المخدرات الإيرانية... وجه آخر من الحرب الحوثية ضد اليمنيين

الكميات المضبوطة تشي باستثمارات واسعة بين الطرفين

البحرية اليمنية تضبط سفينة إيرانية قرب جزيرة سقطرى تحمل شحنة من المخدرات (سبأ)
البحرية اليمنية تضبط سفينة إيرانية قرب جزيرة سقطرى تحمل شحنة من المخدرات (سبأ)
TT

المخدرات الإيرانية... وجه آخر من الحرب الحوثية ضد اليمنيين

البحرية اليمنية تضبط سفينة إيرانية قرب جزيرة سقطرى تحمل شحنة من المخدرات (سبأ)
البحرية اليمنية تضبط سفينة إيرانية قرب جزيرة سقطرى تحمل شحنة من المخدرات (سبأ)

لم تمضِ ستة أسابيع على إعلان البحرية الأميركية ضبط سفينة إيرانية لتهريب المخدرات في سواحل عمان، حتى ضبطت البحرية اليمنية سفينة إيرانية أخرى محملة بالمخدرات أمام سواحل جزيرة سقطرى كانت في طريقها إلى الحوثيين، فضلاً عن وقائع ضبط أخرى هذا العام والأعوام السابقة، في مؤشر على تسارع الاستثمار الإيراني - الحوثي في المخدرات.
وتمكنت قوات البحرية اليمنية في أرخبيل سقطرى قبل يومين من ضبط سفينة إيرانية تحمل على متنها كمية كبيرة من المخدرات أمام سواحل جزيرة سقطرى، تحديداً يوم الجمعة الماضي، فيما ضبطت قيادة القوات المركزية الأميركية سفينة إيرانية أخرى تحمل مخدرات تقدر بـ20 مليون دولار خلال دورية بخليج عمان مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي.
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) عن مصادر أمنية يمنية، أن أجهزة الأمن في محافظة المهرة شرق اليمن؛ أجرت تحقيقات مع ثلاثة بحارة يمنيين أنقذتهم البحرية الأميركية بعد تعرض قاربهم للاحتراق في عرض البحر، أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وقادت التحقيقات إلى الكشف عن السفينة الإيرانية المحملة بالمخدرات، ليتم ضبطها واحتجازها في مركز محافظة سقطرى.
وأنقذت البحرية الأميركية 3 صيادين يمنيين، من زورق بخاري محترق قبل لحظات من غرقه في خليج عدن في 27 أكتوبر الماضي، وفقاً لما نشرته «أسوشييتدبرس» في حينه.
تواطؤ حوثي
يقول مصدر قضائي في العاصمة صنعاء إن قضايا المخدرات وتهريبها وبيعها تراجعت إلى حد كبير في محاكم ونيابات المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات، رغم أن الوقائع تفيد بزيادة ورواج هذه التجارة خلال الأعوام الماضية، ويرجح ذلك إلى تواطؤ وتسهيل سلطة الميليشيات لأعمال التهريب والبيع، واستفادتها منها.
ويوضح المصدر القضائي الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، طالباً حجب بياناته، نظراً لإقامته تحت ضمن سيطرة الميليشيات؛ أن كثيراً من المعتقلين على ذمة تجارة أو تعاطي المخدرات يتم الإفراج عنهم قبل إحالتهم إلى النيابة، في حين يتم إغلاق ملفات قضايا أخرى قبل بدء المحاكمات أو خلالها، وهو ما يوحي بعقد صفقات مشبوهة مع تجار المخدرات.
وسخر المصدر من زعم الميليشيات بين الحين والآخر إحراق كميات من المخدرات علناً، حيث تظهر الصور، كما قال؛ إحراق أطنان من إطارات السيارات الخارجة عن الخدمة، ولا يعلم ما هي المواد التي يتم إحراقها إلى جوار تلك الإطارات، لكنه يؤكد أن أغلب محاضر الضبط والإتلاف مزورة، ويكتبها قادة من الميليشيات أو من أجهزة الأمن تحت إدارتها.
وتنتشر أنواع كثيرة وجديدة من المخدرات في مناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين، وأصبحت تباع في الأسواق علناً، ويتهم اليمنيون الميليشيات ببيع وترويج المخدرات للاستفادة من عائداتها المالية من ناحية، ولإفساد أجيال المجتمع من ناحية أخرى، إضافة إلى ترويجها بين مقاتليها من أجل سهولة السيطرة عليهم وتوجيههم.
مضبوطات البحرية الأميركية
في مطلع يونيو (حزيران) الماضي، ضبطت الأجهزة الأمنية بمحافظة المهرة، سفينة إيرانية كانت تقوم بإنزال مواد مخدرة على ساحل مديرية حوف، ووفقاً لشرطة المهرة؛ فإن عملية التحري والمتابعة استمرت لما يقارب الشهر، لتتمكن من ضبط لنش بحري يعمل على إنزال مخدرات من نوع «الشبو والكريستال ميث».
وسبق تلك العملية بأسبوعين فقط إعلان البحرية الأميركية ضبط كمية مخدرات تبلغ قيمتها 39 مليون دولار من على متن مركب صيد يديره طاقم إيراني في المياه الدولية بخليج عُمان.
وأوضحت البحرية الأميركية في حينه، أن فريقاً تابعاً لخفر السواحل الأميركي ضبط 640 كيلوغراماً من مادة الميثامفيتامين على متن المركب، بعد اعتراضه على مسار يعرف تاريخياً باستخدامه من قبل التنظيمات الإجرامية لتهريب الأشخاص والأسلحة والمخدرات والفحم.
وبحسب بيان البحرية الأميركية حينها؛ فإن أفراد الطاقم حاولوا التخلص من أكثر من 60 حزمة من المخدرات التي تم ضبطها مع اقتراب مدمرة «يو إس إس مومسن» من القارب، قبل أن يعترفوا بأنهم يحملون الجنسية الإيرانية، دون أن تفصح عن وجهة المركب.
وقبل تلك العملية بيومين ضبط فريق التدخل السريع التابع لخفر السواحل الأميركي مخدرات قدرت قيمتها بـ17 مليون دولار في المنطقة نفسها.
وأفادت البحرية الأميركية بأن السفينة «يو إس سي جي سي غلين هاريس» ضبطت 182 كيلوغراماً من الهيروين و182 كيلوغراماً من مادة الميثامفيتامين، و27 كيلوغراماً من أقراص الأمفيتامين، و568 كيلوغراماً من الحشيش، في حين اعترضت السفينة «يو إس سي جي سي إملين» قبلها بثلاثة أيام مركب صيد في خليج عُمان، يحمل كميات من الميثامفيتامين والحشيش تقدر قيمتها بـ10 آلاف دولار.
وفي الخامس من الشهر نفسه، ضبطت البحرية البريطانية 95 كيلوغراماً من الهيروين تبلغ قيمتها 4 ملايين دولار من مركب صيد في خليج عُمان خلال إحدى عمليات الاعتراض، وفي عملية أخرى صادرت 1041 كيلوغراماً في البحرية نفسها.
