حليب الماعز... مميزات صحية متعددة لمكوناته الغذائية

له دور إيجابي محتمل في تحسين صحة القلب

حليب الماعز... مميزات صحية متعددة لمكوناته الغذائية
TT

حليب الماعز... مميزات صحية متعددة لمكوناته الغذائية

حليب الماعز... مميزات صحية متعددة لمكوناته الغذائية

حليب الماعز هو الأساس في تناول الحليب لدى طيف واسع من المجتمعات الآسيوية، والشرق أوسطية، والمناطق المُطلّة على البحر الأبيض المتوسط. وفي الواقع، فإنه أعلى نوع حليب يُستهلك في العالم كمشروب، وليس كحليب يُستخدم في استخراج مشتقات الألبان. ويتنامى دوره اليوم ضمن عناصر التغذية الصحية، ومن المتوقع أن يستمر ذلك في المستقبل، حيث يسجل حجم سوق منتجات حليب الماعز العالمية معدل نمو سنوي مركب يفوق 5 في المائة.
اهتمامات صحية وعلمية
وما يبدو كمحرك لمستقبل السوق العالمية لحليب الماعز، هو «تطور» و«تنوع» أسباب الطلب المتزايد عليه. ومنها:
* تسليط الدراسات الحديثة مزيداً من الضوء للخصائص الصحية التي تفوق أو تختلف، في جوانب منها، عن حليب الأبقار.
* اعتبار حليب الماعز جزءاً من مكونات ما يُعرف طبياً بـ«حمية البحر الأبيض المتوسط» Mediterranean Diet، التي تنصح بها كثير من مصادر التغذية الاكلينيكية.
* النقاش الطبي المستجد، حول دوره الصحي المحتمل في إنتاج حليب الأطفال الصناعي للرُضّع Infant Formula، وأحدث نتائجه دراسة باحثين من هولندا وألمانيا حول نتائج متابعتهم تأثيرات رضاعة الأطفال حديثي الولادة بحليب الماعز الصناعي (وليس الطبيعي)، مقارنة بحليب البقر الصناعي وحليب ثدي الأم، في 25 مركزاً أوروبياً، والتي تم نشرها ضمن عدد أغسطس (آب) الماضي من «مجلة أمراض الجهاز الهضمي والتغذية للأطفال» Journal of Pediatric Gastroenterology and Nutrition.
* الدور الإيجابي المحتمل لدهون حليب الماعز في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية، عبر آليات عدة تطرحها الدراسات الطبية، وخاصة الدراسات الأوروبية من إسبانيا وفرنسا وإيطاليا، مثل تقليل احتمالات حصول حالات تصلب الشرايين، وخفض معدلات ترسب الكولسترول في الشرايين.
* دور حليب الماعز في راحة الجهاز الهضمي، عبر آليات عدة. كتقليل احتمالات حصول حالات عدم تحمّل الحليب (بسبب إما بروتينات معينة أو سكريات اللكتوز في الحليب) Milk Intolerance. وكذلك تخفيف المعاناة من تخمة المعدة.
> دور حليب الماعز، مقارنة بحليب البقر، في تقليل احتمالات المعاناة من حالات حساسية الحليب (بسبب بروتينات معينة في الحليب) Milk Allergy.
* الطرح الطبي لاستخدام حليب الماعز تحديداً، في المعالجة الغذائية لعدد من الحالات المرضية، كما سيأتي.
بين حليب الماعز والبقر
وبمقارنة «القيمة الغذائية» بين حليب الماعز والبقر، أي مكونات العناصر الغذائية الكبيرة Macronutrients (البروتينات، الدهون، السكريات) والصغيرة Micronutrients (المعادن والفيتامينات وغيره)، يحتوي كل من حليب الماعز وحليب البقر على الأجزاء الأساسية نفسها، أي الماء والبروتين والدهون واللاكتوز (سكر الحليب).
