مخاوف من عودة «إرهاب اليسار المتطرف» إلى ألمانيا بعد تبني «البركان» إحراق كابلات الكهرباء

غرق 45 ألف منزل في «السواد» بعد انقطاع الطاقة والإنترنت

ظلام حالك في جنوب برلين التي تعاني من انقطاع الكهرباء بعد إحراق الكابلات (إ.ب.أ)
ظلام حالك في جنوب برلين التي تعاني من انقطاع الكهرباء بعد إحراق الكابلات (إ.ب.أ)
TT

مخاوف من عودة «إرهاب اليسار المتطرف» إلى ألمانيا بعد تبني «البركان» إحراق كابلات الكهرباء

ظلام حالك في جنوب برلين التي تعاني من انقطاع الكهرباء بعد إحراق الكابلات (إ.ب.أ)
ظلام حالك في جنوب برلين التي تعاني من انقطاع الكهرباء بعد إحراق الكابلات (إ.ب.أ)

خرجت هيلدا، وهي سيدة ألمانية في العقد الخامس من العمر، مسرعة من داخل مبنى رياضي تحول إلى مركز إيواء مؤقت في جنوب برلين، وبيدها سيجارة بينما تتساقط الثلوج من حولها. كادت يدها تتجمد من الصقيع، وبدت متعبة من قضاء ليلة على سرير داخل صالة ضخمة مفروشة بعشرات الأسرّة لمن يبحث عن مأوى مؤقت... فانقطاع الكهرباء والإنترنت عن 45 ألف منزل في برلين منذ أيام، بعد تعرض كابلات كهرباء للتخريب، دفع بكثير من اليائسين والهاربين من الشقق المجمدة للبحث عن مأوى بديل.

بهدوء؛ تتمتم السيدة وهي تنفخ دخان سيجارتها غير مصدقة أن أمراً كهذا يمكن أن يقع في ألمانيا اليوم. لا تعرف على من تلقي اللوم، رغم أن مجموعة يسارية تخريبية تسمي نفسها «البركان» هي التي تبنت الهجوم على كابلات الكهرباء. وبررت المجموعة هجومها بمواجهة الإمبريالية باستهداف منطقة «يعيش فيها الأثرياء»، وأيضاً بأنه يأتي ضد السياسة المناخية للحكومة الألمانية واستخدامها الوقود الأحفوري الذي أعادت العمل به منذ وقف استيراد الغاز الروسي عقاباً لموسكو بعد الحرب على أوكرانيا. ولكن الفشل بالنسبة إلى هيلدا أبعد من مجرد تلك المجموعة.

عمال يصلحون شبكة الكهرباء في برلين بعد تعرض كابلات للإحراق (رويترز)

فالحكومتان المحلية والفيدرالية وشركة الكهرباء لا يبدو أن أياً منها مجهزة للتعامل مع هذا النوع من الحوادث. ورغم أن حكومة برلين سارعت إلى فتح مآوٍ، فإن تلك المآوي محدودة في قدرتها على استيعاب السكان الذين يعيشون في المناطق المتأثرة. وقالت متحدثة باسم الصليب الأحمر الألماني لـ«الشرق الأوسط»، خارج الصالة الرياضية التي تحولت مأوى مؤقتاً، إن المكان «يكتظ بشكل كبير، خصوصاً في الليل، وفي النهار يقصده باحثون عن مشروبات أو مأكولات ساخنة أو مكان لشحن بطاريات هواتفهم».

فانقطاع الكهرباء يعني أيضاً أن سكان المنازل المجهزة بأفران كهربائية غير قادرين على استخدام مواقد الطبخ. كما أن المتاجر والمحال والمخابز غير المجهزة بمحركات خاصة، أي معظمها، أغلقت أبوابها هي أيضاً، بخسائر مالية ضخمة من دون شك.

وتجول الشرطة بمكبرات للصوت في المناطق المتضررة بتوجيهات للسكان. ويقول المتحدث باسم شرطة برلين، شتيفان بيترسن شومان، لـ«الشرق الأوسط»، إن الشرطة عززت وجودها في المنطقة بخدمات الطوارئ، ويضيف: «نبثّ إعلانات من سياراتنا عبر مكبرات الصوت؛ لتوجيه السكان إلى الأماكن التي يمكنهم التوجه إليها، كالمتاجر المفتوحة حالياً. وبالطبع، نقدم أيضاً نصائح بشأن كيفية التصرف. نحن موجودون دائماً في المنطقة. وبالطبع، نكثف دورياتنا الليلية، لضمان سلامة الجميع». ونشرت الشرطة مراكز متنقلة لها يمكن للسكان التوجه إليها في حال لم يكن لديهم هواتف تعمل.

