استضافت عرضاً عالمياً لـ«ديور»... هل مصر على عتبة مكاسب سياحية جديدة؟

استضافت عرضاً عالمياً لـ«ديور»... هل مصر على عتبة مكاسب سياحية جديدة؟

الدار الفرنسية قدمت تشكيلة خريف 2023 تحت سفح الأهرامات
الأحد - 10 جمادى الأولى 1444 هـ - 04 ديسمبر 2022 مـ
لقطة من العرض (فيسبوك)

أمام أهرامات الجيزة المُزدّانة بأشعة الـ«ليد»، يسير عارضو أزياء تحت سماء ليلة مصرية فرنسية، بعدما اختار كيم جونز، المدير الإبداعي لدار الأزياء الفرنسية «كريستيان ديور» أن يقدم للعالم تشكيلة الأزياء الرجالية لخريف 2023. في مشهد تابعه الملايين عبر بث مباشر، بينما اقتصر الحضور على مجموعة بارزة من النجوم والمشاهير والمؤثرين، وصلوا إلى مصر مستقلين 47 طائرة خاصة، وخُصصت لهم جولة سياحية على مدار يومين.

بدأ الحدث الجمعة 2 ديسمبر (كانون الأول) بعرض جزئي احتضنه المتحف المصري الكبير، الذي لم يفتح أبوابه للزوار بعد. وفي اليوم التالي خصص الدكتور مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، جولة سياحية في منطقة آثار سقارة، اصطحب فيها عدداً من مسؤولي دار الأزياء الفرنسية وبعض الحضور من النجوم والمؤثرين العالميين، أما المساء خُصص لممشى عرض تشكيلة أزياء رجالية أطلق عليها المدير الإبداعي «السماوية»، في إشارة إلى «كيف يشكل الماضي المستقبل».


ضم الحضور عارضة الأزياء السمراء ناعومي كامبل، التي عبرت في المؤتمر الصحافي، عن امتنانها قائلة: «أنا سعيدة لأن مصر بالنسبة لي جزء من أفريقيا. ولذا أعتبر أننا صفقة ناجحة باختيار ديور وكيم جونز ليكونا هنا». كما حضر السفير العالمي لـ«ديور» الممثل البريطاني روبرت باتينسون، والسير لويس كارل هاميلتون، بطل سباق السيارات «فورميولا وان»، المطرب الكوري سيهون، والممثل العالمي مصري الأصل مينا مسعود، وعارضة الأزياء العالمية البريطانية ليلى موس.

ثمة دلالات ومكاسب يتوقعها الخبراء فيما يخص تنشيط السياحة المصرية وتعزيز مجالات تجارية واستثمارية. من جانبه يرى أحمد حمدي، مصمم النظارات المصري ومؤسس العلامة التجارية «نايل أي وير»، الذي كان ضمن الحضور في عرض «ديور»، أن مصر على عتبة استثمارات حثيثة تشمل قطاعات السياحة والتصميم، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «ما نحن بصدده يمكن وصفه بالـ(تاريخي)، لأن اتجاه أكبر شركة عالمية (إل في إم)، المالكة لأهم علامات الموضة على غرار (ديور) و(شانيل) و(جيفنشي) وأسماء بارزة أخرى، إلى مصر، له دلالات قصيرة وطويلة الأجل، تشمل اتجاه علامات أخرى لتقديم تشكيلاتهم من منطقة جذب تاريخية مثل مصر، ما يتضمنه من رواج سياحي بعد سنوات الركود. ثمة بُعد طويل الأجل يشمل استثمارات تصنيع وتجارة قد تظهر لاحقاً بالتبعية».


ويلفت مصمم النظارات المصري إلى «صناعة الأزياء والرياضة باتت محل اهتمام عالمي، الجميع يتابع دون اعتبارات حدودية، من ثم ما شهدته منطقة الأهرامات تابعه ملايين حول العالم، وأعتقد أن القائمين على الحفل نجحوا في جذب الانتباه باستخدام تقنيات ضوئية لافتة مع موسيقى لعبتها فرقة فرنسية محترفة، مما نسج مشهداً تاريخياً».

نشرت الصفحة الرسمية للعلامة الفاخرة «ديور» مقاطع مصورة بمنطقة آثار سقارة، فضلاً عن المتحف المصري الكبير بمنطقة الأهرامات، وهو ما وصفه حمدي بـ«أضخم دعاية سياحية لمصر، لا سيما أن ما تم التركيز عليه هو الحضارة المصرية وروعتها، وليس تشكيلة الأزياء نفسها». من جانب آخر أشار حمدي إلى «جذب علامة تجارية بحجم (ديور) سينعكس على المصممين المصريين بتعزيز ثقتهم في السوق، كما أن ثمة دلالات لأي مستثمر بأن مصر تسير على خطى صحيحة».


تقول سوزان ثابت، العضو المؤسس لمجلس الأزياء والتصميم المصري، إن ما تشهده أرض مصر علامة على تشجيع صغار المصممين، وتضيف: «تاريخ مصر له باع في إلهام المصممين العالمين، وحان الوقت أن تتحول التجارب إلى مزيد من المباشرة والتأثير».

تشير سوزان ثابت إلى اهتمام دور الأزياء العالمية إلى المنطقة العربية، ومن بينها مصر، وتقول: «هذا الحراك يشجع القائمين على صناعة الموضة إلى الانطلاق نحو العالمية، وبالفعل نرتقب انطلاق أسبوع الموضة المصري الأول في وقت قريب».

مصر التي تمتلك ثلث آثار العالم، تحتل المرتبة الـ34 بين دول العالم السياحية، بينما تحتل المرتبة 26 في السياحة العلاجية، وهو ما دفع نواباً بالبرلمان المصري لتقديم طلب إحاطة لوزارة السياحة والآثار لدراسة موقف مصر.

من جانبه، يشير الخبير السياحي المصري، أحمد عبد العزيز، إلى أهمية استغلال استضافة مصر لـ«ديور» لتعزيز قطاع السياحة، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا يليق بمصر أن تُصنف في مرتبة متأخرة كهذه بين الدول السياحية، ومن ثم حان الوقت لأن يضع القائمون على قطاع السياحة أجندة تتضمن المناسبات العالمية واستغلال ذلك في استقطاب العلامات التجارية البارزة، وكذلك إعطاء مزيد من الاهتمام بسياحة المؤتمرات والمنتديات، فهذه من شأنها دعاية سياحية مجانية».

ويشير عبد العزيز إلى أن حجم الإنفاق السنوي في مصر على الترويج للسياحة يصل إلى مليار ونصف جنيه مصري، غير أنه دون جدوى، ويقول: «نمطية أساليب الترويج السياحي تحول دون جدواها وسط عالم تحكمه قوانين رقمية».

ويردف: «وزارة السياحة والآثار يجب أن تضع حداً فاصلاً بين الترويج والتسويق، فهي منوطة بحملات تعريفية عن مصر، غير أن الجذب الفعلي ليس مهمتها المباشرة، بينما هنا يأتي دور القطاع الخاص الذي يجب أن تتضافر جهوده مع الجهات الرسمية لتحقيق مصلحة مشتركة».


مصر منوعات

اختيارات المحرر

فيديو