«لوكهيد مارتن» الأميركية شريكة إسرائيل في صناعة صواريخ الليزر

ضابط إسرائيلي من شرطة الحدود يتفقد وحدة في نظام ليزر لاعتراض البالونات الحارقة قرب حدود غزة (أرشيفية - رويترز)
ضابط إسرائيلي من شرطة الحدود يتفقد وحدة في نظام ليزر لاعتراض البالونات الحارقة قرب حدود غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

«لوكهيد مارتن» الأميركية شريكة إسرائيل في صناعة صواريخ الليزر

ضابط إسرائيلي من شرطة الحدود يتفقد وحدة في نظام ليزر لاعتراض البالونات الحارقة قرب حدود غزة (أرشيفية - رويترز)
ضابط إسرائيلي من شرطة الحدود يتفقد وحدة في نظام ليزر لاعتراض البالونات الحارقة قرب حدود غزة (أرشيفية - رويترز)

بعد التجربة الناجحة لهما في صنع «القبة الحديدية»، أعلنت شركتا صناعة الأسلحة، «رفائيل» الإسرائيلية و«لوكهيد مارتن» الأميركية (الاثنين)، توقيع اتفاق بينهما بموافقة الجيش الإسرائيلي والبنتاغون الأميركي وإشرافهما، تنضم بموجبه الشركة الأميركية إلى الشركة الإسرائيلية في صنع نظام اعتراض الصواريخ والمقذوفات بواسطة الليزر.
وقال ناطق بلسان وزارة الدفاع الإسرائيلية في تل أبيب، إن هذا الاتفاق يعتبر امتداداً للتجربة الناجحة في صنع وإنتاج أسلحة الصواريخ الدفاعية بين الطرفين وحصيلة تجارب مشتركة يجري تنفيذها منذ عام 2019، على تطوير المنظومة الجديدة لاعتراض الصواريخ والمقذوفات بالليزر الإشعاعي، بحيث تكون هذه المنظومة مكملة لمنظومات «القبة الحديدية» و«العصا السحرية» و«حيتس»، التي طورتها «رفائيل» (سلطة تطوير الأسلحة) بتمويل أميركي وشراكة في العمل.
وأشار الناطق إلى أن منظومة الليزر لن تكون بديلاً للمنظومات السابقة في كل المجالات، لكنها ستكون بديلاً في بعض المجالات وتكون تكلفتها منخفضة كثيراً قياساً بمنظومات الاعتراض الثلاث الأخرى. فثمن الصاروخ الواحد الذي تطلقه «القبة الحديدية» يبلغ نحو 50 ألف دولار، فيما تكلفة المقذوف الواحد الذي يعترضه هذا الصاروخ لا يتعدى بضع مئات من الدولارات.
وأكدت وزارة الدفاع الإسرائيلية أنها كلفت شركتي الصناعة العسكرية التابعة لها، «رفائيل» التي ستصنع الليزر الذي يُطلق من الأرض، و«إلبيت» التي ستصنع نظام الليزر الذي سيزود في الطائرات، بتطوير منظومة الاعتراض بالليزر، إلى جانب «لوكهيد مارتن»، المتخصصة بصنع الطائرات القتالية ووسائل قتالية أخرى. وأوضحت أن بطاريات الصواريخ بالليزر ستنشر أول نموذج من هذه المنظومة عند الحدود مع قطاع غزة، خلال سنتين أو ثلاث. وسيتم إنتاج نماذج أخرى لاحقاً لوضعها تحت تصرف الجيش الأميركي.
وأطلق على المنظومة التي تطورها «رفائيل» تسمية «درع الضوء». وهي قادرة على اعتراض الصواريخ طويلة ومتوسطة المدى والصواريخ وقذائف الهاون والطائرات المسيرة بدون طيار، وفقاً للمصدر الإسرائيلي.
وحسب مدير قسم البحث والتطوير في إدارة البحوث وتطوير الأسلحة والبنية التحتية التكنولوجية (مفات) التابعة للجيش الإسرائيلي، يانيف روتم، فإن «الاستثمارات في مجال البحث والتطوير التي أجرتها إسرائيل في السنوات الأخيرة، تضعها بين الدول الرائدة في مجال طاقة الليزر».
وأضاف أن «المنظومة الجديدة ستضاعف من قدراتنا الدفاعية وقدرتنا على المناورة»، واعتبر أن «هذا الاختراق يتيح المجال لإطلاق ثلاثة مخططات متوازية لتطوير منظومات ليزر شديدة القوة، تعمل على تكثيف أشعة الليزر لتصل بؤرة شعاع الليزر التي يطلقها الشعاع إلى نحو 2 سم في نطاق يتجاوز الـ10 كيلومترات». وقال إن «تكنولوجيا الليزر ستجعل النظام الدفاعي قاتلاً وأكثر قوة وتقدماً، لتكون دعامة هامة لتحصين دولة إسرائيل».
يذكر أن الحزب الديمقراطي الأميركي شهد جدلاً حاداً حول التمويل العسكري المقدم لإسرائيل، أدى في سبتمبر (أيلول) 2021 إلى إرجاء مصادقة مجلس النواب الأميركي على التمويل العسكري لإسرائيل، وإسقاط البند من مشروع قانون ميزانية الحكومة الأميركية، الأمر الذي جعل المسؤولين في إسرائيل يدركون أن «الاعتماد على التمويل الأميركي سيصعب الأمور على الجيش الإسرائيلي، ويضع إسرائيل أمام تحديات جديدة في السنوات المقبلة على ضوء التغيرات السياسية الأميركية. لكن مجلس النواب الأميركي صادق لاحقاً على هذا التمويل.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

