إبراهيم نصر الله في خمسينية اغتيال غسان كنفاني يجول لبنان

نصف قرن على جريمة الغدر

الروائي والشاعر الفلسطيني إبراهيم نصر الله
الروائي والشاعر الفلسطيني إبراهيم نصر الله
TT

إبراهيم نصر الله في خمسينية اغتيال غسان كنفاني يجول لبنان

الروائي والشاعر الفلسطيني إبراهيم نصر الله
الروائي والشاعر الفلسطيني إبراهيم نصر الله

صباح السبت الثامن من يوليو (تموز) 1972 دوّى انفجار تردد صداه في منطقة الحازمية شمالي بيروت، أنهى حياة واحد من أكبر أدباء العرب في القرن العشرين، ومعه ابنة أخته لميس نجم (17 عاماً). فما كاد غسان كنفاني يدير المفتاح في سيارته الأوستن وتجلس لميس إلى جانبه حتى كانت العبوة التي وضعت تحت مقعده، بزنة ما يقارب 9 كيلوغرامات، قد حولت جسده إلى شظايا، تناثرت على أشجار الزيتون المحيطة بالمكان. كتب طلال سلمان: «إن جسد غسان عندما تشظى لم يصبح مزقاً بل بذاراً يُثمر». وها هي الأيام تثبت صحة العبارة.
فقد كانت لافتةً أعداد الحاضرين، وتلك الجموع الغفيرة التي أقبلت على اللقاءات الستة التي نظَّمتها مؤسسة غسان كنفاني بجولة قام بها الروائي والشاعر الفلسطيني إبراهيم نصر الله، لإحياء ذكرى مرور نصف قرن على اغتيال كنفاني. جمهور ملأ القاعات، وبه شغف وحماسة للحوار، فضوليٌّ وينتمي إلى مختلف الفئات العمرية. هي حالة أدبية وجدانية، ترافق طيف كنفاني، قليلاً ما تجتمع للقاء أدبي، فما بالك حين يتعلق الأمر بكاتب رحل قبل نصف قرن.
بدءاً من اللقاءين الأولين في مخيم «مار آلياس» و«دار النمر» في بيروت، مروراً بلقاءي صيدا ثم صور، ومن بعدهما طرابلس ومخيم البداوي في الشمال، في كل محطة كانت ثمة إضاءات جديدة من إبراهيم نصر الله ومشاركين إلى جانبه، على عبقرية غسان كنفاني الذي لم تتجاوز فترة إنتاجه الأدبي الـ16 عاماً، عمل خلالها في الصحافة وكتب الرواية والقصة القصيرة، والمسرح، والدراسات. رسم، وناضل، وكان قائداً سياساً، وناطقاً إعلامياً ذا وزن وهيبة، وترك إرثاً أدبياً يزداد أهمية كلما أمعنّا في إعادة قراءته وتشريحه.
في كل محطة من المحطات الست لنصر الله، كانت ثمة زاوية جديدة، تطل منها المداخلات على غسان الأديب والمثقف الفاعل، وعلى شخصيته بأبعادها الوطنية والإنسانية. في مخيم «مار آلياس» تحدث نصر الله عن كنفاني الذي كان له دور جوهري في تغيير مسار حياته الشخصية، يوم قرأ قصصه وهو شاب صغير وتأثر به. يومها فهم أن عليه أن يترك عمله كمدرس في السعودية، ويعود ليكون إلى جانب شعبه في مخيم الوحدات في الأردن. هذا ما غيّر مسار عمره كله: «كان، هذا الأمر بالنسبة لي كما سكة الحديد التي عليها وضعت قطار حياتي». ولم يبقَ أدب كنفاني عربياً، فحين تُرجم إلى ما يزيد على 16 لغة، كان لنصوصه تأثيرها في غير العرب، ولعبت دوراً في خدمة القضية الفلسطينية. «فالقضايا الكبرى بحاجة إلى مستويات عالية للتعبير عنها، وإذا لم نعبّر عن هذه القضايا في أدبنا بهذه المستويات العالية نظلم قضايانا ونهمشها»، كما قال نصر الله.

