محاكمة المتّهمين باعتداءات بروكسل في 2016 تنطلق الأربعاء

من داخل مطار بروكسل بعد التفجير الإرهابي في 22 مارس 2016 (رويترز)
من داخل مطار بروكسل بعد التفجير الإرهابي في 22 مارس 2016 (رويترز)
TT

محاكمة المتّهمين باعتداءات بروكسل في 2016 تنطلق الأربعاء

من داخل مطار بروكسل بعد التفجير الإرهابي في 22 مارس 2016 (رويترز)
من داخل مطار بروكسل بعد التفجير الإرهابي في 22 مارس 2016 (رويترز)

تبدأ الأربعاء في العاصمة البلجيكية مع اختيار هيئة المحلفين، محاكمة المتهمين باعتداءات بروكسل التي أدت في مارس (آذار) 2016 إلى مقتل 32 شخصاً ودمرت حياة كثيرين آخرين يعانون جروحاً جسدية ونفسية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
ومن بين المتهمين، صلاح عبد السلام الذي حُكم عليه في يونيو (حزيران) في فرنسا بالسجن مدى الحياة، لمشاركته في التحضير لهجمات 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 التي نجم عنها 130 قتيلاً في باريس وسان دوني بفرنسا.
ومن المتوقع حضور تسعة رجال بينهم صلاح عبد السلام وصديق طفولته من مولينبيك محمد عبريني، في قفص الاتهام. أما المتهم العاشر أسامة عطار زعيم الخلية، فسيحاكم غيابياً إذ يُعتقد أنه قتل في سوريا.
وفي المجموع، أدين ستة من هؤلاء المتهمين العشرة في المحاكمة الطويلة التي جرت على خلفية هجمات 13 نوفمبر، من سبتمبر (أيلول) 2021 إلى يونيو 2022 في باريس.
وفي مارس 2016، نفذت الخلية الجهادية نفسها التي انتقلت إلى بلجيكا - حيث شكلت جزئياً في سبتمبر وأكتوبر (تشرين الأول) 2015 هجمات انتحارية في بروكسل تبناها أيضاً تنظيم الدولة الإسلامية.
في ذلك الوقت، كان لدى هؤلاء الجهاديين مخططات أخرى، من بينها استهداف بطولة أمم أوروبا لكرة القدم 2016 التي نُظمت في فرنسا. لكنهم تحركوا على عجل بعد أيام قليلة من القبض على عبد السلام في بروكسل في 18 مارس.
وفي صباح 22 مارس 2016 فجر شخصان نفسيهما في مطار زافينتيم في بروكسل، وآخر في محطة مترو في العاصمة البلجيكية. وكانت الحصيلة 32 قتيلاً ومئات الجرحى.
وكان من المقرر أن تبدأ المحاكمة في بروكسل في أكتوبر، لكن رئيسة المحكمة لورانس ماسار اعتبرت أن قفص المتهمين الذي كان مخططاً له البداية والمقسم إلى زنزانات فردية، مخالف للقانون الأوروبي. وكان لا بد من استبداله، ما أدى إلى تأجيل انطلاق المحاكمة شهرين تقريباً.
وستكون مقاعد الضحايا قبالة المتهمين. وبحسب النيابة العامة الفيدرالية، انضم أكثر من ألف شخص إلى الدعوى كأطراف مدنية للحصول على تعويض عن الأضرار.
وهذا يجعل هذه المحاكمة التي من المقرر أن تستمر حتى يونيو 2023 في مقر حلف شمال الأطلسي (ناتو) السابق في بروكسل، الأكبر على الإطلاق أمام محكمة جنايات في بلجيكا.
وستبدأ جلسة الأربعاء بتشكيل هيئة محلفين شعبية. وبخلاف فرنسا التي أنشأت محكمة جنايات خاصة لا تضم سوى قضاة محترفين، ما زالت الجرائم الإرهابية في بلجيكا تخضع لمحاكمة هيئة محلفين شعبية.
وبالإضافة إلى 12 محلفاً عضواً في هذه الهيئة يساندهم ثلاثة قضاة، سيكون هناك 24 محلفاً بديلاً طوال المحاكمة، لضمان الحفاظ على هذا العدد عند إجراء المداولات للتوصل إلى الحكم.
وبعد تشكيل هيئة المحلفين، يُفترض أن تبدأ المداولات في 5 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وما زالت نوبات القلق وحتى الاكتئاب، تتكرر لدى الناجين والشهود الذين تمكنت وكالة الصحافة الفرنسية من مقابلتهم.
وقالت ساندرين كوتورييه وهي طرف مدني تعتزم المجيء لمواجهة المتهمين لوكالة الصحافة الفرنسية: «لا أتوقع الكثير من الإجابات. لكنني أريد أن أقف على ما يمكن للبشر ارتكابه. عليّ أن أتقبل أن الناس ليسوا جميعاً صالحين».
وما زالت مديرة الجمعية هذه التي كانت موجودة على رصيف مترو مالبيك عندما فجر الانتحاري متفجراته في مقصورة ركاب، تعاني إجهاد ما بعد الصدمة، بعد ست سنوات ونصف السنة على التفجير الانتحاري. وقالت إن «فقداناً في الذاكرة»، و«مشكلات في التركيز» تعاود الظهور مع اقتراب المحاكمة.
سيباستيان بيلين، وهو لاعب كرة سلة محترف سابق كان من المقرر أن يسافر من مطار زافينتيم (بلجيكا) إلى نيويورك صباح 22 مارس، شُلت إحدى ساقيه بالهجوم.
قال: «لا أعرف ما إذا كان بإمكاننا طي الصفحة، لأن ما حدث سيبقى حياً في داخلنا». وأضاف: «تخلصت شخصياً من كل الكراهية (تجاه منفذي الهجمات)، لأنني أحتاج إلى الطاقة لإعادة بناء نفسي»، مؤكداً: «تقبلت أيضاً إعاقتي».


مقالات ذات صلة

الأمن الباكستاني يعتقل عنصرين إرهابيين

آسيا مسؤول أمني باكستاني يفحص الأشخاص والمركبات عند نقطة تفتيش في بيشاور عاصمة مقاطعة خيبر بختونخوا... 18 مارس 2024 (إ.ب.أ)

الأمن الباكستاني يعتقل عنصرين إرهابيين

اعتقلت السلطات الباكستانية عنصرين ينتميان إلى تنظيم «لواء زينبيون» الإرهابي المحظور خلال عملية نفَّذتها في مدينة كراتشي عاصمة إقليم السند.

