تونس تعرض مشاريع بـ3.2 مليار دولار في قمة الفرانكفونية

الرئيس التونسي قيس سعيد يتحدث خلال القمة الفرانكفونية في مدينة جربة التونسية أمس (إ.ب.أ)
الرئيس التونسي قيس سعيد يتحدث خلال القمة الفرانكفونية في مدينة جربة التونسية أمس (إ.ب.أ)
TT

تونس تعرض مشاريع بـ3.2 مليار دولار في قمة الفرانكفونية

الرئيس التونسي قيس سعيد يتحدث خلال القمة الفرانكفونية في مدينة جربة التونسية أمس (إ.ب.أ)
الرئيس التونسي قيس سعيد يتحدث خلال القمة الفرانكفونية في مدينة جربة التونسية أمس (إ.ب.أ)

قال وزير الاقتصاد والتخطيط التونسي سمير سعيد أمس السبت، في قمة لزعماء الدول الناطقة بالفرنسية تستضيفها تونس، إن بلاده تسعى لشراكة دولية لإقامة مشاريع استثمارية بقيمة عشرة مليارات دينار تونسي (3.2 مليار دولار).
ونشرت الوزارة على حسابها على فيسبوك أن سعيد وقع أيضا على هامش القمة الفرانكفونية اتفاقية تمويل مع فرنسا بقيمة 200 مليون يورو ستخصص لدعم الميزانية.
بدأت في تونس السبت الدورة 18 لقمة الفرانكفونية في جزيرة جربة بمشاركة نحو تسعين وفدا و31 من كبار القادة للتأكيد أنه بإمكان المنظمة الدولية للفرانكفونية لعب «دور مهمّ» على النطاق الدولي لحلّ الأزمات الراهنة. وأكدت الأمينة العامة للمنظمة الرواندية لويز موشيكيوابو أن بإمكان المنظمة أن يكون لها «تأثير في عالم ممزق» بأزمات متعددة.
ويأتي انعقاد اللقاء مع استمرار قمة المناخ في مصر واجتماع مجموعة العشرين في إندونيسيا الذي طغت على جدول أعماله الحرب في أوكرانيا البلد الذي يحمل صفة مراقب في منظمة الفرانكفونية.
والرئيس التونسي قيس سعيد ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون من بين قادة دول مجموعة الفرانكفونية الذين يجتمعون في جزيرة جربة يومي السبت والأحد. وأعلن ماكرون أمس لنظيره التونسي أن بلاده ستمنح قرضا قيمته 200 مليون يورو لتونس التي تمر بأزمة اقتصادية عميقة تفاقمت بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا.
وأفاد بيان صادر عن الإليزيه بأن «رئيس الجمهورية جدد دعم فرنسا لتونس والشعب التونسي في مواجهة التحديات التي تواجهها البلاد». كما رحب الرئيس الفرنسي بـ«الحوار البنّاء والمفتوح بين الحكومة التونسية وصندوق النقد الدولي، على أمل أن يؤدي إلى اتفاق نهائي».
وجاء لقاء الرئيسين على هامش انعقاد الدورة 18 لقمة الفرانكفونية في جزيرة جربة بمشاركة نحو تسعين وفدا و31 من كبار القادة للتأكيد على أن بإمكان المنظمة الفرانكفونية لعب «دور مهمّ» على النطاق الدولي لحلّ الأزمات الراهنة.
تواجه تونس منذ ثورة 2011 أزمة اقتصادية زادت حدتها بتداعيات وباء كوفيد-19 وغياب الاستقرار السياسي في البلاد. وساهمت الحرب الروسية على أوكرانيا في تفاقم الأزمة في بلد يعتمد بشكل كبير على واردات الحبوب والوقود، وهما قطاعان يشهدان ارتفاعا في الأسعار.
توصلت تونس التي تتجاوز ديونها 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد الدولي منتصف أكتوبر (تشرين الأول) للحصول على قرض جديد بنحو ملياري دولار يتم صرفه على أقساط تبدأ في ديسمبر (كانون الأول).
في المقابل، التزمت الحكومة التونسية بإنجاز إصلاحات تشمل الرفع التدريجي للدعم الحكومي عن منتجات أساسية غذائية وفي مجال الطاقة، وإعادة هيكلة شركات عامة تحتكر العديد من القطاعات.
تحتفل المنظمة الفرانكفونية التي تضم 88 عضوا بالذكرى الخمسين لتأسيسها. وكانت تونس من الدول المؤسسة للمنظمة في عام 1970 إلى جانب السنغال ونيجيريا وكمبوديا. وتشارك دول غير منضوية في الفرانكفونية في أشغال القمة على غرار مولدافيا والإمارات العربية المتحدة وصربيا.