غسان كنفاني
في كل محطة لإبراهيم نصر الله، كان ثمة متحدثون يشاركونه المنصة. في مدينة صور الروائي والشاعر الفلسطيني مروان عبد العال تحدث عن الخامة الكنفانية الاستثنائية، وغسان الذي كان يعي أنه ليس هو جيل الثورة بل جيل التحضير لها. عمره الفني القصير وكل ما أبدعه من نصوص مدهشة، هي نصوص لم تكتمل، ومسيرة لم تكن رغم عبقريتها، قد أتمت نضوجها بعد. فهو لم يُنهِ كتابة رواياته، ولم ينقّح قصصه، لم يسمح له الوقت، لأنه كان لاجئاً، وكان مشغولاً، يجري ويناضل. عرف أن مسؤوليته هي التحضير لجيل لميس نجم التي اُغتيلت معه: «ليس أمامكم في اللحظات الحرجة غير الاتجـاه الذي يمضي بصلابة واستقامة وإلى الأمام».
كان لغسان كنفاني يوم قُتل غدراً بيد الموساد، في السادسة والثلاثين من عمره، 18 كتاباً، توزعت بين القصة والرواية والمسرحية، إلى جانب أعماله البحثية، ومقالاته الكثيرة. ويوم تشييعه اجتمع لجنازته في بيروت ما يزيد على 40 ألفاً. وروى د. خالد زيادة خلال اللقاء الذي عُقد في طرابلس بالتعاون مع «نادي قاف للقراءة»، أنه كان حاضراً الجنازة، وأنها كانت أشبه بمظاهرة ضخمة ضمت عشرات الآلاف، واستمرت لساعات. وذكّر زيادة بالمسيرة الصحافية لكنفاني، وأن كل نتاجه الأدبي كتبه في لبنان، وصدر بشكل أساسي عن «دار الطليعة»، وأن جلّه أُنجز في فترة قياسية بين عامي 1960 و1972، أي إنه خلال 12 عاماً كان قد كتب بكثافة منقطعة النظير، معيداً ذلك إلى إحساسه بضيق الوقت بسبب إصابته بالسكري الشديد.
ومع أن بعض مجموعات كنفاني القصصية مثل «موت سرير رقم 12»، و«أرض البرتقال الحزين»، و«عن الرجال والبنادق»، تحولت إلى كلاسيكيات شهيرة، غير أن مسرحية إذاعية كتبها من 10 حلقات هي «جسر إلى الأبد» لم تُذَع في حينه ولم تُنشر، وبقيت طي النسيان حتى عام 2013، حيث نُشرت، ومع ذلك لم تُقرأ على نطاق واسع. وبقي هذا العمل موضع أخذ ورد. ثمة من وجد المسرحية رمزية وشديدة العمق، وهناك من عدّها أقل مستوى من باقي أعمال كنفاني، وهناك من تساءل: لماذا لم تظهر فلسطين في النص، أو ربما هي موجودة وعلينا أن نبحث عنها؟ لهذا اختارها المخرج المسرحي جان رطل في مداخلته، شارحاً حكايتها وأبعادها.
المسرحية هي عن «فارس» الذي يسافر للبحث عن عمل لإعالة أمه ويتركها وحيدة. لكنَّ رسائله إليها بعد سفره لا تجد أي إجابات، فيعود بعد أشهر، يتحرى الوضع، فلا يجد والدته في المنزل. وفي الليل يظهر له شبح يتهمه بقتل أمه بسبب فعلته، وبأنه سيدفع الثمن، وسيموت بعد ستة أيام. وفيما يشبه تحققاً لما أبلغه به الشبح تصدمه سيارة تقودها «رجاء». لم يمت «فارس»، لكن علاقة غريبة تنعقد بينه وبين المرأة التي تصبح رجاءه في الحياة، بعد أن حاصره الموت. تكبر طاقات الفرج حين تعرف «رجاء» أن والدته تُوفيت قبل أن يغادر البلاد، بجلطة قلبية، وبالتالي فهو ليس قاتلاً كما يظن، وعليه أن يتوقف عن جلد الذات، وإعفاء نفسه من العقاب النفسي. «دليل واحد واضح كفيل بكسر الأوهام وإعادتنا إلى الحقيقة»، يعلق المخرج جان رطل كخلاصة لقراءته المسرحية المثيرة للجدل.
ولفتت د. غادة صبيح إلى أن غسان كنفاني قراءة نصوصه لا يمكن أن تمر عابرة. فقد قرأته في مقتبل العمر وشكّل وجدانها: «هناك ثوابت استطاع أن يزرعها في وجداني حول مفهوم الحق والعدل، الوطن والانتماء، الهوية والمقاومة... وفلسطين القضية البوصلة. غسان الذي لا يزال السؤال الذي طرحه (لماذا لم تدقوا جدران الخزان؟) تتكررُ أصداؤه في نفوسنا أمام كل عملية هجرة غير شرعية ينتهي بها المطاف إلى الموت».
هذه الراهنية لأدب كنفاني، هي الفكرة التي ترددت في كل اللقاءات. نصوصه الطازجة، قدرته على ألا يكون مباشراً، رغم أنه كان من بين الكتاب الأكثر تماسّاً مع الأرض والنضال والعمليات الفدائية وألم الناس في المخيمات.
وأهدى نصر الله في طرابلس غسان كنفاني باقة من القصائد. هو الذي استوحاه، أديباً وبطلاً وإنساناً باحثاً عن الحق في الكثير من رواياته وقصائده. فقد كتب نصر الله في روايته «أعراس آمنة» ما يُغني عن شرح العلاقة الروحية بين هذين الأديبين الفلسطينيين اللذين فرّق بينهما الزمن، وجمعهما الهدف:
«قد لا تصدقينني يا آمنة، ولكن سأسألك سؤالاً واحداً: هل تعتقدين أن هذا العالم كان من الممكن أن يكون لو لم ينتزع هؤلاء الجميلون جمالَ العالم من بين فكي الموت؟ هل تعتقدين أن الموت كان يمكن أن يُبقي لنا أي شيء هنا لولاهم؟! غسان كان يفعل ذلك، ولأنه يُدرك تماماً أن الصّراع أكبر، انظري ماذا فعل، خلال ست وثلاثين سنة، ترك لنا كل هذا الجمال، لا بل أقل من هذه المدة، فحين أدرك أن خطى الموت تزداد اندفاعاً وراءه، كتب في أقل من ستة عشر عاماً كلّ ما كتب. أتعتقدين أنه كتبَ ما كتبَ لأنه يحبّ الكتابة فقط؟ لا، لا يمكن أن يكون الأمر كذلك، ولو كان، لكان ثلاثة أرباع البشر كتّاباً يا آمنة. غسان كَتَبَ ما كتب لأنه يحبّ الحياة، يحبنا، ويحبني شخصياً!».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام للحزب التي تضمنت مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، السبت، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، بحسب قانون الأحزاب النافذ في الأردن.

