نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».


مقالات ذات صلة

مجلس إدارة «مركز كينيدي» يصوت لصالح إعادة وضع اسم ترمب على مبناه

الولايات المتحدة​ أرشيفية لعمال يزيلون اسم دونالد ترمب عن واجهة «مركز كينيدي» في واشنطن (إ.ب.أ)

مجلس إدارة «مركز كينيدي» يصوت لصالح إعادة وضع اسم ترمب على مبناه

أفادت تقارير إعلامية بأن مجلس إدارة «مركز كينيدي» للفنون، قد صوّت بالموافقة على حل بديل يتمثل بإضافة عبارة «رممه وجدده الرئيس دونالد جاي ترمب»، على المبنى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «مارين ون» في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية (رويترز) p-circle

تحليل إخباري ترمب يراهن «بهدوء» على الضغط الاقتصادي ضد إيران

ليس من طبيعة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يبقى بعيداً عن الأضواء، لكنه يقول إن هذه هي الاستراتيجية التي يفضلها الآن في الحرب ضد إيران، مراهنًا على الضغط…

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مارّة بشارع أمام لوحة دعائية بطهران تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

الإعلام الإيراني يسخر من ترمب بسبب تبديل طائرته لدواعٍ أمنية

سخرت وسائل إعلام إيرانية رسمية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد ظهور تفاصيل جديدة عن تبديله طائرته سراً خلال زيارة إلى تركيا.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
الولايات المتحدة​ ضباط ملثمون بينهم عناصر من إدارة الهجرة والجمارك (آيس) يدخلون محكمة الهجرة في فينيكس أريزونا (رويترز)

الإدارة الاميركية تزوّد «آيس» بقفازات قادرة على صعق المهاجرين

قررت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تزويد عملاء «آيس» بقفازات يمكنها إطلاق صعقات كهربائية، لاستخدامها في عمليات قمع المهاجرين الذين يمكن أن يقاوموا التوقيف.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تواصل عملياتها في بحر العرب ضمن إنفاذ الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

بعد استنزاف الذخائر… حرب إيران ترهق بحارة أميركا

تواجه «البحرية الأميركية ضغوطاً متزايدة بسبب الإرهاق الجسدي والنفسي بين أفراد طاقم حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لنكولن»، بعد تمديد انتشارها في الشرق الأوسط.

هبة القدسي (واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن)

مجلس إدارة «مركز كينيدي» يصوت لصالح إعادة وضع اسم ترمب على مبناه

أرشيفية لعمال يزيلون اسم دونالد ترمب عن واجهة «مركز كينيدي» في واشنطن (إ.ب.أ)
أرشيفية لعمال يزيلون اسم دونالد ترمب عن واجهة «مركز كينيدي» في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

مجلس إدارة «مركز كينيدي» يصوت لصالح إعادة وضع اسم ترمب على مبناه

أرشيفية لعمال يزيلون اسم دونالد ترمب عن واجهة «مركز كينيدي» في واشنطن (إ.ب.أ)
أرشيفية لعمال يزيلون اسم دونالد ترمب عن واجهة «مركز كينيدي» في واشنطن (إ.ب.أ)

أفادت تقارير إعلامية بأن مجلس إدارة «مركز كينيدي» للفنون في واشنطن، الذي يضم عددا كبيرا من حلفاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد صوّت بالموافقة على حل بديل يتمثل بإضافة عبارة «رممه وجدده الرئيس دونالد جاي ترمب»، على المبنى.

وذكرت صحيفتا «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» نقلا عن مصادر مطلعة لم تسميانها، أن العبارة ستوضع مباشرة أسفل اللافتة الرئيسية.

ولم يتضح على الفور كيف سيتوافق هذا القرار مع أمر أصدره قاض فدرالي في مايو (أيار) يقضي بإزالة اسم ترمب من الواجهة، نظرا لأن الكونغرس هو الجهة الوحيدة المخولة بتغيير التسمية.

وفي منتصف يونيو (حزيران)، صرح المدير التنفيذي للمركز مات فلوكا بأنه تمت «إزالة جميع اللافتات المادية الموجودة على مبنى مركز كينيدي وفي ساحاته» التي تحمل اسم ترمب.

لكن قطعة قماش ظلت تغطي الواجهة منذ ذلك الحين، ما أثار تساؤلات حول طبيعة التغييرات التي أُجريت.

كما صوّت مجلس الإدارة الخميس لصالح إغلاق المبنى الرئيسي للمركز لمدة عامين لإجراء عمليات تجديد، حيث من المقرر الانتهاء من أعمال تحديث أنظمة التدفئة والتبريد والكهرباء والسلامة من الحرائق بحلول صيف عام 2028.