وتعدّ البحرية الأميركية أكثر الجهات الأمنية والعسكرية التي ضبطت شحنات المخدرات خلال العام الحالي والأعوام السابقة، ففي أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، ضبطت شحنة مخدرات بقيمة 18 مليون دولار على متن سفينة صيد في خليج عُمان، مكونة من 150 كيلوغراماً من الهيروين و250 كيلوغراماً من الميثامفيتامين و665 كيلوغراماً من الحشيش، وبقيمة إجمالية تبلغ 18 مليون دولار.
وسبقتها بأسبوع وزارة الدفاع البريطانية التي أعلنت مصادرة أكثر من طن من المخدرات بقيمة 15 مليون يورو، على متن سفينة بخليج عمان، في حين تحدثت البحرية الأميركية عن عملية أخرى في الفترة نفسها.
ومنتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أنقذت البحرية الأميركية 5 بحارة إيرانيين أصيبوا في انفجار قاربهم أثناء عبوره في خليج عُمان، وصادرت شحنة مخدرات كانت في حوزتهم، بلغت طنين من المخدرات تصل قيمتها إلى 14.7 مليون دولار، بواقع 1745 كيلوغراماً من الحشيش و500 كيلوغرام من الميثامفيتامين، و30 كيلوغراماً من الهيروين.
وفي مطلع الشهر نفسه، صادرت البحرية الأميركية أكثر من 67 طناً من المخدرات تزيد قيمتها على 189 مليون دولار، في مواقع متعددة قريبة من الخليج العربي، وعدّت ذلك الرقم قياسياً لقوة المهام التابعة لها.
مهربون كولومبيون
سبق لمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأوسط، قبل 5 أعوام الكشف عن تعاون بين إيران ومهربي المخدرات الكولومبيين لتسهيل وصول الأسلحة والمدربين والمخدرات إلى ميليشيات الحوثي، ومن ذلك بناء غواصات صغيرة ومراكب غاطسة، وهي المعدات التي تُستخدم لتهريب المخدرات إلى المكسيك.
ويرى خبراء أمنيون ومتابعون للشأن اليمني أن شحنات المخدرات التي تنقلها السفن الإيرانية موجهة إلى أذرع الحرس الثوري الإيراني في المنطقة، خصوصاً الميليشيات الحوثية التي تسيطر على جزء كبير من الساحل الغربي لليمن المطل على البحر الأحمر، خصوصاً أنه يحتوي على 3 موانئ مهمة تحت سيطرة الميليشيات أكبرها ميناء الحديدة.
وتستثمر ميليشيات الحوثي بمساعدة وتوجيه من الحرس الثوري الإيراني تجارة الممنوعات بأنواعها، ووفقاً لمصادر أمنية محلية؛ فإن الميليشيات أجبرت المهربين المحليين على العمل لصالحها، باستغلال سيطرتها على أجهزة الأمن.
وتواترت تصريحات وإفادات المصادر الأمنية خلال الأعوام الماضية عن إطلاق الميليشيات عشرات السجناء في تهريب وبيع المخدرات، بشرط العمل لصالحها، مع حصولهم على تسهيلات وحراسة أمنية وتزويدهم بالأموال.
وذكرت الصحافة اليمنية المحلية في سبتمبر (أيلول) 2016، أن الميليشيات أطلقت أكثر من 80 من تجار مخدرات دون أوامر قضائية، في حين اعتقلت مئات من تجار الحشيش في محافظتي صعدة والجوف الحدوديتين مع المملكة العربية السعودية، وذلك بغرض إخضاعهم للعمل لصالحها في بيع المخدرات داخل اليمن، وتهريبها إلى دول الجوار.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

الدعم السعودي يسند صحة اليمن في مواجهة الأوبئة

جهود يمنية بذلت لتغطية العجز في الكادر الصحي (إعلام حكومي)
جهود يمنية بذلت لتغطية العجز في الكادر الصحي (إعلام حكومي)
TT

الدعم السعودي يسند صحة اليمن في مواجهة الأوبئة

جهود يمنية بذلت لتغطية العجز في الكادر الصحي (إعلام حكومي)
جهود يمنية بذلت لتغطية العجز في الكادر الصحي (إعلام حكومي)

في وقتٍ تمكنت فيه الحكومة اليمنية، بدعم سعودي عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وشركاء دوليين، من إعادة تشغيل أكثر من ثلاثة آلاف مرفق صحي والحيلولة دون انهيار القطاع الصحي، حذرت وزارة الصحة من أن التراجع الحاد في التمويل الخارجي يهدد جهود مكافحة الأوبئة، وفي مقدمتها الحصبة وشلل الأطفال والدفتيريا، في بلد أنهكت الحرب بنيته الصحية، وأضعفت قدرته على مواجهة التحديات الوبائية المتلاحقة.

وأكدت الوزارة أن انخفاض الدعم الخارجي بنسبة تجاوزت 65 في المائة خلال العام الحالي أضعف قدرة القطاع الصحي على الاستجابة لتفشي الأمراض، في وقت سجلت فيه البلاد خلال العام الماضي أكثر من 23 ألف إصابة مؤكدة بالحصبة و214 حالة وفاة، وسط مخاوف من اتساع رقعة انتشار الأوبئة في المناطق منخفضة التغطية بالتحصين.

وذكر علي الوليدي، وكيل وزارة الصحة العامة والسكان لقطاع الرعاية الصحية الأولية، أن القطاع الصحي واجه تحديات كبيرة خلال السنوات الإحدى عشرة الماضية بسبب الحرب التي أشعلها الحوثيون، ما أدى إلى تراجع مستوى الخدمات الصحية إلى أقل من 50 في المائة بعد تضرر عدد كبير من المرافق الصحية.

تسجيل 226 حالة إصابة مؤكدة بالحصبة في ساحل حضرموت (إعلام حكومي)

وأكد أن الوزارة تمكنت، بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، من الحفاظ على النظام الصحي ومنع انهياره، إلى جانب إعادة تشغيل أكثر من 3200 مرفق صحي، تمثل نحو 60 في المائة من إجمالي المرافق الصحية في البلاد.

وأوضح الوليدي أن الوزارة عملت على تغطية العجز في الكادر الصحي الناتج عن سقوط قتلى وجرحى خلال الحرب، إضافة إلى هجرة عدد من الكوادر إلى الخارج، من خلال تدريب وتأهيل كوادر جديدة، بما أسهم في استمرار تقديم الخدمات الصحية الأساسية في كثير من المناطق.

تحديات التحصين

نبه وكيل وزارة الصحة اليمنية علي الوليدي إلى أن منع الجماعة الحوثية حملات التطعيم في مناطق سيطرتها تسبب في عودة مرض شلل الأطفال، حيث سُجلت نحو 30 حالة خلال العام الماضي، بعد أن كان اليمن قد حصل على شهادة خلو من المرض من منظمة الصحة العالمية عام 2009.

وأشار إلى أن وزارة الصحة نفذت عدة حملات تطعيم ضد شلل الأطفال في المحافظات المحررة، ولم تُسجل أي حالة فيها خلال العام الحالي، في وقت تواصل فيه الوزارة تنفيذ برامج التحصين الروتيني للوصول إلى الأطفال في مختلف المناطق، خصوصاً في المديريات النائية ومخيمات النازحين.

فرق التطعيم وصلت للأطفال والنساء في المناطق اليمنية النائية (إعلام حكومي)

ومع توثيق تقارير أممية تسجيل نحو 23 ألف إصابة بالحصبة و214 وفاة خلال العام الماضي، خصوصاً في محافظات تعز والحديدة وعمران وصعدة، حذّر الوليدي من عودة تفشي الحصبة والدفتيريا والسعال الديكي نتيجة انخفاض معدلات التحصين في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، الذين أوقفوا حملات التطعيم منذ عام 2023.

وأكد المسؤول اليمني أن الوزارة وفّرت اللقاحات الروتينية في جميع المرافق الصحية، ونفذت حملات «النشاط الإيصالي» للوصول إلى المناطق النائية ومخيمات النازحين التي يصعب على الأطفال فيها الوصول إلى المراكز الصحية، وشملت 121 مديرية موزعة على 15 محافظة، بمشاركة 8 آلاف و538 عاملاً صحياً، قدمت خلالها مختلف اللقاحات والخدمات الصحية المرتبطة بصحة الأم والطفل والتغذية والصحة الإنجابية.

آثار تراجع التمويل

بشأن الحمّيات، قال المسؤول اليمني إن البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا ونواقل الحميات نفذ تدخلات عقب الأمطار، بدعم من مركز الملك سلمان، شملت أربعة محاور هي: الترصد الحشري، والتشخيص، وعلاج الحالات، والرش الضبابي. لكنه أكد أن تراجع الدعم الخارجي لقطاع الصحة بنسبة 65 في المائة خلال العام الحالي، سيلقي بظلال سلبية على استمرار دعم المرافق الصحية بالأدوية والمستلزمات الطبية، إضافة إلى برامج التدريب والتأهيل.

وعن كيفية مواجهة هذا التراجع، أوضح وكيل وزارة الصحة أن الوزارة تنفذ، بالتعاون مع شركاء القطاع الصحي، خطة لسد الفجوة الناتجة عن نقص التمويل، مع استمرار التواصل مع مركز الملك سلمان ومنظمة الصحة العالمية و«يونيسف»، لضمان استمرار الخدمات الصحية الأساسية، وعدم تأثر برامج التحصين ومكافحة الأوبئة.

مخاوف من تفشي الأوبئة مع استمرار الحوثيين في منع حملات التحصين (إعلام حكومي)

كما توقع إعلان الاستراتيجية الصحية للأعوام 2026 - 2030 خلال يوليو (تموز) المقبل، بعد إعدادها بالتعاون مع معهد جنيف ومنظمة الصحة العالمية وبدعم من البنك الدولي، وبمشاركة وزارة الخدمة المدنية ومكاتب الصحة والجامعات، في إطار مساعٍ لتعزيز قدرة القطاع الصحي على مواجهة التحديات خلال السنوات المقبلة.

إصابات في حضرموت

في سياق متصل، أظهرت بيانات الحكومة اليمنية تسجيل نحو 2600 حالة اشتباه جديدة بالحصبة وحمى الضنك، إضافة إلى أربع وفيات، في مديريات ساحل حضرموت منذ بداية العام الحالي، مؤكدة أن 99 في المائة من الحالات المشتبه بإصابتها تماثلت للشفاء.

ووفق إحصائية صادرة عن دائرة الترصد الوبائي بمكتب الصحة في ساحل حضرموت، فقد تم التأكد من 247 حالة إصابة من إجمالي الحالات المسجلة، بينها 226 حالة حصبة و21 إصابة بحمى الضنك، إضافة إلى أربع وفيات مرتبطة بفيروس الحصبة، بينها حالتان في مدينة المكلا، وحالة في مديرية الديس، وأخرى في مديرية غيل باوزير.

وحسب الإحصائية، سجلت مدينة المكلا أعلى عدد من حالات الاشتباه بالحصبة بواقع 856 حالة، تلتها مديرية الشحر بـ305 حالات، ثم الديس بـ304 حالات، وغيل باوزير بـ255 حالة، ودوعن بـ169 حالة، وحجر بـ85 حالة، وبروم ميفع بـ79 حالة، وأرياف المكلا بـ74 حالة، وغيل بن يمين بـ57 حالة، والريدة وقصيعر بـ52 حالة، إضافة إلى 31 حالة وافدة و24 حالة في الضليعة و10 حالات في يبعث.

كما بلغت حالات الاشتباه بحمى الضنك 285 حالة، بينها حالتان مؤكدتان بحمى غرب النيل، وتصدرت المكلا القائمة بـ172 حالة، تلتها مديريتا بروم ميفع والشحر بـ39 حالة لكل منهما، ثم الديس بـ12 حالة، وحجر بـ10 حالات، وأرياف المكلا بـ6 حالات، وغيل باوزير بـ4 حالات، إضافة إلى حالتين وافدتين وحالة واحدة في دوعن.


الحوثيون يستهدفون أصول مصرف يمني كبير

مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
TT

الحوثيون يستهدفون أصول مصرف يمني كبير

مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

حذّر البنك المركزي اليمني مما وصفه بمحاولات منظمة تستهدف أصول القطاع المصرفي في مناطق سيطرة الحوثيين، وذلك عقب إعلان محكمة خاضعة للجماعة في صنعاء تنظيم مزاد علني لبيع مساحات واسعة من الأراضي المملوكة لـ«بنك التضامن الإسلامي الدولي»، في خطوة عدَّها البنك باطلة قانوناً، وتُمثل اعتداءً مباشراً على الملكية الخاصة ومصالح المودعين والاستقرار المالي.

وقال البنك، في بيان رسمي، إن جميع المواطنين والشركات والجهات الاعتبارية مطالبون بتوخي أقصى درجات الحذر، وعدم الانخراط بأي صورة كانت في أي معاملات أو إجراءات تستهدف التصرف في العقارات أو المنقولات المملوكة للبنوك والمؤسسات المالية، عبر ما وصفها بجهات غير شرعية خاضعة لميليشيات مصنفة إرهابياً في إشارة إلى الحوثيين.

وجاء التحذير عقب إعلان ما يُسمى «المحكمة الجزائية الابتدائية المتخصصة» في صنعاء عن عرض أراضٍ تابعة لـ«بنك التضامن» للبيع في مزاد علني، بإجمالي قيمة تقديرية تتجاوز 9.4 مليار ريال يمني (نحو 17 مليون دولار).

حوثيون خلال حشد في صنعاء يرفعون صورة المرشد الإيراني السابق (أ.ف.ب)

وتشمل الأراضي 4 مربعات عقارية في منطقتي حزيز والسواد بمحافظة صنعاء، بمساحة إجمالية تقارب 2792 لبنة عشاري (نحو 124 ألف متر مربع)، في واحدة من كبرى عمليات الاستهداف التي طالت ممتلكات القطاع المصرفي الخاص خلال السنوات الأخيرة.

وأكد البنك المركزي اليمني أن أي تصرفات تستهدف أصول وممتلكات البنوك والمؤسسات المالية، بما في ذلك البيع أو الحجز أو المصادرة أو نقل الملكية، عبر كيانات فاقدة للولاية القانونية، تُعد معدومة الأثر، ولا يعتد بها أمام الجهات الرسمية والقضائية الشرعية داخل اليمن أو خارجه. كما شدد على أن جميع العقود أو الاتفاقيات المترتبة على تلك المزادات «باطلة قانوناً»، ولا تمنح أي غطاء قانوني للمشاركين فيها.

مساءلة قانونية

ولوّح البنك المركزي اليمني بمساءلة قانونية واسعة لكل مَن يثبت تورطه بالمشاركة أو التوسط أو التسهيل أو الاستفادة من هذه الإجراءات الحوثية، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، محذراً من أن ذلك قد يُعرّض المتورطين لمخاطر الإدراج ضمن قوائم العقوبات المحلية والدولية، باعتبارهم داعمين أو متعاونين مع جهات مصنفة إرهابياً، فضلاً عن تحملهم المسؤولية الكاملة عن أي أموال أو حقوق قد تضيع نتيجة التعامل مع تلك المزادات.

ويأتي هذا السلوك الحوثي في سياق حملة ضد القطاع الخاص والمصارف، وفي مقدمتها «بنك التضامن»، أحد أكبر البنوك التجارية في اليمن، والذي تعرّض في السنوات الماضية لسلسلة من الانتهاكات شملت اقتحام فروع، واعتقال موظفين، وإيقاف أنظمة تشغيل رئيسية، وتعطيل أعماله، وذلك ضمن اعتداءات حوثية ممنهجة طالت مؤسسات مالية وتجارية واسعة منذ انقلاب الجماعة وسيطرتها على العاصمة المختطفة صنعاء أواخر عام 2014.

وجدد البنك المركزي اليمني، في بيانه، تأكيده احتفاظه، ومعه البنوك والمؤسسات المالية المعنية، بكامل حقوقهم القانونية في ملاحقة كل من يثبت تورطه في أي تصرف يمس أصول القطاع المصرفي، واتخاذ الإجراءات اللازمة محلياً ودولياً لحماية حقوق المودعين والمساهمين وصون الملكية الخاصة.


العليمي يعزّز شراكات اليمن في القرن الأفريقي

العليمي خلال مباحثاته مع الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله في جيبوتي (إعلام حكومي)
العليمي خلال مباحثاته مع الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله في جيبوتي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يعزّز شراكات اليمن في القرن الأفريقي

العليمي خلال مباحثاته مع الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله في جيبوتي (إعلام حكومي)
العليمي خلال مباحثاته مع الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله في جيبوتي (إعلام حكومي)

عكست اللقاءات التي أجراها رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، في العاصمة الجيبوتية، توجهاً يمنياً لتعزيز التنسيق الإقليمي مع دول القرن الأفريقي، في ظلِّ تصاعد التحديات الأمنية التي تضغط على المنطقة، وفي مقدِّمها تهديدات الملاحة الدولية، وتنامي أنشطة الجماعات المسلحة، وتداخل الملفات الأمنية بين ضفتَي البحر الأحمر.

وخلال زيارة قصيرة إلى جيبوتي؛ للمشارَكة في مراسم تنصيب الرئيس إسماعيل عمر جيله لولاية جديدة، أجرى العليمي مباحثات منفصلة مع الرئيس الجيبوتي، ومع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، تناولت التطورات المحلية والإقليمية، وسبل تعزيز التعاون المشترك في مواجهة التهديدات العابرة للحدود، بما في ذلك الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

وفي لقائه مع الرئيس الجيبوتي، شدَّد العليمي - وفق الإعلام الرسمي - على عمق العلاقات التاريخية التي تربط البلدين، مشيداً بما حقَّقته جيبوتي خلال السنوات الأخيرة من استقرار سياسي وتنموي، عادّاً أنَّها تمثِّل نموذجاً للاستقرار في منطقة القرن الأفريقي التي تواجه تعقيدات أمنية وسياسية متشابكة.

جانب من لقاء العليمي مع الرئيس الجيبوتي (إعلام حكومي)

كما عبَّر عن تقدير اليمن للمواقف الجيبوتية الداعمة، سواء من خلال استضافة آليات أممية مرتبطة بالملف اليمني، أو عبر التسهيلات المُقدَّمة للجالية اليمنية، وهي مواقف عدَّها محل امتنان واسع لدى اليمنيين.

واستعرض الجانبان فرص تطوير العلاقات الثنائية في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، مع التأكيد على أهمية تفعيل اللجنة اليمنية - الجيبوتية المشتركة، بوصفها إطاراً عملياً لدفع التعاون إلى مستويات أوسع، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى بناء شراكات إقليمية أكثر تماسكاً في مواجهة الاضطرابات التي تشهدها المنطقة.

الملف الأمني

في الجانب الأمني، برز ملف البحر الأحمر وباب المندب في صدارة المباحثات، إذ أكد الجانبان، اليمني والجيبوتي، أنَّ أمن هذا الممر الحيوي يمثِّل مسؤوليةً جماعيةً ومصلحةً مشتركةً لدول الإقليم، في ظلِّ ما يشهده من تهديدات متزايدة تمس أمن الملاحة الدولية وحركة التجارة العالمية، وهو ما يفرض، بحسب الرؤية المشتركة، تعزيز التنسيق الإقليمي، ورفع مستوى التعاون الأمني، وتكثيف الجهود لمواجهة أي مخاطر محتملة.

لقاء جمع العليمي والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في جيبوتي (إعلام حكومي)

كما حملت لقاءات العليمي بُعداً أوسع من الإطار الثنائي، إذ ناقش مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود جملةً من القضايا الإقليمية، وفي مقدِّمها تنسيق جهود مكافحة الإرهاب، والتصدي لتنامي أنشطة الجماعات المسلحة وامتداداتها العابرة للحدود، إلى جانب حماية أمن الملاحة، والحفاظ على استقرار المنطقة.

وأعاد العليمي خلال مباحثاته التأكيد على موقف اليمن الداعم لوحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه، مثمناً في المقابل مواقف مقديشو المسانِدة لليمن في المحافل الإقليمية والدولية، لا سيما عبر عضويتها في مجلس الأمن الدولي، بما يعكس تقاطعاً في المصالح والرؤى بين البلدين حيال قضايا الأمن والاستقرار الإقليميَّين.