وأدخل الاجتماع الاستثنائي «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وجرت إطاحة كثير من المفردات الدعوية، كما جرى تعديل الأهداف العامة والخاصة للحزب، وكانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، خصوصاً فترات الانتخابات البرلمانية، وسط صمت رسمي طيلة السنوات الماضية على ما جرى وصفه بـ«التجاوزات».


الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)
التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)
TT

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)
التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)

تسلمت الحكومة السورية، الأحد، القصر العدلي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، وذلك بعد توقف دام أكثر من عام.

وفي الإطار ذاته، تسلمت الحكومة السورية سجن الحسكة المركزي «غويران» وسجن «علايا»، بحضور إدارة السجون في وزارة الداخلية.

وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، إن سجن «علايا» شبه فارغ، وستتم إعادة تأهيله بحيث يكون المرحلة القادمة ضمن إدارة السجون في وزارة الداخلية.

وبدأ وفد من وزارة العدل السورية يرأسه النائب العام للجمهورية حسان التربة، زيارة إلى مدينة الحسكة، الأحد، وجرى عقد اجتماع مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد، بحث عدة قضايا متعلقة بالملف القضائي في المحافظة.

بعد ذلك، اجتمع وفد الوزارة مع وفد مجلس العدالة الاجتماعية التابع لـ«الإدارة الذاتية» في مقاطعة الجزيرة، بحضور الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لمقاطعة الجزيرة، ومستشارة «الإدارة الذاتية»، ومحافظ الحسكة، وجرى بحث آليات دمج مؤسسات «قسد» في مؤسسات الدولة، تنفيذاً لاتفاق 29 يناير (كانون الثاني).

النائب العام السوري القاضي حسان التربة زار السجن المركزي في حي غويران بالحسكة واطلع على أوضاع النزلاء تمهيداً لإنشاء مكتب قانوني لمتابعة شؤونهم (مرصد الحسكة)

وزار وفد وزارة العدل برفقة الفريق الرئاسي، وقائد الأمن الداخلي في الحسكة العميد مروان العلي، ومكتب شؤون العدل والإصلاح في «الإدارة الذاتية»، سجن «غويران» المركزي في المدينة، وسجن «علايا»، واطّلع على واقع إدارة السجون.

ويعد سجن «غويران»، الذي يُعرف أيضاً بسجن «الصناعة»، ويقع بحي غويران عند المدخل الجنوبي لمدينة الحسكة، من أكبر السجون التابعة لـ«الإدارة الذاتية»، وكان يضم آلافاً من عناصر تنظيم «داعش»، بينهم قيادات ميدانية، ما جعله بؤرة توتر أمني خلال السنوات السابقة؛ إذ شهد عام 2022 هجوماً واسعاً استمر لأيام بهدف تهريب المحتجزين فيه.

وسجن «علايا» يقع في حي علايا على أطراف مدينة القامشلي، وكانت تستخدمه «الإدارة الذاتية» لاحتجاز عناصر تنظيم «داعش»، والمتهمين بقضايا أمنية وجنائية خطيرة، وتم إخلاؤه من معظم السجناء خلال الأشهر القليلة الماضية تمهيداً لتسليمه للحكومة السورية.

وبحث وفد وزارة العدل آليات إدارة السجون، وتم الاتفاق على تشكيل آلية جديدة لتنظيم العمل، وذلك في إطار عملية تسلم الحكومة السورية إدارة السجون في المناطق التي كانت تسيطر عليها «قسد»؛ إذ سيتم ربط تلك السجون بالمحاكم التابعة لوزارة العدل، ومن ثم بعدليات المحافظة.

المتحدث باسم الوفد الرئاسي أحمد الهلالي رفقة وفد وزارة العدل (مديرية إعلام الحسكة)

وقال النائب العام حسان التربة في إحاطة صحافية إنه تم إنشاء مكتب قانوني خاص بالسجن يتبع للنيابة العامة في وزارة العدل، أسوة بالمكاتب القانونية المُحدثة في باقي المحافظات، مشيراً إلى أن مهام هذا المكتب ستتركز على متابعة شؤون النزلاء، وضمان سير الإجراءات القانونية.

التصريح جاء بعد اجتماعه مع كادر العدلية، والاستماع إلى أهم الصعوبات والمعضلات والعراقيل التي تعترض العمل القضائي، وآلية العمل للنظر في الدعاوى، وآلية سير المحاكم. وأكد التربة خلال اللقاء أن المحاكم في عدلية الحسكة ستنطلق قريباً للنظر في قضايا المواطنين، وذلك بعد الانتهاء من ترميم وصيانة مبنى قصر العدل في المحافظة.

يشار إلى أنه بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد توقفت عدليات محافظة الحسكة عن العمل، مع المؤسسات والدوائر الحكومية الرسمية. واقتصر العمل القضائي والمحاكم على العمل بطريقة المناوبة في عدلية دير الزور، تسهيلاً للأمور الخدمية التي تُعنى بشؤون بعض القضايا الإجرائية التي تخص أهالي محافظة الحسكة.

واعتبر المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي في تصريح صحافي أن الفعاليات التي شهدتها الحسكة في مسار عملية الدمج «مهمة ومؤشرات إيجابية» على سير عملية الدمج.

جنود من قوات «قسد» ينتشرون بمركبات عسكرية مدرعة لتأمين الطرق المؤدية إلى سجن «غويران» (أ.ب)

في سياق آخر، شهدت مدينة القامشلي في محافظة الحسكة توتراً أمنياً لعدة ساعات على خلفية إطلاق نار استهدف العلم الكردي في دوار زوري عند مدخل مدينة القامشلي ليل السبت، وسط حملة تحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي جرى احتواؤها، وإلقاء القبض على مطلق النار.

وبحسب مصادر كردية في الحسكة، فإن أشخاصاً من عناصر الدفاع الوطني الذين كانوا يتبعون للنظام البائد «لا يريدون الاستقرار في المنطقة، ويقومون بتصرفات استفزازية». ولفتت المصادر إلى وجود تعاون بين قوى الأمن التابعة للحكومة و«الأسايش» التابعة لـ«الإدارة الذاتية» في ضبط الأمن، وجرى توقيف مطلق النار واحتواء الموقف بعد موجة استقطاب حادة على وسائل التواصل الاجتماعي.


إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
TT

إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)

نشرت دائرة الإحصاء المركزية الرسمية الإسرائيلية، الأحد، تقريرها السنوي بمناسبة إحياء ذكرى التأسيس الـ78 الذي يُسمى في إسرائيل «يوم الاستقلال»، وأظهر أن عدد السكان بلغ 10 ملايين و244 ألف نسمة، بينهم 7 ملايين و790 ألف يهودي (76 في المائة)، وهم يشكلون، وفق الإحصاء ذاته، نسبة 45 بالمائة من يهود العالم الذين يبلغ عددهم 15 مليوناً و800 ألف.

وتبين الإحصاءات أن عدد العرب سكان إسرائيل (فلسطينيي 48)، يبلغ مليونين و157 ألفاً يشكلون نسبة 21 بالمائة.

لكن التعمق في هذه الإحصاءات، يظهر بعض الخلل والتشويه؛ إذ إن «عدد اليهود في إسرائيل» يشمل المستوطنين اليهود في الضفة الغربية وهضبة الجولان المحتلين، بينما عدد العرب يشمل سكان القدس الشرقية المحتلة (حوالي 350 ألفاً) والجولان (25 ألفاً).

جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبدا لافتاً وجود 296 ألف نسمة (2.9 في المائة) من المواطنين في إسرائيل، ليسوا يهوداً ولا عرباً، وغالبيتهم مسيحيون ممن هاجروا من دول الاتحاد السوفياتي سابقاً، ولم يعتنق أي منهم اليهودية.

وخلال السنة الماضية، أي منذ شهر أبريل (نيسان) 2025، زاد عدد سكان إسرائيل بمقدار 146 ألف نسمة (بزيادة قدرها 1.4 في المائة)، منهم 110 آلاف نسمة من السكان الإسرائيليين (بزيادة قدرها 1.1 في المائة)، ونحو 36 ألف نسمة من العمال الأجانب.

خلال فترة الإحصاء (منذ أبريل 2025 إلى أبريل 2026) وُلد نحو 177 ألف طفل، ووصل 21 ألف مهاجر، وتوفي 48 ألف شخص تقريباً، فيما بلغ عدد الإسرائيليين المقيمين في الخارج نحو 45 ألفاً، ووصل 5 آلاف شخص إلى إسرائيل في إطار «لمّ شمل الأسر».

سجل معدل الأعمار ارتفاعاً رغم مقتل حوالي ألفي إسرائيلي في الحرب، وبلغ 81.1 سنة للرجال و85.5 للنساء.

ارتفع عدد السكان منذ قيام إسرائيل بـ12.5 مرة، من 806 آلاف نسمة في سنة 1948 إلى 10 ملايين و244 ألف نسمة راهناً، وخلال الـ77 سنة الماضية، هاجر إلى إسرائيل أكثر من 3.5 مليون مهاجر، من بينهم حوالي 1.68 مليون (47.8 في المائة) وصلوا منذ عام 1990، على أثر انهيار الاتحاد السوفياتي وفتح حدود الهجرة منه، لكن نسبة الإسرائيليين المولودين فيها ويسمون «صابريم» تبلغ حالياً 90 بالمائة، من بينهم 11.5 بالمائة يعتبرون أنفسهم متدينين حريديم، 12 بالمائة متدينون، و33.5 بالمائة تقليديون، و43 بالمائة علمانيون.

ويشير الإحصاء إلى أن حوالي 27 في المائة من سكان إسرائيل هم أطفال تتراوح أعمارهم بين 0 و14 عاماً، ويوجد 13 في المائة في سن 65 عاماً وما فوق، ووفقاً للبيانات ذاتها، فإن الكثافة السكانية تبلغ حوالي 446 نسمة لكل كيلومتر مربع.

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

44 بالمائة من الإسرائيليين يعملون، بينما 26 بالمائة في جيل الكهولة الذين لا يستطيعون العمل، وتمثل نسبة 28 بالمائة من يستطيعون ولكن لا يعملون ولا يفتشون عن عمل، بينما يُسجل 3 بالمائة كعاطلين عن العمل بشكل رسمي.

وعلى مستوى آخر فقد أظهر الإحصاء أن 92 في المائة من الإسرائيليين يتعاملون مع الإنترنت، بينما 55 بالمائة يمارسون الرياضة البدنية و70 بالمائة من أرباب العائلات يملكون بيتاً، و63 بالمائة يصلون إلى مكان العمل بسيارتهم الخاصة، و6 بالمائة يعملون من المنزل، و74 بالمائة يسكنون في المدن.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended