استمرار الشغور الرئاسي في لبنان يلاحق مؤسسة الجيش والبنك «المركزي»

ملء الفراغ في المجلس العسكري بتأجيل تسريح ثلاثة من أعضائه

إلى متى سيبقى كرسي الرئاسة شاغراً في القصر الجمهوري في بيروت؟ (إ ب أ)
إلى متى سيبقى كرسي الرئاسة شاغراً في القصر الجمهوري في بيروت؟ (إ ب أ)
TT

استمرار الشغور الرئاسي في لبنان يلاحق مؤسسة الجيش والبنك «المركزي»

إلى متى سيبقى كرسي الرئاسة شاغراً في القصر الجمهوري في بيروت؟ (إ ب أ)
إلى متى سيبقى كرسي الرئاسة شاغراً في القصر الجمهوري في بيروت؟ (إ ب أ)

بدأت الأوساط السياسية تتحسّب للتداعيات المترتبة على حسن تسيير المرافق العامة في لبنان إذا تجاوز الشغور في موقع رئاسة الجمهورية الخطوط الحمر واستمر إلى أمد طويل، لما سيكون له من انعكاسات ترفع منسوب انحلال ما تبقّى من الإدارات والمؤسسات على قيد الحياة، وتحديداً تلك المعنية بالشأنين الأمني والمالي، وهذا ما يدفع بحكومة تصريف الأعمال للبحث في حلول مؤقتة لملء الفراغ في ضوء إحالة اقتراح مشروع القانون الذي يحمل صفة المعجّل والمكرّر الذي تقدّم به نواب «اللقاء الديمقراطي» والرامي للتمديد للمديرين العامّين، إلى اللجان النيابية المشتركة لدراسته.
وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» أن إعادة النصاب إلى المجلس العسكري في الجيش اللبناني وُضعت على نار حامية بإحالة رئيس الأركان العامة في الجيش اللواء أمين العرم على التقاعد قريباً، ولاحقاً زميليه مدير الإدارة في المؤسسة العسكرية اللواء مالك شمص، والمفتش العام اللواء ميلاد إسحق، وجميع هؤلاء أعضاء فيه، ويتم بقرار يصدر عن مجلس الوزراء الذي لن ينعقد في ظل وجود حكومة تصريف الأعمال.
وكشف مصدر وزاري بأن هناك إمكانية لملء الفراغ في المجلس العسكري الذي يتشكل من 5 أعضاء برتبة لواء، إضافة إلى رئيسه قائد الجيش العماد جوزف عون، ولا ينعقد إلا في حضور خمسة من أعضائه، ويتخذ قراراته بأكثرية أعضائه، وفي حال تساوت الأصوات يبقى صوت العماد عون هو المرجّح.
وقال إنه يمكن لوزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال العميد المتقاعد موريس سليم أن يأخذ المبادرة لتفادي الشغور في المجلس العسكري بإصدار قرار يقضي بتأجيل تسريح الضباط الثلاثة من الخدمة العسكرية إلى حين تسمح الظروف بتعيين مجلس الوزراء من يخلفهم، ولفت إلى أن الوزير في هذه الحال يستعين بسوابق في هذا الخصوص نص عليها قانون الدفاع الوطني، كانت آخرها السابقة التي اعتمدها نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع آنذاك الراحل فايز غصن بتأجيل تسريح قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي، ومدير المخابرات العميد إدمون فاضل.
وقال المصدر الوزاري بأن قرار تأجيل تسريحهم هو بيد الوزير سليم المحسوب على رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال عون، ورأى بأنه لن يتردّد في إصدار قرار بتأجيل تسريحهم؛ حرصاً منه على سير العمل داخل المؤسسة العسكرية في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان، ودور الجيش إلى جانب القوى الأمنية في الحفاظ على السلم الأهلي والاستقرار العام، باعتبار أنه يشكل صمام الأمان لمنع تدهور الوضع الأمني على غرار التدهور الذي أصاب الأوضاع المالية والاقتصادية والاجتماعية بغياب الحد الأدنى من الحلول.
وأكد بأن انتظام المؤسسة العسكرية يستدعي تأمين النصاب في المجلس العسكري، خصوصاً أن المجتمع الدولي يُجمع على توفير الدعم لها إلى جانب القوى الأمنية الأخرى؛ كونها تشكل الاحتياط المطلوب لمنع انهيار الدولة ريثما يصار إلى إخراج البلد من أزمته السياسية، بدءاً بانتخاب رئيس للجمهورية لإعادة الانتظام إلى المؤسسات الدستورية، وبالتالي فهناك ضرورة لقطع الطريق على شل المجلس العسكري بسبب تعذّر انعقاده بإحالة ثلاثة من أعضائه إلى التقاعد.
ويعود للمجلس العسكري اتخاذ القرار من خلال مديرية الإدارة في الجيش بكل ما يتعلّق بالتلزيمات وبالمصاريف المالية، سواء المتعلقة بتأمين التغذية للعسكريين أو بتوفير الاحتياجات من صحية وطبية ولوجيستية، إضافة إلى دوره في تعيين رئيس المحكمة العسكرية وترقية الضباط من رتبة رائد وما فوق، وتعيين قادة الألوية والوحدات وقيادات المناطق وإصدار التشكيلات العسكرية، وفتح باب التطوّع لتلامذة المدرسة الحربية.
لذلك فإن الضرورات تبيح المحظورات، مع أن قانون الدفاع يجيز لوزير الدفاع إصدار قرارات بتأجيل تسريح الضباط، وهذا ما سيحصل حكماً ولن يلقى اعتراضاً من هذا الفريق أو ذاك، طالما أن جميع الأطراف تُجمع على الإشادة بدور العماد عون وقادة الأجهزة الأمنية الأخرى.
وبالنسبة إلى استمرار الشغور الرئاسي إلى أمد مديد، فإن حكومة تصريف الأعمال تقف أمام استحقاق تعيين خلف للمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم الذي يحال إلى التقاعد في مارس (آذار) المقبل؛ لبلوغه السن القانونية، ولا يبدو حتى الساعة أن اختيار من يخلفه في متناول اليد؛ لأن التعيين يعود إلى مجلس الوزراء شرط أن يكون كامل الأوصاف، إلا إذا تبنّت اللجان النيابية المشتركة اقتراح القانون المعجّل المقدّم من نواب «اللقاء الديمقراطي»، برئاسة النائب تيمور جنبلاط، وإحالته إلى الهيئة العامة في البرلمان لإقراره في جلسة تأتي في سياق تشريع الضرورة الذي لا يزال موضع خلاف بين الكتل النيابية على إعطاء الأولوية لانتخاب الرئيس، رغم أن للواء إبراهيم دوراً يتجاوز الداخل إلى الخارج لما لديه من شبكة علاقات عربية ودولية.
أما بخصوص مصرف لبنان فإن استمرار الشغور إلى ما بعد يوليو (تموز) المقبل، وهو الموعد المحدد لانتهاء ولاية حاكم البنك المركزي رياض سلامة، فإنه لا مجال للتمديد له، وبالتالي سينوب عنه نائبه الأول وسيم منصوري الذي يرأس المجلس المركزي بغياب أي ممثل للموارنة، لأن مدير عام وزارة المال بالوكالة جورج معراوي (ماروني) لا يحق له حضور اجتماعاته؛ لأنه يشغل منصبه بالوكالة بالنيابة عن المدير العام الأصيل، وهو ماروني كان أُحيل للتقاعد، وهذا ما يشكّل سابقة.
فهل يصار إلى تجاوز الخلل بإنهاء الشغور الرئاسي قبل تموز المقبل لما للمجلس المركزي من دور في الإدارة المالية للبلد؟ وماذا ستكون ردة الفعل المارونية إذا استمر إلى أمد طويل؟


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

حراك عربي يساند لبنان لوقف النار

ركام خلّفته ضربة جوية إسرائيلية على مبنى في برج الشمالي قرب مدينة صور، أمس (أ.ب)
ركام خلّفته ضربة جوية إسرائيلية على مبنى في برج الشمالي قرب مدينة صور، أمس (أ.ب)
TT

حراك عربي يساند لبنان لوقف النار

ركام خلّفته ضربة جوية إسرائيلية على مبنى في برج الشمالي قرب مدينة صور، أمس (أ.ب)
ركام خلّفته ضربة جوية إسرائيلية على مبنى في برج الشمالي قرب مدينة صور، أمس (أ.ب)

انطلق حراك عربي لمساندة لبنان في اتصالاته الداخلية والخارجية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، بالتزامن مع المباحثات الأميركية - الإيرانية، الساعية للتوصل إليه، في وقت يمضي لبنان باستعداداته للمشاركة في الجولة الجديدة من المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، ويُصرّ فيها على وقف إطلاق النار.

وقالت مصادر لبنانية إن هناك حراكاً عربياً صديقاً للبنان نشط خلال اليومين الماضيين، ويعمل على ترتيب موقف يُساعد في المفاوضات، لافتةً إلى أن التوصل إلى هذا الموقف «سيُمهّد للقاء ثلاثي، يجمع رؤساء؛ الجمهورية جوزيف عون، والبرلمان نبيه بري، والحكومة نواف سلام، لإجراء تقييم للوضع والمضي في خطة تبدأ من تطبيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ مرحلة ما بعده». وقالت المصادر إن الحراك «يعمل على محاورعدة، تبدأ من تنفيذ وقف لإطلاق النار، تليها خطوات أخرى مثل انسحابات من الجهتين، ودخول الجيش اللبناني، وتسليم سلاح (حزب الله)»، وتضمن عودة السكان والاستقرار في الجنوب.

وبدا أن تعنّت إسرائيل وإصرار «حزب الله» على شروطه يعرقلان وقف النار. وقالت المصادر إن الجانب الإسرائيلي «متعنّت، ولم يقدم ما يدفع التفاوض إلى الأمام»، في إشارة إلى إصراره على ربط أي خطوة بنزع سلاح «حزب الله» بشكل مسبق. أما من جهة «حزب الله»، فإنه أبلغ الوسطاء بأنه لن يقدم أي أجوبة قبل وقف إطلاق نار شامل وكامل على الأراضي اللبنانية.


اجتماع في باريس يحشد لـ «حل الدولتين»

مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)
مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)
TT

اجتماع في باريس يحشد لـ «حل الدولتين»

مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)
مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)

منذ «إعلان نيويورك»، الذي صدر قبل عام وحظي بتبنّي 142 دولة وطرح خطة طريق متكاملة لتنفيذ «حل الدولتين»، شهدت جهود تأسيس دولة فلسطينية جموداً جرّاء التطورات الإقليمية والممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية.

وجمعت باريس، أمس، عشرات جمعيات المجتمع المدني من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، من أجل إعادة الملف إلى دائرة التداول، والاستفادة من انعقاد قمة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا للعام الحالي في مدينة إيفيان - لي - بان.

وصدر عن اجتماع باريس، الذي شارك فيه 15 وزير خارجية وعشرات الدبلوماسيين وبحضور مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، ولكن بمقاطعة إسرائيلية وأميركية، «دعوة عمل» موجهة بالدرجة الأولى لقمة «مجموعة السبع»، فضلاً عن اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في بروكسل. ورغم صعوبة الوضع الإقليمي، فإن اجتماع باريس الذي ضم العشرات من الناشطين يبقى مفيداً أقله من خلال إعادة وضع الملف الفلسطيني على جدول التداولات الدولية.