وكان قاض قد عرقل تلك الخطة أيضا، لكنه أشار إلى إمكانية إعادة النظر فيها بعد إجراء المزيد من المراجعات.

منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025، دأب ترمب على إضفاء علامته الشخصية على المؤسسات، متجاهلا بذلك التقاليد السياسية المتبعة.

وسرعان ما أُضيف اسم الرئيس الجمهوري بأحرف كبيرة على الواجهة فوق اسم كينيدي، ما أدى إلى إلغاء عروض فنية وانخفاض حاد في مبيعات تذاكر العروض المتبقية.

وفي أماكن أخرى من واشنطن، أُعيدت تسمية «المعهد الأميركي للسلام» الذي توقف نشاطه، باسم ترمب، كما عُلقت صورته خارج مبنيي وزارتي العدل والزراعة.

وظهرت صورة ترامب أيضا على إصدار محدود من جواز السفر الأميركي، كما أطلق أسمه على المطار الواقع في ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا.


الإدارة الاميركية تزوّد «آيس» بقفازات قادرة على صعق المهاجرين

ضباط ملثمون بينهم عناصر من إدارة الهجرة والجمارك (آيس) يدخلون محكمة الهجرة في فينيكس أريزونا (رويترز)
ضباط ملثمون بينهم عناصر من إدارة الهجرة والجمارك (آيس) يدخلون محكمة الهجرة في فينيكس أريزونا (رويترز)
TT

الإدارة الاميركية تزوّد «آيس» بقفازات قادرة على صعق المهاجرين

ضباط ملثمون بينهم عناصر من إدارة الهجرة والجمارك (آيس) يدخلون محكمة الهجرة في فينيكس أريزونا (رويترز)
ضباط ملثمون بينهم عناصر من إدارة الهجرة والجمارك (آيس) يدخلون محكمة الهجرة في فينيكس أريزونا (رويترز)

قررت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تزويد عملاء إدارة الهجرة والجمارك (آيس) بقفازات يمكنها إطلاق صعقات كهربائية لاستخدامها في عمليات قمع المحتجين أو المهاجرين الذين يمكن أن يقاوموا عمليات توقيفهم.

وتعتزم «آيس» إنفاق ما بين 10 ملايين و20 مليوناً من الدولارات على جهاز «سي تي جي 5 غلوف» لتوليد الطاقة الكهربائية المنخفضة، والذي يوُصف بأنه «جهاز موصل لتشتيت الانتباه وتهدئة الموقف»، وفقاً لإشعار بخطط المشتريات لدى وزارة الأمن الداخلي.

وتصنع هذه القفازات شركة «كومبلاينت تكنولوجيز»، التي تدعي أن منتجاتها «تمكن الضباط من تهدئة المواقف المتوترة بسرعة». وهي غير مجربة، ولا تعتمد على نطاق واسع من الشرطة، بل إن بعض خبراء الأمن لم يسمعوا به حتى قبل انتشار خبر عقد إدارة «آيس».

وعبّر المنتقدون عن قلقهم من تزويد عناصر الهجرة بأداة إضافية يمكن أن تؤدي إلى تصعيد استخدامهم القوة. كما أثارت مخاوف بعض المسؤولين السابقين في إدارة «آيس»، الذين شككوا في جدوى استخدام هذه القفازات ضد المتهمين بانتهاك قوانين الهجرة، وهي في معظمها مخالفات مدنية.

ووُجّهت انتقادات لإدارة «آيس» بسبب أساليبها العدوانية في تنفيذ حملة الترحيل الجماعي التي يقودها الرئيس ترمب. فاستخدم عناصرها بخاخات الفلفل ضد المتظاهرين، وأخرجوا أشخاصاً من سياراتهم بالقوة، وأطلقوا النار على 6 أشخاص على الأقل منذ عودة ترمب إلى منصبه، ما أدّى إلى مطالبات بمزيد من المساءلة.

ولم تُجب الإدارة عن أسئلة حول كيفية استخدام القفازات، مثل ما إذا كانت ستُستخدم لاعتقال الأفراد خلال عمليات الهجرة أو أثناء التعامل مع المتظاهرين. ولكنها قالت في بيان: «تُجري إدارة الهجرة والجمارك تقييماً مستمرّاً لحاجات ضباطها الميدانيين لضمان حصولهم على الأدوات والمعدات اللازمة لاعتقال وترحيل المهاجرين غير الشرعيين المجرمين من بلادنا بأمان». وأضافت: «يجري اتخاذ كل قرار بعناية فائقة، ومراجعته بشكل مناسب لضمان توافق أي تقنية تستخدمها إدارة الهجرة والجمارك مع كل سياسات ومعايير إنفاذ القانون المعمول بها».

