مسؤول أميركي يحض إسرائيل على تعزيز السلطة «لتجنب انهيار محتمل»

التحرك الأميركي تزامن مع تحذيرات «الشاباك» ويرتبط بمخاوف أكبر بعد وصول حكومة نتنياهو

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أ.ب)
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أ.ب)
TT

مسؤول أميركي يحض إسرائيل على تعزيز السلطة «لتجنب انهيار محتمل»

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أ.ب)
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أ.ب)

حض مسؤول كبير في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن المسؤولين في إسرائيل، على «تعزيز السلطة الفلسطينية»، محذراً من «مخاوف متزايدة من أنها على وشك الانهيار».
وقال مسؤول مطلع على الأمر لموقع «تايمز أوف إسرائيل»، إن نائب مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون الإسرائيلية والفلسطينية هادي عمرو، سلم الرسالة في اجتماعات مع مسؤولين إسرائيليين بمن فيهم كبار ضباط الجيش.
وقال عمرو بحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، إن الولايات المتحدة «تتوقع من إسرائيل المضي قدماً في المشاريع التي تعهدت بها سابقاً لتحسين معيشة الفلسطينيين وتقوية الاقتصاد الفلسطيني».
ويدور الحديث عن حزمة خطوات أعلن عنها البيت الأبيض قبل نحو 4 أشهر، بالاتفاق مع إسرائيل، شملت التبرع لشبكة مستشفيات القدس الشرقية، وإطلاق شبكة الاتصالات «4 جي» بالضفة الغربية وقطاع غزة، وإعادة إطلاق اللجنة الاقتصادية الإسرائيلية - الفلسطينية المشتركة، وتوسيع عمل «معبر اللنبي» الحدودي بين الضفة الغربية والأردن لـ24 ساعة في اليوم، ودفع مشاريع اقتصادية، وهي إجراءات معظمها ما زال بانتظار التطبيق.
وكانت الإدارة الأميركية ضغطت على إسرائيل العام الماضي، من أجل بدء خطوات لتعزيز السلطة، باعتبار أنها «بدأت تمر في وضع سياسي واقتصادي خطير وغير مسبوق، قد يقود إلى انهيار في نهاية المطاف».
وفعلاً تجاوبت إسرائيل، ومنحت السلطة تسهيلات اقتصادية، لكنها لم تكن كافية لتعزيزها وتقويتها، خصوصاً أن موجة من العنف المتصاعد التي بدأت هذا العام، أضعفت السلطة إلى الحد الذي قالت إسرائيل «إنها فقدت سيطرتها على معظم شمال الضفة الغربية تقريباً».
والشهر الماضي، انخرطت الولايات المتحدة في جهود حثيثة لتهدئة الأوضاع الميدانية في الضفة، ووصلت إلى المنطقة لهذا الغرض، باربارا ليف، مساعدة وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى من أجل مناقشة الوضع الميداني المتوتر على الأرض ووضع السلطة، وهي الزيارة التي تحولت إلى متوترة كذلك.
وسمعت ليف آنذاك من رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) رونين بار، قوله إن «الوضع على الأرض أسوأ مما يبدو»، ومن منسق الحكومة في المناطق غسان عليان قوله إنه «قلق من أي خطوات قد تكون غير كافية لوقف كرة الثلج»، وهذه المخاوف نقلتها ليف للمسؤولين الفلسطينيين الذين التقتهم في رام الله، منهم الوزير حسين الشيخ، ومدير المخابرات ماجد فرج، اللذان كانا غاضبين من انتقادات واتهامات إسرائيل للسلطة وأيضاً من الموقف الأميركي، وهو ما ترجم بعدم استقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس للمسؤولة الأميركية آنذاك.
والتحرك الأميركي الجديد يأتي في وقت يضع فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف بنيامين نتنياهو اللمسات الأخيرة لتشكيل حكومة جديدة يمينية.
وقبل تحرك عمرو بقليل، حذر رئيس «الشاباك» في وقت سابق من هذا الأسبوع، نتنياهو، من أن السلطة الفلسطينية «قد تنهار، ما قد يتسبب في تدهور أمني». وكان هيئات الأمن الأخرى عبرت قبل ذلك عن القلق من تصاعد الوضع الأمني في الضفة الغربية، وسط تشكيل حكومة نتنياهو الجديدة.
وجاء في التحذيرات الإسرائيلية أن ظهور منظمات مسلحة مثل مجموعة «عرين الأسود»، إلى جانب تفكك السلطة الفلسطينية وفقدانها السيطرة على أجزاء كبيرة من الضفة الغربية، قد يقود إلى حدوث تدهور كبير في الأمن بالضفة الغربية.
وسيؤدي الانهيار الجزئي أو التفكيك الكامل للسلطة الفلسطينية، إلى نشوء متطلبات ثقيلة على إسرائيل، ما سيجبرها على تولي المسؤولية الأمنية والشؤون المدنية في المناطق التي تسيطر عليها حالياً، وهذا هو مكمن مخاوف قادة إسرائيل السياسيين والأمنيين.
وتقول إسرائيل إنها «تعزز التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية من أجل منع وقوع هجمات وستواصل ذلك»، لكن رام الله وواشنطن أكدتا أن التنسيق الأمني لا يمكن أن يحدث في فراغ، ويجب استكماله بخطوات تعزز المكانة الاقتصادية والدبلوماسية للسلطة الفلسطينية، وهي خطوات من المرجح أن تكون إسرائيل أقل استعداداً لاتخاذها، بمجرد أن تتولى حكومة اليمين واليمين المتدين بقيادة نتنياهو، السلطة.
ومعروف أن رئيس حزب «الصهيونية المتدينة» بتسلئيل سموتريتش، الذي يسعى إلى الحصول على منصب وزير الدفاع، يؤيد تفكيك السلطة الفلسطينية وضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية دون منح الفلسطينيين في هذه المناطق حقوقاً متساوية، ولذلك تدخلت واشنطن فوراً والتقى السفير الأميركي لدى إسرائيل توم نايدس بنتنياهو، وأبلغه معارضة إدارة بايدن لتعيين سموتريتش في المنصب الرفيع.
صحيح أن نايدس لم يذكر سموتريتش بالاسم، لكنه حض نتنياهو على التفكير بعناية في من سيختاره للمنصب الرفيع، بالنظر إلى التداعيات التي ستترتب على هذا التعيين. وفي جزء من هذه التداعيات التي لا تريدها واشنطن، الإضرار أكثر بواقع السلطة.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.