قلوب المتبرعين المصابين بـ«كوفيد ـ 19» آمنة للزراعة

لا تختلف نتائج زراعتها مع القلوب المتبرعة غير المصابة

قلوب المتبرعين المصابين بـ«كوفيد ـ 19» آمنة للزراعة
TT

قلوب المتبرعين المصابين بـ«كوفيد ـ 19» آمنة للزراعة

قلوب المتبرعين المصابين بـ«كوفيد ـ 19» آمنة للزراعة

قد يكون القلب المأخوذ من متبرع متوفى وفي الوقت نفسه مُصابٌ بـ«كوفيد - 19»، قلباً آمناً للزراعة Heart Transplantation في صدر مريض يُعاني من المراحل المتقدمة لفشل القلب... هذا ما طرحته نتائج دراسة أميركية حديثة، هي الأولى من نوعها حول هذا الجانب.
الدراسة الجديدة المدعومة من قِبل قسم جراحة القلب والأوعية الدموية بجامعة بنسلفانيا، تم تقديمها ضمن فعاليات الجلسات العلمية لمؤتمر رابطة القلب الأميركية 2022 الذي عُقد في الفترة ما بين 5 إلى 7 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي. وفي عرضها الإخباري لهذه الدراسة، وضعت رابطة القلب الأميركية AHA العنوان «تبدو قلوب المتبرعين المصابين بفيروس (كوفيد – 19) آمنة للزراعة». وأضافت، أن «ذلك آمن تماماً مثل قلوب الأشخاص الذين لا يعانون من ذلك (المرض)، وفقاً لتحليل قصير المدى لأول عمليات زرع من هذا القبيل تم إجراؤها في الولايات المتحدة». وأن هناك حاجة إلى دراسات تبحث في الآثار الصحية المحتملة «طويلة المدى» للقلوب من المتبرعين المصابين بفيروس «كوفيد - 19».
- التعايش مع «كورونا»
تأتي هذه الدراسة لتعطي مزيداً من الدعم العلمي للتوجهات الطبية في التعايش مع مرض «كوفيد - 19»، وذلك بمحاولات تخطي حاجز اعتبار المصابين بهذا المرض غير ملائمين للتبرع بالأعضاء. كما تأتي بعد دراسة سابقة، وأولى من نوعها أيضاً، حول زراعة الكلى Kidney Transplantation من متبرعين مُصابين بـ«كوفيد - 19»، وهي دراسة باحثين من مركز زراعة الأعضاء في كليفلاند كلينيك، وتم نشرها ضمن عدد مايو (أيار) الماضي من مجلة جراحة المسالك البولية Journal of Urology. وكانت بعنوان «زراعة الكلى من المتبرعين الإيجابيين لـ(كوفيد – 19) - سلسلة من 55 حالة». وأشارت تلك الدراسة إلى أن خطر نقل عدوى «كوفيد - 19» من متبرعين متوفين يحملون هذا الفيروس، هو «صفر». وأن من بين 55 مريضاً تلقوا هذه الكلى من مرضى «كوفيد - 19» متوفين، لم يُصب أي منهم بـ«كوفيد - 19» جراء عملية زراعة الكلى.
وفي الدراسة الجديدة حول زراعة القلب، قال الباحثون «تشير هذه النتائج إلى أننا قد نكون أكثر قوة في الإقدام بشأن قبول المتبرعين الذين يوجد لديهم فيروس (كوفيد – 19)، وذلك عندما يكون ثمة مرضى في حاجة ماسة إلى زراعة عضو القلب». وهذه النتائج اللافتة للنظر، والمشجعة بشكل مبدئي، والتي تم تقديمها يوم 6 نوفمبر في مؤتمر الجلسات العلمية لرابطة القلب الأميركية، تعدّ نتائج أولية حتى يتم نشر النتائج الكاملة في مجلة علمية.
ووفق الإرشادات الطبية لعام 2022 الصادرة عن رابطة القلب الأميركية والكلية الأميركية لأمراض القلب ACC وجمعية فشل القلب الأميركية Heart Failure Society of America، يُوصى بإجراء زراعة القلب للأشخاص الذين تتطور حالة فشل القلب لديهم إلى ضعف القلب المتقدم Advanced Heart Failure، أي المرحلة دي Stage D. ويعاني مرضى المرحلة «دي» لفشل القلب، من أعراض شديدة تعيق وتتداخل مع قدراتهم على التعايش مع متطلبات وراحة عيش الحياة اليومية، مثل ضيق التنفس والتعب والتورم في الساقين أو الكاحلين أو القدمين أو البطن. وحتى مع تلقي أحدث ما هو متوفر اليوم من أدوية ومعالجات، يمكن أن يؤدي قصور القلب المتقدم إلى دخول المستشفى بشكل متكرر نتيجة تراكم السوائل في أماكن مؤثرة من الجسم، كالرئتين على وجه الخصوص، ما يُعيق القدرة على التنفس وبذل الجهد البدني والنوم براحة، بما يُشبه الشعور بالغرق.
وأفادت رابطة القلب الأميركية، بأن قائمة الانتظار لزراعة القلب، تشمل اليوم أكثر من 3 آلاف مريض. ينتظرون توفر قلب من متبرعين متوفين حديثاً. وأن الطلب على زراعة القلب ارتفع بأكثر من الضعف، خلال ما بين أعوام 1988 و2020.
- زراعة ناجحة