وبالنسبة للمعادن والفيتامينات، قد يختلفان في كميات البعض منها بشكل طفيف، إلا أنهما بالجملة يحتويان على كميات متقاربة. وهذه «الاختلافات الطفيفة» ليست هي الأسباب الرئيسية المؤثرة صحياً بدرجة عميقة، في تفضيل أحدهما على الآخر؛ لأن كلاهما يظل حليباً مُغذّياً للجسم. ولكن الأهم في الجانب الطبي، والذي له تأثيرات صحية واضحة، أن ثمة فروقاً «أكبر» في «نوعيات» تلك المكونات داخل حليب الماعز، مقارنة بحليب البقر. أي في أنواع الدهون وأنواع السكريات وأنواع البروتينات. وهذه الجوانب هي ما تبحث فيها الأوساط الطبية.
> دهون حليب الماعز, الدهون الموجودة في أي نوع من الحليب، تُسمى «دهن الزبدة». وتوجد على شكل كريات دهنية Fat Globule معلّقة داخل سائل الحليب. وبالمقارنة مع حليب البقر، فإن دهون حليب الماعز لديها عدد من «الخصائص الدهنية» الفريدة والمرغوبة والمهمة من ناحية التغذية الصحية. ومنها الجوانب التالية:
- حليب الماعز يحتوي على كريات دهنية أصغر بكثير من تلك الموجودة في حليب البقر. (يبلغ حجم الكريات الدهنية في حليب البقر 20 ضعف حجم تلك التي في حليب الماعز).
- حليب الماعز يحتوي على كمية أقل من مركبات تُسمى «الراصّات» Agglutinin، مقارنة بحليب البقر، وهذا له آثار عديدة كما سيأتي.
- يحتوي حليب الماعز على نوعية «أحماض دهنية ذات سلاسل متوسطة الطول»Medium Chain Fatty Acids، بكمية أكثر من حليب البقر. بخلاف النوعيات ذات السلسة «الطويلة» و«الطويلة جداً»، الموجودة بكمية أكبر في حليب البقر.
- الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة، ذات الارتباط الصحي بالقلب والأوعية الدموية، أعلى في حليب الماعز، مثل أحماض أوميغا 6 الدهنية.
- محتوى الكوليسترول في حليب الماعز «مقارب» لما هو موجود في حليب البقر.
• الأحماض الدهنية المتوسطة. وفي جانب النسبة المئوية للأحماض الدهنية «متوسطة السلسلة» في حليب الماعز، فإنها تشكل نسبة 35 في المائة من إجمالي دهن حليب الماعز، مقابل 17 في المائة فقط من حليب البقر. ووجودها هو أحد أهم أسباب «النكهة المميزة» لحليب وجبن الماعز.
والأحماض الدهنية «متوسطة السلسلة» سهلة الامتصاص بالأصل في الأمعاء (لا تحتاج إلى طاقة عالية أو عمليات معقدة من الأمعاء)، مقارنة بالأنواع «الطويلة السلسلة» أو «الطويلة جداً» (التي في حليب البقر بوفرة). ولذا؛ يتم بهذه النوعية من الأحماض الدهنية «المتوسطة السلسة»، علاج المرضى الذين يعانون من سوء التغذية أو سوء الامتصاص أو اضطرابات استقلاب الأحماض الدهنية. ولأن هذه النوعية من الدهون «خاملة بيولوجياً»، فإنها توفر للجسم مصدراً للطاقة، دون أن تترسب في الأنسجة الدهنية في الجسم. وفي الوقت نفسه، يُنسب لها التأثير في خفض كولسترول الجسم، وإذابة رواسب الكولسترول في الشرايين، ومنع تكوين ترسبات الكولسترول فيها. إضافة إلى دورها في حفظ بيئة البكتيريا الصديقة في القولون. وأثبتت دراسات عدة، أن تغذية الماعز في المراعي الطبيعية وبالعشب الطبيعي، يزيد من تواجد الأحماض الدهنية «متوسطة السلسلة» في الحليب، مقارنة باستهلاكها العلف.
ولأسباب عدة، منها ما له علاقة بالدهون ومكونات أخرى، فإن حليب الماعز له قلوية متميزة وقدرة معادلة عالية High Buffering Capacity، مقارنة بحليب البقر. وتطرح بعض المصادر الطبية، أن هذا قد يُساهم في تخفيف درجة حموضية المعدة، وخاصة لدى منْ لديهم قرحة المعدة. ولكن هذه الفرضية تحتاج إلى إثباتات إكلينيكية.