مقالات ذات صلة

الرئيس التونسي يعول على الفوسفات لتفادي «إملاءات النقد الدولي»

الاقتصاد الرئيس التونسي يعول على الفوسفات  لتفادي «إملاءات النقد الدولي»

الرئيس التونسي يعول على الفوسفات لتفادي «إملاءات النقد الدولي»

حضّ الرئيس التونسي قيس سعيّد، على ضرورة تنشيط قطاع إنتاج الفوسفات، معتبراً أن من شأن ذلك تمكين اقتصاد بلاده من التعافي من دون اللجوء إلى الاقتراض من المؤسسات المالية الدولية. وقال سعيّد، خلال إشرافه على مجلس الأمن القومي في مقطع فيديو نشرته الرئاسة ليل الأربعاء الخميس، إن تنشيط إنتاج الفوسفات في منطقة الحوض المنجمي في محافظة قفصة (وسط البلاد الغربي) «يمكن أن يمثل جزءاً كبيراً من ميزانية الدولة حتى لا نقترض من الخارج، وتتعافى الدولة التونسية والاقتصاد». واعتبر الرئيس التونسي أن تراجع عجلة الإنتاج في هذا القطاع الحيوي «وضع غير مقبول، خصوصاً أن نوعية الفوسفات بتونس من أفضل ما يوجد في العالم، ويجب

«الشرق الأوسط» (تونس)
العالم العربي الاتحاد الأوروبي يناقش توجيه مساعدات مالية عاجلة لتونس

الاتحاد الأوروبي يناقش توجيه مساعدات مالية عاجلة لتونس

تناقش دول الاتحاد الأوروبي في اجتماع لمجلس الشؤون الخارجية، ملف توجيه مساعدات مالية عاجلة لتونس، في ظل تفاقم موجات تدفق المهاجرين غير الشرعيين؛ ولمنع الانهيار المالي الذي سيزيد في تفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في تونس. وتتقدم كل من إيطاليا وفرنسا قائمة الدول الأوروبية الداعمة للملف التونسي، في حين تعمل دول أخرى على ربط المساعدات المالية «بالعودة إلى المسار الديمقراطي، واحترام الحقوق والحريات، وإيقاف موجة الاعتقالات» التي طالت كثيراً من رموز المعارضة للمسار السياسي الذي يقوده الرئيس التونسي قيس سعيّد. وتدافع رئيسة الوزراء الإيطالية بحماس، عن الدعم العاجل للملف التونسي لمنع تفاقم الأزمة ا

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا مصرع 4 مهاجرين وفقدان 23 في حادثي غرق قبالة سواحل تونس

مصرع 4 مهاجرين وفقدان 23 في حادثي غرق قبالة سواحل تونس

لقي أربعة مهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء مصرعهم وفُقد ثلاثة وعشرون في حادثي غرق، يومي (الجمعة) و(السبت) قبالة سواحل تونس، فيما تم إنقاذ 53 آخرين، وفق ما أفاد متحدث باسم محكمة صفاقس (وسط شرق) وكالة الصحافة الفرنسية. بذلك ترتفع حصيلة حوادث الغرق إلى سبعة منذ بداية مارس (آذار)، وفق تعداد للوكالة الفرنسية. وأسفرت هذه الحوادث قبالة السواحل التونسية عن مصرع أو فقدان أكثر من 100 شخص.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا مفوض أوروبا للشؤون الاقتصادية يبحث في تونس حل الأزمة المتفاقمة

مفوض أوروبا للشؤون الاقتصادية يبحث في تونس حل الأزمة المتفاقمة

قال باولو جنتيلوني، المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية، خلال زيارته إلى تونس أمس (الاثنين) إن المفوضية الأوروبية «لا تزال مصممة على دعم الشعب التونسي في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة» التي تمر بها البلاد، مؤكداً أن زيارته شكلت أيضاً فرصة لإعادة التأكيد على «التزام الاتحاد الأوروبي بقيم الديمقراطية وسيادة القانون». في المقابل، ورداً على تصريحات بوريل وبعض قادة أوروبا الذين حذروا من حالة الانهيار التي باتت تتهدد الاقتصاد التونسي، دعت وزارة الخارجية التونسية الاتحاد الأوروبي إلى «تفهم خصوصية الوضع ودقته، واعتماد خطاب مسؤول وبنّاء، يعكس حقيقة الواقع في تونس»، كما دعت إلى تثمين ما تم تحقيقه في إطار ال

المنجي السعيداني (تونس)
الاقتصاد البنك الدولي يعلق التعاون مع تونس «حتى إشعار آخر»

البنك الدولي يعلق التعاون مع تونس «حتى إشعار آخر»

علّق البنك الدولي «حتى إشعار آخر» محادثاته بشأن التعاون المستقبلي مع تونس، بعد الاعتداءات التي شهدتها ضد مهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، في أعقاب خطاب ندّد فيه الرئيس قيس سعيّد بـ«جحافل المهاجرين غير النظاميين». وقال رئيس البنك ديفيد مالباس، في مذكرة بعثها إلى الموظفين، واطّلعت عليها وكالة الصحافة الفرنسية مساء الاثنين، إنّ خطاب سعيّد تسبّب في «مضايقات بدوافع عنصرية وحتى حوادث عنف»، وإنّ المؤسسة أرجأت اجتماعاً كان مبرمجاً مع تونس حتى تنتهي من تقييم الوضع. وعاد مئات المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء إلى بلدانهم من تونس؛ خوفاً من موجة عنف إثر تصريحات الرئيس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«تسلا» تتجاوز التوقعات بتسليمات قياسية في الربع الثاني

سلّمت شركة «تسلا» 480.126 سيارة خلال الفترة من أبريل إلى يونيو بزيادة تقارب 25 في المائة (أ.ف.ب)
سلّمت شركة «تسلا» 480.126 سيارة خلال الفترة من أبريل إلى يونيو بزيادة تقارب 25 في المائة (أ.ف.ب)
TT

«تسلا» تتجاوز التوقعات بتسليمات قياسية في الربع الثاني

سلّمت شركة «تسلا» 480.126 سيارة خلال الفترة من أبريل إلى يونيو بزيادة تقارب 25 في المائة (أ.ف.ب)
سلّمت شركة «تسلا» 480.126 سيارة خلال الفترة من أبريل إلى يونيو بزيادة تقارب 25 في المائة (أ.ف.ب)

حققت شركة «تسلا» أداءً فاق توقعات الأسواق خلال الربع الثاني من العام، بعدما سجلت أعلى عدد من تسليمات السيارات في تاريخها لهذه الفترة، مدفوعة بانتعاش الطلب في أوروبا، وهو ما عوّض استمرار ضعف المبيعات في أميركا الشمالية.

وسلّمت الشركة 480.126 سيارة خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، بزيادة تقارب 25 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزة بفارق كبير متوسط توقعات المحللين البالغ 402.776 سيارة، وفق بيانات «فيزيبل ألفا».

ويشير هذا الأداء إلى أن نشاط «تسلا» الأساسي في صناعة السيارات بدأ يستعيد زخمه بعد عامين متتاليين من تراجع المبيعات السنوية، ما يوفر للشركة دعماً مالياً لمواصلة استثماراتها الضخمة في تقنيات القيادة الذاتية والذكاء الاصطناعي، وهما يمثلان المحرك الرئيسي لتقييمها السوقي البالغ نحو 1.6 تريليون دولار.

وتتوقع الشركة إنفاق أكثر من 25 مليار دولار على النفقات الرأسمالية خلال عام 2026، مقارنة بـ8.5 مليار دولار العام الماضي، لتمويل توسعة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وزيادة إنتاج البطاريات، وتصنيع مركبة «سايبَر كاب» ذاتية القيادة، إلى جانب تطوير روبوت «أوبتيموس».

وقال سيث غولدشتاين، كبير محللي الأسهم في «مورنينغ ستار»، إن «النمو الكبير في أوروبا هو المحرك الرئيسي لأداء (تسلا) حالياً، في حين لا تزال المبيعات في الولايات المتحدة منخفضة، وإن كان التراجع أقل من الانخفاض الذي تشهده سوق السيارات الكهربائية الأميركية بشكل عام، في حين تسجل الصين نمواً محدوداً».

أوروبا تقود التعافي

وجاء انتعاش مبيعات «تسلا» في أوروبا بعد التراجع الحاد الذي شهدته العام الماضي، والذي ربطه محللون جزئياً بالمواقف السياسية للرئيس التنفيذي إيلون ماسك. وساعد على التعافي أيضاً استمرار الحوافز الحكومية لشراء السيارات الكهربائية، وتسارع تحول أساطيل الشركات نحو المركبات الكهربائية، وارتفاع أسعار الوقود، إلى جانب تراجع حدة المقاطعة التي واجهتها الشركة في بعض الأسواق الأوروبية.

وفي المقابل، أنتجت «تسلا» 451.758 سيارة خلال الربع الثاني، في حين تجاوزت التسليمات الإنتاج بأكثر من 28 ألف سيارة، ما سمح للشركة بخفض المخزون المتراكم لديها خلال الربع الأول.

كما واصلت مبيعات السيارات المصنعة في الصين تحقيق نمو هذا العام، مدعومة بإطلاق النسخة المحدثة من «موديل واي»، رغم المنافسة الشديدة من شركة «بي واي دي» وغيرها من الشركات الصينية.

استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي

وتواصل «تسلا» توسيع استثماراتها في الذكاء الاصطناعي؛ إذ تعمل على تطوير برنامج القيادة الذاتية الكاملة في أوروبا، رغم أن الخدمة لا تزال متاحة في عدد محدود من الدول، في حين يتوقع محللون توسعها خلال الأشهر المقبلة بما يعزز الطلب على سيارات الشركة.

كما وسعت الشركة عمليات سيارات الأجرة الذاتية بعد إطلاق خدمة تجارية محدودة في مدينة أوستن الأميركية خلال يونيو، في حين أكد ماسك أن الشركة تعتزم تسريع انتشار الخدمة خلال عام 2026.

ومن المنتظر أيضاً زيادة إنتاج مركبة «سايبَر كاب»، وهي سيارة ذاتية القيادة بالكامل لا تحتوي على عجلة قيادة أو دواسات، في وقت لاحق من العام الحالي.

ورغم النتائج القوية، تراجعت أسهم «تسلا» بنحو 2 في المائة في تعاملات الخميس، بعدما كانت قد ارتفعت بنحو 12 في المائة منذ بداية الأسبوع؛ إذ رأى محللون أن جزءاً كبيراً من التفاؤل كان قد انعكس بالفعل على سعر السهم قبل إعلان بيانات التسليمات.

ومن المقرر أن تعلن الشركة نتائجها المالية للربع الثاني في 22 يوليو (تموز)، بعد إغلاق الأسواق، وسط ترقب المستثمرين لمزيد من التفاصيل بشأن الإنفاق الاستثماري، وخطط التوسع في الذكاء الاصطناعي والقيادة الذاتية.