وقام الباحثون في الدراسة الجديدة، بتحليل البيانات حول 3289 عملية زراعة قلب أُجريت في الولايات المتحدة في الفترة ما بين فبراير (شباط) 2021 إلى مارس (آذار) 2022. وتضمنت أول 84 حالة زراعة قلب من أشخاص ثبتت إصابتهم المرافقة بـ«كوفيد - 19» حال أخذ قلوبهم للزراعة. وفيما بين منْ تلقوا قلباً للزراعة من شخص مُصاب بـ«كوفيد - 19» وشخص غير مُصاب به، قارن الباحثون المضاعفات بعد الجراحة، مثل رفض الجسم للقلب المزروع Organ Rejection، والسكتة الدماغية بعد الجراحة، والحاجة إلى غسيل الكلى نتيجة الفشل الكلوي ما بعد العملية، إلى جانب معدل حول الوفاة خلال فترة الـ30 يوماً التالية لإجراء عملية زراعة القلب. ونظر الباحثون على وجه التحديد في الوفيات الناجمة عن الالتهابات الميكروبية في الرئة والمضاعفات المرتبطة بذلك، وهي مخاوف معروفة لدى الأشخاص الذين أصيبوا بـ«كوفيد - 19».
ولكن بالنتيجة لهذه المقارنات الدقيقة والشاملة، لم يجد التحليل فروقاً ذات «دلالة إحصائية» في النتائج بين المجموعتين، وفق ما أفاد الباحثون. وسواء كان القلب قد أُخذ من شخص إيجابي (أي مصاب) لـ«كوفيد - 19» أم لا، فإن كلتا المجموعتين من مُتلقي الزراعة لديهم معدلات وفاة مماثلة في المستشفى وخلال 30 يوماً من عملية الزراعة للقلب. كما كان لديهم أيضاً معدلات مماثلة من المضاعفات المتعلقة بالعملية الجراحية ذاتها، وكذلك المضاعفات الأخرى المتعلقة بما بعد زراعة القلب.
ونقلت رابطة القلب الأميركية في نشرتها الإخبارية عن الدراسة، تعليق الدكتور إلدرين ف. لويس، رئيس قسم طب القلب والأوعية الدموية في جامعة ستانفورد بكاليفورنيا ورئيس لجنة النشر العلمي بالرابطة والمتخصص في قصور القلب المتقدم وزراعة القلب، بقوله «تقدم هذه النتائج دليلاً على أن النتائج كانت متشابهة في الـ30 يوماً بعد الزراعة بين المرضى الذين تلقوا قلوب متبرعين إيجابية لـ(كوفيد – 19). لذلك؛ يبدو أن المخاطر المحتملة أقل من المتوقع. وفي المقابل، قد يساعد هذا في معالجة النقص في قلوب المتبرعين للزراعة، وتقليل أوقات الانتظار؛ لأن الناس غالباً ما يصابون بالمرض مع تقدم قصور القلب، أثناء انتظار توفر قلب المتبرع».
- انتقاء المرضى الملائمين لتلقي زراعة القلب وواهبيه
> يمكن إجراء عمليات زراعة القلب للأطفال والبالغين حتى سن 70 عاماً، وربما حتى سن 75 عاماً في بعض الظروف.
ولأنها عملية جراحية كبرى، وعلى درجة عالية من التعقيد، ومع ندرة توفر قلوب يُتبرع بها وملائمة للزراعة، فإن عملية زراعة القلب لا تُجرى إلا عندما يتحتم اللجوء إليها حفاظاً على سلامة حياة المريض، ولا تتوفر أي إمكانية له للعيش إلا بزراعة قلب سليم في صدره. وذلك عندما تكون العلاجات الأخرى لمشكلات فشل القلب غير مجدية بالفعل. أي أن زرعة القلب هي العلاج الأخير للأشخاص الذين يعانون من فشل القلب في مرحلته النهائية.
ولدى البالغين، يمكن أن يحصل فشل القلب المتقدّم نتيجة لأي من الأسباب التالية:
- ضعف عضلة القلب، الناجم عن أسباب عدة. أي مرض أصاب عضلة القلب نفسها بالضرر، كالعدوى الميكروبية، أو أحد الأمراض الوراثية، أو دون سبب واضح.
- مرض الانسداد المتقدّم في شرايين القلب التاجية. ما أدى إلى نوبات قلبية تسببت بضرر لا يمكن إصلاحه في القلب.
- مرض صمام القلب المتقدّم.
- عيوب خِلْقية في القلب لا يمكن معالجتها، وأدت إلى فشل القلب في مراحله الأخيرة، الأمر الذي قد يتطلب عملية زرع قلب.
- عدم انتظام ضربات القلب الخَطِرة المتكررة، بما لا يمكن التحكم فيه بواسطة علاجات أخرى.
- عدم نجاح عمليات زراعة القلب السابقة.
وزراعة القلب ليست ملائمة لجميع مرضى فشل القلب، نتيجة أسباب عدة، كوجود أمراض أخرى متقدّمة، أو المرضى الذين ليس لديهم استعداد أو غير قادرين على إجراء تغييرات في نمط الحياة اللازمة للحفاظ على صحة قلب الجديد، أو وجود أمراض ميكروبية مزمنة. ولذا؛ يتم إجراء تقييم شامل لمرضى فشل القلب المتقدّم، قبل وضعهم على قائمة الانتظار لزراعة القلب مستقبلاً. كما يُجري طاقم فريق زراعة القلب تقييماً نهائياً قبيل الزراعة، لتحديد إذا ما كان قلب المتبرِع مناسباً للمريض، وإذا ما كان المريض مستعداً لإجراء الجراحة.

