المجموعة الثامنة في الميزان: «برتغال رونالدو» تتطلع لمنصات التتويج... وغانا وكوريا والأوروغواي لاستعادة البريق

المنتخب البرتغالي بقيادة رونالدو وكتيبة من الموهوبين يتطلع لإنجاز في قطر (رويترز)
المنتخب البرتغالي بقيادة رونالدو وكتيبة من الموهوبين يتطلع لإنجاز في قطر (رويترز)
TT

المجموعة الثامنة في الميزان: «برتغال رونالدو» تتطلع لمنصات التتويج... وغانا وكوريا والأوروغواي لاستعادة البريق

المنتخب البرتغالي بقيادة رونالدو وكتيبة من الموهوبين يتطلع لإنجاز في قطر (رويترز)
المنتخب البرتغالي بقيادة رونالدو وكتيبة من الموهوبين يتطلع لإنجاز في قطر (رويترز)

المجموعة الثامنة: البرتغال – غانا – الأوروغواي - كوريا الجنوبية
تدخل البرتغال مونديال قطر بتشكيلة موهوبة تعد الأفضل عبر تاريخها وبقيادة نجمها الأسطوري كريستيانو رونالدو الذي يتطلع لتكليل مسيرته الطويلة بلقب عالمي أول لبلاده.
وتغيرت صورة كرة القدم البرتغالية بشكل هائل خلال العقدين الأخيرين مع تطور المنتخب من المستوى المتوسط إلى تشكيلة من بين الأفضل في العالم تضم كوكبة من المواهب.
وفي وجود برونو فرنانديز ورافائيل لياو وجواو فيلكس وجواو كانسيلو وروبن نيفيز وبرناردو سيلفا وفيتينيا وآخرين، تملك البرتغال أحد أفضل الفرق على المستوى الفردي، لكن عليها إثبات جدارتها كمجموعة أمام أعتى فرق العالم.
ويصل رونالدو، أفضل لاعب في العالم خمس مرات، إلى قطر بعد ضجة فجرها بتصريحاته المثيرة بعدم احترامه لمدرب ناديه مانشستر يونايتد (الهولندي) إريك تن هاغ، وشعوره بالخيانة من جانب الفريق الإنجليزي، وليؤكد للجميع أنه لا يزال بإمكانه صنع الفارق.
ولا جدال في أن رونالدو أحد أعظم المهاجمين عبر التاريخ، لكن عثراته الأخيرة مع مانشستر يونايتد والبرتغال أثارت الكثير من علامات الاستفهام حول إن كانت مسيرته الباهرة ستصل إلى نهاية مريرة.
ورونالدو هو الهداف التاريخي لكرة القدم الدولية برصيد 117 هدفا في 191 مباراة رسمية. وأحرز 818 هدفا في مسيرته وهو الهداف التاريخي لبطولة دوري الأبطال (140 هدفا)، لكن تصريحاته الأخيرة وضعت علامات استفهام حول مشواره مع النادي الذي صنع من خلاله اسمه كنجم فذ في عصر المدرب الأسطوري أليكس فيرغسون.
وأكد فرناندو سانتوس مدرب البرتغال على أن تصريحات رونالدو ليس لها أي انعكاسات على المنتخب، رغم خروج نجمه الأبرز من التشكيلة التي خاضت آخر ودية أمام نيجيريا قبل المونديال.
ودافع سانتوس عن قائد فريقه قائلا: «غيابه عن مباراة نيجيريا لشعوره بالإعياء... رونالدو لم يكن مضطرا لإبلاغنا بشأن المقابلة التلفزيونية، وهو حر في اتخاذ قراراته... ما يهمني هو ما نتحدث عنه في معسكرنا وليس ما يقال خارجه».
وبعد أن نجح رونالدو ورفاقه بالتتويج بكأس أمم أوروبا عام 2016، والفوز بدوري الأمم الأوروبية على أرضها في 2019 تأمل البرتغال دخول السجل الذهبي لأبطال العالم في مونديال قطر. لكن الخروج المحبط من دور الستة عشر ببطولة أوروبا العام الماضي، وعدم الوصول إلى أدوار خروج المغلوب في آخر نسختين لدوري الأمم، والاضطرار لخوض الملحق للتأهل لكأس العالم 2022 وضع الفريق في دائرة الشك والنقد، خاصة المدرب سانتوس والقائد رونالدو.
وتساءل الجمهور ووسائل الإعلام عما إذا حان الوقت لتنحي المدرب ولأن يفسح رونالدو المجال لجيل جديد مع الاكتفاء بدور ثانوي مع تشكيلة مفعمة بالشباب ومواهب من الصفوة، لكنها لم تتألق مع المنتخب بسبب الإصرار على «القولبة» وتكييف لعبهم للتوافق مع رغبات القائد المخضرم.