«الشرق الأوسط» ( إسلام آباد )
شمال افريقيا قائد الجيش الجزائري (يمين) يتابع تمريناً بالذخيرة الحية بالناحية العسكرية الأولى (وزارة الدفاع)

الجزائر تعلن «تفكيك شبكة إجرامية عابرة للحدود»

كشفت المصالح الأمنية الجزائرية بولاية برج بوعريريج شرق البلاد، عن تفكيك شبكة إجرامية دولية عابرة للحدود، فيما تمت مصادرة كمية كبيرة من المخدِرات وتوقيف 5 أشخاص.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
آسيا «طالبان» أعلنت اعتقال 4 أشخاص عقب الهجوم الدامي (أرشيفية لعناصر من الحركة)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على السياح الإسبان في أفغانستان

أعلن تنظيم «داعش» الإرهابي مسؤوليته عن تنفيذ هجوم على أجانب في وسط أفغانستان أسفر عن مقتل 3 إسبان و3 مواطنين أفغان.

«الشرق الأوسط» (كابل - إسلام آباد)
آسيا أحد «الرجال الذهبيين» لإسلام آباد عاصمة باكستان (نيويورك تايمز)

تطور نظريات المؤامرة في باكستان

يشك الباكستانيون في أن أجهزة الاستخبارات الوطنية تقف وراء كل شيء تقريباً... حتى وراء فناني الشوارع الذين يعملون مقابل الحصول على بقشيش في إسلام آباد.

كريستينا غولدبوم (واشنطن)
شمال افريقيا متحف الحبيب بورقيبة في المنستير الذي تعرض لمحاولة سرقة (متداولة بوسائل الإعلام التونسية)

تونس: إيقاف 5 متهمين بمحاولة سرقة متحف الحبيب بورقيبة

كشف الناطق الرسمي باسم محاكم محافظتي المنستير والمهدية، القاضي فريد بن جحا، أن متحف الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة تعرض لمحاولة سرقة ليلاً من قبل 5 أشخاص.

كمال بن يونس (تونس )

مسؤولون أوروبيبون يرفضون التعزية بوفاة رئيسي

خِيرت فيلدرز زعيم اليمين المتطرف في هولندا (أ.ف.ب)
خِيرت فيلدرز زعيم اليمين المتطرف في هولندا (أ.ف.ب)
TT

مسؤولون أوروبيبون يرفضون التعزية بوفاة رئيسي

خِيرت فيلدرز زعيم اليمين المتطرف في هولندا (أ.ف.ب)
خِيرت فيلدرز زعيم اليمين المتطرف في هولندا (أ.ف.ب)

رفض زعماء ومسؤولون أوروبيون رسالة التعزية التي وجهها رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، الاثنين، إلى إيران في مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ومسؤولين آخرين أبرزهم وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان في تحطم مروحية بشمال غرب إيران.
وكتب ميشال على منصة «إكس»: «يعرب الاتحاد الأوروبي عن تعازيه الصادقة لوفاة الرئيس رئيسي ووزير الخارجية أمير عبداللهيان والأعضاء الآخرين في وفدهم والطاقم في حادث مروحية».
وبعدها بقليل، نشر جوزيب بوريل بياناً قال فيه إن «الاتحاد الأوروبي يقدم تعازيه» بعد «حادث المروحية المأساوي».

ورد الزعيم اليميني الهولندي المتطرف خيرت فيلدرز على منشور رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل على منصة «إكس» قائلاً «ليس باسمي» أي أن هذه التعزية لا تمثله.

يذكر أن فيلدرز، الذي فاز في الانتخابات البرلمانية التي جرت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، معروف بأفكاره المثيرة للجدل وكراهيته المعلنة للإسلام والمسلمين.

كما ندد عضو البرلمان الأوروبي السويدي ديفيد ليج (يمين)على «إكس» بذلك قائلاً «أيمكنك النظر في عيون النساء الشجاعات والمقاتلات من أجل الحرية في إيران (...) عار عليك».
وأنضم إليه وزير الخارجية البلجيكي السابق ثيو فرانكن الذي ندد أيضا بـ «التعازي الأوروبية في وفاة جزار وقاتل جماعي وحشي».
وقام الاتحاد الأوروبي، الأحد، بتفعيل نظام الخرائط الخاص به لمساعدة إيران في العثور على المروحية التي كان على متنها الرئيس إبراهيم رئيسي حين تعرّضت لحادث في غرب البلاد.
لكن الإعلان الصادر من قبل المفوض الأوروبي المسؤول عن إدارة الأزمات يانيز لينارسيتش الذي استخدم كلمة «تضامن الاتحاد الأوروبي»، أثار بالفعل انتقادات شديدة.
وبرر لينارسيتش ذلك، الإثنين، مؤكدا أنه تفعيل نظام «كوبرنيكوس» للأقمار الصناعية «لتسهيل عملية البحث والإنقاذ ليس عملاً من أعمال الدعم السياسي لنظام ما».


علّمته الرماية فَلَمّا اشتدّ ساعده...

طائرة أميركية تحلق فوق سفينة سوفياتية خلال أزمة الصواريخ الكوبية (أرشيفية - بي بي سي)
طائرة أميركية تحلق فوق سفينة سوفياتية خلال أزمة الصواريخ الكوبية (أرشيفية - بي بي سي)
TT

علّمته الرماية فَلَمّا اشتدّ ساعده...

طائرة أميركية تحلق فوق سفينة سوفياتية خلال أزمة الصواريخ الكوبية (أرشيفية - بي بي سي)
طائرة أميركية تحلق فوق سفينة سوفياتية خلال أزمة الصواريخ الكوبية (أرشيفية - بي بي سي)

يعتبر الفيلسوف الأميركي كارل بوبر أن كل حياة هي عبارة عن حلّ للمشكلات. ففي كلّ مرّة نجد الحلّ لمشكلة ما، فإن هذا الحل سيُنتج حتماً مشكلاته المستقبليّة. نحصّن الدار خوفاً من اللصوص ولحماية ما نملك. لكننا في المقابل نخلق مشكلة سهولة الخروج منه في حال شبّ حريق في الداخل. عندما نملك القوّة، نسيطر على المساحة. وعندما تكبر المساحة تضعُف القوّة. من هنا نبتكر الاستراتيجيات لمزج الأهداف بالوسائل المتوفرة. لكن ابتكار الاستراتيجيات يخلق بحدّ ذاته مشكلات جديدة لم نكن نتوقّعها.

