الحملة القضائية على المعارضة تدفع لصدام جديد بين تركيا والاتحاد الأوروبي

تقرير برلماني أغلق الباب أمام مفاوضات انضمامها وطالب بعقوبات لوزير العدل

البرلمان الأوروبي أكد في تقرير حول تركيا أنه لا يمكن استئناف مفاوضات انضمامها للاتحاد الأوروبي في ظل ابتعادها عن سيادة القانون والديمقراطية واستمرار ملاحقة المعارضة (أ.ف.ب)
البرلمان الأوروبي أكد في تقرير حول تركيا أنه لا يمكن استئناف مفاوضات انضمامها للاتحاد الأوروبي في ظل ابتعادها عن سيادة القانون والديمقراطية واستمرار ملاحقة المعارضة (أ.ف.ب)
TT

الحملة القضائية على المعارضة تدفع لصدام جديد بين تركيا والاتحاد الأوروبي

البرلمان الأوروبي أكد في تقرير حول تركيا أنه لا يمكن استئناف مفاوضات انضمامها للاتحاد الأوروبي في ظل ابتعادها عن سيادة القانون والديمقراطية واستمرار ملاحقة المعارضة (أ.ف.ب)
البرلمان الأوروبي أكد في تقرير حول تركيا أنه لا يمكن استئناف مفاوضات انضمامها للاتحاد الأوروبي في ظل ابتعادها عن سيادة القانون والديمقراطية واستمرار ملاحقة المعارضة (أ.ف.ب)

تسببت الملاحقات المستمرة لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، وعزل رئيسه المنتخب أوزغور أوزيل «مؤقتاً» بأمر قضائي، في صدام جديد بين تركيا والاتحاد الأوروبي، لا سيما بعد إدراج البرلمان الأوروبي وزير العدل التركي أكين غورليك على قائمة الإجراءات التقييدية.

وأُضيفت مسألة القرار المؤقت بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام العادي الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري» الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، والذي أصدرته دائرة مدنية بمحكمة الاستئناف الإقليمية في أنقرة في 21 مايو (أيار) الماضي، وإعادة رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو وفريقه لإدارة الحزب مؤقتاً لحين صدور قرار نهائي من محكمة النقض، إلى تقرير البرلمان الأوروبي الذي يرصد تقدم تركيا في استيفاء معايير الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي لعام 2025.

تآكل سيادة القانون

وجاء في التقرير، الذي أدرج فيه 55 تعديلاً مقترحاً من بينها قضية الحزب، أن «البرلمان الأوروبي يرى أن هذا الوضع هو أحدث مثال على اتجاه أوسع نطاقاً للضغط على المعارضة واستخدام النظام القضائي أداةً لإقصاء المنافسين المحتملين في الانتخابات المقبلة، ما يؤكد وقوع تركيا تحت قبضة نظام استبدادي بالكامل».

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المنتخب أوزغور أوزيل يرفع علم الحزب وسط حشد ضخم من أنصاره عقب قرار قضائي بعزله مؤقتاً (من حسابه في إكس)

وحذر التقرير الأوروبي من مخاطر حدوث أزمات داخلية في حزب المعارضة الرئيسي إذا لم يُعقد مؤتمر عام عاجل للحزب لانتخاب رئيسه، مؤكداً الإدانة الشديدة من جانب البرلمان الأوروبي لإقالة رئيسه المنتخب، أوزغور أوزيل، وقيادة الحزب من خلال «مناورات ذات دوافع سياسية».

وعبر البرلمان الأوروبي، من خلال التقرير، عن «قلقه البالغ إزاء التآكل الخطير المستمر لسيادة القانون وانعدام استقلال القضاء في تركيا، وانتشار تطبيق المعايير المزدوجة، ومعاملة أنصار الحكومة بشكل مختلف عن أعضاء المعارضة»، مؤكداً أن تركيا لا يمكنها استئناف مفاوضات عضويتها بالاتحاد الأوروبي في ظل هذه الظروف.