سون أمل كوريا يخوض المونديال بقناع بعد إصابة في وجهه (أ.ف.ب)

وتدخل غانا منافسات المونديال القطري وسط تخبط إداري، حيث تولى ثلاثة مدربين تدريب المنتخب في غضون 12 شهرا، لكن ما زال الفريق يعيش على أمل إحياء المجد القديم وإثبات قدرته على المنافسة.
وسيقود أوتو أدو، الذي لا يملك خبرة سابقة في التدريب ويعمل كمكتشف للمواهب في بروسيا دورتموند الألماني، الفريق في المونديال القطري وعبر مجموعة صعبة.
وتولى أدو المسؤولية عقب إقالة تشارلز أوكونور رغم نجاح الأخير في العبور من مرحلة المجموعات في التصفيات الأفريقية المؤهلة لكأس العالم وملحق التصفيات في مارس (آذار) الماضي، وقبل كان قد أقيل الصربي ميلوفان رايفاتش بعد النتائج السيئة في كأس الأمم الأفريقية بالكاميرون مطلع العام الحالي.
وكان رايفاتش عاد لتدريب المنتخب الغاني بعد إنجازه مع الفريق في كأس العالم 2010 عندما كان قريبا من تحقيق إنجاز فريد للقارة كأول منتخب أفريقي يبلغ الدور قبل النهائي.
وتعول غانا على مهاجمها أندريه أيو قائد الفريق وصاحب الأرقام القياسية، رغم النظر إليه على أنه يعيش في ظل مجد والده الأسطورة (عبيدي بيليه).
وبدأت مسيرة أيو باعتباره الفتى المعجزة وتضمنت محطات في أولمبيك مرسيليا وسوانزي سيتي ووستهام وفناربغشه، لكنه وشقيقه الأصغر جوردان، لاعب كريستال بالاس الحالي، تم إقحامهما في مقارنات مع والدهما أفضل لاعب في أفريقيا ثلاث مرات والفائز بكأس أوروبا.

فالفيردي نجم الأوروغواي يعيش أجمل فتراته (إ.ب.أ)

أما الأوروغواي بطلة العالم مرتين في بداية عصر المونديال، فقد خفت بريقها بعدما كانت قوة مهيمنة وباتت مشاركاتها في كأس العالم من أجل إثبات الذات رغم ما تملكه من مواهب. وانتهى عهد المدرب أوسكار تاباريز الذي استمر 15 عاما في ديسمبر (كانون الأول) بعد أربع هزائم متتالية في التصفيات، وجاء دييغو ألونسو لينقذ آمال الفريق بالفوز في أربع مباريات ليتأهل لكأس العالم.
وربما ما زالت تشكيلة الأوروغواي تعتمد كثيرا على المخضرمين مثل لويس سواريز وإدينسون كافاني ودييغو جودين، لكنها تملك مواهب ناشئة متمثلة في داروين نونيز وفيدريكو فالفيردي ورودريجو بنتانكور ورونالد أراوخو.
وربما يكون فالفيردي هو الأبرز الآن في التشكيلة بعد الأداء الرائع الذي يقدمه مع فريقه ريال مدريد، حيث من المتوقع أن يلعب دورا محوريا مع الأوروغواي في الوسط الهجومي.
وخاض فالفيردي 44 مباراة دولية منذ ظهوره الأول في 2017 عندما برز كموهبة من مواهب الجيل الجديد في الأوروغواي، وشارك في التشكيلة الأساسية في 14 من 18 مباراة في التصفيات المؤهلة لكأس العالم، وأحرز هدفين.
ويتمتع فالفيردي بقدرات بدنية وفنية عالية، وهو لا يكل ولا يمل وقادر على صنع الفارق. وبعد تألقه في الموسم الجديد مع الريال، لن يكون غريبا رؤية فالفيردي يتقدم للهجوم مع الأوروغواي، بالإضافة إلى موقعه المعتاد في قلب خط الوسط لتسجيل أهداف حاسمة قد تمنح بلاده فرصة للعبور للدور الثاني.
وتعد كوريا الجنوبية البلد الآسيوى الأكثر مشاركة في كأس العالم، حيث سيكون ظهورها في قطر هو العاشر على التوالي، لكنها لم تتقدم إلى أدوار خروج المغلوب منذ 12 عاما، ويبقى أفضل إنجاز لها في المونديال الذي استضافته مشاركة مع اليابان في 2002 عندما وصلت للدور قبل النهائي.
وهناك شكوك حول إمكانية كوريا الجنوبية بقيادة المدرب باولو بينتو على المضي قدما في المحفل العالمي في ظل تشكيلة تفتقر للإبداع خاصة بعد إصابة الأيقونة سون هيونغ - مين في الوجه.
ورغم ذلك يسود تفاؤل حول قدرة سون مهاجم توتنهام البارع في قلب التوقعات وقيادة بلاده لانتزاع بطاقة للدور الثاني.


مقالات ذات صلة

ميرينو يتذكر تفاصيل واقعة «أبقته على قيد الحياة»

رياضة عالمية الإسباني ميكيل ميرينو لاعب خط وسط نادي آرسنال (رويترز)

ميرينو يتذكر تفاصيل واقعة «أبقته على قيد الحياة»

صرح ميكيل ميرينو، لاعب خط وسط نادي آرسنال الإنجليزي لكرة القدم، بأن تغييراً في اللحظة الأخيرة لمقعده في حافلة الفريق ربما أنقذ حياته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية بالوغون (أ.ب)

«فيفا» يعدل المادة 27 من قانون الانضباط بسبب قضية بالوغون

قال الاتحاد البلجيكي لكرة القدم إن الاتحاد الدولي للعبة سيُعدل لوائحه التأديبية، في أعقاب الجدل الذي أثير حول قراره بتعليق الإيقاف التلقائي للمهاجم بالوغون.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
رياضة سعودية الأمير سعود بن نايف يوقِّع على الكرة خلال زيارته للملعب (واس)

أمير الشرقية يتفقد ملعب «أرامكو» ويطّلع على جاهزيته لاستضافة الأحداث الكبرى

اطّلع الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز، أمير المنطقة الشرقية، الخميس، على آخر مستجدات مشروع ملعب «أرامكو»، ومستوى جاهزيته لاستضافة الأحداث الرياضية والترفيهية.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
رياضة عالمية جياني إنفانتينو (رويترز)

إنفانتينو رئيس «فيفا» أكثر قوة في مواجهة خصومه

يواجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو معارضيه، الخميس، للمرة الأولى منذ الفضيحة التي كادت تطيح به هذا الصيف، وهو في وضع أفضل بكثير.

«الشرق الأوسط» (لوزان (سويسرا))
رياضة عالمية «نتفليكس» تبث جميع مباريات كأس العالم 2030 في إسبانيا (رويترز)

«نتفليكس» تفوز بحقوق البث التلفزيوني لمونديال 2030 في إسبانيا

ستعرض منصة البث «نتفليكس» جميع مباريات كأس العالم 2030 لكرة القدم للمشاهدين في إسبانيا وأندورا، وفق ما أعلنه عملاق صناعة الترفيه، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.