«التعليم المصرية» تحذِّر من التطرق لـ«القضايا الخلافية السياسية» بالمدارس

شددت على مواجهة «الإرهاب الفكري» وتعزيز المواطنة

وزير التربية والتعليم المصري رضا حجازي (الحكومة المصرية)
وزير التربية والتعليم المصري رضا حجازي (الحكومة المصرية)
TT

«التعليم المصرية» تحذِّر من التطرق لـ«القضايا الخلافية السياسية» بالمدارس

وزير التربية والتعليم المصري رضا حجازي (الحكومة المصرية)
وزير التربية والتعليم المصري رضا حجازي (الحكومة المصرية)

أصدرت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني في مصر خطاباً، تناشد فيه جميع مديريات التعليم على مستوى الجمهورية، ضرورة «التصدي مبكراً» لما وصفته بـ«الإرهاب الفكري» والسعي إلى «غرس مفاهيم المواطنة والانتماء لدى الطلاب»؛ فضلاً عن ضرورة اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة بشأن تأمين المنشآت التعليمية لتوفير الحماية.
وبحسب خطاب رسمي نشرته صحف مصرية رسمية مملوكة للدولة، أول من أمس (السبت)، فإن «الإدارة المركزية للأمن بالوزارة» خاطبت المديريات التعليمية بالمحافظات، مشددة على «بعض الإجراءات الأمنية، وعلى رأسها متابعة المنشآت التعليمية، والإبلاغ عن أي طارئ قد يعرقل العملية التعليمية، كما تطرق الخطاب إلى ضرورة التصدي للمخالفات الأخلاقية، وتلك المناقشات التي تتضمن أفكاراً سياسية أو حزبية أو دينية، من شأنها خلق صراعات بين الطلاب».
وأكدت «المركزية للأمن» ضرورة «غرس مفاهيم المواطنة والولاء للوطن، ربما من خلال إذاعة الأغاني الوطنية، وتلك التي تحث على احترام المعلم داخل الصروح المدرسية».
وبشأن صدور هذا الخطاب في التوقيت، قال مصدر لـ«الشرق الأوسط»، إن الخطاب «ضمن الإجراءات الدورية والمعتادة التي تقوم بها الإدارة المركزية للأمن كل عام، لضمان سلامة الطلاب».
من جانبه يرى الأستاذ الدكتور محمد فتح الله، الخبير التربوي، أن مثل هذه الخطابات ما هي إلا إجراءات روتينية مشكورة، غير أن «قضية التطرف تحتاج إلى جهود حثيثة وفعالة».
ويضيف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «الكلمات المسطورة في خطابات لم تثبت جدواها، ربما ثمة إجراءات روتينية دورية تستهدف متابعة سير العمل بانسيابية من النواحي الأمنية، بينما التطرف الفكري يحتاج إلى مخاطبة عقل الطالب برسائل واقعية».
ويشير الخبير التربوي إلى أن التطرف الفكري لا يقتصر على الأفكار الإرهابية، ويقول: «التطرف يطول أفكاراً عدة، فالتحرش الجنسي تطرف، وكذلك التنمر والعنف، جميعها سلوكيات يمكن التصدي لها من الجذور، برسائل ذكية تناسب جيل الألفية الذي يستقي معلوماته من مواقع التواصل الاجتماعي». ويقترح فتح الله أن تتضمن المناهج مفاهيم المواطنة والولاء، غير أنه رهن فعاليتها بمدى «الواقعية» التي تتضمنها.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


المغرب: حكم جديد بالسجن خمسة أعوام على وزير سابق

المعارض والوزير السابق محمد زيان (متداولة)
المعارض والوزير السابق محمد زيان (متداولة)
TT

المغرب: حكم جديد بالسجن خمسة أعوام على وزير سابق

المعارض والوزير السابق محمد زيان (متداولة)
المعارض والوزير السابق محمد زيان (متداولة)