مظاهرة لأنصار السياسي الكردي البارز صلاح الدين دميرتاش في إسطنبول في مارس الماضي للمطالبة بالإفراج عنه (رويترز)

وطالب التقرير، الذي تمت الموافقة عليه في جلسة للبرلمان الأوروبي، مساء الأربعاء، بأغلبية 381 صوتاً مقابل رفض 107 وامتناع 171 نائباً عن التصويت، بتنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، بما فيها تلك المتعلقة بالناشط المدني، عثمان كافالا، والزعيم السياسي الكردي، صلاح الدين دميرتاش، وانتقد الإجراءات القضائية ضد رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، وأدان اعتقاله مجدداً.

عقوبات وتراشق

ودعا التقرير إلى تفعيل نظام العقوبات العالمي لحقوق الإنسان ضد المسؤولين الأتراك المتورطين في انتهاكات جسيمة ومتعمدة لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، ومن يعملون كأوصياء ومن يعينونهم، أو من يلعبون دوراً محورياً في آليات الدولة القمعية، مثل المدعي العام السابق في إسطنبول، وزير العدل الحالي، أكين غورليك، وتجميد أصولهم في الاتحاد الأوروبي.

وزير العدال التركي أكين غورليك (من حسابه في إكس)

وردّ غورليك مؤكداً أن التقرير «غير ملزم»، مضيفاً: «لقد أدينا واجبنا، وسنواصل القيام به».

وقال النائب الإسباني، مقرر تركيا بالبرلمان الأوروبي والذي أعد التقرير، ناتشو سانشيز أمور، خلال جلسة التصويت، إن «تركيا تحولت إلى (دولة استبدادية) بالكامل وتدهورت فيها القيم الديمقراطية في السنوات الـ10 الأخيرة، ولذلك فإن التقرير واضح تماماً، ولا يُمكنهم استئناف مفاوضات الانضمام في ظل الوضع الراهن».

وتوافق ما قاله أمور مع تصريح مفوضة سياسات التوسيع والجوار بالاتحاد الأوروبي، مارتا كوس، التي أكدت أنه يمكن استمرار العلاقات القائمة على المصالح المشتركة بين تركيا والاتحاد الأوروبي، لكن «ما لم يُحرز تقدم جاد في سيادة القانون والحقوق الأساسية والديمقراطية، فلا سبيل لاستئناف مفاوضات الانضمام».

وردّ نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم المتحدث باسمه، عمر تشيليك، قائلاً: «ليس من حق أي شخص أن يوجه عبارات مسيئة إلى حكومة الجمهورية التركية، أو وزير العدل، أكين غورليك، أو أي عضو من أعضاء حكومتنا. إن احترام الحقوق السيادية للجمهورية التركية أمر لا يقبل النقاش».

اعتقالات جديدة

في ظل هذا الجدل، واصلت السلطات التركية، الجمعة، حملاتها ضد البلديات التابعة لحزب «الشعب الجمهوري»، ونفذت عمليات في 4 ولايات، فجر الجمعة، في إطار تحقيقٍ جارٍ ضد بلدية أدالار التابعة لإسطنبول، وتم احتجاز 37 شخصاً، بينهم رئيس البلدية علي إرجان أكبولات، من بين 47 صدرت بحقهم أوامر توقيف، ضمن تحقيق بتهم «الرشوة، والاختلاس، وتزوير الوثائق الرسمية، وتأسيس وإدارة منظمة لغرض ارتكاب الجرائم، وانتهاك قانون حماية التراث الثقافي والطبيعي».

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» خلال مظاهرة احتجاجية على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو ورؤساء بلديات أخرى (أ.ب)

كما نفذت قوات الدرك التركية عملية أمنية في بلدية سيليفكه، التابعة لمدينة مرسين (جنوب)، تم خلالها اعتقال عدد من الأشخاص، من بينهم رئيس البلدية مصطفى تورغوت وموظفون في البلدية، في إطار تحقيق في مزاعم رشوة واختلاس وتلاعب بالمناقصات وإساءة استخدام السلطة.