«السوق المالية» السعودية تبدأ ترخيص أول سوق للسلع والمعادن لتداول عقود المشتقات

مبنى هيئة السوق المالية في الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«السوق المالية» السعودية تبدأ ترخيص أول سوق للسلع والمعادن لتداول عقود المشتقات

مبنى هيئة السوق المالية في الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في الرياض (الشرق الأوسط)

فتحت هيئة السوق المالية السعودية باب استقبال طلبات الترخيص لممارسة أعمال سوق السلع والمعادن في المملكة، في خطوة استراتيجية تستهدف تعزيز البنية الأساسية للقطاع المالي، وزيادة الأدوات الاستثمارية المتاحة وتنويع منتجاتها بما يتواكب مع مستهدفات «رؤية 2030».

وأوضحت الهيئة أن فترة استقبال الطلبات ستمتد لـ123 يوماً، تنتهي في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وأشارت إلى أنها تستهدف منح ترخيص واحد فقط خلال هذه الفترة، بما يتناسب مع هيكل السوق المالية الحالية ويضمن استقرارها ويعزز ثقة المستثمرين.

وسيكون التركيز الأساسي في المرحلة الحالية على نشاط التداول في «سوق ثانوية لعقود مشتقات السلع والمعادن»، مما يسهم في رفع جاذبية السوق المحلية ومكانتها العالمية.

وبيّنت الهيئة أن هذا الإجراء يأتي تماشياً مع تعديلات نظام السوق المالية الصادرة في سبتمبر (أيلول) 2019، وإلحاقاً باعتماد لائحة أسواق ومراكز إيداع الأوراق المالية الصادرة في يوليو (تموز) 2022. ودعت الجهات المهتمة والمؤهلة للتقدم بطلباتها عبر النموذج المخصص ووفق الاشتراطات التنظيمية.

ويرى مراقبون أن إطلاق سوق ثانوية لعقود مشتقات السلع والمعادن يتيح للشركات والمستثمرين أدوات مالية متقدمة للتحوط ضد تقلبات الأسعار العالمية، وهو أمر بالغ الأهمية لقطاعات الصناعة والتعدين والطاقة المتنامية في المملكة.

وتتزامن هذه الخطوة مع الجهود الكثيفة التي تبذلها السعودية لتحويل قطاع التعدين إلى الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية. ووجود سوق مالية محلية لتداول هذه المعادن يمنح المملكة عمقاً تسعيرياً وسيادياً كمركز إقليمي لتجارة السلع. كما يعزز هذا التنظيم من جاذبية السوق المالية السعودية (تداول) أمام رؤوس الأموال الأجنبية والصناديق السيادية الدولية، عبر تقديم فئات أصول جديدة (Asset Classes) تتجاوز الأسهم والسندات التقليدية، مما يرفع من كفاءة تدفق السيولة وعمق حوكمة السوق.

كانت مجموعة «تداول» السعودية قد استحوذت على نحو ثلث بورصة الخليج للسلع، المعروفة سابقاً باسم «بورصة دبي للسلع» عام 2024.


ضغوط تركية لرفع تشغيل خط «كركوك - جيهان» لكامل طاقته قبل مهلة 27 يوليو

أحد العمال يجري أعمال صيانة في خط أنابيب كركوك - جيهان لنقل النفط من العراق إلى تركيا ومن ثم تصديره للخارج (رويترز)
أحد العمال يجري أعمال صيانة في خط أنابيب كركوك - جيهان لنقل النفط من العراق إلى تركيا ومن ثم تصديره للخارج (رويترز)
TT

ضغوط تركية لرفع تشغيل خط «كركوك - جيهان» لكامل طاقته قبل مهلة 27 يوليو

أحد العمال يجري أعمال صيانة في خط أنابيب كركوك - جيهان لنقل النفط من العراق إلى تركيا ومن ثم تصديره للخارج (رويترز)
أحد العمال يجري أعمال صيانة في خط أنابيب كركوك - جيهان لنقل النفط من العراق إلى تركيا ومن ثم تصديره للخارج (رويترز)

دخلت بغداد وأنقرة في سباق مع الزمن لصياغة اتفاقية استراتيجية جديدة لنقل النفط، مع قرب انتهاء الموعد النهائي للاتفاقية التاريخية المبرمة عام 1973 في 27 يوليو (تموز) الحالي.

وفي هذا الصدد، انطلقت في أنقرة مباحثات رفيعة المستوى قادها وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، مع وفد عراقي ضم نواب وزيرَي الخارجية والنفط، لبحث صيغة بديلة للاتفاقية الحالية، وسط رفض تركي قاطع لطلب بغداد تمديد العمل بالبنود الراهنة لعام إضافي.

وتمارس أنقرة ضغوطاً تفاوضية لرفع معدلات تشغيل خط «كركوك - جيهان» إلى طاقته الاستيعابية القصوى البالغة 1.5 مليون برميل يومياً، مقارنة بالتدفقات الضئيلة الحالية التي لا تتجاوز 180 ألف برميل، مهددة بوقف الصادرات فوراً بحلول نهاية الشهر في حال عدم التوصل إلى اتفاق، مع بقاء القرار النهائي بيد الرئيس رجب طيب إردوغان.

أزمة التحكيم

وترى أنقرة أنه لا جدوى من تمديد اتفاقية خضعت للتحكيم الدولي في باريس، وتطالب باتفاق شامل يمتد من 5 إلى 10 سنوات، ويتضمن بنوداً إلزامية تفرض على العراق دفع رسوم تعويضية عن أي طاقة استيعابية غير مستخدمة.

وتأتي هذه الضغوط بعد أزمة توقف الخط في مارس (آذار) 2023 جراء قرار غرفة التجارة الدولية الذي ألزم تركيا بدفع تعويضات لبغداد بقيمة 1.5 مليار دولار، وهو التوقف الذي كبّد العراق خسائر تجاوزت 23 مليار دولار قبل استئناف الضخ جزئياً أواخر العام الماضي.

وقال بيرقدار عبر حسابه على منصة «إكس» إنه التقى كبار ​المسؤولين في وزارتَي النفط والخارجية العراقيتين، في أنقرة الأربعاء، لمناقشة التعاون في مجال الطاقة، بما في ذلك خط أنابيب النفط الخام بين العراق وتركيا الذي يمتد من كركوك إلى ميناء جيهان، الواقع في ولاية أضنة في جنوب البلاد.

وضم الوفد العراقي نائب ⁠وزير الخارجية حسين بحر ‌العلوم، ونائب وزير ‌النفط ناصر عزيز ​جبار، وسفير ‌العراق في أنقرة ماجد اللجماوي.

فرص جديدة للتعاون

وأوضح بيرقدار أن المحادثات ركزت بشكل خاص على خط أنابيب النفط الخام بين البلدين، إلى جانب مناقشة فرص أوسع للتعاون الشامل في قطاعات الغاز الطبيعي والكهرباء. وأشار إلى تطلع أنقرة للعمل عن كثب مع الحكومة العراقية الجديدة، لرفع كفاءة البنية التحتية الحالية للطاقة، ودعمها عبر إنشاء وصلات ربط جديدة ومبتكرة.

وفي سياق رؤية أنقرة الجيوسياسية للمنطقة، أكد الوزير التركي أن بلاده لا تختزل مشروع «طريق التنمية» المشترك في كونه مجرد ممر تجاري لنقل البضائع، بل كـ«مسار استراتيجي متكامل للطاقة» من شأنه تعزيز أمن الإمدادات الإقليمية وتنشيط حركة التجارة البينية، مشدداً على أن الشراكة في هذا الملف تكتسب أهمية بالغة لضمان استقرار أسواق الطاقة في المنطقة.

اجتماع تركي - عراقي في إسطنبول حول مشروع «طريق التنمية» شارك فيه وزراء من قطر والإمارات عبر الفيديو كونفرانس (وزارة النقل والبنية التحتية التركية)

ويشمل مشروع «طريق التنمية» طريقاً برياً وخط سكة حديدية يمتدان من العراق إلى تركيا وموانئها، ويبلغ طوله داخل العراق نحو 1200 كيلومتر، ويهدف إلى نقل البضائع بين دول الخليج وأوروبا.

وكشفت مصادر تركية عن رفض تركيا تمديد الاتفاقية الخاصة بتصدير النفط العراقي عبر خط أنابيب كركوك - جيهان وفق البنود الحالية التي أُقرت عند توقيعها في 27 يوليو عام 1973.

وأعلن رئيس شركة تسويق النفط العراقية الحكومية (سومو)، علي نزار، أن الحكومة أبلغت تركيا باقتراح التمديد، لضمان استمرار المناقشات المتعلقة بمستقبل خط الأنابيب دون انقطاع.

وترى أنقرة أنه «لا فائدة ⁠من تمديد اتفاقية خضعت للتحكيم»، وتطالب بتوقيع اتفاقية جديدة، مقترحة آلية لضمان الاستخدام الكامل لخط الأنابيب، وخيارات أخرى، مثل تمديده إلى جنوب العراق.

ويعد ميناء جيهان منفذاً حيوياً لتصدير ‌النفط العراقي؛ إذ يتأثر ‌ميناء البصرة النفطي الرئيسي بإغلاق مضيق هرمز منذ ‌بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران أواخر فبراير (شباط) الماضي، كما تأثر بالهجمات الإسرائيلية في ‌العام الماضي.

ضغوط تركية

وكانت تركيا أوقفت تدفقات النفط في مارس 2023 بعد أن أمرتها غرفة التجارة الدولية في باريس بدفع تعويضات لبغداد بقيمة 1.5 مليار دولار عن تصدير حكومة إقليم كردستان العراق النفط بشكل غير مصرح به عبر خط الأنابيب في الفترة من عامَي 2014 إلى 2018، لكن تركيا أكدت عدم مخالفة الاتفاقية، وأن لها تعويضات مستحقة على العراق بمبلغ 1.4 مليار دولار.

وقالت تركيا إن خط الأنابيب أصبح جاهزاً منذ أواخر عام 2023 لاستئناف التدفقات، بعد إصلاح بعض الأعطال.

وكان خط الأنابيب، الذي توقف تدفقه في عام 2023، يوفر إمدادات يومية تبلغ 450 ألف برميل من النفط، وتشير التقديرات إلى أن توقف صادرات النفط إلى تركيا تسبب في خسائر اقتصادية للعراق تزيد على 23 مليار دولار.

واستؤنفت التدفقات عبر خط الأنابيب في أواخر العام الماضي، لكن هناك قضية تحكيم ثانية تغطي الفترة من 2018 وما بعدها، وقضية معروضة أمام محكمة أميركية تتعلق بتنفيذ قرار التحكيم.

خط أنابيب كركوك - جيهان (إعلام تركي)

وأفادت تقارير بأن الجانب التركي يمارس ضغوطاً تفاوضية لرفع معدلات تشغيل خط كركوك - جيهان ليعمل بكامل طاقته الاستيعابية البالغة 1.5 مليون برميل يومياً، مقارنة بمعدلات تدفق ضئيلة للغاية لا تتجاوز حالياً 180 ألف برميل يومياً.

وتسعى تركيا، خلال المفاوضات الجارية حالياً، إلى إبرام اتفاقية استراتيجية طويلة الأجل تمتد ما بين 5 و10 سنوات، وتتضمن بنوداً إلزامية تفرض على العراق دفع رسوم مالية تعويضية مقابل أي طاقة استيعابية غير مستخدمة أو مهدرة في خط الأنابيب طوال فترة التعاقد.

وحسب مسؤولين أتراك، فإنه حال وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، وعجز الطرفين عن صياغة الاتفاقية الجديدة، قبل نهاية الشهر الحالي، فإن أنقرة قد تتجه لمطالبة العراق بوقف تدفقات النفط عبر الخط فوراً.

ولفتت المصادر في الوقت ذاته إلى أن القرار النهائي في هذا الملف سيبقى بيد الرئيس رجب طيب إردوغان، سواء بوقف التدفقات أو منح العراق مهلة جديدة إلى حين التوصل لاتفاق.