مفاوضات «كوب27» إلى «وقت إضافي» أملاً في اتفاق

مصر تدعو لـ«الارتقاء إلى مستوى الحدث»... وتمسك أوروبي بـ«اتفاق جيد»

وزير الخارجية المصري خلال قمة المناخ (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال قمة المناخ (وزارة الخارجية المصرية)
TT

مفاوضات «كوب27» إلى «وقت إضافي» أملاً في اتفاق

وزير الخارجية المصري خلال قمة المناخ (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال قمة المناخ (وزارة الخارجية المصرية)

أصدرت الرئاسة المصرية لقمة المناخ «كوب27»، مسودة جديدة للبيان الختامي في محاولة لتقريب وجهات النظر بين دول الشمال والجنوب، غير أن هذه المسودة، التي وصفتها الرئاسة المصرية للمؤتمر بأنها «متوازنة»، تظل قابلة للتعديل من «أجل تحقيق التوافق».
وصدرت المسودة صبيحة السبت، وهو اليوم الإضافي الذي قررت الرئاسة المصرية إضافته للقمة التي كان من المقرر أن تنتهي الجمعة، وتبدو المواقف حول هذه المسودة «أكثر توافقاً»، غير أن نشطاء يتوقعون «استمرار عمليات التعديل عليها ليصدر البيان الختامي (الأحد)».
وتحاول المسودة التقريب بين وجهات النظر المتباينة في ما يتعلق بملف تمويل «الخسائر والأضرار»، وتتضمن اتفاقاً على «إنشاء صندوق للاستجابة للخسائر والأضرار» على أن يتم ترحيل معظم القرارات الأكثر إثارة للجدل حول الصندوق إلى العام المقبل، وعندها ستقدم «لجنة انتقالية» توصيات للدول حتى تتبناها قمة المناخ «كوب28» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.
وستتضمن التوصيات «تحديد موارد التمويل وتوسيع نطاقها»، في إشارة إلى السؤال المحير بشأن الدول التي يتعين عليها تمويل الصندوق الجديد. والتزمت المسودة الأهداف السابقة التي حددتها اتفاقية غلاسغو في ما يتعلق بتخفيض الانبعاثات.
وترى منظمة «غرينبيس» أن المسودة «تبدو مناسبة» في ما يتعلق بتمويل الخسائر والأضرار، وتقول مديرتها الإقليمية بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، غوي ألنكت، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «نرحب بمسودة قرار صندوق الخسائر والأضرار كـ(خطوة إيجابية) نحو دعم المجتمعات الضعيفة للتعافي من الكوارث المناخية، وتحقيق العدالة المناخية، ونحث جميع الأطراف على الاتفاق عليه».
لكن ألنكت، أشارت في الوقت ذاته إلى افتقار المسودة إلى الطموح بشأن التخفيف من الانبعاثات. وأضافت: «لكي ينجح مؤتمر الأطراف، يجب أن يتضمن النص ما يشير إلى الانتقال التدريجي من جميع أنواع الوقود الأحفوري».

ناشطون بيئيون في شرم الشيخ (أ.ب)
هذه النقطة التي ترى «غرينبيس» أن المسودة تفتقرها، هي ذاتها التي تثير تحفظات الاتحاد الأوروبي، والذي أبدى (الخميس) انفتاحاً على وجود مؤسسة تمويلية لتمويل الخسائر والأضرار، ولكنه ربط ذلك بالاتفاق على خطوة أكثر تقدما في ما يتعلق بتخفيض الانبعاثات، وهو ما يرى مسؤولون في الاتحاد الأوروبي أن المسودة المصرية لم تحققه.
وهدد فرانس تيمرمانس، مسؤول سياسات المناخ في الاتحاد الأوروبي، بالانسحاب ما لم ترق مخرجات القمة إلى النتيجة التي ينتظرها العالم. وقال للصحافيين (السبت) على هامش القمة إن «جميع وزراء (الاتحاد الأوروبي) مستعدون للانسحاب إذا لم نحقق نتيجة ترقى لما ينتظره العالم، بالتحديد أن نفعل شيئاً حيال هذه الأزمة المناخية». وتابع: «نفضل ألا نقرر شيئاً على أن نتخذ قراراً سيئاً».
وأعادت المسودة تأكيد أهداف اتفاق باريس للمناخ المبرم في 2015، من حيث حصر الاحترار دون الدرجتين المئويتين وإن أمكن بحدود 1.5 درجة مئوية، مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، وأعيد تأكيد هذا الهدف خلال «كوب26» العام الماضي.
ويرى الاتحاد الأوروبي أن الالتزامات الحالية للدول المختلفة لا تسمح بتاتاً بتحقيق هدف حصر الاحترار بـ1.5 درجة مئوية. ويرى أن «المسودة المقترحة من الرئاسة المصرية يجب أن تتضمن تأكيداً لذلك، ولضرورة مواصلة (الجهود) لاحترام هذا الحد، وهو ما لا يجد قبولاً من دولة الصين وبعض الدول النامية التي ترى أن من حقها الاستفادة من ثرواتها النفطية».
من جانبه، وصف سامح شكري، وزير الخارجية المصرية ورئيس القمة، المسودة الجديدة بأنها «الأكثر توازناً في نصوصها، فضلاً عن أنها تشكل الطفرات المحتملة التي يمكن تحقيقها وتوافر إجماع بشأنها». وقال في إحاطة إعلامية صباح (السبت) إنه «سيتم توفير الفرص لكل الأطراف بمراجعة المسودة وإبداء الرأي حولها وتعديلها، من أجل التوصل إلى صيغة وسطية تصل إلى الإجماع»، موضحاً أن «المسؤولية تقع عليهم للمضي قدماً»، قائلاً: «العالم الآن يراقبنا والوقت ليس في مصلحتنا».
ودعا شكري إلى «إظهار المرونة اللازمة لمعالجة التحديات الخاصة بتغير المناخ الذي يؤثر على الملايين الذي يعانون من الدمار بسبب الفيضانات والحرائق»، مشيراً إلى «وجود حلول كثيرة، ومن الضروري أن يتم تقديم الأسس التي يمكن البناء عليها».
وحمل وزير الخارجية جميع الأطراف «المسؤولية للوصول إلى إجماع»، مضيفاً أنه بعد المشاورات التي أجريت الجمعة، تم «التوصل للمسودة الجديدة التي سنوفرها لكل الأطراف للتوصل إلى بيان ختامي».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


هل يقلب انحياز «مؤسس الجنجويد» للجيش السوداني موازين القتال في دارفور؟

عائلة سودانية هربت من منطقة دارفور (رويترز)
عائلة سودانية هربت من منطقة دارفور (رويترز)
TT

هل يقلب انحياز «مؤسس الجنجويد» للجيش السوداني موازين القتال في دارفور؟

عائلة سودانية هربت من منطقة دارفور (رويترز)
عائلة سودانية هربت من منطقة دارفور (رويترز)

أثار إعلان الزعيم القبلي موسى هلال الوقوف مع الجيش السوداني ضد «قوات الدعم السريع» التي يقودها قريبه محمد حمدان دقلو الشهير بـ«حميدتي»، حزمة من التساؤلات تتعلق بتأثير «رجل دارفور» السابق القوي على مجريات الحرب ومستقبلها.

ويقول أنصار الجيش إن عماد الحرب هم «عرب دارفور» وقبيلة «الرزيقات»، لكنّ عدداً من القادة التابعين لـ«قوات هلال» أعلنوا انسلاخهم عنه وانضمامهم لـ«الدعم السريع»، وعدّوا تصريحات الرجل «معبّرة عن موقفه الشخصي، وليس عن موقف القبيلة أو مجلس الصحوة الثوري».

وأعلن موسى هلال، بحسب مقطع فيديو متداول بكثافة في وسائط التواصل الاجتماعي، بشكل مفاجئ، وقوفه مع القوات المسلحة ضد «قوات الدعم السريع»، ودعا مؤيديه لما سمّاه «الوقوف مع السودان ضد من يطعنونه من الخلف»، وتوعد بعدم «ترك السودان للعبثيين والأجانب، الذين غزوا السودان، ومن يأتون بهم».