من ناحية أخرى، كان تأكيد البرلمان الأوروبي على العلمانية، للمرة الأولى بعد 5 سنوات، لافتاً للنظر؛ إذ عبر التقرير عن القلق المتزايد إزاء الطريقة التي تغرس بها السلطات التركية «أجندة أخلاقية رجعية قائمة على نهج ديني».

التوتر بين تركيا واليونان

وتناول التقرير التوتر بين تركيا واليونان بشأن الحدود البحرية، وسعْي أنقرة لإقرار قانون بشأن «الوطن الأزرق» (سيادة تركيا في البحار المحيطة بها)، وندد باستمرار تركيا في انتهاك سيادة وحقوق الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، مثل اليونان وقبرص، وطالبها باحترام الحقوق السيادية للدول الأعضاء فيما يتعلق بترسيم الجرف القاري والمناطق الاقتصادية الخالصة، واستكشاف واستغلال الموارد الطبيعية في هذه المناطق، والامتناع عن سن قوانين تتعارض معها.

أرسلت تركيا سفناً حربية لترافق سفينة بحث عن موارد النفط والغاز قبالة سواحل قبرص في 2019 (أرشيفية - وزارة الدفاع التركية)

وانتقدت الخارجية التركية، في بيان، التقرير الأوروبي، قائلة إنه «يستند إلى ادعاءات لا أساس لها من الصحة ومعلومات مضللة من جهات معادية لتركيا، وأُعدّ ضمن أجندة سياسية، ويوفر بيئة خصبة للمنظمات الإرهابية والدوائر المعادية لتركيا، ويُظهر مجدداً مدى بُعد البرلمان الأوروبي عن تقديم رؤية استراتيجية لمستقبل العلاقات التركية - الأوروبية».


مقالات ذات صلة

تركيا تطالب حلفاء «ناتو» برفع جميع العقوبات المفروضة عليها

العالم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة التركية)

تركيا تطالب حلفاء «ناتو» برفع جميع العقوبات المفروضة عليها

طالبت تركيا برفع جميع العقوبات على صناعتها الدفاعية وتلبية احتياجاتها العسكرية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسدس أهداه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا في قمة «الناتو» في أنقرة (رويترز)

إردوغان يهدي قادة «الناتو» مسدسات وذخيرة خلال قمة أنقرة

تلقى المستشار الألماني فريدريش ميرتس وعدد من الزعماء المشاركين في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) مسدسات حية مع علب ذخيرة هديةً من إردوغان.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)

إردوغان: معارضة إسرائيل واليونان لشراء تركيا طائرات «إف-35» لا مكان لها

صرّح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الأربعاء، بأن تركيا لها الحق في شراء الطائرات والعتاد العسكري وتجري محادثات بهذا الشأن.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شمال افريقيا يشهد التدريب المصري - التركي تنفيذ عدد من الأنشطة والفعاليات العملية (صفحة المتحدث العسكري على «فيسبوك»)

مناورات «العُقاب الذهبي» تعزز التقارب العسكري المصري - التركي

انطلقت في مصر، الأربعاء، فعاليات تدريب «العُقاب الذهبي» بمشاركة عناصر من قوات المظلات والصاعقة المصرية والقوات الخاصة التركية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
المشرق العربي التقى الرئيس أحمد الشرع وفداً من أعضاء الكونغرس والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توماس برّاك بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني في العاصمة التركية أنقرة (الرئاسة السورية)

ما الملفات التي يناقشها الشرع في أنقرة على هامش قمة «الناتو»؟

تنظر دمشق باهتمام إلى حضورها اجتماعات قمة «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» المنعقدة بأنقرة؛ لأنه يأتي في «إطار التموضع الاستراتيجي الجديد الذي صنعته دمشق لنفسها»...

