قال الفنان المصري شريف منير إن حفل فرقته الموسيقية «نوستالجيا» في دار الأوبرا المصرية بالقاهرة أعاده إلى شغف البدايات، وإلى موهبته في العزف على آلة «الدرامز».
ورفع منير في الأوبرا لافتة «كامل العدد»، وحظي الحفل بتفاعل لافت من الجمهور. واستهلت الفرقة الأمسية بتقديم أغنيات من أفلام شارك فيها شريف منير، من بينها «سهر الليالي» لفيروز، و«حبيبي يا عاشق» من فيلم «شورت وفانلة وكاب»، و«المليونيرات» التي قدمها مع الفنان مدحت صالح. كما عزفت موسيقى فيلم «عريس من جهة أمنية»، ومقطوعات لفرق أجنبية، إلى جانب أغنيات لسعاد حسني، ومحمد منير، وأحمد عدوية.

واكتفى منير بالعزف، مؤكداً أنه لا يغني إلا في أعماله الدرامية، في حين تولى الغناء كل من ماريز لحود ومحمد نادر، خلال الحفل الذي أُقيم مساء الثلاثاء على المسرح المكشوف، ضمن مهرجان الأوبرا الصيفي للموسيقى والغناء.
وأعرب شريف منير، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، عن سعادته البالغة بإحياء أول حفل له في دار الأوبرا، عادّاً أن هذه التجربة تشبه وقوف الممثل للمرة الأولى على خشبة المسرح القومي، الذي تمثل الأوبرا نظيره في عالم الموسيقى والغناء، مؤكداً أن دار الأوبرا المصرية تمتلك تاريخاً عريقاً، وقدمت أجيالاً متعاقبة من الموهوبين.
ولم يُخفِ القلق الذي انتابه قبل الحفل، قائلاً: «كنت أشعر بالقلق لأن جمهور الأوبرا مختلف، فهو جمهور مُرهف السمع وذو ذائقة فنية عالية، كما كنت قلقاً من حجم الإقبال. وقال زملائي في الفرقة إن بيع 200 تذكرة في أول حفل لنا هناك سيكون إنجازاً جيداً، لكنني فوجئت بنفاد أكثر من 600 تذكرة قبل الحفل. وكان الجمهور مبتهجاً، وأسهم تجاوبه الكبير مع فقرات الأمسية في منحنا دفعة قوية، حتى إنه عندما أعلنت في الختام أن هذه هي الأغنية الأخيرة، طالبنا بمواصلة الحفل، لكن الوقت كان قد تأخر بالفعل».

وكشف منير أن مدير الفرقة، عازف الغيتار عمر أحمد، هو من اقترح تقديم أغنيات وموسيقى بعض أعماله الفنية، بينما اختار بنفسه بقية قائمة الأغنيات، موضحاً أنه أمضى وقتاً في البحث عبر المنصات الموسيقية عن أغنيات السبعينات والثمانينات التي كانت تقدمها الفرق المصرية، قبل أن يقرر تقديمها مع فرقته «نوستالجيا».
وأشار إلى أهمية إعادة تقديم أغنيات التراث برؤى وتوزيعات موسيقية جديدة، مع الحفاظ على الكلمات واللحن الأصليين.
وكان شريف منير قد أسس فرقته الموسيقية قبل 11 عاماً، وتضم محمد عشري (كونترباص)، وإسلام التوني (كمان)، وعلاء فراج (كيبورد)، إضافة إلى المطربين ماريز لحود ومحمد نادر.

ويقول: «في البداية، كنا نعزف الموسيقى لإشباع شغفنا، ولم يكن هدفنا تقديم حفلات. لكن منذ 4 أعوام بدأنا نكثف نشاطنا، ونضع برنامجاً منتظماً للحفلات، وتلقينا عروضاً عدة. ورغم انشغالي بتصوير مسلسل (رأس الأفعى) خلال شهر رمضان الماضي، فإنني تمكنت من تقديم 8 حفلات ناجحة خلال الشهر الكريم، بأغنيات ترضي الكبار وتعيد إليهم ذكرياتهم الجميلة، وفي الوقت نفسه فوجئنا بأن الشباب يحفظونها ويرددونها معنا».
ويعود ارتباط منير بآلة «الدرامز» إلى أيام دراسته في المرحلة الثانوية، إذ يؤكد أن أول آلة حصل عليها كانت بعد نجاحه في الثانوية العامة، وقد أهداها إليه الشاعر الكبير صلاح جاهين، بعدما وعده بشرائها إذا نجح. ويشير إلى أن جاهين تبناه فنياً وكان له تأثير كبير في مسيرته، قبل أن يبدأ رحلته في التمثيل بالتوازي مع الموسيقى، قائلاً: «اشتريت لاحقاً درامز جديداً وأكثر تطوراً، وأسست الفرقة». ويصف تعلقه بالدرامز بأنه يشبه «نبض القلب»، لأن صوته يذكره بدقات القلب.

وينفي شريف منير أن يكون قد وقع يوماً في حيرة بين التمثيل والموسيقى، قائلاً: «لم تكن هناك حيرة، فأنا أعزف الموسيقى إرضاءً لذاتي الفنية، وهي هوايتي الأقرب إلى قلبي، سواء في الاستماع إليها أو عزفها، أما التمثيل فهو مجالي الأساسي».
وحرص منير على اصطحاب أفراد عائلته إلى الحفل، فيما تولت ابنته أسما تقديمه على المسرح، قائلاً: «هم حصادي الإنساني. أنا سعيد بالنجاح الذي تحقق، وأحمد الله عليه. وقد منحنا حفل الأوبرا طاقة إيجابية كبيرة، ونستعد لإحياء حفل جديد في 19 أغسطس (آب)، ضمن مهرجان القلعة للموسيقى والغناء».
