مفوض أوروبا للشؤون الاقتصادية يبحث في تونس حل الأزمة المتفاقمة

رئيسة الحكومة طالبت «الاتحاد» بتفهم «دقة المرحلة»

باولو جنتيلوني المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية خلال لقائه مع وزير الاقتصاد التونسي سمير سعيد (إ.ب.أ)
باولو جنتيلوني المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية خلال لقائه مع وزير الاقتصاد التونسي سمير سعيد (إ.ب.أ)
TT

مفوض أوروبا للشؤون الاقتصادية يبحث في تونس حل الأزمة المتفاقمة

باولو جنتيلوني المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية خلال لقائه مع وزير الاقتصاد التونسي سمير سعيد (إ.ب.أ)
باولو جنتيلوني المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية خلال لقائه مع وزير الاقتصاد التونسي سمير سعيد (إ.ب.أ)

قال باولو جنتيلوني، المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية، خلال زيارته إلى تونس أمس (الاثنين) إن المفوضية الأوروبية «لا تزال مصممة على دعم الشعب التونسي في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة» التي تمر بها البلاد، مؤكداً أن زيارته شكلت أيضاً فرصة لإعادة التأكيد على «التزام الاتحاد الأوروبي بقيم الديمقراطية وسيادة القانون».
في المقابل، ورداً على تصريحات بوريل وبعض قادة أوروبا الذين حذروا من حالة الانهيار التي باتت تتهدد الاقتصاد التونسي، دعت وزارة الخارجية التونسية الاتحاد الأوروبي إلى «تفهم خصوصية الوضع ودقته، واعتماد خطاب مسؤول وبنّاء، يعكس حقيقة الواقع في تونس»، كما دعت إلى تثمين ما تم تحقيقه في إطار السعي إلى إرساء ديمقراطية حقيقية، بينما اعتبرت إيطاليا المجاورة أن الملف الاقتصادي والاجتماعي في تونس له علاقة وثيقة بالتدفقات القياسية للمهاجرين غير الشرعيين الذين يطرقون أبوابها بشكل مستمر.
والتقى المسؤول الأوروبي رئيسة الحكومة نجلاء بودن، ووزير الخارجية، كما أجرى محادثات مع وزير الاقتصاد، ووزيرة المالية، ومحافظ البنك المركزي التونسي، وهو ما أعطى الزيارة طابعاً اقتصادياً في المقام الأول.
وكانت وسائل إعلام إيطالية قد أعلنت أن الرئيس التونسي قيس سعيد لن يستقبل المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية، خلافاً لما كان متوقّعاً، وهو ما يعكس استمرار التوتر بين الطرفين؛ خصوصاً أن الاتحاد الأوروبي يواصل الضغط من أجل ضمان المشاركة السياسية الواسعة للأطياف السياسية المختلفة في تونس، وينتقد بشدة حملة الاعتقالات التي شملت معارضين سياسيين، ويضع مسألة تقديم الدعم المالي لتونس في كفة، والإصلاح السياسي واحترام المؤسسات الدستورية والفصل بين السلطات في كفة أخرى.
وفي المقابل، تستخدم تونس -وفق عدد من المتابعين- ورقة المهاجرين، وتعلن رفض لعب دور شرطي الحدود الجنوبية للمتوسط، دون الحصول على تمويلات ومساعدات، وهو ما دفع رئيسة وزراء إيطاليا إلى دعوة دول الاتحاد الأوروبي للضغط على الدول الأوروبية الأعضاء في صندوق القد الدولي، من أجل الإفراج عن قرض مالي موعود بقيمة 1.9 مليار دولار لتمويل الميزانية، ومجابهة الصعوبات الاقتصادية المتعددة التي تعرفها تونس.
في السياق، صرح المسؤول الأوروبي بأن هناك كثيراً من المصالح المشتركة التي تجمع بين الاتحاد الأوروبي وتونس، ومنها محاصرة تدفقات المهاجرين غير النظاميين باتجاه أوروبا. وقال في هذا السياق: «أرحب بالاتصالات التي تم تجديدها بين المفوضية والسلطات التونسية، ونحن نرغب في مواصلة هذا التعاون، ولن تترك تونس وحدها».
وفي هذا الشأن، قال رمضان بن عمر، رئيس «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، المكلّف بملف الهجرة (منظمة حقوقية مستقلة)، إن الأزمة التي تعيشها تونس، والمتعلّقة أساساً بالهجرة غير النظامية نحو أوروبا: «هي نتيجة للسياسات الأوروبية التي تحاول إغلاق كلّ طرق الهجرة، ومصادرة حق التنقّل الذي تكفله كلّ المواثيق الدولية»، على حد تعبيره.
وأشار بن عمر إلى أنّ عمليات تشديد المراقبة على المنفذ البري، وطريق الهجرة عبر صربيا، ومحاولات إغلاق طرق الهجرة عبر المغرب وجزر الكناري، والطريق الرئيسية عبر البحر الأبيض المتوسط أساساً عبر ليبيا، نجحت في تخفيف حدة تدفقات الهجرة نحو أوروبا عبر هذه المنافذ؛ لكنها خلقت طريق هجرة مكثفة، انطلاقاً من تونس.
في السياق ذاته، كشف حسام الدين الجبابلي، المتحدث باسم الإدارة العامة للحرس الوطني (وزارة الداخلية التونسية)، عن تصاعد مستمر لظاهرة اجتياز الحدود البحرية خلسة، انطلاقاً من السواحل التونسية، مؤكداً في تصريح إعلامي إلقاء القبض على 38720 مرشحاً للهجرة غير الشرعية خلال سنة 2022، 80 في المائة منهم من خلال عمليات النجدة والإنقاذ، و20 في المائة عمليات اجتياز تم إحباطها قبل التنفيذ.
ومنذ بداية السنة الحالية وإلى حدود 20 مارس (آذار) الحالي، ألقت أجهزة الأمن التونسية القبض على 10200 مرشح للهجرة السرية، وهو رقم وصفه الجبابلي بـ«الكبير»، مقارنة بالمعدلات المسجلة خلال السنوات الماضية.


