هل تتبع إلغاء «شرطة الأخلاق» في إيران خطوات أخرى؟

إيران تعلن حل «شرطة الأخلاق» (أ.ف.ب)
إيران تعلن حل «شرطة الأخلاق» (أ.ف.ب)
TT

هل تتبع إلغاء «شرطة الأخلاق» في إيران خطوات أخرى؟

إيران تعلن حل «شرطة الأخلاق» (أ.ف.ب)
إيران تعلن حل «شرطة الأخلاق» (أ.ف.ب)

اتخذ النظام الإيراني خطوة تؤكد خضوعه للتحركات الاحتجاجية التي تسود معظم المدن منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، تمثلت بإعلان المدعي العام الإيراني حسين جعفر منتظري «إلغاء شرطة الأخلاق»، لكنه نفى أن تكون الخطوة على صلة بالسلطة القضائية، قائلاً: «ألغيت من نفس المكان الذي نشأت فيه سابقاً». في إشارة إلى «اللجنة العليا للثورة الثقافية»، الخاضعة لصلاحيات مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي.
وشدد منتظري على أن القضاء سيواصل دوره في الرقابة على «بعض السلوكيات في المجتمع».
وجاء الإعلان المفاجئ، بعدما قال منتظري، الخميس الماضي، إن «اللجنة العليا للثورة الثقافية» التي يرأسها الرئيس إبراهيم رئيسي، وتضم أعضاء يختارهم خامنئي ستعلن موقفها من قضية الحجاب خلال 15 يوماً.
وسارعت قناة «العالم»، التابعة للتلفزيون الرسمي الإيراني، إلى القول إن «إلغاء شرطة الأخلاق فسّر تراجعاً من الجمهورية الإسلامية في بعض وسائل الإعلام الأجنبية في قضية الحجاب والعفة تحت تأثير الاضطرابات».
وفي الواقع، توقع خبراء أن تتخذ السلطات قرار إلغاء شرطة الأخلاق، التي طرحتها «اللجنة العليا للثورة الثقافية» في نهاية فترة الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، قبل أن يتم المصادقة عليها في يناير (كانون الثاني) 2006، أي بعد 4 أشهر من تولي الرئيس المحافظ محمود أحمدي نجاد.
وقالت الصحافية والناشطة في حقوق المرأة، مسيح علي نجاد، على «تويتر»: «هل تلغون شرطة الأخلاق؟ هذه فقط الخطوة الأولى، الناس يريدون أن تلغى (تحل) الجمهورية الإسلامية القسرية». وأضافت: «تلاميذ المدارس، والطالبات، وموظفات الدوائر، كل يوم ملزمات بالحجاب الإلزامي، لكن عندما نقول نحن الإيرانيات؛ لا للحجاب الإجباري، فهذا يعني؛ لا للجمهورية الإسلامية».
وكان منتظري تحديداً قال، خلال مشاركته في مؤتمر تحت عنوان «الحرب المركبة في الاضطرابات الأخيرة» بمدينة قم، إن «البرلمان واللجنة العليا للثورة الثقافية يدرسان قضية الحجاب، وسيعلنان النتائج خلال الـ15 يوماً المقبلة، يجب أن تكون صناعة القرار بناء على خطة». وتابع: «الجهاز القضائي لا يسعى وراء إلغاء شرطة الأخلاق، لكن بعد الأحداث الأخيرة، تسعى الأجهزة الأمنية والثقافية وراء حلّ للمشكلة». وأضاف: «النظام القضائي يقوم بإعداد وصياغة مسودة مشروع قانون يتعلق بمجال العفة والحجاب».
ومع بداية الصيف المنصرم، أخذت «شرطة الأخلاق» نطاقاً أوسع في ظل سيطرة المحافظين على مفاصل الدولة، وذلك بعدما تسبب شبح «شرطة الأخلاق» في إحراج للرئيس الأسبق حسن روحاني لدى الناخبين، الذين صوّتوا له لتجنب رئيس محافظ متشدد، رغم أنه حاول الوصول إلى صيغة متوازنة في تنفيذ توصيات «اللجنة العليا للثورة الثقافية».
