«رقية أوجعت قلوب العراقيين»… طفلة من كربلاء شيّعتها حلبجة بالورد

غرقت في وادٍ سياحي... وفِرق الإنقاذ عثرت عليها بعد 9 أيام

صورة متداولة في مواقع التواصل للطفلة العراقية رقية التي لقت حتفها بمنتجع سياحي شمال البلاد
صورة متداولة في مواقع التواصل للطفلة العراقية رقية التي لقت حتفها بمنتجع سياحي شمال البلاد
TT

«رقية أوجعت قلوب العراقيين»… طفلة من كربلاء شيّعتها حلبجة بالورد

صورة متداولة في مواقع التواصل للطفلة العراقية رقية التي لقت حتفها بمنتجع سياحي شمال البلاد
صورة متداولة في مواقع التواصل للطفلة العراقية رقية التي لقت حتفها بمنتجع سياحي شمال البلاد

بعد 9 أيام من البحث والترقب، عُثر على جثة الطفلة العراقية رقية (11 عاماً) في وادٍ بمنطقة أحمد آوا السياحية بمحافظة حلبجة (شمال)، بعد حادث غرق أثار تعاطفاً واسعاً في أنحاء العراق، ودفع مسؤولين إلى الدعوة لتشديد إجراءات السلامة في المواقع السياحية القريبة من القنوات المائية.

ووُوري جثمان رقية الثرى في مسقط رأسها كربلاء، الجمعة، بعد مراسم وداع شهدتها محافظة حلبجة، حيث اصطف مئات السكان على جانبي الطرق لتوديعها حاملين الورد، حسب مقاطع مصورة متداولة. وقال أحد المشيعين، إن «وداع الطفلة أوجع قلوبهم».

وقال مدير الدفاع المدني في حلبجة عابدين عبد الرحمن إن فرق الإنقاذ والغواصين والمتطوعين عثرت على جثة الطفلة الأربعاء الماضي بعد عمليات بحث مكثفة ومتواصلة شاركت فيها فرق متخصصة وعشرات المتطوعين من مناطق مختلفة.

وتعود تفاصيل الحادث إلى 9 يونيو (حزيران) الحالي عندما كانت رقية، وهي من سكان كربلاء، في رحلة سياحية مع عائلتها إلى مصيف أحمد آوا، أحد أبرز المواقع الطبيعية في محافظة حلبجة. وأثناء وجودها قرب منبع «زلم» سقطت في المياه قبل أن تجرفها التيارات القوية وتختفي عن الأنظار.

وأطلقت السلطات المحلية فور وقوع الحادث عمليات بحث واسعة شملت تمشيط مجرى الوادي والمناطق المحيطة به بمشاركة الدفاع المدني وغواصين متخصصين ومتطوعين من أهالي حلبجة وهورامان وشهرزور ومناطق أخرى، في محاولة للعثور على الطفلة.

وقال مسؤولون محليون إن طبيعة المنطقة الجبلية وكثرة الصخور وشدة تدفق المياه صعّبت عمليات البحث، التي استمرت لأكثر من أسبوع وسط متابعة شعبية وإعلامية واسعة.

وأثار العثور على الجثمان حالة من الحزن في العراق، حيث تحولت قصة الطفلة خلال الأيام الماضية قضية رأي عام حظيت بمتابعة واسعة على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.

وعقب العثور على الجثمان، انطلق موكب التشييع من محافظة حلبجة باتجاه كربلاء وسط مشاركة رسمية وشعبية واسعة. واصطف مئات المواطنين على جانبي الطرق في عدد من مدن وبلدات محافظة السليمانية لتوديع الطفلة وإظهار التضامن مع عائلتها.

ورغم أن الترتيبات الأولية كانت تقضي بنقل الجثمان مباشرة إلى كربلاء صباح الخميس، فإن أهالي ناحية «خورمال» أصروا على مرور الجثمان عبر بلدتهم لإلقاء النظرة الأخيرة على الطفلة التي تابعوا أخبار البحث عنها طوال الأيام الماضية.

وأظهرت مشاهد مصورة تجمع أعداد كبيرة من السكان في خورمال وقضاء سيد صادق وهم يحملون الورد ويقفون على جانبي الطريق أثناء مرور موكب التشييع، في مشهد عكس حجم التفاعل الشعبي مع الحادثة.

كما تكفلت مجموعة من متطوعي سيارات الإسعاف في السليمانية بنقل الجثمان إلى كربلاء، في حين رافق عدد من المتطوعين الرحلة الطويلة لمساندة العائلة والمشاركة في مراسم العزاء.

ووصل الجثمان إلى كربلاء الخميس برفقة وفد رسمي من محافظة حلبجة ضم قائمقام المدينة سمكو سالار، ومدير الدفاع المدني عابدين عبد الرحمن. وتوقف الموكب في دائرة الطب العدلي لاستكمال الإجراءات القانونية الخاصة بإصدار شهادة الوفاة قبل نقله إلى مقبرة جنة كربلاء.