مقالات ذات صلة

الرئيس التونسي يعول على الفوسفات لتفادي «إملاءات النقد الدولي»

الاقتصاد الرئيس التونسي يعول على الفوسفات  لتفادي «إملاءات النقد الدولي»

الرئيس التونسي يعول على الفوسفات لتفادي «إملاءات النقد الدولي»

حضّ الرئيس التونسي قيس سعيّد، على ضرورة تنشيط قطاع إنتاج الفوسفات، معتبراً أن من شأن ذلك تمكين اقتصاد بلاده من التعافي من دون اللجوء إلى الاقتراض من المؤسسات المالية الدولية. وقال سعيّد، خلال إشرافه على مجلس الأمن القومي في مقطع فيديو نشرته الرئاسة ليل الأربعاء الخميس، إن تنشيط إنتاج الفوسفات في منطقة الحوض المنجمي في محافظة قفصة (وسط البلاد الغربي) «يمكن أن يمثل جزءاً كبيراً من ميزانية الدولة حتى لا نقترض من الخارج، وتتعافى الدولة التونسية والاقتصاد». واعتبر الرئيس التونسي أن تراجع عجلة الإنتاج في هذا القطاع الحيوي «وضع غير مقبول، خصوصاً أن نوعية الفوسفات بتونس من أفضل ما يوجد في العالم، ويجب

«الشرق الأوسط» (تونس)
العالم العربي الاتحاد الأوروبي يناقش توجيه مساعدات مالية عاجلة لتونس

الاتحاد الأوروبي يناقش توجيه مساعدات مالية عاجلة لتونس

تناقش دول الاتحاد الأوروبي في اجتماع لمجلس الشؤون الخارجية، ملف توجيه مساعدات مالية عاجلة لتونس، في ظل تفاقم موجات تدفق المهاجرين غير الشرعيين؛ ولمنع الانهيار المالي الذي سيزيد في تفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في تونس. وتتقدم كل من إيطاليا وفرنسا قائمة الدول الأوروبية الداعمة للملف التونسي، في حين تعمل دول أخرى على ربط المساعدات المالية «بالعودة إلى المسار الديمقراطي، واحترام الحقوق والحريات، وإيقاف موجة الاعتقالات» التي طالت كثيراً من رموز المعارضة للمسار السياسي الذي يقوده الرئيس التونسي قيس سعيّد. وتدافع رئيسة الوزراء الإيطالية بحماس، عن الدعم العاجل للملف التونسي لمنع تفاقم الأزمة ا

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا مصرع 4 مهاجرين وفقدان 23 في حادثي غرق قبالة سواحل تونس

مصرع 4 مهاجرين وفقدان 23 في حادثي غرق قبالة سواحل تونس

لقي أربعة مهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء مصرعهم وفُقد ثلاثة وعشرون في حادثي غرق، يومي (الجمعة) و(السبت) قبالة سواحل تونس، فيما تم إنقاذ 53 آخرين، وفق ما أفاد متحدث باسم محكمة صفاقس (وسط شرق) وكالة الصحافة الفرنسية. بذلك ترتفع حصيلة حوادث الغرق إلى سبعة منذ بداية مارس (آذار)، وفق تعداد للوكالة الفرنسية. وأسفرت هذه الحوادث قبالة السواحل التونسية عن مصرع أو فقدان أكثر من 100 شخص.

«الشرق الأوسط» (تونس)
الاقتصاد البنك الدولي يعلق التعاون مع تونس «حتى إشعار آخر»

البنك الدولي يعلق التعاون مع تونس «حتى إشعار آخر»

علّق البنك الدولي «حتى إشعار آخر» محادثاته بشأن التعاون المستقبلي مع تونس، بعد الاعتداءات التي شهدتها ضد مهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، في أعقاب خطاب ندّد فيه الرئيس قيس سعيّد بـ«جحافل المهاجرين غير النظاميين». وقال رئيس البنك ديفيد مالباس، في مذكرة بعثها إلى الموظفين، واطّلعت عليها وكالة الصحافة الفرنسية مساء الاثنين، إنّ خطاب سعيّد تسبّب في «مضايقات بدوافع عنصرية وحتى حوادث عنف»، وإنّ المؤسسة أرجأت اجتماعاً كان مبرمجاً مع تونس حتى تنتهي من تقييم الوضع. وعاد مئات المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء إلى بلدانهم من تونس؛ خوفاً من موجة عنف إثر تصريحات الرئيس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم نجيب الشابي رئيس «جبهة الخلاص الوطني» المعارضة التي دعت لتظاهرة يوم الأحد ورفضتها السلطات (إ.ب.أ)

إضراب يشل قطارات تونس احتجاجاً على «مماطلة» الحكومة

توقفت حركة القطارات في تونس، صباح اليوم (الخميس) بسبب إضراب شنه العمال في شركة سكك الحديد المملوكة للدولة. وشمل الإضراب خطوط نقل البضائع والمسافرين والخطوط البعيدة والضواحي، واستمر طوال يوم أمس. ويطالب عمال الشركة التي تواجه صعوبات مالية، بتطبيق اتفاقات سابقة موقعة مع الحكومة منذ سنوات، وتسوية وضعيات مهنية تشمل الترقيات وظروف العمل.

المنجي السعيداني (تونس)

مصر تؤكد قدرة اقتصادها على الصمود في وجه أزمات المنطقة

وزير التخطيط المصري خلال مشاركته في قمة «قطاع ريادة الأعمال المصري» الجمعة (وزارة التخطيط)
وزير التخطيط المصري خلال مشاركته في قمة «قطاع ريادة الأعمال المصري» الجمعة (وزارة التخطيط)
TT

مصر تؤكد قدرة اقتصادها على الصمود في وجه أزمات المنطقة

وزير التخطيط المصري خلال مشاركته في قمة «قطاع ريادة الأعمال المصري» الجمعة (وزارة التخطيط)
وزير التخطيط المصري خلال مشاركته في قمة «قطاع ريادة الأعمال المصري» الجمعة (وزارة التخطيط)

أكدت مصر قدرة اقتصادها على الصمود في وجه الأزمات التي تمر بها المنطقة، مع زيادة معدلات النمو خلال العام المالي المنتهي في 30 يونيو (حزيران) الماضي، مسجلاً 5.1 في المائة، واستمرار تراجع التضخم الشهري.