تعتبر سلسلة جبال الهملايا الحاجز الأهم بين الهند والصين. فهي تُخفّض حدّة الصراع، كما تمنع الاشتباك المباشر بين دولتين نوويّتين، وهما الأكبر سكانيّا في العالم. لكن الهملايا تمنع الهند من الدخول إلى قلب السهل الأوراسيّ. كما تمنع الصين من الوصول إلى المحيط الهندي مباشرة. لذلك تعتمد الدولتان الاقتراب غير المباشر للتعامل مع هذا العائق. تلتف الصين على الهند، وذلك عبر مشروع الرئيس الصينيّ الحزام والطريق، الأمر الذي قد يُطوّق الهند من كلّ الجهّات.

نقطة حدودية هندية بالقرب من الحدود مع الصين (أرشيفية - أ.ف.ب)

تردّ الهند على المشروع الصينيّ عبر اعتماد تحالفات غير مُلزمة حتى الآن مع الولايات المتحدة الأميركيّة - الكواد (Quad). أو عبر تحالفات متفرّقة مع المحيط المباشر، لكن شرط أن تتجاوز هذه التحالفات كلّاً من باكستان العدو اللدود للهند، كما تتجاوز الصين. من هنا الاتفاق الهندي – الإيرانيّ حول مرفأ شهبهار. باختصار لا تزال الجغرافيا تُحدّد الاستراتيجيات الكبرى وحتى إشعار آخر. فهي الحلّ، وهي المشكلة في نفس الوقت.

تقرّبت أميركا من الصين أيام الرئيس نيكسون بهدف تقسيم العالم الشيوعيّ وتفكيكه، معتبرة أن هذه الاستراتيجيّة سوف تؤدّي إلى إضعاف الاتحاد السوفياتيّ كحلّ سحريّ. خلق هذا الحل نتائج غير متوقّعة، كما خلق مشاكله الخاصة. بعد الانفتاح على الصين، قد يمكن القول إن العالم لم يعد ثنائيّ الأقطاب. مهّد هذا الانفتاح مع حكم الرئيس الصيني الراحل دنغ شياوبنغ إلى الصين الحاليّةـ والتي تنافس من علّمها الرماية.

تفرض الجغرافيا على الولايات المتحدة الأميركيّة أغلب الاستراتيجيّات الكبرى التي رسمتها، وذلك منذ أن وعت أميركا دورها، قوّتها، ثرواتها وموقعها العالميّ. ومن يقول إن لدى الولايات المتحدة الأميركيّة ميولاً مؤثّرة نحو الانعزال عن العالم (Isolationism) فهو مخطئ، لأن الجغرافيا لا تسمح لها بالانعزال. فهي دولة تطلّ على آسيا عبر المحيط الهادئ. كما تطلّ على أوروبا عبر الأطلسيّ. لذلك يُطلق عليها دولة بمحيطين (2 - Ocean Country). هذا بالإضافة إلى الإطلالة على المحيط المتجمّد الشمالي. أنتجت الجغرافيا الأميركيّة ثقافة استراتيجيّة مستمرّة في الجوهر، لكن مع اختلاف في الشكل، وهي:

أن تبقى أميركا متواجدة في كلّ من شرق آسيا، كما في القارة العجوز.

أن تمنع أميركا حتى ولو بالقوّة هيمنة دولة واحدة في كل من المنطقتين.

أن تمنع أميركا أيّ قوّة عظمى أو كبرى من تأسيس أيّ وجود لها في المحيط المباشر للقارة الأميركيّة (الأزمة الكوبيّة العام 1962).

الرئيسان الروسي والصيني يتفقدان حرس الشرف في بكين (أرشيفية - د.ب.أ)

إن أميركا تملك أهم قوّة بحريّة، حسب ما نصح الرئيس الأميركيّ جورج واشنطن

وعليه، تدخّلت أميركا في الحربين الأولى والثانية، وذلك لمنع ألمانيا من الهيمنة على القارة العجوز. كما تدخّلت ضد اليابان في الحرب الثانية لمنعها من خلق منطقة نفوذ تمتد من الجزر اليابانيّة، وحتى مضيق مالاكا. وهي تتدخّل حاليا في أوكرانيا لمنع روسيا من الهيمنة على أوروبا بعد السيطرة على أوكرانيا. كما تسعى لإنشاء أحلاف جديدة حول الصين لمنعها من الهيمنة على كل شرق آسيا.

صراع الأيديولوجيا والجيوسياسة

يتحدّث الرئيس الأميركيّ جو بايدن عن تحالف الديمقراطيات ضد تحالف الأوتوقراطيات في العالم. تعتبر أميركا قوّة الستاتيكو في العالم، لأنها تريد الحفاظ على النظام العالمي الذي بنته هي بعد الحرب العالمية الثانية. يسعى الرئيس بوتين إلى خلق نظام عالميّ جديد، لا يُهمين عليه الغرب وبالتحديد الولايات المتحدة الأميركيّة. من هنا التحالف غير المُعلن بينه وبين الرئيس الصينيّ، كما زيارته الأخيرة إلى بكين. وبذلك، تتكوّن وتتظهّر المعادلات التالية:

لا يمكن لأميركا أن تستمر في الدفاع عن نظامها العالميّ. عليها أن تبدأ بوضع الأولويّات، وذلك بالتخلّي عن أمكنة ما، والتشبّث بأمكنة أخرى لا تضرب مُسلّماتها الجيوسياسيّة.

لا يمكن لأميركا التخلّي عن شرق آسيا، كما عن أوروبا، وهي تُعيد ترتيب التحالفات القديمة، وتحديثها للتعامل مع المتغيّرات الجيوسياسيّة. وهي حتى الآن مهيمنة عسكريّاً في منطقة الشرق الأوسط، وهي المنطقة الأكثر اضطراباً، والتي تعكس فعليّاً حالة النظام العالميّ المهترئة.

يتظهّر حالياً تحالف كبير في السهل الأوراسيّ. مركز الثقل في هذا التحالف هو الصين، تليها روسيا ومن ثمّ إيران وكوريا الشماليّة. ما يجمع هذه الدول هو العداء الأكيد للولايات المتحدة الأميركيّة. لكن الصورة الصغرى تُظهّر الكثير من التباينات. ما تريده الصين من العالم الغربيّ هو غير ما تريده روسيا في صراعها مع الغرب. حتى أن الهرميّة بين روسيا والصين هي مسألة تستلزم الدرس. فمن هو اللاعب الكبير (Senior)؟ ومن هو اللاعب الجونيور (Junior)؟ خاصة أن عملية إنتاج الثروة في الصين حتى الآن تكمن في التصدير إلى الأسواق الغربيّة. بينما تكمن صناعة الثروة في روسيا في بيع الطاقة للصين كي تنتج هذه الأخيرة لتُصدّر بعدها إنتاجها إلى الغرب.