حجم الكريات الدهنية بين حليب الماعز والبقر... ما أهميتها الصحية؟

> «الكريات الدهنية» في حليب الماعز، أصغر حجماً من تلك التي في حليب البقر. وأحد أسباب صغر حجم الكريات الدهنية في حليب الماعز، أنه يحتوي كمية أقل من مركبات كيميائية تُسمى «الراصّات» Agglutinin، مقارنة بحليب البقر.
وللتوضيح، فإن مركبات الراصّات عبارة عن بروتينات، تُنشط تكتل والتصاق جزيئات الدهون معاً، لتكوين الكريات الدهنية في الحليب. وكلما زادت كميتها في الحليب، زاد حجم الكريات الدهنية. وكلما زاد حجم الكريات الدهنية، قلّ تجانسها وانتشارها مع المكونات الأخرى في مزيج الحليب.
ولأن حجم الكريات الدهنية صغير في حليب الماعز؛ فإن الدهون تتشتت بشكل متجانس في سائل الحليب Homogenous. وبالتالي لا تنفصل بسهولة عن المكونات المتبقية للحليب؛ مما يجعل حليب الماعز يتميز بأنه «متجانس طبيعياً»، ويدوم لفترة أطول دون أن يفسد.
ولكن لأن حجم الكريات الدهنية كبير في حليب البقر، فإنه يخضع لعملية التجانس Homogenization خلال مراحل الإنتاج (تكسير الكريات الدهنية بوسائل ميكانيكية)، لتفتيت كريات الدهون الكبيرة فيه، وجعلها صغيرة وقابلة للتجانس مع بقية مكونات الحليب.
وهذا التفتيت الصناعي ربما قد يكون له آثار صحية غير واضحة، لا تزال محل خلاف بين الباحثين الطبيين. وملخص هذا الخلاف، مبني على فرضية قديمة تشير إلى أن تكسير الكريات الدهنية بوسائل ميكانيكية، يبدو أنه يسمح لإنزيم مرتبط بدهن الحليب (معروف باسم زانثين أوكسيديز Xanthine Oxidase)، كي يصبح حراً، وتمتصه الأمعاء. وبدخول زانثين أوكسيديز إلى مجرى الدم، يصبح قادراً على إحداث تلف ندبي Scar Damage في الشرايين. وهو ما يُحفّز الجسم على إطلاق الكوليسترول في الدم، في محاولة لوضع مادة دهنية واقية على المناطق المتضررة في الشرايين، أي ترسيب الكولسترول في جدران الشرايين؛ ما يمكن أن يؤدي إلى مرض تصلب الشرايين Arteriosclerosis. وتجدر الإشارة إلى أن هذا التأثير لا يمثل مشكلة مع تناول حليب البقر الطبيعي (غير الخاضع للتجانس صناعياً)؛ لأن هذا الإنزيم لا يتم امتصاصه كثيراً.
وبالنظر من زاوية أخرى إلى صغر حجم كريات الدهن في حليب الماعز، وأنها لا تتجمع معاً، بخلاف ما هو في دهون حليب البقر، فإنها ميزة تسمح بتفتيته بسرعة أكبر في الجهاز الهضمي، مقارنة بتلك الموجودة في حليب البقر. وهذا ما يساهم بشكل رئيسي وواضح في راحة الجهاز الهضمي لدى الطفل ولدى البالغ، بعد تناول حليب الماعز، وأيضاً في زيادة قابلية هضمه، وفي تحمّله بشكل أفضل للأفراد الذين يعانون من بعض اضطرابات الجهاز الهضمي.

بروتينات الحليب مصدر مميزات جبن الماعز

> الاختلاف في الطعم والنكهة المميزة لحليب وجبن الماعز، سببه توفر «الأحماض الدهنية متوسطة وقصيرة السلسلة» الصحية، في حليب الماعز، بدرجة تفوق حليب البقر. ولا علاقة للأمر بدرجة نظافة الحليب.
والاختلاف في لون الحليب والجبن، سببه أن حليب وجبن الماعز يحتوي على فيتامين إيه A، ولا يحتوي مركبات بيتا كاروتين Beta Carotene الصفراء اللون، كما هو الحال في حليب وجبن البقر. ولذا؛ فإن حليب وجبن وزبدة الماعز أنصع بياضاً. وحليب وجبن البقر بها درجة من الصُفْرة، وأوضح ما يكون ذلك الصفار في زبدة البقر. وتوفر فيتامين إيه بهيئة جاهزة في جبن وحليب وزبدة الماعز، هو ميزة صحية؛ لأن الجسم لن يضطر إلى تكوين فيتامين إيه من مركبات بيتا كاروتين.
والاختلاف في درجة الصلابة له علاقة بنوعيات البروتينات في حليب الماعز مقارنة بتلك في حليب البقر (كما تقدم توضيحه في متن المقال). وهذا له تأثير في المعدة بعد شرب حليب الماعز، وله تأثير في مكونات الجبن عند صنعه من حليب الماعز.
وللتوضيح، فإن الحليب يتحول في المعدة عادة لتكوين كتلة خثرة الرَوْبَة Curd. وعند شرب حليب البقر يتحول 10 في المائة منه لتكوين خثرة الرَوْبَة، بينما يتحول 2 في المائة من حليب الماعز لتكوينها. ما يعني أن حجم خثرة رَوْبَة حليب البقر أكبر حجماً من تلك لحليب الماعز، عند شرب الكمية نفسها من الحليب. كما أن خثرة رَوْبَة حليب البقر أكثر صلابة ولا تتفتت بسهولة للهضم، كتلك التي في حليب الماعز؛ ما يعني توفير راحة أكثر وتخمة أقل عند شرب حليب الماعز.
وفي حال الجبن، فإن الجبن هو عملية صناعية لتكوين تخثر بروتينات الحليب. وأي نوع من الحليب يحتوي على نوعين من البروتينات، هما: الكازيين Casein (بروتين معقّد كبير الحجم) بنسبة 80 في المائة، وتشكيلة متنوعة من البروتينات الصغيرة الحجم المتواجدة في «مصل الحليب»Whey بنسبة 20 في المائة. ويحتوي حليب الماعز والبقر علي كمية متقاربة من إجمالي البروتين، ولكن يختلفان في نوعيات البروتينات. وللتوضيح،، يحتوي حليب الماعز (مقارنة بحليب البقر) على نسبة أقل من بروتين ألفا كازيين Alpha S1 Casein. وتحديداً يحتوي حليب الماعز على نسبة 11 في المائة من كمية هذا النوع من البروتين الموجودة في حليب البقر. وهذا التدني الشديد له تأثيران:
- بروتين ألفا كازيين أحد أهم البروتينات المسببة للحساسية Allergen Proteins؛ ما قد يجعل شرب حليب الماعز آمناً أكثر للذين يعانون من حساسية الحليب، مقارنة بحليب البقر. وأقل تسبباً في المعاناة من «عدم تحمّل الحليب» في الجهاز الهضمي.
- انخفاض محتوى حليب الماعز من نوعية بروتينات ألفا كازيين، يصنع أيضاً أحد الفروق الأخرى بين جبن الماعز وجبن البقر؛ لأنه يتسبب بتكون خثرة طرية في جبن الماعز، ذات مسام أكبر، ومتشبعة بالماء، ولا تتماسك بهيئة صلبة تحجز مزيداً من الدهون داخلها، كما هو عكس ذلك في جبن البقر. ولذا؛ جبن الماعز له بنية هلامية أقل كثافة، مقارنة بنظيره المصنوع من حليب البقر.


مقالات ذات صلة

من المشمش للتمر... لماذا يجب أن تضيف الفواكه ذات النواة إلى نظامك الغذائي؟

صحتك البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)

من المشمش للتمر... لماذا يجب أن تضيف الفواكه ذات النواة إلى نظامك الغذائي؟

تُعدّ الفواكه ذات النواة من أكثر أنواع الفواكه تنوعاً وفائدةً للصحة. وتمتاز هذه الثمار بتركيبها الفريد؛ إذ تحتوي على لبٍّ لحميٍّ يحيط ببذرة واحدة صلبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك محاولة لتخزين الكلمات قبل أن يبهت حضورها مع الزمن (جامعة كونيتيكت)

مفاجأة علاجية... عقار قديم يُظهِر فائدة جديدة للذاكرة

أظهرت دراسة سريرية أميركية أنّ تناول دواء الليثيوم بجرعات منخفضة، قد يساعد في إبطاء تدهور الذاكرة اللفظية لدى كبار السنّ المُصابين بضعف إدراكي بسيط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض المكملات الغذائية تُسبب أعراضاً هضمية مزعجة مثل الغثيان والقيء (بيكسلز)

الإفراط في تناول المكملات الغذائية… 4 آثار جانبية خطيرة

أصبحت المكملات الغذائية جزءاً شائعاً من الروتين الصحي اليومي لدى كثير من الأشخاص، إذ يلجأ إليها البعض لتعويض نقصٍ غذائي محتمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شاي النعناع على وجه الخصوص أثبت فعاليته في دعم عملية الهضم (بيكسلز)

ما الفوائد الصحية لشرب النعناع يومياً؟

يُعدّ شاي النعناع من المشروبات العشبية المحببة لدى الكثيرين حول العالم، لما يتميز به من رائحة زكية ونكهة منعشة تمنح شعوراً بالراحة والاسترخاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
علوم ما هي محاذير ومخاطر الجسيمات الميكروبلاستيكية في فرشاة الأسنان؟

ما هي محاذير ومخاطر الجسيمات الميكروبلاستيكية في فرشاة الأسنان؟

تؤدي إلى الإخلال بالتوازن الميكروبي للفم وتُسبب الالتهابات وتُتلف الحمض النووي

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

من المشمش للتمر... لماذا يجب أن تضيف الفواكه ذات النواة إلى نظامك الغذائي؟

البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)
البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)
TT

من المشمش للتمر... لماذا يجب أن تضيف الفواكه ذات النواة إلى نظامك الغذائي؟

البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)
البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)

تُعدّ الفواكه ذات النواة من أكثر أنواع الفواكه تنوعاً وفائدةً للصحة. وتمتاز هذه الثمار بتركيبها الفريد؛ إذ تحتوي على لبٍّ لحميٍّ يحيط ببذرة واحدة صلبة تُعرف بالنواة. ومن أشهر أمثلتها الخوخ والبرقوق والكرز. ولا تقتصر أهمية هذه الفواكه على مذاقها اللذيذ وألوانها الجذابة، بل تكمن قيمتها الحقيقية في غناها بالمواد الكيميائية النباتية، وهي مركبات طبيعية مسؤولة عن ألوانها وروائحها ونكهاتها المميزة، وقد ارتبطت بفوائد صحية متعددة، من أبرزها توفير مضادات الأكسدة ودعم صحة الأمعاء وتحسين وظائف الجهاز الهضمي، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

وفيما يلي ثمانية أنواع من الفواكه ذات النواة وفوائدها الصحية:

1. الخوخ

يُعدّ الخوخ فاكهة منخفضة السعرات الحرارية وغنية بالعناصر الغذائية الأساسية. فحبة خوخ كبيرة تحتوي على نحو 80 سعرة حرارية، إلى جانب كميات جيدة من الألياف الغذائية، وفيتامينَي أ وسي، والبوتاسيوم.

كما يحتوي الخوخ على مركبات الكاروتينات التي تمنحه لونه المميز، وتعمل كمضادات أكسدة تُسهم في حماية خلايا الجسم من التلف الناتج عن الجذور الحرة، وقد تُقلّل من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان ومشكلات العين. وتجدر الإشارة إلى أن معظم هذه المضادات المفيدة تتركز في قشرة الخوخ، لذا يُفضّل تناوله بقشره لتحقيق أقصى فائدة غذائية.

2. البرقوق

يشتهر البرقوق بخصائصه المُليّنة، لا سيما عند تجفيفه وتحويله إلى برقوق مجفف، إذ يُساعد في تحسين حركة الأمعاء والتخفيف من الإمساك. ويعود ذلك إلى غناه بالألياف والمركبات النباتية الفعالة.

يحتوي البرقوق على مركبات فينولية مثل الأنثوسيانين والكاتيكين، التي تُضفي عليه لونه الزاهي وتُعدّ من مضادات الأكسدة القوية. كما يوفر المغنسيوم والكالسيوم وفيتامين ك، وهي عناصر مهمة لدعم صحة العظام. إضافةً إلى ذلك، يحتوي على فيتامينات ب، وفيتامين سي، ومضادات أكسدة مثل بيتا كاروتين واللوتين والزياكسانثين، التي تلعب دوراً مهماً في الحفاظ على صحة العين.

3. الكرز

يتميّز الكرز بلونه الأحمر الزاهي ونكهته التي تجمع بين الحلاوة والحموضة الخفيفة. وتُعدّ هذه الثمار الصغيرة مصدراً غنياً بالبوليفينولات، وهي مركبات نباتية ارتبطت بالعديد من الفوائد الصحية، من بينها تقليل الالتهابات وخفض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

كما يُعدّ الكرز مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة، بما في ذلك فيتامينات سي وإيه وهـ، وبيتا كاروتين، التي تُسهم في تعزيز جهاز المناعة ودعم صحة العين. وإضافةً إلى ذلك، يحتوي كلٌّ من الكرز الحلو والحامض على مركبات مثل الميلاتونين والسيروتونين، اللذين قد يُساعدان في تحسين جودة النوم وتنظيم إيقاعه.