وهلل أنصار الجيش السوداني ودعاة استمرار الحرب حتى القضاء على «قوات الدعم» لموقف الرجل، وعدّه القيادي الإسلامي المؤيد لاستمرار الحرب هشام الشواني على صفحته على منصة «إكس»، «مهماً وذا دلالة كبيرة، ويمثل مصالح مجموعة كبيرة من العرب الرحل في دارفور، وقاعدتهم الأصلية»، بينما قلل منه أنصار «الدعم»، وقال أحد مؤيديه من المتحدرين من «فخذ» المحاميد الرزيقات في مقطع فيديو، إن تصريحات هلال «مجرد رأي سياسي لا يعتد به ميدانياً، وإن المقاتلين المتحدرين عنهم أساسيون في قوات الدعم السريع».

وأدى إعلان هلال وقوفه مع الجيش لتصدعات في التنظيم الذي يقوده هلال «مجلس الصحوة الثوري»، وقالت «قوات الدعم»، في بيان الأربعاء، إن قوات تابعة لمجلس الصحوة الثوري، انضمت إلى صفوفها. ووزعت مقطع فيديو أعلن فيه من أطلقوا على أنفسهم «قادة في قوات هلال، انشقاقهم عنه وانضمامهم للدعم السريع».

وتبرّأ عدد من القادة الأهليين المنتمين لفخذ «المحاميد» الذي يتحدر منه هلال في مؤتمر صحافي، مساء الثلاثاء، بمدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، من تصريحات موسى هلال. وقال الأمير يونس الطاهر كرشوم إنهم «تضرروا من حرب الجيش التي لا يميز فيها بين المواطنين العزل والدعم السريع»، ووصف منسوبي الجيش بأنهم أصبحوا «دواعش يقتلون المواطنين على أسس قبلية»، وتعهد «بمواصلة القتال مع (الدعم السريع) إلى نهاية الحرب بوصفها حرباً مفروضة» .

وكان يخشى حدوث صراعات بينية دامية في إثنية «الرزيقات» التي ينتمي إليها الرجلان حميدتي وهلال، لأنها تمثل المجموعة الصلبة لـ«الدعم السريع»، ما قد يقلب طبيعة الصراع رأساً على عقب، بينما يرى آخرون في إعلان هلال الانحياز للجيش السوداني، «تبرئة لقوات الدعم السريع من وصفها بأنها حركة قبلية تتصدرها الرزيقات».

ورأى القيادي بحزب «الأمة القومي» عبد الرحمن الغالي أن إعلان هلال انحيازه للجيش «نقطة مفرحة، وحراك حميد»، تدارك «الزج بالقبائل» في الصراع السياسي، وقال في مقال نشره على وسائط التواصل، إن «خطوة هلال مهمة في رتق النسيج الاجتماعي».

وظلت أجهزة الدعاية الموالية للجيش و«الإخوان» تعمل على وصف الصراع بأنه «بين القبائل العربية في دارفور وبقية أنحاء البلاد»، وعلى جعل قبيلة «الرزيقات» حجر الرحى في استمرار الحرب، على الرغم من أن «قوات الدعم» ضمت العديد من المنتمين لقبائل وسط وشمال السودان، خاصة بعد بدء الحرب، إذ انضم إليها قادة عسكريون من الوسط «الجزيرة، وسنار، والنيل الأزرق» وغيرها.

ويتحدر موسى هلال من قبيلة الرزيقات «المحاميد» العربية الشهيرة، بينما ينتمي دقلو «حميدتي» للرزيقات «الماهرية»، وبين الرجلين خصومة كبيرة، بدأت بالتنافس على قيادة القوات الموالية للرئيس السابق عمر البشير، وبلغت ذروتها بهجوم «قوات الدعم» بأوامر البشير، على «دامرة» هلال وقتْل عدد من أنصاره، وإلقاء القبض عليه وعلى عدد من مساعديه، لمعارضتهم النظام.

النيران تلتهم سوقاً للماشية في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور نتيجة معارك سابقة (أ.ف.ب)

وموسى هلال أحد أشهر قادة ميليشيا «الجنجويد» سيئة الصيت التي تطورت لاحقاً لما عرفت بـ«قوات حرس الحدود»، ووضع هلال تحت لائحة عقوبات أممية تتضمن انتهاكات لحقوق الإنسان، وارتكاب جرائم ضد المجموعات الأفريقية، في حرب دارفور 2003 التي أسفرت عن مقتل 300 ألف شخص ونزوح أكثر من مليونين ونصف المليون، بحسب تقارير الأمم المتحدة.

وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة قبض بحق الرئيس عمر البشير وثلاثة من مساعديه الكبار، اتهمتهم بـ«جرائم تطهير عرقي وجرائم حرب وإبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية»، نتيجة للممارسات البشعة التي قامت بها ميليشيا «الجنجويد»، لكن المحكمة لم تصدر لهلال مذكرة قبض مشابهة، رغم وجوده في قائمة عقوبات أميركية تتضمن تجميد أملاكه وأصوله ومنع الشركات الأميركية من التعامل معه.

ورغم قيادة هلال ما عُرفت بـ«قوات حرس الحدود»، وهي التي تحدرت في الأصل من ميليشيا «الجنجويد»، وتسميته في وقت لاحق مستشاراً بديوان الحكم الاتحادي، فإنه تمرد على الخرطوم إثر تشكيل «قوات الدعم السريع» وتفضيل غريمه «حميدتي» عليه، وإيكال أمر قيادتها له.

سوق مدمرة في مدينة الفاشر عاصمة ولاية دارفور جراء المعارك (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي عام 2014 شنّ هلال هجوماً عنيفاً على حكومة الرئيس السابق البشير، ووجّه لها اتهامات «بتخريب العلاقات بين قبائل دارفور»، وأسس تنظيماً معارضاً أطلق عليه «مجلس الصحوة الثوري».

وبأمر من البشير هاجمت «قوات الدعم» بقيادة «حميدتي» في 2017 منطقة «مستريحة» بشمال دارفور؛ حيث «دامرة» موسى هلال، وقتلت بعض أنصاره، ثم ألقت القبض عليه وساقته بصورة مهينة إلى الخرطوم، وألقت به في السجن وظل هناك حتى بعيد سقوط نظام البشير.

وفي مارس (آذار) 2021 ووفقاً لوساطة أهلية أطلق سراح هلال، وشطبت الدعوى الموجهة ضده بعفو رئاسي، ومن هناك عاد إلى «مستريحة» وأعلن موقفه الداعم للجيش ضد القوات التي يقودها «غريمه» وابن عمومته «حميدتي».


«تقدم» ترفض تمدد الحرب السودانية: الخروج عن الحياد منزلق خطير

عناصر مسلحة تابعة للجيش السوداني (أ.ف.ب)
عناصر مسلحة تابعة للجيش السوداني (أ.ف.ب)
TT

«تقدم» ترفض تمدد الحرب السودانية: الخروج عن الحياد منزلق خطير

عناصر مسلحة تابعة للجيش السوداني (أ.ف.ب)
عناصر مسلحة تابعة للجيش السوداني (أ.ف.ب)

قال عمار حمودة، المتحدث باسم «تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية في السودان» (تقدم)، إن «وقوف أي جهة مع أي من طرفي الحرب يزيد من تمددها في الجغرافيا، وفي المجموعات الوالغة فيها، وهذا مما نعتبره ضد مصلحة الشعب السوداني في إنهاء الحرب»، وذلك رداً على إعلان بعض حركات الكفاح المسلح في دارفور الخروج عن الحياد، والانضمام للجيش في قتال «الدعم السريع».

وأكد المتحدث باسم تنسيقية (تقدم) «أن إعلان الحركات المسلحة هو نهاية لاتفاقية جوبا مرة وللأبد، وكل ما سبق الحرب هو الآن في مهب الريح، متضمناً بالطبع اتفاق جوبا، وغيره من الاتفاقيات».

رئيس الوزراء السوداني السابق ورئيس الهيئة القيادية لـ«تقدم» عبد الله حمدوك (صفحته على فيسبوك)

ورداً على سؤال بخصوص مقترحات أو خطة «تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية» لإيقاف تدهور الوضع، ودخول المزيد من الحركات والتشكيلات العسكرية والقبلية في القتال الدائر في السودان قال حمودة لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إن «الخطة الأساسية لتقدم هي التي طرحت لطرفي الصراع العسكري لإيقاف الحرب، وفتح المسارات، ومن ثم مناقشة المشكل في جذره السياسي».

وأضاف «هذه الخطة تحتاج رغبة جادة من طرفي الصراع والمزيد من الإجماع المدني».

وتابع: «بلا شك أن تمدد الحرب لمساحات جديدة تشمل الفتنة بين المكونات القبلية أمر يمثل منزلقاً خطيراً يهدد مستقبل السودان السياسي، ووحدة أراضيه».

وبخصوص مستقبل ودور تنسيقية (تقدم) وغيرها من الكيانات السياسية غير الفاعلة في الحرب، قال «إن مستقبل (تقدم) وكل الفاعلين المدنيين يكمن في إنجاز انتقال سياسي مدني حقيقي يضع السودان في المسار الديمقراطي، ويبتعد به عن الشموليات الديكتاتورية».

دبابة مدمرة نتيجة الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أم درمان (أرشيفية-رويترز)

ونفى حمودة، وجود أي مانع لمشاركتهم في أي مفاوضات سلام مستقبلية، قائلا إن «من المطلوب حضور الرؤية المدنية لمستقبل السودان، فرسم المستقبل السياسي السوداني هو بالأساس مسؤولية الجهات السياسية السودانية».

وتأتي تصريحات المتحدث باسم «تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية» بعد أن أعلنت «القوة المشتركة» التي تجمع عدداً من الحركات المسلحة في إقليم دارفور خروجها عن الحياد، والقتال إلى جانب الجيش السوداني ضد قوات «الدعم السريع»، أينما وُجدت.

كما أعلن رئيس «مجلس الصحوة الثوري» وزعيم قبيلة المحاميد في إقليم دارفور بغرب السودان، موسى هلال، انحيازه الكامل للجيش السوداني في القتال ضد قوات «الدعم السريع».


قائد الجيش الجزائري يتابع تمريناً عسكرياً قرب الحدود مع المغرب

رئيس أركان الجيش خلال زيارته للناحية العسكرية الثالثة (وزارة الدفاع)
رئيس أركان الجيش خلال زيارته للناحية العسكرية الثالثة (وزارة الدفاع)
TT

قائد الجيش الجزائري يتابع تمريناً عسكرياً قرب الحدود مع المغرب

رئيس أركان الجيش خلال زيارته للناحية العسكرية الثالثة (وزارة الدفاع)
رئيس أركان الجيش خلال زيارته للناحية العسكرية الثالثة (وزارة الدفاع)

يبحث رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أول سعيد شنقريحة، منذ يومين الأوضاع الأمنية مع كبار الضباط العسكريين بمنطقة الجنوب الغربي، وتحديداً في تندوف، حيث مخيمات اللاجئين الصحراويين، وقرب الحدود مع المملكة المغربية.

وقالت وزارة الدفاع بموقعها الإلكتروني، اليوم الأربعاء، إن شنقريحة «أشرف على تمرين تكتيكي بالرماية الحقيقية» في منشأة عسكرية بـ«الناحية العسكرية الثالثة»، ومقرها الرئيسي تندوف، مؤكدة أن زيارة قائد الجيش إلى المنطقة «تندرج في إطار متابعة تنفيذ البرنامج القتالي لسنة 2023 - 2024».

رئيس أركان الجيش مع عساكر وحدة تابعة للمدرعات (وزارة الدفاع)

وكان شنقريحة جمع الثلاثاء الكوادر العسكريين بالمنطقة ذاتها، وألقى عليهم خطاباً، جاء فيه أن «الجاهزية التي نحرص على تحقيقها وتجسيدها ميدانياً على مستوى هذه الناحية المهمة، بمختلف تشكيلاتها العملياتية ووحداتها القتالية، يتطلب اكتسابها احترام مقتضيات التحضير القتالي الناجح والفعال، في أوسع صوره وأشكاله، ومختلف تفرعاته وتخصصاته».

قائد الجيش أثناء خطابه للكوادر العسكريين بجنوب غربي الجزائر (وزارة الدفاع)

وأوضح شنقريحة أنه «من بين عوامل القوة والنتائج الأكيدة والفاعلية الثابتة، التي قدرناها حق قدرها في الجيش الوطني الشعبي، ومنحناها رعاية خاصة، هو عامل التحضير القتالي بمعناه الشامل والمتكامل، الذي يمثل البوابة الرئيسية التي من خلالها يفتح المجال واسعاً أمام تحقيق التطور المنشود، والجاهزية المطلوبة، وتتجسد جودة الأداء العملياتي المتكيف مع طبيعة المهام المسندة».

وأشار قائد الجيش في خطابه إلى «التطورات الإقليمية الدولية»، مشدداً على أن الجيش «يحرص على اتخاذ خطوات مدروسة وعقلانية، أساسها المزاوجة بين اكتساب المهارة القتالية والاحترافية العالية». وقال بهذا الخصوص: «من أجل التكيف المستمر مع التطورات الحاصلة في محيطنا الإقليمي والدولي، ومواجهة التهديدات المستجدة بالفاعلية اللازمة، باشرنا تحضيراً شاملاً مسّ مختلف مكونات الجيش الوطني الشعبي، من خلال توفير مختلف الوسائل المادية والبشرية، تجسيداً لطموحنا في بلورة وتحديد المعالم الحقيقية للتطوير المستقبلي لقوام المعركة للجيش الوطني الشعبي».

رئيس أركان الجيش في لقاء سابق مع الرئيس عبد المجيد تبون (الرئاسة)

وحث شنقريحة العسكريين بالمنطقة على «تشديد الخناق على نشاطات التهريب والجريمة المنظمة بكل أشكالها»، مبرزاً أن "الخطوات المدروسة والعقلانية، التي نقوم بها، جعلنا منها في الجيش الوطني الشعبي سلوكاً يومياً يزاوج بين اكتساب المهارة القتالية والاحترافية العالية، من خلال التدريب المتواصل والتنفيذ الجيد لمختلف التمارين، وبين الإيمان بالقضية وروح الوفاء لعهد الشهداء، وتشبع القلوب والعقول بقيم الانتماء لهذا الوطن والتضحية في سبيل نصرته وعزته، والتشبث بواجب الذود عن كيانه ومصالحه الحيوية في كل الظروف والأحوال».

وبحسب مراقبين، فإن التمارين بالذخيرة التي أجريت بالمنطقة بحضور رئيس أركان الجيش، تتضمن أبعاداً سياسية ذات صلة بحالة التوتر الشديد بين المغرب والجزائر، التي قطعت علاقاتها مع الجار الغربي منذ صيف 2021، إثر اتهامه بـ«القيام بأعمال عدائية ضدها»، علماً أن الحدود البرية المشتركة بين البلدين مغلقة منذ 1994 بسبب خلافهما حول نزاع الصحراء.

في سياق ذي صلة، أعلنت وزارة الدفاع، الأربعاء، في بيان تضمن حصيلة أعمال القوات المسلحة بين 18 و23 أبريل (نيسان) الحالي، «القضاء على إٍرهابي يسمى خطار أمحمد ويكنى «إسماعيل»، واسترجاع مسدس رشاش وكمية من الذخيرة كانت بحوزته، من دون توضيح ظروف قتله ولا مكان العملية. كما لم يذكر البيان إن كان ينشط بمفرده أو ينتمي إلى جماعة مسلحة.

صورة أرشيفية لتمرين عناصر من قوات الجيش الجزائري (وزارة الدفاع)

وأفاد البيان ذاته بأن الجيش اعتقل ستة أشخاص بشبهة دعم الجماعات الإرهابية، في عمليات متفرقة عبر التراب الوطني، خلال الفترة نفسها. وشهدت الفترة نفسها في تمنراست وبرج باجي مختار وإن فزام (أقصى الجنوب)، اعتقال 140 شخصاً بشبهة «التهريب» عبر الحدود الجنوبية، كما صادر الجيش 34 مركبة تابعة لهم، و175 مولداً كهربائياً و75 مطرقة ضغط، و236 قنطاراً من خام الذهب والحجارة، بالإضافة إلى كميات من المتفجرات ومعدات تفجير، وتجهيزات تستعمل في عمليات التنقيب غير المشروع عن الذهب، وفق ما جاء في البيان العسكري.