قوات «آيس» تعتقل متظاهراً في مينيابوليس 15 يناير 2026 (أ.ب)

وصُممت هذه القفازات عمداً لتكون، حسب الشركة، «غير ظاهرة للعيان»، أي أنها تُشبه قفازاً عادياً، و«تبدو أفضل في الفيديو» من وسائل القوة الأخرى التي تستخدمها الشرطة، وفقاً لما ذكره رئيس شرطة كيب جيراردو في ميسوري، آدم غلوك، الذي يستخدم هذه القفازات.

وأوضح أنه كان مشككاً في البداية، نظراً لكثرة الأدوات الجديدة المُسوّقة لوكالات إنفاذ القانون، لكنه اقتنع بعد تجربة عملية استُخدم فيها القفاز عليه.

وقال غلوك: «بمجرد أن وضعته على ذراعي اقتنعت تماماً. سقطتُ أرضاً على الفور. لم أفكر في أي شيء سوى رغبتي في التخلص من هذا الألم».

وتُشير الشهادات المنشورة على موقع الشركة إلى أن استخدام هذه الأداة في السجون أصبح أكثر شيوعاً من استخدامها من ضباط الدوريات.

وقالت نائبة مدير مشروع شؤون الشرطة في الاتحاد الأميركي للحريات المدنية، جين رولنيك بورشيتا، إن «تزويد عملاء إدارة الهجرة والجمارك، الذين استخدموا القوة بتهور خلال العام الماضي، بقفازات قادرة على إيصال صدمات كهربائية أمرٌ مُرعب».

وشكك المسؤول الكبير السابق في «آيس» في ضرورة تزويد الضباط بالقفازات لملاحقة الأشخاص المتهمين بانتهاك قوانين الهجرة، والتي هي في الغالب جرائم مدنية، على الرغم من أن إدارة الهجرة والجمارك تلاحق أيضاً الهاربين المعروفين بأنهم خطرون، إلا أنه ليس من المتوقع بشكل معقول أن يبدي معظم الأشخاص الخاضعين للترحيل «مقاومة قوية».


بعد استنزاف الذخائر… حرب إيران ترهق بحارة أميركا

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تواصل عملياتها في بحر العرب ضمن إنفاذ الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تواصل عملياتها في بحر العرب ضمن إنفاذ الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
TT

بعد استنزاف الذخائر… حرب إيران ترهق بحارة أميركا

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تواصل عملياتها في بحر العرب ضمن إنفاذ الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تواصل عملياتها في بحر العرب ضمن إنفاذ الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

تواجه «البحرية» الأميركية ضغوطاً متزايدة بسبب الإرهاق الجسدي والنفسي بين أفراد طاقم حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لنكولن»، بعد تمديد انتشارها في الشرق الأوسط، خلال الحرب مع إيران، بالتزامن مع استهلاك ذخائر متطورة بوتيرة مرتفعة.

وكشفت صحيفة «ستارز أند سترايبس» العسكرية، استناداً إلى مقابلات مع بحارة وعائلاتهم، عن تصاعد المخاوف بشأن الصحة النفسية لنحو خمسة آلاف بحار ومشاة بحرية على متن الحاملة، التي تجاوز انتشارها ثمانية أشهر.

وغادرت «أبراهام لنكولن» سان دييغو، في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في مهمة كانت مخصصة للمحيط الهادئ، قبل تحويلها إلى الشرق الأوسط مع اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.

وكان مقرراً أن تنتهي مهمتها في مايو (أيار) الماضي، لكنها مددت أكثر من مرة. ووفق مسؤولين في «البحرية»، سجل الطاقم 250 يوماً متتالياً في البحر، ودعم 40 يوماً من العمليات القتالية المستمرة في نطاق الأسطول الخامس.

ويعمل على متن الحاملة آلاف البحارة ومشاة البحرية والطيارين والفنيين، وسط عمليات طيران متواصلة تشمل إقلاع وهبوط المقاتلات والتعامل مع الوقود والذخائر. وأثارت فترات العمل الطويلة وقلة الراحة مخاوف بشأن تأثير الإرهاق في سلامة الطواقم أثناء العمليات.

ولم يحصل أفراد الطاقم سوى على فترات محدودة للغاية خارج الحاملة، بينها توقفان قصيران في غوام، خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسلطنة عُمان في يوليو (تموز) الماضي، ولم يتمكن جميع البحارة من النزول إلى البر.

