مخاوف من عودة «إرهاب اليسار المتطرف» إلى ألمانيا بعد تبني «البركان» إحراق كابلات الكهرباء

غرق 45 ألف منزل في «السواد» بعد انقطاع الطاقة والإنترنت

ظلام حالك في جنوب برلين التي تعاني من انقطاع الكهرباء بعد إحراق الكابلات (إ.ب.أ)
ظلام حالك في جنوب برلين التي تعاني من انقطاع الكهرباء بعد إحراق الكابلات (إ.ب.أ)
TT

مخاوف من عودة «إرهاب اليسار المتطرف» إلى ألمانيا بعد تبني «البركان» إحراق كابلات الكهرباء

ظلام حالك في جنوب برلين التي تعاني من انقطاع الكهرباء بعد إحراق الكابلات (إ.ب.أ)
ظلام حالك في جنوب برلين التي تعاني من انقطاع الكهرباء بعد إحراق الكابلات (إ.ب.أ)

خرجت هيلدا، وهي سيدة ألمانية في العقد الخامس من العمر، مسرعة من داخل مبنى رياضي تحول إلى مركز إيواء مؤقت في جنوب برلين، وبيدها سيجارة بينما تتساقط الثلوج من حولها. كادت يدها تتجمد من الصقيع، وبدت متعبة من قضاء ليلة على سرير داخل صالة ضخمة مفروشة بعشرات الأسرّة لمن يبحث عن مأوى مؤقت... فانقطاع الكهرباء والإنترنت عن 45 ألف منزل في برلين منذ أيام، بعد تعرض كابلات كهرباء للتخريب، دفع بكثير من اليائسين والهاربين من الشقق المجمدة للبحث عن مأوى بديل.

بهدوء؛ تتمتم السيدة وهي تنفخ دخان سيجارتها غير مصدقة أن أمراً كهذا يمكن أن يقع في ألمانيا اليوم. لا تعرف على من تلقي اللوم، رغم أن مجموعة يسارية تخريبية تسمي نفسها «البركان» هي التي تبنت الهجوم على كابلات الكهرباء. وبررت المجموعة هجومها بمواجهة الإمبريالية باستهداف منطقة «يعيش فيها الأثرياء»، وأيضاً بأنه يأتي ضد السياسة المناخية للحكومة الألمانية واستخدامها الوقود الأحفوري الذي أعادت العمل به منذ وقف استيراد الغاز الروسي عقاباً لموسكو بعد الحرب على أوكرانيا. ولكن الفشل بالنسبة إلى هيلدا أبعد من مجرد تلك المجموعة.

عمال يصلحون شبكة الكهرباء في برلين بعد تعرض كابلات للإحراق (رويترز)

فالحكومتان المحلية والفيدرالية وشركة الكهرباء لا يبدو أن أياً منها مجهزة للتعامل مع هذا النوع من الحوادث. ورغم أن حكومة برلين سارعت إلى فتح مآوٍ، فإن تلك المآوي محدودة في قدرتها على استيعاب السكان الذين يعيشون في المناطق المتأثرة. وقالت متحدثة باسم الصليب الأحمر الألماني لـ«الشرق الأوسط»، خارج الصالة الرياضية التي تحولت مأوى مؤقتاً، إن المكان «يكتظ بشكل كبير، خصوصاً في الليل، وفي النهار يقصده باحثون عن مشروبات أو مأكولات ساخنة أو مكان لشحن بطاريات هواتفهم».

فانقطاع الكهرباء يعني أيضاً أن سكان المنازل المجهزة بأفران كهربائية غير قادرين على استخدام مواقد الطبخ. كما أن المتاجر والمحال والمخابز غير المجهزة بمحركات خاصة، أي معظمها، أغلقت أبوابها هي أيضاً، بخسائر مالية ضخمة من دون شك.

