تأكيد مصري لاستضافة القاهرة مباحثات أميركية - روسية بشأن «نيو ستارت»

مصدر رفيع قال لـ«الشرق الأوسط» إنها ستجرى نهاية الشهر الحالي

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي السابق دميتري ميدفيديف يوقعان على معاهدة نيو ستارت في براغ عام 2010 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي السابق دميتري ميدفيديف يوقعان على معاهدة نيو ستارت في براغ عام 2010 (أ.ف.ب)
TT

تأكيد مصري لاستضافة القاهرة مباحثات أميركية - روسية بشأن «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي السابق دميتري ميدفيديف يوقعان على معاهدة نيو ستارت في براغ عام 2010 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي السابق دميتري ميدفيديف يوقعان على معاهدة نيو ستارت في براغ عام 2010 (أ.ف.ب)

أكد مصدر مصري رفيع المستوى، لـ«الشرق الأوسط»، أن القاهرة ستستضيف مباحثات أميركية - روسية بشأن تطبيق بنود معاهدة «نيو ستارت» الخاصة بالتفتيش المتبادل على الأسلحة النووية لدى الطرفين، في الأسبوع الأخير من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.
وقال المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه، إن «المباحثات ستمتد لعدة أيام، وإن وفدي البلدين سيحددان أجندة المباحثات والمدة الزمنية اللازمة للتفاوض بينهما»، مضيفاً: «دور القاهرة سيقتصر على تسهيل المباحثات، بما تتمتع به من علاقة وطيدة بالطرفين».
ونوّه المصدر إلى أن «هذه هي المرة الأولى التي تستضيف فيها مدينة غير أوروبية هذا النوع من المباحثات»، معتبراً أن ذلك «يعكس ما تتمتع به القاهرة من تقدير لدورها من جانب طرفي المباحثات».
وتُعد معاهدة «نيو ستارت»، أو «ستارت – 3»، آخر عملية لمراقبة الأسلحة النووية بين واشنطن وموسكو، وجاءت على أثر معاهدة تخفيض الأسلحة الهجومية الاستراتيجية لعام 2002، التي انتهى العمل بها مع دخول معاهدة «ستارت» الجديدة حيز التنفيذ.
وتقيد المعاهدة كل دولة بحد أقصى 1550 رأساً حربياً نووياً، و700 صاروخ وقاذفة قنابل، وتتضمن عمليات تفتيش شاملة للتحقق من الالتزام بذلك.
وهذه هي المعاهدة الوحيدة المتبقية لمراقبة الأسلحة النووية بين البلدين، بعد انسحابهما عام 2019 من معاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى الموقعة بينهما عام 1987، وقد وقع اتفاقية «ستارت» في عام 2010 بالعاصمة التشيكية براغ، الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، ونظيره الروسي آنذاك دميتري ميدفيديف، ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ بمدى زمني يمتد 10 أعوام.
وجددت أميركا وروسيا العمل بالمعاهدة بشكل استثنائي في الخامس من فبراير (شباط) 2021، بعدما اقترح الرئيس الأميركي جو بايدن تمديدها 5 سنوات أخرى، وهو ما رحبت به روسيا.
وكانت إدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، رفضت البحث في تجديد الاتفاقية، واعتبرت أن واشنطن أخطأت في التقيد بهذه الاتفاقية؛ «لأن 60 في المائة من الترسانة النووية الروسية من صواريخ نووية متوسطة وقصيرة المدى لم تشملها المعاهدة». كما أصرّت إدارة ترمب على ضرورة «دمج الصين في منظومة اتفاقيات نزع الأسلحة النووية».
وكان نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، أعلن قبل يومين أن المحادثات التي ستستضيفها القاهرة، ستركز على تفتيش مواقع الأسلحة النووية بموجب معاهدة «نيو ستارت»، معتبراً هذه المباحثات «خطوة باتجاه إحياء محادثات أوسع نطاقاً لمراقبة الأسلحة»، التي توقفت منذ انطلاق العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا في 24 فبراير الماضي.
ولم تفصح الولايات المتحدة رسمياً عن موقع انعقاد المباحثات المقبلة حول تنفيذ بنود المعاهدة.