تقديم مشروبات ساخنة داخل أحد المراكز في برلين للسكان الذين يعانون من انقطاع الكهرباء (إ.ب.أ)

وسيستغرق إصلاح الأضرار التي لحقت بالكابلات، وفق شركة الكهرباء «شترومنتز»، نحو أسبوعاً، وهي فترة قالت الشركة إنها قصيرة مقارنة بالأضرار التي نتجت عن الحريق، وإن إصلاحها أضراراً كهذه يتطلب عادة 5 أسابيع، خصوصاً أن البرد القارس يزيد من صعوبة الإصلاحات.

هذه الفترة الطويلة نسبياً، التي ستُستغرق لإصلاح الأعطال، وعدم وجود مآوٍ كافية للسكان، زادا النقمة ضد السلطات الألمانية التي يتهمها كثير من السكان بالفشل، خصوصاً بعد أن أعلنت حكومة برلين عن عروض في الفنادق للمتضررين، بدلاً من أن تؤمّن غرفاً بالمجان. وقد دفع ذلك بالبعض إلى التعليق بأن الحكومة تقدم غرفاً بالمجان للاجئين، ولكنها لن تساعد مواطنيها في أزمات تسببت هي فيها. ويتخوف بعض اللاجئين من أن تزيد هذه الأزمة من العداء ضدهم، وكتب البعض على وسائل التواصل الاجتماعي أن ما يحدث «هو أفضل دعاية لحزب (البديل من أجل ألمانيا)»، وهو الحزب اليميني المتطرف الذي يحرض بشكل دائم ضد اللاجئين. وأمام النقمة الشعبية، أعلن عمدة برلين، كاي فيغنير، المنتمي إلى «الحزب المسيحي الديمقراطي» الحاكم في ألمانيا بزعامة المستشار فريدريش ميرتس، عن أن الولاية سترد تكلفة الفنادق لمن يختار استخدامها.

سكان برلين يشحنون هواتفهم في أماكن عامة بسبب انقطاع الكهرباء بمنازلهم (إ.ب.أ)

ومع ذلك، فإن هناك كثيراً من غير القادرين على الإقامة في فنادق لمدة أسبوع، ومن هؤلاء بترا، وهي سيدة ألمانية في العقد السادس من العمر، التي تصف الوضع بأنه «لا يصدَّق، ومروع». وتقول إنها تقضي يومها في الفراش باحثة عن الدفء وتخرج مسرعة لشراء مشروب ساخن وشحن هاتفها والاطلاع على الأخبار في مكان يمكن التقاط إشارة إنترنت فيه. والأسوأ، تقول بترا، وجبات الطعام؛ لأنها غير قادرة على الطهو في المنزل لغياب الكهرباء: «إذا توفر المال، فإننا نخرج إلى مطعم، ولكن لا يمكن فعل ذلك طيلة الوقت». بترا تلوم السلطات الألمانية التي تقول إنها «لا تفعل شيئاً للمواطنين؛ ولهذا لا يمكن أن تستغرب عندما يحدث أمر مشابه».

والواقع أن السلطات الألمانية ليست مستعدة للتعامل مع أزمات كهذه. كما أن البنية التحتية الأساسية ما زالت هشة، ولم تتخذ السلطات أي خطوات لتأمينها، رغم التحذيرات المتكررة من المخابرات ومختصين بأنها عرضة لهجمات من أطراف عدة، من بينها أطراف قد تكون مرتبطة بروسيا منذ بداية الحرب في أوكرانيا، أو مجموعات يسارية راديكالية مثل مجموعة «فولكان»؛ أي «البركان»، التي تبنت الهجوم ونفذت هجمات شبيهة في السابق ولكن ليس على النطاق الواسع نفسه.

وحتى الآن لم تتمكن الشرطة من القبض على أي عضو من المجموعة رغم تنفيذها في سبتمبر (أيلول) الماضي هجوماً مشابهاً على كابلات كهرباء شرق برلين تسبب في أضرار وانقطاع للكهرباء، ولكن ليس بالفداحة نفسها.

سوبر ماركت يقدم خدمة شحن الهواتف الجوالة مجاناً (إ.ب.أ)

ودفع تكرار الهجوم هذه المرة ببعض السياسيين إلى الحديث عن «عودة إرهاب اليسار» إلى ألمانيا، والمطالبة بتشديد القوانين لمعاقبة الفاعلين، حتى إن عمدة برلين وصفهم بأنهم «إرهابيون»، مطالباً بمعاملتهم على هذا الأساس؛ مما يذكر بمرحلة الإرهاب اليساري الذي عاشته ألمانيا في السبعينات مع مجموعة «بادر ماينهوف» أو «الجيش الأحمر»، التي نفذت اغتيالات ضد سياسيين وبررتها بالاعتراض على الرأسمالية والإمبريالية الأميركية.

وفي انتظار إصلاح الأضرار وخروج أجزاء واسعة من برلين من حالة الطوارئ، تبقى المآوي المؤقتة المقصد الأول للباحثين عن شيء من الدفء. هناك أيضاً التقينا طالباً صينياً من شنغهاي يزور برلين لبضعة أشهر، يقول إنه جاء إلى المأوى هرباً من شقته التي أصبحت باردة بعد انقطاع الكهرباء. يبتسم ويقول إن السلطات الألمانية استجابت بسرعة بفتح ملاجئ، ولكنه يضيف: «أمر كهذا لا يمكن أن يقع في شنغهاي».


مقالات ذات صلة

جولة وزير خارجية الجزائر في النيجر وتشاد لاحتواء التوتر الإقليمي

شمال افريقيا رئيس النيجر خلال استقبال وزير خارجية الجزائر (وزارة الخارجية الجزائرية)

جولة وزير خارجية الجزائر في النيجر وتشاد لاحتواء التوتر الإقليمي

بحث وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال جولة سريعة شملت تشاد والنيجر، سبل حلِّ الأزمة الأمنية والدبلوماسية، التي اندلعت بين البلدين الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا لقطة من فيديو تُظهر شرطياً وكلباً بوليسياً يفتشان طائرة تابعة لشركة «رايان إير» وأمتعتها في مورسيا بإسبانيا بعد تلقي تهديد بوجود قنبلة خلال رحلتها من مانشستر يوم 3 نوفمبر 2026 (رويترز)

إنذارات بوجود قنابل على متن طائرات مدنية في أجواء أوروبا

واجهت أربع طائرات مدنية متجهة إلى مطارات أوروبية، الثلاثاء، إنذارات بوجود قنابل تبيّن لاحقاً أنها كاذبة، بحسب ما أعلنت سلطات الدول المعنية.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
شؤون إقليمية يواصل حزب «العمال الكردستاني» سحب مسلحيه من معسكراته قرب الحدود التركية لدفع مسار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» (أ.ب)

«العمال الكردستاني» يواصل إخلاء معسكراته سعياً لدفع «السلام» مع تركيا

كشفت مصادر عن انسحاب حزب «العمال الكردستاني» بالكامل من سفوح جبل كراتشوك في المثلث الحدودي السوري - العراقي - التركي لدفع مسار «عملية السلام» مع تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يفتتح أعمال الدورة النيابية الثالثة لمجلس النواب (الديوان الملكي)

العاهل الأردني يندد بالإرهاب... ويجدد رفض الأطماع التوسعية الإسرائيلية

افتتح العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أعمال الدورة النيابية الثالثة لمجلس النواب الحالي. مُذكراً بحادثة «كنيسة حمود» التي راح ضحيتها 9 شهداء، ونحو 40 جريحا

محمد خير الرواشدة (عمّان)
إعلام الإعلام الأردني... الرواية الرسمية في مواجهة «حرب الشائعات»

الإعلام الأردني... الرواية الرسمية في مواجهة «حرب الشائعات»

كان من الطبيعي أن تنشغل كل المؤسسات الإعلامية، على اختلاف وسائلها وأنواعها وأدواتها، بالحادثة «غير المسبوقة» في الأردن.