سعاد جرَوس (دمشق)

أكثر من 1700 وفاة جراء الحر في بلجيكا وموجة متواصلة في فرنسا

سيدة تشرب المياه لتبريد جسمها خلال موجة من ارتفاع درجات الحرارة تضرب أوروبا (رويترز)
سيدة تشرب المياه لتبريد جسمها خلال موجة من ارتفاع درجات الحرارة تضرب أوروبا (رويترز)
TT

أكثر من 1700 وفاة جراء الحر في بلجيكا وموجة متواصلة في فرنسا

سيدة تشرب المياه لتبريد جسمها خلال موجة من ارتفاع درجات الحرارة تضرب أوروبا (رويترز)
سيدة تشرب المياه لتبريد جسمها خلال موجة من ارتفاع درجات الحرارة تضرب أوروبا (رويترز)

تسببت موجة الحر في بلجيكا في أواخر يونيو (حزيران) في 1747 وفاة إضافية، وهي أعلى حصيلة على الإطلاق خلال موجة حر في البلاد منذ بدء تسجيل البيانات عام 2000، فيما تشهد فرنسا المجاورة موجة حر جديدة.

وكانت أرقام أولية نشرت الأسبوع الماضي أظهرت وفاة 1222 شخصاً خلال موجة الحر في الفترة ما بين 18 و29 يونيو.

ابتداء من 18 يونيو، سجلت بلجيكا حرارة قاربت 30 درجة مئوية لمدة عشرة أيام متتالية، منها ثلاثة أيام اقتربت فيها من 35 درجة، مع بلوغ ذروة مقدارها 35.5 درجة في 26 من الشهر.

عامل يشرب ماء في موقع بناء بباريس وسط ارتفاع درجات الحرارة (أ.ب)

وقال معهد الصحة العامة الوطني «سيينسانو»، في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، إنه بين 18 يونيو والأول من يوليو (تموز) «سُجّلت 1747 وفاة إضافية مقارنة بالعدد المتوقع، ما يمثل زيادة في معدل الوفيات بنسبة 47.8 في المائة».

ووصف الخبراء موجة الحر التي أثرت على مئات الملايين في دول أوروبية عدة، بأنها «تاريخية».

وقال «سيينسانو» إن الطبيعة المميتة للغاية لموجة الحر تُعزى إلى تضافر ثلاثة عوامل رئيسية تؤثر على الصحة: مدة الموجة، وشدة درجات الحرارة، وتركيزات الأوزون؛ إذ سجلت هذه الموجة مستويات مرتفعة للغاية في كل عامل منها.

ويتوقع أن تشهد بلجيكا موجة حر جديدة في الأيام المقبلة قد تتجاوز خلالها درجات الحرارة العظمى 30 درجة لمدة خمسة أيام متتالية بدءاً من السبت.

في الأثناء، تشهد فرنسا المجاورة موجة حر هي الثالثة هذا الصيف، ومن المتوقع أن تستمر حتى الثلاثاء المقبل، وإن كانت أخف من سابقتها.

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» بباريس حيث تُعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)

ووُضعت ثلاثة أرباع المقاطعات الفرنسية تقريباً في حالة تأهب برتقالية بسبب موجة الحر، وحذّرت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية من أن المناطق الواقعة في أقصى الشمال الشرقي للبلاد تشهد أيضاً درجات حرارة شديدة الارتفاع.

وتراوحت الحرارة، الخميس، بين 35 و39 درجة، وتصل إلى 40 - 41 درجة قرب ساحل البحر الأبيض المتوسط في منطقة لانغدوك - روسيون. أما في المناطق الواقعة إلى الشمال والشرق، فتتراوح درجات الحرارة عموماً بين 32 و36 درجة.

ونتيجة جفاف الأرض، لا يزال عدد من الحرائق نشطا، وهي تتأجج بفعل رياح لا تظهر عليها أي بوادر للهدوء.