اتهامات لـ«قسد» بالاعتداءات على حواجز الأمن في محيط «عين العرب» السورية

من الاعتقالات التي تلت الهجوم قرب عين العرب (سانا)
من الاعتقالات التي تلت الهجوم قرب عين العرب (سانا)
TT

اتهامات لـ«قسد» بالاعتداءات على حواجز الأمن في محيط «عين العرب» السورية

من الاعتقالات التي تلت الهجوم قرب عين العرب (سانا)
من الاعتقالات التي تلت الهجوم قرب عين العرب (سانا)

تتصاعد منذ ثلاثة أيام عمليات استهداف حواجز قوى الأمن الداخلي الحكومية في محيط مدينة عين العرب (كوباني) شرق حلب شمال سوريا، وتوجه الاتهامات لما تعرف بـ«الشبيبة الثورية» التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

وبينما عدّ أحد شيوخ القبائل العربية في الحسكة هذه الممارسات أنها تهدف إلى «الضغط على الحكومة السورية لتقديم مزيد من التنازلات» في عملية تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، رأى مسؤول في «مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد)، أن تلك الاعتداءات تندرج في إطار التصرفات «الفردية».

وشهد محيط مدينة عين العرب (كوباني) شرق حلب في اليومين الماضيين توتراً أمنياً، على أثر سلسلة هجمات ضد حواجز قوى الأمن الداخلي الحكومية.

تعزيزات قوى الأمن الداخلي في محيط عين العرب (سانا)

وأفاد «تلفزيون سوريا»، بأن مجهولين استهدفوا، مساء الخميس، حاجزاً تابعاً لقوى الأمن الداخلي بقذائف «آر بي جي» قرب دوار جب الفرج في ناحية الشيوخ بمحيط مدينة عين العرب، دفعت على أثره قوى الأمن الداخلي بتعزيزات إلى المنطقة، وبدأت عمليات تمشيط وانتشار واسع بحثاً عن منفذي الهجوم، في حين لم ترد معلومات فورية عن وقوع إصابات أو حجم الأضرار الناجمة عن الاستهداف.

وسبق أن شهدت قريتا العونية وأشمة بريف عين العرب الغربي، الأربعاء الماضي، توتراً أمنياً، على أثر استهداف مجموعة مسلحة عدداً من المدنيين، تبعه مهاجمة أحد الحواجز الأمنية... وقد تعاملت قوى الأمن الداخلي مع الاعتداء، ونجحت في إحباط الهجوم والسيطرة التامة على الموقف، ونفذت حملة أمنية لتعقب المتورطين.

وأوضحت وزارة الداخلية السورية، في بيان، أن «قوى الأمن الداخلي ألقت القبض على 20 متورطاً في هذه الأعمال الخارجة عن القانون، وأعادت الهدوء والأمان إلى المنطقة، مع استمرار ملاحقة بقية الفارين لتقديمهم إلى العدالة».

قوى الأمن الداخلي قرب عين العرب (سانا)

وأكدت أن «أي اعتداء يطول أي مؤسسة من مؤسسات الدولة، أو أي تصرف يخرج عن إطار القانون، يُعدّ اعتداءً على الدولة السورية. وستتعامل بأقصى درجات الحزم مع كل متجاوز، ولن تتهاون في اتخاذ الإجراءات الصارمة اللازمة لحماية مؤسسات الدولة وأمن المواطنين».

تلك التطورات تتزامن مع مواصلة الحكومة السورية و«قسد» تنفيذ اتفاق 29 يناير الماضي، الذي ينص على دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» الكردية بالحكومة السورية.

مضر حماد الأسعد أحد شيوخ القبائل العربية في محافظة الحسكة، رأى أن تنفيذ الاتفاق «يسير بشكل بطيء جداً بالنسبة للملفات التي تهم الحكومة السورية، في حين يسير بشكل سريع جداً بالنسبة للقضايا التي تهم الإدارة الذاتية الكردية». وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن عودة المهجرين الكرد والعرب التابعين لـ«قسد» إلى مدنهم مثال، على ذلك.

وفي إطار تنفيذ بنود اتفاق الدمج، عادت الأربعاء الدفعة الثامنة الأخيرة من مهجري عفرين (نحو 1300 عائلة)، إلى مناطقهم الأصلية. وذكر الأسعد، أن «دفعات الأهالي العائدين دخل ضمنها عناصر متطرفة من قسد و حزب العمال الكردستاني والشبيبة الثورية التابعة لقسد».

ناحية عين العرب (كوباني) بريف حلب (سانا)

واتهم الأسعد، تلك العناصر «بتنفيذ الاعتداءات على المواقع والحواجز الأمنية الحكومية في عين العرب وعفرين وبقية المناطق التي عادوا إليها، وقد حصل ذلك عشرات المرات، بهدف الضغط على الحكومة السورية للحصول على تنازلات إضافية منها في عملية الدمج».

وبحسب التصريحات الرسمية، تقدم نحو 9 آلاف من عناصر «قسد» بطلبات للانضمام إلى قوى الأمن الداخلي، وذلك في إطار تنفيذ اتفاق 29 يناير. وقال الأسعد: «نحن أبناء العرب نرفض انضمام هذا العدد الكبير من قسد إلى قوى الأمن الداخلي »، محذراً من أن «المنطقة مقبلة على بركان سينفجر في اللحظة المناسبة وستتم محاسبة كل من ارتكب جرائم بحق الشعب السوري».

وشهدت عدة مناطق في شمال سوريا في الأيام الماضية، مظاهرات ضد «قسد» و«الشبيبة الثورية». وأوضح الأسعد، أن «العشائر العربية تريد من الحكومة الوقوف بوجه قسد، ومنع السيطرة تحت اسمها على محافظة الحسكة».

واتهم الأسعد «قسد» و«الشبيبة الثورية» بعرقلة تنفيذ اتفاق الدمج. وقال:«80 في المائة من الدوائر الرسمية لم يتم افتتاحها ولم تسلم للحكومة لأن قسد ترفض ذلك... بينما عندما أرادت الاندماج مع قوى الأمن الداخلي، قدمت الآلاف من عناصرها وبخاصة من عناصر (الشبيبة الثورية) لإعطائهم الشرعية الحكومية».

عناصر من «قسد» يصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة خلال يناير الماضي (رويترز)

وأكد الأسعد أن أبناء القبائل والعشائر العربية «ضد الحرب ونريد الأمن والأمان والاستقرار والازدهار وأن يعيش الجميع تحت كنف الحكومة والعمل يداً بيد، ولكن يبدو أن (الشبيبة الثورية) وقيادة (قسد) القنديلية لا يريدون ذلك، ويريدون الحصول على مكاسب شخصية وهذا ما يحصل على أرض الواقع».

في المقابل، عدّ «مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد)، وهو بمثابة الواجهة السياسية لـ«الإدارة الذاتية» الكردية، ما يحدث من اعتداءات على مواقع وحواجز قوى الأمن الداخلي في مناطق تنتشر فيها «قسد» و«الشبيبة الثورية» في شمال سوريا، يندرج في إطار تصرفات «فردية».

وقال عضو علاقات «مسد» باقي حمزة لـ«الشرق الأوسط»:«ما يحصل هو تصرفات فردية وليست ضمن المخطط العام. (مسد) مع اتفاق 29 يناير الذي يجب أن يستمر».

وأشار إلى أن «عملية تنفيذ الاتفاق التي تسير ببطء تمر بتحديات وعوائق وتدخلات خارجية لإبطال هذا الاتفاق، ولكن هناك إرادة بأن يٌنفذ الاتفاق رغم الصعوبات والتجاوزات».

من أحد الاجتماعات السابقة في دمشق مع قيادة «قسد» (سانا)

وشدد حمزة على أنه «لا يمكن الرجوع عن تنفيذ اتفاق الدمج لأن البديل عن ذلك الحرب»، لافتاً إلى أنه «يجب أن تكون هناك عملية بناء ثقة تبدأ أولاً من خلال تقديم الخدمات والعمل على السلم الأهلي، من أجل أن تبدأ الخطوة التالية المتمثلة بدمج مؤسسات الإدارة الذاتية بالحكومة».

وسألت «الشرق الأوسط»: «ألا يمكن لـ(قسد) وضع حد لهذه الاعتداءات؟». فأجاب حمزة: «قسد تقوم حالياً بعملية الاندماج والأسايش (قوى الأمن الداخلي الكردية) تريد الاندماج ولكن العملية لم تكتمل وهناك تنافس... الإرادة لدى شمال سوريا أن يتم الاندماج وعدم حصول هذه التصرفات».