«النواب» الليبي يتكتم على قائمة مرشحي الحكومة الجديدة

مجلس «النواب» الليبي فرض حالة من التكتم على قائمة مرشحي الحكومة الجديدة (المجلس)
مجلس «النواب» الليبي فرض حالة من التكتم على قائمة مرشحي الحكومة الجديدة (المجلس)
TT

«النواب» الليبي يتكتم على قائمة مرشحي الحكومة الجديدة

مجلس «النواب» الليبي فرض حالة من التكتم على قائمة مرشحي الحكومة الجديدة (المجلس)
مجلس «النواب» الليبي فرض حالة من التكتم على قائمة مرشحي الحكومة الجديدة (المجلس)

بينما فرض مجلس النواب الليبي حالة من التعتيم والغموض والتكتم على قائمة المرشحين لرئاسة الحكومة الجديدة، التزمت حكومتا الوحدة «المؤقتة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والاستقرار «الموازية» برئاسة أسامة حماد، المدعومة من مجلس النواب، الصمت حيالها.

وجاءت هذه التطورات في وقت عزز فيه حكم قضائي من النزاع بين مجلس النواب وحكومة «الوحدة»، بعد أن قضت «الدائرة الإدارية بمحكمة استئناف» جنوب طرابلس، اليوم الأربعاء، بوقف تنفيذ قرار المجلس بشأن فرض ضريبة على سعر صرف النقد الأجنبي لحين الفصل فيه، وقبول الطعن المرفوع من الدبيبة بخصوصه.

ولم تعلق حكومة «الوحدة» على إعلان مجلس النواب رسمياً بدء تلقي ملفات المرشحين لتشكيل حكومة موحدة جديدة، تقود البلاد إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة. وامتنع الناطق باسم حكومة «الوحدة»، محمد حمودة، عن الرد على هذه التطورات، كما لم يصدر أي تعليق رسمي من المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة.

محمد المنفي لم يصدر أي تعليق عن بدء تلقي مجلس النواب قائمة مرشحي الحكومة الليبية الجديدة (الرئاسي)

في غضون ذلك، أشادت السفارة الأميركية في ليبيا بدور المفوضية العليا للانتخابات الليبية، في تعزيز المشاركة الشاملة، وإدماج جميع الليبيين في العملية الانتخابية. وأوضحت السفارة، في بيان عبر منصة «إكس»، مساء الثلاثاء، أن «ممثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية بليبيا، جون كارديناس، تطرق لاستعدادات المفوضية للانتخابات البلدية والوطنية، والتنسيق مع بعثة الأمم المتحدة والمنظمة الدولية للنظم الانتخابية، والشركاء الدوليين الآخرين، لدعم جهود المفوضية.

بدوره، قال سفير قطر لدى ليبيا، خالد الدوسري، إنه بحث، اليوم الأربعاء، في العاصمة طرابلس، مع رئيس المجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، علاقات التعاون الثنائي بين البلدين.

وكان تكالة قد ناقش، مساء الثلاثاء، مع أعيان وحكماء مدن الجبل وباطن الجبل الوضعَ السياسي في البلاد، وأسباب الجمود السياسي، وكيفية الخروج من الأزمة، وكيفية التعاطي مع الجهود الأممية، بما يحقق الاستقرار، ويحافظ على وحدة البلاد، بالإضافة إلى دور مجلس الأعيان والحكماء في حل النزاعات وتقريب وجهات النظر بين الأطراف، للوصول إلى حلول سلمية وتسوية اجتماعية، تحقق السلم والاستقرار في تلك المناطق.

كما بحث تكالة أيضاً، مساء الثلاثاء، مع وزير المواصلات بحكومة «الوحدة»، محمد الشهوبي، البرامج والخطط التي تقوم بها من أجل تطوير قطاع المواصلات في كافة المدن الليبية.

من جانبه، أشاد الدبيبة خلال لقائه، مساء الثلاثاء، مع الأمين التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء، أدو الحاجي، بالجهود المبذولة من التجمع للقيام بدوره الإقليمي في دعم الدول الأعضاء بكافة القضايا، مؤكداً ضرورة التواصل بين الدول الأعضاء لتوضيح المواقف في كافة المجالات.

ونقل الدبيبة عن الحاجي إشادته بجهوده لعودة الدور المحوري لتجمع دول الساحل والصحراء في المحيط الأفريقي والدولي، مؤكداً استكمال الترتيبات اللوجيستية للعمل من العاصمة طرابلس، لافتاً إلى أنهما ناقشا أيضاً الملفات المتعلقة بدعم التجمع، وتفعيل كافة مكوناته، واستكمال الترتيبات اللازمة لعودة التجمع للعمل من طرابلس.

اجتماع الدبيبة مع أمين تجمع دول الساحل والصحراء (حكومة الوحدة)

في غضون ذلك، أعلنت حكومة الوحدة أن المكلف بتسيير أعمال وزارة خارجيتها، الطاهر الباعور، بحث مع وفد من وزارة الخارجية الفرنسية، برئاسة المندوب الوزاري للبحر الأبيض المتوسط، كريم إملام، وحضور السفير الفرنسي لدى ليبيا مصطفى مهراج، دعم الجهود المبذولة لمكافحة «الهجرة غير المشروعة»، والتعاون المشترك في مختلف المجالات. بالإضافة إلى مستجدات الأوضاع السياسية على الساحتين المحلية والدولية. كما بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، حورية الطرمال، مع وفد رفيع المستوى من وزارة الخارجية الفرنسية العلاقات الثنائية والتعاون المشترك بين البلدين في الجوانب والمجالات التي تخص المرأة.

إلى ذلك، لم تحدد وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» موعداً رسمياً لإعادة افتتاح منفذ «رأس جدير» البري، الواقع على الحدود المشتركة مع تونس، لكنها أكدت، في بيان مقتضب، «مواصلةَ إدارة إنفاذ القانون بإدارة العمليات الأمنية تأمينَها للمنفذ، وفق الخطة الأمنية».

قوات من حكومة «الوحدة» عند معبر «رأس جدير» (إدارة إنفاذ القانون)

من جهة أخرى، أعربت منظمة «اليونيسيف» عن قلقها البالغ إزاء حادثة مأساوية أخرى نجمت عن بقايا الأسلحة المتفجرة، حيث أصيب ثمانية أطفال في أوباري جنوب ليبيا. ودعت في بيان لها، اليوم الأربعاء، إلى زيادة الاستثمارات من قبل الحكومة والجهات المانحة في مجالات رفع الوعي، وإزالة بقايا الأسلحة المتفجرة.

وقال ممثل المنظمة لدى ليبيا، ميكيلي سيرفادي، إنه «يجب حماية الأطفال في جميع الأوقات، والتعامل مع الخطر المستمر الذي تشكله هذه الأجسام المتفجرة بإجراءات حازمة الآن وإلى الأبد».

ومن جهته، أعلن الناطق باسم جهاز الإسعاف والطوارئ، أسامة علي، وقوع انفجارٍ يُرجح أنه من مخلفات حرب سنة 2014 في المدينة، أسفر عن إصابة 8 أطفال بإصابات طفيفة إلى متوسطة في أثناء لعبهم كرة القدم. فيما قال مستشفى أوباري العام إنه تم نقل 7 من المصابين إلى مركز سبها الطبي، بسبب نقص الإمكانيات الطبية بالمستشفى.

وزير الصحة بحكومة حماد مع نجل حفتر (حكومة الاستقرار)

بموازاة ذلك، أشاد صدام، نجل المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني، وآمر عمليات القوات البرية، خلال اجتماعه مع عثمان عبد الجليل، وزير الصحة بحكومة الاستقرار، بالجهود التي تبذلها وزارة الصحة في تقييم الوضع الصحي بالمدينة، وتحديد الاحتياجات الطبية، وخطة الوزارة لمجابهة التحديات الصحية، في ظل وصول أعداد كبيرة من النازحين من السودان إلى مدينة الكفرة، مؤكداً دعم ومساندة قوات الجيش، واستعدادها للوقوف مع الوزارة في تقديم الخدمات الصحية المناسبة للأهالي والنازحين، وحماية الأهالي من أي أمراض محتملة.


ماذا يمكن أن تقدم القاهرة وأنقرة لحل الأزمة الليبية بعد استقالة باتيلي؟

الرئيس التركي إردوغان يتوسط فيدان وشكري في اجتماع بأنقرة 20 أبريل الحالي (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي إردوغان يتوسط فيدان وشكري في اجتماع بأنقرة 20 أبريل الحالي (الرئاسة التركية)
TT

ماذا يمكن أن تقدم القاهرة وأنقرة لحل الأزمة الليبية بعد استقالة باتيلي؟

الرئيس التركي إردوغان يتوسط فيدان وشكري في اجتماع بأنقرة 20 أبريل الحالي (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي إردوغان يتوسط فيدان وشكري في اجتماع بأنقرة 20 أبريل الحالي (الرئاسة التركية)

شغل الملف الليبي حيزاً مهماً من مباحثات وزير الخارجية المصري سامح شكري، ونظيره التركي هاكان فيدان، خلال لقائهما في مدينة إسطنبول، بداية الأسبوع الحالي، حيث تطرقا إلى دعم واستقرار وحدة ليبيا.

المباحثات التي جرت بعد أيام قليلة من إعلان المبعوث الأممي إلى ليبيا، عبد الله باتيلي، استقالته من منصبه، فتحت الباب أمام تساؤل كبير حول إمكانية أن تضطلع القاهرة وأنقرة بصياغة اتفاق، أو تفاهمات تؤدي لانفراجة في المشهد السياسي المتعثر، وتمهد فعلياً لإجراء الانتخابات الليبية.

الدبيبة في لقاء سابق مع وزير الخارجية التركي والوفد المرافق له في مكتبه بطرابلس (الخارجية التركية)

عضو مجلس النواب الليبي، عمار الأبلق، ورغم تأكيده على ثقل دور القاهرة وأنقرة في الساحة الليبية بفضل علاقاتهما بأفرقاء الأزمة الرئيسيين في شرق البلاد وغربها، فإنه قلل من فرص «انفرادهما بطرح خريطة، أو تسوية سياسية لحل الأزمة، رغم خلو الساحة من المبادرات الأممية في الوقت الحالي مع استقالة باتيلي».

وقال الأبلق لـ«الشرق الأوسط» إنه «في ظل تزايد انخراط الولايات المتحدة الأميركية في الساحة الليبية سياسياً وأمنياً، فإنه من المستبعد تمرير أي مشروع للحل السياسي دون موافقتها، وموافقة حلفائها في القارة العجوز أيضاً»، مشيراً لما يتردد من كون تعيين الدبلوماسية الأميركية، ستيفاني خوري، نائبة للمبعوث الأممي إلى ليبيا في مارس (آذار) الماضي، قبيل استقالة باتيلي، «يعد تهيئة لقيام واشنطن بدور أكبر في ليبيا خلال الفترة المقبلة».

الرئيس إردوغان في لقاء سابق مع رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي محمد تكالة بحضور رئيس البرلمان التركي (الرئاسة التركية)

ورأى الأبلق أن القاهرة وأنقرة قد تلعبان دوراً فاعلاً في إطار «خطة أميركية - أوروبية تشرف البعثة الأممية على تطبيقها، حيث يمكنهما حينذاك المشاركة مع الأخيرة فيما سيبذل من جهود للضغط على الأفرقاء المحليين لقبول تلك الخطة والإسراع بتنفيذها، وهذا في حال إذا ما رغبت واشنطن في إيجاد حل سياسي، وعدم ترك البلاد في حالة فوضى وصراع».

وكان وزير الخارجية التركي قد أكد، في مؤتمر صحافي مع شكري، دعم استقرار ووحدة ليبيا، وقال إنه ناقش مع نظيره المصري العمل معاً بشكل منتظم من أجل هذا الغرض.

أما أستاذ العلاقات الدولية، إبراهيم هيبة، فتوقع اصطدام العاصمتين بمعضلة التوافق حول القوانين الانتخابية الليبية، وتحديداً المواد الخلافية المتعلقة بترشح رئيس الدولة.

وقال هيبة لـ«الشرق الأوسط» موضحاً: «لو تمكنا من تحقيق اختراق في هذا الملف البالغ الأهمية، فسيكفل لهما ذلك قبولاً مبدئياً لمقاربتهما المشتركة للحل السياسي من قبل بقية الدول الإقليمية والغربية المتحركة في المشهد الليبي».

الرئيس إردوغان في لقاء سابق مع عقيلة صالح بحضور رئيس البرلمان التركي (الرئاسة التركية)

غير أن هيبة تطرق في هذا السياق «للتخوفات التي تعتري قوى عديدة في ليبيا وخارجها من نتائج السباق الرئاسي الليبي، في ظل ما يتمتع به منصب رئيس الدولة من صلاحيات كبيرة»، مبرزاً أن «هناك قلقاً واسعاً من قيام أي مرشح حال فوزه بالرئاسة بتوظيف تلك الصلاحيات ليستأثر هو وحلفاؤه المحليون أو الدوليون بالسلطة والثروة، وهو ما يعني تهميش دور بقية المرشحين المتنافسين وحلفائهم بالمشهد السياسي والاقتصادي، وعلى الصعيد الاجتماعي أيضاً».

ولا يستبعد هيبة أن «تلجأ القاهرة وأنقرة لعقد لقاءات ثنائية بين الفاعلين الرئيسين في ليبيا، ولو بشكل غير معلن في البداية، في محاولة لتقريب وجهات النظر حول القوانين الانتخابية، والعمل على إعادة النظر بها إن أمكن، وهو ما قد يمهد لإجراء الانتخابات»، حسبه.

في المقابل، توسط الخبير بالشأن التركي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، كرم سعيد، الآراء السابقة بتأكيد أن مستقبل التعاون بين القاهرة وأنقرة في ليبيا، وتشكيلهما رؤيةً استراتيجية براغماتية تستهدف حلحلة الأزمة الليبية، وتحقق مصالحهما بالوقت ذاته، «يرتبط بعدة عوامل ومتغيرات محلية ودولية».

وقال سعيد لـ«الشرق الأوسط» إن «الفراغ في البعثة الأممية، وإن كان يتيح فرصة لطرح مبادرات ورؤى جديدة للحل السياسي في ليبيا، لكنه جاء بعد أن صار المشهد الداخلي أكثر احتقاناً، وهذا هو التحدي الأول أمام القاهرة وأنقرة، والذي قد يبطئ بدرجة ما جهودهما في عملية تقريب وجهات النظر بين الأطراف والقوى الليبية»، لافتاً إلى أن الصراع السياسي لم يعد محصوراً بين معسكري الشرق والغرب، «بل صارت هناك توترات وصراعات فرعية أيضاً داخل كل معسكر منهما».

وأكد سعيد أن التقارب المصري - التركي «سيكون له في كل الأحوال تأثير واضح ووازن بالمشهد السياسي الليبي»، متوقعاً أن «تتفق الدولتان حول أهداف محددة، سيتم الدفع لتحقيقها خلال الفترة المقبلة؛ أولها السعي لإيجاد حكومة موحدة لعموم ليبيا، والعمل بذات التوقيت للتوصل لتسوية سياسية لا تُقصي أياً من أطراف الأزمة، ومن ثم إجراء الانتخابات، مع استكمال مسار توحيد المؤسسة العسكرية».

وانتهى سعيد إلى أن تعزيز وضعية التوافق والاستقرار بين القوى الليبية «سوف يسهم في تسريع وتيرة التنمية، وإعادة الإعمار التي تتطلع أنقرة والعديد من دول المنطقة لفوز شركاتها بحصة كبيرة منها».

وكان الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي، والتركي رجب طيب إردوغان، قد أكدا خلال لقاء بالقاهرة في فبراير (شباط) الماضي، «ضرورة تعزيز التشاور بين البلدين حول الملف الليبي، بما يساعد في عقد الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وتوحيد المؤسسة العسكرية بالبلاد».


هل يؤتي «التوقيت الصيفي» ثماره في مصر؟

رجل يبرد نفسه من حرارة الصيف في القاهرة (أرشيفية - رويترز)
رجل يبرد نفسه من حرارة الصيف في القاهرة (أرشيفية - رويترز)
TT

هل يؤتي «التوقيت الصيفي» ثماره في مصر؟

رجل يبرد نفسه من حرارة الصيف في القاهرة (أرشيفية - رويترز)
رجل يبرد نفسه من حرارة الصيف في القاهرة (أرشيفية - رويترز)

ساعات قليلة وتبدأ مصر تطبيق التوقيت الصيفي لهذا العام، وذلك بتقديم الساعة 60 دقيقة كاملة، يوم الجمعة، ومن المتوقع أن يستمر هذا التوقيت إلى 28 أكتوبر (تشرين الأول).

وكانت الحكومة المصرية قد طبقت العمل بالتوقيت الصيفي في أبريل (نيسان) الماضي، أملاً في أن يخفف ذلك من استهلاك الكهرباء ومصادر الطاقة الأخرى.

إلى ذلك، أعلنت الهيئة القومية لسكك حديد مصر العمل بالتوقيت الصيفي بدءاً من مساء غد (الخميس)، حيث أوضحت أنه عند منتصف ليل الخميس ستصبح الساعة 1:00 صباحاً، على أن يتم استمرار مسير القطارات السائرة بالطريق بعد التوقيت الجديد، وتعدّ متأخرة عن مواعيدها ساعة حتى تصل إلى محطة الوصول النهائية.

كما أعلنت الشركة المشغلة لمترو الأنفاق تعديل مواعيد العمل على أن تبدأ في الخامسة صباحاً (بالتوقيت المحلي) حتى الثانية عشرة ليلاً، بداية من الجمعة المقبل، حسبما أفادت وسائل إعلام مصرية.

ويمتد أثر التوقيت الصيفي إلى موعد فتح وغلق المحلات والمولات التجارية في مصر، على أن يصبح مواعيد الفتح في تمام الساعة 7:00 صباحاً وحتى 11 مساءً بالتوقيت المحلي، ويتم زيادة التوقيت يومي الخميس والجمعة وفي الإجازات الرسمية، لتكون مواعيد الإغلاق الساعة الـ12 منتصف الليل.

وجاء إقرار العمل بـالتوقيت الصيفي في مصر منذ 4 أعوام، بعد أن تم إلغاؤه منذ 7 سنوات؛ إذ صدق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في 16 أبريل من العام الماضي على القانون رقم 34 لسنة 2023، في شأن تقرير نظام التوقيت الصيفي، حسبما نُشر في الجريدة الرسمية بمصر.

مشهد للنيل في العاصمة المصرية القاهرة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتشهد مصر أزمة في توفير الكهرباء، بدأت في العام الماضي، وقررت الحكومة المصرية تقنين الاستهلاك وقطع الكهرباء في أوقات معينة من اليوم، أو ما أطلقت عليه الحكومة «تخفيف الأحمال»، من خلال جداول لمواعيد انقطاع الكهرباء في كل منطقة ومحافظة.

وتعليقاً على عودة العمل بالتوقيت الصيفي، يرى الدكتور عبد الرحمن عليان، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس بالقاهرة، إن العمل بالتوقيت الصيفي سيؤتي فائدة إذا تم الالتزام به، مضيفاً أن الواقع في مصر لا يبرز تحقيق الهدف من تطبيق التوقيت الصيفي.

الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن عليان

ويضيف الخبير الاقتصادي لـ«الشرق الأوسط» أن تطبيق التوقيت الصيفي في بلدان أوروبية قد يلائم طبيعة الحياة فيها، نظراً لقصر النهار، لكن في مصر، فالمواطن لا يلتزم بتطبيق النظام الخاص بخفض استهلاك الكهرباء. ويتابع عليان: «نحن نأخذ نظام التوقيت الصيفي شكلاً وليس موضوعاً، فالظاهر في السنوات الماضية من تطبيق التوقيت الصيفي بعد إلغائه أن الناس تخرج للشوارع في المساء، أو يستمر استهلاك الكهرباء سواء الإضاءة أو التكييف ليلاً، فما وفّرناه نهاراً نقوم باستهلاكه ليلاً».

وتباينت آراء متابعين عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن عودة العمل بالتوقيت الصيفي، وكتب حساب باسم «منتصر»: «الحكومة لما قررت العمل بالتوقيت الصيفي كان السبب التوفير في الطاقة. وزارة الكهرباء بتقول إن التوقيت الصيفي لا يوفر، طيب بتعملوه ليه؟».

وكتبت إحدى السيدات عبر «إكس» أن «تغيير الساعة سيعرقل مواعيد تمارين أولادها، وقالت إن مواعيد التمارين ستصبح «في الحر والشمس».

ورأى محمد خيري أن مصر بحاجة إلى تغيير مواعيد العمل، وليس تغيير التوقيت الشتوي، وكتب على منصة «إكس»: «اللي المفروض يتغير مواعيد العمل والمدارس، وليس التوقيت الشتوي؛ لأن الشروق عندنا بيبدأ من 6.30 ص، فالأفضل الناس تكون في شغلها من 7 ص : 3 عصراً».

وكان المتحدث باسم وزارة التنمية المحلية خالد قاسم، قال في تصريحات متلفزة، أمس (الثلاثاء)، إن «ميزة التوقيت الصيفي هو الغلق المبكر للمحال والمولات، أما الكافيهات داخل المولات فحتى الواحدة صباحاً، باستثناء الصيدليات ومحال البقالة وأسواق الخضار والفواكه؛ نظراً لطبيعة السلع التي يتم تداولها».


الانتخابات التونسية أمام امتحان الموعد وشروط الترشح

هيئة الانتخابات التونسية في أحدث اجتماعاتها (موقع هيئة الانتخابات)
هيئة الانتخابات التونسية في أحدث اجتماعاتها (موقع هيئة الانتخابات)
TT

الانتخابات التونسية أمام امتحان الموعد وشروط الترشح

هيئة الانتخابات التونسية في أحدث اجتماعاتها (موقع هيئة الانتخابات)
هيئة الانتخابات التونسية في أحدث اجتماعاتها (موقع هيئة الانتخابات)

أعلنت هيئة الانتخابات التونسية عن انطلاق مسار الاستحقاق الرئاسي المقبل، من خلال عقد سلسلة من الاجتماعات التي ستحدد تفاصيل وسير الانتخابات الرئاسية، وشروط الترشح لها، وبقية التفاصيل الترتيبية الخاصة بهذه العملية الانتخابية، التي تعد الأهم في مسار الانتقال الديمقراطي في تونس.

الرئيس سعيّد يُدلي بصوته في الانتخابات السابقة بأحد مراكز العاصمة (أ.ف.ب)

جاءت هذه التحركات بعد أن طالبت عدة أحزاب معارضة بضرورة الإسراع في توفير مناخ سليم لإجراء الانتخابات، من خلال إزالة الغموض الذي ما زال يلفّ تحديد موعدها، على اعتبار أنها تتطلب استعدادات كثيرة، وضبط شروط الترشح للوقوف على عدد المترشحين المحتملين، والتوجه إلى القضاء لإبطال هذه الشروط في حال مخالفتها المعايير الدولية، خصوصاً في ظل «التلكؤ المتواصل» في تركيز المحكمة الدستورية.

ألفة الحامدي عبَّرت عن نيتها الترشح للانتخابات المقبلة (الشرق الأوسط)

وقالت الهيئة إثر اجتماع لها، عُقد مساء الثلاثاء، إنها ما زالت تنتظر صدور أمر رئاسي لدعوة الناخبين إلى صناديق الاقتراع، وتحديد موعدها وشروط الترشح لها بشكل رسمي. علماً أن الفصل 101من القانون الانتخابي التونسي تضمَّن دعوة الناخبين بأمر رئاسي في أجلٍ أدناه ثلاثة أشهر قبل يوم الاقتراع.

بالنسبة إلى شروط الترشح، أكد محمد التليلي المنصري، المتحدث باسم هيئة الانتخابات، أنها تشمل تحديد سن المترشح وجنسيته، وضرورة تمتعه بالحقوق المدنية والسياسية، وهي شروط ما زال يلفها كثير من الغموض على الرغم من بساطتها الظاهرة.

وفي هذا الشأن قال حسان العيادي، المحلل السياسي التونسي، إن تونس «تعيش مرحلة استثنائية، فهي تملك مرشحين محتملين لانتخابات رئاسية لم يعلَن بعد عن شروط الترشح لها، أو موعد إجرائها. والبيان الذي أصدرته هيئة الانتخابات لم يحمل تحديداً للمواعيد، أو أي إشارة تتعلق بشروط الترشح، وهو ما يعني أن الملف ما زال غامضاً»، على حد تعبيره.

منذر الزنايدي أعلن نيته الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة (الشرق الأوسط)

وأوضح العيادي أن هيئة الانتخابات «تتحرك في وضع معقَّد ومركَّب، وهي ستفرض مباشرةً بعد الإعلان عن الموعد والقرار الترتيبي وصايتها ورقابتها على المشهد العام لمنع أي مساس بالعملية الانتخابية، وذلك ما قد تعده المعارضة وبعض منتقدي الهيئة خطوة استباقية لتجنب النقد والجدل السياسي، والتشكيك في نتائج الصندوق».

وفي انتظار تحديد موعد الانتخابات الرئاسية وشروط الترشح لها، عرفت الساحة السياسية إعلان سبعة مرشحين نيتهم المنافسة على كرسي الرئاسة، وهم: ألفة الحامدي، وعبير موسي، ومنذر الزنايدي، ولطفي المرايحي، والصافي سعيد، وعصام الشابّي، ونزار الشعري، في الوقت الذي لمّح فيه الرئيس الحالي إلى أنه سيتقدم لعهدة ثانية، دون أن يؤكد ذلك بصفة رسمية. وفي حال تنفيذ ما جاء به القانون الانتخابي الجديد من تحديد لسن الترشح للانتخابات الرئاسية بـ40 سنة على أدنى تقدير، فإن ألفة الحامدي التي يقل عمرها عن 40 سنة ستُقصَى لا محالة من هذا السباق.

وجود عبير موسي في السجن قد يُقصيها من الاستحقاق الانتخابي المرتقب (موقع حزب «الدستوري الحر»)

أما بالنسبة إلى ترشح عصام الشابي وعبير موسي القابعَين في السجن، فإنه في حال اشتراط أن يكون الترشح شخصياً، فمن الممكن إقصاؤهما بدورهما. كما أشار بعض التقارير الإعلامية إلى إمكانية اشتراط الإقامة في تونس، وهذا الشرط سيقصي أيضاً منذر الزنايدي، الوزير السابق المقيم حالياً في فرنسا.

ويرى مراقبون أن شرط التمتع بالحقوق المدنية والسياسية سيكون من أكثر الشروط إثارة للجدل السياسي والحقوقي، إذ إن اعتماد هذا الشرط سيقصي الكثير من القيادات السياسية المعارضة لمسار 25 يوليو (تموز) 2021، خصوصاً بعد إيداع الكثير منهم السجن نتيجة اتهام بعضهم بالتآمر ضد أمن الدولة، وتسفير الشباب التونسي إلى بؤر التوتر، علاوة على عدة تهم أخرى، من بينها تلقي تمويلات أجنبية، وغسل وتبييض الأموال عبر عدد من الجمعيات الأهلية الناشطة في تونس. وسيتأكد هذا الإقصاء السياسي في حال أصدرت المحاكم التونسية أحكاماً قضائية باتّة بالسجن تتجاوز مدتها ثلاثة أشهر.


مسيّرات تستهدف قاعدة للجيش شمال السودان


قادة عسكريون خلال تجمع مؤيد للجيش بالقضارف شرق السودان في 16 يناير الماضي (أ.ف.ب)
قادة عسكريون خلال تجمع مؤيد للجيش بالقضارف شرق السودان في 16 يناير الماضي (أ.ف.ب)
TT

مسيّرات تستهدف قاعدة للجيش شمال السودان


قادة عسكريون خلال تجمع مؤيد للجيش بالقضارف شرق السودان في 16 يناير الماضي (أ.ف.ب)
قادة عسكريون خلال تجمع مؤيد للجيش بالقضارف شرق السودان في 16 يناير الماضي (أ.ف.ب)

للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، تدخل مدينة واقعة في الولاية الشمالية، دائرة الحرب، حيث استهدفت مسيّرات انتحارية قاعدة عسكرية للجيش في مدينة شندي (شمال البلاد)، تصدت لها الدفاعات الأرضية، وأسقطت ثلاثاً منها، بينما لم تتبنَّ «قوات الدعم السريع» الهجوم.

ولم يصدر أي تعليق رسمي من الجيش بخصوص الهجمات التي تعد اختراقاً لافتاً لمناطق تقع تحت نفوذه وسيطرته في شمال البلاد. وقال شهود إنهم شاهدوا اشتعال النيران في إحدى المسيّرات التي كانت تحلق في محيط «الفرقة الثالثة - مشاة»، لكن مصدراً في الجيش السوداني تحدث لـ«وكالة أنباء العالم العربي» مؤكداً وقوع الحادث.

وقال المصدر إن طائرة مسيّرة مجهولة قصفت مقر الجيش في مدينة شندي في ولاية نهر النيل (شمال). وأضاف أن المسيّرة الانتحارية قصفت جزءاً من المهبط الجوي في «الفرقة الثالثة - مشاة»، مقر رئاسة الجيش في شندي، مؤكداً أن الضربة لم تتسبب في وقوع خسائر بالمهبط أو إدارة الفرقة.

وهذه هي المرة الأولى التي تتعرض فيها مدينة شندي لهجوم عسكري، حيث ظلت خارج نطاق القتال الذي يدور منذ منتصف أبريل (نيسان) العام الماضي. وقال صحافيون من قلب المدينة إن «الهجوم كان يستهدف المطار العسكري داخل الفرقة، وإن المسيّرة الأولى سقطت بالقرب من مستودع، والثانية والثالثة جرى إسقاطهما عبر المضادات من الجهة الجنوبية الغربية لمقر الفرقة».


المجاعة تحاصر سكان الفاشر... وطفل يموت كل 12 ساعة

النيران تلتهم سوقاً للماشية في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور نتيجة معارك سابقة (أ.ف.ب)
النيران تلتهم سوقاً للماشية في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور نتيجة معارك سابقة (أ.ف.ب)
TT

المجاعة تحاصر سكان الفاشر... وطفل يموت كل 12 ساعة

النيران تلتهم سوقاً للماشية في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور نتيجة معارك سابقة (أ.ف.ب)
النيران تلتهم سوقاً للماشية في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور نتيجة معارك سابقة (أ.ف.ب)

وصف الناطق باسم «منسقية النازحين في إقليم دارفور»، آدم رجال، الأوضاع الأمنية والإنسانية في مدينة الفاشر، حاضرة ولاية شمال دارفور، بأنها أصبحت شديدة الخطورة، وأن الاشتباكات المتكررة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» تهدد بتفجرها في وقت وجيز، وحذر من حدوث ما أطلق عليه «الأسوأ» في الحرب بين الجيش و«الدعم السريع».

والفاشر هي آخر مدينة رئيسية في إقليم دارفور الشاسع في غرب البلاد التي لا تخضع لسيطرة «قوات الدعم السريع». واجتاحت «قوات الدعم السريع» وحلفاؤها أربع عواصم ولايات أخرى في دارفور العام الماضي.

وقال رجال لـ«الشرق الأوسط»، إن عشرات الضحايا من المدنيين يلقون حتفهم بأسلحة المتقاتلين حول وفي المدينة، ما دفع الكثيرين منهم للهجرة خارج مدنهم وقراهم، إلى معسكرات النازحين بأعداد كبيرة.

وتحكم «قوات الدعم السريع» قبضتها على أربع ولايات في إقليم دارفور، ومناطق أخرى من شمال دارفور، وحال سقطت مدينة الفاشر يكون «الدعم السريع» سيطر بشكل كامل على الإقليم.

سوق مدمرة في مدينة الفاشر عاصمة ولاية دارفور جراء المعارك (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأوضح رجال أن الوضع الإنساني في دارفور بصورة عامة «حرج جداً»، فالناس في معسكرات النازحين يموتون بسبب نقص الغذاء والجوع، وتابع: «لا أحد يأكل وجبة كاملة في اليوم، وغالب النازحين لجأوا إلى أكل الحشائش وأعلاف الحيوان ليبقوا على قيد الحياة، بينما يأكل آخرون الحشرات مثل الجراد».

وأوضح رجال أن المساعدات الإنسانية التي تصل معسكرات النازحين قليلة جداً مقارنة بأعداد النازحين، وقال: «معسكر أبو شوك الذي يضم أكثر من 70 ألفاً منذ حرب دارفور السابقة قبل عشرين عاماً، ارتفع عددهم إلى نحو 85 ألفاً بعد اندلاع الحرب بين الجيش و(الدعم السريع)».

وقال منسق النازحين إن طفلين على الأقل يلقيان حتفهما يومياً بمعدل وفاة كل 12 ساعة، في معسكر «كلمة» جنوب نيالا، بسبب الأمراض الناتجة عن سوء التغذية.

ويتم تسجيل 14 - 18 حالة إصابة يومياً وسط الأطفال، فضلاً عن تسجيل 3 حالات «إجهاض» يومياً وسط النساء في معسكر «أبو شوك».

وأشار رجال إلى أن أمراضاً «غريبة» بدأت تظهر وسط النازحين، دون وجود أطباء يقومون بتشخيصها، إضافة إلى انتشار الملاريا والحميات المجهولة، وسط مخاوف من تفشي وباء الكوليرا.

لاجئون سودانيون في مخيم زمزم خارج الفاشر بدارفور (أ.ب)

ويصاحب النقص الحاد في الغذاء نقص كبير في مياه الشرب في المعسكر، ويضطر الناس لشرب المياه الملوثة، ما يتسبب في عدد من الأمراض المعوية، مع انتشار واسع للإسهال. وطالب رجال كل من الجيش و«قوات الدعم السريع» بوقف القتال الذي دفع فاتورته الشعب السوداني.

ودخلت الحرب بين الجيش و«الدعم السريع» عامها الثاني، وحصدت أرواح أكثر من 15 ألف شخص وجرح آلاف، فيما يأمل السودانيون استئناف منبر جدة التفاوضي، ووضع حد لنهاية الحرب التي بسببها هجر أكثر من 8 ملايين مواطن منازلهم.

وفي وقت سابق حذر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن من تعرض حياة مئات الآلاف من المدنيين للخطر حال تعرض مدينة الفاشر، لهجوم من «قوات الدعم السريع»، إذ فر إليها عشرات الآلاف من مناطق الحرب الأخرى، إضافة إلى الكثافة السكانية الطبيعية للمدينة الوحيدة من مدن دارفور التي تبقت بيد الجيش.


إجازة «عيد العمال» تثير جدلاً في مصر

اجتماع للحكومة المصرية الثلاثاء (مجلس الوزراء)
اجتماع للحكومة المصرية الثلاثاء (مجلس الوزراء)
TT

إجازة «عيد العمال» تثير جدلاً في مصر

اجتماع للحكومة المصرية الثلاثاء (مجلس الوزراء)
اجتماع للحكومة المصرية الثلاثاء (مجلس الوزراء)

نشر المصري «مينا» على حسابه في موقع «فيسبوك» صورة لجمع كبير من العمال يرتدون الخوذات، معلقاً عليها «الكنيسة يوم العيد»؛ في إشارة إلى احتفال المسيحيين في مصر، يوم الأحد 5 مايو (أيار) المقبل، بـ«عيد القيامة»، بالتزامن مع قرار الحكومة عدّه عطلة رسمية بمناسبة «عيد العُمال»، بديلاً عن الأول من مايو.

وتصدّر هاشتاغا «عيد القيامة» و«عيد العمال» قائمة «التريند» الأكثر تداولًا في مصر، بعد ساعات من القرار الحكومي، حيث أبدى كثير من النشطاء المسيحيين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي انتقادهم لتبديل أيام العطلات، ومن الصيغة التي وردت في القرار بتجاهل ذكر «عيد القيامة».

ووفق القرار الذي أصدره رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الثلاثاء؛ فإن الأحد الموافق 5 مايو، إجازة رسمية، بمناسبة عيد العمال، بدلاً من الأربعاء الموافق الأول من مايو. ونص القراران على أن يكون يوما الإجازة مدفوعي الأجر للعاملين في الوزارات والمصالح الحكومية، والهيئات العامة، ووحدات الإدارة المحلية، وشركات القطاع العام، وشركات قطاع الأعمال العام، والقطاع الخاص.

وتحتفل كثير من دول العالم بعيد العمال في الأول من مايو من كل عام، ويكون عطلة رسمية في بعض البلدان، كما هي الحال في مصر، التي بدأتها منذ عام 1964.

ومع تداول القرار الحكومي، شهد موقعا «إكس» (تويتر سابقاً) و«فيسبوك» تفاعلاً خلال الساعات الماضية، حيث اتفقت كثير من الحسابات على تسمية عيد العمال بـ«عيد العمال المجيد».

بينما أطلق عليه حساب باسم «فيلوباتير نبيل» مسمى «عيد العمال المقدس».

ولا توجد إحصاءات رسمية عن المسيحيين في مصر، إلا أن تقديرات تشير إلى تمثيلهم أكثر من 10 في المائة من عدد السكان الذي يبلع نحو 106 ملايين نسمة.

وتحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر بعيد القيامة هذا العام في 5 مايو المقبل، والذي يأتي في نهاية «أسبوع الآلام»، والصوم الكبير الذي يمتد 55 يوماً، ولا يعد يوم إجازة رسمية، بعكس «عيد الميلاد» الذي يعد إجازة رسمية للدولة في مصر.

وكانتقاد لصيغة القرار، وتبديل أيام العطلات، قال حساب باسم «أميرة هاني»: «طول عمري عارفة أنه عيد العمال 1 مايو بقدرة قادر بقى 5 مايو». وأضافت متندرة: «قريباً هتسمعوا ترانيم جديدة لعيد العمال».

واختار حساب «كيرولس بشارة» توجيه سؤال استفهامي لمجلس الوزراء قائلاً: «يعني متمشيش مع حضرتك إنه عيد القيامة!».

وهذه ليست المرة الأولى التي تثار فيها انتقادات حول مسمى «إجازة عيد القيامة»، ففي عام 2021 جاء قرار مماثل من جانب مجلس الوزراء بمنح العاملين في الدولة 5 أيام عطلة متتالية (من الخميس إلى الاثنين) بمناسبات مختلفة، شملت عيد العمال وعيد شم النسيم، وجاء عدّ يوم الأحد - الذي يتوسط العطلة - إجازة «للحد من التكدس بوصفه تدبيراً احترازياً في إطار خطة الدولة للتعامل مع أي تداعيات محتملة لفيروس (كورونا)»، رغم كونه «عيد القيامة». وأمام تكرار المشهد، جاء تعليق حساب باسم «جورج إسطفانوس»، الذي تهكم قائلاً: «دلوقتي بقى بنعمل اسم جديد لعيد القيامة علشان منقولش إنه إجازة».

وفي المقابل، حملت تدوينة على حساب «أندرو أسعد»، على موقع «فيسبوك»، انتقاداً لما ردده النشطاء، قائلاً: «ما تاخدوا الإجازة وأنتم ساكتين».

وردت الحكومة المصرية على تساؤلات عدم التصريح رسمياً بإجازة «عيد القيامة» وتفضيلها ترحيل «عيد العمال» في اليوم نفسه، مؤكدة التزامها بالإجازات الرسمية المنصوص عليها في القانون.

وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، المستشار محمد الحمصاني، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك قرارات صادرة من جانب رئيس الوزراء تنظم الإجازات الرسمية، وقرار اليوم يخص عيد العمال أول مايو وشم النسيم 6 مايو، وهما إجازتان محددتان ضمن قرار رئيس الوزراء، وضمن الإجازات الرسمية، ولا توجد إجازة أخرى منصوص عليها في هذه الفترة، وبالتالي جاء البيان الصادر بالالتزام بالإعلان عن الإجازات المنصوص عليها في قرار رئيس الوزراء الخاص بالإجازات الرسمية».

وأشار المتحدث إلى أن ترحيل الإجازات يرجع إلى «قرار صادر من جانب رئيس الوزراء يتيح ترحيل الإجازات التي تتزامن مع منتصف الأسبوع إلى نهاية الأسبوع أو بداية الأسبوع التالي، ووفقاً لذلك جرى ترحيل إجازة عيد العمال لتكون بعد الإجازة الأسبوعية، وقبل إجازة شم النسيم».

يُذكر أن المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، صرح قبل أيام، أنه جرى التنسيق بين رئيس مجلس الوزراء، ووزيري الكهرباء والطاقة المتجددة، والبترول والثروة المعدنية، لوقف تنفيذ خطة تخفيف الأحمال الكهربائية (التي تقرها الحكومة في ظل ارتفاع أسعار الوقود عالمياً) عن الكنائس خلال الأيام التي تشهد احتفال الأقباط بعيد القيامة وأسبوع الآلام، وذلك تيسيراً عليهم خلال فترة الاحتفال بهذه المناسبات.