وأفادت «ستارز أند سترايبس» بأن عائلات البحارة طرحت مخاوفها مباشرة أمام القائم بأعمال وزير البحرية هونغ كاو ومسؤولين كبار، خلال اجتماع في سان دييغو، الأسبوع الماضي.

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (يسار) والمدمرة البريطانية للدفاع الجوي «إتش إم إس ديفندر» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)

وقالت زوجة أحد أفراد الطاقم إن زوجها أرسل إليها في اليوم نفسه رسالة كتب فيها أنه «يأمل ألا يستيقظ غداً». وتحدّث بحارة وعائلاتهم عن إنهاك شديد وتراجع المعنويات وأفكار مرتبطة بإيذاء النفس.

في السياق نفسه، نقلت صحيفة «نافي تايمز» العسكرية عن زوجة بحار قولها إن زوجها حاول القفز من الحاملة بعد تمديد مهمته مراراً. كما تحدثت زوجة أخرى عن واقعة منع خلالها أحد أفراد الطاقم زميلاً من القفز.

وقالت «البحرية» الأميركية إنها لم ترصد زيادة في حالات الإبلاغ عن الأفكار الانتحارية أو محاولات الانتحار على متن الحاملة.

وأضافت أن خدمات الدعم تشمل مختصين في الصحة النفسية وأطباء ومرشدين وقساوسة، وأن القيادة تُجري تقييماً مستمراً للجاهزية النفسية لأفراد الطاقم.

وتحدّث بحارة وعائلاتهم عن مشكلات شملت تقنين الطعام، ونقص المياه، وتعطل خدمات الغسيل والبريد، وفترات طويلة من العمل مع وقت محدود للراحة.

وقال النائب الديمقراطي عن كاليفورنيا مايك ليفين إن أفراد الطاقم واجهوا «حمامات متعفنة، ومراحيض معطلة، وتوقف الغسيل لأسابيع، وفترات طويلة بلا مياه ساخنة»، إضافة إلى نقص مستلزمات النظافة.

وانتقد ليفين وزير الدفاع بيت هيغسيث، بعدما وصف تقارير سابقة عن الظروف على الحاملة بأنها «أخبار كاذبة»، قائلاً إن البحارة يستحقون «مياهاً ساخنة ومرحاضاً يعمل ووجبة حقيقية».

وحذّر النائب الديمقراطي جيسون كرو، وهو ضابط سابق خدم في أفغانستان والعراق، من أن الضغوط على أفراد الخدمة وعائلاتهم «تتراكم أسبوعاً بعد أسبوع».

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تَعبر بحر العرب أثناء دعمها الحصار الأميركي المفروض على إيران (سنتكوم)

وبدأ مشرّعون ديمقراطيون يطالبون وزارة الدفاع و«البحرية» بتقديم إجابات بشأن ظروف الانتشار الطويل، والخدمات النفسية المتاحة لأفراد الطاقم، ومدى كفاية أعداد المختصين بالصحة النفسية على متن الحاملة.

وقالت «البحرية» إن العمليات القتالية عطّلت مراكز الإمداد التقليدية في المنطقة، ما فرض تعديلات على عمليات التموين، لكنها أكدت توافر المياه النظيفة والتكييف ووجبات تحتوي على مصدرين للبروتين.

وتحاول «البحرية» الأميركية، منذ سنوات، تعزيز خدمات الصحة النفسية في الأسطول، بعدما أثارت حالاتُ انتحار وصعوبات في الوصول إلى الرعاية داخل بعض الوحدات تساؤلات بشأن الدعم المتاح للبحارة، خلال فترات الانتشار الطويلة.

وأشارت دراسة، نشرتها دورية «ميليتري ميديسن» في عام 2025، وشملت 956 بحاراً، إلى أن نقص الراحة وصعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية والتواصل المحدود مع العائلات من أبرز مصادر الضغط أثناء الانتشار البحري.

وتتزامن أزمة الطاقم مع تقارير أميركية عن استهلاك كميات كبيرة من صواريخ «توماهوك» والصواريخ الاعتراضية المستخدمة في منظومتيْ «باتريوت» و«ثاد» خلال الحرب.

وضغط «البنتاغون» على شركات الصناعات الدفاعية لتسريع الإنتاج والتسليم وزيادة الطاقة التصنيعية لتعويض المخزونات المستهلَكة.

ولم تعلن «البحرية» موعداً لعودة «أبراهام لنكولن»، مستندة إلى اعتبارات أمن العمليات. وأشارت تقارير إلى تجهيز مجموعة حاملة الطائرات «ثيودور روزفلت» لتولّي جزء من المهام، دون تحديد موعد علني لعملية الاستبدال.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended