الجزائر: المصادقة على الموازنة وسط رفض «الإسلاميين»

المعارضة تحدثت عن «مخالفات قانونية شكلاً ومضموناً»

جانب من جلسة التصويت على قانون المالية (الغرفة البرلمانية الأولى)
جانب من جلسة التصويت على قانون المالية (الغرفة البرلمانية الأولى)
TT

الجزائر: المصادقة على الموازنة وسط رفض «الإسلاميين»

جانب من جلسة التصويت على قانون المالية (الغرفة البرلمانية الأولى)
جانب من جلسة التصويت على قانون المالية (الغرفة البرلمانية الأولى)

صادق البرلمان في الجزائر، أول من أمس، على قانون الموازنة لسنة 2023، الذي يتضمن مخصصات قياسية تفوق 98 مليار دولار، لكن كتلة الإسلاميين في هيئة التشريع أعلنت تحفظها على النص، بحجة «غياب الشفافية فيما يتعلق بالميزانية المخصصة للمؤسسات تحت الوصاية»، في إشارة ضمناً إلى قطاعي الدفاع والداخلية.
وحظي المشروع بتأييد واسع من الكتل البرلمانية للأحزاب الكبيرة، الداعمة لحكومة الوزير الأول أيمن بن عبد الرحمن، خصوصاً «جبهة التحرير الوطني»، و«التجمع الوطني الديمقراطي» و«جبهة المستقبل»، بينما رفضه إسلاميو «حركة مجتمع السلم» الذين يمثلون المعارضة البرلمانية.
وأكثر ما يلفت في موازنة 2023 أنها الأضخم منذ الاستقلال؛ إذ تفوق 98 مليار دولار، حصة قطاع الدفاع فيها تصل إلى 22 مليار دولار (أكثر من الضعف مقارنة بـ2022)، تليها موازنة قطاع التعليم بـ8.5 مليار دولار، ثم الداخلية بـ7.15 مليار دولار.
ويقترح القانون، وفق الحكومة، «سلسلة من التدابير الرامية لدعم الاستثمار ومواصلة الإصلاح الجبائي، في إطار مقاربة جديدة للميزانية، ترتكز على الأهداف من أجل ضمان أكثر فعالية وشفافية». وتتباهى بأنه لا يشمل ضرائب «تثقل كاهل المواطن». كما تؤكد الحكومة أن مشروعها «يدعم القدرة الشرائية للمواطن، وذلك بعد رفع الأجور (مطلع 2024 حسب تعهدات الرئيس عبد المجيد تبون) عن طريق مراجعة النقاط الاستدلالية، ورفع منحة البطالة، وتوسيع شبكة المستفيدين منها». كما يتضمن المشروع زيادة في معاشات المتقاعدين، واستحداث 59 ألف منصب في قطاعات الصحة، والتعليم، والتعليم العالي، والجماعات المحلية.
وقالت المجموعة البرلمانية لـ«مجتمع السلم»، في بيان، إنها صوتت بـ«لا» على القانون؛ لأن به «مخالفات قانونية شكلاً ومضموناً؛ أهمها غياب الشفافية فيما يتعلق بالميزانية المخصصة للمؤسسات تحت الوصاية، والمقدرة بأكثر من 200 ألف مليار سنتيم، واعتماد ميزانية عامة بعجز موازني يعادل 5885 مليار دينار، دون تحديد دقيق لمصادر تمويل هذا العجز. وغياب مؤشرات قياس النجاعة، ما يجعل الرقابة البرلمانية غير ممكنة».
ولاحظ أصحاب البيان «عدم توافق الأولويات، الواردة في مشروع القانون، مع ما تقدمت به الحكومة في مخطط عملها؛ ومع ما يعيشه المواطن في واقعه. زيادة على عدم الاستقرار على رؤية اقتصادية محددة، فقد تغيرت الأولويات بمجرد انتعاش أسعار النفط، التي قد تشهد تراجعاً في أي لحظة، من خلال التأثر بما يحدث في العالم من توترات». كما انتقد البرلمانيون الإسلاميون «تضخيم ميزانية التسيير (72 مليار دولار تتمثل أساساً في الأجور)، على حساب ميزانية التجهيز (28 مليار دولار)، ما يعني أن التنمية مؤجلة إلى وقت لاحق». وأشار البيان إلى «رفض التعديلات والمقترحات؛ التي تقدم بها نواب المجموعة البرلمانية لـ(حركة مجتمع السلم)، بناء على مبررات غير مقنعة».
وأثناء دفاعه عن المشروع أمام النواب، أكد وزير المالية، إبراهيم جمال كسالي، أن النص يتضمن تحفيزات جبائية موجهة للاستثمار؛ على رأسها الإعفاءات لفائدة المؤسسات الناشئة والحاضنات، وإعفاء عمليات التصدير التي يقوم بها الأشخاص الطبيعيون من كل الضرائب والرسوم، وتأسيس نسبة مخفضة للضريبة على أرباح الشركات بمعدل 10 في المائة لفائدة الشركات المنتجة، التي تقوم باقتناء معدات الإنتاج لزيادة قدراتها في التمويل الذاتي، وإلغاء تطبيق الرسم على النشاط المهني على مؤسسات الإنتاج والمهن الحرة، وإدراج إعفاءات لدعم النشاط الفلاحي».


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

«الدولة» الليبي يدعو الجهات الرقابية إلى «ضبط المتورطين» في مخالفات مالية

صورة وزعها المجلس الأعلى للدولة لاجتماعه في طرابلس
صورة وزعها المجلس الأعلى للدولة لاجتماعه في طرابلس
TT

«الدولة» الليبي يدعو الجهات الرقابية إلى «ضبط المتورطين» في مخالفات مالية

صورة وزعها المجلس الأعلى للدولة لاجتماعه في طرابلس
صورة وزعها المجلس الأعلى للدولة لاجتماعه في طرابلس

أعلن المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، برئاسة محمد تكالة، عزمه القيام بدوره الوطني والرقابي بكل مسؤولية، والعمل مع مختلف المؤسسات من أجل حماية مقدرات الشعب الليبي، ووضع حد لكل أشكال العبث بالمال العام، مشيراً إلى أنه يتابع بقلق بالغ ما تمر به البلاد من تحديات اقتصادية ومعيشية.

وشدّد المجلس خلال ختام جلسة تشاورية، مساء الاثنين، على ضرورة تكليف لجان مختصة لمتابعة الإجراءات والسياسات، المتخذة من قبل المصرف المركزي، بما يضمن الشفافية والانضباط المالي، ويحول دون أي ممارسات قد تسهم في زيادة معدلات التضخم، أو تعمق من أزمة سعر الصرف، موضحاً أنه كلف لجنة للتواصل مع المؤسسة الوطنية للنفط ومتابعة أعمالها، انطلاقاً من مكانتها بوصفها من أهم الركائز الاقتصادية للدولة، ومصدراً رئيساً للدخل العام، وذلك في إطار الحرص على ضمان حسن إدارة الموارد الوطنية وصيانتها، وتعزيز الشفافية في أدائها المؤسسي.

محمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة (إ.ب.أ)

ولم يستبعد المجلس في ضوء ما تسفر عنه أعمال المتابعة والتقييم، إعادة النظر في كفاءة رئاستها، بما يحقق المصلحة الوطنية، ويصون هذه المؤسسة الحيوية من أي إخفاقات قد تمس بدورها الاستراتيجي.

كما اتفق المجلس على تشكيل لجنة مختصة لمتابعة أوضاع الشركة العامة للكهرباء، والوقوف على ما يثار حول التجاوزات الإدارية والمالية داخل المؤسسة، وعلى رأسها ما يتعلق بإدارة الموارد والإنفاق، ولا سيما في ملف الوقود والمحروقات، بما قد يشكله ذلك من هدر للمال العام، وإضرار بالمصلحة الوطنية.

وأكد المجلس ضرورة مخاطبة الجهات الرقابية والقضائية المختصة لمتابعة أعمال المؤسسات المعنية، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال أي مخالفات مالية أو إدارية، بما يضمن محاسبة المسؤولين عنها، ويعزز مبدأ سيادة القانون وحماية المال العام.

يأتي ذلك فيما اصطدمت محاولة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، لتسويق خطاب «وحدة الصف والمصالحة الوطنية» خلال لقاءات مجتمعية في طرابلس، بانتقادات حقوقية ومحلية عنيفة، أعقبت ظهوره مع شخصيات مسلحة مثيرة للجدل، تزامناً مع الإعلان عن تفاصيل جديدة في الاكتشاف المروع لمقبرة جماعية في منطقة أبو سليم في العاصمة طرابلس.

وأكد الدبيبة أهمية وحدة الصف الوطني، وتعزيز المصالحة بين مختلف المكونات، وشدد خلال لقائه مساء الاثنين في طرابلس على مائدة إفطار مع بعض أعيان وحكماء وعمداء بلديات ورشفانة، على دور هذا التواصل المباشر في ترسيخ الاستقرار، وتوحيد الكلمة لصالح التنمية والمصالحة الوطنية.

عماد الطرابلسي (أ.ف.ب)

بدوره، أدرج وزير الداخلية المكلف، عماد الطرابلسي، اللقاء في إطار تعزيز التواصل المباشر مع القيادات المجتمعية، مشيرا إلى أن ما وصفه بالأجواء الأخوية التي سادته عكست روح التقارب، ولم الشمل بين مختلف المكونات الاجتماعية، ولافتاً إلى تبادل الأحاديث الودية التي تؤكد أهمية تعزيز التلاحم الوطني، ودعم الاستقرار وترسيخ قيم التعاون بين أبناء الوطن.

لكن المؤسسة الليبية لحقوق الإنسان أدانت استقبال الدبيبة لآمر ما يسمى بـ«كتيبة 55 مشاة»، معمر الضاوي، الذي لم يذكره الدبيبة في بيانه، لكنه ظهر في صور وزعتها الحكومة للقاء، وعدّته «إخلالاً فاضحاً بالتزامات الحكومة تجاه حقوق الإنسان». واتهمت المؤسسة في بيان الضاوي بـ«المسؤولية عن سلسلة من الانتهاكات الجسيمة الموثقة خلال عامي 2024 و2025».

الدبيبة خلال استقباله معمر الضاوي آمر «كتيبة 55 مشاة» (حكومة الوحدة)

ويعد معمر الضاوي أحد أبرز القادة الميدانيين المثيرين للجدل في المشهد الأمني بالغرب الليبي، حيث يتولى قيادة «الكتيبة 55 مشاة»، المتمركزة بشكل أساسي في ورشفانة. ورغم تبعية كتيبته رسمياً للحكومة، فإن الضاوي يواجه اتهامات «التورط في شبكات تهريب المهاجرين»، ما يضع أي تقارب رسمي معه تحت مجهر الانتقاد المحلي.

انتشال جثامين من مقبرة في طرابلس (جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق)

في شأن آخر، أعلنت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» انتشال جثامين لأشخاص داخل «مقبرة جماعية» بمنطقة أبو سليم، وقالت إن التعامل معها تم وفق الإجراءات الفنية والقانونية المعتمدة في مثل هذه الحالات.

وأوضحت أنها تستكمل أعمال الكشف والتمشيط بالمكان، إلى جانب استكمال الإجراءات الفنية والقانونية اللازمة، في إطار التحقيقات الجارية لمعرفة ملابسات الواقعة، وتحديد هوية الجثامين، وذلك بإشراف ومتابعة مكتب النائب العام.

وتحفظ جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق التابع لحكومة «الوحدة» على الإعلان عن أسماء الضحايا المفترضين إلى حين صدور النتائج الرسمية للتحاليل، داعياً من يملك معلومات حول هذه الجرائم إلى ضرورة الإفصاح عنها لإنصاف الضحايا، مع تعهد السلطات بالتعامل مع المبلغين وفق الأطر القانونية، وضمان كشف الحقائق كاملة للرأي العام.


ليبيا: أنصار سيف القذافي يرهنون انخراطهم في المصالحة بالكشف عن قتلته

فريق سيف القذافي للمصالحة الوطنية يوقِّع في أديس أبابا على الميثاق يوم 16 فبراير 2025 (فريق المصالحة)
فريق سيف القذافي للمصالحة الوطنية يوقِّع في أديس أبابا على الميثاق يوم 16 فبراير 2025 (فريق المصالحة)
TT

ليبيا: أنصار سيف القذافي يرهنون انخراطهم في المصالحة بالكشف عن قتلته

فريق سيف القذافي للمصالحة الوطنية يوقِّع في أديس أبابا على الميثاق يوم 16 فبراير 2025 (فريق المصالحة)
فريق سيف القذافي للمصالحة الوطنية يوقِّع في أديس أبابا على الميثاق يوم 16 فبراير 2025 (فريق المصالحة)

رهن أنصار سيف الإسلام القذافي، نجل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، استمرارهم في مسار «المصالحة الوطنية» الذي يجريه المجلس الرئاسي الليبي بالكشف عن قتلته، ومَن يقف وراءهم. وقالوا إن زمن المصالحة «انتهى ما لم يتم تقديم الجناة إلى المحاكمة».

وتلا الإعلامي الليبي حمزة التهامي، الموالي للنظام السابق، بياناً منسوباً لمؤيدي سيف الإسلام وأنصار معمر القذافي، مساء الاثنين، خاطب فيه الليبيين كافة، قائلاً: «بعد الغدر بسيف الإسلام نُسفت المصالحة، وأصبح تجميدها أمراً إلزامياً على كل شريف وحر، وكان يجب إعلان تجميدها يوم تشييع سيف وعند قبره».

سيف الإسلام القذافي (أ.ب)

وفي الخامس من مارس (آذار) الحالي، أعلن مكتب النائب العام الصديق الصور تحديد هوية 3 متهمين بالضلوع في جريمة اغتيال سيف، وأمر بضبطهم وإحضارهم، بعدما تمكَّن المحققون من التعرُّف على هوياتهم، وتحديد المركبات الآلية التي استعملوها في انتقالهم، والطريق الذي سلكوه.

واستهل التهامي تلاوة البيان بالآية القرآنية الكريمة: «ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنت مؤمنين». وأضاف بيان عن مؤيدي سيف الإسلام وأنصار معمر القذافي، أنه «لم تعد هناك مصالحة بعد اليوم حتى يتم الكشف عن المجرمين وتقديمهم للعدالة؛ ونعرف مَن هو الطرف الذي يقف وراءهم، والذي يعدُّر عدونا الأول».

وذهب التهامي منبهاً: «مَن يمثلون سيف الإسلام في المصالحة؛ هذا التمثيل سقط بنهاية صاحبه غدراً. ومن يريد الاستمرار في هذا المسار لا يمثل إلا نفسه، ولا علاقة بأسرة القائد القذافي، صاحبة وولية الدم الشرعي بذلك».

جانب من اجتماع تحضيري للمصالحة الوطنية عُقد في زوارة الليبية خلال يناير 2024 بمشاركة أممية وأفريقية (المجلس الرئاسي)

وتفاعل كثير من أنصار سيف الإسلام على وسائل الإعلام الليبية مع البيان الذي تلاه التهامي، مطالبين السلطات القضائية بـ«الكشف السريع عن الجناة، والجهة التي ساندتهم ودعمتهم ووقفت خلفهم».

وخلال العامين الماضيين، احتضنت مدن ليبية كثيرة اجتماعات اللجنة التحضيرية لمؤتمر المصالحة، التي رعاها المجلس الرئاسي ودعمها الاتحاد الأفريقي، وظلت المساعي تُبذَل على أمل عقد «مؤتمر وطني جامع للمصالحة» في مدينة سرت، لكنها تعثرت بعد تفاقم الخلافات.

وظلَّ الفريق الممثل لسيف القذافي يتعاطى مع اجتماعات «المصالحة الوطنية» داخلياً وخارجياً، حتى المشاركة في مراسم اعتماد «الميثاق الوطني للمصالحة»، الذي نظمها المجلس الرئاسي في يناير (كانون الثاني) الماضي.

علماً بأن الشيخ علي أبو سبيحة، رئيس المجلس الأعلى لقبائل ومدن منطقة فزان الليبية، هو رئيس الفريق الممثل لسيف الإسلام في «المصالحة الوطنية».

ونوه التهامي في بيانه، الذي لاقى تأييداً فورياً من أنصار سيف القذافي، إلى أن «مَن يريد الاستمرار في المصالحة وهو يعرف أن أحد الأطراف التي يجلس معها متورط في دم سيف، فقد خان كل شهيد سقط في ليبيا منذ عام 2011». وتابع قائلاً إن أي إنسان يشارك في المصالحة، مهما كانت علاقته وقرابته بسيف، «فهذا يعدّ انتهازياً ووصولياً لا يمثل إلا نفسه... المصالحة انتهت بانتهاء صاحبها؛ لا يمكن أن تكون هناك مصالحة في ليبيا إلا بعد معرفة الجناة، وتقديمهم للمحاكمة والأخذ بثأر الشهيد سيف».

وظلَّ سيف الإسلام مقيماً في الزنتان، الواقعة على بعد 160 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس، تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال 10 أعوام إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات، التي كانت مقررة عام 2021. ويقول مقرَّبون منه إنه كان يتنقل بين الزنتان وبعض مدن الجنوب الليبي.

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي مستقبلاً أبو سبيحة قبيل مراسم اعتماد الميثاق الوطني للمصالحة في 7 يناير الماضي (المجلس الرئاسي)

وسبق لـ«كتيبة أبو بكر الصديق»، وهي إحدى المجموعات المسلحة التي تسيطر على مدينة الزنتان، إطلاق سراح سيف في يونيو (حزيران) عام 2017، طبقاً لقانون العفو العام الصادر عن البرلمان، لكنها أبقته تحت حراستها نحو 10 أعوام، قبل أن يظهر خلال تقديم أوراق ترشحه للانتخابات عام 2021.

ودعت «رابطة شباب قبيلة القذاذفة»، الاثنين، وزارة الداخلية في حكومة «الوحدة» المؤقتة إلى «دعم النائب العام بشكل سريع وشفاف لضمان القبض على المجرمين، وتقديم الأدلة اللازمة لمحاكمتهم»، محذرة من أن «أي تقصير أو تعقيد يهدف إلى طمس الحقيقة سيُقابل بالمساءلة الشديدة، ليس فقط قانونياً، بل أيضاً أخلاقياً ووطنياً».

وانتهى شباب القذاذفة متعهدين بأنهم «لن ولم يتهاونوا في متابعة القضية (...) وسنكون الصوت الذي لا يهدأ، والعين التي لا تغفل، واليد التي لا تكل، في متابعة مسار العدالة».

وعقب اغتيال سيف الإسلام، انفتح المشهد العام في ليبيا على تبادل اتهامات بـ«الخيانة» و«التفريط»، بين محسوبين على قبيلته القذاذفة، وآخرين من مدينة الزنتان بشأن ملابسات مقتله.


«بحرية الجيش الوطني» الليبي تنقذ 70 مهاجراً قبالة ساحل طبرق

الهلال الأحمر الليبي فرع درنة ينتشل جثة من البحر (الهلال الأحمر)
الهلال الأحمر الليبي فرع درنة ينتشل جثة من البحر (الهلال الأحمر)
TT

«بحرية الجيش الوطني» الليبي تنقذ 70 مهاجراً قبالة ساحل طبرق

الهلال الأحمر الليبي فرع درنة ينتشل جثة من البحر (الهلال الأحمر)
الهلال الأحمر الليبي فرع درنة ينتشل جثة من البحر (الهلال الأحمر)

أنقذت قوات حرس السواحل، التابعة لرئاسة أركان القوات البرية بـ«الجيش الوطني» الليبي، مركبين كانا يحملان 70 مهاجراً غير نظامي قبالة سواحل طبرق بشرق البلاد.

وقالت رئاسة الأركان، مساء الاثنين، إن المهاجرين الذين ينتمون إلى جنسيات أفريقية وعربية عديدة، تمت إعادتهم من البحر وتسليمهم إلى «جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة«؛ وذلك في إطار عملها على تأمين السواحل الليبية ومكافحة أنواع التهريب كافة.

عدد من المهاجرين بعد انتشالهم من البحر 9 مارس الجاري (حرس السواحل التابع للقيادة العامة بشرق ليبيا)

وأوضحت «مؤسسة العابرين لمساعدة المهاجرين والخدمات الإنسانية» أن حرس السواحل أنزل المهاجرين داخل نقطة بالقاعدة البحرية بطبرق، لافتةً إلى تقديم مساعدات عاجلة لهم من قبل الهلال الأحمر (فرع طبرق) فور وصولهم، قبل نقلهم إلى مركز إيواء «باب الزيتون» للهجرة بطبرق.

ومن حين لآخر، تتمكن سلطات شرق ليبيا من القبض على تشكيلات عصابية بتهمة «الاتجار بالبشر»، وإنقاذ مهاجرين من الغرق في عرض البحر المتوسط، كما تعلن الأجهزة الأمنية في ليبيا، بشكل شبه يومي، عن ضبط «أفواج» من المهاجرين بعد تسللهم عبر الحدود المترامية.

وكان قارب يقل مهاجرين غير نظاميين قد غرق مطلع الشهر الجاري قبالة ساحل شرق ليبيا؛ حيث تم إنقاذ عدد منهم، فيما لا يزال آخرون في عداد المفقودين، في حين بدأت الأمواج تقذف ببعض الجثث إلى الشاطئ.

في سياق متصل، قال «الهلال الأحمر الليبي» (فرع درنة) إن فريقه انتشل جثة يُرجح أنها لأحد المهاجرين، وتم نقلها إلى جهات الاختصاص لاستكمال الإجراءات القانونية والإنسانية المتبعة. وأوضح الهلال الأحمر، الثلاثاء، أن فرق شعبة «أم الرزم»، التابعة لفرع درنة، تواصل عملها الميداني استجابة للبلاغات الواردة بشأن ضحايا حادثة انقلاب قارب الهجرة، التي وقعت مؤخراً، لافتاً إلى تلقيه بلاغاً بوجود جثة في منطقة «رأس التين»، حيث تحركت الفرق فوراً وباشرت عملية الانتشال.

مهاجرون بعد انتشالهم من البحر خلال محاولتهم التسلل إلى أوروبا (حرس السواحل التابع للقيادة العامة بشرق ليبيا)

وخلال الأسبوعين الماضيين، زادت عمليات انتشال الجثث، التي تقذف بها الأمواج على شواطئ ليبيا، وذلك على خلفية زيادة نشاط عصابات الاتجار بالبشر، وتهريب المهاجرين عبر البحر بقصد الوصول إلى «الفردوس الأوروبي».

وفي 21 فبراير (شباط) الماضي، تمكنت جمعية الهلال الأحمر (فرع الخمس) من انتشال سبعة جثامين تعود لمهاجرين غرقوا خلال محاولات هجرة غير قانونية. وقال مسؤول في الشرطة الليبية إن هذه الجثث جرفتها الأمواج إلى شاطئ مدينة «قصر الأخيار» الساحلية الواقعة شرق العاصمة طرابلس.

الهلال الأحمر الليبي فرع درنة ينتشل جثة من البحر (الهلال الأحمر)

وتحدثت «المنظمة الدولية للهجرة»، في 27 فبراير (شباط) الماضي، عن استمرار الكوارث التي يواجهها الأشخاص أثناء تنقلهم عبر البحر المتوسط، مشيرةً إلى أن نحو 7667 مهاجراً لقوا حتفهم، أو فُقدوا على طرق الهجرة حول العالم خلال العام الماضي، داعية إلى تكثيف الجهود الرامية لتفكيك شبكات تهريب المهاجرين، التي تستغل أوضاعهم، وتعرّض حياتهم لمخاطر جسيمة.