وخلال مشاركته في جلسة وزارية بقمة «قطاع ريادة الأعمال المصري» بمدينة الغردقة، الجمعة، أكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أحمد رستم أن «قطاعات الصناعة والتجارة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ساهمت مجتمعة بنحو 48 في المائة من إجمالي النمو المحقق، بما يعكس تنوع القطاعات التي تقود النمو بين الصناعة والقطاعات الخدمية، وهو أمر يمثل ميزة حقيقية بخلاف الرقم الإجمالي الذي تجاوز توقعات المؤسسات الدولية».

وأشار إلى أن «مصر استفادت من الصدمات السابقة التي تعرضت لها خلال السنوات الماضية، وتعاملت معها بمنتهى الاحترافية»، موضحاً أن «الحكومة تستهدف زيادة مساهمة الاستثمار الخاص من 59 إلى 64 في المائة بحلول 2030، وأن يكون الاستثمار من خلال قطاعات متنوعة».

كما أكد رستم أهمية العمل على «استمرار استهداف التضخم وإتاحة المزيد من فرص العمل، مع الإشارة إلى استمرار تسجيل التضخم الشهري تراجعاً مع تسجيل 12.7 في المائة في أغسطس (آب) الماضي، مقارنة بـ13 في المائة لنفس الشهر من العام الماضي.

وشدد على أن مستهدفات الحكومة «تتجاوز مجرد تحقيق معدلات نمو مرتفعة، لتشمل تنفيذ برنامج تحول اقتصادي شامل يعتمد على التنافسية وتوسيع الاستثمار الخاص في 5 قطاعات محورية هي الصناعة، والزراعة والتصنيع الغذائي، والسياحة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وأمن الطاقة، لتحويل الاستقرار الكلي إلى نمو مستدام يولد الصادرات، ويرتقي بمستويات المعيشة في كافة المحافظات».

وكيل «لجنة الشؤون الاقتصادية» بمجلس النواب أيمن محسب أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الدولة المصرية أصبح لديها قدرة أكبر في الحفاظ على استقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي، مع تجاوز عديد من الأزمات المتتالية التي فُرضت على الاقتصاد العالمي منذ جائحة (كورونا)، مروراً بتداعيات الحرب الروسية-الأوكرانية، وصولاً إلى الاضطرابات في المنطقة».

تسعى الحكومة المصرية لمواجهة التضخم (وزارة التموين)

كما أكد محسب أن «زيادة معدلات النمو وتحسن النشاط الاقتصادي يعدان من أهم المؤشرات التي تشير إلى استعادة النشاط الاقتصادي بالبلاد، وهو أمر بات محل تقدير من المؤسسات المالية العالمية، وانعكس في زيادة الاحتياطي النقدي»، لافتاً إلى ضرورة تسريع وتيرة بناء ما سمّاه «المناعة الاقتصادية» عبر تسريع الإصلاحات الهيكلية وتحسين بيئة الاستثمار. لكن عضو «اللجنة الاقتصادية» بمجلس النواب محمد فؤاد يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «المشكلة الأساسية في التعامل مع الوضع الاقتصادي تكمن في النموذج المطبق راهناً، والذي تزاحم فيه الدولة داخل السوق كممول ومنظم ومنتج منافس، مع الاقتراض لتمويل احتياجاتها، واعتماد نموذج اقتصادي قائم بالأساس على الإنفاق وليس الإنتاج»، وفق رأيه.

ويضيف: «الأمر يتطلب تغييراً للاهتمام بمؤشرات تهم المواطن بالفعل من خلال توفير فرص عمل، وتحسين حقيقي للدخول، وجذب استثمارات منتجة».