ومع إصرار خامنئي على تولي حكومة ثورية، انتهت بانتخاب رئيسي، وتشكيل حكومة محافظة، أخذت مطالب المحافظين باحتواء ما يعدونه أضراراً اجتماعية تتحدى النظام، بما في ذلك قضية الحجاب.
لكن تشديد السلطات على قانون الحجاب في الصيف الماضي، فُسر من المراقبين بأنه محاولة لصرف الأنظار عن الأزمة المعيشية التي تفاقمت مع تعثر المفاوضات النووية في مارس (آذار) الماضي؛ خصوصاً أن دوائر النظام أصدرت أوامر في نهاية الربيع الماضي بتأهب القوات الأمنية والعسكرية، تحسباً لتفجر احتجاجات معيشية.
وكانت فكرة مراجعة قانون «شرطة الأخلاق» مطروحة منذ الأيام الأولى على وفاة الشابة الكردية مهسا أميني. وبعد 3 أيام على تفجر الاحتجاجات، أعلن نواب في البرلمان الإيراني تشكيل لجنة تقصي حقائق، بهدف تحديد سبب وفاة أميني، بما في ذلك، تبعات وجود شرطة الأخلاق، وإعادة النظر فيها.
ومن المستبعد أن تؤثر خطوة إلغاء قانون شرطة الأخلاق على المحتجين الذين بات مطلبهم الأساسي الاعتراف بـ«حرية الحجاب» في البلاد، بدلاً من «الحجاب الإلزامي»، بالإضافة إلى «الاستفتاء حول الجمهورية الإسلامية».
والإثنين الماضي، قال محمد دهقان، نائب الرئيس الإيراني للشؤون القانونية خلال مؤتمر صحافي بطهران، إنه «من المستحيل» الاستفتاء على أصل النظام (الجمهورية الإسلامية) وحرية ارتداء الحجاب.
وقال دهقان: «إذا دعت الضرورة فسنُجري استفتاء بموافقة المرشد وتصويت ثلثي نواب البرلمان، من المستحيل تغيير نظام الجمهورية الإسلامية». وأضاف: «حرية الحجاب تتعارض مع مبادئ ومظاهر الجمهورية الإسلامية». ومع ذلك، أشار ضمناً إلى بعض التغييرات، عندما قال: «لقد عقدنا اجتماعات، وسنعلن رأينا بشأن الحجاب للجهات المختصة». وفي وقت لاحق الجمعة، قال النائب علي أصغر عنابستاني، عضو اللجنة الاجتماعية في البرلمان، إن «حفظ الحجاب في إطار محدد، قانون في الجمهورية الإسلامية، ولا يمكننا وقف القانون». وأضاف: «الأصل هو حفظ القانون رغم أن الأجواء ملتهبة»، وأضاف: «النقاش الآن حول كيفية تنفيذ هذا القانون وإقناع المجتمع».
قبل أسبوعين، قال عضو «اللجنة العليا للثورة الثقافية» محمد رضا باهنر، في تصريحات صحافية، إن «اللجنة أوصت قبل 6 أشهر (على وفاة مهسا أميني) بعدم الاحتكاك الجسدي في مواجهة سوء الحجاب».
وعلى ضوء ذلك، توقع أن تتحول شرطة الأخلاق من المواجهة الجسدية إلى الأساليب الإقناعية.
وفي 21 سبتمبر الماضي، قال وزير الثقافة الإيراني، محمد مهدي إسماعيلي، إن «اللجنة العليا للثورة الثقافية» لديها قرار جديد بشأن «شرطة الأخلاق» وتنوي إبلاغه. وقال: «يجب تنفيذ القانون ما دام قانوناً، لكن اللجنة تناقش البديل منذ شهور، ونحن في المراحل الأخيرة لإبلاغ الشرطة».
وفي بداية أكتوبر (تشرين الأول)، أكد طحان نظيف، المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور، الذي يراقب قرارات البرلمان، إن المجلس سيدرس أي تعديل سيجري في البرلمان على تعديل «شرطة الأخلاق».
في الأثناء، عقد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، اجتماعاً خلف الأبواب المغلقة. وبعد الاجتماع، قال المتحدث باسم رئاسة البرلمان، نظام الدين موسوي، للصحافيين، إن وزراء الاستخبارات والصناعة والمعادن والتجارة ورئيس منظمة الموازنة، فضلاً عن رؤساء اللجان البرلمانية وممثلين عن النواب حضروا الاجتماع.
وقال موسوي إن الجزء الأساسي من النقاش تمحور حول المجال المعيشي والاقتصادي، مضيفاً أن البرلمان «يصرّ على حلّ المشكلات المعيشية». وأضاف: «أفضل طريقة لتحقيق الاستقرار هو الاهتمام بالمطالب الحقيقية للشعب».
وقال موسوي إن «العدو فشل إلى حد كبير في الحرب الناعمة والمركبة الشاملة ضد الجمهورية الإسلامية، لكن هذا لا يعني عدم وجود اعتراض على أداء (المسؤولين)». وتابع: «الناس مع الثورة، ويؤيدون المرشد... شكاوى واحتجاجات صحيحة يجب الرد عليها».
وقال المنسق العام لـ«الحرس الثوري» محمد رضا نقدي إن «المشكلات الاقتصادية» سبب الاحتجاجات الأخيرة، لكنه قال إن الشعارات «لم تكن اقتصادية».
على نقيض نقدي، قال مجيد مير أحمدي، مساعد الشؤون الأمنية والاقتصادية، للتلفزيون الرسمي، إن «السبب الأساسي للاحتجاجات ليس اقتصادياً». وقال إن نسبة العاطلين عن العمل الذين شاركوا واعتقلوا في الاحتجاجات «تبلغ حوالي 4 إلى 5 في المائة»، وقال: «لا يمكننا أن نتصور أن السبب الرئيسي هو السبب الاقتصادي... إنه من بين الأسباب، لكنه ليس السبب الرئيسي، إنها احتجاج على الظلم».
وفي إشارة إلى استجواب الموقوفين في الاحتجاجات، قال: «عندما تتحدث إلى بعض هؤلاء الشباب، ترى أن جميع المسؤولين في البلاد يفكرون في جيوبهم، ولا يفكرون في الناس، إنهم لصوص».
في غضون ذلك، أعلنت الأمينة العامة لحزب «اتحاد شعب إيران الإسلامي» الإصلاحي، آذر منصوري، إنها أجرت محادثات مع أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني حول الاحتجاجات.
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن منصوري قولها إنها قدّمت حزمة مقترحات إلى شمخاني، من بينها «إلغاء شرطة الأخلاق» وأن تسعى المؤسسة الحاكمة على 3 مستويات، الأول أن تسعى للحوار مع الإيرانيين على المدى القصير، وأن تقبل الأخطاء، وأن تضبط المنابر التي تنشر الكراهية وتثير غضب الناس، وأن ترفع الحظر عن شبكات التواصل الاجتماعي، مثل «إنستغرام» و«واتساب» و«تويتر» و«تليغرام» و«فيسبوك» و«كلوب هاوس».
وكذلك أن تمنح الأحزاب ترخيصاً، وأن تثق بأنها ستكون خطوة «بناء قدرات». كما اقترح الإصلاحيون تغيير بعض المسؤولين وتشكيلتهم في مستويات مختلفة، بناء على طلب المجتمع، وحرية بعض السجناء، ووقف إصدار أحكام الإعدام، وإقامة انتخابات برلمانية حرة العام المقبل.
وشددت منصوري على ضرورة حل قضية العقوبات، وإنقاذ اقتصاد البلاد، وحل المشكلات والتحديات مع أميركا ومراجعة السياسات لتوظيف طاقة الإيرانيين في الخارج. وتعهدت منصوري بدعم الإصلاحيين لما سمته بـ«الإصلاحات الشجاعة».
ونقلت صحيفة «أرمان» الإصلاحية، عن محمد علي أبطحي، الرئيس السابق لمكتب محمد خاتمي، قوله إن خاتمي كتب 3 رسائل إلى المرشد، لكنه لم يحصل على ردّ على رسائله. وانقسم الإصلاحيون بين تأييد الاحتجاجات، والتحذير من توجهات «انفصالية» تستهدف «تجزئة» إيران، وسط انتقادات لمواقفهم بشكل عام من الناشطين السياسيين والمشاهير، والمحتجين.


