مفوض أوروبا للشؤون الاقتصادية يبحث في تونس حل الأزمة المتفاقمة

رئيسة الحكومة طالبت «الاتحاد» بتفهم «دقة المرحلة»

باولو جنتيلوني المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية خلال لقائه مع وزير الاقتصاد التونسي سمير سعيد (إ.ب.أ)
باولو جنتيلوني المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية خلال لقائه مع وزير الاقتصاد التونسي سمير سعيد (إ.ب.أ)
TT

مفوض أوروبا للشؤون الاقتصادية يبحث في تونس حل الأزمة المتفاقمة

باولو جنتيلوني المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية خلال لقائه مع وزير الاقتصاد التونسي سمير سعيد (إ.ب.أ)
باولو جنتيلوني المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية خلال لقائه مع وزير الاقتصاد التونسي سمير سعيد (إ.ب.أ)

قال باولو جنتيلوني، المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية، خلال زيارته إلى تونس أمس (الاثنين) إن المفوضية الأوروبية «لا تزال مصممة على دعم الشعب التونسي في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة» التي تمر بها البلاد، مؤكداً أن زيارته شكلت أيضاً فرصة لإعادة التأكيد على «التزام الاتحاد الأوروبي بقيم الديمقراطية وسيادة القانون».
في المقابل، ورداً على تصريحات بوريل وبعض قادة أوروبا الذين حذروا من حالة الانهيار التي باتت تتهدد الاقتصاد التونسي، دعت وزارة الخارجية التونسية الاتحاد الأوروبي إلى «تفهم خصوصية الوضع ودقته، واعتماد خطاب مسؤول وبنّاء، يعكس حقيقة الواقع في تونس»، كما دعت إلى تثمين ما تم تحقيقه في إطار السعي إلى إرساء ديمقراطية حقيقية، بينما اعتبرت إيطاليا المجاورة أن الملف الاقتصادي والاجتماعي في تونس له علاقة وثيقة بالتدفقات القياسية للمهاجرين غير الشرعيين الذين يطرقون أبوابها بشكل مستمر.
والتقى المسؤول الأوروبي رئيسة الحكومة نجلاء بودن، ووزير الخارجية، كما أجرى محادثات مع وزير الاقتصاد، ووزيرة المالية، ومحافظ البنك المركزي التونسي، وهو ما أعطى الزيارة طابعاً اقتصادياً في المقام الأول.
وكانت وسائل إعلام إيطالية قد أعلنت أن الرئيس التونسي قيس سعيد لن يستقبل المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية، خلافاً لما كان متوقّعاً، وهو ما يعكس استمرار التوتر بين الطرفين؛ خصوصاً أن الاتحاد الأوروبي يواصل الضغط من أجل ضمان المشاركة السياسية الواسعة للأطياف السياسية المختلفة في تونس، وينتقد بشدة حملة الاعتقالات التي شملت معارضين سياسيين، ويضع مسألة تقديم الدعم المالي لتونس في كفة، والإصلاح السياسي واحترام المؤسسات الدستورية والفصل بين السلطات في كفة أخرى.
وفي المقابل، تستخدم تونس -وفق عدد من المتابعين- ورقة المهاجرين، وتعلن رفض لعب دور شرطي الحدود الجنوبية للمتوسط، دون الحصول على تمويلات ومساعدات، وهو ما دفع رئيسة وزراء إيطاليا إلى دعوة دول الاتحاد الأوروبي للضغط على الدول الأوروبية الأعضاء في صندوق القد الدولي، من أجل الإفراج عن قرض مالي موعود بقيمة 1.9 مليار دولار لتمويل الميزانية، ومجابهة الصعوبات الاقتصادية المتعددة التي تعرفها تونس.
في السياق، صرح المسؤول الأوروبي بأن هناك كثيراً من المصالح المشتركة التي تجمع بين الاتحاد الأوروبي وتونس، ومنها محاصرة تدفقات المهاجرين غير النظاميين باتجاه أوروبا. وقال في هذا السياق: «أرحب بالاتصالات التي تم تجديدها بين المفوضية والسلطات التونسية، ونحن نرغب في مواصلة هذا التعاون، ولن تترك تونس وحدها».
وفي هذا الشأن، قال رمضان بن عمر، رئيس «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، المكلّف بملف الهجرة (منظمة حقوقية مستقلة)، إن الأزمة التي تعيشها تونس، والمتعلّقة أساساً بالهجرة غير النظامية نحو أوروبا: «هي نتيجة للسياسات الأوروبية التي تحاول إغلاق كلّ طرق الهجرة، ومصادرة حق التنقّل الذي تكفله كلّ المواثيق الدولية»، على حد تعبيره.
وأشار بن عمر إلى أنّ عمليات تشديد المراقبة على المنفذ البري، وطريق الهجرة عبر صربيا، ومحاولات إغلاق طرق الهجرة عبر المغرب وجزر الكناري، والطريق الرئيسية عبر البحر الأبيض المتوسط أساساً عبر ليبيا، نجحت في تخفيف حدة تدفقات الهجرة نحو أوروبا عبر هذه المنافذ؛ لكنها خلقت طريق هجرة مكثفة، انطلاقاً من تونس.
في السياق ذاته، كشف حسام الدين الجبابلي، المتحدث باسم الإدارة العامة للحرس الوطني (وزارة الداخلية التونسية)، عن تصاعد مستمر لظاهرة اجتياز الحدود البحرية خلسة، انطلاقاً من السواحل التونسية، مؤكداً في تصريح إعلامي إلقاء القبض على 38720 مرشحاً للهجرة غير الشرعية خلال سنة 2022، 80 في المائة منهم من خلال عمليات النجدة والإنقاذ، و20 في المائة عمليات اجتياز تم إحباطها قبل التنفيذ.
ومنذ بداية السنة الحالية وإلى حدود 20 مارس (آذار) الحالي، ألقت أجهزة الأمن التونسية القبض على 10200 مرشح للهجرة السرية، وهو رقم وصفه الجبابلي بـ«الكبير»، مقارنة بالمعدلات المسجلة خلال السنوات الماضية.


مقالات ذات صلة

الرئيس التونسي يعول على الفوسفات لتفادي «إملاءات النقد الدولي»

الاقتصاد الرئيس التونسي يعول على الفوسفات  لتفادي «إملاءات النقد الدولي»

الرئيس التونسي يعول على الفوسفات لتفادي «إملاءات النقد الدولي»

حضّ الرئيس التونسي قيس سعيّد، على ضرورة تنشيط قطاع إنتاج الفوسفات، معتبراً أن من شأن ذلك تمكين اقتصاد بلاده من التعافي من دون اللجوء إلى الاقتراض من المؤسسات المالية الدولية. وقال سعيّد، خلال إشرافه على مجلس الأمن القومي في مقطع فيديو نشرته الرئاسة ليل الأربعاء الخميس، إن تنشيط إنتاج الفوسفات في منطقة الحوض المنجمي في محافظة قفصة (وسط البلاد الغربي) «يمكن أن يمثل جزءاً كبيراً من ميزانية الدولة حتى لا نقترض من الخارج، وتتعافى الدولة التونسية والاقتصاد». واعتبر الرئيس التونسي أن تراجع عجلة الإنتاج في هذا القطاع الحيوي «وضع غير مقبول، خصوصاً أن نوعية الفوسفات بتونس من أفضل ما يوجد في العالم، ويجب

«الشرق الأوسط» (تونس)
العالم العربي الاتحاد الأوروبي يناقش توجيه مساعدات مالية عاجلة لتونس

الاتحاد الأوروبي يناقش توجيه مساعدات مالية عاجلة لتونس

تناقش دول الاتحاد الأوروبي في اجتماع لمجلس الشؤون الخارجية، ملف توجيه مساعدات مالية عاجلة لتونس، في ظل تفاقم موجات تدفق المهاجرين غير الشرعيين؛ ولمنع الانهيار المالي الذي سيزيد في تفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في تونس. وتتقدم كل من إيطاليا وفرنسا قائمة الدول الأوروبية الداعمة للملف التونسي، في حين تعمل دول أخرى على ربط المساعدات المالية «بالعودة إلى المسار الديمقراطي، واحترام الحقوق والحريات، وإيقاف موجة الاعتقالات» التي طالت كثيراً من رموز المعارضة للمسار السياسي الذي يقوده الرئيس التونسي قيس سعيّد. وتدافع رئيسة الوزراء الإيطالية بحماس، عن الدعم العاجل للملف التونسي لمنع تفاقم الأزمة ا

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا مصرع 4 مهاجرين وفقدان 23 في حادثي غرق قبالة سواحل تونس

مصرع 4 مهاجرين وفقدان 23 في حادثي غرق قبالة سواحل تونس

لقي أربعة مهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء مصرعهم وفُقد ثلاثة وعشرون في حادثي غرق، يومي (الجمعة) و(السبت) قبالة سواحل تونس، فيما تم إنقاذ 53 آخرين، وفق ما أفاد متحدث باسم محكمة صفاقس (وسط شرق) وكالة الصحافة الفرنسية. بذلك ترتفع حصيلة حوادث الغرق إلى سبعة منذ بداية مارس (آذار)، وفق تعداد للوكالة الفرنسية. وأسفرت هذه الحوادث قبالة السواحل التونسية عن مصرع أو فقدان أكثر من 100 شخص.

«الشرق الأوسط» (تونس)
الاقتصاد البنك الدولي يعلق التعاون مع تونس «حتى إشعار آخر»

البنك الدولي يعلق التعاون مع تونس «حتى إشعار آخر»

علّق البنك الدولي «حتى إشعار آخر» محادثاته بشأن التعاون المستقبلي مع تونس، بعد الاعتداءات التي شهدتها ضد مهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، في أعقاب خطاب ندّد فيه الرئيس قيس سعيّد بـ«جحافل المهاجرين غير النظاميين». وقال رئيس البنك ديفيد مالباس، في مذكرة بعثها إلى الموظفين، واطّلعت عليها وكالة الصحافة الفرنسية مساء الاثنين، إنّ خطاب سعيّد تسبّب في «مضايقات بدوافع عنصرية وحتى حوادث عنف»، وإنّ المؤسسة أرجأت اجتماعاً كان مبرمجاً مع تونس حتى تنتهي من تقييم الوضع. وعاد مئات المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء إلى بلدانهم من تونس؛ خوفاً من موجة عنف إثر تصريحات الرئيس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم نجيب الشابي رئيس «جبهة الخلاص الوطني» المعارضة التي دعت لتظاهرة يوم الأحد ورفضتها السلطات (إ.ب.أ)

إضراب يشل قطارات تونس احتجاجاً على «مماطلة» الحكومة

توقفت حركة القطارات في تونس، صباح اليوم (الخميس) بسبب إضراب شنه العمال في شركة سكك الحديد المملوكة للدولة. وشمل الإضراب خطوط نقل البضائع والمسافرين والخطوط البعيدة والضواحي، واستمر طوال يوم أمس. ويطالب عمال الشركة التي تواجه صعوبات مالية، بتطبيق اتفاقات سابقة موقعة مع الحكومة منذ سنوات، وتسوية وضعيات مهنية تشمل الترقيات وظروف العمل.

المنجي السعيداني (تونس)

هل آن أوان المواجهة بين البرهان والإسلاميين؟

صورة متداولة للفريق ياسر العطا مساعد البرهان مع قائد ميليشيا «البراء بن مالك» الإسلاموية التي تقاتل مع الجيش
صورة متداولة للفريق ياسر العطا مساعد البرهان مع قائد ميليشيا «البراء بن مالك» الإسلاموية التي تقاتل مع الجيش
TT

هل آن أوان المواجهة بين البرهان والإسلاميين؟

صورة متداولة للفريق ياسر العطا مساعد البرهان مع قائد ميليشيا «البراء بن مالك» الإسلاموية التي تقاتل مع الجيش
صورة متداولة للفريق ياسر العطا مساعد البرهان مع قائد ميليشيا «البراء بن مالك» الإسلاموية التي تقاتل مع الجيش

يضع تصنيف «الإسلاميين» في السودان كياناً إرهابياً، قيادةَ الجيش السوداني أمام خيارات ضيقة ومعقّدة، خاصة في ظل تغلغل هذه التيارات بعمق داخل بنية النظام الحاكم، وتعاظم نفوذها في مراكز صنع القرار، بما في ذلك تأثيرها الملحوظ داخل المؤسسة العسكرية نفسها. وهو واقع يجعل أي مواجهة محتملة معهم محفوفة بالمخاطر، في وقت تعيش فيه البلاد وضعاً هشاً ومضطرباً على المستويات كافة.

