث جرى رصده في إحدى ركائز جسر الطوبجي في بغداد، وتنفذ حالياً عمليات الإزالة من قبل مديرية النفايات المشعة وتصفية المنشآت النووية.

وقال محمد جاسم، مدير مديرية الطوارئ النووية والإشعاعية، إن «الإجراءات الميدانية شملت عزل الموقع وتطويقه بالأشرطة التحذيرية وتقييد الدخول إلى المنطقة للمخولين فقط، فضلاً عن اتخاذ تدابير وقائية للحد من انتشار التلوث، تضمنت استخدام مواد عازلة وتأمين بيئة عمل آمنة للفرق الفنية المنفذة».

وأكدت الهيئة استمرار إشرافها ومراقبتها الميدانية لسير الأعمال لحين استكمال إزالة التلوث بشكل كامل وإعادة الموقع إلى حالته الآمنة، مشددة على أن جميع الإجراءات تنفذ وفق الضوابط المعتمدة، وبما يضمن حماية المواطنين والعاملين والبيئة المحيطة.

وأفادت مصادر أمنية بأن ركائز جسر الطوبجي سبق أن تعرضت لأضرار خلال حرب الإطاحة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين في ربيع عام 2003.


علاج نفسي وسط الدمار... مشاهد افتراضية تُخفف قسوة الحرب عن أطفال غزة

طفلة تتابع مشاهد افتراضية في غزة (يمين) مع إحدى العاملات في مشروع «تك ميد غزة» (صفحة المشروع على «إنستغرام»)
طفلة تتابع مشاهد افتراضية في غزة (يمين) مع إحدى العاملات في مشروع «تك ميد غزة» (صفحة المشروع على «إنستغرام»)
TT

علاج نفسي وسط الدمار... مشاهد افتراضية تُخفف قسوة الحرب عن أطفال غزة

طفلة تتابع مشاهد افتراضية في غزة (يمين) مع إحدى العاملات في مشروع «تك ميد غزة» (صفحة المشروع على «إنستغرام»)
طفلة تتابع مشاهد افتراضية في غزة (يمين) مع إحدى العاملات في مشروع «تك ميد غزة» (صفحة المشروع على «إنستغرام»)

في مكتب صغير بمدينة غزة، تقف طفلة مرتدية نظارة واقع افتراضي. تسألها المعالجة عمّا تراه، فتعدد ابنة السابعة، رزان، الأشياء التي تظهر أمامها: قطار، وألعاب، وحيوانات، والبحر. تأتي التوجيهات بهدوء: «مدّي يدك نحو المكعب، استخدمي اليد التي تستطيعين مدها، وأخبريني ماذا تشعرين». إنها جلسة علاج، لكنها تبدو كأنها لعبة.

أصيبت رزان العام الماضي عندما خرجت لجلب الماء لعائلتها، إذ سقطت قذيفة إسرائيلية في مكان قريب، واخترقت شظاياها ساقها. تلت ذلك سلسلة من العمليات الجراحية، من بينها محاولة لإعادة بناء الساق، لكنها لم تنجح، ولا تزال الإصابة واضحة للعيان؛ إذ تبدو ساق رزان مشوهة بعد فقدان جزء من اللحم والعضلات.

وأبلغ الأطباء عائلة رزان بأن الإمكانات العلاجية داخل غزة باتت محدودة للغاية، في ظل تضرر المرافق الطبية بشدة جراء عامين من الحرب. وقالوا إن الأمل في تعافٍ حقيقي يكمن في مغادرة القطاع لتلقي العلاج في الخارج. وبالنسبة لطفلة صغيرة، بدا الخبر كأنه صدمة ثانية.

ترتدي رزان البالغة من العمر 7 سنوات شاشة الواقع الافتراضي في مخيم للنازحين في مدينة غزة (شبكة «سكاي نيوز» البريطانية)

تقول والدتها، رنا أبو حربيد، لشبكة «سكاي نيوز» البريطانية إن الصدمة كانت قاسية لدرجة أن رزان امتنعت عن الطعام لأيام، ولم تتناول سوى الماء قبل أن تنهار وتُنقل مجدداً إلى المستشفى. ولا تزال الكوابيس توقظها من نومها.

وبعد أشهر من الدعم الذي يقدمه هذا الفريق العلاجي، بدأت حالتها النفسية تتحسن، وإن ببطء ومن دون ضمانات كاملة. تُضيف الأم: «بدأت تتحسن تدريجياً، وراحت تنسى شيئاً فشيئاً، لكن الكوابيس ما زالت تعود، فتستيقظ مذعورة، ترتجف، وتشعر كأن الأرض تتحرك تحتها».

مشاهد خيالية... وأجساد تحمل شظايا

خلال جلسات الواقع الافتراضي، يجلس عدد من الأطفال في دائرة، يرتدون نظارات الواقع الافتراضي ويمسكون بأجهزة تحكم يدوية. ويمنحهم هذا النوع من العلاج إحساساً بالانتقال إلى أماكن جديدة من دون مغادرة مقاعدهم. فجأة، ومن عالم غزة الرمادي المثقل بالركام والغبار والدمار، يجد الطفل نفسه يشاهد حيوانات تتجول، وأسماكاً تسبح، أو شخصيات كرتونية تمرح بسعادة.

في المكتب نفسه، يتحدث الشقيقان أحمد وأمجد، البالغان 17 و13 عاماً، عما تمنحهما إياه هذه الجلسات.

أصيب الشقيقان في الحرب عندما استهدفت غارة جوية إسرائيلية منزلهما. يقول أحمد إنه اندفع في الهواء «مثل قطعة ورق». أصابته شظايا عدة، واستقر بعضها في وجهه، وهو اليوم فاقد إحدى عينيه.

ويضيف أنه ظن أنه سيموت، خصوصاً بعدما قُتل شقيقه التوأم في وقت سابق من العام نفسه، فبات الموت قريباً في إحساسه، أما أمجد فكانت إصاباته أشد خطورة. نُقل مباشرة إلى غرفة العمليات. وبعد الجراحة، لُفّ ببطانية ونُقل إلى مشرحة المستشفى بعدما اعتُقد أنه فارق الحياة، قبل أن يتمكن من تحريك يده، ليؤكد أنه لا يزال حياً.

وتقول والدة أحمد وأمجد، نسمة، إنها استيقظت على الغبار والأنقاض، وكان المكان الذي ينام فيه الصبيان مدفوناً تحت الحجارة. عثرت على أحمد مغطى بالدماء، ولاحظت أن عينه فُقدت، ثم بدأت تبحث عن أمجد معتقدة أنه لا يزال تحت الركام. وبعد أشهر، لا يزال الشقيقان يتلقيان العلاج، فيما لا تزال شظايا مستقرة في جسديهما.

ويؤكد أمجد أن بعض إصاباته تتطلب جراحة خارج غزة، إذ لا يملك الأطباء في القطاع خيارات إضافية لعلاجها. غير أن السفر للعلاج يبدو حلماً بعيد المنال لكثير من العائلات، إذ لا يُسمح يومياً إلا لعدد محدود جداً بمغادرة غزة لتلقي العلاج، في حين ينتظر آلاف آخرون الفرصة نفسها.

الجلسات تُساعد على المشي

تندرج جلسات الواقع الافتراضي ضمن مشروع تديره «تك ميد غزة». وتوضح إحدى العاملات في المشروع، لما أبو دلال، أن الفكرة بدأت بعد ملاحظة أعراض نفسية حادة على طفل جريح رفض الأكل والشرب، وتجنب الناس، وكان يبكي باستمرار.

جُرّبت تقنية الواقع الافتراضي لتخفيف تلك الأعراض، وأظهرت نتائج إيجابية. ومنذ ذلك الحين، تعامل المشروع مع نحو 180 حالة، عبر جلسات منظمة داخل بيئة افتراضية، تتضمن تمارين تنفس ومشي، ومشاهد طبيعية.

وتقول لما إن بعض الأطفال الذين عجزوا عن المشي بسبب الخوف، خطوا خطواتهم الأولى وهم يرتدون النظارة، ما دلّ على أن العائق كان نفسياً لا جسدياً. غير أن العمل يظل محدوداً بالإمكانات المتاحة؛ فعدد النظارات قليل، وإذا تعطلت إحداها لا تتوفر قطع غيار، ولا تصل معدات جديدة، ما يعني أن عدداً أقل من الأطفال يمكنهم الاستفادة من الجلسات.

كل ذلك يجري في ظل واقع أمني هش. فوقف إطلاق النار المعلن أواخر العام الماضي لا يزال قائماً رسمياً، لكنه هش، وتتواصل الضربات، ويسقط قتلى، فيما تبقى الحياة في المخيمات محفوفة بالمخاطر.

وتقول وزارة الصحة في غزة إن إجمالي عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بلغ 612 شخصاً، إضافة إلى 1640 مصاباً، فضلاً عن 726 حالة انتشال.

في نهاية الجلسة، تخلع رزان النظارة، فيختفي البحر والغابة. في الخارج، لا يزال المخيم على حاله. لبضع دقائق، يكون هؤلاء الأطفال في مكان آخر، ثم يعودون إلى غزة كما هي.


إسرائيل تكثّف ضرباتها «الاستباقية» في لبنان

سكان يعاينون أمس الدمار الذي خلفته ضربة إسرائيلية في قرية بدنايل بوادي البقاع شرق لبنان أول من أمس (إ.ب.أ)
سكان يعاينون أمس الدمار الذي خلفته ضربة إسرائيلية في قرية بدنايل بوادي البقاع شرق لبنان أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تكثّف ضرباتها «الاستباقية» في لبنان

سكان يعاينون أمس الدمار الذي خلفته ضربة إسرائيلية في قرية بدنايل بوادي البقاع شرق لبنان أول من أمس (إ.ب.أ)
سكان يعاينون أمس الدمار الذي خلفته ضربة إسرائيلية في قرية بدنايل بوادي البقاع شرق لبنان أول من أمس (إ.ب.أ)

بالتوازي مع عودة الحديث عن ضربة أميركية وشيكة لطهران، كثفت إسرائيل ضرباتها في لبنان. ويعتقد خبراء ومراقبون أنها استباقية لكبح «حزب الله» عن القيام بأي خطوة «إسناد» عسكري، بعدما سبق أن أكد أمينه العام نعيم قاسم أن الحزب لن يكون على الحياد في حال نشوب حرب جديدة مع إيران.

وقالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إنّ اتصالات داخلية وخارجية أُجريت في اليومين الماضيين، لكن لم تسفر عن أجوبة واضحة، كما لم يحصل لبنان على ضمانات بعدم زجّه في أي مواجهة أوسع إذا توسّعت الحرب.

وفي ما يتعلق بموقف «حزب الله»، ذكرت المصادر أن الأجواء التي نُقلت عن رئيس البرلمان نبيه برّي تشير إلى أن {الحزب لن يُقدم على أي خطوة في حال حصول ضربة على إيران}.