- زراعة القلب... أعقد العمليات الجراحية
> تعدّ عملية زراعة القلب «الأعلى تعقيداً» من بين جميع أنواع العمليات الجراحية الكبرى التي يتم إجراؤها على مستوى العالم.
وعمليات زرع القلب نادرة. وفي عام 2020، تم إجراء أقل من 8200 عملية زراعة قلب في جميع أنحاء العالم. وعمليات زراعة القلب غير شائعة لسببين:
- نقص وفرة قلب المتبرعين، وضرورة أن يكون المتبرع والمتلقي «متطابقين».
- عمليات زراعة القلب هي عمليات جراحية معقدة للغاية. وعلى سبيل المثال في الولايات المتحدة، يوجد أقل من 150 مستشفى تمتلك القدرة على إجراء جراحة زراعة القلب من بين أكثر من 6 آلاف مستشفى.
وجوانب التعقيد فيها لا تتضمن فقط جانب التحدي الجراحي، والتقنيات المتقدمة المستخدمة في استئصال القلب المريض من صدر المريض، ووضع المريض على جهاز القلب الصناعي، ثم استئصال القلب السليم من صدر المتوفى، والحفاظ على حيويته، وبعدها زراعة هذا القلب السليم في صدر المريض. بل ثمة تعقيدات إكلينيكية في التعامل مع حالة المريض نفسه، الذي وصل إلى المراحل المتقدمة جداً في ضعف القلب، وتداعياته ومضاعفاته على الأعضاء الأخرى في جسمه، لتهيئته للدخول في هذه العملية الجراحية الكبرى.
ثم ثمة تعقيدات تتطلب متابعة طبية دقيقة في التعامل مع حالة المريض بعد زراعة القلب السليم في صدره، من نواحي بدء هذا القلب المزروع في العمل، ومتابعة نشاطه وأي مضاعفات قلبية فيه، وتقبّل جسم المريض للقلب المزروع بداخله، وتأثيرات الأدوية الخافضة لنشاط جهاز المناعة لديه كي لا يرفض جسم المريض هذا القلب الجديد، وتعقيدات الوقاية من الإصابة بأي عدوى ميكروبية نتيجة إضعاف جهاز المناعة لديه، وجوانب أخرى من التعقيدات الاكلينيكية في عمل الأعضاء الأخرى في الجسم، ناهيك عن الجوانب النفسية وعودة قدرات ممارسة النشاط البدني والتغذية وغيره.
وعلى الرغم من الخطورة الجراحية لعملية زراعة القلب، وعلى الرغم من جميع جوانب تعقيدات المعالجة الطبية قبلها وخلالها وبعدها، وعلى الرغم من عدم ضمان حصول احتمالات المفاجآت في الانتكاسات الإكلينيكية، فإن فرصة تخطي ونجاة المريض هي بالفعل جيدة، ويرجع ذلك بالدرجة الأولى لعمل الطاقم الطبي في المراحل التي تسبق العملية، وخلالاها، والفترة التالية لها، إلى حين خروج المريض من المستشفى.
ثم بعد ذلك، ثمة مخاطر إكلينيكية أخرى لنجاح استمرار كفاءة عمل القلب المزروع لاحقاً، كرفض الجسم للقلب المزروع بعد حين، وفشل القلب المزروع، والتطور السريع لأمراض الشرايين القلبية في القلب المزروع، والعدوى الميكروبية لأن الأدوية الكابتة للمناعة تجعل الجسم أكثر عُرضة للعدوى، والآثار الجانبية لأنواع من الأدوية التي يتعين على المريض تناولها للحفاظ على سلامة وكفاءة عمل القلب المزروع.
ويفيد أطباء القلب في مايو كلينك بالقول «تختلف معدلات البقاء على قيد الحياة بعد زراعة القلب بناءً على عدد من العوامل. وتستمر معدلات البقاء على قيد الحياة في التحسن على الرغم من زيادة الخطورة لدى مَن أَجروا زراعة القلب من كبار السن. وقد بلغ المعدل الإجمالي للبقاء على قيد الحياة في جميع أنحاء العالم نحو 90 في المائة بعد سنة واحدة، ونحو 80 في المائة بعد خمس سنوات للبالغين».