ويشير فؤاد إلى أن وجود الدولة في الأسواق «يجب أن يكون بشكل أقل، بحيث يكون منظماً وليس مزاحماً للاستثمارات التي يضخها القطاع الخاص، بما يجعل الاقتصاد المصري يتحول من الاستهلاك والاقتراض إلى الإنتاج والاستثمار، ومن ثم القدرة على التصدير والتنافسية».

الحكومة المصرية تؤكد تحقيق استقرار نسبي في سعر الصرف (بنك مصر)

ويلفت عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد التشريعي» محمد أنيس إلى «ضرورة الالتفات إلى دوافع زيادة النمو وتقسيمها، مع التركيز على الاستثمارات الخاصة وليست الاستثمارات العامة التي تكون عبر الاقتراض من أجل تحقيق نمو مستدام». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل على تبسيط الإجراءات في التعامل مع الشركات سيجعل القاهرة موقع جذب للمستثمرين».

من جهته، يشير الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو هاشم ربيع لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «مستهدفات الحكومة الرقمية في النمو وغيرها من الأرقام التي يراها المسؤولون إيجابية، يجب السؤال عن أثرها على المواطنين الذين لا يزالون يواجهون تداعيات زيادة الأسعار، بالإضافة إلى سياسة الاقتراض».


الدعم الإسرائيلي لـ«المنفذ البحري» الإثيوبي يزيد التوتر مع مصر

مباحثات سابقة بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مباحثات سابقة بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

الدعم الإسرائيلي لـ«المنفذ البحري» الإثيوبي يزيد التوتر مع مصر

مباحثات سابقة بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مباحثات سابقة بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

يأتي دعم إسرائيل لتحركات إثيوبيا الدولة التي بلا ميناء منذ 1993، في الحصول على منفذ على البحر الأحمر، متزامناً مع رفض مصري يتوالى ضد تحركات أديس أبابا في هذا الملف، بجانب أزمتهما في ملف «سد النهضة» وتأثيراته في الحصة المائية للقاهرة.

ذلك الدعم الإسرائيلي وفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يزيد التوتر مع مصر، ويفتح جبهات مكايدة للقاهرة ومواقفها من جانب تل أبيب رغم صحة الموقف المصري دولياً، مراهنين على موقف دولي يحسم الأمر برمته.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، وهي تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، بأن إسرائيل أعلنت دعمها الدبلوماسي لمساعي إثيوبيا الرامية إلى تأمين منفذ إلى البحر، ونقلت عن السفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا، أفراهام نغوسي، قوله إن بلاده تقف بقوة إلى جانب جهود إثيوبيا الواقعة في شرق أفريقيا لتأمين منفذ بحري إلى البحر الأحمر.

وقال نغوسي، في حديث لـ«وكالة الأنباء الإثيوبية»، مساء الخميس، إن «تمكين إثيوبيا وتعزيزها وتحقيق الاستقرار في البحر الأحمر هو مصلحة للجميع، وليس لإثيوبيا وحدها، وإسرائيل تقف إلى جانب إثيوبيا في هذا الجهد».

وليس هذا الموقف الأول الذي يطرحه نغوسي في مواقف مرتبطة بتوترات بين مصر وإثيوبيا، ففي أغسطس (آب) الماضي، قال في تصريحات صحافية، إن إسرائيل «ستواصل تعزيز دعمها لإثيوبيا، بهدف مساعدتها كي تصبح قوة اقتصادية رائدة في القارة الأفريقية».

إضرار بمصالح مصر

وتؤكد الخبيرة في الشؤون الأفريقية، أسماء الحسيني، لـ«الشرق الأوسط»، أن التصريحات الإسرائيلية، «تزيد التوتر مع مصر، وأن هناك دوراً خفياً إسرائيلياً في التحرك الإثيوبي بالبحر الأحمر لمحاولة الإضرار بمصالح مصر»، مستطردة، أن ذلك قد لا يتحول إلى أزمة مباشرة بين القاهرة وتل أبيب، لكنه سيظل تحت رقابة القاهرة، وسيكون الرد المصري مرتبطاً بدرجة التصعيد وطبيعة الخطوات الإثيوبية على الأرض.

وشددت الحسيني على أن «لمصر الحق في الدفاع عن أمنها القومي، وأي توجه لترتيبات عسكرية في البحر الأحمر ضدها، ستتخذ بمقتضاه إجراءات تحول دون حدوث ذلك، وإثيوبيا وإسرائيل تدركان ذلك، ولكنهما تحاولان بشتى الطرق فرض أمر واقع، وهذا لن يكون محل قبول من مصر إطلاقاً».

ويأتي حديث نغوسي الجديد تزامناً مع تجدد الرفض المصري لوصول إثيوبيا للبحر الأحمر، وقال وزير الخارجية بدر عبد العاطي في مؤتمر صحافي، مساء الخميس، إن«هناك دولاً ذات سيادة، لديها موانئ على البحر الأحمر، ولا أحد يملك أن يمنح أي دولة نفاذاً بحرياً عسكرياً، وإلا فستكون فوضى، خصوصاً أن دولاً أفريقية كثيرة حبيسة، أما النفاذ التجاري فلا توجد أزمة به».

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية رمضان قرني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الموقف المصري الرافض «مبني على مجموعة من الثوابت أولها قانونية، وهي فكرة احترام قواعد القانون الدولي التي تؤكد الحق الحصري للدول المتشاطئة في وجودٍ لها على سواحل البحر الأحمر، والجانب الثاني احترام مبادئ الاتحاد الأفريقي التي تقوم على فكرة احترام وقدسية الحدود الموروثة منذ عهد الاستعمار، ومن ثم فإثارة هذه القضية يمكن أن تفتح باب اضطرابات كثيرة في دول القارة الأفريقية».

والمبدأ الثالث، بحسب قرني، يتمثل في «توافق التحرك المصري أو الموقف المصري مع مبادئ الدول الأفريقية والعربية المتشاطئة على سواحل البحر الأحمر».

وعن أسباب الموقف الإسرائيلي وتداعياته، يرى قرني، أن الجانب الإسرائيلي يبحث عن دعم إثيوبي له في قضية مماثلة، وهي قضية الوجود أو الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال الانفصالي، والذي تم في ديسمبر (كانون الأول) 2025، مضيفاً: «هناك مقايضة سياسية بالنظر إلى أن هناك دعماً إسرائيلياً لإثيوبيا للحصول على سواحل على ساحل البحر الأحمر مقابل دعم إثيوبي لإسرائيل فيما يتعلق بالاعتراف بإقليم (أرض الصومال) الانفصالي».

موقف القاهرة

لم يصدر عن القاهرة موقف رسمي من تحركات إسرائيل المتواصلة في ملف إثيوبيا، غير أن وزير الخارجية الأسبق، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير محمد العرابي، قلل من تداعياتها، مشيراً في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنها «لن تنال ولن تغير» من مواقف مصر.

ولا يتصور قرني في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن يغير الدعم الإسرائيلي لإثيوبيا في هذا التوقيت كثيراً من معادلة الخلافات المصرية الإثيوبية»، مؤكداً، «أن التوتر قائم بطبيعة الحال، ومرشح للزيادة لا سيما أن الإعلام الإثيوبي على مدار الأشهر الماضية يشن ما يمكن وصفه بحملة منسقة ومنظمة تقودها (وكالات الأنباء الإثيوبية)، ضد المواقف المصرية سواء ما يتعلق بقضية (سد النهضة)،أو بالاتفاقية الإطارية لدول حوض النيل، أو بالمنفذ البحري».


3 أعوام على «دانيال»... درنة الليبية تتعافى وأسر ما زالت تنتظر حقوقها

مشروع عمارات الجبل في درنة شرق ليبيا (صندوق التنمية والإعمار في شرق ليبيا)
مشروع عمارات الجبل في درنة شرق ليبيا (صندوق التنمية والإعمار في شرق ليبيا)
TT

3 أعوام على «دانيال»... درنة الليبية تتعافى وأسر ما زالت تنتظر حقوقها

مشروع عمارات الجبل في درنة شرق ليبيا (صندوق التنمية والإعمار في شرق ليبيا)
مشروع عمارات الجبل في درنة شرق ليبيا (صندوق التنمية والإعمار في شرق ليبيا)

بعد 3 سنوات على كارثة إعصار «دانيال»، بدأت مدينة درنة الليبية تستعيد ملامحها عبر مشاريع إعمار واسعة، فيما لا تزال أسر متضررة تطالب باستكمال حقوقها في السكن والتعويض، وسط استمرار مسار قضائي لم يحسم بعد المسؤولية عن انهيار سَدَّي المدينة.

وفيما بدأت السلطات توزيع وحدات سكنية جديدة على المتضررين، تتجدد مناشدات أسر أخرى لم تُدرج ضمن قوائم المستفيدين، بينما لا تزال بعض المنازل المتهالكة شاهدة على آثار الكارثة، التي خلّفت آلاف القتلى والمفقودين، ودمرت أجزاء واسعة من المدينة.

ولا تنقطع شكاوى أهالي «حي الأكواخ» بمنطقة الإسطلات بالساحل الشرقي في درنة، عبر بيانات وتسجيلات مصورة، للمطالبة بإدراج منطقتهم ضمن مشاريع الإسكان والتعويض، مشيرين إلى تهالك منازلهم، وتضرر البنية التحتية على نحو أكبر منذ كارثة «دانيال»، وقالوا إن لجنة معنية سبق أن حصرت المنازل ورقّمتها، ما عزّز آمالهم في الحصول على مساكن جديدة.

نموذج من المنازل الحديثة التي تم تشييدها في درنة الليبية بعد الإعصار (أ.ف.ب)

ويرى الناشط المدني، نوح عويان، ضرورة إعادة النظر في معاناة سكان «حي الأكواخ» بدرنة، عادّاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «صندوق التنمية وإعمار ليبيا بات يمثل مصدر أمل لكثير من الليبيين في حلّ كثير من المشكلات السكنية والمعيشية العالقة».

وضرب إعصار دانيال درنة ومناطق عدة في شرق ليبيا في 11 سبتمبر (أيلول) 2023، بعدما أدّى انهيار سَدَّي المدينة إلى اندفاع كميات هائلة من المياه نحو الأحياء السكنية. وأعلنت السلطات أرقاماً متفاوتة للضحايا والمفقودين خلال مراحل التعامل مع الكارثة.

وبدأ صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، الذي يقوده بلقاسم حفتر، مشروعاً واسعاً لإعمار درنة قبل عامين، شمل توزيع 2500 وحدة سكنية مجهزة ومجانية على المتضررين منذ ربيع العام الحالي، كما أعلن الشهر الماضي عن إنشاء 552 وحدة، ضمن مشروع «عمارات الجبل».

ومن بين العائلات التي لا تزال تستحضر آثار الكارثة وتعاني تبعاتها، أسرة مراجع القزيزي، الذي فقد شقيقه وليد داخل منزل العائلة خلال الفيضانات. ويقول القزيزي إن الإعمار حقّق تقدماً ملموساً على واجهة المنزل، لكن أسرته لا تزال تعيش آثار المأساة داخله.

وأرفق القزيزي، في منشور عبر «فيسبوك»، تسجيلاً مصوراً لحالة المنزل المتهالكة من الداخل، وأشار إلى صدور أحكام قضائية لصالح بعض المتضررين دون تنفيذها، مطالباً بـ«إنصاف الأسر التي فقدت منازلها». ولافتاً إلى أن «تقدير جهود الإعمار لا يلغي حق الأسر المتضررة في الحصول على حقوقها كاملة».