إسرائيل تختبر دفاعات مدينة النبطية بجنوب لبنان وتعزلها عن محيطها

الدخان يتصاعد من قلعة الشقيف شرق مدينة النبطية جراء غارات إسرائيلية تستهدفها (رويترز)
الدخان يتصاعد من قلعة الشقيف شرق مدينة النبطية جراء غارات إسرائيلية تستهدفها (رويترز)
TT

إسرائيل تختبر دفاعات مدينة النبطية بجنوب لبنان وتعزلها عن محيطها

الدخان يتصاعد من قلعة الشقيف شرق مدينة النبطية جراء غارات إسرائيلية تستهدفها (رويترز)
الدخان يتصاعد من قلعة الشقيف شرق مدينة النبطية جراء غارات إسرائيلية تستهدفها (رويترز)

أحرز الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، تقدماً ميدانياً في محيط مدينة النبطية في جنوب لبنان، ونقل توغلاته إلى شمال نهر الليطاني، وتحديداً إلى المنطقة المدرجة ضمن «الخط الأصفر»، بينما وسّع الحزام الناري إلى مسافة 20 كيلومتراً من الحدود، أدت إلى إخلاء بلدات بالكامل في محيط النبطية.

الأم حياة العقلة تحتضن طفلها علي البالغ من العمر 18 شهراً في مستشفى جبل عامل في مدينة صور حيث يتلقى العلاج بعد تعرضه لإصابة نتيجة غارة إسرائيلية في بلدة شارنيه بجنوب لبنان (أ.ب)

وتمثل الاندفاعة الإسرائيلية بالتوغل في العمق اللبناني، أحدث تصعيد عسكري منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، وجاءت بعد تهديدات إسرائيلية بالتوسع إلى ما بعد الخط الأصفر، بالتزامن مع تدمير واسع وممنهج، أدى إلى تدمير أكثر من 10 آلاف مبنى في قرى الجنوب اللبناني، حسبما أفادت «القناة 14» الإسرائيلية، مشيرة إلى أن ذلك يمثل نحو 70في المائة من المباني التي تخطط إسرائيل لتدميرها في المنطقة الحدودية.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الأربعاء: «نوسّع عملياتنا في لبنان لتعميق حجم الضرر الذي نلحقه بـ(حزب الله)».

توغل جديد شمال النهر

وتوغلت القوات الإسرائيلية في بلدة زوطر الشرقية، الواقعة على الضفة الشمالية لنهر الليطاني، حيث أحرزت تقدماً في أطرافها، في مسعى للوصول إلى قلعة الشقيف الاستراتيجية الواقعة شرق مدينة النبطية، وتشرف من الجهة الشرقية على بلدات لبنانية خاضعة للاحتلال، فضلاً عن أنها تشرف على المستوطنات الشمالية من مسافة لا تتجاوز 10 كيلومترات. وأدرجت إسرائيل القلعة، كما بلدات زوطر وأرنون ويحمر الشقيف، ضمن نطاق الخط الأصفر، رغم أنها تقع شمال الليطاني.

الدخان يتصاعد من مدينة النبطية جراء غارات جوية إسرائيلية تستهدف جنوب لبنان

وقالت مصادر محلية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن القوات الإسرائيلية أرسلت آليات مسيرة إلى العمق الغربي في منطقة قريبة من ميفدون، وذلك لتحسس الدفاعات والاستطلاعات، مضيفة أن ذلك يحمل إشارة إلى محاولات التقدم إلى المرتفعات المحيطة بمدينة النبطية من الجهة الجنوبية، خصوصاً ميفدون وشوكين، وذلك لعزل المدينة التي تعرضت لإنذار إخلاء كامل، الأربعاء، لليوم الثاني على التوالي. وقالت المصادر إن الغارات الجوية تكثفت على قلعة الشقيف ومحيطها في يحمر وكفرتبنيت وأرنون، وهي مناطق مشرفة على النبطية من جهة الشرق.

في المقابل، لم يدلِ الجيش الإسرائيلي بمعلومات حول مجريات المعارك. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان أرسله رداً على سؤال من وكالة «الصحافة الفرنسية»، ونسبه إلى مسؤول عسكري إنه «يعمل بشكل موجّه ما بعد خط الدفاع الأمامي بهدف القضاء على التهديدات المباشرة التي تخيم على مواطني دولة إسرائيل وعلى الجنود (...) وفقاً لتوجيهات من القيادة السياسية». وأضاف المسؤول: «لا يمكن تقديم تفاصيل محددة بشأن مواقع الجنود».

اشتباكات من «مسافة صفر»

وقال «حزب الله» في بيان، الأربعاء، إن مقاتليه «اشتبكوا مع قوّات العدوّ من مسافة صفر» في بلدة زوطر الشرقية «بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة، وأجبروا العدوّ على التراجع ليعمد بعدها إلى تنفيذ أحزمة ناريّة في المنطقة».وكان الحزب أعلن، منذ فجر الثلاثاء، استهدافه لقوات إسرائيلية حاولت التوغل في البلدة بالقذائف الصاروخية والمسيّرات المفخخة. كما قال في بيانات لاحقة إن قواته أطلقت الصواريخ والمسيرات باتجاه القوات الإسرائيلية على أطراف البلدة، وعلى مدخلها قرب مجرى النهر.

أطفال يجلسون على أضرحة أقربائهم الذين قُتلوا بنيران إسرائيلية في أول أيام عيد الأضحى وذلك في مقبرة حارة صيدا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأفادت قناة «المنار» الناطقة باسم «حزب الله»، بأن القوات الإسرائيلية تتحرّك عبر 3 محاور عند أطراف بلدة زوطر الشرقية من جهة الحمرا، لافتة إلى «اشتباكات تدور عند 3 نقاط»، نافية وصول القوات الإسرائيلية إلى المدينة الكشفية أو أي تقدّم باتجاه ميفدون أو إلى أحياء البلدة الداخلية في زوطر الشرقية. وتكتسب البلدة الواقعة شمال مجرى الليطاني أهمية استراتيجية، لقربها من مدينة النبطية، كبرى مدن الجنوب، متهماً «حزب الله» بخرق وقف إطلاق النار. والبلدة ملاصقة للخط الأصفر الذي حدده الجيش الإسرائيلي، الشهر الماضي، في جنوب لبنان، لفصل منطقة بعمق 10 كيلومترات عن الحدود، يمنع سكانها من العودة إليها، عن بقية أجزاء الجنوب. وتزامن تقدم القوات الإسرائيلية إلى البلدة مع إعلان الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه «يعمل بشكل موجّه ما بعد خط الدفاع الأمامي بهدف القضاء على التهديدات المباشرة التي تخيم على مواطني دولة إسرائيل وعلى الجنود».

إفراغ محيط النبطية

وبموازاة محاولات التقدم، تعمل القوات الإسرائيلية على عزل النبطية ومحيطها، عبر توسعة المنطقة العازلة بالنار إلى مسافة تقارب الـ20 كيلومتراً عن الحدود. وقالت مصادر ميدانية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن خط النار الذي أُفرغ من سكانه وصل إلى بلدة الدوير، حيث لم يعد بإمكان أحد الوصول إلى البلدة، حتى سيارات الإسعاف التي باتت تحتاج إلى إذن من (الميكانيزم) للدخول إلى البلدة. وقالت إن مروحة التفريغ «شملت الدوير وحاروف وجبشيت وزبدين وتول وكفرجوز ودير الزهراني وحبوش وكفررمان ووميفدون وشوكين»، كما شملت بلدات شمال النهر الواقعة جنوب غربي النبطية المطلة على ضفة نهر الليطاني.

مسعفون يبحثون عن ضحايا في ركام مبنى سكني استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة البرج الشمالي في مدينة صور (أ.ف.ب)

وجاءت تلك التطورات بعد ساعات على إنذارات إخلاء شملت، الثلاثاء، نحو 50 قرية وبلدة لبنانية، تشمل جميع بلدات أقضية بنت جبيل ومرجعيون وصور، إضافة إلى جزء كبير من قضاء النبطية. ونفذ الجيش الإسرائيلي نحو 150 غارة جوية، الثلاثاء، أسفرت عن مقتل 31 شخصاً، حسب بيانات وزارة الصحة اللبنانية، كما أوقعت 40 جريحاً». ولفت البيان إلى مقتل 14 شخصاً في برج الشمالي قرب صور. والأربعاء، توسع القصف إلى قضاء الزهراني باستهداف بلدة تفاحتا، إضافة إلى قسم كبير من قرى مدينة النبطية. وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية بأن غارة في محيط مستشفى نبيه بري الحكومي أدت إلى «إحداث أضرار كبيرة بأقسام المستشفى».


​الشرع يؤدي صلاة الأضحى في حلب... والسوريون يزورون قبور أحبتهم

الرئيس السوري أحمد الشرع ومسؤولون سوريون يؤدون صلاة العيد في جامع عبد الله بن عباس بمدينة حلب (حساب الرئاسة)
الرئيس السوري أحمد الشرع ومسؤولون سوريون يؤدون صلاة العيد في جامع عبد الله بن عباس بمدينة حلب (حساب الرئاسة)
TT

​الشرع يؤدي صلاة الأضحى في حلب... والسوريون يزورون قبور أحبتهم

الرئيس السوري أحمد الشرع ومسؤولون سوريون يؤدون صلاة العيد في جامع عبد الله بن عباس بمدينة حلب (حساب الرئاسة)
الرئيس السوري أحمد الشرع ومسؤولون سوريون يؤدون صلاة العيد في جامع عبد الله بن عباس بمدينة حلب (حساب الرئاسة)

أدى الرئيس أحمد الشرع صلاة العيد، صباح اليوم، في جامع «عبد الله بن عباس» بمدينة حلب، وهي المرة الأولى التي يؤديها بمدينة غير العاصمة دمشق منذ توليه الرئاسة.

وأقيمت صلاة عيد الأضحى في سوريا الأربعاء، وسط مشاركة واسعة من المواطنين في المساجد والساحات العامة بمختلف أنحاء البلاد. وتوافد المواطنون في أرجاء البلاد كافة إلى المساجد والساحات المكشوفة منذ ساعات الصباح الباكر، مُعبرين عن بهجة العيد.

وركزت خطب العيد التي تلت الصلاة على رسائل الوحدة، وأهمية التضامن والتكافل في المرحلة الجديدة بعد الفترات العصيبة التي مر بها الشعب السوري.

ارتياد أهالي دمشق للجامع الأموي في العاصمة السورية (رويترز)

وكما هي عادة السوريين في الأعياد، توافد السوريون عقب الصلاة إلى المقابر لزيارة أضرحة ذويهم وقراءة الفاتحة على أرواحهم.

امرأة تُصلي عند قبر أحد أحبائها وأخرى تعرض صينية حلوى في مقبرة بمدينة القامشلي ذات الأغلبية الكردية شمال شرقي سوريا أول أيام عيد الأضحى المبارك (أ.ف.ب)

وفي حالات أخرى، توجه وفد من أهالي المعتقلين في سجون إسرائيل، إلى نقطة تابعة لقوات الأمم المتحدة في منطقة نبع الفوار في القنيطرة بهضبة الجولان المحتلة، للمطالبة بالكشف عن مصير أبنائهم في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وحسب مصدر من الوفد لموقع «تجمع أهالي حوران»، فقد حاول الأهالي لقاء قائد النقطة لمطالبته بالتدخل والسعي من أجل الإفراج عن أبنائهم، مشيراً إلى أن قوات الأمم المتحدة لا تقدم أي إجراءات بهذا الخصوص، ولا تتخذ خطوات للحد من التوغلات والانتهاكات في المنطقة.

منفذ جوسية مع لبنان يستقبل المسافرين في أول أيام عيد الأضحى المبارك (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك)

في الأثناء، شهد منفذ جديدة يابوس الحدودي مع لبنان حركة عبور نشطة للمسافرين المقبلين إلى سوريا في أول أيام عيد الأضحى المبارك، لقضاء عطلة العيد بين أهلهم وذويهم؛ حسب «الإخبارية السورية».

ونشرت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك عبر معرفاتها، الأربعاء، صوراً تظهر أجواء التنظيم والخدمات التي يقدمها المنفذ بهدف تسهيل إجراءات الدخول وتأمين انسيابية الحركة للمسافرين.

وذكرت الهيئة أن كوادرها تواصل عملها على مدار الساعة لتنظيم حركة العبور وتسريع إنجاز الإجراءات، بما يخفف الازدحام، ويوفر أجواء مريحة وآمنة للمسافرين.

وبيّنت الهيئة أن منفذ جديدة يابوس يعمل بشكل متواصل على مدار 24 ساعة خلال فترة العيد، ضمن الجهود الرامية إلى ضمان الجاهزية التشغيلية الكاملة، واستيعاب حركة المقبلين والمغادرين بكفاءة عالية.

صورة جوية التُقطت بطائرة مسيّرة تظهر سوريين يؤدون صلاة عيد الأضحى في ساحة الجندي المجهول بدمشق أول أيام العيد (د.ب.أ)

في السياق ذاته، ذكرت الهيئة أن منفذ اليعربية الحدودي مع العراق سجل نشاطاً ملحوظاً في حركة دخول المسافرين المقبلين إلى سوريا لقضاء عطلة العيد.

وكانت الهيئة قد أفادت، الثلاثاء، بأن منفذ السلامة الحدودي مع تركيا شهد إقبالاً كثيفاً من المسافرين تزامناً مع العطلة، كما سجل كل من منفذ جسر قمار الحدودي مع لبنان ومنفذي الراعي والسلامة الحدوديين مع تركيا حركة نشطة أيضاً.


الحرب والنزوح يسرقان بهجة عيد الأضحى في بيروت

امرأة توزع الحلوى على أطفال نازحين في مخيم للنازحين أقيم بوسط بيروت (إ.ب.أ)
امرأة توزع الحلوى على أطفال نازحين في مخيم للنازحين أقيم بوسط بيروت (إ.ب.أ)
TT

الحرب والنزوح يسرقان بهجة عيد الأضحى في بيروت

امرأة توزع الحلوى على أطفال نازحين في مخيم للنازحين أقيم بوسط بيروت (إ.ب.أ)
امرأة توزع الحلوى على أطفال نازحين في مخيم للنازحين أقيم بوسط بيروت (إ.ب.أ)

تتغيّر ملامح عيد الأضحى لدى كثير من اللبنانيين مع استمرار الحرب وما يرافقها من تصعيد وإنذارات وقلق يومي، إذ تشوش التطورات الأمنية الناتجة عن الحرب، على لقاءات عائلية باتت أكثر محدودية، ويتفاقم الخوف والقلق، رغم محاولات الحفاظ على ما تبقى من عادات متصلة بالعيد.

ويتحدث اللبنانيون عما يشبه «الموت النفسي» البطيء جراء التطورات، وهو شعور لا يقتصر على النازحين من الجنوب والضاحية الجنوبية، بل يشمل لبنانيين أكثر من مختلف المناطق.

خوف متواصل

تقول رامية سلمان إن عيد الأضحى الماضي والعيد الحالي لم يعودا يحملان المعاني نفسها المرتبطة بالفرح لدى كثير من اللبنانيين، بعدما أصبحت الأجواء مرتبطة بالخوف أكثر من ارتباطها بالبهجة التي كانت ترافق هذه المناسبات.

متطوعات يحضرن وجبات ومخبوزات ضمن مبادرة إنسانية في بيروت لدعم العمال النازحين (أ.ف.ب)

وتضيف: «في عيد الأضحى الماضي كما في عيد الأضحى هذا العام، بدا المشهد مختلفاً تماماً عما عرفناه لسنوات طويلة. الأعياد كانت دائماً مرتبطة بالتحضير للزيارات العائلية وشراء حاجيات العيد واستقبال الأقارب وحتى بالتفاصيل الصغيرة التي كانت تمنح الناس شعوراً مختلفاً بالمناسبة، لكن ما يحدث اليوم غيّر هذا الإحساس بشكل كبير».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «قبل العيد بيومين، والتصعيد الذي شهده البقاع الغربي تحديداً، شعرنا بخوف كبير من فكرة العيد نفسها. بدلاً من انتظار المناسبة بفرح، أصبحنا نتمنى فقط أن تمر هذه الأيام على خير. لم يعد الهم كيف سنقضي العيد أو كيف سنحتفل، بل أصبح كيف سنمرر هذه المرحلة بأمان».

وترى أن تقاليد ليلة العيد نفسها تبدلت بصورة واضحة، قائلة: «ليلة العيد كانت دائماً مساحة للفرح، للحركة في الأسواق، للاجتماعات العائلية، وللشعور بأن هناك مناسبة ينتظرها الجميع. اليوم تبدل المشهد كثيراً. تحولت اللقاءات من اجتماعات مرتبطة بالفرح إلى لقاءات يسيطر عليها القلق والخوف والأسئلة».

وتضيف: «أحياناً نشعر كأن الجيش الإسرائيلي يتلاعب بجهازنا العصبي بصورة مستمرة. ليست القضية مرتبطة فقط بالغارات أو الاستهدافات المباشرة، بل بحالة الانتظار الدائمة التي تُفرض على الناس».

وتتابع: «الخوف والذعر لم يعودا مجرد شعور مؤقت يرتبط بلحظة معينة، بل أصبحا جزءاً من الحياة اليومية. أحياناً نشعر بأننا لا نعيش الخوف من حدث معين فقط، بل نعيش نوعاً من الاستنزاف الداخلي المستمر. كأن شيئاً في داخل الإنسان ينطفئ تدريجياً».

معاني العيد

بدورها، تقول زينب طهماز، إن الأعياد بدأت تفقد جزءاً من عاداتها خلال السنوات الأخيرة، لكن الحرب سرعت هذا التحول بصورة أكبر.