مقالات ذات صلة

ما دور التمر في تعزيز مناعة الجسم؟

صحتك يحتوي التمر على مجموعة متنوعة من الفيتامينات مثل فيتامين «سي» وفيتامينات «بي» إضافة إلى معادن مهمة كالبوتاسيوم والمغنسيوم تساهم في تعزيز وظائف الجسم الحيوية (بيكسباي)

ما دور التمر في تعزيز مناعة الجسم؟

يُعدّ التمر من أهم الأغذية الطبيعية الغنية بالعناصر الغذائية التي تلعب دوراً أساسياً في دعم جهاز المناعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زيت السمك قد يقدم فوائد مهمة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا (بيكسلز)

ما فوائد زيت السمك لمرضى التهاب البروستاتا؟

يُعدّ زيت السمك من المكملات الغذائية الشائعة والمشهورة بفوائده الصحية المتنوعة، ولا سيما بالنسبة للرجال الذين يعانون من التهاب البروستاتا.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)

هل تساعد مشروبات المغنسيوم حقاً على النوم؟

برزت مشروبات المغنسيوم كخيار شائع يُروَّج له على نطاق واسع بوصفه وسيلة بسيطة وفعّالة لتحسين جودة النوم والتخفيف من الأرق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)

دراسة: طعام قد يخلّص الجسم من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة

دراسات حديثة بدأت تكشف عن مؤشرات لافتة حول طرق محتملة قد تساعد الجسم على التخلّص من جزء من هذه الجسيمات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القرع الجوزي يتميز بمذاق معتدل يميل إلى الحلاوة (بيكسلز)

سرّ القرع الجوزي: فوائد مذهلة قد لا تعرفها

يُعدّ القرع الجوزي من الخضراوات الشتوية المغذية التي تجمع بين المذاق اللذيذ والقيمة الغذائية العالية مما يجعله خياراً مميزاً ضمن الأنظمة الغذائية الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما دور التمر في تعزيز مناعة الجسم؟

يحتوي التمر على مجموعة متنوعة من الفيتامينات مثل فيتامين «سي» وفيتامينات «بي» إضافة إلى معادن مهمة كالبوتاسيوم والمغنسيوم تساهم في تعزيز وظائف الجسم الحيوية (بيكسباي)
يحتوي التمر على مجموعة متنوعة من الفيتامينات مثل فيتامين «سي» وفيتامينات «بي» إضافة إلى معادن مهمة كالبوتاسيوم والمغنسيوم تساهم في تعزيز وظائف الجسم الحيوية (بيكسباي)
TT

ما دور التمر في تعزيز مناعة الجسم؟

يحتوي التمر على مجموعة متنوعة من الفيتامينات مثل فيتامين «سي» وفيتامينات «بي» إضافة إلى معادن مهمة كالبوتاسيوم والمغنسيوم تساهم في تعزيز وظائف الجسم الحيوية (بيكسباي)
يحتوي التمر على مجموعة متنوعة من الفيتامينات مثل فيتامين «سي» وفيتامينات «بي» إضافة إلى معادن مهمة كالبوتاسيوم والمغنسيوم تساهم في تعزيز وظائف الجسم الحيوية (بيكسباي)

يُعدّ التمر من أهم الأغذية الطبيعية الغنية بالعناصر الغذائية التي تلعب دوراً أساسياً في دعم جهاز المناعة. فهو يحتوي على مجموعة متنوعة من الفيتامينات مثل فيتامين «سي» وفيتامينات «بي» إضافة إلى معادن مهمة كالبوتاسيوم والمغنسيوم، تساهم في تعزيز وظائف الجسم الحيوية. كما يحتوي التمر على الألياف الغذائية التي تساعد في تحسين عملية الهضم، مما ينعكس إيجاباً على صحة الجهاز المناعي. وتؤكد الدراسات أن التمر غني أيضاً بالأحماض الأمينية والعناصر المعدنية الضرورية، ما يجعله غذاءً متكاملاً يدعم احتياجات الجسم اليومية، وفق موقع «تايمز أوف إنديا».

دور مضادات الأكسدة في تقوية المناعة

يحتوي التمر على نسبة عالية من مضادات الأكسدة مثل الفلافونويدات والكاروتينات، التي تعمل على محاربة الجذور الحرة الضارة في الجسم. هذه الجذور قد تؤدي إلى تلف الخلايا وتسريع الشيخوخة وزيادة خطر الإصابة بالأمراض. لذلك، فإن تناول التمر بانتظام يساهم في حماية الخلايا وتقليل الالتهابات، ما يعزز قدرة الجسم على مقاومة الأمراض المختلفة. كما أن المركبات النباتية الموجودة فيه تساهم في تنظيم الاستجابة المناعية وتقويتها.

يمتاز التمر باحتوائه على سكريات طبيعية مثل الغلوكوز والفركتوز تمنح الجسم طاقة سريعة دون التأثير السلبي للسكريات المصنعة (بيكسباي)

التمر كمصدر للطاقة وداعم للصحة العامة

يمتاز التمر باحتوائه على سكريات طبيعية مثل الغلوكوز والفركتوز، تمنح الجسم طاقة سريعة دون التأثير السلبي للسكريات المصنعة. هذا الأمر يساعد الجسم على مواجهة الضغوط اليومية والحفاظ على نشاطه. كما أن تناول التمر يساهم في الحفاظ على توازن مستويات السكر في الدم عند استهلاكه باعتدال، ما يدعم الاستقرار الصحي العام. وتشير تقارير غذائية إلى أن التمر يساعد أيضاً في تقليل الشعور بالجوع بفضل محتواه العالي من الألياف، ما يجعله خياراً صحياً ضمن الأنظمة الغذائية.

في المجمل، يشكل التمر عنصراً غذائياً مهماً لتعزيز مناعة الجسم بفضل غناه بالفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة. كما أنه يساهم في تحسين الطاقة والصحة العامة، ما يجعله خياراً مثالياً ضمن النظام الغذائي اليومي. وقد أكدت تقارير صحية عدة، منها تقرير موقع «نيوز ميديكال نت»، أهمية التمر كغذاء وظيفي يدعم المناعة ويحافظ على صحة الجسم.


ما فوائد زيت السمك لمرضى التهاب البروستاتا؟

زيت السمك قد يقدم فوائد مهمة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا (بيكسلز)
زيت السمك قد يقدم فوائد مهمة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا (بيكسلز)
TT

ما فوائد زيت السمك لمرضى التهاب البروستاتا؟

زيت السمك قد يقدم فوائد مهمة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا (بيكسلز)
زيت السمك قد يقدم فوائد مهمة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا (بيكسلز)

يُعدّ زيت السمك من المكملات الغذائية الشائعة والمشهورة بفوائده الصحية المتنوعة، ولا سيما بالنسبة للرجال الذين يعانون من التهاب البروستاتا أو يسعون للحفاظ على صحة غدة البروستاتا. ويعود هذا الدور بشكل رئيسي إلى احتوائه على أحماض أوميغا-3 الدهنية، مثل حمض الإيكوسابنتاينويك (EPA) وحمض الدوكوساهيكسانويك (DHA)، والتي يمتاز كل منها بخصائص مضادة للالتهاب تدعم الصحة العامة وتساهم في التخفيف من بعض أعراض الالتهابات المزمنة.

الحد من الالتهاب

يحتوي زيت السمك على اثنين من أهم أحماض أوميغا-3 الدهنية: EPA وDHA، اللذين لا يستطيع الجسم إنتاجهما ذاتياً، ولا يمكن تصنيعهما من أحماض أوميغا-6 الدهنية. لذا فإن الحصول عليهما من مصادر خارجية، مثل المكملات الغذائية أو الأسماك الدهنية، يُعدّ ضرورياً لصحة الإنسان.

وتُعرف أحماض أوميغا-3 بقدرتها على تخفيف الألم والتورم وتقليل الالتهاب في جميع أنحاء الجسم، بما في ذلك داخل غدة البروستاتا. وقد يساهم هذا التأثير المضاد للالتهاب في السيطرة على الأعراض المصاحبة لالتهاب البروستاتا المزمن، مثل الشعور بعدم الراحة أو الألم أثناء التبول.

تعزيز الصحة العامة للبروستاتا

اتباع نظام غذائي متوازن يحتوي على نسبة صحية من أحماض أوميغا-3 مقابل أحماض أوميغا-6 يُعتبر أمراً مفيداً بصفة عامة لصحة البروستاتا، ويساعد على دعم وظائف الغدة بشكل أفضل على المدى الطويل.

هل يحارب زيت السمك سرطان البروستاتا؟

يظل دور زيت السمك في الوقاية من سرطان البروستاتا أو علاجه مجالاً بحثياً نشطاً. فبينما تمتلك أحماض أوميغا-3 خصائص مضادة للالتهاب وقد تساهم في دعم الصحة العامة، فإن الأدلة العلمية المتعلقة بتأثيراتها المباشرة على سرطان البروستاتا لا تزال غير حاسمة.

تشير بعض الدراسات إلى أن زيت السمك قد يُساعد في إبطاء تطور السرطان، في حين تثير دراسات أخرى مخاوف بشأن وجود صلة محتملة بين ارتفاع مستويات أوميغا-3 والإصابة بأشكال عدوانية من السرطان.

ورغم هذه المخاوف، يرى العديد من المتخصصين في الرعاية الصحية وباحثي السرطان أن زيت السمك قد يقدم فوائد مهمة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا، خصوصاً عند تناوله باعتدال وكجزء من نظام غذائي متوازن.

فوائد محتملة أخرى لمرضى سرطان البروستاتا

دعم صحة القلب: قد تزيد علاجات سرطان البروستاتا، مثل العلاج الكيميائي أو الهرموني، من خطر الإصابة بمشاكل القلب والأوعية الدموية. وتساعد أحماض أوميغا-3 على تحسين مستويات الدهون في الدم، وخفض ضغط الدم، والحد من الالتهابات، مما يقلل من المخاطر القلبية المحتملة.

تحسين الرفاهية العامة: تساهم أحماض أوميغا-3 في دعم وظائف الدماغ والصحة النفسية. بالنسبة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا، الذين يواجهون ضغوطاً عاطفية ونفسية نتيجة التشخيص والعلاج، قد تساعد مكملات زيت السمك في تحسين المزاج وتخفيف أعراض الاكتئاب والقلق، وبالتالي تعزيز قدرة الجسم على التعافي بشكل أسرع.


عادات يومية تحد من حصوات الكلى

حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة (جامعة يوتا)
حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة (جامعة يوتا)
TT

عادات يومية تحد من حصوات الكلى

حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة (جامعة يوتا)
حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة (جامعة يوتا)

كشفت دراسة أميركية، أن بعض العادات اليومية البسيطة يمكن أن تؤدي دوراً كبيراً في الوقاية من حصوات الكلى وتقليل خطر تكرارها.

وأوضح الباحثون أن الدراسة تقدم دليلاً عملياً يمكن تطبيقه بسهولة من خلال النظام الغذائي اليومي، إلى جانب استخدام بعض الأدوية، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Annals of Internal Medicine».

وتُعد حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة، وتحدث نتيجة ترسّب الأملاح والمعادن داخل الكلى، مكوّنة كتلات صلبة قد تسبب ألماً شديداً عند تحركها في المسالك البولية.

وترتبط هذه الحالة بعدة عوامل، مثل قلة شرب المياه، واتباع نظام غذائي غني بالملح والبروتين الحيواني، إضافة إلى بعض الاضطرابات الأيضية. ورغم إمكانية علاجها، فإن تكرارها يُعد تحدياً كبيراً، مما يجعل الوقاية عبر تعديل نمط الحياة والتغذية أمراً أساسياً لتقليل خطر عودتها.

وأجرى الفريق مراجعة شاملة لنتائج 31 دراسة سريرية، شملت في معظمها البالغين، للخروج بتوصيات واضحة للحد من تكرار حصوات الكلى.

ووجد الباحثون أن النظام الغذائي يلعب دوراً محورياً في الوقاية، حيث تبين أن اتباع نظام يحتوي على مستويات طبيعية أو مرتفعة من الكالسيوم مع تقليل الصوديوم والبروتين الحيواني قد يساعد في خفض خطر تكرار الحصوات، خاصة تلك المكوّنة من أوكسالات الكالسيوم أو فوسفات الكالسيوم.

وتشمل الأطعمة الغنية بالكالسيوم الحليب ومشتقاته مثل اللبن الزبادي والجبن، والخضراوات الورقية الداكنة مثل السبانخ والكرنب والبروكلي، إضافة إلى المكسرات والبذور مثل اللوز وبذور السمسم، والأسماك التي تحتوي على العظام مثل السردين والأنشوجة.

في المقابل، تشمل الأطعمة الغنية بالصوديوم والبروتين الحيواني التي يُنصح بتقليل تناولها، الأطعمة المصنعة والمعلبة والمخللات والوجبات المالحة، إضافة إلى اللحوم الحمراء واللحوم المصنعة.

خطوات وقائية

كما أظهرت النتائج أن زيادة تناول السوائل تعد من أهم الخطوات الوقائية؛ إذ تساعد على تخفيف تركيز المعادن في البول، مما يقلل فرص تكوّن الحصوات مجدداً.

وأضاف الباحثون أن بعض العلاجات الدوائية قد تكون فعالة أيضاً، ومن أبرزها مدرات البول من نوع «الثيازيد»، التي تقلل إفراز الكالسيوم في البول، والعلاج القلوي (Alkali therapy)، الذي يساهم في تعديل درجة حموضة البول، بالإضافة إلى دواء «ألوبورينول»، المستخدم خصوصاً في الحالات المرتبطة بارتفاع حمض اليوريك.

وأشار الباحثون إلى أن هذه الإجراءات قد توفر فائدة ملموسة، رغم أن قوة الأدلة المتاحة لا تزال محدودة، مؤكدين ضرورة إجراء مزيد من الدراسات لتقييم فاعلية هذه العادات على المدى الطويل.

كما لفت الفريق إلى أن الدراسة تعزز إمكانية استخدام أدوية موجودة بالفعل مثل «الثيازيد» و«ألوبورينول»، مما يتيح تحسين الوقاية من حصوات الكلى دون الحاجة لعلاجات جديدة مكلفة.