محمد خير الرواشدة (عمّان)

إبلاغ إيرانيين محتجزين في أميركا بوجود رحلة ترحيل مرتقبة إلى طهران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
TT

إبلاغ إيرانيين محتجزين في أميركا بوجود رحلة ترحيل مرتقبة إلى طهران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)

أجرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مباحثات سرية مع إيران بشأن ترحيل إيرانيين خلال الحرب، وفق ما كشفت عنه وثائق قضائية.

وتظهر وثائق المحكمة التي تم رفع السرية عنها، أن الإدارة الجمهورية أعلنت، في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أنها ما زالت تعتزم ترحيل الإيرانيين عبر دولة ثالثة لم يتم الكشف عنها، رغم أنه لم يتضح الموعد الذي تعتزم تنفيذ عمليات الترحيل فيه.

وقال صندوق الدفاع القانوني الأميركي-الإيراني، اليوم، إن المحتجزين الإيرانيين تلقوا اتصالات خلال الأسبوع الماضي من قسم المصالح الإيرانية، وهو مكتب تمثيلي إيراني يعمل من داخل السفارة الباكستانية في واشنطن ويتولى الشؤون القنصلية، وتم إبلاغهم بوجود رحلة ترحيل مرتقبة إلى إيران عبر باكستان. كما أبلغ مسؤولون في وزارة الأمن الداخلي الأميركية بعض المحتجزين بموعد رحلة الترحيل المرتقبة.

ووفقاً لياسمين شوبين، المديرة التنفيذية للمنظمة، حاول أحد المحتجزين الانتحار فور علمه باحتمال إعادته إلى إيران. وكان هذا الشخص واحداً من اثنين تم نقلهما لاحقاً عبر حدود الولايات إلى مركز احتجاز، حيث يتم نقل المحتجزين عادة قبل وقت قصير من ترحيلهم.

وقالت المجموعة القانونية إن أياً من المحتجزين الذين جرى التواصل معهم لم يتلقَّ أي معلومات مكتوبة من سلطات الهجرة.

وقالت شوبين: «إن بعض طالبي اللجوء هؤلاء أنفسهم، إلى جانب آخرين قد يواجهون المصير ذاته المتمثل في الموت، يعادون إلى إيران، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة تكثيف قصفها للبلاد. لا بد من وقف هذه الرحلة».


احتجاجاً على غلاء المعيشة... شوارع فرنسا تكتظ بمئات آلاف المتظاهرين

متظاهرون يسيرون في باريس ضمن يوم تحرك وطني يجمع الإضرابات النقابية والاحتجاجات الطلابية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
متظاهرون يسيرون في باريس ضمن يوم تحرك وطني يجمع الإضرابات النقابية والاحتجاجات الطلابية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

احتجاجاً على غلاء المعيشة... شوارع فرنسا تكتظ بمئات آلاف المتظاهرين

متظاهرون يسيرون في باريس ضمن يوم تحرك وطني يجمع الإضرابات النقابية والاحتجاجات الطلابية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
متظاهرون يسيرون في باريس ضمن يوم تحرك وطني يجمع الإضرابات النقابية والاحتجاجات الطلابية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

خرج مئات الآلاف في مختلف أنحاء فرنسا، الخميس، للمشاركة في مظاهرات وتحركات احتجاجية تنظمها الهيئات النقابية تحت شعار «طفح الكيل» للمطالبة بزيادة الأجور والحد من غلاء المعيشة، بالتزامن مع مظاهرات جديدة للطلاب، وفق تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.

مسيرة احتجاجية في باريس بالتزامن مع إضرابات نقابية ومظاهرات طلابية تشهدها فرنسا منذ أسابيع يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتشهد فرنسا منذ أسابيع مظاهرات لطلاب مدارس ثانوية احتجاجاً على ظروف التعليم المتدهورة ونظام التوجيه الجامعي، انطلقت بموازاتها احتجاجات واسعة على غلاء المعيشة وانعدام المساواة، بلغت ذروتها في 17 أكتوبر (تشرين الأول) مع أسوأ أعمال شغب في فرنسا منذ سنوات.

عناصر أمن ينفّذون دورية في شوارع ليون بجنوب شرقي فرنسا خلال مظاهرة ضمن يوم تحرك وطني يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي مسيرة بمدينة كليرمون فيران (وسط البلاد)، قالت سيلفي لارنوري (61 عاماً)، وهي مسؤولة في القطاع الصحي، لوكالة الصحافة الفرنسية: «هناك شعور عام بالغضب، طفح الكيل. نحن لا نموت من الجوع، لكن نضطر إلى مساعدة أبنائنا على الرغم من أنهم أكملوا تعليمهم».