وترى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «من عيد الأضحى الماضي كانت الأجواء شبه معدومة». وتستعيد مشاهد العام الماضي قائلة: «وقتها حصلت الإنذارات وشاهدنا كيف أُخليَت مناطق كثيرة، خصوصاً في الضاحية. حيث كان ذلك دليلاً على أن الناس لم تعد تملك الرغبة بالخروج أو حتى الذهاب إلى قراها».

لبنانيون يزورون أضرحة أقرباء لهم صباح عيد الأضحى في بيروت (إ.ب.أ)

وتتابع: «كان لدينا شيء من رائحة العيد، الضيعة، وبيت جدنا، وتجمّع العائلة. هذه كانت من البديهيات بالنسبة إلينا. أما هذه السنة، فحتى هذه الأشياء أصبحنا محرومين منها ».

وتقول: «أشعر أحياناً بأن الحرب لا تأخذ منا فقط الأمان أو الأجواء، بل تأخذ منا القدرة على الشعور بالأشياء نفسها. فالأشياء التي كنا ننتظرها بحماس لم نعد ننتظرها بالطريقة نفسها».

الخوف بدّل وجهة العيد

من جهته، يقول علي الحسيني، إن التصعيد لم يغيّر فقط أجواء العيد، بل غيّر أيضاً قرارات شخصية وعائلية كانت تبدو محسومة. ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أنوي تمضية العيد مع العائلة في البقاع، وكانت الفكرة مرتبطة بشيء من العودة إلى الأجواء التي اعتدنا عليها سابقاً»، لافتاً إلى أنّ «التصعيد الذي شهدته الأيام التي سبقت العيد ترك أثراً نفسياً معاكساً تماماً، فبدلاً من أن يدفعنا إلى التفكير بالعيد، خلق شعوراً بالخوف والقلق».

ويقول: «قررت البقاء مع أولادي في مكان نزوحنا في جبل لبنان خوفاً من أي تصعيد جديد أو إنذارات جديدة، وخشية أن تتدحرج الأمور بطريقة تمنعني من العودة إلى بيروت لتلقي علاجي».

طفل يقود خروفاً داخل سوق الماشية في بيروت قبيل حلول عيد الأضحى (إ.ب.أ)

موت بطيء

أما سعيد شهاب، فيرى أن الحرب لم تسلب الناس تفاصيل العيد فقط، بل دفعتهم إلى إعادة النظر حتى في الأشياء التي كانت تبدو بديهية في السابق.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «في مثل هذه الظروف أصبح العيد مفقوداً، سواء كان هناك إنذار أم لا»، مضيفاً: «أصبح الإنسان يتمسك بأبسط الأمور ويقول الحمد لله إن لديه بيتاً يستطيع أن يجلس فيه، وإن هذا البيت لم يُدمّر وما زال قادراً على البقاء فيه».

ويتابع: «فوق شعورك بأنك محروم من أشياء كثيرة، تأتيك أخبار تتحدث عن احتمال استهداف المنطقة التي أنت موجود فيها، فتشعر بأن حتى آخر مساحة أمان تتمسك بها يمكن أن تُنتزع منك».

ويقول: «يمكن أن تخسر مسقط رأسك، وتخسر أشخاصاً وتفاصيل كثيرة كانت تعني لك شيئاً، ثم تشعر بأن حتى البيت الذي يمنحك بعض الطمأنينة قد يصبح مهدداً أيضاً».

ويضيف: «المشكلة ليست فقط بما يحدث في الخارج، بل بما يبقى داخل الإنسان. الإنسان لا يخسر بيتاً أو مكاناً فقط، بل يشعر أحياناً بأنه يخسر شيئاً منه هو أيضاً. هناك حسرة تبقى في داخله، وتعب نفسي يتراكم، وكأنك مع الوقت تعيش نوعاً من الموت البطيء للمشاعر والأشياء التي كانت تعطيك أملاً أو شعوراً بالحياة».