الكرز يُعدّ مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة (بيكسلز)

4. المشمش

المشمش فاكهة منخفضة السعرات الحرارية وغنية بالعناصر الغذائية المهمة، مثل فيتامينات أ وسي وهـ، إلى جانب البوتاسيوم والألياف الغذائية. وتوفر هذه الفاكهة مجموعة من المركبات التي تُعزز صحة البصر والبشرة، وتقوي جهاز المناعة، وتعمل كمضادات أكسدة تُساعد في الوقاية من الأمراض المزمنة.

وتُسهم الألياف الغذائية الموجودة في المشمش في تحسين عملية الهضم وتعزيز صحة الأمعاء، بينما يدعم البوتاسيوم صحة القلب ويساعد في الحفاظ على مستويات ضغط دم طبيعية.

5. النكتارين

يُصنَّف النكتارين ضمن أكثر الفواكه ذات النواة فائدةً من الناحية الغذائية. فهو منخفض السعرات الحرارية، ويوفر كميات جيدة من البوتاسيوم والألياف وفيتامين أ.

كما يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامينَي سي وهـ، ويحتوي على نسبة مرتفعة من مضادات الأكسدة التي تُحارب الجذور الحرة وتُقلّل من الإجهاد التأكسدي، ما يُسهم في حماية الخلايا من التلف ويُخفف من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

6. المانجو

تُعدّ المانجو فاكهة استوائية ذات مذاق لذيذ وقيمة غذائية عالية. وهي غنية بالفيتامينات والمعادن، وتوفر فوائد صحية متعددة، من بينها دعم صحة القلب والوقاية من أمراضه.

وبفضل احتوائها على فيتاميني أ وسي، والألياف الغذائية، والمغنسيوم، والبوتاسيوم، قد تُسهم المانجو في تقوية جهاز المناعة، وتحسين عملية الهضم، وتعزيز صحة العين، إضافةً إلى دورها في مكافحة الالتهابات بفضل خصائصها المضادة للأكسدة.

المانجو فاكهة استوائية ذات مذاق لذيذ وقيمة غذائية عالية (بيكسلز)

7. الليتشي

الليتشي فاكهة استوائية صغيرة مستديرة ذات قشرة حمراء متقشرة، وتحتوي على لب أبيض حلو وعصيري يحيط ببذرة كبيرة. وتتميز هذه الفاكهة بغناها بالمركبات النباتية المفيدة.

فهي تحتوي على البوليفينولات والأنثوسيانين، وهما من مضادات الأكسدة التي تُساعد في تقليل الالتهابات وتعزيز الصحة العامة. كما ارتبطت مركباتها بخصائص مضادة للأكسدة، ومضادة للميكروبات، ومضادة للالتهابات، ووقائية من بعض أنواع السرطان.

8. التمر

يُعدّ التمر من الفواكه ذات النواة الغنية بالعناصر الغذائية، ويُوفر فوائد صحية متعددة. فهو مصدر ممتاز للألياف الغذائية، والبوتاسيوم، والحديد، إضافةً إلى مركبات نباتية فعالة مثل الفينولات، والفلافونولات، والكاروتينات.

وقد يُسهم تناول التمر بانتظام في تحسين صحة الجهاز الهضمي بفضل محتواه العالي من الألياف، كما قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول وتقليل الالتهابات ودعم الوظائف الإدراكية. وإضافةً إلى ذلك، فإن انخفاض مؤشره الجلايسيمي يجعله خياراً مناسباً لمرضى السكري، إذ يُمكّنهم من الاستمتاع بمذاق حلو دون التسبب في ارتفاع حاد ومفاجئ في مستويات السكر في الدم.

وبوجه عام، تُشكل الفواكه ذات النواة خياراً غذائياً غنياً بالعناصر المفيدة ومضادات الأكسدة، ويمكن أن يُسهم إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن في دعم الصحة العامة وتعزيز وظائف الجهاز الهضمي بطريقة طبيعية ولذيذة.


مخاطر مُحتملة لعلاج ضوئي ينتشر بين الأطفال

دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
TT

مخاطر مُحتملة لعلاج ضوئي ينتشر بين الأطفال

دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)

حذَّرت دراسة سريرية أميركية من المخاطر المحتملة للعلاج المتكرّر بالضوء الأحمر منخفض المستوى لعلاج قصر النظر لدى الأطفال، داعيةً إلى إجراء تقييمات دقيقة للسلامة قبل انتشاره على نطاق واسع.

وأوضح الباحثون في كلية طبّ العيون بجامعة هيوستن أنّ هذا التحذير يأتي في وقت تزداد فيه شعبية العلاج بالأشعة الحمراء في عدد من الدول الآسيوية، وسط تقارير عن إصابات بالعين نتيجة استخدام هذه الأجهزة. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «طبّ العيون».

ويختلف العلاج المتكرّر بالأشعة الحمراء منخفض المستوى عن عمليات تصحيح الإبصار بالليزر التقليدية. فالعلاج بالضوء الأحمر إجراء غير جراحي يهدف إلى إبطاء تطوُّر قصر النظر لدى الأطفال، عبر تعريض العين لجرعات ضوئية منخفضة لمدّة قصيرة ومتكررة، دون تعديل دائم بشكل القرنية، ويُستخدم غالباً للحدّ من تفاقم الحالة.

أما عمليات تصحيح الإبصار بالليزر فهي تدخلات جراحية تُجرى عادةً للبالغين بهدف تصحيح الرؤية بشكل فوري، من خلال إعادة تشكيل سطح القرنية باستخدام أشعة دقيقة، بما يحقّق تحسُّناً دائماً في حدة الإبصار ويقلّل الحاجة للنظّارات أو العدسات اللاصقة.

واكتسب العلاج بالضوء الأحمر منخفض المستوى شعبية متزايدة في آسيا، بعدما أظهرت التجارب السريرية قدرته على إبطاء تقدُّم قصر النظر، وتقليل استطالة محور العين، وهو العامل الأساسي في تفاقم الحالة، إلى جانب زيادة سُمك المشيمية التي تساعد على استقرار نمو العين.

ومع ذلك شدَّد الباحثون على أنّ سرعة اعتماد هذه التقنية في العيادات سبقت التحقق الكامل من معايير السلامة، ولا سيما لدى الأطفال الذين لا تزال عيونهم في طور النمو.

مستويات الإشعاع

وشملت الدراسة السريرية الجديدة تقييماً مخبرياً لأجهزة عدّة مُستخدمة في هذا النوع من العلاج. وأظهرت النتائج أنّ مستويات الإشعاع التي تُصدرها هذه الأجهزة تصل إلى حدود السلامة المسموح بها وفق المعايير المعتمَدة، في أوقاتٍ أقل من مدة جلسة العلاج المُوصى بها البالغة 180 ثانية.

ووفق الدراسة، تزامنت هذه النتائج مع تقارير سريرية عن حالات نادرة لتلف الشبكية لدى أطفال أُخضعوا للعلاج، بينها حالة لفتى يبلغ 12 عاماً تعرَّض لضرر هيكلي في الشبكية، مع تحسُّن جزئي فقط بعد توقّف الجلسات. كما أظهرت حالة أخرى انخفاضاً في عدد خلايا المخروط بالشبكية، وهي المسؤولة عن الرؤية الواضحة والتفصيلية وتمييز الألوان، رغم أنّ الجهاز المستخدم حاصل على موافقات تنظيمية في دول عدّة، وقد أُجريت عبره أكثر من 100 ألف جلسة في الصين، و250 ألف جلسة خارجها.

وأشار الفريق إلى أنّ نتائج الدراسة تؤكد الحاجة لإجراء دراسات متابعة طويلة المدى، واستخدام تقنيات دقيقة لرصد أي تغيّرات مبكرة في الرؤية لدى الأطفال، مع وضع ضوابط أكثر صرامة قبل السماح بالاستخدام الواسع لهذه الأجهزة في الفئات العمرية الصغيرة.


مفاجأة علاجية... عقار قديم يُظهِر فائدة جديدة للذاكرة

محاولة لتخزين الكلمات قبل أن يبهت حضورها مع الزمن (جامعة كونيتيكت)
محاولة لتخزين الكلمات قبل أن يبهت حضورها مع الزمن (جامعة كونيتيكت)
TT

مفاجأة علاجية... عقار قديم يُظهِر فائدة جديدة للذاكرة

محاولة لتخزين الكلمات قبل أن يبهت حضورها مع الزمن (جامعة كونيتيكت)
محاولة لتخزين الكلمات قبل أن يبهت حضورها مع الزمن (جامعة كونيتيكت)

أظهرت دراسة سريرية أميركية أنّ تناول دواء الليثيوم بجرعات منخفضة قد يساعد في إبطاء تدهور الذاكرة اللفظية لدى كبار السنّ المُصابين بضعف إدراكي بسيط.

وأوضح الباحثون من جامعة بيتسبرغ أنّ الليثيوم يُستخدم منذ عقود لعلاج الاضطراب ثنائي القطب، ولكن الفريق يرى أنه قد يحمل فوائد عصبية وقائية تتجاوز دوره التقليدي في استقرار المزاج. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «طب الأعصاب».

ويُشير مفهوم تدهور الذاكرة اللفظية إلى فقدان القدرة على تذكُّر الكلمات والجمل واسترجاعها بدقَّة، وهو من أولى جوانب الذاكرة التي تتأثَّر مع التقدُّم في العمر أو في المراحل المبكرة من مرض ألزهايمر. ويُسبب هذا التدهور صعوبة في تذكُّر أسماء الأشخاص والكلمات الشائعة، وحتى المعلومات التي جرى تعلُّمها حديثاً، مما يؤثر في التواصل اليومي وأداء المَهمَّات الذهنية.

وكانت بحوث الفريق السابقة قد أظهرت أنّ الاستخدام طويل الأمد لليثيوم لدى كبار السنّ المصابين بالاضطراب ثنائي القطب يرتبط بتحسُّن مؤشّرات سلامة الدماغ. واستندت التجربة الحالية إلى هذه النتائج لاستكشاف ما إذا كانت هذه التأثيرات الوقائية يمكن أن تمتدّ إلى ما هو أبعد من اضطرابات المزاج، وإمكانية اختبار ذلك بشكل صارم في تجربة سريرية.

وشملت الدراسة الجديدة بالغين أعمارهم 60 عاماً وأكثر، يعانون ضعفاً إدراكياً بسيطاً، وقُسِّموا عشوائياً لتلقِّي جرعة منخفضة من الليثيوم أو دواء وهمي.

واستمرّت الدراسة عامين، مع متابعة المشاركين سنوياً عبر اختبارات معرفية دقيقة، وتصوير دماغي عالي الدقة، وتحاليل لمؤشرات حيوية متقدّمة مرتبطة بمرض ألزهايمر.

وأظهرت النتائج أنّ المشاركين الذين تناولوا الليثيوم شهدوا معدلاً أبطأ في تدهور الذاكرة اللفظية؛ خصوصاً فيما يتعلق بالذاكرة المرتبطة بالكلمات والجُمل.

وكشفت تحاليل التصوير الدماغي أنّ منطقة الحُصين حافظت على حجمها بشكل أفضل لدى المشاركين الذين تناولوا الليثيوم، مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي. كما أظهرت التحليلات أنّ الفائدة كانت أكبر لدى من لديهم علامات مبكرة للتغيرات العصبية المرتبطة بألزهايمر، مثل وجود بروتين «أميلويد بيتا»، مما يشير إلى وجود إشارة بيولوجية تستحق مزيداً من البحث.

وأكدت الدراسة أيضاً أنَّ الجرعات المنخفضة من الليثيوم كانت آمنة وجيدة التحمُّل لدى كبار السنِّ عند مراقبتها بعناية، وهو ما يخفف المخاوف المرتبطة باستخدام الدواء في الفئات العمرية المتقدِّمة. وشدَّد الباحثون على أنَّ الليثيوم لا يعيد الذاكرة المفقودة، ولكنه يبدو أنه يبطئ التدهور، وهو فارق مهم عند تصميم الدراسات وتفسير النتائج.

وقال الفريق البحثي: «تُظهر هذه الدراسة أنَّ النهج قابل للتطبيق وآمن ويستحق المتابعة، ولكنها تُذكِّرنا أيضاً بأهمية إجراء تجارب دقيقة وكبيرة بما يكفي؛ خصوصاً عندما تكون الرهانات بهذا الحجم».

ويُخطِّط الباحثون حالياً لإجراء تجربة سريرية أكبر وأكثر حسماً، تعتمد على نتائج هذه الدراسة التمهيدية، مع استخدام مؤشِّرات حيوية في الدم لتحديد الأشخاص الأكثر قابلية للاستفادة من العلاج.