وكانت روسيا قد منعت المفتشين الأميركيين من دخول مواقع الأسلحة النووية الخاصة بها في أغسطس (آب) الماضي، بسبب قيود على التأشيرة والسفر للروس التي قالت إنها جعلت دخول الأراضي الأميركية بالنسبة لهم مستحيلاً.
وتنص المعاهدة على أحقية الطرفين في إجراء عمليات تفتيش في القواعد التي توجد فيها الأسلحة، إضافة لتبادل البيانات للتحقق من الامتثال لبنود المعاهدة، كما تنص كذلك على تبادل سنوي لعدد الأسلحة محل الاتفاق، وتنص المعاهدة على 18 عملية تفتيش داخل المواقع سنوياً.
ويُسمح لكل جانب بإجراء 10 عمليات تفتيش، يُطلق عليها «النوع الأول»، وتتعلق بالمواقع التي توجد فيها الأسلحة والأنظمة الاستراتيجية، و8 عمليات تفتيش يُطلق عليها «النوع الثاني»، وتركز على المواقع التي لا تنشر سوى الأنظمة الاستراتيجية.
واعتبر الدكتور عماد جاد، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، والنائب السابق بمجلس النواب المصري، انعقاد مباحثات «نيو ستارت» بين الولايات المتحدة وروسيا، للمرة الأولى خارج أوروبا، بمثابة «رسالة مهمة، واعتراف بالاستقرار والأمن، والدور الذي تلعبه مصر على المستويين الإقليمي والدولي».
وأضاف أن العادة جرت خلال السنوات الماضية، على أن تستضيف هذا النوع من المحادثات بين واشنطن وموسكو، إحدى الدول داخل القارة الأوروبية، التي تمثل أرضاً محايدة، وتمثل استضافة تلك المحادثات رصيداً مهماً واعترافاً بدور تلك الدولة.
وأشار جاد إلى أن هذه المباحثات استضافتها مدن أوروبية شهيرة كهلسنكي وجنيف وفيينا، وهذه المرة ستكون القاهرة أول مدينة غير أوروبية تستضيف حدثاً على هذا القدر الكبير من الأهمية، وخاصة بين قطبين دوليين كبيرين، وفي توقيت بالغ الحساسية للعالم، ولا سيما أن هذه المفاوضات معقدة للغاية ومتوقفة منذ فترة طويلة، ومن ثم فإن اختيار مصر لتكون نقطة انطلاق هذه المحادثات، لا سيما بعد استضافتها الناجحة للقمة العالمية للمناخ، يمكن اعتباره مؤشراً مهماً على حجم التقدير الذي باتت تلقاه الدبلوماسية المصرية التي تتسم بالرشد والعقلانية، من قبل أطراف دولية، وقد يفتح المجال أمام القاهرة للعب أدوار أكثر تقدماً في ملفات عالمية شائكة.
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور أحمد يوسف أحمد، أستاذ العلوم السياسية، المدير السابق لمعهد البحوث والدراسات العربية، أن استضافة مصر لمباحثات «نيو ستارت» بين الولايات المتحدة وروسيا، تحمل أكثر من مغزى، سواء بالنسبة للعالم أو لمصر.
وأوضح أن «عودة المسار التفاوضي بين قوتين عالميتين بحجم أميركا وروسيا، رغم التوتر الشديد والصدام شبه المباشر بينهما، تعكس حرص الطرفين على الإدارة الحكيمة للتفاعلات، والرغبة في ألا يفلت الزمام رغم الصراع، ومحافظتهما على (شعرة معاوية) في العلاقات بينهما، وهو ما يعطي أملاً في إمكانية إيجاد حل سياسي للأزمة الأوكرانية».
وأضاف أحمد، أن «اختيار أميركا وروسيا لمصر لاستضافة هذه المباحثات، يمثل كذلك رسالة بالغة الأهمية بشأن التقدير الثنائي للسياسة المصرية والمواقف العربية التي اتخذتها القاهرة وعواصم عربية كبرى كالرياض وأبوظبي، بشأن الحياد الإيجابي في هذه الأزمة الروسية - الأوكرانية، وتغليب الدبلوماسية العربية في مجمل مواقفها للمصلحة الوطنية والقومية، واعتبارات إحلال السلم الدولي، وهو ما عكسته جهود عربية، مثل توسط السعودية لتبادل الأسرى بين الجانبين، وبيان قمة الجزائر الذي حمل موقفاً متوازناً من أطراف النزاع».
واستطرد أستاذ العلوم السياسية، بأن «تلك الإشارات السابقة كلها أمور توضع في الحسبان، للإشارة إلى إمكانية أن تفتح استضافة مصر لمباحثات مجمدة منذ فترة بين واشنطن وموسكو، المجال أمام أدوار أكبر للدبلوماسية العربية مستقبلاً».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


«تخضير القاهرة»... استنفار حكومي مصري بعد انتقادات لاقتلاع الأشجار

أعمال سابقة لتشجير الطريق الدائري بنطاق القاهرة الكبرى (صفحة محافظة القاهرة على «فيسبوك»)
أعمال سابقة لتشجير الطريق الدائري بنطاق القاهرة الكبرى (صفحة محافظة القاهرة على «فيسبوك»)
TT

«تخضير القاهرة»... استنفار حكومي مصري بعد انتقادات لاقتلاع الأشجار

أعمال سابقة لتشجير الطريق الدائري بنطاق القاهرة الكبرى (صفحة محافظة القاهرة على «فيسبوك»)
أعمال سابقة لتشجير الطريق الدائري بنطاق القاهرة الكبرى (صفحة محافظة القاهرة على «فيسبوك»)

في حين علت نبرة الانتقادات الشعبية والبيئية خلال الأيام الأخيرة بشأن اقتلاع الأشجار في العاصمة المصرية أخيراً، استنفرت الحكومة أجهزتها لإعادة النظر في أمر «التخضير» كرسالة طمأنة للرأي العام.

وشدد الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت الماضي، على ضرورة تبنِّي مشروع لـ«تخضير القاهرة»، يستهدف تحويل أي مساحة يتم إخلاؤها إلى مسطحات خضراء.

وعقد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الاثنين، اجتماعاً لمتابعة التكليفات الرئاسية، حيث وجَّه بـ«البدء الفوري في تنفيذ المشروع، ليكون الاستهلال بتشجير الطريق الدائري، وعدد من المحاور والطرق الرئيسية، مع تشكيل مجموعة عمل من الوزارات المعنية، والمُحافظة، والمكاتب الاستشارية لمتابعة التنفيذ».

كما لفت إلى «ضرورة بدء إعداد نموذج نمطي لزراعة مختلف الطرق الرئيسية والمحاور بالأشجار المتنوعة، وفقاً لما يُحدده الاستشاريون المتخصصون، حيث يتولى الاستشاري تحديد الزراعات والتشجير المطلوب، وأنواع الأشجار المستخدمة للزراعة بالشوارع».

ووجَّه رئيس الوزراء بحصر أي أراضٍ حكومية فضاء، وبدء تحويلها إلى متنزهات ومسطحات خضراء، وتعويض جهة الولاية بأراضٍ في المُدن الجديدة، بالإضافة إلى استغلال مياه الصرف الصحي المعالَجة ثلاثياً في ري هذه المُسطحات الخضراء والأشجار.

بينما أكدت وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، راندة المنشاوي، الاثنين، أنه يتم العمل حالياً على زيادة المساحات الخضراء بالمدن الجديدة. وأشار محافظ القاهرة إبراهيم صابر إلى أنه تم إعداد وتنفيذ نموذج لتشجير القاهرة، ويتم التوسع في محاور وطرق رئيسية، في ضوء التوجيه الرئاسي.

ولا توجد نسب رسمية محددة أو إحصائيات حكومية نهائية معلنة لنسب قطع الأشجار في مصر، إلا أن تقارير إعلامية «رجحت قطع نحو مليون شجرة على الأقل». ولفتت التقارير إلى «علاقة طردية بين قطع الأشجار وزيادة نسب تصدير الفحم الخشبي؛ حيث شهد عام 2024 تصدير 90 ألف طن فحم».

وقال الإعلامي المصري، نشأت الديهي، إن مصر تشهد «مذبحة أشجار»، موضحاً أن 90 في المائة من الصور ومقاطع الفيديو المتداولة لقطع الأشجار «حقيقية ومؤسفة ومزعجة». وأضاف خلال برنامجه، مساء الأحد، أن «الشجر بعد تقطيعه يتحول إلى فحم يُستخدم إما في الشواء، وإما في المقاهي، وإما في استخدامات أخرى».

رئيس مجلس الوزراء خلال اجتماع متابعة تنفيذ مشروع «تخضير القاهرة» (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

تقول الخبيرة في علوم البيئة وتغيرات المناخ، سوسن العوضي، لـ«الشرق الأوسط» إن «اقتلاع الأشجار بالقاهرة خلال السنوات الماضية كان عملية تدريجية ارتبطت بمشروعات الطرق والبنية التحتية». وتلفت إلى أن «الانتقادات الشعبية والحقوقية استمرت طويلاً، لكن غياب التنسيق بين الجهات المسؤولة جعل القضية (بلا صاحب واضح)، ولم يكن معروفاً من يتحمل المسؤولية».

وتضيف: «اليوم، للمرة الأولى أصبح هناك رأس هرم واضح يقود المشروع بعد التدخل الرئاسي؛ ما يمنحنا كخبراء ثقة أكبر بأن الأدوار المتفرقة ستتجمع تحت مظلة واحدة، كما أن الاستنفار الحكومي الحالي يضمن الاهتمام بقضية التشجير».

وتشير العوضي إلى أن الأمر يكتسب أهمية إضافية مع إعلان مصر استضافة الدورة الـ18 من مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة التصحر 2028، وتؤكد أنه «من غير المقبول أن تستضيف القاهرة حدثاً بهذا الحجم، وهي تعاني أزمة غياب المساحات الخضراء»، وتبين أنه عبر تنفيذ مشروع التخضير تنضم القاهرة إلى تحول عالمي يركز على المساحات الخضراء، بما يعيدها للتوازن بين التنمية العمرانية والبيئة.

من الناحية العلمية، توضح الخبيرة في علوم البيئة وتغيرات المناخ أن «هناك نماذج لأشجار أثبتت ملاءمتها للبيئة المصرية مثل شجرة (البونسيانا) التي كانت منتشرة في شوارع القاهرة، والتي تتميز بجذور غير مدمرة للبنية التحتية، وعمر طويل، واحتياج منخفض للمياه، إضافة إلى مظهر جمالي متغير مع الفصول، حيث تجمع بين الأوراق الخضراء والحمراء».

وتشغل الأراضي الصحراوية نحو 92 في المائة من مساحة مصر، وفق بيانات «اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي»، و«استطاعت مصر تحقيق خطوات جادة لاستصلاح الأراضي ومكافحة التصحر، حيث بلغ إجمالي المساحة المستصلحة أكثر من 2 مليون فدان منذ 2014 وحتى 2024»، وفق «مركز معلومات» مجلس الوزراء المصري.

جانب من أعمال التطوير في شارع جامعة الدول العربية بالجيزة (الشرق الأوسط)

في المقابل، يرى أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية وخبير استشاري البلديات الدولية، حمدي عرفة، أن نجاح التوجه نحو تحويل الأراضي الفضاء داخل القاهرة الكبرى إلى متنزهات عامة ومناطق خضراء «يتطلب حصر الأراضي الفضاء، وتحديد ملكيتها ووظيفتها في المخططات العمرانية، ثم وضعها ضمن خريطة واضحة للمساحات الخضراء التي لا يجوز تغيير استخدامها إلا وفقاً للقانون والمخططات المعتمدة».

يوضح لـ«الشرق الأوسط» أن من أبرز العقبات التي تواجه هذا الملف «تعدد جهات الولاية على الأراضي، ووجود أراضٍ تابعة للمحافظات أو أجهزة المدن أو جهات حكومية مختلفة، فضلاً عن ارتفاع تكلفة إنشاء الحدائق وشبكات الري والصيانة، وضعف استدامة بعض مشروعات التشجير بعد تنفيذها، بالإضافة إلى الضغوط الناتجة عن الرغبة في استغلال بعض الأراضي لإقامة أنشطة تجارية أو خدمية».

كما يؤكد عرفة أن «التخضير ليس مجرد زراعة أشجار، إنما سياسة لإدارة المدينة، وتحويل الأراضي الفضاء إلى حدائق عامة يجب أن يكون جزءاً من التخطيط الحضري والصحي والبيئي للقاهرة الكبرى، مع منع تحويل الأراضي التي تم اعتمادها للتشجير إلى مشروعات تجارية؛ إلا إذا كان الاستخدام متوافقاً صراحة مع المخطط والقواعد القانونية، وبما لا يؤدي إلى إزالة الأشجار أو تقليص المساحات الخضراء».

كما يشير إلى أهمية التنسيق بين محافظة القاهرة والوزارات والجهات المختلفة، ويوضح أن الحل يكمن في إنشاء لجنة تنسيق دائمة للتخضير الحضري بالقاهرة الكبرى تضم المحافظة والأحياء ووزارات التنمية المحلية والإسكان والبيئة والزراعة والجهات صاحبة الولاية على الأراضي، مع مشاركة أجهزة مياه الشرب والصرف الصحي والكهرباء والطرق والنقل عند الحاجة.


ما حقيقة استهداف سفينة شحن روسية بمسيَّرات من داخل ليبيا؟

ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة سواحل ليبيا منذ مارس الماضي (المؤسسة الوطنية للنفط)
ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة سواحل ليبيا منذ مارس الماضي (المؤسسة الوطنية للنفط)
TT

ما حقيقة استهداف سفينة شحن روسية بمسيَّرات من داخل ليبيا؟

ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة سواحل ليبيا منذ مارس الماضي (المؤسسة الوطنية للنفط)
ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة سواحل ليبيا منذ مارس الماضي (المؤسسة الوطنية للنفط)

عشية إعلان حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة تفكيك «خلية المسيَّرات»، تداولت تقارير إعلامية أنباء تزعم استهداف سفينة شحن روسية في البحر المتوسط بطائرات «درونز» من الأراضي الليبية، وذلك في وقت لا تزال البلاد تستشعر القلق من ضربات سابقة طالت منشآت حيوية بواسطة مسيّرات.

وانشغلت الأوساط الليبية بما أوردته منصة «UNITED24 Media» الأوكرانية، الأحد، حول تقارير تزعم تنفيذ أوكرانيا هجوماً بـ12 مسيّرة أُطلقت من ليبيا، استهدف سفينة الشحن الروسية «ليدي ماريا» الخاضعة للعقوبات في المتوسط قرب جزيرة كريت.

لقاء سابق بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الليبي المكلف الطاهر الباعور (السفارة الروسية لدى ليبيا)

وتجاهلت السلطات في العاصمة الليبية طرابلس التعليق على هذه الأنباء، لكنها كشفت، مساء الأحد، عن «تفكيك خلية تخريبية منظمة تورطت في هجمات بالمسيّرات الانتحارية استهدفت خزانات النفط في طرابلس والزاوية ومحطة كهرباء الزاوية».

واستقبل الليبيون هذه الأنباء كلٌٌّ حسب موقعه الجغرافي وموقفه السياسي من حكومة «الوحدة»، التي تسابق مناوئوها في اتهامها بـ«التعاون مع أوكرانيا عسكرياً»، لكن وزير الدفاع الليبي الأسبق، محمد البرغثي، استبعد أن تكون هذه المسيّرات انطلقت من الأراضي الليبية.

وسبق واستهدفت «مسيَّرات مجهولة» منشآت نفطية في طرابلس والزاوية، بجانب محطة كهرباء بالزاوية، في ظل حالة من الغموض والتساؤلات عن الجهة التي تقف خلف هذه الطائرات التي تتوجه إلى منشآت حيوية في غرب ليبيا فقط دون باقي مناطق البلاد.

ووسط حالة من «الجدل والشك» لا سيما في صفوف مناوئيها، قالت حكومة «الوحدة» إن «نتائج العملية الأمنية والاستخباراتية النوعية التي نفذتها وزارة الدفاع أسفرت عن القبض على خمسة عناصر، ليبيين وأجانب، وتفكيك خلية تخريبية منظمة تورطت في هجمات بالمسيّرات الانتحارية استهدفت خزانات النفط». كما تحدثت في بيانها عن «إحباط الوزارة مخططات أخرى كانت على وشك التنفيذ، في مقدمتها استهداف محطة كهرباء جنوب طرابلس، إلى جانب منشآت حيوية وقيادات سياسية وأمنية وعسكرية».

جانب من بقايا مسيّرة تحطمت قبل استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة في العاصمة الليبية الخميس الماضي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل)

وعن التقارير التي تتحدث عن استهداف السفينة الروسية من داخل ليبيا، قال البرغثي لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد ما يؤكد صحة هذه الواقعة»، مرجحاً أن تكون هذه المسيَّرات قد انطلقت من على متن سفينة في البحر، كونها لا تحتاج إلى مدارج إقلاع أو مصاعد أرضية لتشغيلها.

وأرجع البرغثي عدم وقوع هذا الاستهداف من ليبيا إلى طبيعة العلاقات الراهنة بين البلدين، موضحاً أن «العلاقات الليبية - الروسية لا تسمح باستهداف سفينة أو ناقلة روسية»، منوهاً إلى أن «الروس يملكون حضوراً عسكرياً في قواعد جوية بشرق البلاد، مدعوماً بتغطية رادارية شاملة، وهو ما يتيح لهم بالضرورة تحديد المصدر الدقيق لإطلاق تلك المسيَّرات».

على الرغم من ذلك، يتخوف ليبيون من تحوّل ليبيا إلى ساحة صراع خلفية بين روسيا، التي توثق علاقتها بقائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، وأوكرانيا التي تمد خيوط التواصل مع حكومة «الوحدة». وسبق أن وجهت روسيا اتهامات رسمية إلى «الوحدة الوطنية» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بشأن تعاونها مع من وصفتهم بـ«عملاء أوكرانيين» في تنظيم وتسهيل عمليات إرهابية في منطقة الساحل الأفريقي، لكن الحكومة تجاهلت الرد.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي احتضنت العاصمتان؛ الليبية طرابلس والروسية موسكو، على مدار الأيام الثلاثة الماضية فعاليات إحياء الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين ليبيا وروسيا.

غير أن «الوحدة» في معرض ردها على المسيّرات التي استهدفت منشآت حيوية، قالت إن «المعطيات التي تكشفت حتى الآن تؤكد أن ليبيا لم تكن أمام حوادث متفرقة أو أعمال عشوائية، وإنما أمام مخطط تخريبي واسع ومترابط، تعددت أطرافه وأدواته وأهدافه».

ولفتت إلى أن هذا المخطط «وجّه ضرباته بصورة ممنهجة إلى البنية التحتية ومصادر الطاقة والمنشآت النفطية والكهربائية، مستهدفاً مقدرات الليبيين ومرافق ترتبط مباشرةً بأمنهم ومعيشتهم، وفي توقيت بالغ الحساسية شهدت فيه البلاد ضغوطاً كبيرة على الخدمات خلال فصل الصيف».

وتؤكد الحكومة أن «تفكيك هذه الخلية ليس نهاية العملية، بل بداية لكشف كامل خيوط هذا المخطط وامتداداته، وأن الملاحقة ستستمر بلا هوادة حتى ضبط بقية المتورطين وكشف من خطط وموّل ودعم وسهّل وحرّض ووفّر الغطاء لهذه الأعمال»، وتوعدت بأنها «ستضرب الدولة بيد من حديد كل من تثبت التحقيقات صلته بهذا المخطط، ولن تَحول صفة أو موقع أو رتبة عسكرية دون المساءلة والملاحقة، في الداخل أو الخارج».

كانت الناقلة الروسية «أركتيك ميتاغاز» قد تعرَّضت لأضرار بالغة قبالة سواحل البلاد في بدايات مارس (آذار) الماضي. وأعلنت وزارة النقل الروسية، حينها، أن الناقلة التي كانت تحمل غازاً طبيعياً مسالاً من ميناء مورمانسك في القطب الشمالي «تعرَّضت لهجوم بطائرات مسيّرة تابعة للبحرية الأوكرانية»، وأن الأسلحة «أُطلقت من الساحل الليبي».

ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية مارس الماضي (المؤسسة الوطنية للنفط)

ونقلت وكالة «إنترفاكس» للأنباء عن نيكولاي باتروشيف، أحد مساعدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قوله إن موسكو تعدّ الهجوم على ناقلة غاز طبيعي مسال روسية في البحر المتوسط «عملاً إرهابياً دولياً».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، سلط تحقيق استقصائي أعدته «إذاعة فرنسا الدولية» الضوء على أبعاد «المواجهة الخفية» بين أوكرانيا وروسيا في أفريقيا، مؤكداً أن ليبيا تحولت إلى مسرح جديد لهذه المواجهة.

وشارك سفير روسيا لدى ليبيا، أيدار أغانين، في اجتماع رؤساء البعثات الدبلوماسية لـ14 دولة مع رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، مساء الأحد.


مصر وبريطانيا ترفضان الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة بحق الفلسطينيين

بدر عبد العاطي خلال لقاء مع كريستيان سوندرز في القاهرة الاثنين (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
بدر عبد العاطي خلال لقاء مع كريستيان سوندرز في القاهرة الاثنين (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

مصر وبريطانيا ترفضان الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة بحق الفلسطينيين

بدر عبد العاطي خلال لقاء مع كريستيان سوندرز في القاهرة الاثنين (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
بدر عبد العاطي خلال لقاء مع كريستيان سوندرز في القاهرة الاثنين (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

أكدت مصر وبريطانيا رفضهما الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة بحق الفلسطينيين. وجرى اتصال هاتفي، الاثنين، بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره البريطاني إد ميليباند، تناول تطورات القضية الفلسطينية في ضوء الانتهاكات الإسرائيلية اليومية والممنهجة بحق الشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، سواء في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، أو في قطاع غزة.

وشمل اتصال الوزيرين بصفة خاصة الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية غير القانونية، وتصاعد عنف واعتداءات المستوطنين ضد المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. وأدان الوزيران هذه الممارسات، وحذرا من خطورتها وتداعياتها. كما شددا على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بصورة عاجلة وممارسة الضغوط اللازمة لوقفها.

في غضون ذلك، التقى عبد العاطي، الاثنين، في القاهرة، القائم بأعمال المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) كريستيان سوندرز، حيث تناول اللقاء تطورات الأوضاع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة والتحديات التي تواجه عمل الوكالة وسبل دعمها وتمكينها من مواصلة الاضطلاع بولايتها الأممية.

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في جباليا بشمال قطاع غزة (د.ب.أ)

وأشار عبد العاطي إلى «دعم مصر الكامل لـ(الأونروا)»، مشدداً على «دورها الذي لا غنى عنه في تقديم الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين، وضرورة توفير الدعم السياسي والمالي اللازم لاستمرار عملها في مناطق عملياتها الخمس».

وأدان في هذا السياق الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق مقرات ومراكز الوكالة، ومن بينها اقتحام القوات الإسرائيلية «مركز قلنديا للتدريب» التابع لـ«الأونروا» في القدس الشرقية المحتلة والاستيلاء عليه في 25 أغسطس (آب) الماضي، مؤكداً «ضرورة احترام حرمة مقرات الأمم المتحدة وتوفير الحماية للعاملين بها، ورفض أي محاولات تستهدف تقويض دور (الأونروا) أو المساس بولايتها».

وبحسب إفادة لوزارة الخارجية، الاثنين، تناول اللقاء مستجدات الأوضاع في قطاع غزة، حيث شدد الوزير عبد العاطي على «ضرورة ضمان النفاذ الكامل والآمن والمستدام للمساعدات الإنسانية والإغاثية إلى القطاع دون عوائق، وتكثيف الجهود الدولية للتخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني». وأكد «أهمية الدور المحوري الذي تضطلع به (الأونروا) في الاستجابة الإنسانية داخل القطاع، وضرورة تمكينها من أداء مهامها باعتبارها ركيزة أساسية لمنظومة العمل الإنساني، لا سيما في ظل الاحتياجات المتزايدة للسكان واللاجئين الفلسطينيين».

فيما استعرض سوندرز التحديات المتزايدة التي تواجه عمل «الأونروا» والأوضاع الإنسانية الصعبة التي يواجهها اللاجئون الفلسطينيون، لا سيما في قطاع غزة، والجهود التي تبذلها الوكالة لمواصلة تقديم خدماتها رغم التحديات الميدانية والمالية، معرباً عن التقدير للدعم المصري المستمر لـ«الأونروا»، ولدور مصر في دعم الشعب الفلسطيني وتخفيف معاناته الإنسانية.