وفي مرسيليا (جنوب شرقي البلاد)، ثاني كبرى مدن البلاد، عبّرت ليا (31 عاماً)، وهي مساعدة اجتماعية حملت لافتة كُتب عليها: «أم غاضبة، المعيشة باهظة جداً»، عن سأمها من الحاجة إلى تقنين مصروفها باستمرار.

وقالت: «لم نعد نستطيع تحمل تكلفة الطعام، هذا يخيفني. أضطر لشراء منتجات ذات جودة سيئة. نريد سلعاً أرخص، ووقوداً أرخص».

متظاهر يلوّح بالعلم الفرنسي خلال مظاهرة للمطالبة بزيادة الأجور ودعم حركة احتجاج طلاب المدارس الثانوية في باريس يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ب)

وتظاهر نحو 600 ألف شخص الخميس في أنحاء فرنسا، بما فيها العاصمة باريس، في يوم تحرّك، دعا إليه ائتلاف نقابي للمطالبة برفع الأجور وتحسين القدرة الشرائية، بحسب حصيلة أولية لوزارة الداخلية عند الساعة الخامسة مساء (16:00 بتوقيت غرينيتش).

وكانت وزارة الداخلية قد أحصت عند الساعة الواحدة بعد الظهر 270 ألف متظاهر في 180 مسيرة خارج باريس، فيما أحصت الكونفدرالية العامة للعمل (سي جي تي) أكثر من 250 ألف متظاهر في 73 مسيرة.

وكانت نقابات التعليم العام والخاص دعت إلى الإضراب، وكذلك النقابات التي تمثل عمال السكك الحديد والمستشفيات العامة والخدمات البريدية.

وبحسب الحكومة، استجاب نحو 15.81 في المائة من المدرسين لدعوات الإضراب.

ووفقاً لأرقام السلطات، كانت 81 ثانوية من أصل 3700 في البلاد «محاصرة».

مشاركون في مسيرة يجوبون جادة فولتير بباريس حاملين مجسّماً لماريان رمز الجمهورية الفرنسية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

في المقابل، أفاد اتحاد طلاب المدارس الثانوية بأن الدروس توقفت في ألف ثانوية، سواء بسبب الاحتجاجات أو بقرار إداري.

وفيما أعلنت وزارة التعليم العالي أن 33 في المائة من مؤسساتها، أي 60 من أصل 184، تشهد «اضطرابات»، أفادت نقابة «الاتحاد الطلابي» التي تمثل الطلاب الفرنسيين، بأن «90 في المائة» من جامعات فرنسا البالغ عددها نحو 70 تشهد حالة «تعبئة»، ما يعني مظاهرات أو تعليقاً للدروس.

وتطالب النقابات الحكومة وأرباب العمل برفع الحدّ الأدنى للأجور الذي لم يطرأ عليه أي تعديل منذ عام 2012، وبزيادات عامة في الرواتب، وإصلاحات ضريبية، وتحسين الظروف التعليمية للطلاب.

وتمت تعبئة 70 ألف عنصر من الشرطة وقوات الأمن بعدما توعدت السلطات بـ«ردّ حازم جداً» على أي «أعمال عنف» أو إخلال بالنظام.

متظاهرون يواجهون الشرطة وسط استخدام خراطيم المياه خلال احتجاج ضمن يوم تحرك وطني تخللته إضرابات نقابية ومظاهرات طلابية في تولوز بجنوب غربي فرنسا يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

«جرس إنذار»

ورغم أن الاحتجاجات الطلابية اتسمت إلى حدّ كبير بالطابع السلمي، شهد بعضها مواجهات مع الشرطة استخُدمت فيها القنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين.

وفُتِح تحقيق في محاولة قتل بعد إلقاء قنابل حارقة على قوات الأمن في باريس، السبت.

في المقابل، وُجهت انتقادات إلى الأساليب التي اعتمدتها الشرطة في التعامل مع التحركات، واتُهِمَت باستخدام العنف المفرط، وتُجري بالفعل تحقيقات داخلية في هذا الشأن.

وأُصيب عدد من المتظاهرين المراهقين بجروح بالغة، وأوقِف آلاف منهم.

وأقرّت السلطات بوجود إخفاقات أمنية واستخباراتية أفضت إلى حصول المواجهات، وأتاحت عمليات نهب واسعة النطاق وتخريب الممتلكات العامة في 17 أكتوبر.

عناصر من الدرك الفرنسي لمكافحة الشغب يؤمّنون موقع مظاهرة في باريس ضمن يوم تحرك وطني يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

ورفضت السلطات المحلية في باريس، الأربعاء، التصريح لمظاهرة كبيرة باعتماد مسار يمتد من بين ساحة الباستيل وساحة الكونكورد، أي يمرّ في وسط العاصمة، لكنها أجازت لها سلوك مسار بعيد منه.

ورأت نقابات عدة في حظر المسارات قمعاً لحرية التظاهر، وتقدم بعضُها بطعون في اللحظة الأخيرة لإعادة اعتماد هذه المسارات.

ولاحظ فابريس فور من الكونفدرالية العامة للعمل أن «التعاطف الشعبي مع حركة طلاب المدارس الثانوية والجامعات لا يتراجع، والناس يتساءلون عن القيود المفروضة على الحريات، وخصوصاً حظر المظاهرات».

ورأى أن هذا الأمر «كان بمثابة جرس إنذار لدى أشخاص لا يعبّرون عادة كثيراً عن آرائهم».

وشهدت بلدان أوروبية أخرى في الأسابيع الأخيرة احتجاجات مماثلة لتلك التي تحصل في فرنسا، من بينها مظاهرات شبابية في الدنمارك وألمانيا وإيطاليا.

وخلف لافتة كُتب عليها: «من اليونان إلى فرنسا، نناضل من أجل تعليم رسمي ومجاني»، تظاهر نحو 4000 شخص الخميس في العاصمة اليونانية أثينا وثيسالونيكي، ثاني كبرى مدن البلاد، وفقاً للشرطة وصحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».


بولندا تعتقل 6 أشخاص بشبهة التجسس لحساب الاستخبارات الروسية

ضابط شرطة بولندي (رويترز)
ضابط شرطة بولندي (رويترز)
TT

بولندا تعتقل 6 أشخاص بشبهة التجسس لحساب الاستخبارات الروسية

ضابط شرطة بولندي (رويترز)
ضابط شرطة بولندي (رويترز)

أعلن جهاز الأمن الداخلي البولندي، الخميس، اعتقال ستة أشخاص يُشتبه في أنهم عملوا لحساب أجهزة الاستخبارات الروسية، وشاركوا في شبكة تدعم القدرات العسكرية لروسيا.

وأوضح توماس سيمونياك الوزير المسؤول عن الأجهزة الخاصة عبر منصة «إكس» أن المعتقلين هم خمسة بولنديين تراوح أعمارهم بين 25 و52 عاماً، إضافة إلى مواطنة روسية تبلغ 37 عاماً.

وأورد جهاز الأمن الداخلي البولندي أنه تم توجيه تهمة التجسس إلى أربعة من المشتبه بهم، وبينهم المواطنة الروسية، ووُضعوا في الحبس الاحتياطي لثلاثة أشهر.

وأضاف: «يشتبه بأن المجموعة زودت روسيا بشكل غير قانوني بكميات كبيرة من المكونات ذات الاستخدام العسكري، التي استُخدمت خصوصاً في تصنيع الذخائر وأنظمة التسلح».

ومن التهم أيضاً انتهاكات للوائح التي تنظم التجارة الدولية للسلع والتقنيات ذات الأهمية الاستراتيجية للدفاع الوطني والأمن الدولي.

ولفت سيمونياك إلى توجيه الاتهام لنحو مائة شخص في إطار تحقيقات تتصل بالتجسس والتخريب، أجراها جهاز الأمن الداخلي البولندي منذ الأول من يناير (كانون الثاني) 2024.

وبولندا عضو في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، وتقع على الضفة الشرقية لـ«الناتو». واتهمت روسيا مراراً بـ«التخريب» منذ بدأت موسكو بغزو أوكرانيا في عام 2022.

وتُعد الأراضي البولندية مساراً رئيسياً لنقل المساعدات العسكرية والإنسانية الغربية إلى أوكرانيا.

وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، الثلاثاء، إن بلاده أحبطت عملاً استفزازياً محتملاً عند حدودها مع جيب كالينينغراد الروسي.