قضت محكمة الاستئناف في العاصمة المغربية الرباط، في حكم ثانٍ، بالسجن خمسة أعوام بحق المعارض والوزير السابق محمد زيان، بتهمة «اختلاس وتبديد أموال عمومية»، بعد إلغاء محكمة النقض حكماً أول بالسجن ثلاثة أعوام، وفق ما أفاد دفاعه الأربعاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وزيان البالغ من العمر 83 عاماً، وزير سابق، وأيضاً محامٍ سابق للحكومة في قضايا مختلفة، ويوجد رهن الاعتقال منذ عام 2022 لإدانته بالسجن ثلاثة أعوام في قضية أخرى. لكن في مطلع عام 2024 فتحت ضده قضية ثانية تتعلق «باختلاس وتبديد» تمويل عام، حصل عليه في إطار الحملة الانتخابية للحزب الليبرالي المغربي، الذي كان يرأسه عام 2015.

غير أن زيان ينكر التهم الموجهة إليه، معتبراً أن ملاحقته في القضيتين سياسية، ويؤيده في ذلك نشطاء حقوقيون يطالبون بالإفراج عنه، في حين تؤكد السلطات أن القضيتين جنائيتان ولا علاقة لهما بنشاطه السياسي.

ودين زيان ابتدائياً في القضية الثانية بالسجن خمسة أعوام، قبل خفض العقوبة في الاستئناف إلى ثلاثة أعوام في مايو (أيار) الماضي. لكن محكمة النقض ألغت هذا الحكم، وأعادت القضية مجدداً لمحكمة الاستئناف. لكن في ليلة الثلاثاء/ الأربعاء أصدرت الأخيرة قرارها «بإدانته بالسجن خمسة أعوام، رغم أن محكمة النقض اعتبرت أن عناصر الملف غير واضحة»، وفق ما قال نجله ومحاميه علي رضا زيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». مؤكداً أنه «لم يحصل أي تبديد ولا اختلاس لأموال عمومية»، وأنه سيقدم مجدداً طعناً لدى محكمة النقض.

وكان زيان قد دين في القضية الأولى في أعقاب شكوى رفعتها وزارة الداخلية بإحدى عشرة تهمة، من بينها «إهانة رجال القضاء وموظفين عموميين»، و«إهانة هيئات منظمة»، و«التشهير»، و«التحرش والابتزاز والمساومة على الجنس».

وتعود وقائعها إلى أواخر عام 2020 عندما اتّهم زيان مسؤولاً أمنياً رفيع المستوى بـ«فبركة» فيديو نشره موقع إخباري محلي، قدم على أنه لزيان عارياً مع إحدى موكلاته في غرفة فندق. وردّاً على هذا الاتهام، أعلنت وزارة الداخلية مطلع عام 2021 مقاضاته «لمهاجمته مؤسسات الدولة عبر الترويج لاتهامات وادعاءات باطلة».

يشار إلى أن زيان كان وزيراً لحقوق الإنسان بين عامي 1995 و1996.


تهمة «إرهاب الدولة» تنسف ما تبقّى من ثقة بين الجزائر وفرنسا

الرئيسان الجزائري والفرنسي في قمة المناخ بشرم الشيخ عام 2022 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي في قمة المناخ بشرم الشيخ عام 2022 (الرئاسة الجزائرية)
TT

تهمة «إرهاب الدولة» تنسف ما تبقّى من ثقة بين الجزائر وفرنسا

الرئيسان الجزائري والفرنسي في قمة المناخ بشرم الشيخ عام 2022 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي في قمة المناخ بشرم الشيخ عام 2022 (الرئاسة الجزائرية)

وصفت الجزائر علاقاتها مع فرنسا، في ظل التوترات المستمرة منذ نحو عامين، بأنها تمرّ بحالة من «الرِدّة»، وشنّت هجوماً حاداً على مسؤول قضائي فرنسي رفيع، كان قد اتهم حكومتها بممارسة «إرهاب الدولة» على الأراضي الفرنسية، وذلك على خلفية الملف المتفجر المتعلق باستهداف معارضين جزائريين مقيمين في فرنسا.

وزيرا خارجية الجزائر وفرنسا في 6 أبريل الماضي (الخارجية الجزائرية)

في ختام اجتماع عقده الثلاثاء تحت إشراف رئيسه عزوز ناصري، عبّر «مجلس الأمة» (الغرفة البرلمانية العليا) في بيان عن «استهجانه الشديد للانحراف اللامسؤول وغير المقبول للمدعي العام لمكافحة الإرهاب في فرنسا»، مشيراً إلى «انحدار جديد في مستنقع التصريحات المتخبطة، واندفاع لا يليق، ورِدّة متقدمة في العلاقات بين البلدين».

واستنكر البيان نفسه «من يُنصّبون أوصياء على مصير الشعب الفرنسي، ويطلقون تصريحات تلبي أهواءهم، وتعكس احتضاراً في خطاب بعض المسؤولين الفرنسيين وخوفاً مرضياً من الجزائر».

يذكر أن رئيس «مجلس الأمة» هو الرجل الثاني في الدولة، حسب الدستور.

سجن قنصلي يُفجر أزمة ثقة بين البلدين

لم يوضح البيان مَن يقصد بالتحديد، لكنه يشير بشكل غير مباشر إلى وكيل النيابة لدى «القطب الوطني لمكافحة الإرهاب» في فرنسا، أوليفييه كريستن، وتصريحاته لإذاعة «فرانس أنفو» يوم الجمعة الماضي؛ حيث كشف عن وجود تحقيقات تتعلق بما وصفه بـ«إرهاب الدولة»، وذكر على وجه الخصوص الجزائر وروسيا وإيران. كما أشار إلى أن هناك 8 قضايا مفتوحة حالياً لدى النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب، ترتبط بـ«إرهاب الدولة»، وتستهدف بشكل أساسي هذه الدول الثلاث.

رئيس النيابة الفرنسية المختص في مكافحة الإرهاب (إعلام فرنسي)

وأدلى المسؤول القضائي الفرنسي المكلف بملف الإرهاب، في المقابلة الصحافية، بتوضيحات بشأن قضايا مطروحة أمام الرأي العام، بالتزامن مع توجيه الاتهام رسمياً لأربعة أفراد للاشتباه في تورطهم في مخطط يستهدف المقر الباريسي لمؤسسة «بنك أوف أميركا».

وقال كريستن: «فيما يتعلق بإرهاب الدولة الإيراني، لدينا 3 قضايا قيد المعالجة حالياً»، مضيفاً أن هناك «5 قضايا أخرى ترتبط أساساً بروسيا وبالجزائر».

وأضاف كريستن أن التحقيقات الجارية «تندرج ضمن المنطق نفسه»، مبرزاً أن «هذه الدول الأجنبية لا تقوم بالضرورة بتنفيذ عمليات مباشرة ضد السكان الفرنسيين، بل تستهدف بشكل أكبر معارضيها الموجودين على الأراضي الفرنسية. أما الحالة الوحيدة التي تستهدف بشكل أوضح السكان الفرنسيين فهي إيران؛ حيث تستهدف جزءاً من الجالية الفرنسية، التي تُمثل بالنسبة لها أعداءها، خصوصاً الجالية اليهودية».

ورغم أن كريستن لم يقدم أي تفاصيل عن المعارضين، الذي يفترض أن حكومة الجزائر تلاحقهم بغرض إسكاتهم، فإن أنظار المراقبين توجهت إلى اليوتيوبر أمير بوخرص، الذي ذكر القضاء الفرنسي في وقت سابق أنه تعرض للاختطاف والاحتجاز في ضواحي باريس عام 2024.

وفي أبريل (نيسان) 2025 وجّه الادعاء الفرنسي في هذه القضية الاتهام لموظف بإحدى قنصليات الجزائر بباريس، من دون الكشف عن هويته. والشهر الماضي جدد قاضي التحقيق حبسه الاحتياطي، ما أثار غضباً شديداً في الجزائر، التي هددت سلطاتها بنسف كل أشكال التقارب التي تمت في المدة الأخيرة، بما فيها استئناف التعاون في مجال مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل، ومراجعة قرارها باستعادة مهاجريها غير النظاميين، الذين صدرت ضدهم أوامر بالإبعاد من التراب الفرنسي، وهي قضية عرفت بـ«أزمة إصدار التراخيص القنصلية».

وكانت «وكالة الأنباء الجزائرية» قد هاجمت بشدة أوليفييه كريستن، في مقال نشرته الأحد الماضي، نقلت فيه على لسان «مصدر مأذون بوزارة الخارجية الجزائرية»، بأن اتهامات بـ«إرهاب الدولة اعتداء عبثي على الجزائر». وأفادت بأن المدّعي الفرنسي «أشار إلى الجزائر بشكل غير مبالٍ ومتهوّر، وغير مسؤول في إجراءات تتعلق بإرهاب الدولة». مبرزة أن «هذا الاتهام غير المبرر يُثير الاستياء والازدراء»، عادة، حسب «المصدر المأذون»، أن الجزائر تُستخدم «كبش فداء لتصريف الأزمات والتحديات، التي تواجه فرنسا وتعجز عن معالجتها».

دارمانان في مرمى الإعلام الجزائري

وشنت صحيفتا «لوسوار دالجيري» و«الخبر» الجزائريتان هجوماً حاداً على وزير العدل جيرالد دارمانان، معتبرتَين أنه يقف وراء هذه الاتهامات، في خطوة تعكس بلوغ الأزمة بين البلدين مستوى متقدماً. وورد في هذا السياق أن «خطاب الحزم والصرامة (من الجانب الفرنسي) يخفي توجهاً نحو توظيف العدالة، في إطار صراع سياسي غير معلن، لا سيما في الملفات المرتبطة بالجزائر».

جيرالد دارمانان خلال زيارته الجزائر في نهاية 2022 بوصفه وزير الداخلية (الرئاسة الجزائرية)

كما تمت الإشارة إلى «القضية الملفقة للموظف القنصلي الجزائري، وتجاهل الإنابات القضائية المتعلقة بملفات فساد، وتهريب أموال مكتنزة لدى البنوك الفرنسية، وهي قرارات لا تقرأ -في نظر متابعين- باعتبارها إجراءات قانونية معزولة، بل تندرج ضمن سياق سياسي وإعلامي متكامل، يعكس توجهاً نحو تصدير الأزمات الداخلية، عبر إيجاد توتر مع طرف خارجي».

وفي سياق تصاعد الأزمة، دعت سيغولين رويال، رئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر» والمرشحة السابقة في انتخابات الرئاسة الفرنسية عام 2007، عبر حسابها على منصة «إكس»، البابا ليون الرابع عشر إلى المساهمة في إصلاح العلاقات بين باريس ومستعمرتها السابقة، وذلك بمناسبة زيارته المرتقبة إلى الجزائر في 13 من الشهر الحالي.

الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وشددت سيغولين رويال على أن «زيارة البابا تذكّرنا بأن التاريخ والثقافة يمثلان أدوات حوار قوية تتجاوز حدود الإيمان، في ظل هذه التوترات المؤسفة التي تمس توازن العالم والسلام، وكذلك العلاقات بين القادة في فرنسا والجزائر». كما أشارت إلى الأماكن التي سيزورها البابا، قائلة إن «التوجه إلى مواقع رمزية مثل مقام الشهيد، وجامع الجزائر الأعظم، وكنيسة سيدة أفريقيا، ثم إلى عنابة (شرق البلاد)؛ حيث يقع موقع هيبون الأثري وبازيليك القديس أوغسطين، يحمل رسالة عالمية».