هذا التطور اللافت يثير تساؤلات جوهرية حول طبيعة المرحلة المقبلة والسيناريوهات المحتملة لمسار الأحداث: هل يمكن لقائد الجيش عبد الفتاح البرهان أن يقدم على تحجيم نفوذ الإسلاميين أو التخلص منهم؟ وما طبيعة ردود الفعل المتوقعة إذا ما تم استهدافهم وتصاعدت المواجهة بين الطرفين؟ وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت، الاثنين الماضي، تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان منظمةً إرهابية، متهمة إياها بتلقي دعم من إيران. ولتفادي أي لبس في التسمية، حدّدت وزارة الخارجية الأميركية بالاسم «الحركة الإسلامية»، وشمل التصنيف ذراعها العسكرية المعروفة بـ«فيلق البراء بن مالك»، نظراً لارتباطه بعلاقات مع «الحرس الثوري» الإيراني. ومنذ سقوط نظام الرئيس المعزول عمر البشير إثر الثورة الشعبية عام 2019، شهد الإسلاميون وحزبهم المحلول «المؤتمر الوطني» انقسامات إلى تيارات متعددة مدنية وعسكرية. ومع اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، أعادوا تنظيم صفوفهم ضمن تشكيلات عسكرية جديدة للقتال إلى جانب الجيش السوداني ضد «قوات الدعم السريع».

البرهان خلال مشاركته منسوبي الشرطة في الخرطوم إفطارهم الرمضاني (مجلس السيادة السوداني)

ويُتهم الأمين العام للحركة الإسلامية، علي كرتي، وهو وزير خارجية سابق، بأنه المحرّك الفعلي للجيش عبر عناصر الإسلاميين داخله، سعياً للعودة إلى السلطة، وهي اتهامات ظلّ الجيش وقائده البرهان ينفيانها باستمرار. وفي هذا السياق، يرى بعض القيادات الإسلامية أن حركتهم استعادت نفوذها داخل مؤسسات الدولة العميقة، وأن مواجهتها تتطلب جهداً استخبارياً وأمنياً واسعاً. كما يشيرون إلى أن الإسلاميين باتوا يشكلون عبئاً ثقيلاً على الجيش، في وقت يبدو فيه البرهان متردداً في اتخاذ موقف حاسم تجاههم.

وتشير أوساط مطلعة إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب كانت قد اتخذت قرار تصنيف الجماعة في وقت سابق، لكنها أرجأت الإعلان عنه لإفساح المجال أمام مساعٍ لوقف إطلاق النار بين الجيش و«قوات الدعم السريع». غير أن تصاعد التوترات الإقليمية، ولا سيما المواجهة الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، إضافة إلى تصريحات لقيادات إسلامية تقاتل إلى جانب الجيش، أعلنت فيها دعمها لطهران، عجّلت بصدور القرار.

وقد أثارت هذه التصريحات حرجاً للبرهان أمام حلفائه الإقليميين، ما دفعه إلى نفي أي صلة رسمية بين الجيش وهذه المجموعات، وتوعد بمحاسبتهم. كما لفتت مصادر إلى أن نص قرار التصنيف ربط بشكل مباشر بين «كتائب الإسلاميين» في السودان وتلقيها تدريباً ودعماً عسكرياً من «الحرس الثوري» الإيراني، وهو ما قد يجعلها هدفاً محتملاً للسياسات الأميركية في ظل اتساع رقعة الصراع الإقليمي.

وبالتزامن مع القرار، أعاد ناشطون تداول مقطع فيديو قديم لعضو مجلس السيادة ومساعد القائد العام للجيش، ياسر العطا، تحدث فيه عن وجود 6 كتائب إسلامية تقاتل ضمن صفوف الجيش.

سيناريوهات متوقعة

وتتوقع دوائر قريبة من الإسلاميين أن يلجأوا إلى «الانحناء للعاصفة»، وتجنب اتخاذ مواقف علنية قد تضعهم في مواجهة مباشرة مع السلطة العسكرية، خشية أن يؤدي أي تراجع ميداني إلى تقدم «قوات الدعم السريع». في المقابل، تؤكد هذه الأوساط أن الإسلاميين ما زالوا قوة مؤثرة، إذ يملكون نفوذاً داخل أجهزة الأمن والمخابرات والاستخبارات العسكرية، فضلاً عن امتداد تأثيرهم إلى مؤسسات الدولة المختلفة، بما فيها القضاء والنيابة العامة، ما يجعل إقصاءهم عملية مكلفة ومعقّدة.

ويرى خصوم «الحركة الإسلامية» أن الجيش قد يجد صعوبة في تنفيذ مقتضيات التصنيف الأميركي، مثل تجميد الحسابات أو تقييد تحركات القيادات، بسبب التغلغل الآيديولوجي للحركة داخل صفوف الضباط، وهو اختراق بدأ منذ سبعينات القرن الماضي، واستمر طوال 3 عقود من حكم «الإنقاذ» السابق، بقيادة الرئيس المخلوع عمر البشير.

وبحسب هذا الاتجاه، قد يلجأ الجيش إلى الالتفاف على العقوبات عبر المناورة السياسية وتبادل الخبرات مع الإسلاميين لتخفيف آثارها، إلا أن ذلك قد يواجه بنفاد صبر المجتمع الدولي. ويشير رئيس المكتب التنفيذي للتجمع الاتحادي، بابكر فيصل، إلى أن أمام الجيش 3 خيارات رئيسية: الأول، إنكار وجود الإسلاميين داخل مؤسساته، وهو ما درج البرهان على تأكيده. الثاني، المناورة بين المجتمع الدولي والإسلاميين، عبر تقديم وعود للأول وطمأنة الثاني بعدم استهدافه. أما الثالث، فهو اتخاذ موقف حاسم بإقصائهم والدخول في مواجهة مباشرة معهم.

ويرجّح فيصل أن يلجأ البرهان إلى خيار المناورة، مستشهداً بصمت وزارة الخارجية السودانية تجاه قرار التصنيف، مقابل مطالبتها بتصنيف «قوات الدعم السريع» منظمةً إرهابية. لكنه يحذر من أن هذا الخيار قصير الأمد، لأن أخطر ما في القرار هو ربط «الحركة الإسلامية» عسكرياً بإيران، وهو ملف بات يحتل أولوية قصوى لدى الإدارة الأميركية. ويخلص فيصل إلى أن خيار المواجهة بالغ الصعوبة، نظراً لتمكن الإسلاميين من مفاصل السلطة والأجهزة الأمنية والعسكرية، ما قد يدفعهم إلى القتال حتى النهاية باعتبارها معركة وجودية، خاصة بعد تراجع نفوذ فروع الحركة «الإخوانية» في عدد من الدول الإقليمية.

في المقابل، تؤكد قوى مدنية مناهضة للحرب أن جميع الاحتمالات تظل مفتوحة، بما في ذلك استهداف الإسلاميين بشكل مباشر تبعاً لتطورات الصراع الإقليمي، أو منح الجيش مهلة لإبعادهم تدريجياً. وتشدّد هذه القوى على أن استبعاد الحركة الإسلامية من أي عملية سياسية مستقبلية، يمثل في نظرها الطريق الأقصر لوقف الحرب وإعادة الاستقرار إلى البلاد.


مصر تعزز «أمن الطاقة» بتنويع مصادر توفير الاحتياجات المحلية

وزير البترول المصري خلال الجمعية العامة للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» الجمعة (مجلس الوزراء المصري)
وزير البترول المصري خلال الجمعية العامة للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» الجمعة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تعزز «أمن الطاقة» بتنويع مصادر توفير الاحتياجات المحلية

وزير البترول المصري خلال الجمعية العامة للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» الجمعة (مجلس الوزراء المصري)
وزير البترول المصري خلال الجمعية العامة للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» الجمعة (مجلس الوزراء المصري)

تعزز مصر «أمن الطاقة» عبر تنويع مصادر توفير احتياجاتها المحلية تزامناً مع تصاعد الحرب الإيرانية. وتحدثت الحكومة عن جهود لتحفيز الاستثمار وزيادة الاكتشافات الجديدة «بما يسهم في خفض فاتورة استيراد الغاز، وبخاصة في ظل التحديات الراهنة».

وقال وزير البترول المصري، كريم بدوي، الجمعة، إن وزارته تعمل على تطبيق نماذج اقتصادية مرنة لتسويق المناطق البترولية والغازية المطروحة للاستثمار، بما يعزز جاذبيتها لشركات البحث والاستكشاف العالمية.

وأوضح خلال الجمعية العامة لـ«الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية» (إيجاس)، أن «الشركة تؤدي دوراً محورياً في تأمين واستدامة إمدادات الغاز الطبيعي لكل قطاعات الدولة، وفي مقدمتها محطات الكهرباء والقطاعات الصناعية والمنازل»، مؤكداً «أهمية الاستعداد المبكر لفصل الصيف من خلال الإسراع بربط الآبار الجديدة على خريطة الإنتاج، إلى جانب تكثيف أعمال صيانة الآبار».

أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، يرى أن «التحركات المصرية تأتي لتأمين الطاقة في ظل الحرب بالمنطقة». ويضيف أن قطاع البترول من وقت لآخر يعمل تنشيطاً لكل الشركاء الأجانب؛ لكن يمكن التوقيت الآن مهم جداً، وبخاصة أن هناك كثيراً من المشروعات يتم إنجازها تحت مظلة الشركة القابضة للغازات (إيجاس)».

ويتابع: «مشروعات معظمها غاز طبيعي في البحر المتوسط، سواء (شل) التي تنفذ مشروعها (غرب مينا)، و(إيني) الإيطالية التي تعمل على زيادة حفر آبار حقل (ظُهر)، وهناك عمليات بحث واستكشاف تقوم بها (إيني) من خلال استخدام الحفار (القاهر 1)، فضلاً عن عمليات بحث وتنقيب في الصحراء الغربية لشركة (أباتشي)».

ويضيف القليوبي لـ«الشرق الأوسط»، أن «كثيراً من هذه الاستكشافات يحارب الوقت لزيادة عملية الاكتشاف، وفي الوقت نفسه، تنمية الآبار لربطها بالشبكة من أجل تقليل فاتورة الاستيراد». ويشير إلى أن «قطاع البترول مستمر في دعم قطاع الكهرباء وقطاعات الصناعات، وما تحتاجه مصر من الغاز الطبيعي، وهناك تعاقدات مع شركة (غازبروم) الروسية، وأخرى نيجيرية، وكذا تعاقدات مع أستراليا».

السيسي شدد خلال اجتماع حكومي الأربعاء على ضرورة الحفاظ على انتظام سداد مستحقات شركات البترول العالمية (الرئاسة المصرية)

وأكد وزير البترول المصري، الجمعة، «أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بسداد المتبقي من مستحقات شركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز، تمثل رسالة ثقة قوية للمستثمرين في هذا القطاع».

وشدد السيسي خلال اجتماع حكومي، الأربعاء، على «ضرورة الحفاظ على انتظام سداد مستحقات شركات البترول العالمية للتحفيز نحو زيادة الاستكشافات والإنتاج»، وأكد حينها «ضرورة وضع آلية لتطوير أعمال البحث والاستكشاف والتنمية بما يُسهم في تلبية الاحتياجات المحلية وتقليل الاستيراد».

كما دعا الرئيس المصري في اجتماع آخر مطلع مارس (آذار) الحالي، إلى تأسيس وتجهيز بنية تحتية متكاملة لاستقبال الواردات من الغاز المسال، واستقدام وتشغيل «سفن التغييز».

وبحسب القليوبي، فإن «قطاع البترول ما زال مستمراً في التعاقد مع سفن التغييز الثلاث»، قائلاً: «واحدة منها تجري صيانة حالياً»، ويوضح أن «مصر بصدد أن تكون منظومة سفن التغييز جاهزة في أي وقت يحتاجه قطاع البترول، وبخاصة أن مستويات العجز لدى القطاع خلال عام 2026، بلغت نحو 1.8 مليار قدم مكعب».

الوزير بدوي، أشار الجمعة، إلى أن «الأحداث الجارية في الشرق الأوسط وتداعياتها على إمدادات الطاقة أكدت أهمية منظومة سفن التغييز، بوصف ذلك حلاً استراتيجياً عاجلاً لتأمين احتياجات الدولة من الغاز الطبيعي المسال المستورد، بما يدعم استقرار الإمدادات وتلبية احتياجات مختلف القطاعات، خصوصاً في أوقات الأزمات».

وقال أستاذ هندسة البترول والطاقة إن «مصر تستورد 1.8 مليون طن منتجات بترولية، وسفن الوقود عندها القدرة على التغييز لمستويات تصل إلى نحو 2.7 مليار قدم مكعب غاز يومياً، وبالتالي هي تكفي وتوفي الغرض».

«سفينة تغيير» بميناء الإسكندرية في أغسطس (آب) الماضي (وزارة البترول المصرية)

رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، كان قد تحدث في تصريحات الشهر الحالي، عن أن «الحكومة عملت منذ شهور على وضع خطط استباقية لتأمين ملف الطاقة وعدم الاكتفاء بسياسة ردّ الفعل، واتخذت إجراءات مهمة لتوفير كل الإمدادات المطلوبة من الغاز والبترول لضمان انتظام الكهرباء والصناعة، حتى في ظل الأزمات العالمية».

في سياق ذلك، استعرض العضو المنتدب التنفيذي لشركة «إيجاس»، سيد سليم، خلال الاجتماع مع وزير البترول، الجمعة، ملامح خطة 2026 - 2027، وتتضمن طرح مزايدة جديدة للبحث عن الغاز خلال عام 2026 في عدد من قطاعات غرب البحر المتوسط، إلى جانب حفر 17 بئراً استكشافية خلال العام المالي المقبل، والبدء في تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع المسح السيزمي بشرق المتوسط خلال النصف الثاني من العام.

في المقابل، يرى أستاذ هندسة البترول، خبير أسواق الطاقة، رمضان أبو العلا، أن «الواقع يشير إلى أنه لم يتم الإعلان عن اكتشافات مؤثرة تزيد الاحتياطي الاستراتيجي المصري منذ عام 2015 عندما تم الإعلان عن اكتشاف حقل (ظُهر)»، متمنياً «تحقيق اكتشافات مؤثرة تزيد الاحتياطي الاستراتيجي المصري».

لكنه تحدث عن «جهود الحكومة المصرية عندما تغلبت على أزمة توقف إسرائيل عن إمدادات مصر بالغاز الطبيعي العام الماضي، حيث تستورد مصر نحو مليار و100 مليون قدم مكعب يومياً من إسرائيل».

سفينة الحفر «STENA ICEMAX» عقب وصولها إلى مصر لبدء تنفيذ برنامج «شل» لحفر 4 آبار جديدة للغاز (أرشيفية - وزارة البترول)

ويضيف أبو العلا لـ«الشرق الأوسط»: «استطاعت مصر التغلب على توقف الغاز الإسرائيلي حينها، ووضعت خطة لاستيراد كميات محددة من الغاز المسال والاستعانة بـ4 سفن تغييز، طاقة كل واحدة منها 750 مليون قدم مكعب، بمعنى أنها تفوق الكميات التي يتم استيرادها من إسرائيل».

ويشير إلى أن «الجانب السلبي في هذا الأمر، أن أسعار الغاز عن طريق الأنابيب نحو 7 دولارات للمليون وحدة حرارية بريطانية، أما الغاز الذي يتم استيراده عن طريق السفن وناقلات الغاز ويتم تغييزه في مصر، يُكلف نحو 11 دولاراً للمليون وحدة حرارية بريطانية».

وأعلن مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء، البدء في تنفيذ عدد من إجراءات الترشيد داخل الجهات الحكومية وبعض الأنشطة كثيفة الاستهلاك للطاقة، بما يسهم في خفض استهلاك الوقود والكهرباء خلال الفترة المقبلة، مع مراجعة أنماط التشغيل في عدد من المشروعات والخدمات التي تعتمد بصورة كبيرة على السولار والمازوت والبنزين.


تراجع وتيرة «شاحنات المساعدات» لغزة جراء تداعيات الحرب الإيرانية

عبور مساعدات إنسانية وإغاثية عبر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)
عبور مساعدات إنسانية وإغاثية عبر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)
TT

تراجع وتيرة «شاحنات المساعدات» لغزة جراء تداعيات الحرب الإيرانية

عبور مساعدات إنسانية وإغاثية عبر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)
عبور مساعدات إنسانية وإغاثية عبر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)

تراجعت وتيرة المساعدات الإغاثية والإنسانية لقطاع غزة، جراء تداعيات الحرب الإيرانية، في ظلِّ تضييقات إسرائيلية على حركة الشاحنات، كان من بينها غلق معبر رفح من الجانب الفلسطيني.

وتضاءل عدد شاحنات الإغاثة العابرة إلى القطاع، وفق تقديرات مسؤولين بجمعيات ومؤسسات إغاثية ومدنية، أشاروا إلى أن «حصيلة عبور المساعدات لا تُقارن بما جرى الاتفاق عليه في (اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع)؛ نتيجة عدم التزام الجانب الإسرائيلي». وقالوا إن «الوضع ازداد سوءاً مع إغلاق المعابر المؤدية للقطاع لأيام عدة، في ظلِّ المواجهات العسكرية مع إيران».

وأغلقت تل أبيب المعابر المؤدية إلى قطاع غزة في أعقاب حرب إيران، وقال مكتب منسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، حينها إنه «تم تنفيذ كثير من الخطوات الأمنية الضرورية، بما في ذلك إغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، ومنها معبر رفح، حتى إشعار آخر».

وكانت إسرائيل قد أعادت فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، في فبراير (شباط) الماضي أمام حركة الأفراد، إلا أنَّها فرضت قيوداً جديدة على حركة المساعدات الإنسانية، رغم النداءات الدولية بضرورة دعم القطاع، الذي يعاني من أزمات إنسانية منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، انتقد «استمرار القيود الكثيرة المفروضة على المساعدات الإنسانية»، وقال في تدوينة على منصة «إكس»، مساء الخميس: «لا يزال سكان غزة يعانون معاناة شديدة، مع تصاعد مقلق لأنشطة الاستيطان الإسرائيلية» في الضفة الغربية. وشدَّد على أن «الوصول الإنساني يجب أن يكون آمناً ومستداماً ودون عوائق، ويجب إنهاء الاحتلال».

وزاد إغلاق الجانب الإسرائيلي للمعابر من الأزمة الإنسانية القائمة في غزة، وفق تقدير رئيس «الهيئة الدولية لدعم الشعب الفلسطيني»، صلاح عبد العاطي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «إسرائيل لم تلتزم بنسبة الشاحنات اليومية إلى القطاع التي نصَّ عليها اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي».

ويشير عبد العاطي، إلى «نسب عبور الشاحنات بالنسبة لاحتياجات القطاع، لا تتجاوز 20 في المائة للمواد الإغاثية والغذائية، ونحو 10 في المائة للأدوية، و5 في المائة للوقود»، إلى جانب «رفض عبور المساعدات اللوجيستية مثل البيوت المؤقتة»، ويوضح، أن ذلك «يضاعف من الضغوط الإنسانية على المدنيين، وعلى منظومة الخدمات بالقطاع».

ويعيش نحو 90 في المائة من سكان قطاع غزة على المساعدات الإنسانية والإغاثية، بحسب عبد العاطي. ويضيف أن «القيود الإسرائيلية مستمرة على عمل المنظمات الإغاثية داخل القطاع؛ ما يجعل غزة منطقةً غير صالحة للحياة»، ويشير إلى أن «تل أبيب لم تلتزم بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، خصوصاً ما يتعلق بالانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها في القطاع، والسماح بدخول لجنة إدارة القطاع التي جرى تشكيلها أخيراً».

شاحنات الإغاثة خلال عبورها معبر رفح البري (الهلال الأحمر المصري)

وبلغ عدد قوافل «زاد العزة» التي يسيّرها «الهلال الأحمر المصري» إلى غزة نحو 155 قافلة، وحسب إفادة «الهلال»، الخميس، «جرى إطلاق القافلة مُحمَّلة بنحو 2720 طناً من المساعدات الإنسانية الشاملة، من سلال غذائية، ودقيق، ومستلزمات طبية وإغاثية، فضلاً عن المواد البترولية؛ لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع».

وإلى جانب المساعدات الإغاثية، تتواصل جهود «الهلال الأحمر المصري» داخل قطاع غزة، لإفطار مليون صائم، من خلال تجهيز وتوزيع مليون وجبة إفطار ساخنة عبر مطبخ «زاد العزة الرمضاني».

وتواصل مصر تقديم مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة، وتلبية احتياجات سكان القطاع في الشتاء، بحسب رئيس فرع «الهلال الأحمر المصري» في شمال سيناء، خالد زايد، الذي يشير إلى أن «المساعدات تركز خلال الفترة الأخيرة على تقديم وجبات إفطار للغزيين، ودعم سكان القطاع في مواجهة تقلبات الطقس في الشتاء». ويلفت إلى أن «العراقيل الإسرائيلية مستمرة أمام حركة الأفراد وشاحنات الإغاثة».

ويضيف زايد لـ«الشرق الأوسط» أنه «بغلق معبر رفح من الجانب الفلسطيني، توقَّفت عميلة عبور الأفراد والمرضى من القطاع».

ويتابع: أن «القيود الإسرائيلية تعرقل جهود علاج المرضى والمصابين الفلسطينيين، الذين يحتاجون للإجلاء بشكل عاجل»، مضيفاً: «إن الوضع الإنساني يتطلب استمرار ضغوط الوسطاء على الجانب الإسرائيلي».