قدّم الرئيس الصيني الراحل دنغ شياوبنغ إلى من سيخلفه في قيادة الصين النصائح التالية: راقب بهدوء، أمّن موقفنا، تعامل مع الأمور بهدوء، أخفِ قدراتك وانتظر وقتنا، كن جيداً في الابتعاد عن الأضواء، ولا تدعي القيادة أبداً. وهو الذي قال مرّة إنه عند عبور النهر لا بدّ من تحسّس الحصى في القعر. فهل تغيّرت ظروف هذه النصائح اليوم؟ وهل نحن أمام ما سُمّي «بفخ توسيديدس»، أي المعضلة الأمنيّة (Security Dilemma)؟ والتي قد تؤدّي إلى حرب عالمية ثالثة؟


«الجنائية الدولية» لإصدار مذكرات اعتقال بحق نتنياهو وغالانت والسنوار وهنية والضيف

المقر الرئيسي للمحكمة الجنائية الدولية في هولندا (أرشيفية-رويترز)
المقر الرئيسي للمحكمة الجنائية الدولية في هولندا (أرشيفية-رويترز)
TT

«الجنائية الدولية» لإصدار مذكرات اعتقال بحق نتنياهو وغالانت والسنوار وهنية والضيف

المقر الرئيسي للمحكمة الجنائية الدولية في هولندا (أرشيفية-رويترز)
المقر الرئيسي للمحكمة الجنائية الدولية في هولندا (أرشيفية-رويترز)

أعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، اليوم (الاثنين)، تقديم طلبات إلى الدائرة التمهيدية بالمحكمة لإصدار مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية ورئيسها في قطاع غزة يحيى السنوار وآخرين، وفق ما أوردته «وكالة أنباء العالم العربي».

نتنياهو وغالانت

وقال خان في بيان: «استنادا إلى الأدلة التي جمعها مكتبي وفحصها، لدي أسباب معقولة للاعتقاد بأن نتنياهو وغالانت يتحملان المسؤولية الجنائية عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التالية التي ارتُكبت على أراضي دولة فلسطين (في قطاع غزة) اعتبارا من الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023».

وأضاف البيان أن هذه الجرائم تشمل «تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب باعتباره جريمة حرب... وتعمد إحداث معاناة شديدة أو إلحاق أذى خطير بالجسم أو بالصحة والقتل العمد... وتعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين باعتباره جريمة حرب والإبادة و/أو القتل العمد»، بموجب نظام روما الأساسي.

كما تشمل الجرائم «الاضطهاد باعتباره جريمة ضد الإنسانية.. وأفعال لاإنسانية أخرى باعتبارها جرائم ضد الإنسانية»، بحسب البيان.

وأوضح مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية أن هذه «الجرائم ضد الإنسانية التي وُجِّه الاتهام بها قد ارتُكِبت في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجي ضد السكان المدنيين الفلسطينيين عملا بسياسة الدولة. وهذه الجرائم مستمرة، في تقديرنا، إلى يومنا هذا».

قادة «حماس»

وفيما يتعلق بقادة حركة «حماس»، قال خان في البيان: «استنادا إلى الأدلة التي جمعها مكتبي وفحصها، لدي أسباب معقولة للاعتقاد بأن السنوار، ومحمد دياب إبراهيم المصري، المشهور باسم ضيف (القائد الأعلى للجناح العسكري لحماس)، وهنية يتحملون المسؤولية الجنائية عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التالية المرتكبة في أراضي إسرائيل ودولة فلسطين (في قطاع غزة) اعتبارا من السابع من أكتوبر 2023».

تنديد إسرائيلي

وهاجم مسؤولون إسرائيليون، اليوم، الطلب الذي تقدم به مدعي عام محكمة الجنايات الدولية بإصدار مذكرات اعتقال بحق نتنياهو وغالانت.

وقال الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ إن قرار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية السعي لإصدار مذكرتي اعتقال لرئيس الوزراء ووزير الدفاع في إسرائيل «أكثر من شائن»، وسيشجع «الإرهابيين» في جميع أنحاء العالم.
وأضاف هرتسوغ «أي محاولة للمقارنة بين هؤلاء الإرهابيين الوحشيين وحكومة إسرائيل المنتخبة ديمقراطياً، التي تعمل على الوفاء بواجبها في الدفاع عن مواطنيها وحمايتهم بالكامل، مع الالتزام بمبادئ القانون الدولي أمر مشين ولا يمكن لأي أحد أن يتجاوزه».

من جهته، قال وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه فتح «غرفة حرب خاصة» لمواجهة تحرك المحكمة الجنائية الدولية.

ووصف عضو مجلس الحرب الإسرائيلي بيني غانتس طلب المدعي العام للمحكمة بأنه «عمى أخلاق». وقال غانتس في بيان: «لقد شرعت دولة إسرائيل في الحرب الأكثر عدالة، بعد مذبحة ارتكبتها منظمة إرهابية ضد مواطنيها». وأضاف: «دولة إسرائيل تقاتل بأكثر الطرق أخلاقية في التاريخ، مع الالتزام بالقانون الدولي.

وإسرائيل تتمتع بنظام قضائي مستقل وقوي ووضع قادة الدولة التي خاضت معركة للدفاع عن مواطنيها في نفس صف الإرهابيين المتعطشين للدماء هو عمى أخلاقي وانتهاك لواجبها وقدرتها على حماية مواطنيها».

وتابع: «القبول بطلب المدعي العام، سيكون جريمة تاريخية لن تزول».وعلق وزير الأمن القومي ايتمار بن غفير على الأمر قائلا إن «بيان المدعي العام الذي يضع رئيس الوزراء ووزير الدفاع على نفس الصفحة مع قادة حماس، يظهر أن إرسال ممثلين عن إسرائيل إلى المحكمة كانت خطأً فادحاً منذ البداية».

وأضاف: «يجب على رئيس الوزراء ووزير الدفاع تجاهل المدعي العام المعادي للسامية، والأمر بتصعيد الهجوم ضد حماس، حتى يتم حلها بالكامل»

كما ندد زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، اليوم، بإعلان مدعي المحكمة الجنائية الدولية ووصفه بأنه «كارثة».

من جهتها، نددت «حماس» بقرار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية طلب إصدار أوامر اعتقال بحق ثلاثة من قادتها وطالبت بإلغاء الطلب.

«مساواة الضحية بالجلاد»

وقالت «حماس» في بيان أيضا إن طلب مدعي المحكمة إصدار أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الدفاع تأخرت سبعة أشهر، واصفة قرار المحكمة بـ«مساواة الضحية بالجلاد»

وقالت الحركة في بيان إن إجراءات المدعي العام جاءت «دون أساس قانوني، مخالفاً بذلك المواثيق والقرارات الأممية التي أعطت الشعب الفلسطيني وكافة شعوب العالم الواقعة تحت الاحتلال الحقّ في مقاومة الاحتلال بكافة الأشكال بما فيها المقاومة المسلحة، خاصَّة ميثاق الأمم المتحدة حسب ما نصَّت عليه المادة(51)».وطالبت «حماس» المدّعي العام للمحكمة الجنائية الدولية «بإصدار أوامر توقيف واعتقال بحقّ كافة مجرمي الحرب من قادة الاحتلال والضبَّاط والجنود الذي شاركوا في الجرائم ضد الشعب الفلسطيني، كما تطالب بإلغاء كافة مذكرات التوقيف التي صدرت بحقّ قادة المقاومة الفلسطينية، لمخالفتها المواثيق والقرارات الأممية».

هذا، وقال القيادي في «حماس» سامي أبو زهري، اليوم، إن قرار المحكمة الجنائية الدولية طلب إصدار مذكرة اعتقال بحق ثلاثة من قادة الحركة الفلسطينية «مساواة بين الضحية والجلاد». وأضاف أن قرار المحكمة يشجع إسرائيل على الاستمرار في «حرب الإبادة».


حوادث مأساوية... زعماء لقوا مصرعهم في سقوط طائرات

بقايا طائرة رئيس موزمبيق سامورا ماشيل (بيتر أ ليفي)
بقايا طائرة رئيس موزمبيق سامورا ماشيل (بيتر أ ليفي)
TT

حوادث مأساوية... زعماء لقوا مصرعهم في سقوط طائرات

بقايا طائرة رئيس موزمبيق سامورا ماشيل (بيتر أ ليفي)
بقايا طائرة رئيس موزمبيق سامورا ماشيل (بيتر أ ليفي)

وفاة رئيس في تحطم طائرة هي لحظة محورية في التاريخ، تهز أركان السياسة، وقد تخلق فراغاً في السلطة بالبلد، وتثير أسئلة حول مستقبله. تبدأ التحقيقات وتسري التخمينات وتنتشر نظريات المؤامرة مع كل حادثة منها، نستعرض أبرزها:

إبراهيم رئيسي 2024

توفي الرئيس الإيراني ووزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان ومسؤولون آخرون، كانوا على متن مروحية خلال عودته من أذربيجان الشرقية.

عبد السلام عارف 1966

توفي الرئيس العراقي عبد السلام عارف في سقوط مروحية كان يستقلها هو وبعض وزرائه ومرافقيه، بين القرنة والبصرة، عام 1966.

الجنرال محمد ضياء الحق 1988

سادس رئيس لباكستان، شغل المنصب منذ عام 1978. سقطت طائرة كان على متنها مع عدد من كبار المسؤولين العسكريين، بالإضافة إلى دبلوماسيين أميركيين اثنين بالقرب من بهاولبور.

ليخ كاتشينسكي 2010

تولى كاتشينسكي رئاسة بولندا في عام 2005، وخلال رحلة من وارسو إلى روسيا بصحبة زوجته ومسؤولين كبار من الحكومة والجيش لإحياء ذكرى مذبحة كاتين، سقطت طائرته قرب سمولنسك في روسيا.

رامون ماجسايساي 1957

الرئيس السابع للفلبين، تولى الرئاسة عام 1953، وتوفي في تحطم طائرته على جبال مانوغال خلال رحلة من مانيلا إلى مدينة سيبو.

جوفينال هابياريمانا 1994

قُتل جوفينال هابياريمانا رئيس رواندا، وسيبريان نتارياميرا رئيس بوروندي السابق، بعد أُسقطت طائرة كانت تقلهما وعدداً من المسؤولين الروانديين قرب مطار كيغالي الدولي، وهي الحادثة التي يُعتقد أنها تسببت في مذبحة رواندا.

سامورا ماشيل 1986

أول رئيس لموزمبيق بعد الاستقلال في 1975، لقي مصرعه في تحطم طائرته قرب الحدود بين موزمبيق وجنوب أفريقيا. الطائرة كان على متنها نحو 44 شخصاً، لم ينجُ منهم سوى 9 مسافرين وأحد أفراد الطاقم.


إسبانيا تستدعي سفيرتها من الأرجنتين إلى أجل غير مسمّى

العلم الإسباني في مدريد (رويترز)
العلم الإسباني في مدريد (رويترز)
TT

إسبانيا تستدعي سفيرتها من الأرجنتين إلى أجل غير مسمّى

العلم الإسباني في مدريد (رويترز)
العلم الإسباني في مدريد (رويترز)

أعلنت الحكومة الإسبانية، اليوم (الأحد)، أنها استدعت سفيرتها من بوينس آيرس إلى أجل غير مسمّى بعد أن قام الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي بـ«إهانة إسبانيا» ورئيس وزرائها بيدرو سانشيز.

وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، طلب وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس من ميلي تقديم «اعتذار علني» في أعقاب تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها الرئيس الأرجنتيني قبل ساعات من ذلك تتعلق بقرينة سانشيز.


حرب النجوم الجديدة... «البنتاغون» يستعد لمواجهة في الفضاء

إطلاق الصاروخ الثقيل «دلتا 4» للمدار حول كوكب الأرض من قاعدة «كيب كانافيرال» (صفحة القوة الفضائية للجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
إطلاق الصاروخ الثقيل «دلتا 4» للمدار حول كوكب الأرض من قاعدة «كيب كانافيرال» (صفحة القوة الفضائية للجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
TT

حرب النجوم الجديدة... «البنتاغون» يستعد لمواجهة في الفضاء

إطلاق الصاروخ الثقيل «دلتا 4» للمدار حول كوكب الأرض من قاعدة «كيب كانافيرال» (صفحة القوة الفضائية للجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
إطلاق الصاروخ الثقيل «دلتا 4» للمدار حول كوكب الأرض من قاعدة «كيب كانافيرال» (صفحة القوة الفضائية للجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

يسارع «البنتاغون» لتوسيع قدراته على شن حرب في الفضاء، بعدما أصبح مقتنعاً بأن تقدم الصين وروسيا في عمليات الفضاء يشكل خطراً متنامياً على القوات والقواعد الأميركية على الأرض، وكذلك على الأقمار الاصطناعية.

ورغم أن تفاصيل خطوات «البنتاغون» في هذا الاتجاه تبقى سرية للغاية، فإن مسؤولين في وزارة الدفاع أقروا بأن المبادرات الأميركية تمثل تحولاً في العمليات العسكرية بعدما أصبح الفضاء ساحة معركة.

الولايات المتحدة، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز»، لن تبقى معتمدة على الأقمار الاصطناعية العسكرية في الاتصالات والملاحة ومتابعة وتحديد التهديدات، بعدما كانت لعقود من الزمن نقطة تفوق لـ«البنتاغون» في أي صراع.

إطلاق الصاروخ «فالكون 9» الذي يحمل قمراً اصطناعياً عسكرياً للمدار حول كوكب الأرض (صفحة القوة الفضائية للجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

وقال مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية، خلال لقاءات صحافية وخطابات، إن الولايات المتحدة تسعى لامتلاك أدوات جديدة على الأرض وفي الفضاء لحماية شبكة الأقمار الاصطناعية من أي هجوم، وفي حالات الضرورة، امتلاك أدوات لتعطيل مركبة للعدو في الفضاء.

تختلف الاستراتيجية الجديدة كلياً عن البرامج العسكرية السابقة بخصوص الفضاء كونها تركز على توسيع القدرات الهجومية، وهي بعيدة كل البعد عن برنامج حرب النجوم الدفاعي في الثمانينات الذي لم يتم تنفيذه وكان يركز على استخدام الأقمار الاصطناعية لحماية الولايات المتحدة من هجوم بصواريخ نووية.

إطلاق الصاروخ الثقيل «دلتا 4» للمدار حول كوكب الأرض من قاعدة «كيب كانافيرال» (صفحة القوة الفضائية للجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

وقال الجنرال شانس سالتزمان مدير العمليات الفضائية بالقوات الفضائية، في مارس (آذار): «يجب علينا حماية قدراتنا في الفضاء، وكذلك امتلاك القدرات اللازمة لحرمان العدو من استخدام إمكاناته. لو لم يكن لدينا (فضاء) سنخسر».

والقوات الفضائية هي وكالة أنشئت عام 2019 كفرع جديد للقوات الجوية الأميركية.

وأعلن مسؤولون بـ«البنتاغون» مؤخراً عن تقييم من مدير الاستخبارات الوطنية يقول إن روسيا والصين اختبرتا مؤخراً أنظمة ليزر أرضية عالية الطاقة، وصواريخ مضادة للأقمار الاصطناعية، وأقماراً اصطناعية ذات قدرة على المناورة ويمكنها تعطيل القدرات الأميركية في الفضاء.

وتصاعد القلق بعد تقارير عن احتمال تطوير روسيا لسلاح نووي فضائي، ما قد يدمر الأقمار الاصطناعية المدنية والعسكرية في المدار حول الأرض، إلى جانب استخدام روسيا تقنيات إعاقة وتشويش إلكترونية في حرب أوكرانيا أثرت في عدد من المرات على الأسلحة الأميركية.

من جانبه، أشار فرنك كيندال وزير القوات الجوية الأميركية إلى أن «الصين تمتلك عدداً من الإمكانات الفضائية مصممة لاستهداف قواتنا، ولن يكون في مقدورنا العمل بمنطقة غرب المحيط الهادي دون هزيمة هذه الإمكانات».

ويضيف الجنرال ستيفن ويتنيغ المشرف على القيادة الفضائية الأميركية أن «الصين ضاعفت 3 مرات شبكة جمع المراقبة وجمع الاستخبارات منذ عام 2018، وأصبحت تشبه (شبكة قتل) فوق المحيط الهادي لبحث وتتبع واستهداف القدرات العسكرية لأميركا وحلفائها».

ونفت روسيا والصين هذه الادعاءات، وقالتا إن الولايات المتحدة هي التي تدفع إلى عسكرة الفضاء. وحثت الدولتان، الشهر الماضي، مجلس الأمن الدولي على منع وضع أي أسلحة في الفضاء الخارجي.

شعار القوة الفضائية للجيش الأميركي (صفحة القوة الفضائية للجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

وتعمل الولايات المتحدة على تحديث أنظمتها الأرضية التي تسمح لها بإعاقة موجات الراديو لتعطيل اتصال العدو بأقماره الاصطناعية.

ووفقاً للاتجاه الجديد، يسعى «البنتاغون» إلى هدف طموح؛ وهو التعامل مع تهديدات العدو في الفضاء، كما تفعل البحرية في المحيطات والقوات الجوية بالسماء.

ويعدّ أحد أهم الأهداف لهذا الاتجاه «حماية القوات»، أي القضاء على أي تهديد قد تمثله الأقمار الاصطناعية للعدو والقضاء عليها، قبل وصول القوات على الأرض إلى جبهة القتال.

وهناك بعض التلميحات الذي يشير إلى ما يسعى «البنتاغون» لامتلاكه، رغم إبقائه الأمور طي الكتمان، فتقرير حديث كتبه العميد السابق في القوات الفضائية شارلز جالبيرث يشير إلى 3 أمثلة قد تعطل شبكة الأقمار الاصطناعية للعدو؛ وهي: الهجمات السيبرانية، واستخدام أسلحة ليزر قوية سواء من الأرض أو الفضاء، وأسلحة تعمل بموجات الميكروويف.


قتيل سادس في كاليدونيا الجديدة والقوات الفرنسية تحاول إعادة الهدوء

تشهد كاليدونيا الجديدة أعمال شغب عنيفة منذ أيام (أ.ف.ب)
تشهد كاليدونيا الجديدة أعمال شغب عنيفة منذ أيام (أ.ف.ب)
TT

قتيل سادس في كاليدونيا الجديدة والقوات الفرنسية تحاول إعادة الهدوء

تشهد كاليدونيا الجديدة أعمال شغب عنيفة منذ أيام (أ.ف.ب)
تشهد كاليدونيا الجديدة أعمال شغب عنيفة منذ أيام (أ.ف.ب)

ارتفعت إلى 6 حصيلة قتلى التوتر في أرخبيل كاليدونيا الجديدة بالمحيط الهادي، السبت، بحسب السلطات، في اليوم السادس من أعمال شغب واضطرابات اندلعت على خلفية إصلاح انتخابي مثير للجدل، في حين رأت رئيسة بلدية نوميا أن الوضع «بعيد عن العودة إلى الهدوء»، متحدثةً عن «مدينة محاصرة».

وقتل أحد السكان المحليين وهو من أصل أوروبي ظهر السبت، وأصيب شخصان آخران في منطقة كالا-غومين في شمال الإقليم الفرنسي بإطلاق نار عند حاجز أقامه منفذو أعمال شغب.

وتعد أعمال الشغب هذه الأخطر في كاليدونيا الجديدة منذ ثمانينات القرن الماضي، وتأتي على خلفية إصلاح انتخابي أثار غضب الانفصاليين.

والقتيل السادس هو أول شخص يسقط خارج نوميا «عاصمة» كاليدونيا الجديدة. ومن بين القتلى اثنان من عناصر الدرك، قتل أحدهما بإطلاق نار عرضي من زميل له أثناء مهمة أمنية.

ووصل ألف عنصر إضافي من قوات الشرطة والدرك الفرنسية إلى الأرخبيل ليل الجمعة، للانضمام إلى 1700 من زملائهم المنتشرين أساساً.

وقالت رئيسة بلدية نوميا، سونيا لاغارد، من حزب «النهضة» بزعامة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون السبت، لقناة «بي إف إم تي في»: «يمكننا القول إن الليلتين الأخيرتين كانتا أكثر هدوءاً»، لكن «الأيام متشابهة» مع «كثير من الحرائق».

وتابعت: «بينما أتحدث إليكم، نُصبت حواجز في المنطقة الشرقية من مدينة نوميا، يسيطر عليها (...) الانفصاليون»، مؤكدة أن «الوضع لا يتحسن، بل على العكس تماماً، رغم كل الدعوات إلى التهدئة».

وقالت لاغارد: «عندما أرى كل هذا الضرر، وسواء كانت الملكية التي تحترق خاصة أو عامة، إنه أمر مؤسف». وأضافت: «هل يمكننا أن نقول إننا في مدينة محاصرة؟ نعم، أعتقد أننا نستطيع أن نقول ذلك».

وعندما سُئلت عن حجم الأضرار، قالت إنه «من المستحيل» تحديدها. وأضافت: «هناك كثير من المباني البلدية التي احترقت، ومكتبات، ومدارس».

وبحسب تقديرات محلية، بلغ حجم الأضرار الخميس 200 مليون يورو.

وأصبحت الحياة اليومية لسكان كاليدونيا الجديدة أكثر صعوبة. وتؤدي الأضرار إلى تعقيد عملية توفير الإمدادات للشركات، وعمل الخدمات العامة، خصوصاً الصحية منها.


لافروف: روسيا منفتحة على الحوار مع الغرب بشأن الاستقرار الاستراتيجي

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (منتصف) والرئيس الروس فيلاديمير بوتين (يسار) خلال اجتماع مع الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل (يمين) في موسكو (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (منتصف) والرئيس الروس فيلاديمير بوتين (يسار) خلال اجتماع مع الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل (يمين) في موسكو (رويترز)
TT

لافروف: روسيا منفتحة على الحوار مع الغرب بشأن الاستقرار الاستراتيجي

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (منتصف) والرئيس الروس فيلاديمير بوتين (يسار) خلال اجتماع مع الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل (يمين) في موسكو (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (منتصف) والرئيس الروس فيلاديمير بوتين (يسار) خلال اجتماع مع الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل (يمين) في موسكو (رويترز)

أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف أن موسكو تظل منفتحة على الحوار مع الغرب بشأن الاستقرار الاستراتيجي، ولكن ليس من موقع قوة، بل على قدم المساواة، لمناقشة جميع المشكلات معاً.

وأوضح لافروف، خلال اجتماع مجلس السياسة الخارجية والدفاع: «نحن منفتحون على الحوار مع الغرب، بما في ذلك القضايا المتعلقة بالأمن والاستقرار الاستراتيجي. ولكن أولاً، ليس من موقع القوة، ولكن على قدم المساواة ومع احترام بعضنا بعضاً»، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية.

وتابع، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «النقطة الثانية المهمة بالنسبة لروسيا هي أن الحوار يجب أن يدور حول النطاق الكامل للمشكلات الموجودة في عالم اليوم بمجال الاستقرار الاستراتيجي والمشهد العسكري السياسي».

وكان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، قد أكد في وقت سابق أن الحوار بين روسيا والدول الغربية حول قضايا الأمن والاستقرار الاستراتيجي أمر ممكن، ولكن ليس من موقع قوة، بل فقط على قدم المساواة.

وأطلقت روسيا والولايات المتحدة حواراً منتظماً بشأن الاستقرار الاستراتيجي، بعد اجتماع رئيسي البلدين فلاديمير بوتين، وجو بايدن، في جنيف صيف 2021؛ ومتابعة لهذا الاجتماع، عقدت في جنيف عدة جولات من المشاورات بين الإدارات المعنية في البلدين بشأن الاستقرار الاستراتيجي.

وبعد المشاورات، التي أُجريت في نهاية سبتمبر (أيلول) 2021، تم إحراز تقدم في عدد من القضايا، بما في ذلك إنشاء فريقي عمل «حول مبادئ وأهداف الحد من الأسلحة في المستقبل»، و«بشأن القدرات والإجراءات، التي يمكن أن يكون لها تأثير استراتيجي».

ومع ذلك، بعد بدء العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا، في فبراير (شباط) 2022، تم تقليص جميع أشكال الحوار.

والعام الماضي، صرح نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، أن روسيا تلقت مقترحات من الولايات المتحدة، في شكل مذكرة غير رسمية لاستئناف الحوار بشأن الاستقرار الاستراتيجي وتحديد الأسلحة.

وفي نهاية العام الماضي، أرسلت روسيا رداً إلى الولايات المتحدة؛ موضحة أنها لا ترى الحديث عن الاستقرار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة ممكناً، في ظل الوضع الذي أعلنت فيه واشنطن، موسكو عدواً استراتيجياً، وتوجد حاجة إلى إلحاق هزيمة استراتيجية بها.


منتدى «كايسيد» يشدد على أهمية تعميق الحوار العالمي

المنتدى يهدف إلى بناء جسور الفهم والتعايش بين الثقافات والأديان (كايسيد)
المنتدى يهدف إلى بناء جسور الفهم والتعايش بين الثقافات والأديان (كايسيد)
TT

منتدى «كايسيد» يشدد على أهمية تعميق الحوار العالمي

المنتدى يهدف إلى بناء جسور الفهم والتعايش بين الثقافات والأديان (كايسيد)
المنتدى يهدف إلى بناء جسور الفهم والتعايش بين الثقافات والأديان (كايسيد)

شدد البيان الختامي لمنتدى «كايسيد» العالمي للحوار، الذي أقيم في العاصمة البرتغالية لشبونة، على أهمية بناء التحالفات لتعزيز الحوار وتعميقه في جميع أنحاء العالم، مؤكداً ضرورة المُضي قدماً في عمليات بناء السلام واستدامتها.