مقالات ذات صلة

مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

شؤون إقليمية مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

قُتل شرطي إيراني، وزوجته، برصاص مسلَّحين مجهولين، أمس، في محافظة بلوشستان، المحاذية لباكستان وأفغانستان، وفقاً لوسائل إعلام إيرانية. وقال قائد شرطة بلوشستان دوست علي جليليان، لوكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن رئيس قسم التحقيقات الجنائية، الرائد علي رضا شهركي، اغتيل، في السابعة صباحاً، أثناء قيادته سيارته الشخصية، مع أسرته، في أحد شوارع مدينة سراوان. وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن زوجة شهركي نُقلت إلى المستشفى في حالة حرجة، بعد إطلاق النار المميت على زوجها، لكنها تُوفيت، متأثرة بجراحها. وقال المدَّعي العام في المحافظة إن السلطات لم تعتقل أحداً، وأنها تحقق في الأمر.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية 24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

أعلنت الشركة المشغلة لناقلة نفط كانت متّجهة نحو الولايات المتحدة، واحتجزتها إيران في خليج عمان أن السفينة كانت تقل 24 هندياً هم أفراد الطاقم، وأضافت اليوم (الجمعة) أنها تعمل على تأمين الإفراج عنهم. وأوضحت شركة «أدفانتج تانكرز» لوكالة «الصحافة الفرنسية»، أن حالات مماثلة سابقة تُظهر أن الطاقم المحتجز «ليس في خطر»، بعد احتجاز الناقلة (الخميس). وذكرت الشركة، في بيان، أن البحرية الإيرانية نقلت السفينة «أدفانتج سويت»، التي ترفع علم جزر مارشال، إلى ميناء لم يُكشف عن اسمه، بسبب «نزاع دولي». وقالت «أدفانتج تانكرز» إن «البحرية الإيرانية ترافق حاليا أدفانتج سويت إلى ميناء على أساس نزاع دولي».

«الشرق الأوسط» (دبي)
شؤون إقليمية كوهين يلتقي علييف في باكو وسط توتر مع طهران

كوهين يلتقي علييف في باكو وسط توتر مع طهران

أجرى وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين مشاورات في باكو، مع كبار المسؤولين الأذربيجانيين، قبل أن يتوجه إلى عشق آباد، عاصمة تركمانستان، لافتتاح سفارة بلاده، في خطوة من شأنها أن تثير غضب طهران. وتوقف كوهين أمس في باكو عاصمة جمهورية أذربيجان، حيث التقى الرئيس الأذربيجاني ألهام علييف في القصر الرئاسي، وذلك بعد شهر من افتتاح سفارة أذربيجان في تل أبيب. وأعرب علييف عن رضاه إزاء مسار العلاقات بين البلدين، وقال، إن «افتتاح سفارة أذربيجان في إسرائيل مؤشر على المستوى العالي لعلاقاتنا»، مؤكداً «العلاقات بين بلدينا تقوم على أساس الصداقة والثقة المتبادلة والاحترام والدعم»، حسبما أوردت وكالة «ترند» الأذربيج

شؤون إقليمية إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

بدأت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت)، استخدام الكاميرات الذكية في الأماكن العامة لتحديد هويات مخالِفات قانون ارتداء الحجاب، بحسب وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء. وسوف تتلقى النساء اللاتي يخالفن القانون رسالة تحذيرية نصية بشأن العواقب، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وتقول الشرطة إن الكاميرات التي تتعقب هذه المخالفة لن تخطئ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

أعلنت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت) أن السلطات تركب كاميرات في الأماكن العامة والطرقات لرصد النساء اللواتي لا يلتزمن بالحجاب ومعاقبتهن، في محاولة جديدة لكبح الأعداد المتزايدة لمن يقاومن قواعد اللباس الإلزامية، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت الشرطة في بيان إن المخالفات سيتلقين بعد رصدهن «رسائل نصية تحذيرية من العواقب». وجاء في البيان الذي نقلته وكالة أنباء «ميزان» التابعة للسلطة القضائية ووسائل إعلام حكومية أخرى أن هذه الخطوة تهدف إلى «وقف مقاومة قانون الحجاب»، مضيفا أن مثل هذه المقاومة تشوه الصورة الروحية للبلاد وتشيع انعدام الأمن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

وزير الدفاع الإسرائيلي: الحرب على إيران تدخل «مرحلة حاسمة»

تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: الحرب على إيران تدخل «مرحلة حاسمة»

تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم (السبت) أن الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران «تتصاعد وتيرتها وتدخل مرحلة حاسمة ستستمر ما دام ذلك ضرورياً».

وقال كاتس في تصريح مصور وُزع على وسائل الإعلام: «ندخل المرحلة الحاسمة من النزاع، بين محاولات النظام (الإيراني) الصمود، مع تسببه في معاناة متنامية للشعب الإيراني، واستسلامه»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتقول إسرائيل إن ​أهدافها ‌الحربية ⁠تشمل ​تدمير القدرات ⁠العسكرية والنووية الإيرانية، وكذلك «تهيئة الظروف» للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، على الرغم من أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قال إن هذا احتمال «غير مؤكد».


تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً جراء القصف على إيران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
TT

تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً جراء القصف على إيران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)

أعلنت وزارة التراث الثقافي والسياحة الإيرانية، اليوم (السبت)، تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً على الأقل في أنحاء إيران، جراء القصف الأميركي - الإسرائيلي عليها منذ اندلاع الحرب قبل 15 يوماً.

وفي طهران، تسبَّبت الغارات الأميركية - الإسرائيلية منذ الأيام الأولى للحرب بأضرار في «قصر غلستان» المُدرج في قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو).

ويُعدُّ هذا الموقع الذي يُقارن أحياناً بـ«قصر فرساي»، من أقدم المعالم في العاصمة الإيرانية، وكان مقراً لإقامة السلالة القاجارية الحاكمة بين عامَي 1789 و1925.

وبحسب وزارة التراث الثقافي، تُعدُّ محافظة طهران الأكثر تضرراً من حيث عدد المعالم، إذ سُجِّلت أضرارٌ في 19 موقعاً بدرجات متفاوتة.

وفي أصفهان بوسط البلاد، تعرَّضت ساحة نقش جهان، وهي تحفة معمارية تعود إلى القرن السابع عشر وتحيط بها مساجد وقصر وبازار تاريخي، لأضرار أيضاً.

وفي بوشهر، المدينة الساحلية المطلة على الخليج، تضرَّرت منازل عدة في الحي التاريخي لمدينة سيراف الساحلية التي تضم مباني عدة يعود تاريخها إلى قرن أو قرنين.

وكانت منظمة اليونيسكو قد أعربت، أمس (الجمعة)، عن قلقها إزاء الأضرار والمخاطر التي تُهدِّد التراث الثقافي في ظلِّ سيل الغارات الجوية والصواريخ والطائرات المسيّرة في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أنَّ مواقع تاريخية في إيران وإسرائيل ولبنان تعرَّضت بالفعل لأضرار، في حين يواجه مئات المواقع الأخرى خطر التدمير بسبب الحرب.


تحليل صور الأقمار الاصطناعية يكشف حجم الأضرار في إيران منذ بدء الحرب

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
TT

تحليل صور الأقمار الاصطناعية يكشف حجم الأضرار في إيران منذ بدء الحرب

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)

في ظل القيود المتزايدة على تدفق المعلومات من داخل إيران، وتعطُّل الإنترنت في أجزاء واسعة من البلاد، باتت صور الأقمار الاصطناعية أداة أساسية لفهم ما يجري على الأرض، وتقدير حجم الأضرار الناجمة عن الضربات العسكرية.

وفي هذا السياق، كشف تحليل جديد لبيانات الأقمار الاصطناعية عن صورة أولية واسعة النطاق، للأضرار التي لحقت بالمنشآت في مناطق مختلفة من إيران، منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد طهران قبل نحو أسبوعين.

وحسبما نقلته صحيفة «واشنطن بوست»، فإن هذا التحليل الذي نشره باحثون من جامعة ولاية أوريغون الأميركية أمس الجمعة، يقدم واحدة من أكثر الصور شمولاً حتى الآن حول حجم الدمار الذي أصاب منشآت مختلفة في أنحاء البلاد منذ بداية الهجمات.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن الأضرار كانت واسعة النطاق، وتركزت بشكل خاص في العاصمة طهران، أكبر مدن إيران من حيث عدد السكان، إضافة إلى مدينة شيراز الواقعة في جنوب وسط البلاد. كما أظهرت البيانات أن مدينة بندر عباس الساحلية شهدت تضرر أكثر من 40 منشأة.

وتحظى بندر عباس بأهمية استراتيجية كبيرة؛ إذ تضم إحدى القواعد البحرية الرئيسية لإيران، كما تقع على مقربة من مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية. وفي ظل التوترات العسكرية الحالية، تتكدس السفن المحملة بالنفط في المنطقة، مع تصاعد المخاوف من هجمات محتملة قد تشنها إيران على حركة الملاحة.

وأجرى هذا التحليل الباحثان: كوري شير، وجامون فان دين هوك، من «مختبر بحوث علم البيئة في النزاعات»، وهو مختبر متخصص في تحليل البيانات الجغرافية المكانية تابع لجامعة ولاية أوريغون. واستخدم الباحثان في عملهما تقنيات سبق أن طبقاها في دراسات سابقة، تناولت آثار النزاعات المسلحة في مناطق مختلفة من العالم.

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مباني متضررة جراء غارات جوية استهدفت حامية خاور شهر العسكرية بإيران (أ.ب)

وقال فان دين هوك إن نمط الأضرار المرصود يعكس طبيعة الضربات التي لا تتركز في جبهة قتال تقليدية، موضحاً: «من الواضح أنه لا توجد جبهة قتال محددة في الوقت الراهن؛ إذ إن الأضرار تلحق بمناطق متفرقة من إيران خلال فترة زمنية قصيرة للغاية».

واعتمد الباحثون في دراستهم على مقارنة بيانات التقطها القمر الاصطناعي «سنتينل-1» قبل بدء الهجوم الذي انطلق في 28 فبراير (شباط)، مع بيانات أخرى جُمعت بين الثاني والعاشر من مارس (آذار).

ويستخدم القمر الاصطناعي «سنتينل-1» تقنية الرادار لمراقبة التغيرات التي تطرأ على سطح الأرض، وهو ما يتيح رصد الأضرار أو الدمار الذي قد يلحق بالمباني والمنشآت؛ غير أن هذا النوع من التحليل لا يرصد الأضرار التي تقع في المناطق الزراعية ولا في المناطق ذات الغطاء النباتي الكثيف ولا المناطق غير المطورة.

ويشير الباحثان إلى أنه رغم أن هذه التقنية توفر نافذة فريدة لرصد التغيرات في مساحات واسعة من الأراضي الإيرانية، فإنها قد لا تتمكن من التقاط بعض الأضرار الصغيرة أو المحدودة.

وفي سياق متصل، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، خلال مؤتمر صحافي عقده في «البنتاغون» يوم الجمعة، إن الضربات الأميركية- الإسرائيلية استهدفت أكثر من 15 ألف هدف، وصفها بأنها «أهداف للعدو» منذ بداية النزاع.

وفي تطور آخر يزيد من حدة التوتر، لوَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية توجيه ضربات إلى البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج الإيرانية، إذا لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز. ويأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية اضطراباً غير مسبوق في الإمدادات.

وأرفق ترمب هذا التحذير بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال فيه إن الولايات المتحدة «دمَّرت تماماً» أهدافاً عسكرية في جزيرة خرج. وتُعد الجزيرة محطة رئيسية لتصدير النفط الإيراني؛ إذ تمر عبرها نحو 90 في المائة من شحنات النفط الإيرانية، وتقع على مسافة تقارب 500 كيلومتر شمال غربي مضيق هرمز.

ورغم ذلك، أوضح ترمب أن الضربات الأميركية لم تستهدف حتى الآن البنية التحتية النفطية في الجزيرة. وكتب قائلاً: «لكن إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي عمل من شأنه عرقلة المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في هذا القرار على الفور».

كما قال ترمب إن إيران لا تملك القدرة على التصدي للهجمات الأميركية، وكتب على منصة «تروث سوشيال»: «سيكون من الحكمة أن يلقي الجيش الإيراني، وجميع الأطراف الأخرى في هذا النظام الإرهابي، أسلحتهم، وينقذوا ما تبقى من بلدهم، وهو ليس بكثير».

وفي منشور لاحق، انتقد ترمب وسائل الإعلام، قائلاً إن ما وصفها بـ«وسائل الإعلام الإخبارية الكاذبة» تتجاهل الحديث عن نجاح العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، مضيفاً أن طهران «هُزمت تماماً، وتريد التوصل إلى اتفاق، ولكن ليس اتفاقاً أقبله».