ميرتس: الولايات المتحدة توافق على بيع ألمانيا صواريخ «توماهوك»

يبلغ مدى صواريخ توماهوك أكثر من 1600 كيلومتر (أ.ف.ب)
يبلغ مدى صواريخ توماهوك أكثر من 1600 كيلومتر (أ.ف.ب)
TT

ميرتس: الولايات المتحدة توافق على بيع ألمانيا صواريخ «توماهوك»

يبلغ مدى صواريخ توماهوك أكثر من 1600 كيلومتر (أ.ف.ب)
يبلغ مدى صواريخ توماهوك أكثر من 1600 كيلومتر (أ.ف.ب)

أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس أنّ الولايات المتحدة وافقت على بيع بلاده صواريخ كروز بعيدة المدى من نوع «توماهوك»، رغم جدل سابق بشأن خطة نشرها.

وأبلغ ميرتس البرلمان قائلاً: «على هامش اجتماع حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة، اتفقنا مع الحكومة الأميركية على شراء صواريخ توماهوك ونشرها في ألمانيا».

وأضاف أن هذه الخطوة «ستسد ثغرة استراتيجية مهمة في دفاعاتنا»، متابعاً: «في الوقت عينه، سنعمل على تطوير منظوماتنا الأوروبية ونشرها في أوروبا».

ولم يحدد ميرتس موعد تسلّم الصواريخ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

تُطلق صواريخ «توماهوك» بشكل رئيسي من غواصات وسفن حربية (أ.ف.ب - سنتكوم)

تُطلق صواريخ «توماهوك» بشكل رئيسي من غواصات وسفن حربية، ويبلغ مداها أكثر من 1600 كيلومتر.

وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس: «تملك الولايات المتحدة قدرات أساسية لا يمكننا في أوروبا الاستغناء عنها».

وأضاف أن ألمانيا ملتزمة بتعزيز الصناعة الدفاعية الأوروبية، إلا أن شراء صواريخ «توماهوك» من واشنطن يمثل حالياً «السبيل الوحيد» للوفاء بالتزامات ألمانيا تجاه الناتو.

وأشار إلى أن ذلك «ينطبق بشكل خاص على القدرات الهجومية اللازمة للردع، وكذلك للرد على أي هجوم يستهدف أراضي حلف الناتو، وهو ما نسعى إلى الحيلولة دون وقوعه».

وتعدّ برلين نشر صواريخ كروز بعيدة المدى، مثل «توماهوك»، جزءاً أساسياً من استراتيجيتها الردعية ضد روسيا.

ونشرت موسكو في جيب كالينينغراد صواريخ من نوع «إسكندر»، القادرة على ضرب أهداف في دول حلف الأطلسي الأوروبية.

وذكر مصدر حكومي ألماني أن وزيري دفاع البلدين وقعا، الثلاثاء، خطاب نوايا بشأن الصفقة، بعد مفاوضات سابقة بين ميرتس والرئيس الأميركي دونالد ترمب ومسؤولين أمنيين من البلدين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض مطلع مارس الماضي (رويترز)

وتعهدت الولايات المتحدة في خطاب النوايا منح الموافقة الرسمية على بيع صواريخ «توماهوك» بحلول أغسطس (آب).

وحتى الآن، لا توجد بدائل أوروبية الصنع تتمتع بأمداء وقدرات مماثلة لـ«توماهوك»، ما يجعل برلين وغيرها من الدول الأوروبية الأعضاء في الناتو تعتمد على واشنطن في الاستحواذ على هذه الأسلحة.

وأعلنت المملكة المتحدة، الأربعاء، أن 12 دولة أوروبية من أعضاء الحلف الأطلسي، من بينها ألمانيا، ستنفق مجتمعة نحو 50 مليار دولار على مدى العقد المقبل لتطوير أسلحة جديدة بعيدة المدى وعالية الدقة. وقال مصدر حكومي ألماني إن برلين تعتزم المساهمة بنحو نصف هذه الكلفة.