وتجول الشرطة بمكبرات للصوت في المناطق المتضررة بتوجيهات للسكان. ويقول المتحدث باسم شرطة برلين، شتيفان بيترسن شومان، لـ«الشرق الأوسط»، إن الشرطة عززت وجودها في المنطقة بخدمات الطوارئ، ويضيف: «نبثّ إعلانات من سياراتنا عبر مكبرات الصوت؛ لتوجيه السكان إلى الأماكن التي يمكنهم التوجه إليها، كالمتاجر المفتوحة حالياً. وبالطبع، نقدم أيضاً نصائح بشأن كيفية التصرف. نحن موجودون دائماً في المنطقة. وبالطبع، نكثف دورياتنا الليلية، لضمان سلامة الجميع». ونشرت الشرطة مراكز متنقلة لها يمكن للسكان التوجه إليها في حال لم يكن لديهم هواتف تعمل.

تقديم مشروبات ساخنة داخل أحد المراكز في برلين للسكان الذين يعانون من انقطاع الكهرباء (إ.ب.أ)

وسيستغرق إصلاح الأضرار التي لحقت بالكابلات، وفق شركة الكهرباء «شترومنتز»، نحو أسبوعاً، وهي فترة قالت الشركة إنها قصيرة مقارنة بالأضرار التي نتجت عن الحريق، وإن إصلاحها أضراراً كهذه يتطلب عادة 5 أسابيع، خصوصاً أن البرد القارس يزيد من صعوبة الإصلاحات.

هذه الفترة الطويلة نسبياً، التي ستُستغرق لإصلاح الأعطال، وعدم وجود مآوٍ كافية للسكان، زادا النقمة ضد السلطات الألمانية التي يتهمها كثير من السكان بالفشل، خصوصاً بعد أن أعلنت حكومة برلين عن عروض في الفنادق للمتضررين، بدلاً من أن تؤمّن غرفاً بالمجان. وقد دفع ذلك بالبعض إلى التعليق بأن الحكومة تقدم غرفاً بالمجان للاجئين، ولكنها لن تساعد مواطنيها في أزمات تسببت هي فيها. ويتخوف بعض اللاجئين من أن تزيد هذه الأزمة من العداء ضدهم، وكتب البعض على وسائل التواصل الاجتماعي أن ما يحدث «هو أفضل دعاية لحزب (البديل من أجل ألمانيا)»، وهو الحزب اليميني المتطرف الذي يحرض بشكل دائم ضد اللاجئين. وأمام النقمة الشعبية، أعلن عمدة برلين، كاي فيغنير، المنتمي إلى «الحزب المسيحي الديمقراطي» الحاكم في ألمانيا بزعامة المستشار فريدريش ميرتس، عن أن الولاية سترد تكلفة الفنادق لمن يختار استخدامها.

سكان برلين يشحنون هواتفهم في أماكن عامة بسبب انقطاع الكهرباء بمنازلهم (إ.ب.أ)

ومع ذلك، فإن هناك كثيراً من غير القادرين على الإقامة في فنادق لمدة أسبوع، ومن هؤلاء بترا، وهي سيدة ألمانية في العقد السادس من العمر، التي تصف الوضع بأنه «لا يصدَّق، ومروع». وتقول إنها تقضي يومها في الفراش باحثة عن الدفء وتخرج مسرعة لشراء مشروب ساخن وشحن هاتفها والاطلاع على الأخبار في مكان يمكن التقاط إشارة إنترنت فيه. والأسوأ، تقول بترا، وجبات الطعام؛ لأنها غير قادرة على الطهو في المنزل لغياب الكهرباء: «إذا توفر المال، فإننا نخرج إلى مطعم، ولكن لا يمكن فعل ذلك طيلة الوقت». بترا تلوم السلطات الألمانية التي تقول إنها «لا تفعل شيئاً للمواطنين؛ ولهذا لا يمكن أن تستغرب عندما يحدث أمر مشابه».