وأوضح البيان، الصادر عن مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار «كايسيد»، أن المنتدى هدف إلى الجمع بين مختلف الشركاء وأصحاب المصلحة الذين كانوا جزءاً من رحلته المستمرة منذ اثني عشر عاماً، واستغلال هذه الفرصة لعرض إنجازاته للجمهور، والتعلم من المساعي المشتركة والتطلع إلى المستقبل، متابعاً: «في الوقت نفسه، كان من الضروري أيضاً الانفتاح على الجهات الفاعلة الجديدة فيما يتعلق ببناء تحالفات من أجل الحوار في سياق متحول».

وأضاف أن المنتدى أتاح فرصة لاستطلاع آراء الشركاء الوطنيين والإقليميين والعالميين، وكان مناسبة فريدة لتحسين فهم الاتجاهات والأولويات الناشئة التي ستقدم المعلومات والإلهام لعمل المركز وشراكاته.

شهدت النسخة الأولى من المنتدى مشاركة 150 شخصاً من بينهم قيادات دينية وسياسية (كايسيد)

وأشار المنتدى إلى الإسهام الحاسم الذي يمكن للتقاليد أن تقدمه في معالجة العوامل المترابطة التي تحرك الأزمات العالمية اليوم، مؤكداً الحاجة إلى تجديد جهود الحوار وإنشاء منصات مستدامة وشاملة للجميع وآمنة وحيوية من أجل الحوار بين أتباع الأديان والثقافات، وكذلك بين القيادات الدينية وصانعي السياسات والقرارات.

ونوّه بأهمية بناء قدرات طائفة واسعة من الشركاء في اللجوء إلى أساليب الحوار، ونُهُجه لتسخير الإمكانات التحويلية لهذه الأداة بقصد إحداث تحولات طويلة الأمد في العلاقات والسياقات المؤسسية، لافتاً إلى الحاجة لبناء الثقة ودور الجهات الفاعلة في معالجة قضية التجريد من الإنسانية.

واستعرض المنتدى تفاصيل حول العلاقة بين الكرامة الإنسانية والحوار في سياق متحول، وأمثلة ملموسة عن كيفية جعل المدن أكثر شمولاً وتنوعاً، والمُضي قدماً في عمليات بناء السلام واستدامتها، والتصدي للتحديات المناخية، عبر الحوار الهادف والتحويلي الذي يقود إلى عمل جماعي يشارك فيه الجميع.

استعرض المنتدى تفاصيل حول العلاقة بين الكرامة الإنسانية والحوار في سياق متحول (كايسيد)

وأبان أن حتمية الحوار هي التزام أخلاقي واسع القاعدة ودعوة إلى العمل موجَّهة لجميع الشركاء وأصحاب المصلحة الحاضرين، معرباً عن أمله بأن يسهم المنتدى في النهوض بالمعرفة، وإلهام العمل المستقبلي فيما بيننا جميعاً.

وأبدى المركز التزامه بنقل مخرجات المنتدى ورسائله إلى محافلَ أخرى، ومن ضمنها الشراكة العالمية بشأن الدين والتنمية المستدامة والمجلس الاستشاري المتعدد الأديان التابع لفرق عمل الأمم المتحدة المشتركة بين الوكالات المعنية.

يأتي هذا المنتدى في سياق تصاعد التوترات العالمية والتحديات الكبيرة التي تواجه العالم في مجالات السلام والتعايش السلمي. ويهدف إلى إيجاد حلول وتعزيز التعاون بين الدول والمؤسسات الدولية والمجتمع المدني لبناء جسور الفهم والتعايش بين الثقافات والأديان. وشهدت النسخة الأولى منه مشاركة 150 شخصاً، من بينهم قيادات دينية ورؤساء دول حاليُّون وسابقون وقادة الأمم المتحدة وممثلو المجتمع المدني ووفود شبابية.

المنتدى جاء في سياق تصاعد التوترات والتحديات التي تواجه العالم في مجالات السلام والتعايش السلمي (كايسيد)


رينزي: رؤية محمد بن سلمان تعزز السلام بالمنطقة والعالم

رئيس الوزراء الإيطالي السابق ماتيو رينزي لدى مشاركته بمنتدى الحوار العالمي في لشبونة (كايسيد)
رئيس الوزراء الإيطالي السابق ماتيو رينزي لدى مشاركته بمنتدى الحوار العالمي في لشبونة (كايسيد)
TT

رينزي: رؤية محمد بن سلمان تعزز السلام بالمنطقة والعالم

رئيس الوزراء الإيطالي السابق ماتيو رينزي لدى مشاركته بمنتدى الحوار العالمي في لشبونة (كايسيد)
رئيس الوزراء الإيطالي السابق ماتيو رينزي لدى مشاركته بمنتدى الحوار العالمي في لشبونة (كايسيد)

وصف رئيس الوزراء الإيطالي السابق ماتيو رينزي، جهود ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في تعزيز السلام العالمي بـ«المهمة»، وأكد أن «رؤيته تعزز الحوار في منطقة الشرق الأوسط والعالم».

وأعرب رينزي عن تقديره للجهود الكبيرة التي تبذلها السعودية من أجل تعزيز السلام بالمنطقة والعالم، وذلك في تصريح خلال «منتدى الحوار العالمي» بلشبونة، حيث شارك ضمن جلساته الرئيسية، إلى جانب الرئيس الفرنسي الأسبق فرنسوا هولاند، والرئيس السابق للنمسا هاينس فيشر، وعديد من الشخصيات السياسية والدينية البارزة.

وعدّ المنتدى منصة مهمة لتعزيز التواصل والتفاهم بين القيادات الدينية والسياسية، مضيفاً أن مشاركة رجال الدين وصناع القرار في هذه الحوارات تسهم بشكل كبير في تحقيق الاستقرار والسلام بمختلف أنحاء العالم.

رئيس الوزراء الإيطالي السابق ماتيو رينزي لدى مشاركته بمنتدى الحوار العالمي في لشبونة (كايسيد)

وشدّد رئيس الوزراء الإيطالي السابق على أهمية مثل هذه اللقاءات في بناء جسور التعاون والثقة بين مختلف أتباع الأديان والثقافات، موضحاً أن تجربته في المنتدى كانت غنية ومثمرة.

وثمّن دور مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات «كايسيد» في جمع مختلف الأطراف من رجال الدين وصناع القرار على طاولة واحدة، متطلعاً لرؤية مزيد من المبادرات والجهود التي تسهم في تعزيز السلام والحوار على المستوى العالمي.

يشار إلى أن المنتدى سعى لمعالجة التحديات العالمية الملحة بالاستفادة من المعرفة الفريدة والرؤى العميقة والحلول الشاملة للمسائل الكثيرة التي تواجه مجتمعاتنا، مما يساعد على بناء تحالفات من أجل السلام المستدام الطويل الأمد.