في مايو (أيار)، أشار ميرتس إلى إلغاء خطة لنشر صواريخ «توماهوك» في ألمانيا، أعلنها الرئيس الأميركي السابق جو بايدن. وبرر المستشار الألماني ذلك باستنزاف مخزونات الأسلحة بسبب الحربين في إيران وأوكرانيا. وجاء ذلك أيضاً عقب خلاف بين ميرتس وترمب حول الحرب في إيران.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


سجن مُعارض روسي سابق وزوجته في بولندا بتهمة التجسس لصالح موسكو

الشرطة تُجري تحقيقات في موقع تدمير جزء من خطوط السكك الحديدية باستخدام متفجرات على طريق ديبلين-وارسو حيث تشتبه في عمل تخريبي 17 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)
الشرطة تُجري تحقيقات في موقع تدمير جزء من خطوط السكك الحديدية باستخدام متفجرات على طريق ديبلين-وارسو حيث تشتبه في عمل تخريبي 17 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

سجن مُعارض روسي سابق وزوجته في بولندا بتهمة التجسس لصالح موسكو

الشرطة تُجري تحقيقات في موقع تدمير جزء من خطوط السكك الحديدية باستخدام متفجرات على طريق ديبلين-وارسو حيث تشتبه في عمل تخريبي 17 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)
الشرطة تُجري تحقيقات في موقع تدمير جزء من خطوط السكك الحديدية باستخدام متفجرات على طريق ديبلين-وارسو حيث تشتبه في عمل تخريبي 17 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)

قضت محكمة بولندية، الخميس، بسجن ناشط روسي سابق في المعارضة وزوجته بتهمة التجسس لصالح موسكو، كما وجَّهت إليهما تهمة تدبير إرسال طرد يحتوي على متفجرات.

وحذّرت السلطات في وارسو من أعمال تخريبية روسية في بولندا منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا المجاورة قبل أكثر من أربع سنوات.

وأظهرت وثائق قضائية، اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه جرى الحكم بالسجن سبع سنوات على المُواطن الروسي إيغور ر. الذي عرفت عنه وسائل إعلام روسية أنه إيغور روغوف، بينما حُكم على زوجته إيرينا بالسجن ثلاث سنوات.

وصدر الحكم بحق الزوجين اللذين يقيمان في بولندا منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، في مدينة كاتوفيتسه (جنوب).

وذكرت النيابة العامة أن روغوف، الذي كان ناشطاً سابقاً في مجموعة «روسيا المفتوحة» المناهضة للكرملين، تجسس لصالح جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (إف إس بي)، وجمع معلومات عن ناشطين في المعارضة الروسية والمنظمات التي تدعمهم.

وصدر الحكم بعد محاكمة خلف أبواب مغلقة برّرتها وارسو بأسباب تتعلق بالأمن القومي. ويقبع الزوجان رهن الاحتجاز منذ توقيفهما قبل عامين.

وذكرت المحكمة أن روغوف تجسس لصالح جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، في الفترة ما بين فبراير (شباط) وأغسطس (آب) 2022، ونقل بيانات عبر جهاز مشفّر إلى زوجته التي كان من المقرر أن تُسلّمها إلى ضباط في الاستخبارات الروسية.

كما ذكرت النيابة العامة أن روغوف أرسل، في يوليو (تموز) 2024، وبالاشتراك مع أوكرانييْن اثنين وروسي آخر، طرداً يحتوي على متفجرات وترتيب تسلمه عبر شركة شحن، لكن الأمن البولندي اعترضه قبل أن يبلغ وجهته.

وقبل الغزو الروسي لأوكرانيا، نشط روغوف في المعارضة بمدينة سارانسك الروسية، حيث عمل لصالح منظمة المُعارض الراحل أليكسي نافالني منذ عام 2017.

وانضم لاحقاً إلى مجموعة المعارضة «روسيا المفتوحة» المدعومة من الأوليغارشي المنفيّ ميخائيل خودوركوفسكي.

عاجل وكالة «مهر»: انفجارات في مدن بوشهر وبندر عباس وجغادك وكنارك في جنوب إيران