والواقع أن السلطات الألمانية ليست مستعدة للتعامل مع أزمات كهذه. كما أن البنية التحتية الأساسية ما زالت هشة، ولم تتخذ السلطات أي خطوات لتأمينها، رغم التحذيرات المتكررة من المخابرات ومختصين بأنها عرضة لهجمات من أطراف عدة، من بينها أطراف قد تكون مرتبطة بروسيا منذ بداية الحرب في أوكرانيا، أو مجموعات يسارية راديكالية مثل مجموعة «فولكان»؛ أي «البركان»، التي تبنت الهجوم ونفذت هجمات شبيهة في السابق ولكن ليس على النطاق الواسع نفسه.

وحتى الآن لم تتمكن الشرطة من القبض على أي عضو من المجموعة رغم تنفيذها في سبتمبر (أيلول) الماضي هجوماً مشابهاً على كابلات كهرباء شرق برلين تسبب في أضرار وانقطاع للكهرباء، ولكن ليس بالفداحة نفسها.

سوبر ماركت يقدم خدمة شحن الهواتف الجوالة مجاناً (إ.ب.أ)

ودفع تكرار الهجوم هذه المرة ببعض السياسيين إلى الحديث عن «عودة إرهاب اليسار» إلى ألمانيا، والمطالبة بتشديد القوانين لمعاقبة الفاعلين، حتى إن عمدة برلين وصفهم بأنهم «إرهابيون»، مطالباً بمعاملتهم على هذا الأساس؛ مما يذكر بمرحلة الإرهاب اليساري الذي عاشته ألمانيا في السبعينات مع مجموعة «بادر ماينهوف» أو «الجيش الأحمر»، التي نفذت اغتيالات ضد سياسيين وبررتها بالاعتراض على الرأسمالية والإمبريالية الأميركية.

وفي انتظار إصلاح الأضرار وخروج أجزاء واسعة من برلين من حالة الطوارئ، تبقى المآوي المؤقتة المقصد الأول للباحثين عن شيء من الدفء. هناك أيضاً التقينا طالباً صينياً من شنغهاي يزور برلين لبضعة أشهر، يقول إنه جاء إلى المأوى هرباً من شقته التي أصبحت باردة بعد انقطاع الكهرباء. يبتسم ويقول إن السلطات الألمانية استجابت بسرعة بفتح ملاجئ، ولكنه يضيف: «أمر كهذا لا يمكن أن يقع في شنغهاي».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الخليج عبَّرت السعودية عن خالص تعازيها لأسر الضحايا وتمنياتها بالسلامة لجميع المتضررين (الشرق الأوسط)

السعودية تدين الهجمات الإرهابية والانفصالية التي استهدفت مالي

أدانت السعودية  وأعربت عن استنكارها بأشد العبارات الهجمات الإرهابية والانفصالية التي وقعت في عاصمة مالي باماكو ومدن أخرى فيها.

أفريقيا مشهد عام لمدينة غاو في شمال مالي (أ.ف.ب)

معارك في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة... وواشنطن تطالب رعاياها بـ«الاحتماء»

معارك جارية في باماكو ومناطق أخرى في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة، وأميركا تنصح رعاياها بـ«الاحتماء».

«الشرق الأوسط» (باماكو)
أفريقيا الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز) p-circle

بوركينا فاسو ستجنِّد 100 ألف مدني في الجيش احتياطياً

أعلن وزير الحرب في بوركينا فاسو، السبت، أن بلاده ستجند 100 ألف مدني بحلول نهاية عام 2026، لتعزيز قواتها الاحتياطية، ودعم الجيش في حربه ضد الجماعات الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (أبيدجان)
أوروبا وحدة من قوات الشرطة تجوب شوارع مينا في نيجيريا (أ.ب)

الجيش النيجيري يعلن القضاء على 24 مقاتلاً من «بوكو حرام»

الجيش النيجيري يعلنُ القضاء على 24 مقاتلاً من «بوكو حرام»، بعد أن حاول عشرات المقاتلين من التنظيم الهجوم على قرية كوكاريتا.

الشيخ محمد (نواكشوط)

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
TT

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

أعلن قصر بكنغهام، اليوم الأحد، أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها، وذلك عقب واقعة إطلاق نار حدثت خلال حفل عشاء حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ‌متحدث ‌باسم القصر، وفقاً لوكالة «رويترز»: «بعد ‌مناقشات جرت على ‌جانبي المحيط الأطلسي طوال اليوم، وبناء على نصيحة الحكومة، ‌يمكننا تأكيد أن الزيارة الرسمية لجلالتيهما ستجري كما هو مخطط لها».

وأضاف: «الملك وقرينته ممتنان للغاية لجميع الذين عملوا بسرعة لضمان استمرار ذلك، ويتطلعان إلى بدء الزيارة غداً».

ويبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى الولايات المتحدة الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء كير ستارمر، مع تجنّب «قضية إبستين» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة.

رسمياً يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء على طلب الحكومة البريطانية، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين البلدين لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. لكن نادراً ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الجدل. فمع أن دونالد ترمب نجل سيدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصف الملك بأنه «رجل رائع» الخميس على شبكة «بي بي سي»، إلا أنه كثّف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تحفظاتها بشأن الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر من الجيش البريطاني وقلّل من شأن مساهمته في التحالف الدولي الذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان.

ودفعت تلك الهجمات بعض أعضاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلى المطالبة بتأجيل الزيارة. وقد أيّد هذا الرأي 48 في المائة من البريطانيين، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان).


«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان جميع المدعوين إلى مأدبة عشاء مراسلي البيت الأبيض، مساء السبت، ينتظرون كلمة الرئيس دونالد ترمب الذي شارك في هذا الحفل بعد سنوات من المقاطعة. كان الصحافيون المدعوون، وبينهم «الشرق الأوسط»، يترقبون ما سيقوله الرئيس ترمب، خصوصاً مع تاريخه الطويل في انتقاد الصحافيين ودورهم، حسبما يعتقد، في نشر «الأخبار المزيفة». دخل الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب إلى القاعة الكبرى في فندق «واشنطن هيلتون» وسط تصفيق حذر وأنظار متلهفة. كان الجو يمزج بين الرسمية والتوتر الخفي؛ صحافيون، سياسيون، نجوم هوليوود، وشخصيات بارزة من الكونغرس وأعضاء إدارة ترمب يجلسون على موائد مزينة بأناقة. لم تمضِ دقائق قليلة على دخول ترمب حتى انفجر الوضع. سُمع صوت إطلاق نار خارج القاعة مباشرة. في لحظات، تحوّلت القاعة إلى مشهد يشبه أفلام الأكشن الهوليوودية التي نراها على الشاشات الكبيرة. اندفع عملاء الشرطة السرية بأسلحتهم المسحوبة، صرخوا... تحركوا... انخفضوا تحت الطاولات، وأحاطوا الرئيس الأميركي والسيدة الأولى والوزراء وأعضاء الكونغرس. تم إجلاء ترمب وميلانيا بسرعة مذهلة من فوق المنصة، وسط فوضى منظمة. وفي القاعة، كانت ردود الأفعال الإنسانية تلقائية ومتنوعة، تعكس الطبيعة البشرية في مواجهة الخطر المفاجئ. لاحظت «الشرق الأوسط» بعض الحاضرين يختبئون تحت الموائد بحثاً عن غطاء، بينما وقف آخرون على الكراسي والطاولات محاولين استطلاع ما يحدث أو تصوير اللحظة بهواتفهم.

موظفوون في فندق «واشنطن هيلتون» لجأوا إلى مدخل خلفي بعدإطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان المشهد مرعباً وغير واقعي في الوقت نفسه؛ كأن الجميع أصبح جزءاً من فيلم إثارة، لكن الرصاص حقيقي والخوف حقيقي. شوهد رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، يركض مسرعاً نحو باب الخروج، وستيفن ميلر يحاول الخروج وهو يختبئ خلف زوجته الحامل، محاولاً حمايتها بجسده. في لحظة مؤثرة، شاهدت «الشرق الأوسط» أيضاً إريكا، أرملة الناشط اليميني تشارلي كيرك، منهارة تماماً تبكي بحرقة. اقترب منها كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، وأخذها إلى أحد الممرات الجانبية في الفندق، يحاول تهدئتها بلطف وهو يمسك بيدها.

الشرطة تحاول إبعاد الجمهور عن فندق «واشنطن هيلتون» بعد إطلاق نار خارج قاعة الاحتفالات مساء السبت (إ.ب.أ)

تم إجلاء الجميع من القاعة والفندق بسرعة. خرجوا إلى الشارع، وجلسوا ساعات طويلة خارج الفندق وسط طوق أمني محكم. حاصرت سيارات الشرطة والإسعاف كل الشوارع المحيطة، وكانت طائرات الهليكوبتر تحلق فوق الرؤوس في دوائر مستمرة، تخترق صمت الليل بصوت محركاتها. كان الجو بارداً ومشحوناً بالتوتر؛ صحافيون يتحدثون بهمس، بعضهم يحاول الاتصال بزملائه أو عائلاته، وآخرون يدونون ملاحظاتهم، أو يبثون مباشرة عبر الهواتف، ولم يتمكن أحد من العودة إلى الفندق تلك الليلة. استمر تحليق طائرات الهليكوبتر والتوتر، ثم أُعلن لاحقاً أن شخصاً مسلحاً حاول اقتحام نقطة تفتيش، وتمت السيطرة عليه. لم يُصب الرئيس ترمب ولا السيدة الأولى ولا أي من كبار المسؤولين بأذى. كانت تلك الليلة تذكيراً قاسياً بأن الواقع السياسي في واشنطن يمكن أن يتحول في ثوانٍ إلى دراما إنسانية مكثفة. بين الترقب لخطاب رئاسي محتمل ينتقد «الإعلام المزيف»، وبين صوت الرصاص والإجلاء السريع، تجلت هشاشة الأمان حتى في أكثر المناسبات رسمية.


سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
TT

سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)

قال المكتب الحكومي المسؤول عن شؤون التأمينات الاجتماعية في سويسرا إن الحكومة ستطالب روما بتغطية تكاليف علاج مواطنين إيطاليين أصيبوا في حريق إحدى الحانات بمنتجع كران مونتانا جنوب غربي سويسرا، في جبال الألب ليلة رأس السنة، الذي أودى بحياة 41 شخصاً.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تزيد هذه المطالبة من توتر العلاقات بين البلدين، ووصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني يوم الجمعة هذ الطلب بأنه «مشين»، في أعقاب نشر تقرير عن إرسال فواتير إلى أسر مصابي الحريق.

وأكد مكتب التأمينات الاجتماعية الاتحادي في بيان أرسله لـ«رويترز»، في ساعة متأخرة من مساء أمس (السبت)، خطط سويسرا لاسترداد الأموال التي أنفقتها على العلاج في المستشفيات، لكنه قال إن ذلك لن يكون مطلوباً من أسر المصابين.

وذكر المكتب أنه بموجب الاتفاقات الحالية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وسويسرا، سيتلقى المصابون الفواتير الخاصة بهم لأغراض التحقق فقط، موضحاً أنه سيجري تحميل التكاليف إلى شركة التأمين الصحي الأجنبية المعنية.

وقالت ميلوني في منشور على «فيسبوك»، مساء الجمعة: «إذا جرى تقديم هذا الطلب المشين رسمياً، فإنني أعلن أن إيطاليا سترفضه رفضاً قاطعاً، ولن تتعامل معه بأي شكل من الأشكال».

وأضافت: «أثق في حس المسؤولية لدى السلطات السويسرية وآمل أن يتبين أن هذا التقرير لا أساس له من الصحة على الإطلاق».