وشارك مسؤولون محليون وشخصيات اجتماعية وأفراد من عائلة الطفلة ومئات المواطنين في مراسم التشييع التي انتهت بدفنها في المقبرة الواقعة جنوب المدينة.

وفي أول رد فعل رسمي بعد العثور على الجثمان، قدم رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني تعازيه إلى عائلة الطفلة، معرباً عن شكره لأهالي محافظة حلبجة ومنطقة هورامان والفرق التطوعية التي شاركت في عمليات البحث.

وقال بارزاني في بيان إن الحادث يستدعي تشديد إجراءات وتعليمات السلامة في المواقع السياحية، ولا سيما المناطق الواقعة بمحاذاة الأنهار والسدود والمصادر المائية، بهدف الحد من تكرار مثل هذه الحوادث.

أفراد من سكان حلبجة يضعون باقات ورد على سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان الطفلة رقية (إكس)

إجراءات السلامة

من جانبه، أعلن محافظ كربلاء نصيف جاسم الخطابي عزمه زيارة محافظة حلبجة خلال الأيام المقبلة لتقديم الشكر لمسؤوليها وأهاليها على ما وصفه بالموقف الإنساني الذي أظهروه تجاه عائلة الطفلة.

وقال الخطابي في بيان إن التضامن الذي رافق عمليات البحث والعثور على الجثمان ثم تشييعه «يجسد أسمى معاني الأخوة والوحدة الوطنية»، مضيفاً أن تلك المواقف ستبقى محل تقدير لدى أبناء محافظة كربلاء.

وتعد منطقة أحمد آوا من أبرز الوجهات السياحية في إقليم كردستان، وتستقطب سنوياً آلاف الزوار من مختلف المحافظات العراقية، خصوصاً خلال فصلي الربيع والصيف، بسبب طبيعتها الجبلية وينابيعها المائية.

وأعادت حادثة رقية إلى الواجهة مطالبات شعبية ورسمية بمراجعة إجراءات السلامة في المواقع الطبيعية والسياحية التي تشهد إقبالاً كثيفاً خلال مواسم العطل، خاصة في المناطق التي تتميز بتضاريس وعرة أو مجارٍ مائية سريعة الجريان.


مقالات ذات صلة

كردستان العراق: تصاعد المخاوف من الانسحاب الوشيك لـ«التحالف الدولي»

المشرق العربي مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

كردستان العراق: تصاعد المخاوف من الانسحاب الوشيك لـ«التحالف الدولي»

في حين تستعد الحكومة الاتحادية في بغداد للاحتفال الأربعاء المقبل بـ«يوم السيادة» تبدي غالبية الزعامات الكردية مخاوف شديدة من الانسحاب المرتقب لـ«التحالف الدولي»

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي واجهة «مطار بغداد الدولي» (أرشيفية - رويترز)

وقف الطيران الإيراني يثير جدلاً داخل التحالف الحاكم في العراق

الإجراءات العقابية الأميركية لن تقتصر فقط على شركات الطيران الإيرانية المشمولة بها، وإنما قد تطول أي جهة أو مطار يقدم خدمات أو يسهّل تشغيل رحلات تلك الشركات.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي استعرض لقوات «البيشمركة» (إعلام كردي) p-circle

أربيل تبحث عن بدائل لمساعدات أوقفها «التحالف الدولي»

أعلنت وزارة «البيشمركة» في كردستان العراق، السبت، وقف التحالف الدولي المساعدات المالية التي سبق أن خصصها لقوات «حرس الإقليم».

فاضل النشمي (بغداد)
خاص اعتباراً من 23 سبتمبر اضطرت شركات طيران إيرانية إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)

خاص بغداد تطالب بإعفاء مطاراتها من عقوبات الطيران الإيراني

أعلنت الحكومة العراقية، السبت، أنها تجري محادثات مباشرة مع واشنطن للحصول على إعفاء مطارات عراقية من منع رحلات شركات الطيران الإيرانية بموجب عقوبات أميركية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قال إن حكومته تطمح إلى احتكار قرار الحرب والسلام (أ.ب)

الزيدي: العراق لاحتكار «قرار الحرب» وحصرية السلاح

عرض رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي رؤية بلاده باعتبارها «قوة اقتصادية فاعلة» و«جسراً للحوار والتعاون بين شعوب المنطقة والعالم».

علي بردى (واشنطن)

تحذير أميركي «جدّي» لبغداد من خرق الحظر الجوي

مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تحذير أميركي «جدّي» لبغداد من خرق الحظر الجوي

مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكد مصدر حكومي مسؤول أمس أن بغداد «تلقّت تحذيراً أميركياً جدياً ومباشراً» من خرق الحظر الجوي المفروض على إيران، مشيراً إلى أن العراق كان قد طلب استثناء «مطار النجف» من هذا الحظر «لأسباب إنسانية».

وقال المصدر إن «الجانب الأميركي أوضح أن الإجراءات العقابية لن تقتصر على شركات الطيران الإيرانية فحسب، وإنما قد تطال أي جهة أو مطار يقدّم خدمات لهذه الشركات أو يسهّل تشغيل رحلاتها».وأضاف أن «هذا التحذير وضع الحكومة أمام خيار وحيد، هو تجنّب تعريض المطارات العراقية وقطاع الطيران والجهات العاملة فيه للعقوبات».إلى ذلك، وفيما تستعد الحكومة الاتحادية في بغداد للاحتفال الأربعاء المقبل، بما تصفه «يوم السيادة» الذي يصادف انسحاب قوات «التحالف الدولي» تبدي غالبية الزعامات الكردية مخاوف شديدة من هذا الانسحاب.

وقال رئيس حكومة الإقليم، مسرور بارزاني في بيان لمكتبه، إن «ترك إقليم كردستان مكشوفاً دون توفير أي منظومات دفاعية تحميه أمرٌ يبعث على القلق».


«حماس» تواجه أزمة نقود في قطاع غزة

صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)
صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تواجه أزمة نقود في قطاع غزة

صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)
صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

أظهرت إفادات لمتعاملين بالأسواق في قطاع غزة، وكذلك عناصر من «حماس» وجود أزمة لدى منسوبي الحركة في تصريف رواتبهم بصورتها النقدية، في ظل لجوء تجار كثر إلى تقليص قبولها العملات، والاعتماد على التطبيقات والمحافظ الإلكترونية.

تزامن ذلك مع تكثيف إسرائيل استهداف واغتيال مسؤولين ماليين في «حماس» خلال الأسابيع الماضية، وتبين أن بينهم بعضاً ممن يتولون نقل الرواتب إلى عناصر الحركة.

ووفق موظفين من «حماس»، فإن غالبيتهم، سواء من القطاع الحكومي أو الذراع العسكرية (كتائب القسام)، يتلقون رواتبهم نقداً.

يذكر أنه خلال سنوات ذروة الحرب، كان الغزيون يعانون لتحويل أموالهم من الصورة الإلكترونية إلى «الكاش».

وفي أغسطس (آب) الماضي، ألغت إسرائيل التعامل بفئة معينة من أوراق الشيقل؛ في خطوة لخنق «حماس» اقتصادياً. وأصدر جهاز الشرطة التابع لـ«حماس» تعميماً حذّر فيه أصحاب المحال التجارية وغيرهم من عدم التعامل بالأموال النقدية.


الأمن السوري يفكك خلية لـ«داعش» متورطة في عمليات خطف واغتيال

أحد الموقوفين ضمن الخلية التابعة لتنظيم «داعش» التي أعلن الأمن السوري تفكيكها (سانا)
أحد الموقوفين ضمن الخلية التابعة لتنظيم «داعش» التي أعلن الأمن السوري تفكيكها (سانا)
TT

الأمن السوري يفكك خلية لـ«داعش» متورطة في عمليات خطف واغتيال

أحد الموقوفين ضمن الخلية التابعة لتنظيم «داعش» التي أعلن الأمن السوري تفكيكها (سانا)
أحد الموقوفين ضمن الخلية التابعة لتنظيم «داعش» التي أعلن الأمن السوري تفكيكها (سانا)

أعلنت السلطات السورية، الأحد، تفكيك خلية تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي، تورطت في عمليات خطف وزرع عبوات ناسفة واغتيالات، وامتد نشاطها من الرقة إلى حلب وإدلب وحمص.

وذكرت قوى الأمن الداخلي أن سلسلة من العمليات الأمنية أسفرت عن القبض على أربعة من متزعمي الخلية في الرقة، إلى جانب عدد من عناصرها في حلب وإدلب وحمص، بعد تتبع نشاطهم وتحركاتهم، فضلاً عن ضبط مواد متفجرة كانت معدة لتنفيذ هجمات.

وأوضحت أن التحقيقات الأولية كشفت تورط أفراد الخلية في 5 عمليات خطف، إلى جانب التخطيط لتنفيذ هجمات أخرى، مشيرة إلى أن التحقيقات متواصلة تمهيداً لإحالة الموقوفين إلى القضاء المختص.

وكانت قوى الأمن الداخلي وجهاز الاستخبارات العامة قد أعلنا، في 18 أغسطس (آب) الماضي، توقيف حمزة عبد الله محمد، الملقب بـ«أبو جهاد المهاجر»، في ريف منبج بمحافظة حلب، ووصفاه بأنه أحد القياديين العسكريين البارزين في تنظيم «داعش».