وفي شهادة أخرى، نشرها حساب باسم «عبد الحليم هاف» على «فيسبوك»، روى أحد المتضررين أنه تلقى رسالة تفيد باستحقاق أسرته وحدة سكنية، ما أدخل الفرحة على أبنائه، قبل أن يفاجأ بغياب اسمه من قوائم المستحقين. وبحسب روايته، فقد أبلغته لجنة الحصر والتعويضات بأن الرسالة أُرسلت عن طريق الخطأ، ليتحول هذا الموقف إلى صدمة لأسرته، متسائلاً عن مصير عقاره الذي اشتراه بماله الخاص.

في المقابل، قال أبو بكر الزوي، مدير إدارة الحصر والتعويضات بالصندوق، في تسجيل مصور، إن اللجنة فتحت باب الشكاوى أمام من يرى نفسه متضرراً عبر لجنة رسمية، تتكون من المحامي العام في درنة ومدير الأمن.

وبحسب أحدث الأرقام الرسمية، بلغت نسبة إنجاز أعمال الإعمار في درنة 80 في المائة. وفي بيان صدر الجمعة، أشار بلقاسم حفتر إلى أن «مفاجأة أكبر تقترب من المدينة، وهي تفتح صفحة جديدة من تاريخها، عبر افتتاح كبير يليق بما تحقق فيها من إنجازات».

ولم تفلح جهود الإعمار في إغلاق ملف المساءلة القضائية عن الكارثة، وسط حالة من الاستياء يسود أسر الضحايا، بحسب تقارير إعلامية محلية.

فبعد صدور حكم بإدانة 12 مسؤولاً وتبرئة 4 آخرين في يوليو (تموز) 2024، قضت المحكمة العليا بنقض الأحكام، لتعاد محاكمة المدانين أمام محكمة استئناف بنغازي منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وفي أحدث جلسة علنية عُقدت في 9 أغسطس (آب) الحالي، قررت المحكمة تأجيل القضية إلى 4 أكتوبر المقبل، لتستمر المحاكمة دون صدور حكم نهائي حتى الآن.

وقال المحامي والناشط من درنة، محمد اللافي، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما حدث في درنة نجم عن «خطأ وإهمال» من أنظمة وحكومات متعاقبة، موضحاً أنه تولى الدفاع عن حقوق الضحايا للمطالبة بتعويضات مادية تجبر الأضرار التي لحقت بالأسر.

وأشار اللافي إلى أن طلبات التعويض رُفضت أمام القضاء، مبرزاً أن حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب البلاد، وصاحبة النفوذ على القرار المالي للدولة، لم تطرح حتى الآن مبادرة لتعويض أسر الضحايا. وفي المقابل، أشاد بما قدّمته القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» من مساعدات وبناء مساكن للأسر التي تهدمت منازلها.

بلقاسم حفتر لدى تفقده مشروع عمارات الجبل في درنة شرق ليبيا (صندوق الإعمار والتنمية في شرق ليبيا)

وبالتزامن مع ملف التعويضات المفتوح، حضرت الذكرى الثالثة للكارثة على المستويين الرسمي والشعبي الجمعة على نحو لافت، حيث استذكر رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ضحايا «دانيال»، وأكد الجمعة أن «الفاجعة وحّدت الليبيين»، مشيداً بجهود الإعمار، واستعادة الحياة في درنة والمناطق المتضررة.

من جهته، قال رئيس مجلس النواب عقيلة صالح إن ما حدث من إعمار في درنة يمثل «نقلة نوعية أذهلت الجميع»، بحسب بيان الجمعة. أما أسامة حماد، رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان، فقد رأى أن «المدينة تمضي نحو التعافي واستعادة دورها».

وشارك مواطنون ومؤسسات محلية في إحياء الذكرى عبر استعادة صور الضحايا وذكرياتهم على مواقع التواصل الاجتماعي. وتعود الكارثة إلى ليلة 10 و11 سبتمبر 2023، عندما تسببت أمطار غزيرة في انهيار سدي درنة، لتندفع المياه بقوة نحو المدينة. وأسفرت الفيضانات عن آلاف القتلى والمفقودين والنازحين، وخلّفت دماراً واسعاً في المنازل والطرق والجسور والبنية التحتية.