وأكدت أن الحوار والاستماع والمصالحة «تظلّ دوماً ممكنة في خدمة الشعوب، حتى عندما تكون الجروح التاريخية عميقة»، مشددة على أن «التراث الفكري والروحي المشترك يمكنه أن يبني جسوراً بين الشعوب على ضفتي المتوسط»، وذلك شريطة توافر موقف يتسم بالتواضع، يقوم على «القدرة على الإصغاء والفهم، والعمل على إعادة بناء الروابط التي تضررت».

الصحافي الفرنسي المسجون في الجزائر (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

وزارت سيغولين رويال الجزائر في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي؛ حيث سعت إلى الإسهام في ترميم العلاقات الثنائية، وناشدت الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إصدار عفو رئاسي لصالح الصحافي الفرنسي كريستوف غليز، المحكوم عليه بالسجن 7 سنوات بتهمة «تمجيد الإرهاب».


«الوطني الليبي» يحذر من إحياء «غرفة تحرير الجنوب»

رئيس أركان الجيش الوطني الفريق أول خالد حفتر في اجتماع مع قادة عسكريين ليبيين (إعلام الجيش الوطني)
رئيس أركان الجيش الوطني الفريق أول خالد حفتر في اجتماع مع قادة عسكريين ليبيين (إعلام الجيش الوطني)
TT

«الوطني الليبي» يحذر من إحياء «غرفة تحرير الجنوب»

رئيس أركان الجيش الوطني الفريق أول خالد حفتر في اجتماع مع قادة عسكريين ليبيين (إعلام الجيش الوطني)
رئيس أركان الجيش الوطني الفريق أول خالد حفتر في اجتماع مع قادة عسكريين ليبيين (إعلام الجيش الوطني)

حذر مصدر عسكري مسؤول في «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، من أي محاولة لإعادة تفعيل خلية مسلحة جنوب البلاد، تُعرف باسم «غرفة تحرير الجنوب»، التي سبق أن خاضت مواجهات مسلحة مع الجيش الوطني أوائل العام الحالي، مؤكداً أن أي تحرك من هذا النوع «سيواجه بالقوة»، ووصف الغرفة، التي يقودها محمد وردقو، بأنها ذات «قوة وهمية وقيد المطاردة».

وتداولت وسائل إعلام محلية ومدونون مقطعاً مرئياً يظهر الناشط بشير الشيخ، قائد ما يعرف بـ«حراك غضب فزان»، متحدثاً عن انضمامه لغرفة تحرير الجنوب بصفته مدير المكتب السياسي، موضحاً أن المجموعة تعتزم إطلاق عملية سمّتها «الرمال المتحركة»، تستهدف ما وصفته بـ«تهريب الوقود والبضائع والبوابات التي تحصل على إتاوات»، مشيراً إلى أن العملات الأجنبية تُستخدم في شراء البضائع وتهريبها إلى دول أفريقية.

آليات عسكرية تابعة للجيش الوطني الليبي خلال دورية في الجنوب الليبي (إعلام القيادة العامة)

إلا أن المصدر العسكري، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أوضح لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، أن «بشير موجود حالياً في تونس، ولا يملك حضوراً ميدانياً أو دعماً فعلياً على الأرض، ونشاطه يقتصر على منشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي وصفحات ممولة»، مؤكداً أن قوات الجيش قضت على أغلب قوة الأسلحة التابعة للغرفة، فيما فرت بعض العناصر إلى الصحراء، وهي قيد المطاردة.

وأضاف المصدر موضحاً أن غرفة عمليات الجنوب «باتت وهمية، وأي محاولة للعودة سيتم سحقها، والجيش الوطني سيكون لها بالمرصاد».

يأتي هذا التحذير في وقت تستمر فيه قوات الجيش الوطني في نشر دوريات في المنطقة الجنوبية لتعزيز الأمن والاستقرار وتأمين الحدود، ومكافحة عمليات التهريب، في إطار تعليمات المشير حفتر، حسب بيان رسمي للجيش الوطني.

يُذكر أن الحدود الجنوبية بين ليبيا والنيجر شهدت في نهاية يناير (كانون الثاني) 2026 توتراً مفاجئاً بعد هجوم مجموعة مسلحة تُعرف باسم غرفة تحرير الجنوب على ثلاث نقاط حدودية خاضعة لسيطرة الجيش الوطني، تشمل منفذ التوم، ووادي بوغرارة، والسلفادور، ما أدى إلى اضطراب أمني في الشريط الحدودي الممتد لنحو 340 كيلومتراً، قبل أن تعلن قوات الجيش استعادة السيطرة على المواقع المستهدفة.

ويعرف الجنوب الليبي بكونه منطقة هشة وضعيفة البنية الأمنية، وتتسم بالرقابة المحدودة على الحدود، ووجود مجموعات مسلحة منتشرة، ما يجعلها بيئة خصبة للتهريب والنزاعات المحلية، ويزيد من صعوبة فرض الاستقرار والسيطرة الفعلية على أراضيها. في وقت تعاني فيه ليبيا منذ سنوات من انقسام سياسي وعسكري مزمن بين حكومتين: الأولى «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في الغرب، والأخرى تدعى «الاستقرار» برئاسة أسامة حماد، المكلفة من البرلمان والمدعومة من الجيش الوطني، وتسيطر على شرق البلاد وأجزاء من الجنوب.

على صعيد آخر، استنفرت السلطات العسكرية في شرق وغرب ليبيا جهودها لاحتواء الآثار البيئية المحتملة لفقدان السيطرة على ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتاغاز»، التي تعرضت لانجراف قبالة السواحل الليبية في مارس (آذار) الماضي.

اجتماع لرئاسة أركان القوات البحرية في غرب ليبيا الثلاثاء (الصفحة الرسمية لرئاسة الأركان)

ففي شرق البلاد، وجه رئيس أركان الجيش، الفريق أول ركن خالد حفتر، بتشكيل لجنة طوارئ للتعامل مع الناقلة الروسية، ورفع درجة الاستعداد للقوات البحرية، ومراقبة الناقلة بشكل مستمر، وإرسال زوارق بحرية وفرق ضفادع بشرية. أما في غرب ليبيا، فقد عقد رئيس أركان القوات البحرية في الغرب، شعيب يوسف الصابر، اجتماعات مع مسؤولي الموانئ لضمان حماية الشواطئ، والتنسيق لمنع أي تسرب نفطي أو خطر على الملاحة البحرية.

ولا تزال مهمة السيطرة على الناقلة الروسية «عسيرة»، مع إعلان السلطات في غرب ليبيا في وقت سابق هذا الشهر أنها «أصبحت خارج السيطرة عقب انقطاع أسلاك الجر نتيجة سوء الأحوال الجوية»، فيما أعلن «الجيش الوطني» في شرق البلاد، (الثلاثاء)، أن «أركتيك ميتاغاز» باتت على بُعد نحو 70 ميلاً بحرياً شمال غربي بنغازي.

إلى ذلك، سجلت عملية «إيريني» التي أطلقها الاتحاد الأوروبي لمكافحة تهريب الأسلحة إلى ليبيا، 62 رحلة جوية مشبوهة إضافية خلال أبريل (نيسان) الحالي، مقارنة بالشهر السابق، كما ارتفع عدد التقارير التي قدمتها إلى فريق خبراء الأمم المتحدة إلى 88 تقريراً، في إطار تنفيذ حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا.

وتهدف «إيريني»، التي انطلقت عام 2020، إلى إنفاذ حظر الأسلحة المفروض من قبل الأمم المتحدة في ليبيا، وستظل سارية المفعول حتى 31 مارس 2027، وهي تتولى مراقبة 25 مطاراً ومدرجاً و16 ميناءً، بمساهمة 24 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي.